Source: https://quranunlocked.com/ar.tanweer/25/17
Timestamp: 2020-05-31 11:03:49+00:00

Document:
Surah Furqan Ayah 25:17 Tafsir Tanweer (تفسير التحرير والتنوير) ar | Quran
Pg 361 Ayah 25:17
Ayah 25:17
Juz 18 A
Page: 346 348 350 352 354 356 358 360 361 362 364 366 368 370 372 374 376 378
ra'athum
رَأَتْ‍ ‍هُم
taghayyuz̧an
غيظ تَغَيُّظ
وَزَفِيرًا
wazafīran
وَ‍ ‍زَفِيرًا
زفر زَفِير
25:12 When the Hellfire sees them from a distant place, they will hear its fury and roaring. -- Saheeh
§25.12.1 تفسير التحرير والتنوير للآية 25:12
إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) تخلص من اليأس من اقتناعهم إلى وصف السعير الذي أعد لهم ، وأجري على السعير ضمير { رأتهم } بالتأنيث لتأويل السعير بجهنم إذ هو علم عليها بالغلبة كما تقدم .
وإسناد الرؤية إلى النار استعارة والمعنى : إذا سيقوا إليها فكانوا من النار بمكان ما يرى الرائي من وصل إليه سمعوا لها تغيظاً وزفيراً من مكان بعيد ، ويجوز أن يكون معنى : { رأتهم } رآهم ملائكتها أطلقوا منافذها فانطلقت ألسنتها بأصوات اللهيب كأصوات المتغيظ وزفيره فيكون إسناد الرؤية إلى جهنم مجازاً عقلياً .
والتغيظ : شدة الغيظ . والغيظ : الغضب الشديد ، وتقدم عند قوله : { عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } في سورة آل عمران )119 ). فصيغة التفعل هنا الموضوعة في الأصل لتكلف الفعل مستعملة مجازاً في قوته لأن المتكلف لفعل يأتي به كأشد ما يكون .
والمراد به هنا صوت المتغيظ ، بقرينة تعلقه بفعل : { سمعوا } فهو تشبيه بليغ .
والزفير : امتداد النفَس من شدة الغيظ وضيق الصدر ، أي صوتاً كالزفير فهو تشبيه بليغ أيضاً . ويجوز أن يكون الله قد خلق لجهنم إدراكاً للمرئيات بحيث تشتد أحوالها عند انطباع المرئيات فيها فتضطرب وتفيض وتتهيأ لالتهام بعثها فتحصل منها أصوات التغيظ والزفير فيكون إسناد الرؤية والتغيظ والزفير حقيقة ، وأمور العالم الأخرى لا تقاس على الأحوال المتعارفة في الدنيا .
وعلى هذين الاحتمالين يحمل ما ورد في القرآن والحديث نحو قوله تعالى : { يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد } [ ق : 30 ] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضاً ، فأذن لها بنفسين نفس في الصيف ونفس في الشتاء " رواه في «الموطأ» : زاد في رواية مسلم : " فما ترون من شدة البرد فذلك من زمهريرها وما ترون من شدة الحر فهو من سَمُومها "
وجُعل إزجاؤهم إلى النار من مكان بعيد زيادة في الكناية بهم لأن بعد المكان يقتضي زيادة المشقة إلى الوصول ويقتضي طول الرعب مما سمعوا .
ووصف وصولهم إلى جهنم من مكان بعيد ووضعهم فيها بقوله : { وإذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً مقرَّنين دعوا هنالك ثبوراً } فصيغ نظمه في صورة توصيف ضجيج أهل النار من قوله : { دعوا هنالك ثبوراً } ، وأدمج في خلال ذلك وصف داخل جهنم ووصف وضع المشركين فيها بقوله : { مكاناً ضيقاً } وقوله : { مقرنين } تفنناً في أسلوب الكلام .
