Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00919.jsonl.gz/65

إسمه ليام بيتس. عاش وترعرع في سويسرا. ولكن المشاهدين الصينيين يعرفونه بلقب "لي مو"، مُنشط برامج المغامرة الذي يأخذهم في رحلات لاكتشاف محافظات نائية في الصين، أو السكان الأصليين بجزيرة مينتاواي الأندونسية، أو قطار البخار في ممرّ فوركا الجبلي بمناطق الألب السويسرية.هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أكتوبر 2013 - 11:49 يوليو,
لا يتردّد ليام في خوض المغامرة ومُجابهة المجهول أيّا كان وأينما وُجـِد. جمهورُه شاهده وهو يشوي ثعبانا - بعد أن قطع رأسه - على نار أوقدت في الهواء الطلق، أو يبتلع نملا برّيا، أو يطارد قردا وهو مُسلح بجعبة سهام مسمومة مُثبتة على ظهره. قد يرتدي قميصا تقليديا جدا للجيش السويسري، أو حتى تنورة مصنوعة من لحاء الشجر. وأمام الكاميرا التي تلحق به في كل مكان، يصف ليام تحركاته باللغة المندرينية التي يتحدثها بإتقان.
برامجه حققت نجاحا مُشرفا جدا. ولئن كانت شهرته في إمبراطورية الوسط لا تضاهي صيت مواطنه روجيه فيديرر، فإن هذا الشاب - الذي لايزال في ربيعه الخامس والعشرين - هو أكثر السويسريين نفوذا في المشهد الإعلامي الصيني. وقد تعرّف عليه مؤخرا سياح صينيون بينما كان في حانة صغيرة بكانتون لوتسرن، وهو يرتدي الزي العسكري ويحمل بندقية على كتفه. ويحكي ليام طُرفة أخرى قائلا: "التقيت في لوغانو [بكانتون تيتشينو جنوب سويسرا] طالبتين صينيتين كانتا تنويان الذهاب في البداية إلى الولايات المتحدة لمتابعة دراستهما، ولكنهما اختارتا تيتشينو في نهاية المطاف بعد مُشاهدتهما للبرنامج".
مجنون الكونغ فو
بدأ كلُّ شيء في عام 2004. كان عمر ليام 16 عاما. عشقه لأفلام جاكي شان جعله يتابع دروسا في الكونغ فو، ولكن المُعلم لم يكن صينيا "لسوء حظه". اقترح عليه والدُه، وهو إنجليزي مولود في إفريقيا، أن يقضي عطلة الصيف في بيكين، ولكن بشرط: فضلا عن دروس الكونغ فو، يجب أن يتابع دروسا لتعلم اللغة الصينية.
ومن كانتون فو حيث ترعرع، شدّ ليام الرحال إلى بلاد التنين حيث خاض تجربة كانت بمثابة مدخل له إلى عالم الحرية، بعيدا عن العش العائلي. ثم توالت الأسفار في عطل الصيف. وفي سن السابعة عشرة، أسّس في بيكين شركة خدمات صغيرة للأجانب الراغبين في تعلّم الكونغ فو في الصين، ما أتاح له تمويل فترات إقامته على عين المكان.
وبعد أن خطّط في إحدى الفترات لمُمارسة مهنة ممثل بديل في المشاهد السينمائية الخطرة، ذهب في نهاية المطاف إلى مدينة فانكوفر الكندية التي تأوي أكبر جالية صينية. هناك، تابع دروسا في اللغة الصينية بالموازاة مع تكوين في مجال الفن السابع. وفي السنة الثالثة، أخرج في الصين أول أشرطته الوثائقية، حيث سافر على متن دراجة نارية في كافة أنحاء البلاد برفقة رجل صيني وآخر تبتي، وكان هذا الفيلم نسخة صينية لـكتاب "يوميات دراجة نارية" [التي تروي يوميات رحلة تشي غيفارا].
