Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00915.jsonl.gz/105

أعرب وزير العدل والشرطة السويسري كريستوف بلوخر علنا عن الأسف لاستخدام كلمة في غير موضعها لدى الحديث عن لاجئيْن ألبانييْن أثناء خطاب ألقاه في يناير الماضي.هذا المحتوى تم نشره يوم 31 مارس 2006 - 14:00 يوليو,
ويبدو من خلال اهتمام السياسة والإعلام بخطأ بلوخر وبضرورة اعترافه به والاعتذار عنه بعدما "كذب" ثم "ضُبط مُتلبسا" أن خروج وزير عن "الخط المُستقيم" لا يمر مرور الكرام في سويسرا.
بعد نفيه للوقائع في عدة مناسبات، ثم وضعه أمام دليل فيديو قاطع، بالصورة والصوت. ليتراجع وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر عن موقفه، ويقر بأنه نعت "خطأ" اللاجئيـْن الألبانييْن بـ"المجرميـْن" خلال "خطاب 2006" الذي ألقاه في ألبيسغوتلي بزيورخ يوم 20 مارس الجاري، بمناسبة الاجتماع التقليدي لحزب الشعب السويسري اليميني المتشدد الذي ينتمي إليه.
وقال السيد بلوخر يوم الأربعاء 29 مارس أثناء المؤتمر الصحفي الأسبوعي في البرلمان الفدرالي: "لقد كان خطأ وأنا آسف لزلة اللسان هاته".
وتتحدث النسخة المكتوبة لخطاب السيد بلوخر عن ألبانييْن حصلا على اللجوء في سويسرا رغم أنهما "مُتهمان بجرائم خطيرة" في بلادهما، وتبحث عنهما منظمة الشرطة الدولية "إنتربول".
لكن وزير العدل والشرطة اعترف أمام الصحفيين المعتمدين في البرلمان السويسري أنه حاد عن الصيغة المكتوبة لدى إلقاءه خطاب 20 مارس أمام أنصار حزب الشعب السويسري، إذ قال: "بدل الحديث عن مُجرميْن مزعومين، قـُلت مجرميْن". وأكد السيد بلوخر أنه لم ينو أبدا تقديمهما بصفة مُجرميْن مُدانيْن".
وقد أوضحت صحيفة لوتون الصادرة في جنيف يوم الخميس 30 مارس في مقالة بعنوان "بعد ضبطه في حالة تلبس، كريستوف بلوخر يعترف"، أن "اللاجئين الألبانيين متهمان من قبل تيرانا بارتكاب جرائم قتل عديدة وهجمات مسلحة والانتماء لعصابة عنيفة منذ 1992"، وأن الرجلين الذين تبحث عنهما الإنتربول حصلا على حق اللجوء في سويسرا بذريعة ان اتهامات تيرانا ربما تكون من فبركة أجهزة الاستخبارات الألبانية. وبما أنه لم يصدر في حقهما أي حكم، استفادا من مبدأ "المتهم بريء حتى تثبت إدانته".
"مجرميْن" في النسخة الفرنسية
ورغم الضجة الإعلامية التي أثارتها "زلة لسان" السيد بلوخر، لم تناقش الحكومة الفدرالية هذه المسألة خلال اجتماعها الأسبوعي يوم الأربعاء.
وفي رده على سؤال أحد الصحفييـن عما إذا كان سيُقـدِّم اعتذارا للاجئيْن الألبانيين أو للبرلمان الفدرالي، أعرب السيد بلوخر عن اعتقاده بأن القضية انتهت بعد تعبيره عن الأسف لخطأه علنا.
كما أكد أن وثيقة الفيديو الموضوعة على الموقع الإلكتروني لوزارته ستُرفـَق بتوضيحات. ويشار إلى أن الترجمة الفرنسية لخطاب السيد دايس التي توجد نسختها الفرنسية على الموقع تتحدث بالفعل عن "هذين المجرميـْن".
بلوخر يأسف ثم يهاجم
وكان كريستوف بلوخر قد نفى دائما استخدام هذا المصطلح في خطاب ألبيسغوتلي. ففي 13 مارس الجاري، دعا النائبة روت غابي فيرموت (من الحزب الاشتراكي) ومن أولي لوينبرغر (من حزب الخضر) خلال جلسة الأسئلة في مجلس النواب إلى الإطلاع على النص المكتوب المتوفر على الإنترنت، مؤكدا أن الخطاب الذي ألقاه "يتطابق مع الحقيقة".
