Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00897.jsonl.gz/13

تمكّـن خبير سويسري رائد في عِـلم التشريح، من تحنيط جُزءٍ من جِـسم إنسان باستخدام نفس عملية التَجفيف بالملح، التي اعتمدها المصريون القُدامى قبل أكثر من 3000 عام قبل الميلاد.هذا المحتوى تم نشره يوم 13 سبتمبر 2009 - 02:01 يوليو,
ويبحث فرانك روهلي Frank Rühli فيما يُعتَبَر مشروعا فريدا من نوعه، كيفية ردّ فعل الأنسِجة البَشرية خِلال عملية التَحنيط.
وسَبَق لروهلي أن قام أيضاً بدراسة مُـومياء الملك الشاب توت عنخ آمون ومومياء رجل الثلج "أوزي" Ötzi ، بواسطة التصوير المَقطعي بالكومبيوتر أو ما يُسَمّى بـ "التصوير الطبقي المُحَوْسَب" (وهي أحد وسائل التصوير الطبّي التي تعتمد على الأشعة السينية لتكوين صورة ثُـلاثية الأبعاد لأعضاء الجسم الداخلية عن طريق عدّة صور ثنائية الأبعاد تُلتَقط حول مِحور ثابت للدوران).
ويقع مُختبر الباحث روهلي في أعماق حرم "إيرخَل" Irchel الجامعي، بجامعة زيورخ. وفي أحد أركان هذا المختبر، يَقْبَع صندوق خشبي مَليء بالملح خَـلف شاشة واقية لا يمكن من خلالِها تَمييز سوى خطوط خارجية لجسمٍ غير واضح المعالم.
وإستخدم الباحث روهلي خليطاً من الملح، مُعتَمِداً على دراسة أُجرِيَت في ُمنتصف تسعينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية، لتحديد "الصيغة السحرية" التي استخدمها المصريون القُدامى لتجفيف الجُثث قبل القيام بدفنها.
ويقول روهلي، الذي يُدير هذا المشروع في معهد التشريح كجزءٍ من مشروع المومياء السويسرية المُشاد به عالمياً: "من المُذهِـل كمْ من الملح تحتاج بالفعل، وقد استخدمنا لِحدّ الآن نحو 60 كيلوغراما".
وفي حديث إلى swissinfo.ch، أضاف الباحث روهلي: "في الدراسة التي أجريت في مُنتصف التسعينيات، اقتضت الحاجة إلى استخدام 200 كيلوغراماً من الملح في عملية تَحنيط جُثة كاملة". وقد بدأ روهلي تجرِبته منذ نحو 80 يوماً في مستشفى العظام الجامعي في كانتون زيورخ، وهي التجربة الأولى من نوعها في جميع أنحاء العالم، حيث تُستخدَم فيها أحدث وسائل التكنلوجيا الحديثة، كالتكنولوجيا الإشعاعية والتصوير بالرّنين المغناطيسي والتصوير المَقطعي بالكومبيوتر.
كما تتِـم دراسة الأنسِـجة والحامض النووي DNA أيضاً في معهد التشريح. وتكمُن أهمية دراسة الحامض النووي في التعرّف على مَدى التّـدهور الذي يصيبه خِلال عملية التّـحنيط.
نتيجة مُفاجِـئة
وقال روهلي، إنه من المُدهش أن هذه التجربة قد استغرقت فترةً أطول من الفترة المُتوقّـعة والبالغة 70 يوماً. وأضاف: "حسب التَحاليل التي قُمنا بها قبل بِضعة أيام، لا تزال هناك إلى حد الآن مؤشِّـرات على وجود مِـياه في صورة الرّنين المغناطيسي، مما يدلُ على وجود نوعٍ من الرّطوبة في الأنسجة، والتي كُـنّـا نتوقع تراجُـعها بشكل أكبر".
وحسب الباحث روهلي، فإنه ليس من الواضح تماماً كم من الوقت استغرقت عملية التّـجفيف بالملح عند قُـدماء المصريين، على الرغم من توفّـر الكثير من المعلومات اليوم حول عملية التّـحنيط – التي كانت مُهمّـة لمرور المُـتوفي إلى الآخرة - حَسب إعتقادهم.
وقد كانت الجُثة تُجفّـف بالملح بعد إزالة الأحشاء الداخلية، ومن ثّـمَّ يُعالَج الجِلد بالزيوت والراتنجات (الأصماغ)، ثم تُلَـف الجُثة بلفائِف من قُـماش الكتّان وبالأحجِبة والتَمائم للحماية، وأخيراً توضع في التابوت استعدادا لدفنِـها.
وكانت أكثر القبور هيبةً وإثارة، هي قبور الفراعنة وطبقة الأثرياء، في حين كان الفُقراء يُدفَـنون عموماً في الصحراء، حيث تقوم الرِّمال الساخنة بعملية التحنيط بصورة طبيعية.
وبالتأكيد، فإن التجربة المُقامة في زيورخ تُـشبه متحفاً للمومياءات. ويقول روهلي: "لو قُمتَ بإزالة الملح، سترى من الناحية المورفولوجية والمِجهرية مَظهراً لنسيجٍ جافٍّ، ذي لون بُنّـي مُخضَـرّ غامِـق".
جثة كاملة؟
ويتوقع روهلي أن يُـواصل تَجربته لمدّةِ شهرٍ آخر. وفي نهاية هذا العام، سيُباشر الباحث جولةً ثانية لعملية تحنيط جُزءٍ آخرَ من جُـثّـة، لدراسة مدى تطابق النتائج، كما سيقوم بالنظر إلى عملية التّـحنيط بالحرارة أيضاً.
