Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00883.jsonl.gz/52

احتضن "بيت الأديان" في العاصمة برن يوم الإثنين 20 مارس الجاري حفلا رمزيا تم خلاله التوقيع من طرف نهاد إسماعيلي، رئيس اتحاد الأئمة الألبان في سويسرا ومصطفى محمدي، رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية الألبانية في سويسرا على ميثاق يتضمن تأييدا لاحترام العلمانية ودولة القانون في سويسرا.
في الحوار التالي الذي أجرته معه صحيفة "لا ليبرتي" (تصدر بالفرنسية في فريبورغ)، يشرح نعيم مالاج، الذي كان أول سفير لجمهورية كوسوفو في سويسرا وصاحب فكرة هذا الميثاق أسباب انخراطه القوي من أجل الإلتزام باحترام النظام الدستوري والقوانين السويسرية.
ما هو الدافع وراء هذا الميثاق؟
نعيم مالاج: نُريد أن نعطي وجها آخر للإسلام المُمارس في سويسرا من طرف جزء من الجالية الألبانية. فالشتات (أو الدياسبورا) الألباني يضم حوالي 300 ألف شخص من مسلمين وكاثوليك ولاأدريين وملحدين يقدمون من كوسوفو وألبانيا ومقدونيا وسهل بريشهيفي والجبل الأسود. إسلامنا يتسم بقدر كبير من التسامح والإنفتاح. إنه إسلام قدّم على الدوام الهوية القومية على الدين. فالرابطة الدموية أقوى بكثير من (رابط) الدين. وهو ما يُفسّر أيضا هذا التعلق بدولة علمانية وبالفصل بين السلطات. هذا الميثاق يُريد أيضا أن يُظهر تعلقا بالثقافة والقيم السويسرية. كما يُريد التنصيص على اعتراف بالجميل تُجاه سويسرا التي ساعدت الألبان في الماضي وتُواصل القيام بذلك حاليا وخاصة في كوسوفو. هناك أيضا روابط مُهمة جدا بين سويسرا والألبان بحكم وجود جالية ألبانية كبيرة في سويسرا.
روح التسامح الديني الألباني هذه تستند إلى تاريخ طويل...
نعيم مالاج: على مدى قرون، مارس الشعب الألباني الإحترام والتناغم بين الأديان دون أن يشهد حصول نزاعات دينية. فهو الوحيد - ذو الأغلبية المسلمة - الذي وفر الحماية لليهود خلال الحرب العالمية الثانية. بل إن ألبانيا هي البلد الوحيد الذي كان يُوجد فيه عدد أكبر من اليهود بعد (نهاية) الحرب مقارنة بما كان عليه قبلها. وهو أمر يحظى بالإعتراف من طرف دولة إسرائيل والطائفة اليهودية. يُمكن للألبان أن يكونوا فخورين عندما يتحدثون عن التناغم الديني وخاصة في الظرف الحالي. وفي الوقت الذي تتطرق فيه وسائل الإعلام إلى الأمور التي لا تسير على ما يُرام، فمن المهم الحديث عن هذا الإسلام المنفتح والمتسامح.
كيف تفسر عدم استماعنا (في سويسرا) في كثير من الأحيان إلى خطاب من هذا القبيل؟
نعيم مالاج: الأئمة الألبان أنفسهم يشعرون بالغضب لأن المسلمين الذي يتحدثون في معظم الأحيان (إلى وسائل الإعلام) في سويسرا ينتمون إلى جاليات لا تُمثل الأغلبية المسلمة. على سبيل المثال، نود أن نستمع أكثر إلى رأيهم في قضية ذلك التلميذ المسلم الذي كان يرفض مصافحة مُدرّسته. بالنسبة للألبان، هذا التصرف غير مقبول بالمرة كما أنه غير مبرر دينيا وإنسانيا على حد السواء.
تتعلق النقطة الأبرز في الميثاق باحترام العلمانية...
نعيم مالاج: نحن نعتبر أنه لا وجود لمبرر ديني يُمكن طرحه لرفض أو معارضة أو التساؤل بشأن اشتغال دولة القانون أو قرار صادر عن سلطة تابعة للدولة السويسرية. إننا نريد أن نعلن عن التزام واضح وإرادي. لقد تمت مناقشته (أي الميثاق) من طرف الأئمة الألبان في إطار منتدى لكن لم يتم المسّ من جوهره. والآن، يتعيّن على أئمة الجاليات أن يأخذوا تعهدات قوية. يجب عليهم توجيه رسالة واضحة إلى المجتمع وإلى البلد المضيّف إضافة إلى المؤمنين.
هل يُمكن أن يصل الأمر إلى أن ينصح الأئمة بعدم ارتداء الحجاب أو "البوركيني" (لباس السباحة الساتر لكل جسم المرأة - التحرير)؟
نعيم مالاج: الميثاق يُعطي توجهات واضحة. وإحدى الفقرات تقول إننا نتعهد باحترام حقوق المرأة وبمساواتها طبقا للقانون والدستور السويسري. إذا أرادت امرأة أن ترتدي الحجاب فهي حرة في القيام بذلك، لكن ذلك لا يجب أن يُفرض بأي حال من الأحوال من طرف المسؤولين الدينيين. لا يُمكن إلا أن يكون اختيارا شخصيا.
هل يهدف هذا الميثاق أيضا إلى إعادة ترتيب الأوضاع في صفوف الجالية المسلمة بسويسرا بوجه مخاطر التوجهات الأصولية؟
نعيم مالاج: يتعلق الأمر بأن نكون متيقظين. هذا ما يقوله الأئمة حيث يكونون هم أنفسهم أحيانا هدفا لتهديدات من طرف أشخاص راديكاليين يقدمون من مساجد غير ألبانية. من المهم توفير الحماية لإسلام منفتح يكون متلائما مع الديمقراطية الغربية. في سويسرا، لدينا ذكاء يمنح الأولوية للحوار. بالتأكيد، يجب مُحاورة المسلمين والإستماع إليهم، لكن من المهم أن نظل متيقظين في السياق الصعب الذي نمر به اليوم.
عندما يحصل هجوم، يكون المسلمون أول المتعرّضين للوسم. ومع الأسف، نعلم أن شبانا من ألبانيا ومن كوسوفو أغواهم الخطاب الراديكالي ووجدوا أنفسهم اليوم في سوريا. هذا أمرٌ يُمثل تحديا بالنسبة لنا.
سيتم التوقيع (حصل بالفعل يوم الإثنين 20 مارس 2017) على هذا الميثاق في بيت الأديان في برن. إنه مكان رمزي أليس كذلك؟
نعيم مالاج: نعم، هذا البيت يضم ديانات مختلفة تحت سقف واحد. إنه يرمز إلى الإنفتاح والتسامح ويحظى بأهمية في (إدارة) الحوار، مثلما هو الحال بالنسبة للمنصة المشتركة بين الأديان في جنيف أو مجموعات العمل المشتركة بين الأديان في مختلف جهات البلد. هذه الهياكل مهمة لأن الأئمة لا يعرفون كلهم كيف تشتغل المنظومة السويسرية أو مؤسسات سويسرا. لذلك، فإن العمل المشترك أمر مهم.
(نُشر هذا الحوار في صحيفة "لاليبرتي"رابط خارجي يوم 18 مارس 2017)
(ترجمه من الفرنسية وعالجه: كمال الضيف)