Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00872.jsonl.gz/93

تواجه أقدم لغات سويسرا خطر الزوال. فهل يمكن للديمقراطية المباشرة إنقاذ الرومانشية؟ ومن يحق له الإقتراع؟
لأول وهلة قد يعتقد المرء أن الديمقراطية المباشرة هي أفضل صديق للرومانشية. ففي عام 1938 اعترف الناخبون بموجب اقتراع فدرالي باللغة الرومانشية كلغة وطنية رابعة وجاءت الموافقة بنسبة 91،6%، وقلما تجيء النتيجة في صناديق الإنتخاب بمثل هذا الوضوح. وفي القرى الرومانشية قرعت أجراس الكنائس ابتهاجاً في ذلك اليوم.
عواقب نقص الديمقراطية التشاركية في سويسرا
يحتدم النزاع منذ عدة سنوات حول أيّ اللغات الرومانشية ينبغي استخدامها في الحياة العامة وأيها يُدرّس في المدارس: هل تُستخدم واحدة من اللهجات المحلية الخمسة؟ أم اللغة الوضعية "رومانش غريشون"؟
تستخدم الكنفدرالية والكانتون اللغة الوضعية. كذلك تؤيد المنظمة الرومانشية الجامعة (ليا رومانشا) لغة رومانش غريشون. وقد ساندت هذه المنظمة الكانتون حينما قرر عام 2003 طباعة المواد الدراسية بلغة رومانش غريشون فقط، توفيراً للنفقات.
في المقابل، لا تملك هذه المنظمة الجامعة سوى شرعية ديمقراطية ضعيفة: فالسكان المتحدثون للرومانشية غير مقتنعين بلغة رومانش غريشون الوضعية ويجابهونها بالمبادرات وبالقضايا المرفوعة إزائها.
وفيما تأسست جمعية "لأجل اللهجات Pro Idioms"، التي تقود الحركة المضادة، بدأت بعض المدارس في تدريس إحدى اللهجات مُجدداً.نهاية الإطار التوضيحي
وفي اقتراع وطني آخر أجري عام 1996 تم الإعتراف بالرومانشية كلغة رسمية مُشاَرِكة للكانتون وكان هذا بأغلبية نسبتها 76%. ويعني هذا: أن المواطنين المتحدثين بالرومانشية يمكنهم مراسلة الجهات الحكومية المحلية باللغة الرومانشية، كما أن النصوص الحكومية (مثل كتيب الإقتراع الذي يُرسل إلى جميع الناخبين قبل أي تصويت) يتم طباعتها بلغة رومانش غريشون (اللغة المكتوبة المستخدمة في كانتون غراوبوندن)، بينما كان التواصل مع السلطات الحكومية يتم قبل 1996 باللغات الفرنسية والألمانية والإيطالية.
ففي كانتون غراوبوندن المتحدث بثلاث لغات أصبحت الرومانشية لغة رسمية بجانب الألمانية والإيطالية منذ عام 1880. ويتم استدعاء الناخبين والناخبات بانتظام للإدلاء بأصواتهم حول أحد الموضوعات الخاصة بالرومانشية: ففي عام 2007 على سبيل المثال أعرب الناخبون عن موافقتهم على أحد القوانين، والذي أصبحت بموجبه الرومانشية هي اللغة الرسمية الوحيدة في تلك البلديات التي يشكل فيها الرومانشيون نسبة 40% على الأقل ـ حتى وإن كان 60% من السكان يتحدثون الألمانية. وقد أراد البرلمان المحلي بهذه القاعدة العبثية رياضياً الحد من المد الألماني المتسلل في المنطقة اللغوية الرومانشية.
المركزية تغتال للغات الأقليات
تُظهر نتائج الإقتراعات الفدرالية والمحلية أن الشعب السويسري لديه نوايا طيبة تجاه اللغة الرومانشية، وهذا بصفة عامة، حتى في تلك المناطق التي لا يتحدث أهلها بالرومانشية. وتمثل المناطق المتحدثة الألمانية والتابعة إدراياً لمناطق رومانشية استثناءاً لهذه القاعدة. فعلى سبيل المثال رفض الناخبون في بلديات فالس وسامناون في أواخر تسعينات القرن العشرين تدريس اللغة الرومانشية كلغة أجنبية في مدارسهم.
وفي البلاد التي يسود فيها الحكم المركزي وتنعدم فيها الديمقراطية المباشرة، مثل فرنسا، تم تنحية لغات الأقليات المحلية بقوة. فهل تمثل الديمقراطية المباشرة طوق النجاة للرومانشية؟ يرد كورسين بيساز من مركز الديمقراطية بآراو رافضاً: "لا يمكن إنقاذ لغة بأي وسيلة، ولا حتى بالديمقراطية المباشرة". ولكن يمكن عن طريق الديمقراطية المباشرة إيضاح مسائل أساسية، مثل مسألة اللغة الوضعية المثيرة للجدل رومانتش غريشون (أنظر الإطار).
لا يحق التصويت إلا للمعنيين بالأمر
طبقاً لتصريحات بيساز فإن الديمقراطية المباشرة قد تكون في حالة الرومانشية مضرة، ذلك لإن السكان المتحدثين بالرومانشية في كانتون غراوبوندن يمثلون الأقلية. "إن السويسريين المتحدثين الألمانية في كانتون غراوبوندن يؤيدون اللغة الوضعية المكتوبة رومانش غريشون، بينما الرومانشيون أنفسهم يرغبون في المحافظة على لهجاتهم". وهنا يطرح السؤال نفسه: هل الإقتراع الشعبي المحلي يعد أمراً مشروعاً.
يُذكّر بيساز بالإقتراع الذي أجري عام 2001، حينما طرحت مسألة، ما إذا كانت لغة رومانش غريشون الوضعية ستحل محل اللهجتين المستخدمتين حتى ذاك الحين في وثائق الإقتراع. "ولقد حظيت هذه المبادرة على مستوى الكانتون بأسره بموافقة واضحة، إلا أن البلديات التي يسكنها سكان رومانشيون بنسبة لا تقل عن 30% قد رفضتها".
ويرى بيساز أنه من الأفضل ترك السكان الرومانشيون في جميع أنحاء سويسرا يقترعون بشأن هذه المسألة، مثلاً بواسطة الإقتراع الإلكتروني. فلقد كانت إحدى نقاط القوة في سويسرا دائماً تكمن في إعطاء المجال للمعنيين بالأمر مباشرة ليتخذوا القرار. أما أن يصبح محل السكن ليس هو الفيصل وإنما الإنتماء اللغوي، فإن ذلك سيكون شيئاً جديداً في سويسرا، ويقر بيساز: "لكن من الناحية الدستورية فإن مقترحي هذا يعد خيالياً".