أُلْقُوا۟
ulqū
أُلْقُ‍ ‍وا۟
ḑayyiqan
ضيق ضَيِّق
دَعَوْا۟
da`aw
دَعَ‍ ‍وْا۟
ثبر ثُبُور
25:13 And when they are thrown into a narrow place therein bound in chains, they will cry out thereupon for destruction. -- Saheeh
§25.13.1 تفسير التحرير والتنوير للآية 25:13
وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) والإلقاء : الرمي . وهو هنا كناية عن الإهانة .
وانتصب { مكاناً } على نزع الخافض ، أي في مكان ضيّق .
وقرأ الجمهور { ضيقاً } بتشديد الياء ، وقرأه ابن كثير { ضيْقاً } بسكون الياء وكلاهما للمبالغة في الوصف مثل : ميّت وميْت ، لأن الضيّق بالتشديد صيغة تمكُّن الوصف من الموصوف ، والضيْق بالسكون وصف بالمصدر .
و { مقرنين } حال من ضمير { ألقوا } أي مقرَّناً بعضهم في بعض كحال الأسرى والمساجين أن يُقرن عدد منهم في وثاق واحد ، كما قال تعالى :
{ وآخرين مقرنين في الأصفاد } [ ص : 38 ] . والمقرَّن : المقرون ، صيغت له مادة التفعيل للإشارة إلى شدة القرن .
wāḩidan
25:14 [They will be told], "Do not cry this Day for one destruction but cry for much destruction." -- Saheeh
§25.14.1 تفسير التحرير والتنوير للآية 25:14
والدعاء : النداء بأعلى الصوت ، والثبور : الهلاك ، أي نادوا : يا ثبورنا ، أو واثبوراه بصيغة الندبة ، وعلى كلا الاحتمالين فالنداء كناية عن التمني ، أي تمنوا حلول الهلاك فنادوه كما ينادى من يُطلب حضوره ، أو ندبوه كما يندب من يتحسر على فقده ، أي تمنوا الهلاك للاستراحة من فظيع العذاب .
وجملة : { لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً } إلى آخرها مقولة لقول محذوف ، أي يقال لهم ، ووصف الثبور بالكثير إما لكثرة ندائه بالتكرير وهو كناية عن عدم حصول الثبور لأن انتهاء النداء يكون بحضور المنادَى ، أو هو يأس يقتضي تكرير التمني أو التحسر .
أَ‍ ‍ذَٰلِكَ
wu`ida
wamaşīran
وَ‍ ‍مَصِيرًا
25:15 Say, "Is that better or the Garden of Eternity which is promised to the righteous? It will be for them a reward and destination. -- Saheeh
§25.15.1 تفسير التحرير والتنوير للآية 25:15
قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (15) الأمر بالقول يقتضي مخاطباً مقولاً له ذلك : فيجوز أن يقصد : قل لهم ، أي للمشركين الذين يسمعون الوعيد والتهديد السابق : «أذلك خير أم الجنة»؟ فالجمل متصلة السياق ، والاستفهام حينئذٍ للتهكم إذ لا شبهة في كون الجنة الموصوفة خيراً . ويجوز أن يقصد : قل للمؤمنين ، فالجملة معترضة بين آيات الوعيد لمناسبة إبداء البون بين حال المشركين وحال المؤمنين ، والاستفهام حينئذٍ مستعمل في التلميح والتلطف . وهذا كقوله : { أذلك خيرٌ نُزُلاً أم شجرةُ الزقوم } في سورة الصافات )62 ).
والإشارة إلى المكان الضيق في جهنم .
و { خير } اسم تفضيل ، وأصله )أخير )بوزن اسم التفضيل فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال . والتفضيل على المحمل الأول في موقع الآية مستعمل للتهكم بالمشركين . وعلى المحمل الثاني مستعمل للتلميح في خطاب المؤمنين وإظهار المنة عليهم .
ووصف الموعودين بأنهم متقون على المحمل الأول جار على مقتضى الظاهر ، وعلى المحمل الثاني جار على خلاف مقتضى الظاهر لأن مقتضى الظاهر أن يؤتى بضمير الخطاب ، فوجه العدول إلى الإظهار ما يفيده { المتقون } من العموم للمخاطبين ومن يجيء بعدهم .
