Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00881.jsonl.gz/14

المهاجرون الأتراك.. قوة عاملة مطلوبة لكن "غير مرغوب فيها"
هذا المحتوى تم نشره يوم 05 يونيو 2022 - 09:00 يوليو,
صحفية مقُيمة في برن. أهتم بشكل خاص بالقضايا الإجتماعية، كما يهمني مجال السياسة ووسائل التواصل الاجتماعي. عملت سابقًا لوسائل الإعلام الإقليمية ضمن هيئة تحرير صحيفة "لو جورنال دو جورا" وفي إذاعة "جورا بيرنوا" المحلية.
ولد طوماس كيرن في سويسرا في عام 1965. تعلّم فن التصوير الفوتوغرافي في زيورخ، وبدأ العمل كمصوّر صحفي في عام 1989. هو أحد مؤسسي وكالة المصوّرين السويسريين في عام 1990. حصل كيرن على جائزة الصحافة الدولية مرتيْن، كما حصل على العديد من المنح الوطنية السويسرية. شاركت أعماله في العديد من المعارض المشهورة، ويوجد بعضها في العديد من المجموعات الفنية.
ساهمت الهجرة التركية، التي تقل شهرة عن الهجرة الإيطالية أو الإسبانية، هي أيضاً في التنمية الاقتصادية لسويسرا في فترة ما بعد الحرب. واستناداً إلى مجموعات صور عائلية، يلقي معرض فني الضوء على حياة هؤلاء الأشخاص الذين حظوا بحسن الاستقبال تارة وتعرّضوا للتمييز تارة أخرى.
"طلبتُ من صديقي ثابت أن يأخذني عبر النهر بالقارب، لأنني لم أكن أرغب في مقابلة أحد قبل الرحيل. فلم يكن لأحد أن يسمح لي بالقيام بذلك!"
بتلك الكلمات وصف حسين يافاش رحيله من تركيا إلى سويسرا، فقد أشعره الرحيل بالتحرر والانكسار في آن واحد. وهو أحد هؤلاء الآلاف من الرجال الأتراك الذين استجابوا لنداء كبريات الشركات السويسرية، التي كانت تبحث عن القوى العاملة في ستينيات القرن الماضي، سعياً إلى حياة أفضل.
بعد مرور خمسين عاماً، تروي ابنته، المصورة عائشة يافاشرابط خارجي، قصتها وقصة عائلتها المُوسّعة من خلال معرض أقامته في متحف مدينة آرغاو بعنوان: Und dann fing das Leben an ... »»، ("وابتدأت الحياة..."). فقد جمعت الصور والوثائق والتسجيلات الصوتية، وروى لها الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات تجاربهم حول مواضيع شتى: مثل العمل، والمدرسة، والأنشطة الترفيهية، والحب، وما إلى ذلك. وإلى جانب إبراز المصائر الشخصية، فإن العمل الذي قامت به عائشة يافاش وعالمة الأعراق غابي فيرز يسلط الضوء على فصل قلما يُعرف من فصول الهجرة السويسرية.
غير مرغوب فيهم لكن يمكن توظيفهم
اختار حسين يافاش، والد المصورة، أن يهاجر إلى سويسرا بمحض الصدفة نوعاً ما. فقد وصل إلى محطة بروغ في كانتون آرغاو في عام 1963 للعمل في قطاع الصناعة. ثم عثر خلال السنوات اللاحقة على وظائف لسبعين شخصاً من أبناء بلده في شركات أخرى بالكانتون. لذلك، فإن قصته هي الخيط الرئيسي الرابط بين بقية القصص في المعرض.
المعرض في سطور
يُقام هذا المعرض الذي يحمل عنوان "وبدأت الحياة.." في بهو متحف مدينة أراو. والدخول إليه مجاني.
يشتمل المعرض على سير ذاتية وصور وثائقية التقطت في سويسرا وفي تركيا. ويتواصل حتى يوم الأحد 12 يونيو 2022.