وأثناء الجلسة، ردد وزير العدل والشرطة قائمة الاتهامات الموجهة للرجلين الألبانييْن، مشددا على أنه لم تصدر بحقهما إدانة من أية محكمة، لكن لم يـُبرَّئا أيضا من اتهامات مثل "اختطاف الأطفال" أو "القتل".
وفي 22 مارس، أعاد السيد بلوخر الكرّة أمام مجلس الشيوخ إثر ملاحظة من نائب الحزب الاشتراكي بيير بونوت حول احترام مبدأ "المتهم بريء حتى تثبت إدانته"، فقال: "لم أنعتهما أبدا بالمجرمين لكن بالمتهمين فحسب. الأمر يختلف".
وبعد اعترافه بخطئه يوم الأربعاء، هاجم السيد بلوخر مجددا اللجنة السويسرية للإستئناف في مجال اللجوء التي منحت حق اللجوء للألبانيين رغم أنهما ملاحقان من قبل منظمة الشرطة الدولية "إنتربول".
وأعرب الوزير عن اعتقاده أن اللجنة التفت على قرار المحكمة الفدرالية التي لم تكن قد فصلت بعد في قضية تسليمهما لألبانيا، واصفا ذلك التصرف بـ"المزعج للغاية والخطير".
ويرى وزير العدل والشرطة أن التنسيق بين الهيئتين القضائيتين منعدم، موضحا أن وزارة العدل ستبحث الآن عن حلول لتفادي هذا النوع من التصادم بين الإجراءات. ويتعلق الأمر حسب السيد بلوخر بالحيلولة دون استخدام حق اللجوء السويسري للإفلات من العدالة في بلد آخر.
من جهته، أعلن هنريش كولر، مدير المكتب الفدرالي للعدل، أن هذه الإشكالية ستُناقش خلال مراجعة القانون حول اللجوء لأن إجراءات اللجوء وتسليم طالبي اللجوء ليست منسجمة حاليا بما فيه الكفاية. ويعتقد السيد كولر أنه في حالة اللاجئين الألبانيين، كانت بحوزة اللجنة السويسرية للإستئناف في قضايا اللجوء مبررات جيدة لانتظار صدور قرار المحكمة الفدرالية قبل التعبير عن موقفها.
أسف لم يشف الغليل
اعتذار السيد كريستوف بلوخر، أو بالأخرى أسفه، وُصف بـ"المتأخر" و"المُلتوي" من قبل متحدثين باسم الأحزاب المشاركة في الحكومة الذين يعتقدون أنه لم يكن لدى السيد بلوخر خيار آخر سوى الاعتراف.
المتحدث باسم الحزب الراديكالي كريستيان فيـبير اعتبر أن زلة لسان وزير العدل أمر "حساس"، مشيرا في المقابل إلى أن الأمر لا يتعلق بأهم موضوع في سويسرا، وأن الفصل فيما إذا كان أسفه كافيا أم لا يعود للحزب الراديكالي، بل لمجلسي النواب والشيوخ.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم الحزب الاشتراكي كلودين غودا أنه لم يعد هنالك خيار آخر لوزير العدل بعدما اكتشف الجميع أنه كذب، مضيفة "إن كريستوف بلوخر قال على التو أنه يتعين على الصحفيين كتابة ما هو صحيح، لكن تصوره الشخصي للحقيقة مرن نوعا ما".
أما المتحدثة باسم الحزب الديمقراطي المسيحي ماريان بيندر، فأعربت عن اعتقادها أن أسف السيد بلوخر الذي وصفته بـ"الملتوي" جاء متأخرا، وقالت: "لا نفهم حقا إن كانت اعتذارات أو تصحيح، وهذا تصرف يتطابق مع السيد بلوخر. في واقع الأمر، هذه (الضجة) هي بمثابة دعاية له".
