Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00871.jsonl.gz/26

تنتهج "مؤسسة واحد في المائة من التركة للثقافة" نهجاً جديداً في سويسرا، فهي تدعو السكان في جميع أنحاء البلاد لتوريث واحد في المائة من ثرواتهم لفائدة الثقافة. وبالفعل تم مؤخراً توزيع الجوائز الأولى على فنانين ومبدعين وجمعيات تنشط في الحقل الثقافي.هذا المحتوى تم نشره يوم 30 مايو 2017 - 11:00 يوليو,
انطلقت الفكرة عام 2014 في كانتون ابنزل ـ رودس الخارجية، واحدٍ من أكثر المناطق السويسرية قروية. وجاء التساؤل: ماذا لو تبرع عدد كبير من الأشخاص بقدر ضئيل من تركاتهم لصالح الثقافة؟ وفي عام 2015، تحوّلت الفكرة إلى مشروع حقيقي تحت مسمى "مؤسسة واحد في المائة من التركة للثقافة Erbprozent Kultur".رابط خارجي
من الناحية العملية، طورت المؤسسة في العامين الماضيين نظاماً خاصاً بها لدعم الثقافة في الكنفدرالية.
من خلال هذا النظام يستطيع الأفراد - عن طريق وصية بالتركة - التنازل عن واحد في المائة من ثرواتهم لصالح المؤسسة. ولجميع المشاركين الحق في إبداء رأيهم حول الكيفية التي ينبغي إنفاق رأس مال المؤسسة بها. وبعد وفاتهم، تقوم المؤسسة باستخدام هذه التركات في دعم الأجيال القادمة من الفنانين.
الداعمون يُشاركون بالرأي
تربط مؤسسة "واحد في المائة من التركة" بين مفهوم المؤسسة التقليدية وبين فكرة التمويل الجماعي مثلما هو الأمر في "التمويل التشاركي" "Crowdfunding". "فانطلاق المؤسسات الخيرية يكون في أغلب الأحيان بعد وفاة أحد الأشخاص الذي يحدد سلفاً المجال المراد دعمه"، على حد قول المديرة التنفيذية إستر فيدمر، التي تُضيف "نحن نعوِّل على المجتمع المدني ونتعمد ترك الهدف من وراء المؤسسة مفتوحاً، حتى يمكن تعديله بناء على الأحداث الراهنة ـ فمن يتعهّدون لنا بنسبة من تركاتهم هم لنا بمثابة الحشد التمويلي".
حتى الآن، قام ثمانون شخصاً بتقديم تعهدات بمنحنا واحد في المائة من تركاتهم. وأحد هؤلاء هي سوزانه لويتسينغر، وهي سيدة في السابعة والستين من عمرها من سكان كانتون زيورخ. "لقد أقنعتني الفكرة على الفور"، تقول السيدة. "فخلف معظم المؤسسات الخيرية يقف أثرياء. ولكن في هذه المؤسسة يُمكن للجميع المشاركة بغض النظر عن مدى ثرائهم".
كما أن هذه القاضية الفدرالية السابقة والمنخرطة أيضاً في مجلس إدارة المؤسسة لا ترى أن هناك مجالاً لبروز نزاعات مع الورثة: "ذلك لأن الأمر كله لا يعدو أن يكون واحداً بالمائة من التركة، لذلك لا يمكن للورثة أن يغضبوا من مثل هذا التعهد".
"نحن نُهدي الوقت"
إن من قام بالتعهد بتوريث نسبة من تركته، يمكنه أن يشارك في استراتيجية الدعم وأن يتقدم باقتراحات محددة حول الفنانين والجماعات الفنية أو المؤسسات التي سيتم دعمها. فضلاً عن ذلك، فإن المؤسسة تتعاون مع "كشافة" وخبراء يقومون بمراقبة الساحة والأحداث الثقافية في جميع أرجاء سويسرا، ويقومون كذك بتقديم مقترحاتهم. كما تشارك لجنة مختصة في هذه المهمة جزئياً.
من الجدير بالذكر أن سويسرا تتمتع بدعم حكومي قوي وبالعديد من المؤسسات الثقافية بالمقارنة بدول العالم الأخرى، وفضلاً عن ذلك فإن عدد المهتمين بالثقافة الذين يشاركون في فاعليات الدعم الجماعي في تزايد. ومن هنا يطرح السؤال نفسه: هل نحتاج فعلاً اليوم إلى مزيد من مؤسسات الدعم للثقافة؟
"هناك بلا ريب فجوات في النظام"، كما تصرح المديرة التنفيذية السيدة فيدمر. ذلك أنه "كثيراً ما يحصل الفنانون على دعم للإنتاج أو لجولاتهم الفنية. لكن الأوقات التي تتخلل هذه الأنشطة تشح فيها الموارد". ولكي يتطور المرء فنياً، فلابد له من أوقات للإستراحة: "هنا تنشأ حاجة هائلة، وهنا بالذات نريد أن نكون فعالين. ورسالتنا هي: نحن نثق في الفنانين والمثقفين. لذا فهم بالتأكيد سيقومون بفعل شيء مفيد في الوقت الذي اكتسبوه".
تم توزيع الجوائر الأولى
تنعكس هذه الرسالة أيضاً في الإسهامات التي تم توزيعها لأول مرة. فمن بين اثني عشر جماعة كانت مرشحة للفوز، وقع الإختيار على جماعتين ومنحت المؤسسة لكل منهما مبلغ ثلاثين ألف فرنكاً بهدف توفير وقت لهما لتطوير بنيتهما. ولقد فازت بهذا الدعم ناديا تسيلا وفرقتها الموسيقية من زيورخ، وكذلك الفرقة المسرحية "كريس كادياك" بقيادة ماريون ديوفال من جنيف. كما تم منح جائزة تقديرية للنادي الموسيقي ومنظم المهرجانات "باد بون Bad Bonn"، وقدرها أربعين ألف فرنك. كما حصل ستة من الفنانين الفرديين على مبلغ إجمالي قدره عشرين ألف فرنك، وهذا لتمكينهم من التدريب على يد معلم أو معلمة يختارونها بأنفسهم.
الفنانة ومخرجة أفلام الرسوم المتحركة شارلوت فالترت من مدينة زيور كانت من بين هؤلاء. "إن التدرب على يد معلم هو دعم مفيد جداً لي. فبهذه الطريقة يمكنني توجيه مشروع نحو طريق جيّد ـ بدون أن يتحتم عليّ تقديم خطة نهائية قبل الشروع فيه"، كما توضح هذه الفنانة ابنة الأربعين عاماً. أما من ستختاره كمعلم لها، فإنه أمر لا تعرفه بعد. "يمكنني الإختيار بكل حرية، لهذا لا أريد أن أتعجل في أي شيء، وإنما أريد أن أفكر جيداً في المجال الذي تكون فيه المساعدة الخارجية دافعةً لي نحو التطور".
إن جميع المبالغ المالية الحالية قد جُمعت من نسب من تركات دُفعت مقدماً، أي على سبيل التبرع. فحتى يصبح نظام التركة معمولا به فعلاً، لابد من الإنتظار لبضع سنوات، إن لم تكن بضعة عقود. ولا ترى فيدمر في هذا أية مشكلة: "إن الإقبال على منح نسبة من التركة مقدماً لا يستهان به حتى الآن". أما هدفها القادم فهو ترسيخ هذه النسبة من التركة في جميع أنحاء سويسرا.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>