Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00859.jsonl.gz/72

من أين تأتي الأموال التي تُنفقُ على الحملات الانتخابية في سويسرا؟ ولم لا يُلزم السياسيون في الكنفدرالية بالإعلان عن مصدر هذه الأموال؟هذا المحتوى تم نشره يوم 20 يوليو 2004 - 11:38 يوليو,
قضية النائبين الاشتراكيين "فـيتزْ وزَانـيتِّي"، اللذين حصلا مؤخرا على هبات انتخابية تفوق بكثير المبالغ المعتادة، فتحت الجدل مجددا حول مسالة تمويل الأحزاب السياسية في سويسرا.
الحصول على مقعد في البرلمان السويسري لا يعني التفرغ لمهنة النائب كما هو الشأن في معظم دول العالم. فنظام الميليشيات - الذي تعتز به سويسرا- يقتضي مزاولة النائب للنشاط البرلماني إلى جانب مهنته الرئيسية، بحيث لا يتقاضى العضو في مجلس النواب أو في مجلس الشيوخ راتبا حقيقيا يمكن أن يعيش منه، بل لا يزيد كل ما يحصل عليه على تغطية تكاليف مشاركته في الجلسات الدورية التي تعقدها غرفتا البرلمان.
وبالتالي، فإن شغل منصب في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ ليس مهنة في حد ذاتها يتم التفرغ الا لها بل التزام طوعي بأداء خدمة وطنية على غرار أداء الذكور (وبعض المتطوعات) للخدمة العسكرية في صفوف "جيش الميليشيات" السويسري المستمرة إلى سن الأربعين.
لكن هذا "التطوع السياسي" يفقد طابعه المثالي أمام واقع الأمور، لأن السياسة ليست مجانية حتى في نظام المليشيات السويسري العريق! فالحملات الانتخابية، على غرار النشاطات السياسية، تحتاج للتمويل بشكل أو بآخر.
كيفية الحصول على هذا التمويل دون ضرورة الإعلان عن المصدر أثارت من جديد جدلا وسعا في سويسرا. وأيقظ الجدلَ نائبان اشتراكيان: آنا فيتز من كانتون بازل المدينة، وروبيرتو زانيتي من كانتون سولور. فقد انهالت على الإثنين مؤخرا موجة من الانتقادات، وتصدرا عناوين الصحف السويسرية بعدما عُلم أنهما قبِلا هبات انتخابية بقيمة 20 ألف و30 ألف فرنك خلال الحملة الانتخابية لعام 2003. وهي مبالغ "استثنائية بالنسبة لسويسرا" على حد تعبير المتحدث باسم الحزب الاشتراكي جون فيليب جانري.
ويُعتقد أن المضاربات المالية لمؤسسة "برو فاسيل" (Pro Facile) التي تدعم مشاريع لمساعدة المعاقين هي مصدر هذه المبالغ. ويشار هنا إلى أن النائبين فيتز وزانيتي كانا يشغلان منصب نائب الرئيس في هذه المؤسسة لكن البرلمان الفدرالي لم يكن على علم بعضوية السيدة فيتز فيها.
نائب اشتراكي يقترح حـلاّ
وبعدما سربت "البليك"، إحدى الصحف الناطقة بالألمانية الواسعة الانتشار، تفاصيل قضية "فيتز وزانيتي"، انكب النائبان بسرعة على دراسة حسابات المؤسسة قبل أن يقدما استقالتهما منها في مستهل يوليو الجاري بعد أن وضعا المبالغ التي حصلا عليها في حساب مغلق.
ومنذ تقديم استقالتهما، توالت الانتقادات وردود الفعل والمقترحات أيضا. النائب الاشتراكي أندرياس غروس اقترح أن يُفرضَ الإعلان عن الهبات التي تتجاوز 500 فرنك للأفراد و1000 فرنك للأحزاب. ويعتزم النائب غروس عرض هذا المقترح على لجنة المؤسسات السياسية في البرلمان في سبتمبر القادم.
الفكرة لقيت ترحيب الأحزاب اليسارية التي عادة ما تمول نشاطاتها من خلال رسوم الإشتراكات المفروضة على أعضائها أكثر مما تلجأ للتبرعات الخاصة. في المقابل، لا يروق المقترح للأحزاب البورجوازية. ويُتوقع بهذا الصدد أن يقدم بعض المتبرعين -الذين لا يودون الإعلان عن دعمهم لهذا الحزب أو ذاك- على سحب مساعدتهم نهائيا في حال اعتماد فكرة النائب الاشتراكي غروس.
