Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00893.jsonl.gz/16

وجه أكثر من 200 بـاحث من العالم بأسره يوم الخميس 6 ديسمبر الجاري في المؤتمر الأممي حول التغييرات المناخية المنعقد في جزيرة بالي الاندونيسية نداء عاجلا إلى المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات فورية لمكافحة ظاهرة الدفيئة.
وكان عشرة سويسريين من بين حشد العلماء الذين وقعوا "ميثاق بالي" للمطالبة بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بالنصف بحلول عام 2050.
يـُوجد ضمن الموقعين السويسريين العشرة على "بيان العلماء لميثاق بالي للمناخ لعام 2007" ثمانية باحثين ساهموا في إعداد تقرير هذا العام للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (Giec)؛ التي فازت بجائزة نوبل للسلام لعـام 2007.
ويطالب الموقعون المُشاركين في مؤتمر بالي الأممي حول التغييرات المناخية التفاوض حول معاهدة مقبلة ضد ظاهرة الدفيئة العالمية، وذلك قبل عام 2009.
وجاء هذا النداء بعد عريضة وقعها الأسبوع الماضي أكثر من 150 رئيس شركة طالبوا فيها أيضا بتقليص انبعاثات الغازات الحبيسة بالنصف.
ريتو كنوتي، أحد الموقعين السويسريين على ميثاق بالي (من معهد الأبحاث الجوية والمناخية في المعهد الفدرالي التقني العالي في زيورخ) قال: "إذا أردنا بلوغ هذا الهدف، يجب وقف ارتفاع انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في غضون عشرة أعوام على أبعد تقدير". ثم يجب أن تتقلص انبعاثات الغازات الحبيسة بشـدة - بـ80% على الأقل - بحلول عام 2100.
وأوضح الباحث كنوتي أن الهدف يتمثل في ضرورة الحد من ارتفاع الحرارة العالمية بدرجتين، كأقصى حد، مقارنة مع ما كان عليه الوضع قبل الحقبة الصناعية.
وفي حال استمرار ارتفـاع الانبعاثات الحبيسة بنفس الوثيرة التي يشهدها العالم حاليا، يتوقع كنوتي مُستقبلا قاتما للكوكب الأزرق؛ إذ يتنبأ بذوبان الأرض الجليدية في منطقة غروينلاند القطبية، مما سيؤدي إلى ارتفاع مستوى المياه بستة أمتار، لتغمر بلدانا بأكملها مثل بنغلاديش، ومدنا ساحلية مثل نيويورك وشانغهاي.
سابـقة
من جهته، قال البروفيسور الأمريكي في علوم الأرض، جيف سيفرينغهاوس، أحد الموقعين أيضا على ميثاق بالي: "إنها أزمة خطيرة، ويتوجب علينا بحق القيام بشيء ما وبسرعة. وأعتقد أن الرهانات أكبر وأخطر بكثير من أن نمزح بشأنها".
وكان عدد كبير من العلماء قد امتنعوا لحد الآن عن توجيه أي نداء لاتخاذ إجراءات ضد الدفيئة، تاركين هذا النوع من التحركات لمنظمات الدفاع عن البيئة.
لكن ميثاق بالي الذي وقع عليه علماء من أكثر من 25 بلدا يظهر أن المتخصصين في مجال المناخ "ضاقوا ذرعا"، على حد تعبير أندرو ويفر، من جامعة فيكتوريا بكندا.
ويوجد ضمن الموقعين عدة أعضاء من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، ومديري معاهد الأبحاث الرئيسية في الولايات المتحدة وأوروبا.
ريشار سيجر، من مرصد الأرض في جامعة كولومبيا قال: "نحن كثيرون ممن نعتقد بأن المشكلة تستحق اهتماما أكبر (...) وأن الـعلاج يجب أن يكون أكثر جذرية".
وبالفعل، بدأ باحثون كثيرون يفقدون صبرهم، على غرار ماريكا هولاند من المركز الوطني الأمريكي للأبحاث الجوية التي قالت "يجب اتخاذ الإجراءات ويجب اتخاذها الآن (...) كلما انتظرنا كلما زاد الوضع خطورة".
ضغط مُكثف على الولايات المتحدة
ويهدف مؤتمر بالي الذي يشارك فيه موفدون عن نحو 190 دولة، من بينها سويسرا، إلى بدء حوار لمدة سنتين للتوصل إلى ميثاق أوسع قبل عام 2009 لاستبدال أو تطوير بروتوكول كيوتو حول تغيير المناخ الذي تنتهي صلاحيته في عام 2012.
