Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00906.jsonl.gz/63

أدت الكوارث الطبيعية في عام 2001 إلى سقوط عشرات الاف الضحايا في العالم. هذا ما نشره الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر في تقريره السنوي مركزا على ضرورة الاستثمار في الوقاية.
يرى الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر في تقريره السنوي لعام 2002 الذي نشر في جنيف بداية هذا الأسبوع، أن من بين العوامل التي أدت إلى زيادة عدد الكوارث الطبيعية وارتفاع عدد الضحايا التي تخلفها، هناك ما هو طبيعي كالفيضانات والجفاف، وهناك ما يعود الى اخطاء بشرية مثل سوء التخطيط العمراني وبناء الأحياء القصديرية الفقيرة في مناطق معرضة للكوارث الطبيعية من زلازل وفيضانات.
ويشير تقرير الاتحاد الدولي إلى أن الكوارث الطبيعية خلفت عام 2001 أكثر من 40 ألف قتيل، أي ضعف ما خلفته في عام 2000 واقل من معدل العقد الماضي الذي بلغ 62 ألف ضحية.
وقد تأثر بكوارث العام الماضي أكثر من 170 مليون شخص من بينهم 86 مليون بالجفاف، الغالبية منهم في آسيا الوسطى والجنوبية. كما خلفت الكوارث أضرارا تقدر ب 24 مليار دولار أمريكي.
الاستثمار في الوقاية خير من المساعدة الطارئة
يرى خبراء الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر، أن العديد من الأشخاص يموتون او يتعرضون للأضرار من جراء تردد الدول المانحة في الاستثمار في وسائل الوقاية من أخطار الكوارث.
فالاتحاد الأوربي لم ينفق العام الماضي أكثر من 1،5 % من الميزانية المخصصة للوقاية من الكوارث الطبيعية. كما أن خبراء الاتحاد الدولي يشددون على أن هناك فرقا بين الوعود المقطوعة وما تقدمه الدول فعلا للوقاية من الكوارث الطبيعية.
ففيما يتعلق بموزمبيق الذي تأثر كثيرا بفيضانات عامي 2000 و 2001، لم تحصل سوى على 15% من المبلغ الضروري لاستبدال وسائل تحديد مستوى مياه الأنهار التي تحطمت.
يشير تقرير الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر عن الكوارث في عام 2001"إلى أن الوقاية تأتي بثمارها". ويستشهد على ذلك بتجربة كوبا التي استطاعت العام الماضي، أثناء أكبر إعصار شهدته منذ نصف قرن، إخلاء حوالي 700 ألف مواطن إلى أماكن آمنة، بفضل انتهاج برنامج وقاية وطني. ولم تكن كوبا في حاجة إلى أية مساعدة دولية ولم يذهب ضحية هذا الإعصار سوى خمسة أشخاص. وفي موزمبيق أيضا تم إنقاذ 34000 شخص من الغرق بفضل الإعداد الجيد للمواطنين.
الهدف: تخفيض عدد الضحايا إلى النصف
وقد وضع الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر ضمن أهدافه في تقرير هذا العام، العمل على تخفيض عدد الضحايا إلى النصف بفضل التوعية ودعم الوقاية. كما يرى خبراء الاتحاد أن عدم تحقيق هذا الهدف معناه الفشل في تحقيق التنمية القادرة على الحد من الفقر من هنا حتى عام 2015.
وينطلق معدو التقرير من استنتاجات تجربة مستمرة منذ عشرة أعوام من تقديم هذه التقارير، توصلت إلى أن "جهود عقود من التنمية قد تعصف بها كارثة طبيعية في دقائق". وهو ما دفع الأمين العام للاتحاد ديديي شيربيتل إلى تذكير الدول المانحة بأن محتوى هذا التقرير "يقدم دليلا قاطعا على أن الاستثمار في التأهب للكوارث وتخفيف أهوالها، يساعد على مكافحة العواقب الوخيمة التي تجرها الكوارث على الحياة البشرية والاقتصادية، وهو ما يمثل أولوية ملحة ليس فقط بالنسبة للمسؤولين عن التصدي للكوارث، بل أيضا بالنسبة للمسؤولين عن تخطيط التنمية في العالم".
محمد شريف – جنيف