Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00921.jsonl.gz/104

حتى الآن، تم منح القوة والسلطة في سويسرا بحذر. ويُمكن ملاحظة ذلك في الحدود التي تم وضعها لتأطير مهمة رئيس الكنفدرالية. إذا أنه لا يكاد يتولى المسؤولية، حتى يصل بعدُ إلى نهاية العهدة. لكن الأزمنة الحالية ليست ملائمة للشخصيات السريعة الزوال، بل تتطلب استمرارية وزعامة.
ليس خافيا أنني من المُعجبين جدا بالنظام السويسري للحكم.
عندما يتعلق الأمر بتماسك البلد، تقوم الحكومة الفدرالية وأعضاؤها السبعة بإنجاز عمل جيّد. لقد تطلب الأمر بالتأكيد حصول العديد من الأزمات كي يتم القبول بالمحافظين الكاثوليك، وبالمزارعين وبالعمال جنبا إلى جنب مع البرجوازية ذات التوجّهات الليبرالية. وقد اشتغل هذا التوسيع بفضل إدماج الحزب الديمقراطي المسيحي ثم حزب الشعب السويسري فالحزب الإشتراكي في حكومة فدرالية راديكالية أصلا. في وقت لاحق، انفتحت الطبقة السياسية للبلد المقتصرة على الذكور فقط على النساء. وهنا أيضا، تمكنت سويسرا، التي كانت حينها في مؤخرة الركب عالميا فيما يتعلق بحق المرأة في التصويت، خلال نصف قرن من الإلتحاق بالثلث الأعلى في كوكبة البلدان التي تحظى فيها المرأة بأفضل تمثيل.
أحد أعراض الخلل: سياسة أوروبية متقلبة
على الرغم من مزاياه التي لا جدال فيها، إلا أنني أعتبر أن نظامنا السياسي لديه أيضًا عيوب واضحة.
يُوجد الضعف الأكبر على مستوى القيادة الإستراتيجية، وهو ما يظهر في الوقت الحاضر بوضوح شديد في الملف الأوروبي. إذ يجري التفاوض على مشروع الإتفاق الإطاري مع الإتحاد الأوروبي لمواصلة السير على نهج الإتفاقيات الثنائية منذ خمس سنوات. مع ذلك، تعيّن انتظار عام 2018 حتى تقوم الحكومة الفدرالية باتخاذ خطوة واضحة نحو الأمام، ولكن دون أن تتأكد (مُسبقا) من ضمان حصولها على دعم جهات فاعلة لديها إمكانية استخدام حقها في النقض كالنقابات، والإتحاد السويسري للفنون والحرف أو الكانتونات. مع ذلك، قام عضو الحكومة الفدرالية إينياتسيو كاسيس، المسؤول عن السياسة الخارجية، بإبرام الاتفاق، لكن التشكيل الحكومي أحبطه على الفور.
الحكومة الفدرالية أمرت بإجراء مناقشة وطنية عامة تستمر ستة أشهر. أما الإتحاد الأوروبي فقد قبل بهذه الخطوة، مع التأكيد على أن المفاوضات نفسها قد انتهت.
هذا يُعزز الإنطباع في البلد بأن الإتفاق الإطاري قد وُلد ميّتانهاية الإقتباس
وهذا بالضبط ما يريد أولي ماورر، رئيسنا الجديد للكنفدرالية، إعادة النظر فيه. فهو يُطالب بإجراء مفاوضات جديدة.
هذا التمظهر الإضافي لأخطاء السياسة الأوروبية لسويسرا يُعزز الإنطباع في البلد بأن الاتفاق الإطاري (مع الإتحاد الأوروبي) قد وُلد ميتا. وحسب بعض الأصوات، فإن الأمر أصبح يقتصر الآن على معرفة الجهة التي سيتم تحميلها المسؤولية عن الفشل.
عن الكاتب
كلود لونشان هو واحد من أبرز الخبراء والمحللين في مجال العلوم السياسية وأكثرهم شهرة في سويسرا.
قام بتأسيس معهد gfs.bern للأبحاث وسبر الآراء، وبقي مديراً له حتى سن التقاعد، ولا يزال يترأس مجلس إدارته إلى اليوم. وهو يقوم منذ ثلاثين عاماً بالتعليق على الإستفتاءات والإنتخابات السويسرية وتحليل نتائجها على القناة الألمانية للتلفزيون العمومي السويسري SRF.
