Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00898.jsonl.gz/13

في تحرك لافت، نظم اتحاد النقابات السويسرية يوم 9 يونيو مظاهرة أمام مقر اجتماع منظمة العمل الدولية للإحتجاج على رفض الحكومة الفدرالية الإنصياع لتوصيات لجنة تطبيق المعايير التابعة للمنظمة والخاصة بتعزيز حماية النقابيين ضد عمليات الفصل التعسفية.
وفي محاولة لإشعار الوفود المشاركة في المؤتمر السنوي لمنظمة العمل الدولية بمطالبهم، نظم عشرات من أتباع وقيادات النقابات السويسرية مظاهرة رمزية أمام المقر الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدة في جنيف صباح الثلاثاء 9 يونيو.
وتمثل التحرك الذي دعا إليه اتحاد النقابات السويسرية، في توزيع منشورات على أعضاء الوفود المشاركة في الدورة الحالية لمنظمة العمل، لشرح مطالب النقابات السويسرية بخصوص توفير حماية أكبر لممثلي الحركات النقابية ضد عمليات الفصل التعسفية خصوصا في أوقات الأزمات الاقتصادية وعمليات إعادة الهيكلة . كما قام رئيس الاتحاد السويسري للنقابات فاسكو بيدرينا، ورئيس وفد العمال السويسريين إلى مؤتمر منظمة العمل، بصحبة عدد من النقابيين الذين تم فصلهم بطريقة تعسفية، بتنظيم ندوة صحفية للتشهير بموقف الحكومة الفدرالية.
وفي معرض شرحه للأسباب التي دفعت إلى اللجوء الى مثل هذه الطريقة للتعبير عن المطالب، قال رئيس الإتحاد السويسري للنقابات فاسكو بيدرينا لسويس إنفو: "نريد التظاهر ضد موقف الحكومة السويسرية التي ترفض إدخال تعديلات على القوانين السويسرية من أجل فرض حماية أكثر ضد عمليات فصل تعسفية ضد ممثلين نقابيين رغم التذكير الذي قدمته منظمة العمل الدولية مرتين متتاليتين لسويسرا لحثها على ضرورة تطبيق بنود معاهدة منظمة العمل الدولي التي وقعت عليها، وثانيا بمناسبة الزيارة التي تقوم بها وزيرة الاقتصاد السويسرية دوريس لويتهارد لمنظمة العمل الدولية من أجل تذكيرها بأنه قد حان الوقت لكي تغير موقفها".
برن ترفض الإنصياع
القضية التي تظاهر الاتحاد السويسري للنقابات بشأنها اليوم تعود إلى عام 2003، عندما رفعت النقابات السويسرية شكوى ضد الحكومة أمام لجنة الحريات النقابية التابعة لمنظمة العمل الدولية. وجاء في فحوى الشكوى أن سويسرا "لا تحمي بما فيه الكفاية النقابيين ضد عمليات الفصل التعسفية رغم تصديقها على معاهدة منظمة العمل الدولية رقم 98 في عام 1999".
أما المقصود في عبارة "لا تحمي بما فيه الكفاية" التي استخدمها الإتحاد السويسري للنقابات فيتلخص في مطالبتها للحكومة في حالات الفصل التعسفي لنقابيين من وظائفهم "بضرورة إعادتهم إلى مناصبهم وليس فقط تقديم تعويضات مالية لهم تتراوح ما بين (مرتبات) 3 و 6 أشهر على أقصى تقدير".
وفي عام 2004 قبلت لجنة الحريات النقابية التابعة لمنظمة العمل الدولية هذه الشكوى وأصدرت توصية تحث فيها الحكومة السويسرية على ضرورة تعديل قوانينها لكي تصبح ملائمة لمعايير العمل الدولية.
وأمام رفض الحكومة السويسرية الانصياع لتلك التوصيات ومع ظهور حالات فصل تعسفية جديدة لنقابيين، تقدم الإتحاد السويسري للنقابات مجددا في عام 2006 بنفس الشكوى أمام لجنة الحريات النقابية التابعة لمنظمة العمل الدولية. وأسفرت عن صدور توصية جديدة تحث برن على اتباع أنموذج القوانين الخاصة بالمساواة بين الرجل والمرأة التي تنص على إلغاء مفعول عملية الفصل عن العمل إذا ثبت أنها كانت تعسفية، لكن الحكومة الفدرالية رفضت الانصياع مجددا وأجلت الحسم في الملف متذرعة بمواقف أرباب العمل.
وفي معرض التعليق على هذا الموقف، يقول فاسكو بيدرينا: "إن الحكومة السويسرية تحتمي في رفضها الإنصياع بتعديل القوانين بأن أرباب العمل يرفضون أي نقاش في هذا الموضوع وهذا أمر غير مقبول في نظام ديموقراطي"، مضيفا بشيء من الإستغراب: "وكأنها تمنحهم حق النقض (الفيتو)".