ويلقي المعرض الضوء كذلك على وضع العمال القادمين من تركيا الذين لم يكن بمقدورهم الدخول إلى سويسرا إلا إذا كان لديهم وظيفة بالفعل أو تصريح إقامة. وعلى عكس ألمانيا، التي فتحت الأبواب أمام مئات الآلاف من الأتراك منذ عام 1961، لم تبرم سويسرا أي اتفاق توظيف مع تركيا. بيد أن الكنفدرالية وقعت اتفاقاً من هذا القبيل مع إيطاليا في عام 1946 وإسبانيا في عام 1961. وتذرع المعارضون لتوقيع الاتفاق بأن ثقافة الأتراك ودينهم غريبان عنهم للغاية. وتقول كل من عائشة يافاش وغابي فيرز: "لم يكن العمال من ذوي الجنسية التركية مرغوب فيهم رسمياً من جانب سويسرا، لكنهم كانوا يُوظفون بطريقة انتقائية من قبل الشركات".
من جهة أخرى، لم يكن الرأي العام مرحّباً بوصول هؤلاء المهاجرين. فقد استُخدم مصطلح "الاكتظاظ السكاني الأجنبي" أو "المشكلة التركية" لتوصيف قدومهم. ولم يتحسّن المشهد في ثمانينيات القرن الماضي، حينما تنامى عدد الناشطين السياسيين وأفراد الأقليات الكردية الذين تقدموا بطلب للحصول على اللجوء في الكنفدرالية. فقد وصفوا حينئذ بـ "طالبي اللجوء المزيفين".
بين الترحيب والتمييز
لكن السويسريين أظهروا ترحيبهم أيضاً. فقد قالت مريم يافاش زوجة حسين: "كان الأشخاص المقتدرون يستأجرون غرفة عند السويسريين". فهي تتذكر أنها استُقبلت استقبالاً لائقاً. لكن عندما أراد الزوجان تكوين أسرة، كانت الرسالة واضحة، إذ قيل لهم حينها: "ليس لدينا مكان للأطفال".
في تلك الفترة، لم يكن البحث عن شقة أمراً سهلاً بالنسبة لأولئك الذين ينحدرون من أصول أجنبية. فحالات التعرض للعنصرية لم تكن نادرة الحدوث. وقد ذكر مراد محرم فاران خلال المعرض أن "بعض الوكالات العقارية كانت تحذر قائلة "ليس مُرحّباً بالأجانب".
أطفال منفصلون عن ذويهم
على صعيد آخر، تسلط عائشة يافاش وغابي فيرز الضوء على تجارب الانفصال المؤلمة التي عاشتها بعض العائلات التركية المهاجرة. فلم يكن بمقدور العديد من المهاجرين في سويسرا إيجاد طريقة لرعاية أطفالهم أثناء عملهم لأن مرافق رعاية الأطفال القائمة آنذاك كانت باهظة الثمن. لذا، عُهد برعاية الأطفال إلى عائلات المهاجرين الموجودة في تركيا لفترة بلغت عدة سنوات في بعض الأحيان في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
علاوة على ذلك، تعرّض الأطفال من أصل تركي الذين كانوا يذهبون إلى المدرسة في سويسرا للنبذ. فقد روت امرأة خلال المعرض أنه عندما أُبلغ عن اختفاء قلادة داخل صفها، اشتُبه فوراً في أنها هي من سرقتها. وحينما تبيّن أن ذلك لم يكن صحيحاً، لم يعتذر لها أحد.
علاقات قوية
تقول مارغريت زيمرمان التي تزوجت من حمدي أولوكورت، وهو شاب تركي جاء إلى كانتون آرغاو من أجل العمل، متذكرة الرجال الأتراك القادمين حديثاً آنذاك: "لقد كانوا أكثر جاذبية وأكثر اهتماماً بأنفسهم وأكثر أناقة من رجالنا السويسريين". وتتحدث عن أُولى النظرات المتبادلة في المسبح، وهو مكان التقاء الشبان والشابات. وعلى الرغم من أن الزواج المزدوج الجنسية يمثل حالياً حوالي نصف حالات الزواج في سويسرا، إلا أنه كان نادراً جداً في ذلك الوقت.
وبعيداً عن حالات التمييز، أقام السويسريون علاقات قوية مع المهاجرين الأتراك. فلا يزال 130,000 شخص من أصل تركي يعيشون حاليا في سويسرا، حصل نصفهم تقريباً على الجنسية.