Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00888.jsonl.gz/65

أكّـدت نتائج الانتخابات التي جرت يوم 15 أبريل في زيورخ، المسار الإيجابي للخُـضر، الذين حقّـقوا تقدّما في كل الكانتونات تقريبا منذ عام 2004، لكن نتائج الاشتراكيين تدعو للتساؤل.
وأجمع المراقبون على أن انتخابات كانتون زيورخ، تمثل اختبارا جدّيا لما سيكون عليه الوضع في الانتخابات العامة التي تنتظم في شهر أكتوبر، لذلك فهي مهمّـة لتحديد ملامح البرلمان المقبل.
في الوقت الذي تمكّـنت فيه أحزاب الوسط من الاحتفاظ بمواقعها، تقترن حصيلة انتخابات أهم كانتون في سويسرا بالنسبة للاشتراكيين بمذاق يتّسم بالكثير من المرارة.
فقد خسِـر الحزب الاشتراكي ثُـلُـث مقاعده في البرلمان المحلي، وعلى عكس ما كان متوقّـعا، لم يستفد من هذا التراجع اليمين المتشدد، بل الأحزاب المدافعة عن البيئة، حيث كشفت النتائج النهائية أن حزب الخُـضر الليبراليين، الذي ليس له تمثيل على المستوى الوطني، هو الفائز الأكبر في هذه الانتخابات.
هذا الانتصار الذي حققه الخُـضر، يُـعزِّز الملاحظات التي سُـجِّـلت على مدى السنوات الأربع الماضية، التي شهدت تنظيم انتخابات في 24 كانتونا، كسب فيها المدافعون عن البيئة 57 مقعدا، حيث أصبح لديهم 190 مقعدا في مُـجمل البرلمانات المحلية في الكانتونات (وهو ما يعني حصولهم على ثقة 7،2% من الناخبين، مقابل 4،7% في السابق).
هذا التطور يجعل منهم أكبر الفائزين المحتملين في الانتخابات الفدرالية المقررة لشهر أكتوبر القادم، ولا يتردد ميكائيل هيرمان، الخبير في العلوم السياسية بجامعة زيورخ في التصريح لسويس انفو "إن العكس سيكون مستغربا جدا، فالاتجاه شديد الوضوح".
حزب الشعب السويسري (يمين متشدد)، هو الفائز الثاني في هذه الانتخابات، لكنه لم يتمكن هذه المرة من تكرار النجاح الساحق الذي سجّـله عامي 1999 و2003، حيث لم تزد نسبة المقاعد التي أمكن له الحصول في البرلمانات المحلية للكانتونات السويسرية عن 21،3% مقابل 20% في السابق.
ويوضح أندرياس لادنر، الأستاذ في معهد الدراسات العليا للإدارة العمومية في لوزان، أنه "بالنسبة لحزب الشعب، تعتبر نتيجة زيورخ مثالية، إذ تسمح له بأن يُـقيم الدليل على أنه ليس من السهل بالضرورة الفوز في كل المناسبات، مع الاحتفاظ بموقع الحزب الأكبر في زيورخ، وهي وضعية مهمّـة".
معاناة الراديكاليين
الحزب الراديكالي (يمين) تمكّـن من وضع حدٍّ للأضرار في نهاية الأسبوع الماضي في زيورخ، لكن هذا الحزب الذي كان وراء قيام سويسرا الحديثة، خسِـر خلال السنوات الأربع الماضية أكثر من 100 مقعد في البرلمانات المحلية، ولا يتوفّـر حاليا إلا على 20% من إجمالي المقاعد في الكانتونات، مقابل 22،6% في عام 2004.
ويشير أندرياس لادنر إلى أن الوضعية معقّـدة بالنسبة للراديكاليين، فعلى الرغم من أنهم تمكّـنوا من إيصال شخصية جديدة إلى حكومة كانتون زيورخ، إلا أنهم خسروا مجددا على مستوى الأصوات، وليست هناك دلائل على أي تغيير في هذا التوجّـه.
من جهة أخرى، يشدّد هذا الأستاذ في معهد الدراسات العليا في الإدارة العمومية أيضا على النتيجة الممتازة، التي حققها الحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين) في زيورخ، حيث تمكّـن هذا الحزب (الذي يتوفّـر على 21،1% من مقاعد البرلمانات المحلية مقابل 22،1% في السابق) من كسب أصوات جديدة في صفوف ناخبي المدن الكبرى الذين تحولوا إلى هدف جديد له.
بعض الانشغال
في معرض تحليله لهزيمة حزبه، تحدث رئيس الاشتراكيين هانس يورغ فيهر عن حالة معزولة خاصة بالوضع في كانتون زيورخ، لكن أندرياس لادنر يرى أن على الحزب أن "ينشغل بما حدث، فالهزيمة مهمة وتُـرغم الحزب على التفكير بشأن الطريقة التي سيتقدم بها للناخبين خلال الصيف وللأسلوب الذي سيتّـبعه في حملته الانتخابية".
ويضيف لادنر "في الانتخابات التي جرت مؤخرا، نستنتج وجود توجّـه حقيقي. فالخضر والاشتراكيون لا يحققون فوزا في نفس الوقت، فإما أن ينتصر الأول أو الثاني، وهذا الأمر سيتسبب في مشاكل للحزب الاشتراكي".
