Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00865.jsonl.gz/26

هل يمكن فَصْل وباء فيروس كورونا عن الاقتصاد؟ مع التفشي المُتزايد للوباء في أوروبا والولايات المتحدة، يتردد طَرح هذا السؤال وغيره من التساؤلات الهامة أكثر فأكثر، بحسب الكاتب والمحرر الصحفي دانيال فارنر.هذا المحتوى تم نشره يوم 01 أبريل 2020 - 11:00 يوليو,
كان لإجراء المُحاَفظة على مسافة الأمان الاجتماعي والبقاء في المنازل [لإبطاء انتشار فيروس كورونا] عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي. المُستهلكون يُحجِمون عن الانفاق، والعديد من الشركات تُغلق أبوابها، أو تُقَلِّص أنشطتها. موظفون يتم تسريحهم أو مَنحهم تعويضاً جزئياً، والكثير من العاملين لحسابهم الخاص لا يجدون مكاناً يلجئون إليه.
ما الذي يتعين على الحكومات أن تفعله؟ هل تَسمح للشركات بِمُمارسة أنشطتها كالمُعتاد؟ من الواضح أن المنشآت التي توفر وتوزع المواد الأساسية مثل الطعام، بالإضافة إلى كل ما يتعلق بالخدمات الطبية، يجب أن تستمر في عملها، رغم أن من حق المرء بالتأكيد أن يتساءل عن سبب عدم قيام الرئيس ترامب بتأميم صناعة الأقنعة وأجهزة التنفس الصناعي وغيرها من المستلزمات الطبية الأخرى. وإذا كانت مُكافحة الفيروس تعادل خوض حَرْب - كما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون - فإن تصنيع الأقنعة وأجهزة التنفس يجب أن تكون على رأس الأولويات، تماماً كما كان تصنيع الدبابات والقاذفات خلال الحرب العالمية الثانية.
إن حالات الطوارئ تبرز أفضل ما في الناس وأيضا أسوأ ما فيهمEnd of insertion
لقد كشف الوباءُ عن مشاكل مُتأصلة في الأنظمة الفدرالية. وأظهرت الأوامر المُتعارضة الصادرة عن المستويين الوطني والإقليمي للحكومات عجزاً في السلطة المركزية.
لقد أصدرت الكانتونات السويسرية تعليمات مُختلفة لمواطنيها. وبقدر ما كررت الحكومة السويسرية (الهيئة التنفيذية في البلاد) أنها أعلى سلطة في الأوقات الاستثنائية، إلّا أن الكانتونات لا تزال تحتفظ باستقلالية معينة. (لحسن الحظ تم إلغاء القرار الذي أصدره كانتون أوري بإلزام الأشخاص الذين تجاوزوا 65 عاماً بالبقاء في منازلهم وعدم الخروج إلّا للضرورة القصوى من قبل المجلس الفدرالي [الحكومة السويسرية]). وهذا أمر متأصل في أي نظام فدرالي بقدر ما هو غير مؤات في حالات الطوارئ الوطنية.
يبدو أن هناك بعض الاتفاق على ضرورة تدخل الحكومات للتخفيف من المُعاناة المالية. هذا أمرٌ مقبول بلا شك، ولكن كيف تتدخل الحكومات وأين لا يزال غير واضح. بيير إيف مايار، رئيس اتحاد النقابات السويسرية اقترح توفير المال في أقرب وقت مُمكن للمحتاجين إليه، مثل الشركات الصغيرة، والعاملين لحسابهم الخاص، لكي يتمكن الناس من تسديد الإيجارات والرهون العقارية وشراء الطعام. وكما قال، يمكن للوائح البيروقراطية أن تنتظر.
من ناحية أخرى، يُفَضّل الجمهوريون في الولايات المتحدة، اتباع نَهج ‘من القمة إلى القاعدة’ لمساعدة الشركات الكبيرة، على أمل وصول المال إلى الموظفين والعاملين لحسابهم الخاص.
كل هذه التساؤلات الاقتصادية تَفتَرض تباطؤ الوباء قريباً وعودة الحياة إلى وتيرتها الطبيعية بعض الشيء. ويَكمن خلف الجدل القائم حول مقدار المال الذي يتوجب إنفاقه وفي أي مجال، الافتراض بأن التركيز على الصحة هو أمرٌ مختلف. فمسؤولية الرعاية الطبية تقع على الأطباء، بينما يهتم رجال الاقتصاد بالأعمال التجارية. فلكل شريحة مختلفة من المجتمع أولوياتها الخاصة.