ويسعى المشاركون إلى إيجاد صيغة لإقناع دول غير موقعة؛ بما فيها الولايات المتحدة والصين والهند، بالانضمام إلى تفاهم عالمي لمكافحة تزايد انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.
وقد خضعت الولايات المتحدة، التي تعد أكبر مصدر لانبعاثات هذا الغاز في العالم لضغوط مكثفة من كل حدب وصوب في بالي للحد من انبعاثاتها.
وتتمثل الأولوية السويسرية في بالي في التركيز على أكبر المتسببين في انبعاث الغازات نالحبيسة. وفي تصريح لسويس انفو، شدد رئيس وفد التفاوض السويسري في بالي، توماس كولي قبل الاجتماع على ضرورة ضم البلدان الصاعدة والولايات المتحدة إلى النظام المناخي الذي سيطبق ابتداء من عام 2012. وقال في هذا السياق إن هنالك بوادر ايجابية لمشاركة الولايات المتحدة.
ويشار إلى أن رئيس الوزراء الاسترالي الجديد كيفن رود وقع في بداية هذا الأسبوع وثائق التصديق على بروتوكول كيوتو، تاركا الولايات المتحدة معزولة لأنها البلد الصناعي الوحيد الذي لم يوقع بعد على الاتفاق.
سويس انفو مع الوكالات
مؤتمر بـالي
يركز مؤتمر بالي أساسا على تقليص انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، لكنه يناقش أيضا مسألة التعويضات الممنوحة للدول الاستوائية لحثها على محاربة إزالة الغابات، التي تعد مصدر 20% من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.
وتدور نقاشات مؤتمر بالي أيضا حول إنشاء صندوق لدعم الدول الفقيرة من أجل مواجهة تأثيرات التغيرات المناخية وعن كيفية مساعدة الدول النامية على اقتناء التكنولوجيا المتقدمة في مجال الطاقة.
سويسرا وكيوتو
تم التوقيع على بروتـوكول كيوتو في عام 1997، بهدف خفض المستوى العالمي لانبعاث الغازات المتسببة في الاحتباس الحراري حتى عام 2012 بأقل من 5% مما كانت عليه في عام 1990. وتعهد إلى اليوم أكثر من 170 بلدا بالمشاركة في بلوغ هذا الهدف.
في سويسرا، يمثل ثاني أكسيد الكربون 80% من انبعاثات الغازات الحبيسة. ولاحترام التزاماتها، حددت البلاد في قانونها حول ثاني أكسيد الكربون الذي دخل حيّـز التطبيق يوم 1 مايو 2000 تقليص انبعاثات هذا الغاز بـ10% مقارنة بالوضع الذي كان قائما في عام 1990، وذلك بحلول عام 2010.
يتضمن القانون إجراءات إضافية في صورة عدم التوصل إلى تحقيق الهدف من خلال إجراءات إرادية. وتسعى سويسرا، من خلال القانون المتعلق بثاني أكسيد الكربون، إلى إنجاز الأهداف التي حددها بروتوكول كيوتو، الذي تنتهي صلاحياته في عام 2012.
في شهر أغسطس الماضي، كشف وزير البيئة السويسري موريتس لوينبرغر عن خططه الرامية إلى تقليص الانبعاثات بنسبة 20% (مقارنة بعام 1990) بحلول عام 2020، وستشكِّـل ضريبة على انبعاثات الغازات المتسببة في الاحتباس الحراري، الإجراء الرئيسي في هذه الخُـطط. وقد قررت سويسرا تحقيق نفس الأهداف، التي وضعها الاتحاد الأوروبي في مجال تقليص الانبعاثات الغازية.
وقد وافق البرلمان السويسري على مبدأ فرض الضريبة على ثاني أكسيد الكربون:
- اعتبارا من عام 2008، ستبلغ هذه الضريبة 12 فرنكا على كل طن إذا ما انخفضت الانبعاثات الناجمة عن المحروقات بأقل من 6% في عام 2006 مقارنة مع 1990.
- ابتداء من عام 2009، سترتفع إلى 24 فرنكا للطن الواحد إذا ما انخفضت بأقل من 10% في 2007.
- ابتداء من 2010، ستصل إلى 36 فرنكا للطن إذا ما انخفضت الانبعاثات بـ13,5% في عام 2008 مقارنة مع1990.
نظرا لإدراكها بأن الإجراءات الطوعية لن تكفي، اقترحت الحكومة الفدرالية فرض "ضريبة مناخية" بقيمة سنتيم ونصف على الوقود الذي يدخل إلى سويسرا. وستتولى الدولة جباية تلك الضريبة ثم تحولها إلى مؤسسة خاصة لاستثمارها في مشاريع طاقية للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، كما اقترحت الحكومة إسقاط الضرائب على الوقود البيولوجي.