Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00924.jsonl.gz/28

منذ أكثر من عشرة أعوام، تساهم سويسرا بنشاط في الجهود الرامية إلى إحلال السلام في السودان. واستنادا إلى هذه الخبرة، انخرطت برن بعدُ في المباحثات التي ستلي الإنفصال المحتمل لجنوب السودان بين الخرطوم وجوبا. حديث مع السفير ميكائيل فينزاب، الممثل الخاص لسويسرا في السودان والقرن الإفريقي.هذا المحتوى تم نشره يوم 07 يناير 2011 - 11:52 يوليو,
فور تسلمه المنصب في مفتتح العام الجديد، كممثل خاص للكنفدرالية في هذه المنطقة المتوترة من الشرق الإفريقي، يواجه السفير ميكائيل فينزاب التحدي الأكبر لمهمته الجديدة متمثلا في الإستفتاء على تقرير المصير الذي ينظم في السودان من 9 إلى 15 يناير الجاري.
وفي تصريحات خص بها swissinfo.ch يوضح ميكائيل فينزاب أسباب وكيفية تواجد سويسرا في قلب المفاوضات التي ستلي الإستفتاء في الوضعية – المحتملة جدا – التي ستقترن باختيار الجنوبيين الإستقلال عن السودان.
swissinfo.ch: ما هو الدافع وراء إيجاد وزارة الخارجية لهذا المنصب أي الممثل الخاص للسودان والقرن الإفريقي؟
ميكائيل فينزاب: مرت الآن أكثر من 10 أعوام على قيام ممثلين عن الحكومة السودانية بإجراء اتصالات مع دبلوماسيين سويسريين. وقد طلبوا من سويسرا مساعدتهم على حل النزاع القائم بين شمال وجنوب البلاد.
النتيجة الأولى لهذا الإنخراط تجسدت في اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوقيع عليه على هضبة "بورغنستوك" (قرب مدينة لوتسرن) يوم 19 يناير 2002. وهو اتفاق وضع حدا للمعارك التي استمرت 22 عاما بين الشماليين والجنوبيين.
بناء على هذا الأساس، أطلقت عملية مفاوضات حول العديد من الإتفاقيات الجزئية. ومن أجل القيام بذلك، وفرت سويسرا خبيرا في مجال الوساطات أسهم في إنجاح هذه الإتفاقيات الجزئية، ما أدى في عام 2005 إلى اتفاقية سلام شاملة Comprehensive Peace Agreement بين شمال وجنوب السودان. وقد أدمجت الإتفاقيات الجزئية التي تم التوصل إليها سابقا في اتفاق السلام هذا.
وقد نص الإتفاق على أنه بإمكان الجنوب (بعد انقضاء ستة أعوام أي في يناير 2011) المطالبة بتنظيم استفتاء لتقرير المصير.
لكن الغرض الأول من هذا الإتفاق كان يتمثل في إقناع السودانيين بمزايا البقاء موحدين...
ميكائيل فينزاب: في عام 2005، كان المنطلق أن البلد سيظل موحدا. وكانت الفكرة أن الخرطوم تلتزم بمزيد تطوير جنوب البلاد كي تترسخ الوحدة لكن – في صورة عدم حدوث ذلك – كان الجنوب يريد أن تتوفر له إمكانية الإختيار بين البقاء مرتبطا بالشمال من عدمه. وهو الخيار الذي يتجسد مع الإستفتاء الذي ينطلق يوم 9 يناير.
ماذا ستكون الآن مهمتكم في الوقت الذي يبدو فيه انقسام البلد شبه مؤكد؟
ميكائيل فينزاب: في بداية نوفمبر 2010، طلب ممثلون عن الجنوب والشمال من سويسرا خبرة تقنية ومقارنة من أجل مساعدتهم في المفاوضات التي سيقومون بها بعد إجراء الإستفتاء وخاصة في المجالات الإقتصادية التالية: الديون والقروض والنظام المصرفي والعملة. إضافة إلى ذلك، طلب جنوب السودان أن تُساعده سويسرا – في صورة الإنفصال – على تعزيز قدراته من أجل إنشاء مصرف مركزي وعملة خاصة به.
تبعا لذلك، أرسلنا في نوفمبر الماضي خبيرا على عين المكان توجه إلى الخرطوم وجوبا، ثم نظمنا يومي 28 و29 نوفمبر 2010 ورشة تقنية في برن مع ممثلين عن الشمال والجنوب لمناقشة المواضيع المذكورة أعلاه إضافة إلى استمرارية العلاقات الإقتصادية بين الشمال والجنوب إضافة إلى مسائل أخرى كالعقود الإقتصادية في حالة الإنفصال على سبيل المثال.
لذلك، قمنا بتوفير خبراء من كتابة الدولة للشؤون الإقتصادية ومن المصرف الوطني ومن الأرشيف الوطني إضافة إلى عدد من الخبراء الخارجيين (أي غير التابعين للحكومة الفدرالية) وهو ما قُوبل بارتياح كبير من طرف المندوبين السودانيين الذين طلبوا منا مواصلة هذا الدعم في المستقبل.
