Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00867.jsonl.gz/9

عندما يتعلق الأمر بنمو اللادينية في سويسرا، فان الأرقام تتحدث عن نفسها.
أكثر من واحد من كل عشرة سويسريين، أي 810000 شخصا، يـُصنـّفون ضمن من ليس لديهم أي انتماء ديني، وهو ما يعادل ارتفاعا بنسبة تناهز 60% عن العقد السابق.
يشكل اللاّدينيون في سويسرا ثالث أكبر "مجموعة دينية" في البلاد، بعد أتبـاع الكنيستين البروتستانتية والكاثوليكية الرومانية، إذ يمثلون أكثر بقليل من 11% من إجمالي السكان.
ولا يقلُّ أهمية في هذا السياق عددُ الأشخاص الذين لم يُحدّدوا توجههم الديني في الإحصاء الفدرالي الأخير، إذ بلغ 315000، أي بزيادة بثلاثة أضعاف مقارنة مع السنوات العشر السابقة.
ريتا كاسبار، المتحدثة باسم الجمعية السويسرية للمفكرين الأحرار، تعتقد أن الارتفاع الحاد لعدد "اللادينيين" في سويسرا دليل على أن الدين يخرج أكثر فأكثر من موضعه، وخاصة بين الأجيال الشابة.
وترى السيدة كاسبار أن أعدادا متزايدة من الشباب تنـفر الكنائس بسبب مواقفها "البالية"، من قضايا مثل الإجهاض والشذوذ الجنسي ووسائل منع الحمل ونظرية النشوء والارتقاء.
وتـُنوه في هذا الصدد إلى إن استمرار الكشف عن فضائح الاعتداء الجنسي على الأطفال، خاصة تلك التي يتورط فيها قساوسة كاثوليك، أثار تساؤلات حول "ازدواجية المعايير الأخلاقية".
وتقول "اعتقد أن هناك توجها عاما يعتبر أن الديانات التقليدية، بأخلاقياتها الجامدة ونظمها العقائدية، لم تعد جذابة (...) وأعتقد أيضا أن عددا متزايدا من الشباب لم يعد يتعلقُ بما تقول لهم السلطات الكنائسية".
تعامل حذر مع الإحصائيات
ويبدو ذلك جليا من خلال أرقام الإحصاء الفدرالي لعام 2000 التي أظهرت زيادة كبيرة في عدد السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 20-39 عاما، الذين ليس لهم انتماء ديني، مقارنة مع السنوات العشر السابقة.
وكان مؤلفٌ أحدث من هذا الإحصاء الرسمي قد رسم صورة لادينية أوسع في سويسرا. فوفقا لـكتاب "رفيق كامبريدج للإلحاد" لمايكل مارتين، الذي نُشر قبل ثلاث سنوات، ما يربو على رُبع سكان سويسرا يقولون إنهم "ملحدون، أو لاأدريون، أو غير مؤمنين بالإله".
لكن عالم الاجتماع كلود بوفي، مؤلف "المشهد الديني في سويسرا" الذي تعمـّق في نتائج الإحصاء، يشدد على ضرورة التعامل بشيء من الحذر مع مختلف الإحصائيات، إذ أثار الانتباه إلى أن الفئة التي تدعي أن لا انتماء ديني لديها ليست غير مؤمنة بالضرورة: فهي قد تكون ببساطة مازالت تبحث عن منفذ روحي من بين العقائد الموجودة.
نفور الكنائس التقليدية
ولكن أيا كان المدى الحقيقي للادينية في سويسرا، فإن بوفي يوافق على أن هنالك ابتعاد واضح عن الكنائس التقليدية، بحيث أشار إلى أن الدين بدأ يفقد نفوذه في المجتمع بشكل مطرد منذ عقد الخمسينات، واتسعت الفجوة خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية مع نمو النزعة الفردية.
وقال في هذا الصدد "إن المؤسسات - وشهدنا نفس الشيء في مجال السياسة وميادين أخرى - فقدت السيطرة على أعضائها".
ثم هنالك الأسرة، إذ ذكـّر عالم الإجتماع كلود بوفي أن الدين لم يـعد يـُورّث من الوالدين إلى الأطفال مثلما كان الشأن في الماضي، بل أصبح يـُسمح للطفل أن يقرر بنفسه انتماءه الديني في سن مُبكرة.
ومع تزايد أعداد الشباب الذين يبتعدون عن الدين ورحيل كبار السن المتدينين، يتوقع بوفي أن ترتفع نسبة غير المُنتـمين إلى أي دين في المُستقبل المنظور.
وأشار بوفي إلى أن "المكتب الفدرالي للإحصاء حاول القيام بتوقعات على أساس ديموغرافي محض، وتوصل إلى أن نسبة النمو التي لوحظت ستبقى كما هي أو قد ترتفع بنسبة ضئيلة".
وإذا ما سُجل ارتفاع جديد بنسبة 60% للادينيين في سويسرا، فسيرتفع عددهم إلى زهاء 1.3 مليون بحلول عام 2010. وإذا ما افترضنا أن إجمالي السكان ظل مستقرا في 7.4 مليون نسمة، فسيعني ذلك أن ما يقارب سويسريا من أصل خمسة سيكون لادينيا.
سويس انفو – آدم بومون
(ترجمته من الإنكليزية وعالجته إصلاح بخات)
باختصار
تكشف أرقام المكتب الفدرالي للإحصاء عن ابتعاد مطرد في سويسرا من الكنيستين الرئيستين: البروتستانتية الإصلاحية والكاثوليكية الرومانية.
رغم ارتفاع عدد سكان سويسرا بـ414300، وهو ما يعادل 6%، ما بين 1990 و2000، شهدت هاتان الكنيستان، ولا سيما البروتستانية، تضاؤل التجمعات بداخلها.
في الأثناء، ارتفع عدد من يـُسجلون في خانة "بدون انتماء ديني" من 510900 إلى 809800، وهي زيارة تناهز نسبة 60%. وظهر هذا الاتجاه بوضوح في المدن الكبرى.
تضم الجمعية السويسرية للمفكرين الأحرار، التي تحتفل العام القادم بالذكرى المائة على تأسيسها: 55% من الملحدين، 19% من المؤمنين غير المتعصبين، 18% من اللاأدريين، و8% من المؤمنين بوحدة الوجود.
معطيات أساسية
لا يـُقرر القانون الكنسي في سويسرا على المستوى الوطني، بل على مستوى كل كانتون من الكانتونات الستة والعشرين التي تـكون الكنفدرالية السويسرية.
يقول اللادينيون إن هذه الخصوصية تمنعهم من التحول إلى مجموعة ضغط فعالة.