من خلال منصة #DearDemocracyرابط خارجي التي تخصصها swissinfo.ch لشؤون الديمقراطية المباشرة، يقوم لونشان دوريا بتحرير عمود حول الإنتخابات الفدرالية لعام 2019.نهاية الإطار التوضيحي
التشخيص: نقص على مستوى القيادة
أنا أؤيد أطروحة أخرى تتلخص في أن رئاسة الكنفدرالية تُشكل العنصر المُؤسّسي للمشكلة. فهذه الوظيفة ليست لديها مهمة أو وظائف محددة. فهي تنبثق من عملية انتخاب سنوية عادة ما تكون مجرد طقوس. فلا شيء، ولا أحد يضمن استمرارية الأهداف والوسائل (لمن يتقلدها).
في المفاوضات بشأن الاتفاق الإطاري، مُثلت سويسرا على التوالي من قبل كل من ديديي بوركهالتر (من الحزب الليبرالي الراديكالي) وسيمونيتا سوماروغا (الحزب الإشتراكي) ويوهان شنايدر أمّان (الحزب الليبرالي الراديكالي) ودوريس لويتهارد (الحزب الديمقراطي المسيحي) وألان بيرسيه (الحزب الإشتراكي).والآن جاء دور أولي ماورر (حزب الشعب السويسري). خلال كل هذه الفترة، كان محاورهم دائما جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية المُنتخب لمدة خمسة أعوام.
طالما كان الطرفان يتفاوضان حول جوهر الإتفاق، كان الأمر قابلا للإحتمال. أما الآن، وبعد أن أصبحت الأمور تتسم بقدر أكبر من التعسّر، فقد أصبح عدم التناظر بيّنا: إنها سلسلة من الذبابات العابرة التي تتفاوض مع عنكبوت.
المشكلة: الرئاسة كنشاط ثانوي
الأسوأ من ذلك هو أن دور وزير الخارجية، المسنود من الدبلوماسية، قد تقلص إلى مجرد مُنظّم. ذلك أن القيادة السياسية تقع على عاتق الحكومة الفدرالية والرئيس الحالي (للكنفدرالية). هذه الوضعية يُمكن أن تصبح خطيرة إذا ما كان وزير الخارجية ورئيس الكنفدرالية يسعيان وراء أهداف متباينة ويستخدمان وسائل مختلفة.
الرؤية: قيادة أقوى ومهام واضحة
يجب أن تبدأ عملية إصلاح نظام الحكم السويسري برئاسة الكنفدرالية، التي يجب تعديل مدتها والصلاحيات المُسندة إليها.
حسب تصوري، سيكون رئيس الكنفدرالية في المستقبل مسؤولا عن الإستراتيجية العامة للحكومة الفدرالية، التي تنبع من أهداف الفترة التشريعية كما بلورتها الأحزاب المشاركة في الإئتلاف الحكومي وصادق عليها البرلمان. أما تحديد الأهداف التي تحظى بالأولوية القصوى فتقع على عاتق الإدارة الرئاسية. ففي الوقت الحاضر مثلا، ستكون السياسة الأوروبية للبلاد.
إنها سلسلة من الذبابات العابرة التي تتفاوض مع عنكبوتنهاية الإقتباس
رئيس الكنفدرالية أو رئيستها سيكون الطرف المسؤول عن ذلك. فالأمر متروك له أو لها، لتطوير المشاريع الإستراتيجية والترويج لها، سواء داخل البلاد أو في الخارج.
المقترح: فترة رئاسية أطول
بطبيعة الحال، هذا الأمر مستحيل في ظل عهدة محدودة بعام واحد وتمارس بشكل عرضي. يجب أن تُصبح الرئاسة وظيفة مستقلة ويتعيّن تمديد فترتها. لقد تم طرح اقتراحين محددين في هذا الإتجاه خلال السنوات الأخيرة: فقد أيّدت دوريس لويتهارد رئاسة لمدة عامين، بينما دعّم موريتس لوينبرغر فترة بأربع سنوات.
أنا أفضل المقترح الثاني. من المؤكد أن الأول يمثل تطورا ومن الممكن إنجازه ضمن الإطار الحالي، لكنه لن يقضي على لعبء المزدوج المتمثل في الإشراف على تسيير الوزارة وممارسة مهام الرئاسة. إنه عائق بوجه العمل الإستراتيجي.