وجملة : { كانت لهم جزاء ومصيراً } تذييل لجملة : { جنة الخلد التي وعد المتقون } لما فيها من التنويه بشأن الجنة بتنكير { جزاء ومصيراً } مع الإيماء إلى أنهم وعدوا بها وعد مجازاة على نحو قوله تعالى : { نعم الثواب وحسنت مرتفقاً } [ الكهف : 31 ] وقوله : { بئس الشراب وساءت مرتفقاً } في سورة الكهف )31 29 ).
wa`dan
مَّسْـُٔولًا
25:16 For them therein is whatever they wish, [while] abiding eternally. It is ever upon your Lord a promise [worthy to be] requested. -- Saheeh
§25.16.1 تفسير التحرير والتنوير للآية 25:16
وجملة : لهم فيها ما يشاؤون } ، حال من { جنة الخلد } أو صفة ثانية . وجملة : { كان على ربك وعداً مسئولاً } حال ثانية والرابط محذوف إذ التقدير : وعداً لهم .
والضمير المستتر في : { كان على ربك وعداً } عائد إما إلى الوعد المفهوم من قوله : { التي وعد المتقون } ، أي كان الوعد وعداً مسؤولاً وأخبر عن الوعد ب { وعداً } وهو عينه ليبنى عليه { مسئولاً } .
ويجوز أن يعود الضمير إلى { ما يشاءون } والإخبار عنه ب { وعداً } من الإخبار بالمصدر والمراد المفعول كالخلق بمعنى المخلوق .
ويتعلق : { على ربك } ب { وعداً } لتضمين { وعداً } معنى )حقّاً )لإفادة أنه { وعداً } لا يخلف كقوله تعالى { وعداً علينا إنا كنا فاعلين } [ الأنبياء : 104 ] .
والمسؤول : الذي يسأله مستحقه ويطالب به ، أي حقّاً للمتقين أن يترقبوا حصوله كأنه أجر لهم عن عمل . وهذا مسوق مساق المبالغة في تحقيق الوعد والكرم كما يشكرك شاكر على إحسان فتقول : ما أتيت إلا واجباً ، إذ لا يتبادر هنا غير هذا المعنى ، إذ لا معنى للوجوب على الله تعالى سوى أنه تفضل وتعهد به ، ولا يختلف في هذا أهل الملة وإنما اختلفوا في جواز إخلاف الوعد .
فَ‍ ‍يَقُولُ
أَضْلَلْتُمْ
aḑlaltum
أَضْلَلْ‍ ‍تُمْ
ٱلسَّبِيلَ
as-sabīla
ٱل‍ ‍سَّبِيلَ
25:17 And [mention] the Day He will gather them and that which they worship besides Allah and will say, "Did you mislead these, My servants, or did they [themselves] stray from the way?" -- Saheeh
§25.17.1 تفسير التحرير والتنوير للآية 25:17
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) عُطف { ويوم نحشرهم } إما على جملة : { قل أذلك خير } [ الفرقان : 15 ] إن كان المراد : قل للمشركين ، أو عُطف على جملة : { وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا } [ الفرقان : 11 ] على جواز أن المراد : قل للمؤمنين .
وعلى كلا الوجهين فانتصاب { يوم نحشرهم } على المفعولية لفعل محذوف معلوم في سياق أمثاله ، تقديره : اذكر ذلك اليوم لأنه لما توعدهم بالسعير وما يلاقون من هولها بيّن لهم حال ما قبل ذلك وهو حالهم في الحشر مع أصنامهم . وهذا مظهر من مظاهر الهول لهم في المحشر إذ يشاهدون خيبة آمالهم في آلهتهم إذ يرون حقارتها بين يدي الله وتبرؤها من عُبّادها وشهادتها عليهم بكفرانهم نعمة الله وإعراضهم عن القرآن ، وإذ يسمعون تكذيب من عبدوهم من العقلاء من الملائكة وعيسى عليهم السلام والجن ونسبوا إليهم أنهم أمروهم بالضلالات .