ويعتقد الخبير السياسي أن "المشكل بالنسبة للحزب، هو أنه يجد نفسه محاطا بقوى أخرى على جناحيه، لذلك، فهو مهدد بالخسارة أينما تحرّك، سواء اتّـجه إلى اليسار أو إلى الوسط، حيث يتواجد الآن الخُـضر الليبراليون".
حزب قادر على الاستقطاب
الحزب الاشتراكي، الذي أصبحت حصّـته من المقاعد في البرلمانات المحلية في الكانتونات 20،2% بعد كانت 20،4%، يحتاج إلى أن يعرض نقاط قوته ونجاحاته في المدن خصوصا بطريقة أفضل، على حد قول أندرياس لادنر، كما يجب عليه أن يفكّـر في إطار إستراتيجية مشتركة لليسار.
وفي محاولة لتحليل هذا الرأي، يقول الخبير السياسي "لابد من النظر في الجهة المؤهلة لتنظيم أوساط بعينها وناخبين بعينهم، كما يجب التفكير في جدوى التعامل المشترك بين أحزاب متعددة، لتغطية كامل اليسار".
في هذا السياق، يُـطرح سؤال آخر على خبراء السياسة في سويسرا هذه الأيام: هل يسجل الاستقطاب الذي طبع الساحة السياسية بين حزب الشعب والحزب الاشتراكي تراجعا، بعد النتائج غير الباهرة المسجلة أخيرا؟
ميكائيل هيرمان يذهب إلى أن الناخبين في الكانتونات المتحدثة بالألمانية (ثلثي السكان)، قد ملّـوا اليوم من الممارسة السياسية القائمة على الاستقطاب، فيما يُـبدي أندرياس لادنر بعض الشكوك، ويقول "إنه من المبكر جدا الحديث عن هذا الأمر، إذ لا نرى بروز وسط يُـمكن أن يظهر في شكل كتلة صلبة، بل عدة توجهات تُـصنّـف في الوسط. في الوقت نفسه، يحقق الخّـضر مكاسب، في حين أن الخُـضر المنتمين إلى اليسار، يشكلون حزبا يمارس بدوره عملية الاستقطاب".
حزب وطني في الأفق
بعد النجاح الذي أنجِـز في زيورخ، يعتزم الخُـضر الليبراليون إنشاء حزب وطني بحلول الصيف القادم، بعد أن تحولوا – إثر انشقاقهم عن الخُـضر في عام 2004 – إلى قوة سياسية يجب أخذها مأخذ الجدّ في كانتون زيورخ.
وصرّح النائب مارتان بويملي، الرئيس المشارك للحزب "لقد حان وقت الانخراط في السياسة الوطنية"، خصوصا وأن الحزب السويسري للدفاع عن البيئة رفض في موفى عام 2005 إدماج الخُـضر الليبراليين في هياكله.
وحسب ما أفاد به مارتان بويملي، فإنه قد جرت اتصالات في عدد من الكانتونات بهدف إنشاء حزب وطني هذا الصيف. وفيما يوجد أيضا خُـضر ليبراليون في كانتون سانت غالن، هناك ما يُـسمى بـ "المدافعون عن البيئة الليبراليون" في كانتوني شفيتس وشافهاوزن.
في المقابل، لا تعتزم "حركة الدفاع عن البيئة الليبرالية" تأسيس حزب للخُـضر على يمين الخارطة السياسية في الوقت الحاضر على الأقل، مثلما صرحت بذلك رئيستها إيزابيل شوفالي.
سويس انفو
نتائج انتخابات كانتون زيورخ
كسب حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) مقعدا إضافيا في تشكيلة الحكومة المحلية لكانتون زيورخ على حساب الخضر الليبراليين، الذين لم يتمكنوا من الاحتفاظ بمقعدهم، إثر انفصالهم عن الحزب السويسري للدفاع عن البيئة.
في المقابل، كسب الخضر الليبراليون في انتخابات البرلمان المحلي 10 مقاعد، فيما فاز الحزب السويسري للدفاع عن البيئة بـ 5 مقاعد، ليصبح المجموع 19 مقعدا.
أما الراديكاليون، فقد حافظوا على مقاعدهم الـ 29 وتمكن الديمقراطيون المسيحيون من إضافة مقعد جديد ليُـصبح مجموعهم 13 مقعدا.
الاشتراكيون هم أكبر الخاسرين في هذه الانتخابات، حيث فقدوا 17 مقعدا من بين 53. وفيما خسر حزب الشعب 5 مقاعد نتيجة لطريقة الانتخاب الجديدة، ظل، بفضل مقاعده الـ 56، أقوى حزب في كانتون زيورخ.
التوزيع الحالي للمقاعد في مجلس النواب الفدرالي
حزب الشعب: 55 (1999: 44)
الاشتراكيون: 52 (1999: 51)
الحزب الراديكالي: 36 (1999: 43)
الديمقراطيون المسيحيون: 28 (1999: 35)
الخُـضر: 13 (1999: 9)
أحزاب أخرى: 16 (1999: 16)