في صورة الإنفصال، هناك مسائل أخرى حساسة جدا سيتوجب الحسم فيها مثل المواطنة والحدود وتقاسم النفط أو وضع منطقة أبيي المتنازع عليها. هل سويسرا منخرطة في هذه الملفات؟
ميكائيل فينزاب: بالنسبة للنفط، تلعب النرويج دور المسهل في حين تتدخل بلدان أخرى مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة وهولندا في مجالات أخرى. أما سويسرا فهي منخرطة بالخصوص في المسائل الإقتصادية والمصرفية وهي مجالات تتوفر فيها على مهارة.
تبقى بعض المسائل المعلقة مثل منطقة أبيي النفطية التي كان يُفترض أن ينظم فيها استفتاء يوم 9 يناير أيضا. لقد أصبحت قضية أبيي واحدة من قضايا الخلاف الرئيسية بين الطرفين وهي تشكل عقبة (أو فرملة) لمفاوضات السلام لمرحلة ما بعد الإستفتاء.
على كل، تبقى البلدان والمنظمات المعنية على اتصال منتظم.
ما هي تكهناتكم بخصوص حظوظ استمرار السلام بعد الإستفتاء؟
ميكائيل فينزاب: خلال الزيارة التي قام بها مؤخرا إلى جوبا (يومي 4 و5 يناير – التحرير) أظهر الرئيس عمر البشير أنه يقبل بانفصال محتمل وأنه على استعداد للعمل مع جنوب السودان. لذلك علينا إبداء تفاؤل حذر ومع ذلك فإن خطر عودة المواجهة بين الشمال والجنوب ليس مستبعدا.
في الوقت نفسه، سنتابع بانتباه ردود الفعل والإعتراف بالإستقلال المحتمل لحنوب السودان من طرف بلدان أخرى والإفريقية منها بوجه خاص.
جهود سويسرا في جنوب السودان
في عام 2010، أنفقت سويسرا 50 مليون فرنك في السودان حيث تتعاون عدة مكاتب فدرالية وتسهم الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في التخفيف من معاناة النازحين بسبب الحرب وذلك في إطار برنامج للمساعدات الإنسانية (ماء، وغذاء، ومواد تنظيف، وعلاجات صحية).
يساعد قسم الأمن الإنساني (المكتب الرابع) التابع لوزارة الخارجية السويسرية السودان في بحثه عن السلام والإستقرار. وسبق أن لعب هذا القسم دورا حيويا في الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في جبال النوبة تم التوقيع عليه في Bürgenstock في يناير سنة 2002.
يعمل قسم الأمن الإنساني بوزارة الخارجية السويسرية من أجل إيجاد دولة فدرالية في جنوب السودان، تأخذ في الإعتبار خصوصيات المناطق المختلفة في ذلك الإقليم الشاسع، كما يرعى جهودا لصياغة تشريعات تضمن قيام حكومة محلية رشيدة عبر تشجيع تبادل الخبرات، وتنشيط الحوار بين الحكومة المركزية وبقية الإدارات الإقليمية.
توفّر وزارة الدفاع وحماية السكان والرياضة السويسرية خبرتها لأهالي الجنوب، خاصة في مجال إعادة تأهيل قوات جنوب السودان، ورعاية تحوّلها من قوات حركة مسلحة متمردة إلى جيش نظامي في خدمة دولة ديمقراطية عبر تأسيس أكاديمية عسكرية في جوبا.End of insertion
هل يقترب السودان من نهاية حرب أهلية امتدت لأكثر من نصف قرن؟
يناير 1956: إعلان استقلال السودان عن الاحتلال البريطاني، لكن أول حرب أهلية بين الشمال العربي المسلم، والجنوب ذي الغالبية الزنجية والمسيحية اندلعت في عام 1955.
1972: انتهاء الحرب الأهلية الأولى التي أسفرت عن سقوط 500 ألف ضحية على الأقل، والتوقيع على اتفاق في أديس أبابا بين حكومة الخرطوم ومتمردي الجنوب أسفر عن قيام حكومة محلية في جنوب السودان.
1983: إثر حل الحكومة المحلية في الجنوب من طرف النظام القائم في الخرطوم، اندلاع حرب اهلية ثانية اتسمت خلالها المواجهات بشراسة أكبر، وتسببت في مقتل أكثر من مليونيْ سوداني، ونزوح حوالي 4 ملايين آخرين.
أبريل 2002: توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، والشروع في محادثات السلام.
يوليو 2005: التوصل إلى اتفاق شامل للسلام في أبوجا، وبداية عهد من التنمية والإستقرار.
من 9 إلى 11 يناير 2011: تنظيم استفتاء حول تقرير المصير في جنوب السودان يشارك فيه 3 سويسريين ضمن مراقبي الإقتراع الذي سيؤدي إما إلى الوحدة مع الشمال أو الإستقلال والانفصال.
9 يوليو 2011: الموعد المقرر لانتهاء المرحلة الإنتقالية من اتفاق السلام الشامل. وإذا ما وافق الناخبون على الإنفصال فمن المحتمل أن يعلن في ذلك التاريخ عن استقلال جنوب السودان.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>