وعموم الموصول من قوله : { وما يعبدون } شامل لأصناف المعبودات التي عبدوها ولذلك أوثرت )ما )الموصولة لأنها تصدق على العقلاء وغيرهم . على أن التغليب هنا لغير العقلاء . والخطاب في { أأنتم أضللتم } للعقلاء بقرينة توجيه الخطاب . فجملة : { قالوا سبحانك } جواب عن سؤال الله إياهم : { أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل } ، فهو استئناف ابتدائي ولا يتعلق به { يوم نحشرهم } .
وقرأ الجمهور : { نحشرهم } بالنون و { يقول } بالياء ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة . وقرأه ابن كثير وأبو جعفر ويعقوب { يحشرهم ويقول } كليهما بالياء . وقرأ ابن عامر { نحشرهم ونقول } كليهما بالنون .
والاستفهام تقريري للاستنطاق والاستشهاد . والمعنى : أأنتم أضللتموهم أم ضلوا من تلقاء أنفسهم دون تضليل منكم . ففي الكلام حذف دل عليه المذكور .
وأخبر بفعل : { أضللتم } عن ضمير المخاطبين المنفصل وبفعل { ضلّوا } عن ضمير الغائبين المنفصل ليفيد تقديم المسند إليهما على الخبرين الفعليين تقوي الحكم المقرر به لإشعارهم بأنهم لا مناص لهم من الإقرار بأحد الأمرين وأن أحدهم محقق الوقوع لا محالة . فالمقصود بالتقوية هو معادل همزة الاستفهام وهو : { أم هم ضلوا السبيل } .
والمجيبون هم العقلاء من المعبودين الملائكة وعيسى عليهم السلام .
نَّتَّخِذَ
dūnika
دُونِ‍ ‍كَ
مَّتَّعْتَهُمْ
matta`tahum
مَّتَّعْ‍ ‍تَ‍ ‍هُمْ
وَءَابَآءَهُمْ
wa'ābā'ahum
وَ‍ ‍ءَابَآءَ‍ ‍هُمْ
25:18 They will say, "Exalted are You! It was not for us to take besides You any allies. But You provided comforts for them and their fathers until they forgot the message and became a people ruined." -- Saheeh
§25.18.1 تفسير التحرير والتنوير للآية 25:18
وقولهم : { سبحانك } كلمة تنزيه كني بها عن التعجب من قول فظيع . كقول الأعشى :
قد قلت لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر
وتقدم في سورة النور )16 ): { سبحانك هذا بهتان عظيم } واعلم أن ظاهر ضمير نحشرهم } أن يعود على المشركين الذين قرعتهم الآية بالوعيد وهم الذين قالوا : { مال هذا الرسول يأكل الطعام } إلى قوله : { مسحوراً } [ الفرقان : 7 ، 8 ] ؛ لكن ما يقتضيه وصفهم ب { الظالمون } والإخبار عنهم بأنهم كذبوا بالساعة وما يقتضيه ظاهر الموصول في قوله : { لمن كذب بالساعة } [ الفرقان : 11 ] من شمول كل من تحقق فيه مضمون الصلة ، كل ذلك يقتضي أن يكون ضمير { نحشرهم } عائداً إلى { من كذب بالساعة } فيشمل المشركين الموجودين في وقت نزول الآية ومن انقرض منهم بعد بلوغ الدعوة المحمدية ومن سيأتي بعدهم من المشركين .
ووصف العباد هنا تسجيل على المشركين بالعبودية وتعريض بكفرانهم حقها .
والإشارة إليهم لتمييزهم من بين بقية العباد .
وهذا أصل في أداء الشهادة على عين المشهود عليه لدى القاضي .
وإسناد القول إلى ما يُعبدون من دون الله يقتضي أن الله يجعل في الأصنام نطقاً يسمعه عبدتها ، أما غير الأصنام ممن عبد من العقلاء فالقول فيهم ظاهر .