صيني حقيقي
في عام 2010، شارك في مسابقة بلاغة باللغة الصينية، أوّلا على مستوى كندا، ثم في الصّين حيث تأهـّل للدّور النهائي الذي بثه التلفزيون، وكان ضمن المتوجين على المنصة. في تلك المناسبة، عرض عليه دينغ غوانغكان، أحد أعضاء لجنة التحكيم، تلقينه فـنّ "شيان شون"، وهو نوع تقليدي من الحوارات الفكاهية المشهور جدا هناك. في البداية، لم يكن ليام متحمسا جدا للفكرة، ولكنه طرق في نهاية المطاف باب المُعلم. وبعد مرور ثلاثة أشهر، بدأ الشاب يستمتع بالتمارين اللغوية الجديدة، ويوضح قائلا: "إذا بدأتَ تُحبُّ "شيان شون" وتُقدِّره، يعني أنك فهمتَ شيئا ما عن الكيفية التي يعمل بها الدماغ الصيني".
في نفس العام، أنهى ليام دراسته واستقرّ في بيجين. وبعد مشاركته في مسابقة البلاغة، عُرض عليه تنشيط برنامج مغامرات على قناة "سفر" التلفزيونية الصينية. ما أتاح له استكشاف حدود الصين. وفي كل حلقة، كان يحل ضيفا لمدة أسبوع لدى عائلة مزارعين لمشاركتهم نمط عيشهم.
لــيام بيــتس
إذا بدأت تُحبُّ الشيان شون وتقدِّرُه، يعني أنك فهمت شيئا ما عن الكيفية التي يعمل بها الدماغ الصيني
أسبوعان في سويسرا
في العام المُوالي، سافر ليام مع طاقم التّـصوير إلى سويسرا حيث قضّوا أسبوعين وأنجزوا ستّ حلقات. وخلال تلك المدة، دعا المشاهدين إلى بيته ومنطقته؛ وغاص معهم في بحيرة ليمان، واقتلع حفنة من البطاطس من بستان الخضراوات. الصينيون اكتشفوا أيضا خلال تلك الرحلة "حرس الإسعاف الجوي السويسري" (REGA)، ومروحياته وفرق الإنقاذ التابعة له في الجبال، كما تعرَّفوا على خط السكك الحديدية في "فوركا" بمنطقة الألب، والذي يُشغَّـلُ بالكامل من قبل مُتطوعين، حتى الخدمة العسكرية كانت ضمن قائمة الاكتشافات، من خلال حلقة تم تصويرها في مدرسة مُجنّدين ضمن وحدات الإنقاذ.
منذ عام 2012، يُنشط ليام سلسلة جديدة من برامج الاكتشافات والمغامرات، ولكن خارج الصين. وهو أمضى مؤخرا شهرا في استضافة السكان الأصليين لجزيرة مينتاواي الأندونيسية. وقال عن هذه التجربة: "التصوير خارج الصين يمنحني حرية أكبر لحث جمهوري على التفكير". فمن الصعب إلقاء نظرة على الأوضاع من داخل الصين لأن الأجنبي مبدئيا لا يفهم البلاد من الأساس. كما أنه من غير المناسب الخوض في أسباب ندرة الأسماك والقول إن ذلك نتيجة للصيد الجائر، على سبيل المثال. أما في الخارج، فيُمكن البوح بأكثر من ذلك.
بين السّطور
يُـقر ليام أن الرسائل التي يرغب في إيصالها للجمهور غالبا ما تستند لما هو غير ملفوظ. فالانتقادات غيرُ مُرحب بها في العادة، ولكن يكفي الغوص في بحيرة ليمان لتسليط الضوء على التلوث الذي تعاني منه الأنهار الصينية. ويوضح ليان أن ردود الفعل على المُدونات المُصغَّرة تثبت أن الرسالة تصل تماما، حتى بغض النظر عن أية نية مبيتة، في غالب الأحيان.
ويتابع قائلا: "إذا ما تحدثْتُ عن مشكلة نُدرة القردة في جزيرة أندونيسية بسبب أساليب الحكومة الجديدة في مجال إدارة الغابات، فإن المُشاهد سيفكر مباشرة في بعض المناطق الصينية، ولكن إذا ما كانت الجزيرة [المعنية بالمشكلة] تتواجد داخل الصين، فلا يمكن تصور الحديث عن هذا الموضوع على الشاشة".
