Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00861.jsonl.gz/6

لو كان دونالد ترامب وجو بايدن مواطنيّن سويسرييّن ومرشحين للانتخابات التي ستجرى في الخامس والعشرين من أكتوبر لعضوية الحكومة المحلية ببلدية "لو لوكل" السويسرية، ما كانت ستصبح لديهما أية فرصة للفوز ـ والسبب في ذلك يرجع إلى أنه: "ليس من حقهما الترشح!". صحيح أن هذا الوضع يتماشى مع القانون، إلا أنه يُعدّ في سويسرا نفسها وضعاً فريداً.هذا المحتوى تم نشره يوم 14 أكتوبر 2020 - 11:00 يوليو,
دونالد ترامب وجو بايدن: "رجلان أبيضان مسنان" يتنازعان رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية. فإما يفوز بالسباق صاحب المنصب الحالي الجمهوري ابن الرابعة والسبعين، أو منافسه الديمقراطي ابن السابعة والسبعين عاماً.
لو كان ترامب وبايدن مواطنين سويسريين ومرشحين لخوض انتخابات الحكومة المحلية المزمع إجراؤها في الخامس والعشرين من أكتوبر في بلدية "لو لوكل" المشهورة بانتاج الساعات والواقعة في كانتون نوشاتيل بإقليم جورا، فإن فرصة كليهما في الفوز كانت انعدمت تماماً.
فبلدية "لو لوكل" التي اندمجت حديثاً مع إحدى البلديات المجاورة ليصبح عدد سكانها رجالاً ونساءً 12000 نسمة، تحظر على من وصل إلى سن التقاعد الترشح في المناصب التنفيذية. حيث يفقد الرجال ابتداءً من سن الخامسة والستين والنساء اللاتي بلغن سن الرابعة والستين حقهم في في الترشح.
فالمتطلبات الوظيفية للمكتب البلدي متاحة للقوى الأكثر شباباً.
مميزات وعيوب وضع حد أقصى لسن الترشح
هناك أسباب وجيهة لقبول الحد الأقصى لسن الترشح، وأخرى لرفضه. وفيما يلي قائمة بكليها:
أسباب القبول:
• الحيلولة دون شيخوخة الحكومات المحلية أو ما يعرف بـ "الغيرونتوقراطية" أو حكم الشيوخ.
• تعزيز تمثيل الفئات العمرية المختلفة.
• السماح لرياح التغيير أن تهب على أنظمة الحكم واتخاذ القرار (أفكار جديدة، هياكل عمل جديدة، وغيرها).
• زيادة فرص انتخاب المرشحين الأكثر شباباً.
• إحلال أصحاب المناصب، الذين لم تعد لديهم الكفاءة البدنية والذهنية بآخرين.
أسباب الرفض:
• حرمان فئة سكانية بعينها من حق أساسي، وهو حق الترشح أو ما يعرف بحق الانتخاب السلبي.
• تقييد حق دستوري وهو حق الانتخاب والاقتراع.
• خسارة الخبرة السياسية والعملية.
• التعسف في وضع الحد الأقصى للسن.
• التمييز ضد النساء، ذلك لأن قيود الترشح العمرية تؤدي إلى حرمانهن من حق الترشح في سن الرابعة والستين بالفعل، وهو سن التقاعد (كما رأينا في مثال بلدية "لو لوكل").
ليست حالة فردية
إن الحالة التي أفردت لها جريدة "لو تون" (تصدر بالفرنسية من مدينة لوزان) مساحة هامة ليست الأولى من نوعها في سويسرا. ففي عام 2003 استبعدت بلدية "ماديسفيل" بكانتون برن المواطنين والمواطنات الذين تخطوا سن السبعين من حق الانتخاب السلبي. أي أن من تخطى السبعين عاماً لم يعد لديه الحق في الترشح لعضوية المجلس البلدي، أو في الحصول على مقعد في لجنة الحكم المحلي بالبلدية.
ولكن حكومة الكانتون أبطلت قرار بلدية "ماديسفيل"، لتعود البلدية بعدها بقليل وتلغي الحد الأقصى لسن الترشح.
ولم تخلُ هذه الواقعة من قدر من السخرية: حيث كانت حكومة برن نفسها لا تزال تقع تحت طائلة الحد الأقصى لسن الترشح والبالغ خمسة وستين عاماً. وقد ألغي في عام 2014 فقط.
الخوف من التحول لحكم الشيوخ
برغم الاختلاف على هذه الآلية، فإن الوضع الذي فجَّرها هو نفسه مثار خلاف: ألا وهو شيخوخة هذا المجتمع باضطِّراد، والتمثيل الزائد للأجيال المسنة في اللجان المختلفة، والتي من شأنها اتخاذ قرارات تخص أجيال المستقبل.
وهذا التحول نحو الشيخوخة يرمز إلى الأزمة التي تعيشها الديمقراطية المحلية في سويسرا: حيث تقل مشاركة جيل الشباب.
واليوم نجد أن متوسط عمر الناخبين في سويسرا يبلغ سن السابعة والخمسين. بمعنى آخر: أن نصف عدد الناخبين يزيد عن عمر السابعة والخمسين، بينما يقل عمر النصف الآخر عن هذا السن. بل يتوقع أن يبلغ متوسط عمر الناخبين في عام 2023 ثمانية وخمسين عاماً، وفي عام 2027 سيبلغ التاسعة والخمسين، مثلما كتب المحلل السياسي كلود لونشان في إحدى مقالاته لموقع swissinfo.ch.
