Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00857.jsonl.gz/79

في الوقت الذي لا تزال فيه الأوضاع الصحية والرفاهية المتاحة للموظفين السويسريين جيّدة إجمالا، أظهر استطلاع جديد أن سويسرا فقدت مكانتها في مقدمة 34 دولة أوروبية أخرى حينما يتعلق الأمر بمسائل الضغط والإجهاد والإستقلالية في مواقع العمل.
في عام 2005، بوّأت الأجوبة التي قدّمها الموظفون السويسريون على الإستجواب المتعلق بظروف العمل سويسرا المرتبة الأولى أمام البلدان الأوروبية الأخرى في عدد من المجالات التي تشمل الصحة والسلامة والإستقلالية في مواقع العمل، لكن بعد مرور عشرة أعوام أظهرت الإجابات المقدمة عن نفس الإستقصاء أن سويسرا قد نزلت من عليائها لتقترب بشكل أكبر من المتوسط الأوروبي.
المعطيات الجديدة أعلنت عنها "يوروفوند"، المؤسسة الأوروبية لتحسين ظروف المعيشة والعمل، التي تقوم بإجراء أكبر مسح مقارن بشأن ظروف العمل في أوروبا كل خمس سنوات منذ عام 1990. النتائج الجديدة تم استخلاصها من المسح الذي أقامت به المؤسسة عام 2015 وشمل 43،000 موظف، وقد تم إنجازه بمشاركة كتابة (أو أمانة) الدولة السويسرية للشؤون الإقتصادية، حيث شارك في الإجابة عن الأسئلة المطروحة فيه نحو 1006 مُستجوب سويسري.
توتر أكثر ومرونة أقل
شكلت التقارير والمعطيات المتعلقة بالإجهاد البدني والضغط عموما في مواقع العمل جزءا رئيسيا من الدراسة الإستقصائية. فقد أفاد حوالي 60٪ من الموظفين السويسريين أن حركات اليدين أو الذراعين المتكررة استهلكت ربع الوقت على الأقل في وظائفهم في عام 2015، مقابل شمول الظاهرة لـ 40٪ فقط من الموظفين في عام 2005. في الوقت نفسه، ظل المعدل الأوروبي ثابتا نسبيا حيث تراوح ما بين 61 و 62٪ في نفس تلك الفترة الزمنية.
من جهة أخرى، أشار العمال السويسريون إلى أن مستويات التصرف الذاتي والإستقلالية في العمل تراجعت مقارنة مع بداية العقد السابق، فيما ظل المعدل الأوروبي لهذا المقياس مستقرا. وفي هذا الصدد، أفاد المُستجوبون أنهم يشعرون بأنهم أضحوا أقل سيطرة على وتيرة أعمالهم وعلى ترتيب المهام والإجراءات لإتمامها مقارنة بما كانت عليه الأوضاع في عام 2005، وهو ما أدى إلى اقترابهم من المعدلات الأوروبية.
وفيما أظهر التقرير أن السويسريين لا زالوا يتمتعون بقدر أكبر من الحرية لضبط محتوى ووتيرة ساعات العمل الخاصة بهم مقارنة بالأوروبيين الآخرين، إلا أنه كشف أيضا أنهم الأكثر تعرّضا في معظم الأحيان إلى تغييرات اللحظة الأخيرة في البرمجة (18% مقابل 12.5%) ما يضعهم في دائرة التهديد بالتعرض لـ "انعكاسات سلبية على الصحة" بسبب صعوبة التصرف في أوقات الفراغ والتقليص المحتمل للوقت الإجمالي المخصص للترفيه، طبقا لما أوردته كتابة (أو أمانة) الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية.
الأوساط النقابات السويسرية أعربت عن أسفها لوجود ما أسمتها "مُرونة في اتجاه واحد"، حيث يكون الموظفون أقل حرية في تحديد جداولهم الخاصة، حتى وإن كانت وظائفهم تتطلب منهم قدرا أكبر من الإستجابة والتواجد.
في معرض التعليق على النتائج والأرقام، صرحت الفدرالية السويسرية للنقابات العمالية لوكالة الأنباء السويسرية SDA – ATS بأن "العمال صاروا أكثر فأكثر رهينة للعبة المصالح الإقتصادية قصيرة الأجل".
من ناحيته، اعتبر اتحاد النقابات السويسرية "أونيا" UNIA أن هذه الإحصائيات مثيرة للقلق بشكل خاص نظرا لأن السويسريين يشتغلون بالفعل ثلاث ساعات زائدة في الأسبوع (42 ساعة) مقارنة بنظرائهم الأوروبيين (39 ساعة)، حيث تشير التقارير إلى أن أكثر من ثلثهم يشعر بالإرهاق في معظم الأحيان – إن لم يكن دائما – في نهاية اليوم.
وجاء في بيان وجّهه "أونيا" إلى وكالة الأنباء السويسرية أن "صحة الأشخاص الذين لا يتمكنون من استعادة قواهم في فترة الليل مُهدّدة بشكل خطير".
في صحة جيدة
وكالة الأنباء السويسرية وصفت تراجع ترتيب الكنفدرالية ببعض الدرجات نزولا باتجاه المعدل الأوروبي بـ "التدهور"، لكن كتابة (أو أمانة) الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية اختارت التركيز في البيان الصادر عنها على النقاط الإيجابية، وشددت على أن سويسرا تظل - من خلال حصولها على 89% فيما يتعلق بنسبة العاملين الذين يعتبرون أن صحتهم الجسدية "جيّدة" أو "جيّدة جدا" - أعلى من المعدل الأوروبي بحول 10 نقاط مائوية.
علاوة على ذلك، تقل نسبة العمال السويسريين الذين أعربوا عن الشعور بأن عملهم يُهدّد صحتهم أو سلامتهم مقارنة ببقية أوروبا (15٪ مقابل 24٪)، كما أن عددا أقل من السويسريين يُصرّح بأن عمله له تداعيات سلبية على صحته (15٪ مقابل 27٪ ).
أخيرا، اتضح أن سويسرا تتقدم على المعدل الأوروبي بعشر نقاط مائوية فيما يتعلق بتلاؤم المداخيل مع التوقعات (أو التطلعات) وبالتقدير والإعتراف بقيمة العمل الذي يُنجزونه. فقد أفادت نتائج المسح أن 75% من السويسريين المُستجوبين يشعرون بأن مُشغّليهم يعرفون كيف يُحفّزون العاملين لديهم على بذل قُصارى جهدهم.
(ترجمه من الإنجليزية وعالجه: كمال الضيف) , swissinfo.ch مع الوكالات