Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00858.jsonl.gz/36

أدانت منظمةُ "أرض البشر" السويسرية ما وصفته بالفوضى الإنسانية التي تسُود في أفغانستان. وتدعُو المنظمة إلى تبني قانون عمل مُوحد لتنسيق نشاطات كافة المُنظمات غير الحكومية في أفغانستان.
منذُ انهيار نظام طالبان، أصبحت العاصمةُ الأفغانية كابول مدينةً مفتوحة تستقبلُ عشرات المُنظمات غير الحكومية القادمة من مختلف أنحاء العالم للتخفيف من معاناة الشعب الأفغاني. وشهدت كابول خلال الأسابيع القليلة الماضية قدوم المئات من هذه المنظمات التي انضافت على حوالي 200 منظمة غير حكومية محلية نشيطة في مجال المُساعدات الطارئة.
قد يبدو تدفقُ المنظمات الإنسانية على كابول تحركا إيجابيا يُعبِّرُ عن رغبة قوية ونية طيبة في إغاثة الشعب الأفغاني بعد ما عاشه من حروب وفوضى سياسية واجتماعية، لكنَّ عدم التَّنسيق بين هذه المنظمات قد تكون له انعكاسات سلبية على الأفغانيين وعلى عمل المنظمات غير الحكومية نفسها كما يؤكدُ رئيسُ قسم البرامج الإنسانية في منظمة "أرض البشر" السيد اغناسيو باكير في حديث لـ"سويس انفو".
ويَذْكُر السيد باكير على سبيل المثال بحثَ هذه المُنظمات بأي ثَمن عن مُوظفين أفغان مُكونين مُسبقا في مجال المُساعدات الإنسانية. هذا النوع من المُوظفين بات عُملة ناذرة في بلد مزقتهُ الحربُ الأهلية لمدة فاقت العشرين عاما وزاد الطين بلة نظامُ حركة طالبان الذي لم يضع في قائمة أولوياته مجال التربية والتعليم..
ويتذمرُّ السيد باكير من قلة المُوظفين الأفغان المُؤهلين والمُنافسة الشرسة بين المنظمات غير الحكومية لانتزاع موظف أفغاني كفء من هذه المنظمة أو تلك قائلا: "بسبب هذه الفوضى، ترك أحدُ المسؤولين عن مشروعنا في كابول عمله لينضم إلى منظمة غير حكومية عرضت عليه راتبا يفوقُ مرتين الأجرة التي كان يتقاضاها عندنا."
خطرُ توهُّج الأسعار
وتُوظفُ مُنظمة "أرض البشر" السويسرية التي تسهر على مساعدة الأطفال والمتواجدة في أفغانستان منذ عام 1994 حوالي 200 مساعد أفغاني. وقامت المُنظمة بتكوين هؤلاء المُوظفين الذين أصبحوا الآن قادرين على مُزاولة عملهم في مُنظمات أخرى تدفع أكثر!
رئيسُ قسم البرامج الإنسانية في منظمة "أرض البشر" التي تتخذ من مدينة لوزان السويسرية مقرا لها، لا يرفض هذه المُنافسة بقدر ما يُشدد على آثارها السلبية. ويدين السيد اغناسيو باكير بشدة الهُوة التي تزداد اتساعا بين المُستأجرين المحليين العاملين لحساب المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية وبين باقي الشعب الأفغاني. ويهدد عدم التوازن في الأجور بتغذية توترٍ قائمٍ ولا يحتاج المزيد من التأجيج.
ولا يُستبعد ان يتسبب الضغط الحالي على سوق العمل المحلي في عرقلة عمليات إعادة اعمار البلاد. ويعرب السيد باكير عن قلقه العميق من هذه الاحتمالية قائلا: "على غرار ما حدث في كامبوديا قبل عشرة أعوام، قد يترك المُعلمون والأطباء الأفغان عملهم مُقابل الحصولُ على وظيفة مُترجم في منظمة دولية أو إحدى السفارات التي ستفتح أبوابها في كابول."
وهذا الوضع لن يكون سوى إحدى الانعكاسات الأولى لتدفق المُنظمات الإنسانية بشكل غير مُنتظم على أفغانستان وللمساعدات المادية الضخمة التي تعهَّدَ المُجتمع الدولي بتقديمها للشعب الأفغاني والتي تُقدر بـ4,5 مليار دولار على مدى خمس سنوات. ويهدَّدُ وصول هذا الكم الهائل من المُساعدات بارتفاع الأسعار سواء تعلق الأمر بالمواد الاستهلاكية أو السكن أو قطع الأرض.
تحديد سقف للأجور
ولتفادي تفاقم الأوضاع في أفغانستان، تقترح منظمة "أرض البشر" تبني قانون عمل مُوحد لمجمُوع المنظمات غير الحكومية النشيطة في أفغانستان. ويُلخص السيد اغناسيو باكير فلسفة هذا القانون بالقول: "يجبُ تنسيقُ المُساعدات العاجلة والنشاطات الإنسانية على المدى البعيد."
وتطالب "أرض البشر" بأن تُخصص المُنظمات غير الحكومية قدرا ماليا للتكوين المهني للمُوظفين المُحليين وان تُحدُّد معاً سقفا أقصى وأدنى للأجور.
ويشيرُ السيد باكير في هذا الصدد إلى أسلوب العمل الذي تعتمدُه حوالي عشرة منظمات غير حكومية سويسرية نشيطة في أفغانستان حيث يقول: "إن التنسيق الذي حثت عليه "سلسلة السعادة" -التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية- ودائرة التنمية والتعاون السويسرية يعملُ بشكل جيد، ويظل منظور المدى البعيد حاضرا في جميع الأذهان."
وبطبيعة الحال، السويسريون ليسوا الوحيدين الذين يعملون بهذه الطريقة، كما ان مُعظم المنظمات غير الحكومية الأوربية، حسب السيد باكير، تُشاطر المنظمات السويسرية قلقها. لكنَّ الحكومة الانتقالية الأفغانية- الواقعة تحت ضغط مئات الحالات الطارئة- ليست قادرة بعدُ على إدارة المساعدات الضخمة المقدمة للبلاد. وحتى الامم المتحدة لم تقترح لحد الآن اية آلية لتنسيق هذه المساعدات.
سويس انفو