Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00923.jsonl.gz/18

لم تكن القضية الأفغانية ولا قضية تنظيم القاعدة تحتل أية أولوية في سلم أولويات إدارة الرئيس بوش ووزير خارجيته كولن باول حين وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر. فما الذي تغير؟
لم تكن قضية الوضع في أفغانستان خاضعة لأية مراجعة من قبل الإدارة الجديدة كما كان شأن العديد من القضايا الخارجية الأخرى وفي مقدمها قضية العراق والصراع العربي الاسرائيلي والعلاقات مع الصين وروسيا وغير ذلك. والسبب هو أن قضية أفغانستان، كما يقول الخبير الأميركي في شؤون منطقة جنوب شرق آسيا برنت أيزنستات، لم تكن تطرح أي تحد جدي للمصالح الأميركية أو للسياسة الأميركية في ذلك الوقت. ويضيف أيزنستات أنه بالتالي لم تكن هناك سياسة أميركية متكاملة بشأن تلك القضية وتفرعاتها.
ولكن الوضع استدار مائة وثمانين درجة منذ تلك الأحداث، كما يقول الخبير الأميركي وغيره من المهتمين بالشأن الأفغاني، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حين بات واضحا أن الولايات المتحدة ستشن حربا على حركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان، اللذين اعتبرتهما مسؤولين عن الاعتداءات الإرهابية التي ضربت نيويورك وواشنطن.
وبدا واضحا بعد أن رفضت حركة طالبان تسليم بن لادن والاستجابة لعدد آخر من الشروط أن طالبان لن تدوم طويلا في الحكم في أفغانستان خصوصا بعد أن أقنعت واشنطن أقرب حلفاء طالبان، وهي باكستان، بالتخلي عنها.
التطورات المتلاحقة والسريعة في افغانستان استبقت توقعات واشنطن
غير أن واشنطن، التي بدأت منذ بدء العمليات العسكرية في الشهر الماضي بالبحث عن نظام بديل لطالبان، فوجئت مرة أخرى بالتطورات في أفغانستان. فإدارة بوش التي بدأت بالاتصال بجميع المعنيين داخل وخارج أفغانستان من أجل البحث عن بديل مقبول لطالبان في كابول، ذُهلت للسرعة التي انهار بها حكم طالبان بدءا بنهاية الأسبوع الماضي.
ويقول المراقبون إنها لم تكن مرتاحة لاجتياح التحالف الشمالي المدن الأفغانية الرئيسية، خصوصا كابول العاصمة، رغم تمنيات واشنطن على التحالف بعدم دخول تلك المدينة تماشيا مع الرغبة الباكستانية على الأقل.
ويقول الخبراء الأميركيون في الشؤون الأفغانية إن سرعة انهيار طالبان ودخول قوات التحالف الشمالي المدن الأفغانية أربك صناع القرار الأميركي الذين كانوا يعتقدون أن لديهم بعض المتسع من الوقت، وربما حتى الربيع القادم، قبل العثور على حكم بديل لطالبان. ويضيفون أنه مع ذلك، فإن واشنطن فضلت عدم الاعتراض على ما فعله التحالف الشمالي لأن هذه قضية تمكن معالجتها، وهي أسهل بكثير من مواصلة القتال ضد حركة طالبان حتى الربيع القادم حين كان العسكريون الأميركيون يخططون لاقتحام كابول وقندهار.
غير أن هؤلاء الخبراء يحذرون من أن الوضع رغم انهيار طالبان، وربما نتيجة لهذا الانهيار السريع، يطرح تحديات دبلوماسية كبيرة على الولايات المتحدة التي تجد نفسها مضطرة الآن لحث الخطى من أجل إنجاز الخيار السياسي المقبول في أفغانستان في ضوء المعارضة التي يقفها بعض جيران طالبان ضد تحالف الشمال.
كما أن واشنطن تتفق مع الكثيرين على أن التحالف الشمالي لا يستطيع أن يمثل نوع الحكم القادر على فرض الاستقرار والسلام في أفغانستان وفتح البلاد أمام حركة إعمار واسعة النطاق، اقله لأنه لا يمثل جميع التيارات السياسية والعرقية في افغانستان.
واشنطن ألقت بالكرة بسرعة إلى ملعب الأمم المتحدة، بل ومرة أخرى إلى مجموعة الستة زائد اثنين، من أجل إيجاد هذا البديل. إلا أن خبرة واشنطن مع هذين الإطارين ليست مشجعة حتى الآن، فهذان الإطاران يعملان منذ سنين على إنضاج الحل السياسي في أفغانستان من دون نتيجة تذكر حتى الآن. وهذا ما تبين أن هذا هو الحال خلال الأسابيع القليلة القادمة، فإنه سيكون على واشنطن من جديد أن تشمر عن ساعديها وتبدأ في معالجة هذه القضية على أساس عاجل لا يستطيع الإبطاء.
مفيد عبد الرحيم - واشنطن