Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00912.jsonl.gz/98

هل تعرف أن 86 مليون طفل من أطفال العالم يعيشون في الشوارع؟ وأن هذا الرقم النابع من إحصائيات صندوق الأمم المتحدة رعاية الطفولة، اليونيسيف، لا يعبر عن العدد الفعلي لضحايا هذا الواقع؟ وأن مشكلة أطفال الشوارع ليست حصرا أو حكرا على دول العالم النامية فمعها تقف بلدان المعمورة غنية كانت أم فقيرة على قدم المساواة.
"أطفال الشوارع" كان محور ندوة تواصلت على مدي يومين بين 26-29 في لوزان تحت رعاية منظمة Terre Des Hommes "أرض البشر"، وهى منظمة سويسرية غير حكومية تعنى أساسا بقضايا الأطفال. شارك في الندوة خبراء ومختصون وعاملون إقليميون تابعون للمنظمة بهدف تبادل المعلومات والآراء حول واقع هذه المشكلة وطرق حلها في عشرة بلدان، وهى أفغانستان، ألبانيا، بنغلادش، البرازيل، بوروندي، مصر، أثيوبيا، غانا، المغرب، والفيتنام.
اقتصار التمثيل على الدول النامية في هذه الندوة لا يعنى أن الظاهرة هي حكر على دول الجنوب. فإذا كانت البرازيل تتصدر الدول النامية في الحجم المتفجر لهذه المشكلة حيث يصل عدد أطفال الشوارع فيها إلى اكثر من 12 مليون طفل، فإن الولايات المتحدة، القوة العظمى الأولى في العالم، يعيش على طرقاتها نحو 100 ألف طفل.
بغض النظر عن موقع البلد، شمالا كان أم جنوبا، فإن وضع طفل الشوارع يظل واحدا... وضع يفرض على الطفل الانعزال عن المجتمع والحياة في ظروف صحية وغذائية سيئة للغاية والتعرض للاستغلال والانتهاك الجسدي والنفسي والجنسي.
ُتَعرف اليونيسيف مفهوم أطفال الشوارع بكل طفل يقل عمره عن 17 عاما لا يلقى دعما ورعاية مادية وعاطفية ونفسية من عائلته. هذا التعريف يقاربه مصطلح "الأطفال في الشارع" الذي تتبناه منظمة "أرض البشر". فالمنظمة تفضل استخدام هذا المصطلح، يقول السيد لورون دو دانواه مندوب أرض البشر في البنغلادش، لأنه يجمع بين كل الأطفال ممن يعيشون على قارعة الطريق سواء طوال اليوم أو لساعات محددة منه، وهو بذلك يشمل الأطفال المشردين أو العاملين في الشارع أو المضطرين إلي الدعارة.
رغم تواجد ظاهرة أطفال الشوارع في الماضي، فقد أزداد حجمها في بعض البلدان بصورة قوية في العقود الماضية. فهذه الظاهرة، يشرح جون كريستوف جيرار ممثل منظمة "أرض البشر" في مصر وفلسطين، تتميز بالحداثة في بلد مثل مصر مقارنة مع بعض البلدان الأخرى المعروفة بقدم و تأصل المشكلة فيها كالبرازيل أو المغرب. لكنها على ذلك في استفحال متزايد.
الضغوط الاقتصادية الصعبة التي تعانى منها الأسر الفقيرة لاسيما في المناطق الريفية تظل أحد أهم مسببات مشكلة أطفال الشوارع. يوضح السيد جيرار: "معظم الأطفال الذين يجدون أنفسهم في شوارع القاهرة ليسوا من سكانها الأصليين... بل يفدون عليها من صعيد مصر أو من القرى والأرياف للبحث عن مصادر دخل بديلة خاصة مع تزايد الضغوط الواقعة على كاهل أسرهم إما بسبب عدم وجود الأرض أو انخفاض أسعار المنتجات الزراعية .... وينتهي بهم المطاف إلى شوارع القاهرة."
إضافة إلى الفقر، يشير السيد سعدون عمر وهو أخصائي مغربي يعمل في مجال التربية وشارك في فعاليات الندوة، يلعب التفكك الأسرى دوره في خلق المشكلة:"بعض الأسر بدأت تتخلى عن مسئوليتها في تربية الأبناء، لان الهاجس بالنسبة لها هو هاجس البحث عن لقمة العيش... وهو ما أدى إلى خلق أزمات ومشاكل عائلية تصل إلى حد الطلاق والتفكك ومن ثم تشرد الأطفال."
والحل؟ البحث عن أسلوب مشترك لعلاج مشكلة أطفال الشوارع كان المحور الأساسي للندوة التي نظمتها "ارض البشر". يشرح السيد جيرار:" تمكنا من الاتفاق على أسلوبٍ موحد للعاملين فى المنظمة لمواجهة الظاهرة. هناك أربعة محاور يمكننا العمل من خلالها.. في الشارع... في مراكز للنشاطات يفد عليها الطفل... في مراكز للإيواء... ومع العائلة. كما نسعى إلى توفير الخدمات الصحية والغذائية للطفل وجمع شمله مع أهله وصولا إلى تأهيله كي يتمكن من الاعتماد على ذاته والعثور على عمل يوفر له حياة كريمة...وبصفة عامة فإن طريقة تعاملنا مع المشكلة يتم تحديدها وفقا لاحتياجات الطفل ذاته."
الملفت، كما يشرح السيد جيرار، أن هذا الأسلوب في علاج ظاهرة أطفال الشوارع يصطدم في الكثير من الأحيان مع السياسات الحكومية التي تتبناها الكثير من البلدان في سعيها لمواجهة المشكلة. فبدلا من علاج جذورها تكتفي تلك السياسيات بالسيطرة على نتائجها والتركيز على شن حملات لجمع الأطفال في مؤسسات لا تدار بشكل جيد وتساهم في أحايين كثيرة في تفاقم المشكلة لا علاجها.
إلهام مانع