Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00912.jsonl.gz/40

تأمل وزيرة العدل والشرطة السويسرية ألاّ تؤثر العوامل العاطفية على الجدل الدائر حول التصويت القادم على المبادرة الشعبية الداعية إلى حظر بناء المآذن في البلاد. وفي مقابلة مع سويس انفو، شددت السيدة إيفلين فيدمر - شلومبف أيضا على أن سويسرا لن تقبل أيّا من معتقلي غوانتانامو السابقين الذين يشكلون تهديدا على الأمن.
وشمل الحديث مع الوزيرة مواضيع أخرى مثل شروط نشر الشرطة لصور المشتبه فيهم على الإنترنت ومخاطر مثل هذه الممارسة.
مازالت المحادثات جارية حول الطلب الذي وجهته الولايات المتحدة لسويسرا للموافقة على استقبال بعض المعتقلين السابقين في قاعدة غوانتانامو الأمريكية على سواحل كوبا.
وقد زار العاصمة السويسرية برن يوم الجمعة 19 يونيو دانييل فريد، نائب كاتب الدولة الأمريكي المكلف بالتفاوض حول استقبال معتقلين غوانتانامو في أوروبا. وكرر المسؤولون السويسريون بهذه المناسبة أن الكنفدرالية تدرس إمكانية استقبال سجناء غوانتانامو السابقين.
من جهة أخرى، يفترض أن يصوت الناخبون السويسريون في موفى هذا العام (لم يتم بعد تحديد التاريخ بالضبط) على المبادرة الشعبية التي أطقتها مجموعة من ممثلي التيار اليميني القومي المحافظ يوم 1 مايو 2007.
وقد عبرت المنظمات الإسلامية عن قلقها إزاء المبادرة التي رفضتها الحكومة والبرلمان السويسريان.
swissinfo.ch: تناقش السلطات السويسرية منذ أشهر ما إذا كان يجب استقبال معتقلي غوانتانامو. متى تتوقعون تقديم رد للأمريكيين؟
السيدة إيفلين فيدمر - شلومبف: ستتلقى السلطات الأمريكية الإجابة فور توصـُّل الحكومة (السويسرية) إلى قرار نهائي حول ما إذا كانت ستقبل معتقلا واحدا أو أكثر من غوانتانامو.
عن أية جنسيات يجري الحديث؟
إيفلين فيدمر - شلومبف: لا أستطيـع الإجابة حاليا. نحن لا نـُفضل أية بلدان مُعينة على أخرى، لكن هنالك بلدان لن نقبل مواطنيها لأننا نعلم أن ذلك سيؤدي إلى مشاكل.
ما هي العوامل الحاسمة لاستبعاد استقبال معتقل سابق في غوانتانامو؟
إيفلين فيدمر - شلومبف: لن نقبل أي شخص كانت له في الماضي علاقات مع منظمة إرهابية وعلاقات مع منظمات تنشط في سويسرا. سيكون ذلك مستحيلا. نحن لا نستطيع ولا نريد (إثارة) مشاكل أمنية.
في عام 2008، رفضت سويسرا طلبات لجوء من معتقلين سابقين في غوانتانامو. هل يعني أن رأيكم تغير حول هذه المسألة؟
إيفلين فيدمر - شلومبف: لقد كان قرار رفض طلبات اللجوء الثلاثة مُبررا لأنها لم تكن تفي بالمعايير القانونية ليتم الاعتراف بوضع اللجوء لأولئك الأشخاص.
من منظور قانون اللجوء، لا يعتبر سجناء غوانتانامو لاجئين بل سجناء سابقين أفرج عنهم ويتم البحث عن بلد يستقبلهم لأسباب إنسانية – وهذا أمر لا يزال ساريا حتى اليوم. ونحن ندرس حاليا إن كان بالإمكان استقبال بعض الأشخاص وفقا لمقتضيات القانون الخاص بالأجانب.