فضلاً عن ذلك يوجد تنافر بين الأجيال، أخذت نغمته تتصاعد وترتفع: فالكثير من المسائل المُلحّة والمعاصرة ـ مثل حماية المناخ والبيئة وتأمين نظم التقاعد ـ سوف يكون لها أثر مباشر على شباب اليوم والأجيال التي تليهم، أكثر من أثرها على الأجيال المتقدمة في السن.
برغم التمييز، فإن وضع حد أقصى لسن الترشح يعتبر أمراً قانونياً
صحيح أن هناك بعض القلق من هذا الأمر ـ ولكن ماذا عن مدى قانونية وضع حد أقصى لسن الترشح بالنسبة للديمقراطية في سويسرا؟
بدايةً: ما حدث في "لو لوكل" هو أمر قانوني تماماً. ذلك لأنه يعد من صميم الحكم الذاتي للكانتونات والبلديات ـ إذ يمثلان المستويين الأدنيين من الحكم الفدرالي داخل الدولة ـ حيث يُخَوَل لهما سن القوانين واللوائح الخاصة بهما فيما يتعلق بإجراء انتخابات. إذن فما يعتبر قانونياً داخل كانتون نوشاتيل، فهو غير قانوني في أماكن أخرى.
لكنه من الأجدر تناول الوضع القانوني بمزيد من التدقيق. فعلى الرغم من حظر التمييز وعلى الرغم من ضمان الحقوق الدستورية، فإن الخبيرين القانونيين ماركوس شيفر ورينيه رينو أكدا في تقريرهما الصادر عام 2004 أن هذه الآلية تعتبر مشروعة.
إلا أنهما أشارا بوضوح إلى الحد الفارق بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية. فبالنسبة للمناصب التنفيذية، فقد ارتأيا أن الحد الأقصى للسن يمكن تطبيقه بلا قيد أو شرط، ذلك لأن المؤهلات الشخصية تعتبر هي الأساس الأول هناك.
وهذا بخلاف الترشح لشغل مقعد برلماني. حيث أن تمثيل فئات مجتمعية بعينها، يعتبر هو المسألة الحاسمة على المستوى البرلماني.
الحل: تحديد فترة تولي المنصب
يمكن للخبراء والمواطنين ولنا نحن الصحافيين كذلك أن نوفر على أنفسنا تلك النقاشات الدائرة حول مزايا وعيوب وضع حد أقصى لسن الترشح. فالحل السحري يكمن في تحديد فترة تولي المناصب. إذ يمكن من خلاله تحقيق جميع مزايا مسألة تحديد السن. وهذا بدون الجدل الدائر حول التعسف والتمييز والحقوق الأساسية والمساواة في الحقوق.
معايير تحديد مدة تقلد المناصب
على الصعيد العالمي يندر وجود حد أقصى لسن الترشح في الانتخابات.
وهذا بخلاف ما نجده فيما يتعلق بتحديد مدة تولي المناصب: فهي تعتبر معياراً يضمن تولي قوى متجددة باستمرار للسلطة التنفيذية.
فعلى سبيل المثال تبلغ مدة تقلد منصب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ثماني سنوات بحد أقصى.
وفي إطار سعيهم للتحول نحو الحكم الشمولي نجد أن بعض الحكام يقومون بصورة متزايدة بإلغاء هذا التقييد لمدة الحكم. ومن بينهم الزعيم الصيني شي جين بينغ، الذي أعلن نفسه رئيساً مدى الحياة.
أما الزعيم الروسي الشمولي بوتين فقد ضمن لنفسه البقاء في الحكم حتى عام 2036، وهذا بموجب تعديل دستوري ـ أي عملياً مدى حياته، حيث أنه سيكون في الثالثة والثمانين من عمره حينها.
لكن الواقعة الأحدث تتعلق بروسيا البيضاء، إذ أن الديكتاتور ألكسندر لوكاشينكو والمرابط في منصبه منذ أمد بعيد قد تولى لفترة رئاسية جديدة بعد تمثيلية الانتخابات الهزلية ـ وهذا على الرغم من المعارضة الواسعة التي واجهها من الشعب.
كذلك فإن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب قد ألمح إلى رغبته في تمديد مدة بقائه في المنصب أكثر من فترتين رئاسيتين.
وإذا نظرنا للحكومة الفدرالية السويسرية المكونة من سبعة وزراء، فسنجد أنها لا تعرف ما يسمى بتقييد فترة تولي المنصب. إلا أنه إذا رغب أحد الأعضاء في "التجاوز"، فإن حزبه قد ينذره بأن مدة بقائه في الحكومة الفدرالية (والمقدرة بأربعة سنوات) قد انتهت.
أما الحالة الفريدة من نوعها فتتمثل في كوريا الشمالية: حيث أُعْلِنَ كيم إل سونغ، جد الدكتاتور الحالي كيم يونغ أون، كزعيم أبدي بعد وفاته عام 1994. بمعنى أن البلاد تقع من الناحية الشكلية تحت حكم زعيم ميت ـ بذلك تصبح كوريا الشمالية هي الدولة الوحيدة في العالم التي يحكمها ميت، وهو ما يعرف باسم الحكم الـ "نيكروقراطي".End of insertion