Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00861.jsonl.gz/49

شهِـدت الساحة السياسية السويسرية يوم 1 نوفمبر ميلاد تشكيلة جديدة، تحمل اسم الحزب البورجوازي الديمقراطي، الذي جاء ثمرة للإنفصال عن حزب الشعب السويسري (يمين متشدد)، أكبر الأحزاب السياسية في الكنفدرالية.هذا المحتوى تم نشره يوم 03 نوفمبر 2008 - 22:00 يوليو,
ومن أهم العلامات المميزة لهذا الحزب الوليد، أنه يضُـم في صفوفه ممثليْـن عنه في الحكومة الفدرالية وخمسة نواب في البرلمان. فبالإضافة إلى وجود وزيرة العدل والشرطة إيفلين فيدمر – شلومبف ووزير الدفاع سامويل شميد، ضمن أعضائه المؤسسين، هناك أيضا عُـضو مجلس الشيوخ فيرنر لوغينبوهل وأعضاء مجلس النواب هانس غروندر وأورسلولا هالّـر وبريجيتا غاديانت وهانس يورغ هاسّـلر، وقد انتُـخبوا جميعا في أكتوبر 2007 على قوائم حزب الشعب.
في الواقع لم يكن أحد ليتصوّر أن عدم تجديد البرلمان الفدرالي انتخاب كريستوف بلوخر (الزعيم الكاريزمي لحزب الشعب) ضمن تشكيلة الحكومة الفدرالية في ديسمبر 2007، سيؤدّي إلى ميلاد حزب جديد، لكن تلك الحادثة أدّت إلى انفجار الخلافات، التي كانت كامنة تحت السطح داخل حزب الشعب بين الجناح المحافظ، ذي التوجّـهات القومية المرتبط ببلوخر، والجناح الليبرالي المعتدل، الذي كان على علاقة وثيقة مع شميد وشلومبف.
الخلاف الذي اندلع بين التيارين، أدّى في غرّة يونيو 2008 إلى طرد فرع كانتون غراوبوندن من الحزب، بسبب رفضه فصل الوزيرة إيفلين فيدمر – شلومبف، التي تتّـهمها القيادة الوطنية لحزب الشعب بالتآمر مع الاشتراكيين، لافتكاك مقعد الوزارة من بلوخر.
عندما تفترق الطُّـرق
هذه الخُـطوة أقنعت الجميع بأن الخلاف بين الجناحين قد تعمّـق إلى أن وصل إلى مرحلة اللاعودة، لذلك، قرّر سامويل شميد وحلفاؤه في فرع حزب الشعب بكانتون برن الانفصال وإنشاء حزب جديد، ثم تبعهم فرع الحزب في غراوبوندن والمنشقّـون في كانتون غلاروس.
في صيف 2008، ظهرت على الساحة الفروع المحلية الثلاثة الأولى للحزب البورجوازي الديمقراطي، التي أسّـست الآن نواة الحزب على المستوى الوطني. وفي الاجتماع التأسيسي، الذي عُـقِِـد يوم السبت 1 نوفمبر في مدينة غلاروس، تمّ انتخاب الفريق القيادي.
المرشّـح الوحيد للرئاسة كان هانس غروندر، وهو مهندس ومقاول من برن، يبلغ 52 عاما من العمر، عبّـر عن تفاؤله، رغم وعيه بحجم الصعوبات التي تنتظره. وشدد غروندر على النتائج الممتازة، التي حققها الحزب في ظرف لا يتجاوز أربعة أشهر من تكوينه، مشيرا إلى أن عدد الفروع في الكانتونات، سيصل قريبا إلى خمسة، بعد التحاق فرعيْن جديدين في كانتوني تورغاو وأرغاو.
منشقّـون ومتميِّـزون
وفي تصريحات لسويس انفو، أشار غروندر إلى أن عدد أعضاء الحزب يناهز 4000 شخص في الكانتونات الثلاث، التي يتواجد فيها حاليا، مؤكّـدا أن التشكيلة الجديدة استقطبت أعضاء مهمّـين.
ففي كانتون غراوبوندن مثلا، انسلخ من حزب الشعب السويسري الوزيران اللذان كانا يمثلانه في الحكومة المحلية، إضافة إلى ثلاثين (من بين 32) نائبا في البرلمان المحلي. أما في كانتون برن، فقد التحق بالحزب الجديد وزير من بين اثنين و17 نائبا من بين 47، وفي كانتون غلاروس، انضمّ الممثل الوحيد لحزب الشعب السويسري في الحكومة المحلية إلى الحزب الجديد، إضافة إلى 8 من أعضاء البرلمان المحلي (من بين 26). من جهة أخرى، سجّـل الحزب البورجوازي الديمقراطي، التحاق العديد من رؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية بصفوفه، بعد أن أداروا ظهورهم لحزب الشعب.
انضمام شخصيات سياسية بارزة على المستوى الوطني أو المحلي، لا تُـمثّل في الواقع ضمانة لاحتفاظ الحزب الجديد بهذه المناصب، التي يبدو حزب الشعب مصمّـما على استعادتها في معركة، يعتقد المراقبون أنها ستكون قاسية، لكن التكهّـن بمآلها يظل عسيرا، لأن توجّـهات القاعدة لم تُـحسم بعدُ.
