Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00892.jsonl.gz/109

قضت محكمة سويسرية يوم الجمعة 18 يونيو الجاري، بسجن مجرم الحرب الليبيري السابق أليو كوسياه، لمدة عشرين عاما في محاكمة تاريخية هي الأولى التي يُدان فيها ليبيري بارتكاب جرائم حرب خلال النزاع الأهلي في بلاده.هذا المحتوى تم نشره يوم 19 يونيو 2021 - 07:24 يوليو,
ودانت المحكمة الجنائية الفدرالية السويسرية أليو كوسياه (46 عاما) بارتكاب فظائع أبرزها القتل والاغتصاب وتجنيد أطفال خلال أولى الحربين الأهليتين في ليبيريا اللتين أدتا إلى سقوط حوالي 250 ألف قتيل بين عاميْ 1989 و2003.
ويُعتبر الحكم الذي أصدرته المحكمة التي يُوجد مقرها في مدينة بيلينزونا (عاصمة كانتون تيتشينو جنوب البلاد) هو الأول بحق مواطن ليبيري يُدان بارتكاب جرائم حرب خلال النزاع الذي شهده البلد الواقع غرب افريقيا.
ودين كوسياه الذي نفى التهم الموجهة إليه بارتكاب سلسلة من جرائم الحرب عندما كان قائدا لـما يُعرف بـ "الحركة المتحدة لتحرير ليبيريا من أجل الديمقراطية".
وقد دين بـواحد وعشرين من أصل خمس وعشرين تهمة وُجّهت إليه بينها الأمر بقتل سبعة عشر مدنيا وجنديّين غير مسلحيْن أو المشاركة فيها.
كما أدين بارتكاب جريمة الاغتصاب ونشر جنود أطفال والأمر بعمليات نهب وبمعاملة قاسية ولاإنسانية ومهينة للمدنيين.
وقد حكم عليه بالسجن عشرين عاما لكنه أمضى أكثر من ست سنوات ونصف سنة معتقلا وهي مدة ستحسم من العقوبة.
كما أمرت المحكمة بطرده من الأراضي السويسرية لمدة خمسة عشر عاما.
واستقر كوسياه في سويسرا عام 1998 قبل أن يتم توقيفه عام 2014، وقد بدأت محاكمته في شهر ديسمبر 2020.
وكان من المقرر أن يدلي نحو خمسة عشر ليبيريا بشهادتهم ضد كوسياه، من بينهم شخص قيل إن شقيقه تعرض للضرب بالهراوات حتى الموت على أيدي المتمردين تحت قيادة كوسياه. وزعم آخر أنه أُجبر على العمل كجندي طفل لفائدة كوسياه.
طلب محامو الضحايا عدم الكشف عن هويتهم لمنع تعرضهم للإنتقام في ليبيريا.
لم تحاكم ليبيريا مجرمي الحرب في النزاع الذي استمر من عام 1989 إلى عام 2003 الذي قتل فيه مئات الآلاف من الأشخاص. وبالفعل، لم يُحاكم أمام المحاكم الدولية سوى عدد قليل من مجرمي الحرب الليبيريين، من بينهم الرئيس السابق تشارلز تايلور ، الذي أدانته محكمة تابعة للأمم المتحدة بارتكاب جرائم حرب في سيراليون المجاورة والمسجون الآن في بريطانيا.
حكم تاريخي
تعترف سويسرا بمبدأ الولاية القضائية العالمية ما يسمح لها بمحاكمة الأشخاص الذين يشتبه بارتكابهم أبشع الجرائم الدولية بغض النظر عن مكان وقوعها.
وفي السنوات الأخيرة نظرت المحاكم السويسرية في قضايا دولية عدة، لكن قضية كوسياه هي الأولى المتعلقة بجرائم حرب دولية تنظر فيها محكمة سويسرية غير عسكرية.
في تصريح لوكالة فرانس برس، قال المحامي المتخصص في قضايا حقوق الإنسان آلان فيرنر الذي مثل أربعة من المدعين السبعة في القضية "هذا (حكم) تاريخي".
الولاية القضائية العالمية
فضلاً عن استضافتها محادثات السلام الدولية و مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، قامت سويسرا بتغيير تشريعاتها في عام 2011، لإقرار مبدأ "الولاية القضائية العالمية"، التي تتيح للكنفدرالية مُحاكمة الأشخاص الذي يُشتبه قيامهم بجرائم حرب (الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية) بِصَرف النظر عن جنسيتهم. مع ذلك، لم يُحاكَم ويُدان سوى شخص واحد في البلاد في إطار هذا المبدأ، وفي قضية تعود إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي.End of insertion
وأضاف "هذا أول حكم في سويسرا حول جريمة حرب أمام محكمة فدرالية، وهو الأول في ليبيريا، إذ لم يصدر سابقا حكم إدانة أو تبرئة بحق ليبيري على خلفية جريمة حرب".
من جهتها، قالت نائبة مدير برنامج العدالة الدولية في منظمة هيومن رايتس ووتش بلقيس جراح إنه "من خلال كسر جدار الإفلات من العقاب، يمثل هذا الحكم خطوة كبيرة إلى الأمام للضحايا الليبيريين والنظام القضائي السويسري".
للتذكير، كانت الحرب الأهلية في ليبيريا من بين الأكثر دموية في القارة، وقد شهدت مجازر ارتكبها غالبا مقاتلون مُخدَّرون إضافة إلى تشويه أعضاء وعنف جنسي وحتى وقائع أكل لحوم بشرية.
وفر معظم قادة المجموعات المختلفة من البلاد بعد انتهاء الحربيْن في عام 2003، لكن بعد أكثر من خمسة عشر عاما، ما زال العديد من المسؤولين في ذلك الوقت يشغلون مناصب ويتمتعون بنفوذ سياسي واقتصادي في البلاد.
وظلت غالبية التوصيات الواردة في تقرير لجنة الحقيقة والمصالحة الذي نُشر في عام 2009 حبرا على ورق، بحجج أبرزها الحفاظ على السلم.