في المقابل، أعرب رئيس لجنة المؤسسات السياسية في البرلمان هرمان فيينيت، ورغم عضويته في حزب الشعب السويسري اليميني المتشدد، عن دعمه لمقترح فرض الإعلان عن الهبات الانتخابية، لكنه يقترح كشف الستار فقط عن المبالغ التي تتراوح بين 5000 و10000 فرنك.
أما زميلته نائبة الأمين العام للحزب أليكي باناييديس فترى أن الأمر "ليس مسألة مبلغ، فقد يكون من السهل جدا التخفي وراء أسماء مستعارة لشركاء وهميين ومواصلة مزاولة النشاط البرلماني دون ضرورة الإعلان عن المال". وتضيف السيدة ياناييديس في هذا السياق: "إن استمرار الوضع على ما هو عليه يناسبنا. ثم إن الشفافية متوفرة فوق ذلك، وإنما حالة فيتز خير دليل على ذلك".
مخاوف وشكوك الخبراء
لكن عددا من المراقبين خارج البرلمان لا يتفقون مع رأي الأحزاب البورجوازية. ففي سويسرا، غالبا من تُفلت مصادر تمويل الأحزاب واللجان الانتخابية عن دراية الجمهور ومتابعة وسائل الإعلام.
من جهته، كتب المتخصص في الشؤون السياسية أندرياس لادنر في صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ": "قد لا يفوز بالانتخابات المرشحون الأكثر كفاءة بل أولئك الذين يتوفرون على ميزانية أعلى. أما النقطة الأخرى التي ربما تثير الانشغال أيضا فهي مسألة استقلالية السياسيين إزاء الأطراف المانحة".
وفي حديث مع صحيفة "تاغس أنسايغر"، يضيف سيلفانو موكلي، المتخصص أيضا في شؤون السياسة، انه لا يجب أن تصل الأمور إلى حال الولايات المتحدة. فمنذ فضيحة "ووترغيت"، أصبح ضروريا الإعلان حتى عن الوجبات التي تُهدى للبرلمانيين.
تمسك بالابتعاد عن تمويل الدولة
وقد يكمن الحل في تمويل الأحزاب من قبل الدولة، وهو نظام معتمد في الدول المجاورة التي ترفق هذا الحل بضرورة الإعلان عن جميع التبرعات. لكن البرلمان السويسري سبق وأن رفض في مناسبات عديدة مقترحات بهذا المعنى.
وجدير بالذكر أن كانتوني جنيف وفريبورغ هما الوحيدان في سويسرا اللذان يشاركان –بشكل محدود جدا- في تغطية مصاريف الحملات الانتخابية للفروع المحلية للأحزاب.
أما في باقي الكانتونات السويسرية، فتكتفي الأحزاب بالتمويل غير المباشر الذي تحصل عليه من التعويضات والمبالغ التي تقتطعها من المكافآت والأموال البسيطة التي تُرصد لأعضاء كل حزب بهدف تغطية مصاريف نشاطاتهم البرلمانية.
يظل إذن التمويل الخاص. لكن غالبا ما يُمول المتبرعون أفرادا أو مشاريع محددة بدل المنظمات السياسية. وهكذا تفقد الأحزاب السيطرة على مسألة التمويل. وما يمكن أن يحدث في هذه الحالات يتمثل في غض الطرف عن مصادر الأموال أو إغفال مراقبة الحسابات .. مثلما حصل في قضية "فيتز وزانيتي".
سويس انفو
معطيات أساسية
يصل إجمالي نفقات الأحزاب السويسرية خلال السنوات الانتخابية إلى 74 مليون فرنك (حسب صحيفة NZZ)
تساهم الكنفدرالية بحوالي 4,5 مليون فرنك سنويا في تمويل المجموعات الحزبية
تبلغ التعويضات المقدمة للبرلمانيين سنويا زهاء 30 مليون فرنك، وينتهي جزء من هذه التعويضات في صناديق الأحزاب.
باختصار
- نادرا ما يثير تمويل السياسيين والأحزاب في سويسرا فضائح أو جدلا واسعا، لكن قضية النائبين فيتز وزانيتي أججت مؤخرا النقاش حول الشفافية وتمويل الدولة للنشاط السياسي.
- في سبتمبر القادم، سيقترح النائب الاشتراكي اندرياس غروس على البرلمان أن يتم فرض الإعلان عن الهبات التي تتجاوز 500 فرنك للأفراد وتلك التي تتجاوز 1000 للأحزاب.
- بينما يحظى المقترح بدعم الحزب الاشتراكي وحزب الخضر من حيث المبدأ، يقابل بمعارضة الأحزاب البورجوازية (الليبراليون، حزب الشعب السويسري اليميني المتشدد، والحزب الديمقراطي المسيحي).
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة