Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00921.jsonl.gz/59

عكست تعليقاتُ الصحافة السويسرية الصادرة صبيحة الأربعاء حجم المفاجأة التي أثارها الإعلان عن استقالة سيب بلاتر، رئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم، والتي تُعزى عموما للضغوط العدالة الأمريكية. وتتفق الإفتتاحيات أيضا على أن الزعيم المُقبل للفيفا سينبغي عليه تنفيذ حملة "تنظيف" واسعة النطاق.
"انتهت اللّعبة بالنسبة لسيب بلاتر"، "الفضيحة هزمته"، "الملك يتخلّى عن عرشه"، "جلالته بلاتر يُعيد تاجه"، "سيب بلاتر يضع نفسه في موقع تسلسل"، "الفيفا غيت تضع نهاية لعهد بلاتر"، "العدالة الأمريكية تتسبّب في سقوط سيب بلاتر"، "مات الملك، يحيى الملك!"، "في طريق مسدود"، "بلاتيني المُرشح المفضل للخلافة": هذه من أبرز العناوين التي تصدّرت عناوين الصحف السويسرية غداة الإعلان عن تنحي السويسري بلاتر (79 عاما) من المنصب الذي يشغله منذ عام 1998.
صحيفة "لوتون" رابط خارجيكتبت أن الإعلان عن القرار أحدث "صدمة" وكان بمثابة "المفاجأة التي لم نعد ننتظرها لأننا طالما اعتدنا على رؤية سيب بلاتر راسخا ويقاوم كلّ شيء". وأضافت اليومية التي تصدر بالفرنسية في لوزان: "لم يستطع [بلاتر] في الوقت المناسب محاربة التجاوزات التي ولّدها النظام المُربح الذي أنشأه"، مستخلصة أن الأمر يتعلق بـ "مغادرة جاءت بعد فوات الأوان"، وتُعبر عن "إقرار بالفشل".
"بلاتر بلور عيوب النظام الذي طوّره"
من جهتها، أشارت يومية "لا ليبيرتي" رابط خارجيالصادرة بالفرنسية في فريبورغ، إلى ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" رابط خارجيالأمريكية للتوضيح بأن "العدالة الأمريكية ربما تستهدف في الواقع الدائرة الأولى لسيب بلاتر، في شخص الفرنسي جيروم فالك، ذراعه الأيمن، ورجل الظل [الذي] قد يكون أشرف على دفع 10 مليون دولار لجاك وارنر، نائب الرئيس السابق للفيفا. فقد وُجهت للرجل، على غرار ثمانية مسؤولين آخرين في الفيفا،رابط خارجي تهمة الرشوة من قبل القضاء الأمريكي".
أما صحيفة "لوماتان"رابط خارجي الواسعة الإنتشار، فقد عبّرت عن ارتياحها للقرار ولكن عن أسفها لهذه النهاية. وكتبت اليومية التي تصدر بالفرنسية في لوزان أن بلاتر، المنحدر من كانتون الفالي، لم تكن قد "وُجهت له (بعدُ؟) أي تهمة جنائية، ولكنه كان يُبلور جميع عيوب النظام الذي طوّره خلال مدة حكمه التي تواصلت 17 عاما".
من جانبها، تظل صحيفة "بليك" رابط خارجيالصفراء (تابلويد) بأن الإعلان عن استقالة بلاتر "ليس مفاجأة"، مستعرضة بعض الإفتراضات، إذ كتبت في هذا الصدد: "من شبه المؤكد أن الأمريكيين هم الذين طردوا بلاتر. فهم يتحرّكون وفقا لسيناريو معروف جيدا، كان قد تمّ تطبيقه على المصارف السويسرية، ويتمثل في تكثيف الضّغط كلّ يوم بجرعة أكبر بقليل". وتفترض اليومية التي تصدر بالألمانية في زيورخ أن "الرُّعاة ربما ساهموا أيضا في ممارسة الضغط: فالشركات متعددة الجنسيات مثل كوكا كولا، وماكدونالدز، وأديداس، لا تريد أن تكون لها أيّة صلة بقضايا الفساد والرشوة". كما تعتقد صحيفة "بليك" أن بلاتر ربما قد أراد تجنيب أسرته [مواجهة ضجة الفضائح التي هزت الفيفا مؤخرا].