وإعادة فعل { ضلوا } في قوله : { أم هم ضلوا السبيل } ليجري على ضميرهم مسند فعلي فيفيد التقوّي في نسبة الضلال إليهم . والمعنى : أم هم ضلوا من تلقاء أنفسهم دون تضليل منكم . وحق الفعل أن يعدى ب )عن )ولكنه عدي بنفسه لتضمنه معنى )أخطؤوا )، أو على نزع الخافض .
و { سبحانك } تعظيم لله تعالى في مقام الاعتراف بأنهم ينزهون الله عن أن يدّعوا لأنفسهم مشاركته في الإلهية .
ومعنى : { ما كان ينبغي لنا } ما يطاوعنا طلب أن نتخذ عبدة لأن )انبغى )مطاوع )بغاه )إذا طلبه . فالمعنى : لا يمكن لنا اتخاذنا أولياء ، أي عباداً ، قال تعالى : { وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي } [ ص : 35 ] . وقد تقدم في قوله تعالى : { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً } في سورة مريم )92 ). وهو هنا كناية عن انتفاء طلبهم هذا الاتخاذ انتفاء شديداً ، أي نتبرأ من ذلك ، لأن نفي )كان )وجعل المطلوب نفيه خبراً عن )كان )أقوى في النفي ولذلك يسمى جحوداً . والخبر مستعمل في لازم فائدته ، أي نعلم أنه لا ينبغي لنا فكيف نحاوله .
)ومن )في قوله : { من دونك } للابتداء لأن أصل )دون )أنه اسم للمكان ، ويقدر مضاف محذوف يضاف إليه )دون )نحو : جلست دون ، أي دون مكانه ، فموقع )من )هنا موقع الحال من { أولياء } . وأصلها صفة ل { أولياء } فلما قدمت الصفة على الموصوف صارت حالاً . والمعنى : لا نتخذ أولياء لنا موصوفين بأنهم من جانب دون جانبك ، أي أنهم لا يعترفون لك بالوحدانية في الإلهية فهم يشركون معك في الإلهية .
وعن ابن جني : أن )من )هنا زائدة . وأجاز زيادة )من )في المفعول .
و )من )في قوله : { من أولياء } مزيدة لتأكيد عموم النفي ، أي استغراقه لأنه نكرة في سياق النفي .
والأولياء : جمع الولي بمعنى التابع في الولاء فإن الولي يرادف المولى فيصدق على كلا طرفي الولاء ، أي على السيد والعبد ، أو الناصر والمنصور . والمراد هنا : الوليّ التابع كما في قوله : { فتكون للشيطان ولياً } في سورة مريم )45 )، أي لا نطلب من الناس أن يكونوا عابدين لنا .
وقرأ الجمهور { نتخذ } بالبناء للفاعل . وقرأه أبو جعفر { نتخذ } بضم النون وفتح الخاء على البناء للمفعول ، أي أن يتخذنا الناس أولياء لهم من دونك . فموقع { من دونك } موقع الحال من ضمير { نتخذ } . والمعنى عليه : أنهم يتبرَّؤون من أن يدعوا الناس لعبادتهم ، وهذا تسفيه للذين عبدوهم ونسبوا إليهم موالاتهم .
والمعنى لا نتخذ من يوالينا دونك ، أي من يعبدنا دونك .
والاستدراك الذي أفاده )لكن )ناشىء عن التبريء من أن يكونوا هم المضلين لهم بتعقيبه ببيان سبب ضلالهم لئلا يتوهم أن تبرئة أنفسهم من إضلالهم يرفع تبعة الضلال عن الضالين . والمقصود بالاستدراك ما بعد )حتى )وهو { نسوا الذكر } . وأما ما قبلها فقد أدمج بين حرف الاستدراك ومدخوله ما يسجل عليهم فظاعة ضلالهم بأنهم قَابَلوا رحمةَ الله ونعمتَه عليهم وعلى آبائهم بالكفران ، فالخبر عن الله بأنه متّع الضالين وآباءهم مستعمل في الثناء على الله بسعة الرحمة ، وفي الإنكار على المشركين مقابلة النعمة بالكفران غضباً عليهم .