لكن كيف يمكننا التركيز على الطوارئ الصحية والأزمة المالية في آن واحد، في الوقت الذي تَرزَح فيه المستشفيات تحت وطأة المرضى، وتُعاني من نقص في الخدمات الطبية الأساسية؟ هل يمكن أن يكون هناك نهج شامل لكليهما؟ أم أن كل فئة من السكان تركز على احتياجاتها الخاصة بدلاً من رؤية الصورة بنطاقها الأوسع - وهو ما أظنه.
إن استفادة أفراد من هذه الحالة الطارئة إنما تعكس الطبيعة البشرية، تماماً مثل التصفيق للعاملين في مجال الرعاية الصحية من الشرفات في ساعة محددة من اليوم. ان حالات الطوارئ تبرز أفضل ما في الناس وأيضا أسوأ ما فيهم. وما من شك في أنه لا يمكن تجاهل الاعتبارات الاقتصادية خلال فترة تفشي الوباء. العديد من الناس لا يتقاضون أجورهم، مع ذلك يجب دفع الفواتير بطريقة ما. نهاية الشهر تقترب، ولا يمكن تجاهل اقتصاد ما بعد الجائحة.
المشكلة تكمن في كيفية موازنة الاحتياجات الاقتصادية والطبية. ففي حال فتحت الشركات والأعمال التجارية أبوابها على نحو أسرع مما ينبغي، فسوف يستمر الوباء في الانتشار. وإذا ما تم منح المال للشركات الكبيرة، كما حدث للمصارف خلال الأزمة المالية في عام 2008، فلن تصل المساعدة للشخص العادي. وكما اتضح، فإن السياسات الاقتصادية القائمة على الانسياب التدريجي للمنفعة [من الأكبر إلى الأصغر] لم تثبت نجاحها بالنسبة للطبقة المتوسطة.
يَعكس الافتقار إلى معدات الاختبار والأقنعة وأجهزة التنفس الصناعي قرارات سيئة بخصوص استخدام أموال دافعي الضرائب. وسيكون من المُثير للاهتمام رؤية كيفية تأثير هذا الوباء على اقتراع شعبي قادم في سويسرا بشأن الإنفاق العسكري - بما في ذلك شراء طائرات مقاتلة جديدة - بعد أن أصبح النقص القائم في الإمدادات الطبية واضحاً للجمهور. (كانت وزيرة الصحة الفرنسية السابقة قد تعرضت لانتقادات بسبب القرار الذي اتخذته في عام 2009 بتخفيض مخزون المعدات التي لم تعد متوفرة الآن). لا يمكن للكعكة أن تنمو إلّا بقبول زيادة الديون الوطنية. ان [استراتيجية] المدافع والزبدة (أو الأقنعة وأجهزة التنفس) لم تنجح قط. لا يمكن أن يكون لديك كل شيء.
في الختام، أظهر الوباء أوجه القصور في الأنظمة الديمقراطية. وكما يبدو، فإن الصينيين، وبسبب قرارات استبدادية شديدة المركزية، قد قبلوا حالة الطوارئ في بلادهم. واليوم، يسافر الأطباء الصينيون في جميع أنحاء العالم، لكي يوضحوا للدول الأخرى الأساليب الأفضل لاحتواء الفيروس، بينما لا تزال الأنظمة الفدرالية مُنقسمة على مستويات وأقسام مختلفة. وليس من السهل دائماً أن نفهم مَنْ هو الطرف المسؤول.
تعتمد المعضلة المرتبطة بالصحة أو الثروة على مَنْ يتولى المسؤولية. في عالم مثالي، يمكن لسلطة واحدة أن توازن بين الاثنين. لكن الإجابة تكون أكثر تعقيداً في ظل الأنظمة الفدرالية الديمقراطية. قد تكون النتيجة النهائية عدم هيمنة أي من الطرفين. ونأمل أن يعني ذلك أيضاً أن أيا منهما لن يعاني بدون مبُرر.
دانيال فارنر
خبير في علم السياسة أمريكي ـ سويسري. سبق أن شغل منصب نائب مدير المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في جنيف.End of insertion
تقوم swissinfo.ch بنشر آراءرابط خارجي حول مواضيع مختلفة، سواء حول قضايا سويسرية أو مواضيع لها تأثير على سويسرا. يرمي اختيار المقالات إلى تقديم آراء متنوعة بهدف إثراء النقاش حول القضايا المطروحة. تعبّر الأفكار الواردة في هذه المقالات عن آراء مؤلفيها فقط ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر swissinfo.ch.End of insertion
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>