Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00905.jsonl.gz/185

تثير الجنسية المزدوجة لمرشّحيْن إثنيْن من جملة المرشحين الثلاثة لخلافة وزير الخارجية ديدييه بوركهالتر على مستوى الحكومة الفدرالية ضجة في سويسرا. وفي مواجهة انتقادات اليمين المحافظ، عبّر بيار موداي وإينياتسيو كاسيس عن استعدادهما للتخلّي عن جوازهما الفرنسي والإيطالي على التوالي. هذا القرار أثار بدوره مزيدا من الجدل.
من الناحية القانونية، ليس هناك ما يمنع وزيرا سويسريا من أن يكون حاملا لجواز سفر بلد آخر. والشيء الوحيد الذي يُحظر على الأعضاء السبعة في الحكومة الفدرالية هو قبول ألقاب أو أوسمة أجنبية، أو ممارسة مهام رسمية في بلد آخر.
في التاريخ السويسري الحديث، هناك مثال يتيم لمواطن مزدوج الجنسية سبق أن احتلّ مقعدا في الحكومة الفدرالية، ويتعلّق الأمر بإيميل فراي (1891- 1897) الذي كان ينتمي إلى الحزب الراديكالي بكانتون بازل وحاملا للجنسية الأمريكية أيضا.
حزب الشعب ضد الجنسية المزدوجة
حتى اليوم، تتعرّض الجنسية المزدوجة بانتظام إلى هجوم من اليمين المحافظ، على الرغم من أنه مسموح بها في سويسرا من دون أي قيود منذ أوائل التسعينات. وفي عام 2004، قاد حزب الشعب السويسري حملة على مستوى البرلمان كان الهدف منها فرض أحادية الجنسية. وبعد أربع سنوات من ذلك التاريخ، عاد إلى الموضوع من جديد من أجل إجبار المجنّسين على التخلّي على جنسية بلدانهم الأصلية. ولم ينجح هذه المرة كذلك في مسعاه.
في الواقع، يحتفظ حوالي 900.000 شخص – تقريبا 17% من إجمالي المواطنين السويسريين – بجواز سفر آخر. ففي البرلمان الفدرالي، الذي يُعتبر مرآة عاكسة للمجتمع، نجد أن العديد من النواب قد احتفظوا بالجنسية الفرنسية أو الإيطالية أو الإسبانية أو التركية.
وهذه هي حالة إنياتسيو كاسيس، رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الليبرالي الراديكالي، والمرشّح الأكثر حظوظا لخلافة ديدييه بوركهالتر على مستوى الحكومة الفدرالية. وفي الأسبوع الماضي، أعلن هذا النائب البرلماني من كانتون التيتشينو عن اعتزامه التخلّي عن الجنسية الإيطالية التي ورثها عن والده.
ومن خلال اتخاذه لهذا القرار، يريد كاسيس تجنّب إثارة أدنى شك حول ولائه لسويسرا، خاصة في حالة حدوث خلاف لها مع جارتها الكبرى إيطاليا مثلا.
الكتمان سيد الموقف
بيار موداي، من كانتون جنيف، والذي يسعى بدوره للحصول على مقعد وزير الخارجية المستقيل، يحمل جنسيتيْن: السويسرية والفرنسية. وفي حديث إلى swissinfo.ch شدد قائلا: "وُلدت في سويسرا، ودرست في مدارسها، وأديت فيها الخدمة العسكرية، لذلك أشعر بأنني سويسري بالكامل، لكنني لا أستطيع إنكار أن جزءً من عائلتي ينحدر من فرنسا. وهذا مكوّن من مكوّنات شخصيتي".
مع ذلك، يقول بيار موداي إنه على استعداد للتخلي عن جواز سفره الفرنسي إذا ما قررت الحكومة السويسرية ذلك.
تجدر الإشارةإلى أن هذين المتسابقيْن للفوز بمقعد حكومي على المستوى الفدرالي ظلا متحفظيْن على جنسيتهما المزدوجة. وفي حالة النائب البرلماني القادم من كانتون تيتشينو، كان لابد من انتظار صدور مقال في صحيفة "ماتينو ديلا دومينيكا" أو "صباح الأحد" الأسبوعي المجانية الناطقة باسم رابطة التيتشينو (يمين متشدد)، حتى يخرج كاسيس عن صمته.
قرار "مثير للشفقة"
في السياق، يقول المؤرّخ هانس- أولريخ يوست: "يرى حزب الشعب السويسري أن المواطنين مزدوجي الجنسية هم سويسريون غير جيّدين أو هم مواطنون من درجة ثانية. هذا هو السبب الذي يجعل العديد من السياسيين الراغبين في بناء تجربة سياسية لا يرغبون في الحديث عن انتمائهم إلى بلد ثان غير البلد الذي انتخبوا فيه".
وعلى يمين المشهد السياسي أو في الوسط، يتهم البعض المرشح إينياتسيو كاسيس، وبدرجة أقل، بيار موداي، بسرعة الإستسلام لضغوط حزب الشعب السويسري.
يحصل هذا في الوقت الذي يواصل فيه اليمين المحافظ التلويح بهذه الورقة لتحقيق مكاسب انتخابية وسياسية. وفي هذا الصدد، أعلن ماركو تشيزا، وهو برلماني من كانتون تيتشينو، عن نيته تقديم إلتماسيْن برلمانيْين حول هذا الموضوع: يدعو الأوّل إلى حظر الجنسية المزدوجة بالنسبة لأعضاء الحكومة الفدرالية، ويُطالب الثاني بإلزام أعضاء غرفتي البرلمان بتسجيل جنسياتهم غير السويسرية في السجّل الخاص بـ "روابط المصالح" في البرلمان الفدرالي.
(ترجمه من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)