وجعل نسيانهم الذكر غاية للتمتيع للإيماء إلى أن ذلك التمتيع أفضى إلى الكفران لخبث نفوسهم فهو كجَوْد في أرضضٍ سبخةٍ قال تعالى : { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } [ الواقعة : 82 ] .
والتعرض إلى تمتيع آبائهم هنا مع أن نسيان الذكر إنما حصل من المشركين الذين بلغتهم الدعوة المحمدية ونسوا الذكر ، أي القرآن ، هو زيادة تعظيم نعمة التمتيع عليهم بأنها نعمة متأثلة تليدة ، مع الإشارة إلى أن كفران النعمة قد انجرّ لهم من آبائهم الذين سنّوا لهم عبادة الأصنام . ففيه تعريض بشناعة الإشراك ولو قبل مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم
وبهذا يظهر أن ضمير { نسوا } وضمير { كانوا } عائدان إلى الظالمين المكذبين بالإسلام دون آبائهم لأن الآباء لم يسمعوا الذكر .
والنسيان مستعمل في الإعراض عن عمد على وجه الاستعارة لأنه إعراض يشبه النسيان في كونه عن غير تأمل ولا بصيرة . وتقدم في قوله تعالى : { وتنسون ما تشركون } في سورة الأنعام )41 ).
والذكر : القرآن لأنهُ يُتذكر به الحق ، وقد تقدم في قوله تعالى : { وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون } في سورة الحجر )6 ).
والبور : جمع بائر كالعُوذ جمع عائذ ، والبائر : هو الذي أصابه البوار ، أي الهلاك . وتقدم في قوله تعالى : { وأحلوا قومهم دار البوار } [ إبراهيم : 28 ] أي الموت . وقد استعير البور لشدة سوء الحالة بناء على العرف الذي يعد الهلاك آخر ما يبلغ إليه الحي من سوء الحال كما قال تعالى : { يُهلكون أنفسهم } [ التوبة : 42 ] ، أي سوء حالهم في نفس الأمر و هم عنه غافلون . وقيل : البوار الفساد في لغة الأزد وأنه وما اشتق منه مما جاء في القرآن بغير لغة مضر .
واجتلاب فعل )كان )وبناء { بوراً } على { قوماً } دون أن يقال : حتى نسوا الذكر وباروا للدلالة على تمكن البوار منهم بما تقتضيه )كان )من تمكن معنى الخبر ، وما يقتضيه )قوماً )من كون البوار من مقومات قوميتهم كما تقدم عند قوله تعالى : { لآيات لقوم يعقلون } في سورة البقرة )164 ).
كَذَّبُوكُم
kadhdhabūkum
كَذَّبُ‍ ‍و‍ ‍كُم
tastaţī`ūna
تَسْتَطِيعُ‍ ‍ونَ
şarfan
صرف صَرْف
يَظْلِم
25:19 So they will deny you, [disbelievers], in what you say, and you cannot avert [punishment] or [find] help. And whoever commits injustice among you - We will make him taste a great punishment. -- Saheeh
§25.19.1 تفسير التحرير والتنوير للآية 25:19
{ فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً } .
الفاء فصيحة ، أي إفصاح عن حجة بعد تهيئة ما يقتضيها ، وهو إفصاح رائع وزاده الالتفات في قوله : { كذبوكم } .