فما الذي يُحرّك ليام ويعزز حماسه؟ يُجيب ببساطة: التقريب بين الشعوب من خلال حثّ المشاهد على التساؤل. ولكن هل كانت صفته كأجنبي عاملا سهّل مأموريته؟ يرُد قائلا: "من السهل عليك كأجنبي أن تظهر مرة في التلفزيون، ولكن ما هو أصعب بكثير هو الحفاظ على [تنشيط] برنامج لمدة طويلة". ويحكي ليام أنه انتظر ثلاث سنوات قبل التمكن من تصوير حلقاته خارج الصين.
وبالموازاة مع هذه النشاطات، يُفكر ليام في المستقبل بحيث هو الآن بصدد إنشاء شركة خاصة به في هونغ كونغ بهدف إنتاج برامجه بنفسه، ولم لا عرض خدمات وساطة للعاملين في هذا المجال. وهو لا يفتقر للمشاريع في هذا الصدد، إذ يأمل شد الرحال العام القادم إلى إفريقيا لقضاء شهر أو شهرين وسط إحدى القبائل، على أمل التطرق بالمناسبة إلى مسألة الإتجار غير المشروع بالعاج.
ليام بيتس
التّـصويرُ خارج الصين يَمنحُني حُرّية أكبر لحثِّ جُمهوري على التَّفكير
الإنسان مُخيّـَـرٌ أيضا
ليام ألّف أيضا كتابا باللغة الصينية صدر في المكتبات في أوائل شهر أكتوبر 2013. ويحكي فيه مغامرات التصوير، مانحا لنفسه "حق" إضافة كافة التفاصيل التي لم يستطع إدماجها في المشاهد التلفزيونية، لأن حيز الحرية في إطار المكتوب هو أكبر كثير مما يُعرض على الشاشة. وما يحرص ليام على إبلاغه للقراء هو أنه باستطاعة المرء اختيار مصيره، وأنه لا يتعين بالضرورة اتباع نمط الحياة الذي يميز المجتمع الصيني اليوم.
وبهيئته الرياضية، وشعره الكستنائي المُجعد، وبشرته الفاتحة، ولباسه المقتصر على الجينز والأقمصة، يُجسِّدُ ليام شخصية نقيضة تماما لصورة الغطرسة التي يُكوِّنها الصينيون أحيانا عن الغربيين. أما إتقانه للغة كونفوشيوس وأيضا لأعراف التواصل التقليدية، فقد أكسبه الاحترام، بينما يثير مظهره الغربي الفضول والاستفهام. وفي هذه الميزة من دون شك تكمن عبقرية "لي مو": فهو ينتزع المشاهدين من هويتهم الصينية خلال حلقة من برنامجه لإشراكهم في مغامرة الإنسان الكبرى.
سويسرا في كلمة
"باعتباري أعيش متنقلا بين سويسرا والصين، أستطيع أن أعبّر عن بالغ اعجابي بهذيْن البلديْن. أدركت بعد عودتي إلى سويسرا أن سكانها يعملون بإجتهاد، ولكن أيضا يمرحون بشكل جيد. نحن محظوظون في الحقيقة بالعيش في هذا البلد المستقر، مما يسمح لنا بعمل ما نريد في حياتنا من دون الشعور بالقلق من المستقبل".End of insertion
ليــام بــيتس
من مواليد مورج (Morges) بكانتون فو يوم 28 يونيو 1988.
2004: أقام لأول مرة في بيجين لمتابعة دروس في رياضة الكونغ فو واللغة الصينية.
2006/10: درس الصينية والسينما في جامعة كولومبيا البريطانية بفانكوفر في كندا.
2010: استقر في بيجين، وانضم إلى قناة "السفر" الصينية الفضائية التي تبث برامجها في كافة انحاء الصين وتخضع لمراقبة سلطات مقاطعة جزيرة هاينان في أقصى جنوب الصين.
2012: أطلق سلسلة برامج جديدة بعنوان "The Last Tribe"، أو آخر قبيلة.End of insertion
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>