Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00871.jsonl.gz/60

حملت التحركات الدبلوماسية الإسبانية في الأيام الأولى لحكومة خوسي ثاباتيرو مقترحا بعقد قمة رباعية إسبانية فرنسية جزائرية مغربية.هذا المحتوى تم نشره يوم 10 مايو 2004 - 17:13 يوليو,
وتؤمل مدريد المساهمة، من خلال هذا المقترح، في الإسراع بتسوية سلمية لنزاع الصحراء الغربية المزمن.
تأتي هذه التحركات في إطار رغبات خوسي ثاباتيرو، رئيس الوزراء الإسباني اليساري الشاب، المنسجمة مع طموحات جاك شيراك، الرئيس الفرنسي المجدد للديغولية، بقارة أوروبية موحدة تشكل قطبا عالميا.
وأوروبا قوية موحدة، كان حُـلما عبّـر عنه واشتغل عليه الرئيس الفرنسي شارل ديغول منتصف ستينيات القرن الماضي، ونجح نسبيا في جذب ألمانيا الإتحادية إلى هذا الحُـلم ليدفع باتجاه تقوية شوكة السوق المشتركة وتصليب عوده.
وحين وصل الرئيس شيراك إلى قصر الاليزيه عام 1995، جدّد الحُـلم الذي بات حلما ألمانيا أيضا، وحققت أوروبا بتوحد هذا الحلم ألمانيا وفرنسيا منذ ذلك التاريخ على طريق إنجازه، الكثير الكثير.
ونجحت دول السوق الأوروبية المشتركة بالانتقال إلى مرحلة الاتحاد الأوروبي الذي وصل إلى أوروبا بعلم موحد يُـرفرف على السواري إلى جانب أعلامها الوطنية، وتقريب سياساتها الخارجية وفي فتح حدودها وتوحيد عملتها، وأخيرا توسيع الاتحاد ليضم دولا من أوروبا الشرقية سابقا، وليقترب الاتحاد بالقارة الأوروبية من الدولة الفدرالية أو الكنفدرالية الموحدة.
الحُـلـم الفرنسي
كانت الطموحات الفرنسية ترمي أساسا إلى تجنيب القارة ويلات المواجهة بين القطبين، الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، التي كانت تهدد العالم والقارة. وأصبحت هذه الطموحات معبّـر عنها بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وتفكك الاتحاد السوفيتي، برسالة أوروبا الحضارية بإصلاح الخلل في النظام العالمي القائم على القطبية الواحدة، إلى نظام متعدد الأقطاب.
وكانت الولايات المتحدة تخشى طموحات فرنسا الديغولية، التي كان من الممكن أن تضعف جبهتها في مواجهة الاتحاد السوفياتي، وتخشى الآن من طموحات فرنسا الشيراكية وألمانيا شرودر، لأنها تهدد هيمنتها على العالم ولا تسمح لها بأن يكون القرن الحادي والعشرين أمريكيا.
كان حُـلم فرنسا ومن بعد ذلك حلم "فرنسا وألمانيا" يواجه من قبل الولايات المتحدة داخل البيت الأوروبي، وأساسا من جانب بريطانيا، ثم اشتدت المواجهة بانضمام إسبانيا إلى بريطانيا وخاصة في ملفات السياسة الخارجية، وتجاه القضايا العربية بوجه أخص، وأخيرا في عرقلة إقرار الدستور الأوروبي الموحد.
في انتظار أوروبا قوبة
وصول خوسي ثاباتيرو إلى رئاسة الحكومة الإسبانية في منتصف شهر مارس الماضي وما حمله من مواقف وأفكار، أوروبيا وعالميا، سند ودعم الحلم الفرنسي الذي بات حلما فرنسيا ألمانيا، وسند ودعم أيضا سلسلة مواقف تشكل تحديا للطموح الأمريكي.
ولأن الحالمين بأوروبا قوية موحدة يُـدركون أن عودهم لم يتصلب بعد إلى الحد الذي يسمح لهم بالدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، خاصة في القضايا الساخنة والتي تشكل بالنسبة لواشنطن قضايا شبه مصيرية، مثل قضية الشرق الأوسط والاحتلال الأمريكي للعراق، اكتفوا بتأكيد مواقفهم المناهضة للمواقف الأمريكية والتمسك بها، وتوجّـهوا إلى محيطهم الإقليمي لجذبه وضمان عدم انفلاته، والحؤول دون وقوعه نهائيا تحت الهيمنة الأمريكية.
