Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00912.jsonl.gz/21

لا تعتبر ظاهرة اندثار المحيطات ظاهرة غريبة على علماء طبقات الأرض أو علماء الطبيعيات الجيولوجية، باعتبارها من الظواهر التي تحصل بين الحين والآخر سواء على كرتنا الأرضية أو على كواكب أخرى، إن تواجدت وتواجدت عليها المياه في الكون اللامتناهي.
هذا ما يؤكده على أي حال أحد علماء الطبيعيات الجيولوجية بالمعهد التقني الفيدرالي العالي في زوريخ، بعد دراسة مطولة ومفصلة مع زملائه الأمريكيين للمحيط الأطلسي.
يبدو أن المحيط الأطلسي الذي يقدّر عمره بمائة وثمانين مليون عام هو أقدم المحيطات على وجه كوكبنا الأزرق، وهو من أوائل المحيطات المهددة بالغوص أو الغرق في الصُهارة البركانية السائلة (الماغما) تحت القشرة الأرضية التي تعوم فوقها المحيطات والقارات.
هذه النظرية العِلمية الخاصة باندثار المحيطات ليست حديثة العهد في الواقع ولكن الحديث في الأمر هو التصورات العِلمية للطريقة التي قد يندثر فيها محيط هادر كالمحيط الأطلسي.
أرضية المحيط الأطلسي تتمدد باستمرار
وقد نشأت هذه التصورات على شاشة الحاسب الإلكتروني القوي في مختبر عالم الطبيعيات الجيولوجية كلاوس ريغيناوير لييب في زوريخ، بعدما زوّده الباحثون السويسريون والأمريكيون بكامل المعلومات المتوفرة عن التغييرات والتطورات في القشرة القارية التي تكون حوض المحيط الأطلسي ويبلغ سمكها عند القعر حوالي سبعين كيلومترا.
فالمعروف منذ حين هو أن أرضية المحيط الأطلسي تتمدد باستمرار، دافعة بالقارتين الإفريقية والأوروبية بعيدا عن القارة الأمريكية نتيجة التفاعلات البركانية في قعر المحيط المذكور.
ويقول الباحثون: إن الصهارة البركانية المندفعة بشكل متواصل عبر القعر تتجمّد تدريجيا لدى الاحتكاك بالمياه، لتشكيل سلاسل جبلية بركانية متراكمة، تضغط على بعضها البعض وعلى أرضية القعر، مما يؤدي لتمدّد أرضية الحوض دافعة بأطراف قشرته المحيطية في الاتجاه والآخر معا.
وكان الظن حتى الآن هو أن الماغما البركانية ستؤدي لتآكل قشرة القعر وربما لانهيار المحيط في طبقة الصهارة البركانية السائلة تحت القشرة. لكن خبراء المعهد التقني الفيدرالي العالي في زوريخ يقولون: إن الخطر الذي يهدد المحيط الأطلسي يكمن في مكان آخر غير التصدعات الناجمة عن البراكين في قعره.
الإفريز القارّي يتقعر تحت وزن الرواسب
ويؤكد الأستاذ ريغيناوير ـ لييب أن الخطر الذي يهدد الأطلسي يتمثل في طراوة صخور ضفافه التي تتعرض بصفة متزايدة لضغوط الأجراف القارية بين إفريقيا وأوروبا من جهة والأمريكتين من جهة أخرى.
كما يتمثل في مليارات الأطنان من الرواسب التي تأتي بها السيول والأنهر منذ ملايين السنين إلى الإفريز القارّي للمحيط، ويزيد سمكها في بعض المواقع على خمسة عشر كيلومترا.
ويقول الباحثون إن الوزن المتصاعد لهذه الرواسب بالإضافة إلى الضغوط الجانبية للأجراف القارية، تؤدي لتقعير أطراف الحوض بصفة تدريجية وقد تؤدي لانكساره في وقت ما، بعد عشرة أو عشرين مليون عام من يومنا هذا.
ويلاحظ علماء طبقات الأرض مثل هذا التقعّر أو التجويف للجرف القاريّ لحوض الأطلسي تحت وزن مليارات الأطنان من الرواسب في بعض الأماكن القريبة من السواحل اليابانية والنيوزيلندية، إضافة للانزلاق التدريجي لحافته الرخوة على الأجراف الصخرية الصلبة للقارات المحيطة به.
ومما يزيد الطين بله، حسب تكهنات الحاسب الإلكتروني هو أن انكسار حافة حوض الأطلسي في مكان أو أكثر سيؤدي لانشطار القعر الذي يبلغ سمكه حوالي سبعين كيلومترا على امتداد قد لا يزيد على ستمائة متر، ولكنه يكفي للدفع بشقي الحوض داخل الصهارة البركانية الذائبة تحته.
جورج أنضوني