Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00859.jsonl.gz/43

نجح فريق من علماء الفيزياء التطبيقية بجامعة جينيف بسويسرا في تحقيق قدر من التلازم الفيزيائي بين أزواج من الفوتونات الضوئية. وتم هذا الإنجاز بمساعدة المرشّحات الضوئية التي أنتجتها مختبرات لوس آلاموس الأمريكية لحساب الفيزيائيين في جينيف.
الذرة كما نعرف اليوم، ليست أصغر جزء من المادّة على الإطلاق، وإنما هي أصغر جزء يعكس الخصائص الكميائية لمادّة من الموادّ بصفة تسمح بالتعرّف على تلك المادّة. وتتشكل هذه الذرة على وجه العموم من النواة التي تؤوي مجموعة ً كبيرة من الجُزيئيات ذات الشحنة الكهربائية الموجبة، ومن عدد محدّد من الإلكترونات السالبة الشُحنة والدائمة الحركة في مدارات محدّدة حول النواة.
وفي حالة تعرّضت الذرة لِقوّة خارجية، تجد الإلكترونات نفسها مرغمة على تغيير مساراتها حول النواة. وتؤدي هذه الظاهرة لتوليد كمية معيّنة من الطاقه الكهرومغناطيسية التي تنبعثُ من الذرة إذا أُرغم الإلكترون على إتخاذ مدار أصغر حول النواة، أو التي تمتصها الذرة في الحالة المعاكسة، أي إذا أُرغم الالكترون على إتخاذ مدار أكبر حول النواة. وتؤدي هذه التفاعلات في الوقت نفسه لتوليد تيارات من الفوتونات الضوئية.
وعلى هذا الصعيد بالذات، تتدخّل نظرية الكمّ الفيزيائية الشهيرة لتحديد كميات الطاقة التي تبعثُها أو تمتصها الذرة، لدى تعرضها الى طاقة خارجية. وتؤكد هذه النظرية أن الذرة في هذه الحالة، تبثّ أو تمتص الطاقة الكهرومغناطيسية الناجمة عن تغيير مسار الإلكترون، بكميات مُحددة وعلى دُفعات متتالية، تُشكل كلُ واحدة منها ما يُعرف بالكمّ الذري.
هذا وتتميّز الإلكترونات السالبة بوزنِها القليل للغاية بالنسبة للجزيئيات الموجبة في الذرة كالبروتون والنويترون وغيرهما. لكن الذرة تحتوي أيضا على جزيئيات عديمة الوزن تماما تُعرف بالفوتون، وهي العبارة اليونانية التي تعني الضوء بالعربية.
ومن الخواصّ الأخرى للفوتون العديم الوزن، هنالك خاصة إنعدام الشحنة الكهربائية، وخاصّة الإزدواجية الفزيائية الذاتية إذا جاز التعبير. هذه الخاصّة الأخيرة تجعل الفوتون يقابل الفوتون وذلك على عكس الجُزيئيات الأخرى التي لكل واحدٍ منها جُزيء مضادّ. ويعني ذلك أن دمج الفوتون الضوئي بالفوتون الضوئي المقابل يولّد الضوء أو النور، بينما دمج جزيء بالجزيء المضاد او المقابل من نفس المادّة يؤدي للعَدم ولطاقة ضوئية عظيمة.
هذه الخواصّ، إضافة الى خواصّ أخرى، جعلت الفوتون محط إهتمام خاص من جانب علماء الفيزياء والمهندسين الذين يعكفون على تصميم عدد من الأجهزة التي تعمل بالكمّ الفيزيائي، كالحاسوبات وأجهزة الشيفرة، أي الكتابة المرموزة وغيرهما.
ومن بين هؤلاء فريق من علماء الفزياء التطبيقية بجامعة جينيف السويسرية، يرأسه الأستاذ نيكولا جيزان ( Nicolas Gisin )، صاحب الفكرة التي أدت لإدخال التحسينات الأولية على التلازم أو الإرتباط الفيزيائي بين الفوتون والفوتون المقابل، بصفة تجعل الفوتون المقابل يتجاوب تلقائيا، ولكن الى درجة معيّنة، مع أية تغييرات تطرأ على الفوتون.
وقد حقق الباحثون في جنيف هذا الانجاز بمساعدة المرشِّحات الضوئية التي تم تصميمُها في جنيف، وتم إنتاجُها في مختبرات لوس آلاموس بالولايات المتحدة الأمريكية. لكن هذه الوسيلة الفيزيائية لا تزال رهن التطوير لضمان تبادل المعلومات بسرعة الضوء وعلى مختلف المستويات وفي جميع الحالات.
ومن المتوقع ان تتفتح الان آفاق جديدة أمام صناعات مستقبلية عديدة كالحاسوبات الإلكترونية العاملة بالكمّ والتي ستكون صغيرة جدا بالمقارنة مع الحاسوبات الحالية، في حالة نجح الفيزيائيون والمهندسون في إزالة العقبات التي لا تزال قائمة في طريق تحقيق التلازم و التجاوب الكاملين بين تَوائم الفوتونات تحت جميع الظروف، كما تقدم.
جورج انضوني