Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00903.jsonl.gz/23

منبر العراق الحر :
1
صاحِبُ القَصيدةِ التي سَرَقها الذئبُ ورماها بينَ الانقاضِ،
مازالَ يفتّشُ عنْها.
ليْسَ عَن مَعْناها،
فذلك يسهلُ الوصولُ اليه،
وليسَ عن ايقاعِها وعَروضِها،
فذلكَ مُتاحٌ ويُمْكنُ تَكرارُه.
بلْ عنْ شهيقِ ريشَتِه
وزفيرِ الخَيالِ
ورعشةِ الحروفِ على جَسدِها،
عنْ تلكَ الليلةْ،
ليلة افتضَّ الشعرُ ستائِرَها،
فابدلتِ الكلماتُ أرواحَها ومعانيها.
وارتكابِ المَعصيةِ
التي أدّتْ اليها.
2
هُناكَ الكثيرْ ..
يَستَطيعُ صاحبُ القصيدةِ التي سَرقَها الذئبُ، أنْ يَكتُبَ غيرَها ، وغيرها ، وغيرها ، ليَنتشِرنَ في الزّحام ، بينَ الطرقاتِ والمَكتَباتِ وصالونات التجميل و الرقص، يَصعدْنَ الخيولَ والباصاتْ/ يُسافرنَ وحيداتٍ ، يمارسْنَ الألعابَ الرياضيّة، يلمَعْن على الشواطيءِ وفي الليالي/ يَرتدينَ أزياءً مختلفةً.
يتشابَهْنَ،
ويوهِمْنَ،
ويَغوينَ،
ويَدخلْنَ القلبْ. .
لكنّ القَصيدةَ تِلكْ،
كَتيبةَ الليلةِ تِلكْ،
التي سَرَقَها الذئبُ قبلَ طلوعِ الفجْرْ،
لنْ تاتي ثانيةً
فهيَ الوحيدة، مَن يخرُجُ مَنقوعاً بالقلبِ الى العالمْ.
لا مَن يَدخلُ اليهْ….
روحٌ غادرَتْ جسداً
يفتّشُ عنِ القَصيدةِ التي سرقَها الذئبُ،
ورماها بَينَ الأنقاضْ.
3
أربَكتْني طَبيبةُ العيونِ الصغيرةْ.
وهي تسألُني – قبلَ إجراءِ عمليةٍ بالليزر
لفتحِ قناةٍ مُغلقَةٍ في العَينِ اليُسرى .
ومَلءِ استمارةِ الموافقَةِ على المخاطِرِ المُحتمَلةْ .
والتوقيعِ على مالذي رأتْه تلكَ العينْ !!
مالذي فَعلتْهُ
ما خط ُّالخدمةِ التي قضتْها،
وماذا رأتْ في حياتيَ وهيَ مُغمَضةٌ.
إذا ما سُرِقَتْ يوماً؟ أو أعيرَتْ ؟
وإذا اسأتُ استخدامَها.
ثم حذَرتْني بعدَ العملية منَ العودةٍ الى البيتِ وحيداً،
والنظرِ الى أماكنَ مُضيئةٍ اكثرَ مما يَنبغي،
والقراءةِ في درجةِ الصفر –
وهيَ تتأمّلُ عينيَّ معاً مفزوعة ، .
هل أنتَ صاحبُ القصيدةِ
التي سَرقَها الذئبُ، ورماها بَينَ الأنقاضْ؟!
4
لسْتُ أنا ، حسبَ شكوكِ طبيبةِ العيونْ.
المشكلةُ ، ليستْ في صاحبِ القصيدة ِالذي يُفتّشُ عنها،
بعد أنْ سَرقَها الذئبُ ورماها بينَ الأنقاضْ.
المشكلةُ في الذئبِ نفسِه ،
الذئبِ الذي سَرقَ القصيدةَ ورماها بينَ الأنقاضْ.
أدمَنَ الطريقَ الى بيتِ القصيدْ.
تناسلتْ أذناهُ لتنتشرَاعلى حِيطانِه
وتدبّبَتْ عيناهُ لتَخترقَ النوافذَ والأبوابْ.
وتضخّمَ مِنخراهُ
لتنتَفِخَ رئتاهُ بالشهيق، ويترنحَ من الزفيرْ
يحلُمُ ويحبُ ويعذّبُ نفسَه،
ويعاقرُ إناثَ الفصائلِ الأخرى .
يسأل عن أسباب مايرى،
ويسكرُ بالوَهْمْ
ويَغيبُ
يفتّش عنْ قصيدةٍ رماها يوماً بينً الانقاضْ .
5
هذا ما انتهى اليهِ ذئبُ القصيدةْ ،
أكلَ لحْمَ كاتبِها
وأصيبَ بِدوارِها
فتوارثَ أبناؤه،
حِيلَ الكلام، وكمائنِ المعنى.
كتبوا حَطَباً للحروبْ،
واشعاراً بالدمْ
وصَنعوا تيجانأً من الرماد على رؤوسِ ذئابٍ أخرى .
ليصبحَ الشاعرُ الذئبُ قبراً
لصاحبِ القصيدةِ التي سَرقها الذئبُ،
ورماها بين الانقاض.