ولكن بالنظر إلى التوتر القائم حاليا مع الحكومة الامريكية حول السرية المصرفية وقضية اتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس"، لا يبدو تقديم برن لإجابة سلبية إلى واشنطن أمرا مُحتملا...
إيفلين فيدمر - شلومبف: إذا لم تتم الاستجابة من الناحية القانونية لمعايير مثل مسؤوليتنا والاندماج أو الأمن، فسيتعين علينا أن نقول "لا".
لا يمكننا ربط غوانتانامو بمشاكل أخرى – إذ يجب التعامل مع (هذه الملفات) بشكل منفصل. وإذا اجتمعت الشروط، سنتخذ قرارنا. وبطبيعة الحال،إذا ما ساعد هذا الأمر على توليد الإرادة السياسية والتأثير إيجابا على علاقاتنا الثنائية مع الولايات المتحدة، فسيكون ذلك (تطورا) جيدا للغاية.
تريدون أيضا فرض قوانين أكثر تشددا على باقي فئات طالبي اللجوء إلى سويسرا. لماذا؟
إيفلين فيدمر - شلومبف: نحن نريد أن تكون لدينا (سياسة) متماسكة في هذا المجال. ومقارنة مع البلدان المجاورة، واجهت سويسرا عددا أكبر بكثير من طالبي اللجوء في السنوات الأخيرة.
جرت داخل الاتحاد الأوروبي محادثات حول تقاسم أكثر عدلا لهذا العبء. وطالبت بذلك إيطاليا واليونان ومالطا. هل تؤيدون هذا المقترح؟
إيفلين فيدمر - شلومبف: إذا ما تم أخذ سويسرا في عين الاعتبار، فإن ذلك سيخفف بالتأكيد العبء علينا. وأعتقد أنه سيتعين علينا اعتماد نظام من هذا النوع في الأجلين المتوسط والبعيد.
نحن نتوفر بالفعل على تجربة مماثلة في سويسرا، فطالبو اللجوء يـُوزعون بين الكانتونات وفقا لحجم سكانها.
إذا ما تناولنا الآن مبادرة حظر بناء المآذن في سويسرا التي سيصوت عليها الشعب مستقبلا، كيف تفسرون إمكانية وجود مثل هذا الاقتراع لمحاوريكم في الخارج؟
إيفلين فيدمر - شلومبف: هو نتيجة للديمقراطية المباشرة: يمكن للمواطنين التصويت على تغييرات مقترحة للدستور. وأنا أؤيد هذا النظام ولئن كان يثير مناقشات صعبة مثلما هو الشأن في هذه الحالة. هناك دائما توتر بين الحقوق الشعبية من جهة والحقوق الأساسية، وبين القانون الدستوري والقانون الدولي.
في سويسرا، لا نلغي مبادرة (شعبية) إلا إذا كانت تتعارض مع التشريعات الدولية التي اتفقنا على تطبيقها. لكن هذا ليس حال التصويت على مبادرة (حظر بناء) المآذن. فيمكننا بالتاكيد مناقشة صحة أو خطأ (المبدأ المقترح)، لكن في دولة تعتبر فيها الديمقراطية المباشرة هي القاعدة، فلا يمكنك ببساطة تجنب القضية بإلغاء المبادرة وتغيير الممارسة (الديمقراطية).
قــلتم أمام البرلمان أنكم تثقون في حــكم الناخبين...
إيفلين فيدمر - شلومبف: لدي بضع سنوات من الخبرة في السياسات الكانتونية والفدرالية، واستنتجت أن المواطنين قادرون على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم وفهم عواقب التصويت بـ "نعم" أو "لا".
لقد شهدنا بالفعل مناقشات صعبة للغاية حول قضية المآذن، وآمل أن تظل المناقشات واقعية وأن تبتعد عن العوامل العاطفية.
هناك نقاش آخر يدور حاليا في سويسرا ويتعلق بالنشر المتزايد لصور أشخاص على الإنترنت للمساعدة في التحقيقات التي تجريها الشرطة. ما هو موقفكم من هذه الممارسة؟
إيفلين فيدمر - شلومبف: إن الشروط اللازمة لنشر صور الأشخاص المبحوث عنهم محددة في تشريعات الكانتونات.
