Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00868.jsonl.gz/81

أكد دبلوماسي سويسري رفيع المستوى، أن "سويسرا لم تعد تستحق توصيفها بالملاذ الآمن للأموال المكتسبة بطرق غير مشروعة من طرف الديكتاتوريين الفاسدين".
وقال السفير بول سيغر، الذي كان يتحدث في جنيف يوم 15 مايو، "إن الحكومة قد أعادت حوالي ملياري فرنك سويسري (1،6 مليار دولار) من الأموال المنهوبة في الأعوام الأخيرة، وتعتبر اليوم من التلاميذ النجباء في مجال مكافحة الأموال الوسخة.
لا زالت العديد من الكتابات (مثل "شيفرة دا فينشي"، للكاتب دان براون) والأشرطة السينمائية (مثل آخر فيلم لجيمس بوند)، تساهم في تعزيز الصورة التي تروِّج أن جميع الأموال الوسخة في العالم، مودعة في سويسرا، لكن الواقع مختلف إلى حدٍّ ما عن هذه الصورة، مثلما يؤكد ذلك السيد سيغر، رئيس دائرة القانون الدولي بوزارة الخارجية السويسرية.
ويقول المسؤول الرفيع في الوزارة، "إن اعتماد قوانين مصرفية جديدة وإجراءات لمكافحة تبييض الأموال، قد اقترن بتحقيق اختراقات في عدد من قضايا الفساد الشهيرة، يعني أنه لم يعد بالإمكان النظر إلى سويسرا على اعتبار أنها ملاذ آمن".
ومن بين النجاحات التي عددها السيد سيغر، هناك إعادة 700 مليون دولار إلى نيجيريا، أودعت من طرف الديكتاتور السابق ساني آباشا، وتسليم 684 مليون دولار إلى الفيليبين كانت مودعة في حسابات مصرفية لدى بنوك سويسرية، من طرف الديكتاتور السابق فرديناند ماركوس.
وقال المسؤول في الخارجية "في إطار مكافحتها للتجاوزات في مركزها المالي، تولي سويسرا اهتماما كبيرا بقضية المكاسب غير المشروعة للديكتاتوريين"، وأضاف "مع ذلك، لابد من الاعتراف بأن الأمر لم يكن هكذا على الدوام".
قضية ماركوس
يشير مسؤولون سويسريون إلى أن قضية ماركوس، التي انطلقت في عام 1986، ساهمت في تغيير أسلوب الحكومة في التعامل مع قضايا الودائع غير المشروعة، التي ظهرت بعد ذلك، وشملت الملايين التي نهبها رئيس هاتي السابق جون كلود دوفاليي، والزاييري موبوتو سي سي سيكو، إلا أن هاتين القضيتين لم تُـحسما بعدُ بسبب التعقيدات القانونية والإجرائية.
من بين الإنجازات التي تحققت في هذا المجال، يذكر السويسريون اعتماد قانون حول تبييض الأموال في عام 1998، وتأسيس مكتب الإعلام عن عمليات تبييض الأموال والمسؤوليات الإضافية، التي ألقيت على عاتق البنوك والمؤسسات المالية بخصوص التعاطي مع "الأشخاص المعرضين للمساءلة بحكم وضعهم السياسي" وما اعتُـمد من إجراءات إضافية للتثبت من مصدر الأموال، التي يتم إيداعها في سويسرا (تُـعرف اختصارا باسم "إعرف حريفك").
إضافة إلى ذلك، يُـشير المسؤولون السويسريون إلى أن تعزيز التعاون القضائي قد لعب دورا في هذا المسار، وخاصة في القضية المتعلقة بـ 92 مليون دولار، التي قام رئيس جهاز الاستخبارات السابق في البيرو، فلاديمير مونتيسينوس بتهريبها.
وطِـبقا لما ذكره بول سيغر، يُـنظر اليوم إلى سويسرا على اعتبار أنها مِـثال من طرف البلدان الأخرى وعدد من المنظمات الدولية الكبرى، مثل مجموعة الثماني، لكنه أشار إلى أن القضايا العديدة المثارة (ماركوس وآباشا ومونتيسينوس) تُـعزز الانطباع الدولي بأنه لا زالت هناك الكثير من الأموال التي يجب إعادتها.
سويسرا ليست وحيدة
السفير سيغر حرِص أيضا على التوضيح بأن سويسرا ليست البلد الوحيد الذي واجه قضايا تتعلق بأموال الطُّـغاة والديكتاتوريين، وقال، إن تقارير أفادت بأن حوالي مليار دولار من أموال آباشا قد عبرت من خلال بريطانيا، دون أن تُـمس بسوء.
وقال السفير السويسري "في ظرف خمسة أعوام، لم تكن لدينا أية قضية، لقد أقمنا الدليل على أننا تعلّـمنا الدروس من الماضي".
من جهته، أيّـد "تحالف آباشا السويسري"، الذي نجح في المعركة التي خاضها لضمان إعادة توزيع ملايين الديكتاتور النيجيري السابق بأسلوب شفاف، أن هناك المزيد من العمل الذي يجب القيام به.
وقال عضو التحالف ماكس مادير لسويس انفو "إن بعض الآليات التي وُضِـعت، تعتبر تطورا حقيقيا مقارنة بالمعايير الدولية، مثل آلية المراقبة التي اعتُـمدت في قضية آباشا".
في المقابل، يرى عضو التحالف أن "المشكلة المتمثلة في أن النظام المالي السويسري يوفِّـر ملاذا لتبييض الأموال لم تختف بعدُ".
سويس انفو - آدم بومون - جنيف
ترجمه من الإنكليزية وعالجه كمال الضيف)
باختصار
في بداية شهر مايو 2007، أفرجت الحكومة السويسرية عن 84 مليون دولار من صندوق لفائدة الأطفال المحرومين في جمهورية كازاخستان، جُـمِّـدت في وقت سابق بسبب الاشتباه في وجود قضية فساد.
في الأسبوع الماضي، قرر مصرف سويسري إعادة 2،8 مليون فرنك إلى رئيس وزراء مدغشقر السابق تانتلي أندرياناريفو. وكانت السلطات السويسرية قد فتحت تحقيقا حول احتمال وجود تبييض للأموال، لكنها أوقفته فيما بعد.
معطيات أساسية
وصل عدد التقارير المتعلقة بعمليات مشبوهة، التي أبلِـغ بها مكتب الإعلام عن عمليات تبييض الأموال في عام 2006 إلى 619 تقرير، وهو رقم يقل بـ 15% عن العام السابق.
في المقابل، بلغ حجم الأموال التي تم تجميدها 815 مليون فرنك بزيادة 19،7% عن الرقم المسجل في عام 2005 (681 مليون فرنك).