وباتجاه الشرق، تسعى هذه الأطراف إلى توثيق علاقات القارة مع روسيا وعدم حرمان تركيا من الأمل بالالتحاق بالاتحاد يوما ما، إلا أنها ركزت اهتمامها باتجاه جنوب القارة أو على الضفة الجنوبية للبحر المتوسط المهدد عدم استقراره لكل الاستقرار الأوروبي.
ملف الصحراء الغربية
الجزائر والمغرب ركنان أساسيان في السياسة الأوروبية المتوسطية، ليس فقط لقربهما الجغرافي من القارة، بل لكونهما شكلا إلى جانب تونس مناطقا للنفوذ الفرنسي، ويشكلان مجالا حيويا لإسبانيا وإيطاليا.
وإذا كانت فرنسا الشيراكية نجحت في الوصول مع الجزائر إلى علاقات حميمية وعمقت علاقاتها مع المغرب، فإن إسبانيا ثاباتيرو بادرت بإعادة التوازن لعلاقاتها في المنطقة بعد أن لعبت في زمن خوسي ماريا أثنار على ساسة المحاور ومحاولة كسب الجزائر على حساب علاقاتها التقليدية مع المغرب.
خوسي ثباتيرو، مثل جاك شيراك، يدرك أن تأثيث المحيط ليكون منسجما مع أوروبا الموحدة القوية، يُـفترض أن يسود الإنسجام جنوب حوض البحر المتوسط وأن تتم تسوية كل القضايا العالقة بين دوله، وأساسا بين الجزائر والمغرب.
ومع أن ثاباتيرو التزم بتقليد إسباني يتمثل في تخصيص المغرب الأقصى بأول زيارة رسمية لرئيس الوزراء الإسباني الجديد، إلا أنه تحول مباشرة من الدار البيضاء إلى برلين ثم باريس، وأرسل بعد ذلك وزير خارجيته ميغيل انخيل موراتينوس إلى الجزائر العاصمة.
ما بين العواصم الأربع، كان مقترح إسبانيا يتجول حول قضية الصحراء الغربية التي حالت منذ ثلاثة عقود دون حلول الوئام والإستقرار في العلاقات المغربية الجزائرية وهي القضية التي باتت تسويتها منذ منتصف التسعينات بيد واشنطن، وبرضى أطراف النزاع، إن كان ذلك عبر التدخل المباشر أو من خلال جهود وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر، الموفد الأممي لتسوية النزاع.
المقترح الإسباني
وإذا كانت الجزائر الداعمة لجبهة البوليزاريو تعتبر القضية التزاما منها بمبدإ حق تقرير المصير للشعوب، فإن المغرب يرى فيها تعبيرا عن وحدته الترابية التي لا يستطيع أن يفرط بها.
وإذا كانت أطراف النزاع المباشرة أو المعنية أو المتابعة تعلن التزامها بمشروع تسوية مؤقتة تدعو له الأمم المتحدة يضمن للصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية لمدة خمس سنوات، فإن مدريد ومعها باريس تُـدركان أن تسوية النزاع تتطلب أكثر من مجرد قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي.
المقترح الإسباني تمت صياغته في شكل دعوة موجهة إلى المغرب والجزائر لحضور قمة في مدريد يحضرها خوسي ثاباتيرو والرئيس شيراك يجري خلالها بحث ملف النزاع وتسويته بشفافية وصراحة.
هذا المقترح تعثر بإعلان الجزائر عن رفضها الحضور لأنها لا تعتبر نفسها طرفا في النزاع لكن دون أن يؤدي ذلك إلى إحباط فرنسي إسباني يحول دون الإستمرار في التحرك لما يشكله النجاح الأوروبي في تسوية هذا الملف المزمن من ورقة تضمن إبعاد منطقة شمال إفريقيا عن النفوذ الأمريكي، ويحقق من خلاله الطامحون بأوروبا قطبا عالميا منافسا، وندا للقطب الأمريكي مكسبا ثمينا لا يُـعوض.
محمود معروف – الرباط
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>