Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00886.jsonl.gz/15

اتضح أن لجوء الشركات السويسرية إلى تقديم الرشاوي قد تراجع مقارنة بالسنوات الماضية! هذه أهم نتائج الترتيب الجديد لمؤشر "دافعي الرشاوى" لعام ألفين واثنين الذي أصدرته أبرز منظمة دولية غير حكومية متخصصة في مكافحة الفساد.
في عام تسعة وتسعين كلفت منظمة غير حكومية تتخذ من برلين مقرا لها مؤسسة غالوب الدولية بإجراء تحقيق معمق في أوساط المال والأعمال من "الأسواق الصاعدة" من أجل محاولة تقييم حجم الإستعداد الموجود لدى الشركات والقطاعات الإقتصادية العاملة في أهم الدول المصدرة في العالم لدفع الرشاوي من أجل الفوز بالصفقات والعقود.
المنظمة تحمل اسم "الشفافية الدولية"، تأسست في عام ثلاثة وتسعين وتخصصت في مكافحة الفساد المالي في العالم. وبعد أن بلغ عدد فروعها في العالم السبعة والسبعين، تأكدت فعالية دورها في إطار المجتمع المدني في بلدان الشمال أساسا إثر مصادقة الدول الثلاثة والثلاثين الأعضاء في منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية (التي تضم الدول المتقدمة اقتصاديا في العالم) على اتفاقية تنص بنودها على أن تقديم رشوة إلى موظف في بلد أجنبي جريمة يعاقب عليها القانون.
تقرير عام ألفين واثنين هو الثاني من نوعه الذي تعده المنظمة، جاء تتويجا لتحقيقات واستجوابات شملت ثمانمائة وخمسة وثلاثين خبيرا اقتصاديا معظمهم من مسيري الشركات (في الفترة الفاصلة ما بين شهر ديسمبر 2002 وشهر مارس الماضي) تركزت حول أنشطة وأساليب عمل العديد من الشركات متعددة الجنسيات تنتمي لواحد وعشرين دولة مصدرة رئيسية في العالم في خمسة عشر سوقا توصف بـ "الصاعدة".
نتيجة جيدة ولكن..
نتائج الإستطلاع كشفت، مثلما كان متوقعا، أن الظاهرة لا زالت قائمة في العديد من بلدان العالم وخاصة في الولايات المتحدة وآسيا، لكنها حملت أخبارا "سارة" لسويسرا حيث اتضح أن الشركات الأسترالية فقط هي التي تلجأ بشكل أقل إلى الرشاوى والعمولات للفوز بالصفقات العمومية في الأسواق "الصاعدة". لذا احتلت سويسرا المرتبة الثانية بالاشتراك مع السويد بعد أستراليا.
ويبدو أن لهذا التحسن في الترتيب علاقة ما ببعض الخطوات التشريعية المهمة التي أقدمت عليها السلطات الفدرالية في الفترة الفاصلة ما بين نشر المؤشر للمرة الأولى والعام الجاري.
ففي عام تسعة وتسعين بدأ العمل رسميا بمعاهدة منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية لمكافحة الرشاوي التي صادقت عليها سويسرا، وفي الفاتح من مايو أيار من العام الماضي صدر قانون يحظر على الشركات والمؤسسات السويسرية تقديم رشاوى إلى موظفين عموميين أجانب.
لكن بيتر إيغين، رئيس منظمة الشفافية الدولية حذر من الإفراط في التفاؤل وقال في تصريحات أدلى بها في العاصمة الفرنسية: " إن القوانين ليست مطبقة كما يجب. فالعديد من الشركات المتعددة الجنسيات من أكثر بلدان العالم غنى لا زالت تخوض حربا إجرامية للفوز بالصفقات في أبرز الإقتصاديات الصاعدة" على حد تعبيره.
فاعتماد قوانين تشدد العقوبات على الفساد والرشوة شيء جيد ومطلوب لكنه ليس كافيا. لذلك تدعو منظمة الشفافية الدولية القوى الإقتصادية الكبرى المصدرة في العالم إلى توفير الوسائل الضرورية لمكافحة الفساد وخاصة من خلال إجراء تحقيقات وإحالة المخالفين على العدالة.
لابد من استمرار اليقظة
وعلى الرغم من أن المرتبة الجيدة للشركات التصديرية السويسرية تؤكد تراجع ظاهرة اللجوء إلى الرشاوى لكسب عقود أو صفقات جديدة إلا أن السيد فيليب ليفي رئيس الفرع السويسري لمنظمة الشفافية الدولية كان حذرا في التعليق على هذا التطور الذي لم يخف ترحيبه به.
ويرى السيد ليفي أنه قد سجل من جهة تراجع كبير في حجم الفساد في مجالي صفقات الأسلحة والبناء إلا أن مشاركة الشركات السويسرية في إنجاز عقود ضخمة في الخارج في هذين القطاعين قد ولى وانقضى. ومن جهة ثانية، أقدمت العديد من المؤسسات الإقتصادية الكبرى التي تنشط في العديد من مناطق العالم ( مثل أ. ب. ب للأنشاءات والشركة العامة للمراقبة وشيندلر ) باتخاذ إجراءات صارمة ضد الفساد نشرت تفاصيلها على شبكة الإنترنت.
هذه التطورات سمحت بلا شك لسويسرا بالإرتقاء من المرتبة الخامسة في عام تسعة وتسعين إلى المرتبة الثانية في عام ألفين واثنين، لكن هذا التطور الإيجابي لا يجب "أن يكون مدعاة للإسترخاء والنوم" على حد قول رئيس الفرع السويسري لمنظمة الشفافية الدولية.
إذ لا مجال للإستهانة بحجم ظواهر الفساد المالي واللجوء إلى دفع الرشاوى للموظفين العموميين وخاصة في البلدان السائرة في طريق النمو التي تلجأ إليها الشركات الكبرى التي تواجه منافسة محمومة في الأسواق الخارجية خصوصا وأن الأطراف الأخرى لا تتورع عن استعمال كل الأساليب المشروعة وغير المشروعة للفوز بالصفقات أو لتثبيت مكاسبها في الأسواق التي تحتل فيها مواقع جيدة.
سويس إنفو