وتعتقد السيدة بيندر أن الأمر لا يتعلق بـ"زلة لسان" كما يزعم السيد بلوخر، قائلة: "بصفته مستشارا فدراليا (وزيرا)، لم يكن عليه ارتكاب خطأ من هذا النوع أثناء إلقاء خطاب". وإن كان ذلك زلة لسان بالفعل فهي بمفهوم نظريات سيغموند فرويد، على حد تعبيرها.
"كبش فداء"؟
وفي معسكر أنصار وزير العدل والشرطة، أبرز وجوه حزب الشعب السويسري، قال المتحدث باسم الحزب رومان ياغي "لقد تم تضخيم هذه القصة من قبل الخصوم السياسيين للسيد بلوخر. من وجهة نظرنا، الشيء الوحيد الذي قام به هو انه اخطأ في كلمة واحدة في خطابه المكتوب، ثم اعتذر عن ذلك، لعل ذلك يهدئ النفوس".
ويتعلق الأمر بالنسبة لحزب الشعب بمجرد "تفصيل" حسب قول السيد ياغي الذي أضاف أن "المهم هو المضمون السياسي للخطاب الذي تميز بلهجة سياسية صحيحة: فالسيد بلوخر تحدث عن انتهاك في مجال اللجوء وعن الإجرام في أوساط الأجانب".
أما نائب رئيس حزب الشعب ايفان بيران، فقال في تصريح لصحيفة لوتون الصادرة يوم 30 مارس في جنيف أن "الجميع راض عن ايجاد شخص يصلح ككبش فداء في الحكومة الفدرالية اذ يسمح ذلك بالتغطية عن نقط ضعف الوزارء الاخرين".
غير أن الصحيفة ذكرت أن هذه "ليست المرة الأولى التي يتصرف فيها السيد بلوخر بصفته أحد زعماء حزب الشعب التي تطغى على موقعه كوزير للعدل والشرطة، حسب الصحيفة التي سردت بعض الأمثلة.
ففي خطاب السيد بلوخر المتعلق بالحملة الانتخابية حول انضمام سويسرا إلى اتفاقيتي شنغن/دبلن العام الماضي، خالف مبدأ التوافق الذي تقوم عليه الحكومة الفدرالية بابتعاده عن موقفها. وفي ملف اللجوء، كان قد أدلى بتصريحات شخصية ضد مواطن من بورما رُفض طلب لجوءه إلى سويسرا رغم تأكيده أنه مُضطهد من قبل سلطات بلاده، وبعد عودته إلى بورما عام 2004، رمت به السلطات بسرعة في السجن.
وأضافت صحيفة لوتون أن تلك القضية دفعت المكتب الفدرالي للهجرة إلى إيقاف ترحيل مواطني بورما الذين يلجئون إلى سويسرا، لكن ذلك لم يمنع السيد بلوخر من التصريح أمام الصحافة، وبدون أي دليل، أن اللاجئ البورمي "كان قام بالتأكيد بأشياء يؤاخذ عليها ليصدر في حقه حكم بالسجن لمدة 19 عاما"...
فهل كانت "زلة لسان" أيضا؟ ربما نعم، ربما لا. لكن الأهم هو التمتع بحق وحرية محاسبة الشخصية السياسية في سويسرا، مهما علا شأنها، ليس على الفعل فحسب، بل على القول أيضا.
سويس انفو - إصلاح بخات مع الوكالات
باختصار
يتميز المشوار السياسي للسيد كريستوف بلوخر بالانتقادات التي كثيرا ما تثيرها تصريحاته، أولا كزعيم مُعارض، ثم كعضو في الحكومة الفدرالية حيث يشغل منصب وزير العدل والشرطة.
فعلى سبيل المثال، خالف مبدأ التوافق أو"المجمعية" الذي تقوم عليه الحكومة السويسرية أثناء التصويت على اتفاقيتي شنغن ودبلن الأوروبيتين بعد ابتعاده عن الموقف الحكومي.
تصريحاته حول اللاجئيْن الألبانييْن والتفسيرات التي قدمها للبرلمان تحتل هذه الأيام الصفحات الأولى للجرائد السويسرية.
في الأسبوع الماضي، كان الوزير بلوخر مازال ينفي نعته للرجليْن الألبانيين بـ"المجرمين".
وتأتي معظم الانتقادات لتصرف السيد بلوخر من قانونيين يعتقدون أن وزير العدل لا يحسن الفصل بين السّلط.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>