Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00893.jsonl.gz/87

كسب ربُّ أسرة منفصل عن زوجته منذ سنوات قضيةً رفعها أمام المحكمة الفدرالية بلوزان ضد الرفيق الجديد لزوجته الذي يضرب أطفال صاحب الشكوى.
قرارُ المحكمة الصادر يوم الأربعاء يقول بوضوح إن حق تأديب الأطفال لا يبرر اللجوء بصفة متكررة للصفعات والركلات والردفة.
"التربيةُ المبنيةُ على العنف الجسدي غير مقبولة". هذا هو جوهرُ الحكم الذي أصدرته المحكمةُ الفدرالية بلوزان يوم الأربعاء 09 يوليو. قرارُ المحكمة يقضي بحظر الصّفعاتَ والرّكلات المُتكررة والردفةِ وشدِّ الأذن في إطار تأديب الأطفال، كما يحذر من أن هذه الممارسات تُعتبر "وسائل عنف" وأن أيا منها تُلاحقُ قانونيا بصفة تلقائية إلاّ إذا حدثت نادرا. كما يُذَكِّرُ حكمُ المحكمة أنه لا يحقُّ للآباء استعمالُ أداة ما لضرب أطفالهم حتى إن أرادوا تصحيح سلوكهم.
وترى المحكمةُ الفدرالية أن حقَّ التأديب والتربية لا يبرر لجوء الوالدين بصفة اعتيادية أو متكررة لمثل هذه العقوبات الجسدية، وأن أي نوع من التعامل المهين للأطفال وأي أسلوب تأديبي يسيء لسلامتهم الجسدية أو النفسية أو يعرض هذه السلامة للخطر، هو ممارسة غير قانونية في سويسرا.
البند 126 من القانوني الجنائي
وتستند المحكمة في قرارها مباشرة لبنود الدستور التي تحمي سلامة الأطفال والشباب، وخاصة البند 126 من القانون الجنائي السويسري الذي يقضي بملاحقة تلقائية لأي شخص يعتدي على شخص آخر بصفة متكررة وخاصة إذا كان طفلا خاضعا لرعاية أو وصاية المعتدي.
هذا البند الذي طرأ عليه تعديل قبل 12 سنة، ألغى حق التأديب الذي كان يتمتع به الآباء وأبرز نية السلطات في منع كافة أشكال التربية المبنية على العنف.
وقد صدر حكم المحكمة الفدرالية يوم الأربعاء للفصل في شكوى رفعها ربُّ أسرة انفصل عن زوجته منذ بضع سنوات بعد أن أنجبا طفلين عمرهما الآن 11 و 9 سنوات. وبعد أن علم الأبُ أن الرفيق الجديد لزوجته صفع وركل طفليه عشر مرات، واعتاد على شد أذنيهما وضربٍهما على الخلف، قرر رفع شكوى إلى محكمة كانتون فو.
لكن قاضي المحكمة اعتبر أن رفيق الزوجة له الحق في تأديب الطفلين بما أنه يعيش في نفس المنزل مثل زوج لأمهما منذ ثلاث سنوات.
لواجب التأديب حدود!
الأب لم ييئس، طعن في الحكم وقصد المحكمة الفدرالية بلوزان التي نقضت الحكم الصادر عن محكمة كانتون فو. القضاة الفدراليون أقروا بحق الآباء في توجيه صفعة لأطفالهم من حين لآخر، لكن شرط أن يكون العقاب التأديبي جزاءً لتصرف غير لائق من قبل الطفل وأن يكون له هدف تربوي. أما إذا تحولت الصفعات وغيرها من العقوبات الجسدية إلى ممارسات متكررة واعتيادية، فترى المحكمة الفدرالية أن ذلك يدل على المبالغة في استعمال حق التأديب والتربية.
ومن هذا المنطلق، فإن رفيق زوجة صاحب الدعوى قد تجاوز حدود حق التأديب، وبذلك يكون قد ارتكب مخالفة جنائية. وفضلا عن ذلك، ترى المحكمة الفدرالية أن الركلات التي وجهها رفيق الزوجة إلى الأطفال تعتبر معاملة مهينة لا يمكن تبريرها بأي واجب من واجبات التربية والتأديب.
ويذكر أن هذا النوع من العنف ضد الأطفال مازال منتشرا بشكل واسع في أوروبا رغم حظره في 11 دولة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن معاهدة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الطفل، والتي وقعت عليها سويسرا أيضا، تنص على حق الأطفال في النشأة دون المساس بسلامتهم الجسدية والنفسية.
قد يتفق الجميع على أن العقوبات الجسدية المبالغ فيها ليس لها ما يبررها في إطار تأديب الأطفال، لكن المربك في الموضوع هو كيفية مسك العصا من الوسط واتباع أسلوب تربوي يسمح بتأديب الأطفال دون إثارة الفزع في نفوسهم من جهة وتجنب الإفراط في تدليلهم من جهة أخرى.
إصلاح بخات - سويس انفو