Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00918.jsonl.gz/124

أما آن الأوان لانتخاب هيئة تمثل الجالية المسلمة في سويسرا، تدافع عن قضاياها، وتحاور السلطات بصوت واحد؟ هذا السؤال قديم إلا أنه أصبح أكثر إلحاحا في الفترة الراهنة.
سويس إنفو حاورت الدكتور فارهاد أفشار رئيس "منظمة التنسيق بين المنظمات الإسلامية في سويسرا"، حول هذا الملف الدقيق والمثير للإهتمام.
عندما أثير الحديث عن تأسيس مجلس سويسري للأديان في نهاية شهر مايو الماضي، بدا واضحاً أن الجالية المسلمة تعاني من مشكلة مزمنة.
فعلى عكس الجاليات الدينية الأخرى من كاثوليكية أو بروتستانتية أو يهودية، التي تمثل كل منها هيئة موحدة معتمدة، تقف الجالية المسلمة منفردة في تشرذمها وتشتتها بين هيئات ومنظمات متفرقة.
لذا، جاءت الدعوة التي وجهها اتحاد الكنائس البروتستانتية (صاحب فكرة تأسيس مجلس الأديان) إلى منظمة التنسيق بين المنظمات الإسلامية في سويسرا، للمشاركة في اجتماع سيعقد في 6 يوليو القادم لمناقشة فكرة تأسيس المجلس، لتثير من جديد السؤال: "آما آن الأوان لانتخاب هيئة إسلامية موحدة؟".
سويس إنفو حاورت الدكتور فارهاد أفشار رئيس منظمة التنسيق بين المنظمات الإسلامية في سويسرا، للحديث عن مشاركة مؤسسته في مجلس الأديان، وخرجت بنص يدعو بوضوح إلى إيجاد حل لمشكلة الجالية المسلمة.
سويس إنفو: لو أمكن أن تُعرفنا أولاً بمنظمة التنسيق بين المنظمات الإسلامية في سويسرا؟
دكتور فارهارد أفشار: منظمة التنسيق بين المنظمات الإسلامية هي اتحاد مركزي، ينسق بين مجموعة من المنظمات والاتحادات الإسلامية في سويسرا. وهنا يجب أن ننبه بأنه في سويسرا يوجد نحو 120 اتحاد وجمعية مختلفة للمنظمات الإسلامية، والتي عمدت إلى تنظيم نفسها ضمن إطار اتحادات مركزية متنوعة. ومعظم هذه الجمعيات تم إقامتها تاريخياً بناءاً على الهوية العرقية، أي اعتمادا على الأصل الوطني، فهناك جمعيات للعرب وللأتراك وللألبان، الذين ينضوون في إطار اتحادات مركزية. وقد اقترحنا في الفترة الماضية تغيير هذا الوضع، وتنظيم هذه الاتحادات على الأساس الفدرالي الهيكلي لسويسرا، ومن هذا المنطلق تم تشكيل اتحادات للمسلمين على مستوى الكانتونات، في بازل وفي زيورخ وفي لوتسيرن. ومهمة منظمة التنسيق بين المنظمات الإسلامية في سويسرا(Kios) هو التنسيق بين هذه المنظمات والاتحادات المتنوعة.
سويس إنفو: وما هي المنظمات الإسلامية المنضوية تحت إطار منظمة التنسيق بين المنظمات الإسلامية في سويسرا ؟
دكتور فارهارد أفشار: هي اتحادات مركزية مختلفة. على سبيل المثال، فيها اتحاد للأسيويين، وفيها اتحادات كبيرة وأخرى صغيرة. وعلى نحو تقريبي، فان فيها نحو 14 اتحاد وجمعية مستقلة، كما أن فيها اتحادات مركزية مختلفة كالاتحاد القائم في لوتسيرن، الذي يضم هو الأخر 4–5 منظمات إسلامية، وكذلك اتحاد زيورخ، الذي ينضوي تحت لواءه معظم الجمعيات. إن تنظيم الإسلام (الجالية الإسلامية) في سويسرا ليست له هيكلية واضحة، ولا يوجد اتحاد يمثل كافة المنظمات الإسلامية.
