Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00913.jsonl.gz/12

محتويات خارجية
هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.
جينا هاسبل أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي في 9 أيار/مايو 2018 قبل تثبيتها على رأس السي آي إيه(afp_tickers)
قضت جينا هاسبل التي ثبت مجلس الشيوخ الأميركي الخميس تعيينها على رأس وكالة الاستخبارات المركزية، أكثر من ثلاثين عاما في قسم العمليات السرية في السي آي إيه، حيث يلقي دورها في برامج التعذيب المثيرة للجدل المطبقة بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر بظله على مسارها المهني.
وكتب الرئيس دونالد ترامب في تغريدة "كل التهاني لمديرتنا الجديدة للسي آي إيه"، بعد حصولها على غالبية الأصوات بفضل دعم عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين لتوليها قيادة الجهاز.
وكانت هاسبل البالغة من العمر 61 عاما تتولى حتى الآن منصب المساعدة لمدير الوكالة التي تتخذ مقرا لها في لانغلي بولاية فرجينيا، وبتعيينها تصبح أول امرأة على رأس السي آي إيه، خلفا لمايك بومبيو الذي تولى حقيبة الخارجية.
وأثارت جدلا لتوليها خلال قسم من العام 2002 إدارة سجن سري للسي آي إيه في تايلاند حيث كان معتقلون يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة يتعرضون للتعذيب بصورة متكررة.
وكان المعتقلون يخضعون للإيهام بالغرق، وهي تقنية غير قانونية بموجب القانون العسكري، لكن الرئيس الأسبق جورج بوش سمح بها بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001، وقد حظر خلفه باراك أوباما هذه العمليات بصورة تامة.
ووعدت هاسبل أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ المكلفة تثبيت تعيينها، بأن السي آي إيه لن تعاود تطبيق برنامج الاستجوابات المشددة مقرة بأن "التعذيب لا يأتي ينتيجة"، ولو أنها أكدت أنه سمح بالحصول على "معلومات قيمة" لمنع وقوع اعتداءات أخرى.
ولدت هاسبل في كنتاكي بوسط شرق البلاد، في عائلة من خمسة أولاد من الطبقة الوسطى. تنقلت خارج الولايات المتحدة على هوى تعيينات والدها الذي كان يعمل في سلاح الجو الأميركي، ثم أتمت دراستها المدرسية في المملكة المتحدة قبل الانتساب إلى جامعة لويسفيل (كنتاكي) حيث درست الصحافة واللغات الأجنبية (الفرنسية والإسبانية).
وهي بحسب سيرتها من مشجعي فريق جامعتها السابقة لكرة السلة، ومن هواة مغني موسيقى "الكانتري" الشهير جوني كاش، "رمز الفردية الأميركية".
التحقت بالسي آي إيه عام 1985 وتقول "أردت أن أعيش مغامرات في الخارج يمكنني أن استخدم فيها ولعي باللغات الأجنبية، والسي آي إيه افسحت المجال لي بذلك".
- "وصمة عار على تاريخنا" -
غادرت في بادئ الأمر إلى إفريقيا بصفة "ضابط عمليات" مكلفة تجنيد عملاء وتولي إدارتهم، وتقول عن ذلك المنصب إنه "خارج مباشرة من روايات التجسس، لم يكن من الممكن أن أحلم بأفضل من ذلك".
وهي تؤكد أنها "برعت في الحصول على معلومات سرية يتم تسلمها باليد في مخابئ أو خلال لقاءات في شوارع مظلمة في عواصم بلدان من العالم الثالث".
وبعدما تعلمت الروسية والتركية، عينت في روسيا ثم في أوروبا الشرقية في التسعينات، قبل أن تصبح رئيسة مركز في أذربيجان.
قادت عملية مطاردة مقاتلين يشتبه بأنهما جهاديان والقبض عليهما، وإن بقيت هذه العملية طي السرية، إلا أن فترتها تطابق وقوع الاعتداءين على السفارتين الأميركيتين في تنزانيا وكينيا عام 1998.
انضمت جينا هاسبل بعد ذلك إلى مركز مكافحة الإرهاب في السي آي إيه، وتولت منصبها في 11 أيلول/سبتمبر 2001، بالتزامن مع الاعتداءات التي أوقعت حوالى ثلاثة آلاف قتيل في الولايات المتحدة.
وشهدت الفترة التي تلت هذه الاعتداءات بين 2001 و2005 تطبيق برنامج الخطف والاعتقال خارج إطار القانون، وهو برنامج شوه سمعة السي آي إيه كما سيرة هاسبل.
وهي أشرفت بصورة خاصة على استجواب السعوديين عبد الرحيم الناشري الذي يعتبر الرأس المدبر للاعتداءين على ناقلة النفط الفرنسية "إم في ليمبورغ" عام 2002 والمدمرة الأميركية "يو إس إس كول" عام 2000، وأبو زبيدة الذي يعتقد أنه أول قيادي كبير في تنظيم القاعدة يلقي الأميركيون القبض عليه بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر.
وقال الطبيب الذي كشف على الناشري المعتقل حاليا في غوانتانامو، لموقع "ذي إينترسبت" الإخباري الخميس إن الموقوف كان "من أكثر الأشخاص المصابين بصدمة الذين التقيتهم على الإطلاق".
قادت جينا هاسبل عام 2008 عمليات السي آي إيه في أوروبا وفي 2012 أصبحت مساعدة مدير العمليات السرية في العالم. غير أن ماضيها عاد إلى الظهور في السنة التالية حين عرقل عدد من البرلمانيين ترقيتها إلى منصب المديرة، بحسب ما أوردت نيويورك تايمز.
تسلمت منصبا آخر في أوروبا قبل أن تصبح مساعدة مدير السي آي إيه عام 2017.
ونددت جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان بتعيينها ورأت "هيومن رايتس ووتش" في ذلك نتيجة لـ"فشل الولايات المتحدة في مواجهة تجاوزات الماضي"، فيما اعتبر "الاتحاد الأميركي للحريات المدنية" أنه "وصمة عار على تاريخنا سنأسف عليه".
وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب