Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00862.jsonl.gz/39

تثير التشوهات التي أصابت السمك الأبيض في بُحيرة تـُون قلقا كبيرا في أوساط الصيادين وخبراء البيئة حيث تؤشر على تلوث خطير في مياه البحيرة.
وقد تكون هذه التشوهات ناجمة عن تفريغ الجيش السويسري حوالي 3000 طن من الذخيرة في البحيرة قبل أكثر من 40 عاما.
منذُ ثلاث سنوات، بدأت تظهرُ تشوهات على الأعضاء التـناسلية لجزء كبير من أسماك بحيرة تون. واليوم، بات يعاني من هذه الظاهرة حوالي 70% من أسماك البحيرة. ولم يسبق أن لاحظ العلماء والمسؤولون عن الثروة السمكية تشوهات بهذه الوتيرة في أي من المناطق المائية في العالم.
ولئن كان يتعذر الآن على الخبراء أو الصيادين إثبات سبب تحور الأعضاء التناسلية لأسماك بحيرة تون، فإن الشبهات تحوم حول الذخيرة التي فرغها الجيش السويسري في قاع البحيرة قبل عقود.
لكن هانز شـتُوكي المـسؤول في وزارة الدفاع السويسرية، حاول إبعاد مسؤولية الجيش بأكبر قدر ممكن عن تلوث بحيرة تون، حيث أوضح في تصريح لـ"سويس انفو" أن الجيش السويسري ألقى بهذه الذخيرة ما بين عامي 1947 و1963. وحرص على التذكير بأنه "لم يكن يوجد أي قانون يمنع ذلك في تلك الفترة".
وقد فرغ الجيش السويسري زهاء 3000 طن من الذخيرة في قاع بحيرة تون، مُعظمها من أظرف العيارات النارية (الخراطيش) والصواريخ والقنابل الضخمة. وقد شدد المسؤول في وزارة الدفاع السويسرية في حديثه لـ"سويس انفو" على أن الجيش لم يلق "بأية ذخائر مشعة أو كيماوية" في البحيرة.
سخط الصيادين
مُبررات وزارة الدفاع السويسرية في هذه القضية لا تخفف من حنق الصيادين مثل أليكس شفاب الذي أعرب عن غضبه الشديد لتحول إحدى أجمل البحيرات السويسرية إلى موقع لتفريغ الذخيرة.
وقال السيد شفاب في لقاءه مع "سويس انفو": "أنا مذهول لافتقار عقد الأربعينات للوعي الكافي بشؤون البيئة لهذه الدرجة. إن كانت شركة خاصة قد قامت بنفس الشيء لما أفلتت من عقاب الدولة".
وبنفس الغضب والسخط، تتعالى أصوات صيادين آخرين في بحيرة تون حيث يقول أحدهم: "هذه فضيحة، نحن نؤدي غرامات مالية إن تجرأنا على إلقاء بقايا السمك في البحيرة، لكن الجيش يسمح لنفسه بفعل أي شيء!". ويضيف صياد آخر:" يجب أن يخلصوا البحيرة من كل الذخيرة".
عملية مكلفة ومعقدة
لكن انتشال 3000 طن من الذخيرة من قاع بحيرة تون ليس أمرا واردا. فهي أُفُرغَت في هذه البحيرة بالذات لأنها عميقة جدا حيث تقبع الذخيرة على عمق 214 متر. ويقر المسؤول في وزارة الدفاع هانز شتوكي أن مطلب الصيادين هو الحل الأمثل، لكنه يتساءل من سيدفع فاتورة تفريغ البحيرة من الذخيرة؟ وهي عملية ستكلف ملايين الفرنكات حسب السيد شتوكي.
وعوض ذلك، شرعت وزارة الدفاع في إنجاز دراسة ستتواصل خمس سنوات، بالتعاون مع مكتب حماية المياه في كانتون برن بهدف تحديد أسباب التشوهات التي أصابت الأسماك.
وفي حديث مع "سويس انفو"، صرح بيتر فريدلي، من مكتب الصيد في كانتون برن: "لقد اندهشت عندما رأيت هذه التشوهات، نحن نراقب السمك الأبيض منذ سنوات ولم نلحظ عليه أعراضا غير عادية إلا مؤخرا". ويضيف السيد فريدلي "أنا قلق جدا، إن صحة الأسماك مؤشر على صحة البيئة". مما يعني أن صحة الأسماك تقع الآن تحت تهديد تلوث البحيرة.
المياه مازالت صالحة للشرب!
وما يقلق السيد فريدلي وزميله أولي أوشسباين من مكتب حماية المياه في كانتون برن هو امتداد خطر التلوث لكائنات أخرى، وعلى رأسها الإنسان. ويوضح السيد أوشسباين في هذا السياق أن "بحيرة تون بالغة الأهمية بالنسبة لسكان برن، فهي المزود الرئيسي لنهر "آر" الذي يعد بدوره خزان المياه الصالحة للشرب لمئات الآلاف من الأشخاص".
ويضيف السيد أوشسباين أن مياه بحيرة تون تزود سكان المنطقة بالماء الشروب وأن أي تلوث قد تكون له انعكاسات خطيرة على صحتهم. في المقابل، شدد المسؤول في مكتب حماية المياه في كانتون برن على أن الماء مازال صالحا للشرب في المنطقة وأن استهلاك الأسماك لا يشكل أي خطر على الصحة حاليا.
وأعرب المسؤولان فريدلي وأوشسباين عن اعتقادهما بأنه لا يجب القلق الآن بشأن جودة المياه، وبأنه إذا ما كانت قد تسربت بعض المواد الكيماوية إلى البحيرة، فقد تم ذلك بنسب ضئيلة جدا. غير أن الخبيران يقران بأنه سيكون من المعقد جدا تحديد أسباب تشوهات الأسماك، وبأن العملية تشبه البحث عن إبرة في كوم من القش!
سويس انفو
معطيات أساسية
منذ عام 2000، بدأت تظهر تشوهات على قرابة 70% من السمك الأبيض في بحيرة مدينة تون.
ما بين عامي 1947 و1963، ألقى الجيش السويسري 3000 طن من الذخيرة في بحيرة تون على مساحة تبلغ 4 كيلومترات مربعة.
سينجز المتخصصون دراسة ستتواصل خمس سنوات لتحديد أسباب التغيير الذي طرأ على أسماك البحيرة.
تعتبر بحيرة تون خزان المياه الصالحة للشرب لمئات الآلاف من سكان برن.