سويس إنفو: و ما هي النشاطات التي تقوم بها منظمة التنسيق بين المنظمات الإسلامية في سويسرا؟
دكتور فارهارد أفشار: هناك ثلاثة أنشطة أساسية لهذه المنظمة. الأولى، هي محاولة إقامة حوار وتواصل بين المنظمات الإسلامية المتنوعة مع بعضها البعض، والتنسيق بينها على المستوى الكلي. النشاط الثاني، هو تعزيز الحوار مع المنظمات غير الإسلامية، وخاصة ذات الطابع الديني منها، على سبيل المثال مع الكنيستين المسيحيتين الكبريتين، والجالية اليهودية، وكذلك مع منظمات أخرى دينية، كالهندوسية والبوذية. أما الثالثة، فهي بذل كل ما في وسع المنظمة في سبيل تأسيس معهد عالي ديني إسلامي، يتم فيه تأهيل الأئمة الذين يمكنهم بعد ذلك العمل كقادة دينين في الجمعيات المختلفة. (..) والمشكلة أن سويسرا لا تعترف بالإسلام ككيان عام قانوني (كدين رسمي)، في وقت اعترفت فيه النمسا بالإسلام في عام 1906! وهذا يتسبب بمشاكل كثيرة. صحيح أنه لا توجد جهة إسلامية موحدة يمكن الحديث معها، لكن في المقابل لا يوجد شريك محاور (من قبل الدولة) للإسلام. فالكانتون أو الحكومة السويسرية أو المدن، لم تسمِ أي منها إلى حد الآن المؤسسة التي يمكن للمسلمين التحاور معها، الاستثناء الوحيد هو في بازل.
سويس إنفو: يقول الكثيرون إن مشكلة المسلمين هي في عدم وجود منظمة قادرة على الحديث باسم الجالية المسلمة في سويسرا!
دكتور فارهاد أفشار: هذا صحيح تماماً. لا توجد منظمة سويسرية تمثل كل المسلمين. ويعود هذا لسببين، ذلك أن نسبة ضئيلة جداً من المسلمين هي التي تنخرط في عضوية المنظمات، فالنسبة الكبرى من العائلة سواء من الشباب وغيرهم ليست مُنظمة. والجمعيات في الماضي كانت ثقافية الطابع، ثم تحولت تدريجياً إلى منظمات دينية. وبعد ذلك، هناك مشكلة أخرى. فالمنظمات القائمة، المنظمات العرقية، كالجمعيات الدينية لألبانية أو التركية، تكونت على أساس عرقي ولغوي. من أجل ذلك، تسعى منظمة التنسيق بين المنظمات الإسلامية في سويسرا إلى وضع هيكلية تنظيمية مختلفة، تقوم إلى جانب المنظمات العرقية الأخرى، بمعنى جالية عامة قانونية تكون شبيهة بالكنيسة الكاثوليكية أو البروتستانت، حيث يكون الكاثوليكي من بولندا ونظيره الإيطالي في نفس الكنيسة الكاثوليكية. وهذا يعني، على مستوى الجالية، يتوجب تشكيل منظمات إسلامية، لا تكون قائمة على أساس عرقي أو ثقافي، بل حول الانتماء للدين. وهذا قد يكون أسهل بكثير مع الجيل الثاني والثالث من المسلمين مقارنة بالجيل الأول من المهاجرين.
