Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00921.jsonl.gz/133

"إن القرار الذي اتخذته السلطات السويسرية بإعادة طالب لجوء إيراني اعتنق المسيحية إلى بلاده لا ينتهك الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان": هذا ما قررته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تتخذ من مدينة ستراسبورغ الفرنسية مقرا لها.
ففي حكمرابط خارجي أصدرته ونُشرت حيثياته يوم الثلاثاء 19 ديسمبر الجاري، خلصت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسانرابط خارجي إلى أن طرد صاحب الشكوى إلى إيران لا ينتهك لا المادة الثانية (الحق في الحياة) ولا المادة الثالثة (حظر التعذيب) من الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. في السياق، شدد قضاة ستراسبورغ بوجه خاص على أن السلطات السويسرية استمعت شخصيا إلى طالب اللجوء وعلى أنه تم تقييم طلبه من طرف هيئتين مختلفتين. لذلك، لا يُمكن الحديث أو التعلل بوجود عيب أو قصور في الإجراءات المتخذة.
إضافة إلى ذلك، أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان رأي السلطات السويسرية التي ذهبت إلى أن صاحب الشكوى لم يكن يُمارس عقيدته علانية، وبالتالي لم يكن مُهددا بخطر التعرض لمعاملة غير إنسانية لدى عودته إلى إيران.
تفاصيل القضية
في عام 2009، وصل المواطن الإيراني الذي كان يبلغ آنذاك خمسة وثلاثين عاما من العمر إلى سويسرا، حيث تقدم فورا بطلب للحصول على اللجوء. حينها، ذكر صاحب الشكوى أنه اعتقل في إيران بسبب مشاركته في المظاهرات التي نُظمت في شهر يونيو من نفس العام أثناء الإنتخابات الرئاسية. وبعد فراره من إيران، أصدرت عليه محكمة محلية حكما غيابيا بالسجن لمدة 36 شهرا.
السلطات السويسرية اعتبرت أن روايته للأحداث تفتقر إلى المصداقية فرفضت في عام 2013 طلب اللجوء الذي تقدم به وأمرت أيضا بإعادته إلى بلاده. في نفس العام، قام صاحب الشكوى بالتقدم بعد ذلك، وباسم مُختلف بطلب ثان للحصول على اللجوء زعم فيه أنه قد تحول إلى المسيحية في سويسرا وأنه عضو نشط في الطائفة الفارسية المسيحية.
طالب اللجوء الإيراني طلب من السلطات أيضا قبوله للإقامة بشكل مؤقت في سويسرا، حيث صرح أن حياته ستكون مهددة في إيران بسبب إيمانه المسيحي. مع ذلك، رفضت كتابة (أو أمانة) الدولة للهجرة هذا الطلب أيضا، وأمرت بتنفيذ قرار الطرد.
المحكمة الإدارية الفدرالية - التي طُلب منها الإدلاء بدلوها في هذه القضية - أيّدت الأسباب التي أوردتها كتابة (أو أمانة) الدولة للهجرة، والتي تفيد بأن صاحب الشكوى الإيراني لم يُظهر أي التزام ديني ظاهر بشكل خاص في الفضاء العام، وأنه من المحتمل جدا أن لا تكون السلطات الإيرانية على علم بتحوله (إلى المسيحية). ووفقا للمحكمة الإدارية الفدرالية، فإن المتحولين إلى المسيحية لا يُواجهون خطر التعرض للإضطهاد في إيران ما لم يقوموا بعرض إيمانهم علنا وما لم يتم النظر إليه على اعتبار أنه يمثل تهديدا.
انتقادات للحكم
في رد فعل أولي، أثار الحكم الصادر عن محكمة ستراسبورغ انتقاد جمعية "حوار مع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسانرابط خارجي" السويسرية التي اعتبرت أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان اعتمدت ما يُعرف بمبدأ "التبعية" واقتصرت على استعراض إجراءات اللجوء، متوخية الحذر الشديد إزاء السلطات والمحاكم الوطنية. كما اعتبرت أن الحكم يُقيم الدليل مرة أخرى على أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بصدد وضع عقبات كبيرة أمام أولئك الأشخاص الذين يسعون إلى إثبات المخاطر الحقيقية للتعرض للإضطهاد في بلدانهم الأصلية.
كما انتقدت الجمعية الواقع المتمثل في أن المحكمة الأوروبية تطلب - من خلال القرار الصادر عنها - في نهاية المطاف من مسيحيّ مُمارسة ديانته في إيران باعتدال وفي غير الأماكن العامة كي لا يتعرض للإضطهاد.
(نقله إلى العربية وعالجه: كمال الضيف)