بشكل عام، يجب أن يكون هنالك فعل إجرامي ملموس. وأعتقد أن هذا الاستخدام للإنترنت ينبغي أن يقتصر على حالات استثنائية تتعلق بجرائم خطيرة بهدف ضمان حماية البيانات الخاصة أساسا.
فحتى عندما يُفرج عن الشخص فإنه من الصعب "محو" ما نُشر عنه، إذ بمجرد نشر (مواد) على الإنترنت مرة واحدة، فإنها تبقى (معلومات) عمومية (في متناول الجمهور).
لكن هامش المناورة لديهم يظل ضيقا، نظرا لخصائص النظام الفدرالي السويسري...
إيفلين فيدمر - شلومبف: إن الكانتونات على اطلاع كاف بوجود حدود (في هذا المجال)، ونحن سنواصل بحث هذه المسألة مع الوزراء المعنيين في الكانتونات، كما سنحاول الحديث عن كيفية تحقيق الموائمة بين الكانتونات – وذلك دون أي إكراه من طرف الكنفدرالية.
إيفا هيرمان وجيرالدو هوفمان، swissinfo.ch
(ترجمته وعالجته: إصلاح بخات)
الوزيرة إيفلين فيدمر- شلومبف
تبلغ وزيرة العدل والشرطة السويسرية، وهي ابنة كانتون غراوبوندن، من العمر 53 عاما، وهي محامية في الأصل.
كانت عضوا ممثلا لحزب الشعب السويسرية (يمين محافظ) في حكومة غراوبوندن من 1998 إلى 2008،
يوم 12 ديسمبر 2007، انتخبت عضوا في الحكومة الفدرالية في برن عوضا عن زميلها في الحزب (آنذاك) كريستوف بلوخر.
أثار هذا التغيير الذي أراده البرلمان توترا قويا داخل حزب الشعب الذي اتهم فيدمر-شلومبف بخيانة حزبها بعد موافقتها على أن تحل محل بلوخر فطالبها بالاستقالة من منصبها كوزيرة وهددها بفصلها من الحزب وفصل فرع الحزب في كانتونها غراوبوندن إن لم تستجب للمطلب، ففضلت الوزيرة الالتحاق بالحزب الجديد الذي شكله منشقون من حزب الشعب (الحزب البورجوازي الديمقراطي) الذي يتوفر حاليا على ستة مقاعد في البرلمان الفدرالي.
شغل والدها ليون شلومبف منصب وزير في الحكومة الفدرالية عن حزب الشعب السويسري ما بين عام 1979 و1987.
نص بيان موقف الحكومة السويسرية من مبادرة حظر بناء المآذن
"برن، 08 يوليو 2008 - أخذت الحكومة الفدرالية علما يوم 8 يوليو 2008 بإيداع المبادرة الشعبية ضد بناء المآذن المُزودة بـ 114895 توقيعا (وفقا للأرقام المُقدمة من قبل لجنة المبادة). رئيس الكنفدرالية باسكال كوشبان يُذكر بأن عددا من أعضاء الحكومة الفدرالية سبق وأن عبروا علنا عن موقفهم ضد الحظر الذي تدعو إليه المبادرة.
وقد أُطلقت هذه المبادرة المطالبة بتسجيل حظر بناء المآذن في الدستور الفدرالي من قبل مجموعة من المواطنات والمواطنين السويسريين. إنها ليست مبادرة من الحكومة أو البرلمان. وتُعارض هذه المبادرة تشييد المآذن، لكنها لا تُشكك في حق كل شخص في ممارسة الدين الذي يختاره. ويجب التذكير أيضا بأن العديد من الكانتونات عبرت بعد عن رفضها لحظر تشييد المآذن.
وليس هناك شك في أن الحكومة الفدرالية ستدعو الشعب السويسري والبرلمان إلى رفض هذه المبادرة".