Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00892.jsonl.gz/65

ما هو السبب في أن دولا مثل سويسرا تمكنت من الاستفادة من العولمة، بينما بقيت الغالبية العظمى من الشعوب تعاني من الفقر؟
هذا السؤال كان الشغل الشاغل للخبير الاقتصادي هيرناندو دي سونو، الذي لم يخف في حديثه مع سويس انفو تعاطفه مع منتقدي العولمة مع الإشارة إلى أن مطالبهم لا تزال بعيدة عن احتياجات معظم السكان في الدول النامية.
يقول دي سوتو إن أكثر من أربعة مليارات من سكان العالم لم يتمكنوا من الاستفادة بعد من العولمة، بل لا زالوا "مُبعدين من أسواقهم" الوطنية.
وفي حديثه مع سويس انفو لم يُخف تعاطفه مع منتقدي العولمة، لكنه أشار إلى أن مطالبهم لا تزال بعيدة عن احتياجات معظم السكان في الدول النامية.
دي سوتو، الذي شب في جنيف قبل أن يعود إلى البيرو، هو مؤسس "المعهد من أجل الحرية والديمقراطية" (مقره ليما) المشهور دوليا والمصنف من طرف مجلة الإيكونوميست البريطانية ضمن "أفضل مجموعتي تفكير" في العالم.
ويشارك السيد دي سوتو في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في دافوس في الفترة ما بين 26 و 30 يناير 2005.
سويس انفو: كانت سويسرا في السابق دولة فقيرة، بينما لا تزال البيرو في عداد البلدان النامية، فلماذا؟
هيرناندو دي سوتو: أعتقد أن هناك ارتباطا وثيقا بالنظام القانوني، فعندما بدأنا أبحاثنا في البيرو، وجدنا أن تسجيل مشروع لإنتاج الملابس يستغرق 289 يوما، وإذا أردت افتتاح مخبز في مصر، فالإجراءات تستغرق 549 يوما، ولو كان الأمر كذلك في سويسرا لما وجدت فيها مخابز.
وبصفة عامة فإن تكلفة العمل الإقتصادي في الدول النامية (مثل تصدير واستيراد البضائع وبيع وتسجيل المنتجات) تصل إلى أرقام فلكية، وهذه الأنظمة الاقتصادية لا تقدم الحد الأدنى من الأمن بصورة مشروعة وقانونية، ولا يجب أن ننسى بأن أغلب الامريكيين والأوروبيين يحصلون على قروضهم بعد التعرف على أوضاعهم المعيشية وممتلكاتهم.
سويس انفو: هل يمكن ان يكون الأمر بهذه السهولة؟ ألا توجد أسباب أخرى؟
هيرناندو دي سوتو: أنا متأكد أن هناك اسبابا اخرى، ولكنني أفكر في تلك الأسباب التي يمكننا تحديدها وإزالتها. فلنأخذ مثلا البعد الثقافي، فهو لا يمكن أن يتغير من عقد إلى آخر، ولكن ما يتغير هو النظام القانوني لبعض الدول والذي يمكن أن يكون متماشيا مع احتياجات الفقراء. لماذا هاجرت ملايين الأسر والعائلات اليابانية إلى بيرو والبرازيل؟ لأننا كنا أكثر ثراءا من بلادهم في تلك الأوقات.
سويس انفو: هل تعتقد بأن السبب الرئيس في هذا الفرق يمكن أن يكون في حاجز الحماية الذي تستخدمه الدول الأوروبية؟
هيرناندو دي سوتو: نعم بكل تأكيد، يجب أن تكون الحواجز (التي تحول دون توسيع التبادل التجاري) في أدنى مستوياتها وإلا فإن النظام لن يكون عادلا. ولكن حتى بعد أن خفضت جميع الدول النامية من سقف حواجز حماية منتجاتها فإن 70% من سكان العالم لا يتمكنون من الدخول في الإقتصاد العالمي، ونسبة كبيرة جدا لا تتمكن من تصدير منتجاتها، أو شركات ترعى اهتماماتها أو حتى عناوين أو هوية رسمية ، فلا يعني لهم إزالة الحواجز سوى أنهم لا يزالون خارج اللعبة.
سويس انفو: أي دور تلعبه الفوارق السياسية في هذه المسألة؟
هيرناندو دي سوتو: عندما أحضر إلى سويسرا، لعمل أي مشروع في الطاقة مثلا فإنني سأسأل أولا "كيف تسير أعمالكم؟" ولكن في بيرو سأسأل أولا "من هو وزير الطاقة؟" . هذه الفروقات لها علاقة قوية مع اللامركزية والديموقراطية، لذا فإنني من المعجبين بالنظام السياسي السويسري.
سويس انفو:ما هي أهم رسالة توجهها إلى المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي والمنتدي "المنافس" في بورتو أليغري؟
هيرناندو دي سوتو: سأكرر في دافوس أن اقتصاد السوق محدود جدا في هذا الجزء من العالم الذي انتمي إليه، وأن أقلية ضئيلة هي التي تستفيد من امتيازات العولمة، وهو ما لا يمكن أن يستقيم على المدى البعيد.
أما بالنسبة لبورتو اليغري، (وقد يبدو ما سأقوله غريبا أو مثيرا للسخرية)، فإنه ليس شيئا ذي بال. فأنا لم أشاهد مطلقا مسيرة مناهضة للعولمة في ليما أو في مكسيكو أو في كاراكاس.
وفي واقع الأمر، فإن القضية تتلخص في أن الفقراء ليس بإمكانهم المشاركة في النظام الخاص بهم، فما بالك بالدخول في منظومتكم.
إن الكثيرين، في هذا الجزء من العالم الذي أنتمي إليه، هم من المقاولين ويرغبون بشدة في العمل على المستوى الدولي. ولكن حتى يتمكنوا من ذلك، ويستوعبوا أن الشركات المتعددة الجنسيات أقوى منهم بكثير، فإنهم لن يقدروا حتى على مجرد البدء في التفكير في الموضوع.
أجرى الحوار كريس لويس - سويس إنفو (نقله إلى العربية تامر أبو العينين)
معطيات أساسية
شب الخبير الاقتصادي دي سوتو في جنيف وتعلم فيها وشغل مناصب رفيعة في بعض المؤسسات، حتى عاد إلى مسقط رأسه في البيرو حيث عمل مستشارا للرئيس السابق فوجيمورو
صنفته مجلة تايم الأمريكية على أنه واحد من أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم.
من أشهر مؤلفاته: "المسار الآخر" و "لغز الرأسمالية"، اللذان حققا نجاحا ساحقا في المبيعات وترجما إلى اكثر من لغة.
باختصار
يقول البروفيسور دي سوتو، بأن 4 مليارات مواطن لم يستفيدوا من العولمة الاقتصادية، وتم اجبارهم على العيش بشكل لا يتمتعون فيه بالمقومات البسيطة للحياة لا سيما من الجانب القانوني، كتحديد الهوية أو تسجيل محل الإقامة، ويرى بأن عدم وجود الحماية القانونية يمثل أحد أهم اسباب الفقر في العالم.نهاية الإطار التوضيحي