أما الرئاسة لمدة أربع سنوات فستكون لها ميزة تعزيز السلطة الممنوحة لها مع إتاحة المجال لتعريف مهامها بمزيد من الدقة.
الإجراء: الشعب يختار زعيمه
إن إعادة تقييم وظيفة الرئاسة تتطلب بالتأكيد اعتماد طريقة جديدة للإنتخابات. ويبدو لي أن الحل الأفضل يتمثل في انتخاب رئيس الكنفدرالية من قبل الشعب شريطة ألاّ يُسمح بالترشح إلا لأعضاء الحكومة الفدرالية الذين أكملوا بالفعل دورة تشريعية كاملة. بذلك، نضمن رسوخهم الجيّد في هذه المؤسسة (أي الحكومة) وحيازتهم للمؤهلات اللازمة.
يتم إجراء الإنتخابات في بداية العُهدة بعد حملة انتخابية قصيرة لكن مكثفة يُقدم خلالها المرشحون أو المرشحات تصوراتهم ورؤاهم بخصوص مُستقبل البلاد، مع إقامة الدليل على قدراتهم القيادية. وفي نهاية المطاف، سيقرر الشعب بطريقة ديمقراطية.
بلا ريب، يجب علينا أن نتأكد من ضمان تمثيل مختلف مناطق البلاد بشكل عادل، كما ينص على ذلك الدستور. لذلك، سيقوم الرئيس بتعيين نائب أو نائبة له. وهو ما من شأنه ضمان تمثيل المناطق اللغوية وتعديل التوجّه السياسي للرئاسة، مع ضمان توفر بديل في حالات الضرورة.
الحل: قسم رئاسي
هذا الحل لن يُسفر عن إقرار ديمقراطية رئاسية مماثلة لتلك الموجودة في الولايات المتحدة مثلا، لأن البرلمان سيُواصل قيامه بانتخاب أعضاء الحكومة الفدرالية. أما الرئيس فلن يكون باستطاعته إقالة أي شخص كما لن تكون لديه صلاحيات خاصة تتجاوز الصلاحيات المرسومة لهذا القسم. من ناحية أخرى، يجب عليه أن يُظهر - في مجال عمله - المزيد من المبادرة، وأن ينشئ تفاعلات مع وزارات أخرى وأن يُشرك مجموعات المصالح والأحزاب الحكومية. كما يحجب عليه أن يتحمل المزيد من المسؤوليات وأن يكون قادرًا على طرح سؤال الثقة في البرلمان.
على سبيل المثال، يعرف كانتون بازل المدينة بعدُ نظامًا من هذا القبيل وقام بإنجاز تجارب جيّدة. كما أن العديد من المدن تعمل أيضا بهذه الطريقة. عموما، تُظهر هذه الأمثلة أن رئاسة من هذا القبيل تتلاءم مع النظام التشاركي (المطبق حاليا في الحكم)، بل إنها تؤدي إلى تعزيزه لأنها تتطلب بالضرورة أن يتوصل الرئيس والحكومة إلى توافق حول القضايا ذات الأهمية الاستراتيجية. وفي صورة عدم وجود ذلك، فسوف تظهر الإنقسامات والإصطفافات بشأن المسائل الأخرى.
من الواضح أن هذه الفكرة تمثل قطيعة مع تقليد "الأول بين أقران متساوين" "parus inter pares" العريق، لكن هذا هو الهدف منها بالتحديد. لأن رئيس الكنفدرالية يرى نفسه اليوم في بعض الأحيان أكثر بقليل من الآخرين، دون أن يُحدّد أحد أبدا كيف سيكون ذلك. فعلى الرغم من إيجابيات النظام السياسي السويسري العديدة، إلا أن مسألة الرئاسة تظل خللا بيّنا في النظام السياسي السويسري.
الأحزاب السياسية السويسرية
حزب الشعب السويسري (يمين محافظ)
الحزب الإشتراكي (يسار)
الحزب الليبرالي الراديكالي (يمين ليبرالي)
الحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين)
حزب الخضر السويسري (يسار)
حزب الخضر الليبراليين (وسط)
الحزب البرجوازي الديمقراطي (وسط)نهاية الإطار التوضيحي
(نقله إلى العربية وعالجه: كمال الضيف)