وفي نهاية المطاف، يودّ روهلي أن يقوم بتحنيط جثة بِأكمَلِها، مُستَخدِماً الملح أيضاً في هذه العملية، ولكن ذلك سيكون مُهمّـة لوجيستية. ويستخدم روهلي في بحثِه حالياً، ساقاً لشخصٍ ميِّـت.
ويقول روهلي: "جميع أجزاء الجسم المُستَـخدمة في هذه الأبحاث هي من أشخاص يتبرّعون بأجسادهم للأبحاث بعد مَماتهم وهم لا يزالون على قيْـد الحياة، كما خَضَع المشروع بِرُمّتِه للفحْـص والمُوافقة من قِبَل اللّـجنة المحلية للأخلاق".
وتكمُن فكرة هذا البحث، الذي تُموِّله مُؤسسة العلوم الوطنية السويسرية، في معرفة كيفية تفاعُـل الأنسجة البشرية تحت ظروفٍ بيئية مُختلفة، مثل تغيُّـر درجة الحرارة والرّطوبة.
كما يُمكن أن تُستَخدَم النتائج المُستَنبطة في الطب الشرعي الحديث، الذي يُواجِـه في بعض الأحيان جُثثاً مُحَنّطة قديمة وحَديثة.
"سحر"المومياء
وقد درس روهلي وعمل بنفسه على إثنين من أشهر المومياءات، بما فيها مومياء الملك الشاب توت عنخ آمون. وقد خضعت مومياء الفرعون إلى التصوير المَقطعي بالكومبيوتر في القاهرة في عام 2005. وقد أثبتت هذه الدراسة لروهلي بأن الملك الصّـبي لم يَمُت نتيجة ضربةٍ على الرأس، كما كان يُعتقد سابقاً، لكن السبب الفعلي للوفاة لا يَزال مَجهولاً.
كما أظهر روهلي أيضاً أنَّ سبب وفاة مومياء "أوزي" Ötzi الجليدية، التي تعود إلى 3,300 سنة قبل الميلاد، والتي عُثِر عليها في جبال الألب النمساوية الإيطالية، يعود إلى فقدان كمية كبيرة من الدِّماء نتيجة جُرحٍ من سهم. وقال روهلي بأنَّ "إعادة خلق" مثل هذا النّـوع من التحنيط، سيكون مُثيراً أيضاً، إلا أنَّه يحتاج إلى تمويلٍ إضافي.
ويقول الباحث، إن إعجاب الجمهور بالمومياءات يأتي من حقيقة أن الناس يواجِـهون شَخصاً شِـبه حي تقريباً، ولكنه قد يكون مَيِّـتاً منذ آلاف السنين. وبالنسبة لروهلي الطبيب، يجمع هذا البحث اهتمامين، حيث يقول: "كطبيب، أنا مُهتَـم بِمعرفة كيفية تفاعل الأنسجة، ولكني من الناحية التاريخية، مُهتم بالتعرّف على الكيفية التي حاولَـت بها الثقافات القديمة أن تُـحافظ على أحبائها بعد موتِـهم". وبالنسبة للباحث المُعجَـب بالمومياءات، فإنَّ "هذا مزيجٌ فريدٌ للغاية".
إيزوبيل ليبولد - جونسن - زيورخ - swissinfo.ch
مشروع المومياء السويسري
يهدف هذا المشروع، الذي يرأسه الباحث فرانك روهلي، إلى إجراء دراسة بالحدّ الأدنى ومن دون أي اجتياح على مومياءات يعود مُعظمها إلى مجموعاتٍ سويسرية، ولكن خِـبرة الباحث روهلي مطلوبة على المستوى العالمي أيضاً، كما هو الحال مع مومياء الفرعون توت عنخ آمون ومومياء رجل الثلج "أوزي" على سبيل المثال.
وتشمل الأساليب المُستخدَمة الأشعة السينية والناظور (أو المنظار) والتصوير الَمقطعي بالكومبيوتر والتصوير بالرّنين المغناطيسي والمَجاهر الإلكترونية الضوئية، بالإضافة إلى "التحاليل الفوقية"، القائمة على المؤلفات الخاصة بالمومياءات.
يتم التحقيق في التغيّـرات قبل وبعد الوفاة، بالإضافة إلى المُتغيّـرات الفردية، التشريحية والمَرَضية.
عملية التّـحنيط
تتِـم المُحافظة على جلد المُتَوَفّـى ولحمه المُجفّـف من خلال تعريضها لمواد كيميائية أو بالتبريد الشديد أو الرطوبة المُنخفِـضة جدا أو غياب الهواء (خاصة الأوكسجين) عند الغَمر.
إن أشهر المومياءات، هي تلك التي تمّ تحنيطها من أجل الحِـفاظ عليها، وخاصة في مصر القديمة، وهذا لا يشمل البشر فقط، بل يتعدّاه إلى التماسيح والقِـطط أيضاً.
في الصين، تمت إستعادة عدد من الجُثث التي حافظت على شكلها، حيث انتُشِلت من تحت الماء في توابيت خَشبية مُكتظّـة بالأعشاب الطِـبية.
على الرغم من كون المومياءات المصرية هي الأكثر شهرة، إلا أن أقدم المومياءات التي تمّ العثور عليها، هي مومياءات "شينكورّو" Chinchorro (والتي يصل عمرها إلى 7،000 عاما) في شمال شيلي وجنوبي بيرو في قارّة أمريكا الجنوبية.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>