مهمّـة مستحيلة؟
وعلى افتراض أن يتمكّـن الحزب البورجوازي الديمقراطي من التفوّق على حزب الشعب السويسري في الكانتونات الثلاث، فإن مستقبله على المستوى الوطني، يشوبه الغموض الشديد. ففي كل من غراوبوندن وبرن وغلاروس، ظل التيار الليبرالي المعتدل مسيطرا على الدّوام داخل صفوف حزب الشعب، وفي العديد من المرات، وجدت هذه الفروع نفسها في خلاف مع الحزب على المستوى الوطني، لذلك، وهي وضعية يُـنتظر أن يستفيد منها المنشقون كثيرا.
في المقابل، يُـهيمن التيار المحافظ، ذو التوجهات القومية، على فروع الحزب باقي الكانتونات، وهو ما يعني أن الحزب الناشئ، سيواجه مهمّـة عسيرة جدا لتحقيق اختراقات مهمّـة.
في هذا السياق، يلاحظ هانس غروندر وجود انشقاقات جديدة داخل حزب الشعب في الوقت الحاضر في صفوف المقاولين ورجال الأعمال، الذين يؤيّـدون المرسوم الفدرالي المتعلق بتجديد الاتفاق الثنائي حول حرية تنقل الأشخاص، المبرم بين سويسرا والاتحاد الأوروبي وتوسيعه، ليشمل رومانيا وبلغاريا، وهو ما يلقى معارضة شديدة من طرف اليمين القومي.
هذا الخلاف قد يدفع عددا من رجال الأعمال، الصِّـغار أو المتوسطين، إلى الالتحاق بالحزب الجديد، لكن الظاهرة لن تؤدّي إلى انتشاره على نطاق واسع.
يبدو المسار إذن وعْـرا وعسيرا. فحزب الشعب السويسري مُـقرٌّ العزم على الاستمرار في ممارسة الضغط، حيث لا زال رئيسه طوني برونّـر يُـطالب باستقالة وزير الدفاع سامويل شميد ويُـقيم بوجهه العقبات بأشكال متعدِّدة في البرلمان.
وبعد فترة، خسِـر فيها الكثير من شعبيته بسبب الأخطاء التي ارتكبها في القضية التي أدّت إلى استقالة قائد الجيش رولان نيف، يبدو أن وزير الدفاع قد استعاد الآن قدرا كبيرا من مصداقيته، ويؤكّـد غروندر أن شميد يحظى بإجماع واسع داخل الحزب البورجوازي الديمقراطي، كما يؤمِّـل رئيس الحزب أن لا يتراجع وزير الدفاع أمام هجمات حزب الشعب وينسحب بإلقاء المنديل، إلا أنه يستدرك قائلا: "لكن، بطبيعة الحال، هو الوحيد الذي سيُـقرّر".
في كل الحالات، لن يكون هذا كافيا ليتمكّـن الحزب الوليد من الاحتفاظ بوزيرين في تشكيلة الحكومة الفدرالية، بعد الانتخابات العامة القادمة في 2011.
ومع أن الحزب الناشئ حريص على أن يلعب ورقة الحوار البنّـاء مع جميع القِـوى والتشكيلات في البلاد واحترام آراء الآخرين، إلا أن السياسة عادةً ما تعرف ظاهرة اختلاط الأوراق وإخفاء بعضها تحت الطاولة. فاللاعبون كُـثُـر وجميعهم يسعى إلى الانتصار، إلا أنه من غير المستبعد أن يستفيد طرف ثالث من خصومة اثنين آخرين.
سويس انفو - صونيا فيناتزي
مواقف واضحة بخصوص العلاقة مع الاتحاد الأوروبي
يُـعلن الحزب البورجوازي الديمقراطي، من خلال تسميته، انتماءه إلى القِـيم البورجوازية والديمقراطية. ويقول إنه يريد الدفاع عن مصالح الشركات الصغرى والمتوسطة وتعزيزها.
يعارض الحزب انضمام سويسرا إلى الاتحاد الأوروبي، لكنه يؤيِّـد "بشكل واضح، لا لُـبس فيه" النهج الثنائي، بما في ذلك توسيع مجال تطبيق الاتفاقيات المبرمة بين برن وبروكسل، لتشمل الأعضاء الجدد في الاتحاد.
يدافع الحزب عن الحياد السويسري، لكنه يدعو إلى تعاون نشِـطٍ لسويسرا داخل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وفي اتفاقيات شنغن ودبلن.
الحزب البورجوازي الديمقراطي في أرقام
على المستوى الفدرالي، يتوفّـر الحزب على مقعدين في الحكومة ومقعد في مجلس الشيوخ وأربعة مقاعد في مجلس النواب.
في الوقت الحاضر، لا يمكن للحزب الجديد أن يُـشكّـل مجموعته الخاصة في البرلمان، لأن ذلك يتطلّـب وجود 5 أعضاء على الأقل في إحدى غُـرف البرلمان. ويقدِّر هانس غروندر، رئيس الحزب بـ 70% إمكانية التحاق نائب خامس بصفوف الحزب الجديد، لكنه لا يكشِـف عن المزيد من التفاصيل.
على مستوى الكانتونات، يُـسجِّـل الحزب حضوره في أربعة مقاعد في الحكومات المحلية، في كل من غراوبوندن وبرن وغلاروس، من بين 156 مقعدا في كافة أنحاء سويسرا. إضافة إلى ذلك، يتوفّـر الحزب على 54 عضوا في برلمانات محلية، من بين 2628 مقعدا في كل البلاد.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>