Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00905.jsonl.gz/131

في عقد التسعينات، لم ينجح دعاة السلام واليساريون في منع القوات الجوية السويسرية من شراء طائرات حربية جديدة. وبعد مرور عشرين عاما، قرروا خوض المعركة من جديد في محاولة لإفشال قرار برلماني ينص على اقتناء 22 مقاتلة سويدية من طراز "غريبن".
يصوت الناخبون السويسريون يوم 18 مايو 2014 على خطة وزارة الدفاع الرامية إلى تخصيص 3,1 مليار دولار على مدى العقد المقبل لشراء مقاتلات خفيفة الوزن من طراز JAS-39 من شركة "ساب" السويدية لصناعة الطائرات ومُعدات الدفاع.
هذه المُقاتلات - التي لازالت قيد التطوير – يُفترض أن تحل محلّ الأسطول المتقادم من طائرات F-5 Tiger الحربية بهدف حماية المجال الجوي السويسري حتى عام 2050. ومن المتوقع أن تُنهي نتيجة الإقتراع عشر سنوات من التقييم الفني والنقاش السياسي حول التجديد الجزئي لأسطول القوات الجوية السويسرية.
وكانت غرفتا البرلمان الفدرالي (مجلسا النواب والشيوخ) قد وافقتا في شهر سبتمبر 2013 على الصفقة المثيرة للجدل، رغم معارضة اليسار والخضر، ما دفع تحالفا تشكَّل من الحزب الإشتراكي، والخضر، والخضر الليبراليين، و"مجموعة سويسرا من دون جيش" إلى إطلاق استفتاء بعد تجميع قرابة 66000 توقيع، وهو عدد كافٍ لطرح المسألة على تصويت الناخبين على الصعيد الوطني.
"إهدار المال العام"
وبالنسبة لإيفي أليمان، وهي من أبرز نواب الحزب الإِشتراكي، يُمثل اقتناء المقاتلات الجديدة هدرا لأموال دافعي الضرائب، لأنه مُكلف جدا وغير ضروري من وجهة نظرها. وقالت ضمن هذا السياق: "ستُكلـِّف العملية أكثر من 10 مليارات فرنك لشراء الأسطول وصيانته، بينما سيكون من الأجدر إنفاق هذا المبلغ على التعليم، والنقل العام، أو على نظام التأمين على الشيخوخة".
وتشدد أليمان على أن سويسرا ليست بحاجة إلى طائرات حربية جديدة لمراقبة مجالها الجوي بما أنها محاطة ببلدان صديقة. فضلا عن ذلك، أشارت النائبة الإشتراكية إلى أن اقتناء مقاتلات لاتزال قيد التطوير وأقل أداءً من مقاتلات F/A-18 - التي تعتبر حاليا العمود الفقري للقوات الجوية السويسرية - هو بمثابة مخاطرة حقيقية.
وحتى الآن، لا يُوجد نموذج "غريبن" الذي تعتزم سويسرا شراءه إلا على الورق. ويُفترض أن يتم تطوير هذه المقاتلات على أساس الطائرات الحربية الموجودة. ويعتقد جو لانغ، نائب حزب الخضر وأحد مؤسسي "مجموعة سويسرا بدون جيش"، أن البرلمان والحكومة الفدراليين حدّدوا أولويات خاطئة، قائلا: "إن المخاطر الحقيقية والتهديدات هي ذات طابع مدني. فالأمن يجب أن يعني اختيار التخلي عن الطاقة النووية، واعتماد سياسة مناخية بدل إنفاق المليارات على مقاتلات غريبن"، حسب رأيه.
الأمن قبل كل شيء
من جهتهم، يؤكد أنصار اقتناء الطائرات الحربية السويدية أن أمن سويسرا هو السبب الرئيسي الذي يبرر تحديث أسطول القوات الجوية. وفي هذا الصدد، يقول النائب جاكوب بوخلر (من الحزب الديمقراطي المسيحي، وسط يمين)، الذي يرأس اللجنة المتعددة الأحزاب المُؤيدة لشراء مقاتلات "غريبن": "إن أمن بلادنا وحماية شعبنا على مدى العقود الثلاثة المقبلة أصبحا على المحك"، مُضيفا أن لا أحد يعلم ما سيحدث في المستقبل، وأن سويسرا ربما تتضرر يوما ما من صراع قد يندلع بسبب السيطرة على الموارد الطبيعية، بما فيها الماء، أو من نزاع كبير على الطاقة، والغذاء، والعمل، أو مراقبة البيانات.
اللجنة المُكونة من ممثلين عن حزب الشعب (يمين شعبوي)، والحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين)، والحزب الراديكالي (يمين)، والحزب البورجوازي الديمقراطي (يمين) وأعضاء من القطاع الصناعي تؤكد أيضا على أن سويسرا تحتاج إلى المقاتلات السويدية بُغية التوفر على دفاع جوي موثوق وبأسعار معقولة.
النائبة كورينا أيشنبيرغر، من الحزب الراديكالي، ترفض المزاعم القائلة بأن اقتناء المقاتلات الجديدة ليس سوى صفقة كماليات، وتقول: "طائرات غريبن ليست كسيارات رولز رويس الفاخرة، بل يتعلق الأمر بما يُشبه سيارات رباعية الدفع حديثة وموثوقة".
يجدر التذكير أن السلطات السويسرية كانت قد استبعدت نوعين من المقاتلات العسكرية خلال إجرائها لعملية تقييم مُعمقة للخيارات المطروحة عليها.
