Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00869.jsonl.gz/33

نشرت المجلة العلمية المعروفة "ساينس" Science في أواسط يونيو الماضي، حصيلة الأبحاث الجيولوجية المناخية التي أجراها فريق من علماء جامعة برن السويسرية، على رمال وهيبة شرقي سلطنة عمان.هذا المحتوى تم نشره يوم 22 يوليو 2002 - 09:47 يوليو,
تغطي صحراء وهيبة حوالي 000 10 كيلومتر مربّع من الأنحاء الجنوبية الشرقية لشبه الجزيرة العربية، وتقع في الطرف الشمالي لما يصفه علماء جامعة برن بمناطق الرياح الموسمية التي يقسّمها الفريق الجيولوجي لمناطق خاضعة لتأثيرات الرياح الموسمية الجنوبية، وأخرى لتأثيرات الرياح الموسمية الشمالية الغربية.
وحسب ما نشره العلماء السويسريون في مجلة ساينس، فان تيارات الرياح الجنوبية التي تعصف عبر المحيط الهندي تتسبب عادة في الأعاصير والأمطار الغزيرة التي تعرفها شبه القارة الهندية في الصيف غالبا، هي جزء من التيارات العامّة للرياح الموسمية، التي لعبت وتلعب دورا أساسيا في تحديد أبعاد أهم نظام جوي من الأنظمة التي تكيّف مناخ الكرة الأرضية.
البحارة العرب أول مَن لاحظ الموسميّة
الرياح الموسمية هي رياح دوريّة تعصف حول الكرة الأرضية، خاصة بمناطق المحيط الهندي والأنحاء الجنوبية من القارة الآسيوية. وقد سُمّيت بالموسمية لأنها رياح تغيّر اتجاهها العام كليا أو جزئيا تبعا للتغيرات الدورية في مواسم السنة. وتنشط هذه الرياح بصفة دوريّة عادة، على ضوء تنامي الفوارق بين حرارة الجو فوق اليابسة وفوق مياه البحار، في مواسم معيّنة من السنة.
وجدير بالذكر أن قدامى البحارة العرب كانوا أول من أسمى هذه الرياح بالموسمية لما لاحظوه من هبوب لهذه الرياح من الناحية الشمالية الشرقية لبحر العرب خلال بعض المواسم، وهبوبها من الناحية الجنوبية الغربية خلال مواسم أخرى من العام.
وقد وقع اختيار علماء طبقات الأرض والمناخ السويسريون على صحراء وهيبة شرقي سلطنة عمان، لأن رمال هذه المنطقة من شبه الجزيرة العربية تتكون في الغالب من دقيق الجُسيمات الحَيوانية البحرية الهالكة، التي حملتها الرياح الموسمية الجنوبية إلى المنطقة التي كانت ولا تزال بعيدة عن تأثير الهبوب الشمالي الغربي، على خلاف ما كان الاعتقاد حتى الآن.
وتقوم أهمية هذه الرمال بالنسبة لعلماء طبقات الأرض وعلماء المناخ، على حقيقة أنها تكوّنت طبقة طبقه، على مرّ ملايين السنين وبصفة دورية منتظمة ومتناسقة، بفضل ما حملته تيارات تلك الرياح الجنوبية الغربية إلى المنطقة في الطرف الجنوبي الشرقي لشبه الجزيرة العربية، من غبار أو فتات الحيوانات البحرية الهالكة في بحر العرب وعلى شواطئه.
تجهيزات سويسرية خاصة لاستطلاع الرمال
فقد نجح خبراء جامعة برن في ابتكار تجهيزات خاصة لاختراق الطبقات السُفلى من هذه الرمال لتحليلها طبقة بعد الأخرى دون خلط مكونات طبقاتها ببعضها البعض، وذلك على أعماق بلغت 150 مترا تتكون من تلك الرمال الحيوانية الصدفية البحرية التي جاءت بها الرياح الموسمية للمنطقة قبل مائة وستين ألف عام.
وتعتمد هذه التجهيزات الحديثة العهد نسبيا، على طريقة تنشيط الخواصّ الضوئية أو المشعّة للمادة، مما يوضح المفارقات بين أجزائها المضيئة وغير المضيئة، للدلالة على تركيبة المادّة. وعلى أساس التحليل للطيف الضوئي الخاص بدقيق الصدفيات البحرية في رمال صحراء وهيبة، يستطيع العلماء والباحثون معرفة كميات الغازات والمركبات التي كانت في الغلاف الجوي خلال عصر من تلك العصور الغابرة.
فقد خرج باحثو جامعة برن بالكثير من المعلومات عن نِسب الغازات والمركبات في أجواء المنطقة على امتداد 000 160 عام، باستثناء تلك الفترات التي تميّزت بارتفاع مستوى سطح البحر، مما قلل من غبار الصدفيات البحرية التي تناقلتها الرياح الموسمية أو تلك الفترات التي عرفت المنطقة خلالها أمطارا غزيرة تكاثرت فيها الأعشاب والنباتات التي تكوّن حاليا تربة بعض الطبقات من رمال وهيبة.
جورج انضوني
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>