Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00903.jsonl.gz/22

رفض مجلسُ النواب السويسري يوم الثلاثاء المُبادرةَ البرلمانية الداعية إلى تشكيل لجنة مُستقلة للتحقيق في العلاقات المزعومة بين سويسرا وجنوب إفريقيا خلال حقبة الميز العنصري وخاصة في مجال الاستخبارات.
عكف القصرُ الفدرالي يوم الثلاثاء بغرفتيه على مناقشة المبادرة البرلمانية الداعية إلى التحقيق في العلاقات المزعومة بين جهازي الاستخبارات السويسري والجنوب إفريقي خلال حقبة "الأبرتايد" أو الميز العنصري. المبادرة لقيت رفض مجلس النواب أولا ثم عُرضت على مجلس الشيوخ الذي يبحثها في الأثناء.
وكان عددٌ من السياسيين والمُنظمات غير الحكومية السويسرية قد طالب بإجراء تحقيق معمق حول جملة من المزاعم التي تروج منذ فترة والمتعلقة بتواطؤ سويسرا وجنوب إفريقيا في نشاطات إجرامية خلال نظام الميز العنصري.
نفس المطلب انبعث من قلب جنوب إفريقيا حيث أدان بعض المواطنين العلاقات الاقتصادية التي كانت تربط المصارف السويسرية بنظام "الأبرتايد" فيما طلب البعض الآخر بمعرفة المزيد من التفاصيل عن التعاون بين مكاتب الدكتور ووتر باسون-الرئيسُ السابق لبرنامج البحث البيولوجي والكيميائي في جنوب إفريقيا- وسويسرا.
وكان هذا الدكتور الذي مثل أمام محكمة في بريتوريا خلال صيف عام 2001 بتهمة القتل والرشوة قد ادعى خلال محاكمته أن الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات السويسري بيتر ريغلي ساعده في التزود بـ500 كيلوغراما من المخدر غير المشروع (Mandrax) من روسيا عام 1992.
السيد ريغلي شدد في حديث أجرته معه "سويس انفو" في أغسطس-آب الماضي على ان جهاز الاستخبارات السويسري لم يتعامل مع نظيره الجنوب إفريقي ووصف مزاعم الدكتور باسون بـ"افتراء لا أساس له".
بيرن بادرت بالتحقيق في المزاعم
وعلى الرغم من هذا النفي، أعلنت الحكومة السويسرية في شهر نوفمبر تشرين الثاني من العام الماضي أن لجنة برلمانية قد تعيد فتح التحقيقات بشان صلة مُحتملة بين جهازي استخبارات الجانبين. وحصل أعضاء هذه اللجنة على الإذن لاستجواب الشهود وبحث الوثائق المشبوهة في سويسرا والخارج وحتى الحصول على مساعدة خبير مستقل. لكن منتقدي التحرك البرلماني قالوا إن هذه الخُطوات "لم تذهب بعيدا".
وفي نفس الشهر، فتحت وزارة الخارجية السويسرية تحقيقها الداخلي الخاص لمعرفة ما إذا كانت الكونفدرالية قد تورطت بالفعل في مساعدة جنوب إفريقيا على اقتناء الأسلحة الكيماوية.
وخارج جدران الحكومة السويسرية، نشرت مجموعة البحث المستقلة سويسرا-جنوب إفريقيا في شهر يناير كانون الثاني من عام 2002 دراسة جديدة كشفت أن سويسرا دعمت نظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا وتسلحها النووي عن طريق إمدادها بقروض تبلغ قيمتها مليارات الفرنكات. وتم اقتراض المبالغ لفائدة شركة الكهرباء (Escom) التي كانت بيد دولة جنوب إفريقيا آنذاك.
كاتب هذه الدارسة غوتفريد فيلمير قال إن ابرز المؤسسات المالية السويسرية استثمرت أموالها في شركة "ايسكوم". وبعد نشر الدراسة، حثت مجموعةُ البحث الحكومةَ السويسريةَ على تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة للتحقيق في علاقات البلدين خلال حقبة الميز العنصري.
ويذكر أن سويسرا رفضت تطبيق العقوبات الدولية ضد جنوب إفريقيا ما بين عام 1985 ومطلع التسعينات مبررة ذلك بان العقوبات لن تساهم إلا في "لحاق إضرار إضافية على شعب جنوب إفريقيا المقهور."
سويس انفو