"هذا جبن وليس شجاعة"
أما في بازل، فقد وصفت "بازلر تسايتونغ"رابط خارجي الناطقة بالألمانية قرار بلاتر بـ "الجُبن وليس بالشجاعة"، مضيفة أن الخبر جاء متأخرا بـ 13 عاما. وأضافت في ذات السياق: "منذ إفلاس شركة التسويق الرياضي ISL في عام 2002، فقد بلاتر كامل مصداقته بما أنه كان بوضوح على علم بالرشاوى. (...) كانت الشجاعة تقتضي التخلي على إعادة انتخابه يوم الجمعة 29 مايو 2015، غير أنه كان لا يزال عاشقا جدا للسلطة". وتعتقد يومية بازل أن "الخاسرين الأكبر هم ممثلو الإتحادات في آسيا، وأمريكا الجنوبية، وإفريقيا الذي صوتوا لصالحه بينما كانت تركض وراء منافق".
لكن صحيفة "برنر تسايتونغ"رابط خارجي تعتقد في المقابل أن بلاتر أظهر قدرات "تكتيكية حتى النهاية"، مضيفة أنه "لا يمكننا في الوقت الحالي سوى التّكهن والتفكير مليّا في الأسباب الكامنة التي دفعته إلى الإستقالة". وتساءلت اليومية الصادرة بالألمانية في العاصمة السويسرية: "هل هناك استهجانات جديدة ذات صلة بالفساد والرّشوة لازال يجهلها العموم؟ هل هدّدت العدالة الأمريكية بإلقاء القبض عليه في حال زيارته إلى كندا لحضور بطولة كأس العالم لكرة القدم النسائية؟ لا نعرف بعدُ أيّ شيء، لكن ما هو واضح هو تصاعد الضغط قبل أسبوع عندما تم اعتقال سبعة من كبار المسؤولين في الفيفا بزيورخ".
من ناحيتها، كتبت صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغرابط خارجي" الرّصينة: "فنانُ البقاء على قيد الحياة سيذهب وهذا أمر جيد". وأضافت اليومية التي تصدر بالألمانية في زيورخ: "كان دائما هناك خصوم في الداخل والخارج استخدموا جميع الحيل لإزاحته من عرشه. ولكن بلاتر كان دائما أكثر ذكاء، ويتجلى ذلك الآن في العدد القليل حاليا للمرشحين لخلافته. مع ذلك، فقد تأخر بلاتر جدّا في ردّ الفعل المصحوب بتردّد كبير، بينما كان يتضح أكثر فأكثر أن عددا كبيرا من الأعضاء التنفيذيين الذين اختارهم قد اغتنوا بطريقة غير شريفة، وأن صورة الفيفا تضرّرت إلى حدّ كبير، على الأقل في الغرب. وفي نهاية المطاف، تحوّل بلاتر إلى عبء. يمكن بالتأكيد الآن الترحيب بخلفه باعتباره الشخص الذي ستُعلق عليه الآمال، ولكن مهمته ستكون جبارة: لأنه لا يمكن تنظيف الإتحاد إذا ظلّت هياكله الحالية على ما هي عليه".
وفي لوزان، أعربت صحيفة "لوتون" عن اعتقادها أنه بإمكان سويسرا "المساهمة في مهمة التطهير" هاته، مضيفة: "حتى الآن، أبطأت [سويسرا] في التحقيق بجدية وبصرامة في تجاوزات الفساد ضمن [هياكل] كرة القدم الدولية. وهذا يجب أيضا أن يتغيّر".
"وماذا عن خلافة بلاتر؟"
وبغض النظر عن درجة الإستغراب التي أحدثتها استقالة بلاتر، فإنها "تأتي في الوقت المناسب"، حسب صحيفة "برنر تسايتونغ" التي أضافت: "من الآن، وحتى رحيله بصفة نهائية، يمكن لسيب بلاتر العمل على إضفاء المزيد من الشفافية على الإتحاد. الآن، أصبح بوسع المُرشحين المُحتملين، الذين كانوا يفتقرون للشجاعة اللازمة لدى مجرد التفكير في خوض معركة انتخابية قوية ضد بلاتر، دخول السباق بشكل آمن نسبيا. المطلوب شخصيات جديرة بالثقة، ويُفضل أن تنحدر من إحدى كبريات البلدان الرائدة في كرة القدم. بعبارة أوضح: الدائرة لا يُفترض أن تكون واسعة جدا".
"وماذا إذن عن خلافة ابن كانتون الفالي؟"، السؤال طرحته صحيفة "لا ليبرتي"، قبل أن تضيف: "يتعين على الفيفا تعيين رئيس جديد بحلول مارس 2016، خلال مؤتمر تقرر عقده بين ديسمبر 2015 ومارس 2016. والآن، بعد مغادرة الظل الوصائي لبلاتر، يمكن أن يظهر حليفه السابق الذي تحول إلى منافسه الحالي الفرنسي ميشيل بلاتيني، رئيس الإتحاد الأوروبي لكرة القدم. وقد أعلن الأمير الأردني علي بن الحسين أيضا أنه سيترشح من جديد".
(ترجمته من الفرنسية وعالجته: إصلاح بخات), swissinfo.ch