الإزدهار والأمن
وزير الدفاع أولي ماورر يُعتبر مدافعا شرسا عن طائرات "غريبن"، إذ يعتقد أن إمكانيات سويسرا تتيح لها إنفاق المبلغ الضروري لاقتناء المقاتلات السويدية، وبالتالي المساهمة في أمن أوروبا. ويرى ماورر أن "غريبن" هي الأفضل من حيث اقتران الثمن بالجودة، لاسيما وأن السويد، البلد المحايد مثل سويسرا، تُعدُّ شريكا تجاريا مثاليا. ويؤكد الوزير أن شركة "ساب" تعرض "تعويضات هامة" للشركات السويسرية (تشمل صفقات الصيانة وتصنيع بعض قطع الغيار) تصل قيمتها إلى 2,5 مليار فرنك.
وكانت مجموعة "رواغ" الناشطة في مجال الصناعات الدفاعية والفضائية المملوكة للكنفدرالية، قد وقعت في بداية شهر مارس 2014 مع شركة "ساب" عقدا تناهز قيمته 68 مليون فرنك لتطوير وإنتاج حمولات تُركب على طائرات "غريبن" لشحن المزيد من خزانات الوقود، والصواريخ، ونظم الإستطلاع.
ويُتوقع أن تستفيد من التدابير التعويضية الشركات السويسرية النشطة في مجالات الهندسة، والآلات، وصناعة الساعات، فضلا عن الباحثين الجامعيين في جميع أنحاء البلاد، إذ من المقرر أن تؤدي - بشكل مباشر أو غير مباشر - إلى إيجاد نحو 1000 فرصة عمل خلال السنوات العشر المقبلة.
في السياق نفسه، أوضح وزير الدفاع أن شراء مقاتلات "غريبن" يمثل تسوية سياسية ونتيجة لسنوات من النقاش، مشددا على أن القوات الجوية السويسرية قلَّصت حجم أسطولها في عقد التسعينات حيث تراجع من 300 إلى 90 طائرة حربية.
عقود من الشد والجذب
ليست هذه المرة الأولى التي يعارض فيها اليسار ودُعاة السلام مشروعا من هذا القبيـل. ففي يونيو 1993، كان الناخبون السويسريون قد رفضوا وقف عملية شراء مقاتلات جدية بعد حملة عاطفية ومُكثفة واجهت فيها "مجموعة سويسرا بدون جيش" خيارات وزارة الدفاع. وقد فتحت نتيجة التصويت آنذاك الطريق بوجه اقتناء 34 طائرة حربية من طراز F/A 18 Hornets.
لقد كانت تلك المناسبة الثانية التي أطلق فيها دُعاة السلام مبادرة شعبية تستهدف الجيش الفدرالي بشكل مباشر، إذ سبق أن تسببوا في عام 1989 في حصول ما يشبه الزلزال السياسي عندما صادق ثلث الناخبين على مبادرتهم الداعية إلى إلغاء الجيش السويسري أصلا.
وفي عام 2009، نجحوا في تجميع التوقيعات اللازمة للمطالبة بوقف الإجراءات الرامية إلى اقتناء طائرات حربية جديدة. وقد تم سحبُ المبادرة بعد أن تراجعت الحكومة الفدرالية عن تنفيذ المخطط.
وفي نهاية عام 2013، ردّت المجموعة الفعل على الفور إثر قرار البرلمان الفدرالي التصديق على اقتناء طائرات "غريبن"، وقامت بتجميع التوقيعات الضرورية لتنظيم اقتراع جديد حول المسألة على الصعيد الوطني.
القوات الجوية السويسرية
يعتمد سلاح الجو السويسري حاليا على 32 مقاتلة من طراز F/A 18 Hornet، و54 طائرة حربية من طراز F-5 Tiger.
تقرّر استبدال أسطول طائرات Tiger بـ 22 مقاتلة سويدية من طراز JAS-39 Gripen.
تتوفر القوات الجوية أيضا على طائرات تدريب من طراز Pilatus، وعلى أكثر من 40 مروحية Eurocopter، فضلا عن طائرات بدون طيار وطائرات نقل خاصة.
قبل الحسم، كانت المقاتلات السويدية "غريبن" في منافسة مع طائرات "رافال" الحربية الفرنسية (لشركة داسو للطيران) ومقاتلات "يوروفايتر" (لمجموعة إيرباص الأوروبية متعددة الجنسيات، التي نشأت عام 2000 باسم شركة الفضاء والدفاع الأوروبية للملاحة الجوية EADS).نهاية الإطار التوضيحي
أربعة مواضيع مطروحة على التصويت
إلى جانب الإستفتاء ضد شراء مقاتلات "غريبن"، دُعي الناخبون السويسريون للحسم في ثلاثة مواضيع أخرى يوم الأحد 18 مايو 2014.
- اقتراح النقابات العمالية وضع حد أدنى للأجور على الصعيد الوطني.
- مُقترح يدعو إلى منع المُدانين بالاستغلال الجنسي للأطفال على مدى الحياة من العمل مع الأطفال.
- إجراء تعديل دستوري لتعزيز دور أطباء الأسرة في النظام الصحي السويسري.
ومثلما جرت العادة، ستشهد مختلف البلديات والكانتونات السويسرية في اليوم نفسه مجموعة متنوعة من الإقتراعات في جميع أنحاء البلاد.نهاية الإطار التوضيحي
(ترجمته من الإنجليزية وعالجته: إصلاح بخات), swissinfo.ch