Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00876.jsonl.gz/23

محتويات خارجية
هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.
دبوس خاص بقوات نايفي سيلز على سترة ضابط خلال جلسة استماع امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الاميركي، في 8 آذار/مارس 2016(afp_tickers)
باتت القوات الأميركية الخاصة "نايفي سيلز" التي قتلت أسامة بن لادن في أيار/مايو 2011، نجمة الجيش الأميركي، غير أن هذه المكانة المرموقة قد تؤثر سلبا على فعاليتها العسكرية، بحسب بعض المحللين.
تكن الولايات المتحدة إعجابا كبيرا لقواتها الخاصة هذه الخاضعة لتدريب مكثف والتي تجسد القدرة على تخطي الذات والقوة المتفوقة وحسن التدبير في وجه الخطر. وينعكس هذا الإعجاب في سيل من الأفلام والكتب والتحقيقات الصحافية.
وبدأت هذه الظاهرة تنتشر حتى قبل مقتل أسامة بن لادن. وبدأ تحضير الفيلم الهوليوودي "آكت أوف فالر" من إخراج مايك ماكوي الذي يشيد بجنود "نايفي سيلز" سنة 2007 بموافقة من القيادة العسكرية وهو عرض في الصالات سنة 2012.
وبعد العملية المنفذة ليل الأول إلى الثاني من أيار/مايو 2011 في أبوت آباد في باكستان حيث كان يختبئ بن لادن، ارتقت قوات النخبة هذه إلى مصاف الأبطال وشكلت مصدر إلهام لعدد لا يحصى من المقالات والكتب والأفلام الهوليوودية.
وكان لإدارة أوباما دور في هذا الخصوص، فهي سمحت بتسريب عدة تفاصيل عن مجريات هذه العملية، مثيرة بذلك استياء وزير الدفاع في تلك الفترة روبرت غيتس.
وفي رسالة موجهة إلى توم دونيلون مستشار الأمن القومي للرئيس أوباما، كتب غيتس "لماذا لا تصمتون؟".
وفي وقت لاحق، قدمت إدارة أوباما تفاصيل من المفترض أن تكون سرية عن هذه العملية لمارك بول مخرج فيلم "زيرو دارك ثيرتي" المتمحور على تصفية زعيم تنظيم القاعدة.
وبالإضافة إلى كل ذلك، خرج بعض الأعضاء في قوات النخبة عن صمتهم، فكان مثلا ماثيو بيسونيت أول من استعرض الإنجازات العسكرية التي نفذتها وحدته في هذه العملية، في حين جاهر روبرت أونيل ببطولته، كاشفا أنه قتل أسامة بن لادن بثلاث رصاصات.
وطفح الكيل عند بعض العسكريين الذين راحوا يشددون على أن تركيز الأضواء على عناصر "نايفي سيلز" من خلال الكشف عن تدابيرهم وإستراتيجياتهم وأجهزتهم يوفر معلومات قيمة لأعدائهم.
كما أن هذا السعي إلى النجومية قد يؤثر على روحية هذه القوات القائمة على تآزر لا ينثني بين أعضائها.
- قلق سائد -
وقد قامت الحكومة من خلال الترويج لقوات "نايفي سيلز" بإثارة "فضول لا يكبح فتح سوقا جديدة مدرة للأرباح لمعلومات عن هذه القوات الأميركية الخاصة"، على ما كتب فوريست كرويل المسؤول في هذه القوات في وثائق جامعية.
وهو لفت إلى أن "أي معلومة تؤثر على السلامة التشغيلية لهذه الوحدة وتحد من قدرتها على مباغتة العدو تزيد من خطر فشل العمليات وتضع حياة العناصر في خطر".
واعتبر الصحافي شون نايلور الذي أعد كتابا مرجعيا عن قوات "نايفي سيلز" تحت عنوان "ريلنتلس سترايك" أن "القلق يساور اليوم كبار المسؤولين في هذه الوحدة"، مشيرا إلى أن "هذا الزخم أصبح خارج السيطرة".
وليست هذه المخاوف حكرا على "نايفي سيلز"، بل إن القلق سائد في جميع الوحدات العسكرية الخاصة.
وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي، قام القائد الأكبر لهذه الوحدات جو فوتيل الذي عين لاحقا قائدا للقوات الأميركية في الشرق الأوسط بتوجيه رسالة إلى إدارة أوباما، طالبا منها أن تكون أكثر تكتما في ما يخص عمليات قوات النخبة.
وقد لقيت طلباته آذانا صاغية على ما يبدو.
وبات البنتاغون يرفض مثلا اليوم تقديم أي تفاصيل عن الوحدة الخاصة المؤلفة من 200 جندي التي أرسلت إلى العراق لشن عمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
غير أن عدة خبراء يعتبرون أنه من الصعب جدا أن تسحب الأضواء بالكامل عن القوات الخاصة نظرا للأهمية الفائقة التي اكتسبها الجهاز العسكري الأميركي.
- الصمت المطبق مستحيل -
ففي عهد بوش وأوباما، تم التركيز خصوصا على الهيئة الفرعية المعنية بمكافحة الإرهاب (جي اس أو سي) التي أصبحت على مر السنين وحدة قتالية قوية تضم آلاف العناصر. وتشمل هذه الهيئة خصوصا "الفريق رقم 6" الذي نجح في القضاء على بن لادن.
ولا بد إذن من إيجاد "توازن" بين "المعلومات التي توفر لعامة الشعب" عن الوحدات الخاصة و"السلامة التشغيلية"، على حد قول ديفيد ماكسوييل الجندي السابق في الوحدات الخاصة الذي بات يحاضر في جامعة جورجتاون في واشنطن.
فالتزام صمت مطبق حول هذه الهيئات مستحيل، خصوصا أن غياب المعلومات يغذي مخيلة السينما والإعلام ويؤثر على صورة الجنود.
وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب