Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00888.jsonl.gz/46

أصدرت المحكمة الجنائية الفدرالية يوم الجمعة 15 ديسمبر الجاري في بيلينزونا حكما بالسجن لمدة 18 شهرا مع وقف التنفيذ جزئيا على سيدة من مدينة فينترتور (قرب زيورخ) تبلغ من العمر 31 عاما متهمة بمساندة الإرهاب إثر محاولتها السفر إلى سوريا للإنضمام إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" مصطحبة معها ابنها البالغ من العمر 4 سنوات.
بالنسبة لمكتب المدعي العام الفدرالي، كانت القضية واضحة تماما. ذلك أن السيدة ف. س. شرعت في السفر إلى سوريا للإنضمام إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية، وهي بفعلها هذا تكون، وفقا لعريضة الإتهام، قد قامت بالترويج لأنشطة تنظيمات إرهابية (من قبيل داعش والدولة الإسلامية) "عامدة متعمّدة"، وهو ما يشكل انتهاكا للقانون الفدرالي الذي يحظر تقديم أي دعم لتنظيمي القاعدة أو الدولة الإسلامية، وبالتالي، مثُلت المتهمة يوم الجمعة أمام أحد قضاة المحكمة الجنائية الفدرالية في مدينة بيلينزونا للنظر في القضية.
حالة استثنائية
الغريب في هذه القضية، هو أن المذكورة غادرت سويسرا برفقة ابنها البالغ من العمر حينها 4 سنوات فقط، ثم ألقت الشرطة اليونانية القبض عليها في بداية يناير من عام 2016 على الحدود مع تركيا، حيث كانت تعتزم الوصول إلى سوريا. وتشير محاضر التحقيق إلى أنها غادرت مصر بعد أن دفعت لعصابات التهريب 12 ألف فرنك سويسري لتصل عبر البحر من مرسى مطروح إلى جزيرة كريت ومنها إلى اليونان، ومن هناك، بحسب مكتب المدعي العام الفدرالي، قامت بمحاولتين للحاق بساحة القتال في سوريا قبل أن توقفها الشرطة اليونانية وترحلها بالطائرة قسرا إلى سويسرا، وعند وصولها مطار زيورخ اعتقلتها الشرطة السويسرية، لتفرج عنها في اليوم التالي بعد استجوابها وسحب وثائقها الرسمية منها (جواز السفر والهوية الشخصية ورخصة القيادة)، وبقيت منذ ذلك الحين خاضعة للرقابة، مع إلزامها بالحضور إلى مركز شرطة زيورخ مرة كل أسبوع ريثما يحين موعد المحاكمة.
الحكم
حكمت المحكمة الجنائية الفدرالية في مدينة بيلينزونارابط خارجي (كانتون تيتشينو الجنوبي) يوم 15 ديسمبر 2017، على السيدة السويسرية المسلمة، من فينترتور، وعمرها 31 عاما، المتهمة بـ "القيام بسفرات ذات أغراض جهادية" بالسجن لمدة 18 شهرا مع وقف التنفيذ جزئيا. وقد أدينت المرأة بالتعاطف مع تنظيمي "القاعدة" و"الدولة الإسلامية" والمجموعات المرتبطة بها، ما يُشكل انتهاكا للقانون الفدرالي الذي ينص على حظرها ومنع أنشطتها في سويسرا. في المقابل، طلب الدفاع تبرئة موكلته.نهاية الإطار التوضيحي
يبدو أن المتهمة، التي تحوّلت إلى الإسلام بعد زواجها من مواطن مصري، قد بدأت عملية التطرف عندها منذ عام 2009، وكان من جملة ما تأثرت به أشرطة الفيديو، المنتشرة عبر شبكة الإنترنت، للداعية الإسلامي الألماني، بيير فوغل، المثير للجدل، ومنها تولّدت لديها قناعة بأنه "من الواجب على كل مسلم الإلتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية ودعمه"، كما قال المدعي العام الفدرالي في لائحة الاتهام، وأضاف بأنها تحب تنظيم الدولة الإسلامية وترغب في العيش وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، وبأنها ترفض القانون السويسري وتؤيد الهجمات الإستشهادية الإرهابية في أوروبا الغربية.
نشأت المتهمة في توس، إحدى ضواحي مدينة فينترتور، وتلقّت تدريبا مهنيا صناعيا لدى السكك الحديدية الفدرالية، ثم حصلت لاحقا على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، وفي مقابلة في يناير 2016 مع صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" (التي تصدر بالألمانية في زيورخ)، كشف زوجها السابق عن جانب من حياتها وتطرفها، وأشار إلى أن الزوجين انتقلا في عام 2010 للعيش في مصر، ثم إنه حصل بينهما انفصال، فقامت المتهمة على إثره برسم خطة للهروب بالولد: "لا أستطيع فهم كيف أن أمّا تعرض حياة طفلها للخطر لمجرد اتباع فكرة مجنونة"، قال زوجها السابق، لافتا إلى أن المتطرفين قاموا بالإتصال بها وبتجنيدها.
هل يكفي مجرد النية؟
من وجهة نظر قانونية، يتحتم السؤال عمّا إذا كان بالإمكان إدانة شخص ما بتهمة دعم الإرهاب لمجرد أنه نوى الإلتحاق بتنظيم "الدولة الإسلامية"، حتى وإن حيل بينه وبين قصده. نعم! هذا مُمكن. ففي شهر يوليو 2016، في قضية مماثلة، سبق للمحكمة الجنائية الفدرالية في بلِّنتزونا أن أصدرت حكما على المواطن السويسري من أصل لبناني أحمد ج.، هو أيضا من فينترتور، بالسجن 18 شهرا، لأنه أراد الإنضمام إلى تنظيم "داعش"، لولا أن الشرطة أوقفته في مطار زيورخ.
يُشار إلى أن من بين الحجج الهامة التي أوردها الإدعاء في القضية، حقيقة أن المتّهم كان قد شرع في التنفيذ ووصل إلى المطار، ولم يبق الأمر مقتصرا على مجرد النيّة. وبالفعل، أيّدت المحكمة الفدرالية في لوزان (أعلى هيئة قضائية في سويسرا) في فبراير 2017، الحكم الإبتدائي الصادر عن المحكمة الجنائية الفدرالية في بيلينزونا.
إشكالية ارتداء النقاب
من بين الأسئلة التي أثارتها هذه القضية قبل انعقاد جلسة المحاكمة، ما إذا كانت السيدة المتمسكة بارتداء النقاب ستحضر إلى قاعة المحكمة مغطية وجهها، لا سيما وأن كانتون تيتشينو، وضمنه مدينة بيلينزونا، يحظر تغطية الوجه في الأماكن العامة، وبهذه الصفة يحظر أيضا ارتداء النقاب أو البرقع فوق أراضيه وذلك منذ 1 يوليو 2016.
ومع أن بعض التكهنات الإعلامية أشارت إلى أن هذه السيدة الأصولية، المتشددة في تطبيقها للإسلام، قد لن تمتثل لهذا القانون المُعتمد في كانتون تيتشينو، ولن تقبل بالتخلي عن حجابها طوعا، إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث حيث حضرت جلسة المحاكمة غير مرتدية للنقاب.