سويس إنفو: ربما لذلك يفرض السؤال نفسه، هل تمثلون كل المنظمات الإسلامية في مجلس الأديان؟
دكتور فارهارد أفشار: نمثل البعض، ولكن ليس الكل بكل تأكيد. وهذا أيضاً ليس الهدف. لأن مهمة منظمة التنسيق بين المنظمات الإسلامية في سويسرا إقناع المنظمات الإسلامية الأخرى ببناء هيكلية ديمقراطية للجالية المسلمة. والأمل الآن يبرز بقيام سبع أو ثمان اتحادات على مستوى الكانتونات السويسرية، وعندما يتم المضي في ذلك، فإنه سيكون من الممكن تأسيس هيكلية تمثيلية ديمقراطية للمسلمين في سويسرا.
سويس إنفو: وفي مجلس الأديان، هل تمثلون كل المنظمات الإسلامية في سويسرا؟
دكتور فارهارد أفشار: لا بالتأكيد لا. المنظمات الإسلامية متنوعة ومتعددة في تنظيمها بحيث يصعب أن تمثلها جميعاً منظمة التنسيق بين المنظمات الإسلامية في سويسرا. لا يمكن لمنظمة التنسيق سوى أن تمثل المنظمات الأعضاء فيها، لكن الأمل أننا سنتمكن خطوة خطوة من دعوة المنظمات الإسلامية، وأن يتم تنظيمها بهيكلية مختلفة، وبصورة تتماشى مع الدستور السويسري، أي على مستويات ثلاث، أي على مستويات البلدية والكانتون والفدرالية.
سويس إنفو: ألا تخشون أن ترفض المنظمات الإسلامية قبول القرارات الصادرة عن مجلس الأديان؟
دكتور فارهارد أفشار: لا أعتقد أن مجلس الأديان سيتخذ قرارات حول المنظمات الإسلامية، وبصورة تسلبها هذا الحق. أعتقد أن مجلس الأديان سيتخذ قرارات تضع الأسس للحوار والتفاوض. على سبيل المثال، فالأسس التي تشترك فيها كل المنظمات الإسلامية هو اعتراف الدولة السويسرية بالدين الإسلامي كدين رسمي. لا أستطيع أن أتصور أن هناك منظمة إسلامية لا ترغب في أن يتم الاعتراف بالدين الإسلامي في سويسرا، أو توفير إمكانية تأهيل الأئمة المسلمين، أو تعليم وتأهيل مدرسين الدين. لن يكون الحديث إلا عن مثل هذه الأسس التي تصب في مصلحة جميع المسلمين، ولن يكون من الممكن طرح أمور إسلامية محددة كتلك التي لا تقبلها المنظمات الإسلامية.
سويس إنفو: هل تعتقد أن هناك فرصة أمام مجلس الأديان؟
دكتور فارهارد أفشار: بالنسبة لتأسيسه، أتمنى أن تشارك الكنيسة الكاثوليكية أيضا، فالقرار لم يتخذ بعد من قبلها، بل أعربت عن استعدادها للإطلاع على الفكرة، وهذا أمر جدير بالترحيب. لكن عندما سيبدأ مجلس الأديان في العمل، لن يتأسس منه شريك محاور فقط للمنظمات الإسلامية، بل أيضا للأسس الدينية الأخرى التي يمكن طرحها. وهذا مهم جداًً في وقت تزداد فيه مشاعر المعاداة للأجانب، من المهم أن توجد مؤسسة دينية قادرة على اتخاذ مواقف محددة والتعبير عنها.
أجرت الحوار إلهام مانع - سويس إنفو
معطيات أساسية
دكتور فارهاد أفشار:
سويسري من أصل إيراني.
ولد عام 1942.
حاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية، ويعمل كمدرس بجامعة برن.
له نشاطات اجتماعية وثقافية ورسمية عديدة ومتنوعة.
الرئيس الحالي لمنظمة التنسيق بين المنظمات الإسلامية في سويسرا.
رئيس "المنظمة الخيرية العالمية"، التي تعمل في مجال دعم اللاجئين.
رئيس "الجمعية السويسرية لمساعدة إيران".