ظاهرة تتعاظم مع تعاظم الأزمة
وفي ظل تفاقم التأثيرات الناجمة عن الأزمة المالية والاقتصادية، يؤكد رئيس الاتحاد السويسري للنقابات أن حالات الفصل التعسفي للنقابيين تتزايد وقال: "عرفنا خلال الشهر الماضي حالة فصل بائعة تعمل لدى شركة مانور Manor في جنيف، وحالة واحدة في مدينة سانت غالن في شركة كارل ماير Karl Meier، وقبل أسبوعين حالتين في اثنتين من أكبر الصحف الناطقة بالألمانية إحداهما في زيوريخ (تاغس انتسايغر) والأخرى في برن (در بوند).
وأضاف المسؤول النقابي أن إقدام بعض أرباب العمل على اتخاذ قرارات "بفصل رئيس لجنة العمال أو الموظفين يصبح الأمر غير مقبول ويجب أن يتم وضع حد لهذه التصرفات وهذا هو لب تحركنا اليوم".
الأولى تطبيق المعايير في بلدنا
في سياق متصل، تزامن تنظيم الاتحاد السويسري للنقابات لهذه التظاهرة أمام مقر الأمم المتحدة الذي يحتضن أشغال الدورة السنوية لمؤتمر العمل الدولي، مع الزيارة التي تقوم بها وزيرة الاقتصاد السويسرية دوريس لويتهارد إلى منظمة العمل بمناسبة الذكرى التسعين لقيام المنظمة، وللتوقيع على اتفاقية إعلان نوايا مع المدير العام لمنظمة العمل الدولية خوان صومافيا بهدف "التعاون من أجل تعزيز تطبيق معايير حماية حقوق العمال في البلدان النامية".
وتستعد سويسرا من خلال نشاطات كتابة الدولة للشؤون الإقتصادية إلى تخصيص حوالي 7،2 مليار فرنك لتعزيز الإلتزام بتلك المعايير في الفترة الممتدة ما بين 2009 و 2012 في بلدان تحظى بالأولوية مثل اندونيسيا وفيتنام وجنوب إفريقيا وغانا وكولومبيا والهند والصين.
في المقابل، أعلن رئيس الاتحاد السويسري للنقابات فاسكو بيدرينا أنه يعتزم انتهاز مناسبة لقائه بالوزيرة لكي ينقل إليها رسالة تقول: "هناك مطلب للعمال السويسريين بمناسبة هذه الذكرى التسعين لقيام منظمة العمل الدولية.. إنهم يرغبون في رؤية سويسرا تطبق المعايير الواردة في الاتفاقية رقم 98 المتعلقة بحق التنظيم النقابي التي وقّعت عليها وبهذا نكون أكثر فخرا ببلدنا ليس فقط لالتزاماته المتعلقة بتطبيق حقوق العمال والإتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل في باقي بلدان العالم بل أيضا لكونه مثالا يُقتدى به في داخل البلد" نفسه.
محمد شريف- جنيف-swissinfo.ch
الجدل حول حماية العمال يأتي في "الوقت المناسب"
يُشكل موضوع الحريات النقابية وتطبيق معايير حماية العمال في فترة الأزمة الإقتصادية جانبا من الإهتمامات المعبر عنها في الجلسة التي خصصتها سكرتارية مؤتمر العمل في دورته الحالية لمعالجة كيفية الرد على تأثيرات الأزمة.
وفيما يُنتظر أن تشهد الجلسة تقديم ممثلي الحكومات وأرباب العمل والعمال لتصوراتهم مع سعي كل طرف لمراعاة مصالحه، يرى ممثلو العمال أنها تشكل فرصة جيدة لإثارة المشاكل التي تعترض العمال عموما والنقابيين منهم بالخصوص في أوقات الأزمات.
لذلك يرى رئيس اتحاد النقابات السويسري فاسكو بيدرينا أن "إجتماع منظمة العمل هذه السنة، بتخصيصه لجلسة حول كيفية معالجة تأثيرات الأزمة يشكل فرصة جيدة لطرح التحديات التي تواجه حقوق العمال. لأن الخطر أثناء الأزمات هو أن حقوق العمال تتعرض لعملية دك وتحطيم".
وبما أن منظمة العمل الدولية لا ترغب في التوقف عند مجرد تشخيص تأثيرات الأزمة في مؤتمرها الحالي، بل اقتراح وثيقة عملية تتخذ شكل "ميثاق للتشغيل"، عبر فاسكو بيدرينا عن الأمل في "أن يتم في إطار مشروع ميثاق التشغيل الذي من المفروض اعتماده من قبل مؤتمر العمل خلال الأسبوع القادم، تعزيز حق الكفاح من أجل الحريات النقابية وحقوق النقابيين والعمال في سويسرا وفي باقي أنحاء العالم".