Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00919.jsonl.gz/129

في الصومال، تم الإبلاغ عن نفوق أعداد كبيرة من الماشية بسبب الجفاف في جميع أنحاء البلاد هذا العام. وهلكت قطعان الماشية – التي غالبا ما تكون المصدر الوحيد للدخل والغذاء للعديد من الأسر الصومالية، ويؤدي ذلك إلى تفاقم الصراع والنزوح والتنافس على الموارد الطبيعية المحدودة من أجل البقاء على قيد الحياة.
وفقا للتوقعات، سيزداد عدد الأيام الحارة جدا في الصومال – حيث تزيد درجة الحرارة اليومية القصوى عن 35 درجة مئوية – ووسط الصومال هو الأكثر تضررا. إضافة إلى ذلك، يمكن أن ينخفض توافر المياه للفرد إلى النصف بحلول عام 2080، مما يؤكد على الحاجة الماسة إلى استراتيجيات طويلة الأجل للمناخ وتخفيف حدّة النزاعات.
وفي خضّم ذلك، تؤثر ندرة المياه وتآكل التربة واستنفاد أراضي الرعي سلبا على سبل عيش مئات الآلاف من الصوماليين الذين يعتمدون بشكل كبير على هذه الموارد الطبيعية من أجل ازدهارهم.
تقول ريكا توباز، مسؤولة الاستقرار المجتمعي في المنظمة الدولية للهجرة في الصومال إن إزالة الغابات والجفاف والفيضانات والصدمات الاقتصادية الأخرى كل ذلك أدى إلى استنفاد آليات المواجهة للعديد من المجتمعات الزراعية الرعوية.
وتضيف قائلة: “مع تدمير أجزاء كبيرة من الصومال بسبب إزالة الغابات والرعي الجائر، تتزايد التوترات بشأن المياه والأراضي.”
يجمع الناس الحطب لاستخدامه في تجارة الفحم، وكسب العيش. لكن، أولئك الذين يبحثون عن الحطب غالبا ما يجدون أنفسهم في نزاعات مع السكان المحليين الآخرين، وفي بعض الأحيان، قد يؤدي ذلك إلى الوفاة.
“قُتل أثناء البحث عن الحطب.” هذا ما قاله عبدي، من سكان بلدة بيلسيل المبتلاة بالجفاف في الصومال. “يتشاجر الناس على الأشجار.”
الشاب في قرية عبدي كان معلّما، ونفقت ماشيته بسبب الجفاف المستمر الذي يضرب البلاد – وهو الأكثر خطورة في التاريخ الحديث. إنه مجرد واحد من العديد من الضحايا لظاهرة مزعزعة للاستقرار بشكل أساسي وهي تغيّر المناخ.
يقول عبدي: “في صباح يوم جمعة، ذهب إلى الأدغال لجمع الحطب كما كان يفعل في العادة، ثم تم العثور على جثته وفأس في رأسه.”
يقول كرار، وهو راعٍ آخر من بيلسيل: “أجبرتنا الظروف المعيشية المتدهورة على جمع الحطب في المناطق المجاورة وأحيانا في إثيوبيا.” وأضاف “أنهم” الآن “يمنعوننا من قطع الأشجار.”
أصبح الفحم النباتي فرصة حيوية لكسب العيش لبعض السكان في الصومال المتأثرين بالصعوبات البيئية والنزوح والصراع. ولا يزال الطلب على الفحم النباتي مرتفعا في دول الخليج، وتستمر الصادرات من الصومال على الرغم من الحظر التي فرضته الحكومة في عام 2012.
لكن الحصول على الحطب لإنتاج الفحم يمكن أن يأتي بسعر مرتفع لكل من المجتمع والبيئة.
تعمل صناعة الفحم – التي تسيطر عليها الجماعات المتطرفة العنيفة إلى حد بعيد – على زيادة التوترات بين المجتمعات وتؤدي إلى صراع مجتمعي.
ونظرا لأن تغيّر المناخ يغيّر أنماط الهجرة الموسمية التقليدية للرعاة، فإنهم يطوّرون استراتيجيات جديدة للماشية والزراعة، وغالبا ما يجتازون مناطق غير مألوفة بحثا عن المراعي والمياه لمواشيهم، مما يشعل فتيل النزاعات على الأراضي.
ولهذا السبب، مثّل النزاع القبلي في الصومال ما بين 35 إلى 40 في المائة من جميع أعمال العنف. ومعظم الخلافات تدور حول الوصول إلى الأراضي والمياه للرعي والزراعة.
وتستخدم الميليشيات العشائرية والمنظمات المتطرفة أزمة المناخ لصالحها. في الوقت نفسه، تستغل ضغوط المناخ لمنافسة المؤسسات الحكومية الضعيفة وتعزيز سلطتها من خلال فرض ضرائب على الفحم والموارد الطبيعية الأخرى.
يقول فرانتس سيليستين، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في الصومال: “أصبح من الواضح أن تغيّر المناخ يؤدي إلى تفاقم الصراع والنزوح في الصومال حيث يتنافس المزارعون على الموارد الطبيعية المحدودة من أجل البقاء على قيد الحياة.”
وأشار إلى أن العواقب على المدى القصير هي اشتباكات عنيفة، لكن التوقعات على المدى الطويل تشكل تهديدا للسلام في بلد عانى بالفعل لمدة ثلاثة عقود من صراع طال أمده.
أدى تدهور الوضع إلى توقيع اتفاق بقيمة ستة ملايين يورو بين المنظمة الدولية للهجرة والاتحاد الأوروبي تهدف إلى معالجة آثار تغيّر المناخ. وعلى مدار 18 شهرا، ستساعد المنظمة الدولية للهجرة المجتمعات على إنشاء أدوات إدارية وآليات تسوية المنازعات المرتبطة بنقص الموارد للحد من تصاعد العنف الناجم عن المناخ.
وستقوم المنظمة باستعادة أو بناء أنظمة تجميع المياه في المناطق الريفية المعرّضة للصراع، وستعمل بشكل حاسم على تمكين المرأة لقيادة الحوار بين العشائر وإدارة الموارد الطبيعية.
وهذا البرنامج هو الأول من نوعه في القرن الأفريقي ويهدف إلى التخفيف من العنف وعدم الاستقرار عبر زيادة وصول المجتمعات إلى الموارد الطبيعية.
وفي حال نجاحه، تأمل المنظمة الدولية للهجرة في تكرار هذا النموذج في أجزاء أخرى من الصومال والعالم، حيث تواجه المجتمعات الريفية الضعيفة أسوأ عواقب لتغيّر المناخ.