وفي الكلام حذف فعل قول يدل عليه المقام . والتقدير : إن قلتم هؤلاء آلهتنا فقد كذبوكم ، وقد جاء التصريح بما يدل على القول المحذوف في قول عباس بن الأحنف :
قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ... ثم القفول فقد جئنا خراسانا
أي إن قلتم ذلك فقد جئنا خراسان . وفي حذف فعل القول في هذه الآية استحضار لصورة المقام كأنه مشاهد غير محكي وكأن السامع آخر الآية قد سمع لهذه المحاورة مباشرة دون حكاية فقرع سمعه شهادة الأصنام عليهم ثم قرع سمعه توجه خطاب التكذيب إلى المشهود عليهم ، وهو تفنن بديع في الحكاية يعتمد على تخييل المحكي واقعاً ، ومنه قوله تعالى : { يوم يُسْحَبُون في النار على وجوههم ذوقوا مسَّ سقر } [ القمر : 48 ] . فجملة { فقد كذبوكم } إلخ مستأنفة ابتدائية هو إقبال على خطاب الحاضرين وهو ضرب من الالتفات مثل قوله تعالى : { واستغفري لذنبك } بعد قوله : { يوسف أعرض عن هذا } [ يوسف : 29 ] .
والباء في قوله : { بما تقولون } يجوز أن تكون بمعنى )في )للظرفية المجازية ، أي كذبوكم تكذيباً واقعاً فيما تقولون ، ويجوز أن تكون للسببية ، أي كذبوكم بسبب ما تقولون .
و )ما )موصولة . والذي قالوه هو ما يستفاد من السؤال والجواب وهو أنهم قالوا إنهم دعوهم إلى أن يعبدوهم .
وفرع على الإعلان بتكذيبهم إياهم تأييسُهم من الانتفاع بهم في ذلك الموقف إذ بين لهم أنهم لا يستطيعون صرفاً ، أي صرف ضر عنهم ، ولا نصراً ، أي إلحاق ضر بمن يغلبهم . ووجه التفريع ما دل عليه قولهم { سبحانك } [ الفرقان : 18 ] الذي يقتضي أنهم في موقف العبودية والخضوع .
وقرأ الجمهور : { يستطيعون } بياء الغائب ، وقرأه حفص بتاء الخطاب على أنه خطاب للمشركين الذين عبدوا الأصنام من دون الله .
{ وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً } .
تذييل للكلام يشمل عمومه جميع الناس ، ويكون خطاب { منكم } لجميع المكلفين . ويفيد ذلك أن المشركين المتحدث عنهم معذبون عذاباً كبيراً : والعذاب الكبير هو عذاب جهنم .
wayamshūna
وَ‍ ‍يَمْشُ‍ ‍ونَ
ٱلْأَسْوَاقِ
al-'aswāqi
ٱلْ‍ ‍أَسْوَاقِ
ba`ḑakum
بَعْضَ‍ ‍كُمْ
ataşbirūna
أَ‍ ‍تَصْبِرُ‍ ‍ونَ
60.01% of Quran
25:20 And We did not send before you, [O Muhammad], any of the messengers except that they ate food and walked in the markets. And We have made some of you [people] as trial for others - will you have patience? And ever is your Lord, Seeing. -- Saheeh
§25.20.1 تفسير التحرير والتنوير للآية 25:20
{ وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المرسلين إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطعام وَيَمْشُونَ فِى الاسواق } .
هذا رد على قولهم : { مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق } [ الفرقان : 7 ] بعد أن رد عليهم قولهم { أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها } [ الفرقان : 8 ] بقوله : { تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك } [ الفرقان : 10 ] ، ولكن لما كان قولهم : { أو يلقى إليه كنز } حالة لم تعط للرسل في الحياة الدنيا كان رد قولهم فيها بأن الله أعطاه خيراً من ذلك في الآخرة .
وأما قولهم : { مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق } فقد توسلوا به إلى إبطال رسالته بثبوت صفات البشر له ، فكان الرد عليهم بأن جميع الرسل كانوا متصفين بصفات البشر ، ولم يكن المشركون منكرين وجود رسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم فقد قالوا : { فليأتنا بآية كما أرسل الأولون } [ الأنبياء : 5 ] ، وإذ كانوا موجودين فبالضرورة كانوا يأكلون الطعام إذ هم من البشر ويمشون في أسواق المدن والبادية لأن الدعوة تكون في مجامع الناس . وقد قال موسى { موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى } [ طه : 59 ] . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو قريشاً في مجامعهم ونواديهم ويدعو سائر العرب في عكاظ وفي أيام الموسم .
وجملة : { ليأكلون الطعام } في موضع الحال لأن المستثنى منه عموم الأحوال . والتقدير : وما أرسلنا قبلك من المرسلين في حاللٍ إلا في حال { إنهم ليأكلون الطعام } . والتوكيد ب )إن )واللام لتحقيق وقوع الحال تنزيلاً للمشركين في تناسيهم أحوال الرسل منزلة من ينكر أن يكون الرسل السابقون يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق . ولم تقترن جملة الحال بالواو لأن وجود أداة الاستثناء كاف في الربط ولا سيما وقد تأكد الربط بحرف التوكيد فلا يزاد حرف آخر فيتوالى أربعة حروف وهي : إلاّ ، وإنّ ، واللام ، ويزاد الواو بخلاف قوله تعالى : { وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } [ الحجر : 4 ] ، وقوله : { وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون } [ الشعراء : 208 ] .
وإنما أبقى الله الرسل على الحالة المعتادة للبشر فيما يرجع إلى أسباب الحياة المادية إذ لا حكمة في تغيير حالهم عن ذلك وإنما يغير الله حياتهم النفسية لأن في تغييرها إعداد نفوسهم لتلقي الفيوضات الإلهية .
ولله تعالى حفاظ على نواميس نظام الخلائق والعوالم لأنه ما خلقها عبثاً فهو لا يغيرها إلا بمقدار ما تتعلق به إرادته من تأييد الرسل بالمعجزات ونحو ذلك .
{ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً } .
تذييل ، فضمير الخطاب في قوله : { بعضكم } يعم جميع الناس بقرينة السياق . وكلا البعضين مبهم يبينه المقام . وحال الفتنة في كلا البعضين مختلف ، فبعضها فتنة في العقيدة ، وبعضها فتنة في الأمن ، وبعضها فتنة في الأبدان .
والإخبار عنه ب { فتنة } مجازي لأنه سبب الفتنة ، وشمل أحد البعضين النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه ، والبعض الآخر المشركين؛ فكان حال الرسول فتنة للمشركين إذ زعموا أن حاله مناف للرسالة فلم يؤمنوا به وكان حال المؤمنين في ضعفهم فتنة للمشركين إذ ترفعوا عن الإيمان الذي يسويهم بهم ، فقد كان أبو جهل والوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل وأضرابهم يقولون : إن أسلمنا وقد أسلم قبلنا عمار بن ياسر وصهيب وبلال ترفعوا علينا إدلالاً بالسابقة .
وهذا كقول صناديد قوم نوح لا نؤمن حتى تطرد الذين آمنوا بك فقال : { وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوماً تجهلون ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون } [ هود : 29 ، 30 ] .
وقال تعالى للنبيء صلى الله عليه وسلم { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء مَنَّ الله عليهم من بَيْنِنا أليس الله بأعلمَ بالشاكرين } [ الأنعام : 52 ، 53 ] .
والكلام تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم عن إعراض بعض قومه عن الإسلام ، ولذلك عقب بقوله : { أتصبرون } ، وهو استفهام مستعمل في الحث والأمر كقوله : { فهل أنتم منتهون } [ المائدة : 91 ] .
وموقع { وكان ربك بصيراً } موقع الحث على الصبر المأمور به ، أي هو عليم بالصابرين ، وإيذان بأن الله لا يضيع جزاء الرسول على ما يلاقيه من قومه وأنه ناصره عليهم .
وفي الإسناد إلى وصف الرب مضافاً إلى ضمير النبي إلماع إلى هذا الوعد فإن الرب لا يضيع أولياءه كقوله : { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } [ الحجر : 97 99 ] أي النصر المحقق .

References: §25

§25

§25

§25

§25

§25

§25

§25

§25