Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00936.jsonl.gz/81

"هم ضحايا لتمييز عنصري يتعرضون له يومياً، وغالبية السكان في سويسرا ترفضهم بصفة عامة، لكن المشكلة لا تقف عند هذا الحد، بل تتعداه إلى السلطات السويسرية ذاتها".هذا المحتوى تم نشره يوم 26 يناير 2005 - 15:47 يوليو,
هذا هو الرأي الذي عبرت عنه عينة من الجالية السوداء المقيمة في سويسرا في دراسة أعدتها اللجنة الفدرالية لمناهضة العنصرية.
رغم أنهم لا يشكلون سوى نسبة 0.6% من إجمالي سكان سويسرا و2،4% من الأجانب المقيمين في الكنفدرالية، إلا أن وجودهم دائماً ملحوظ، يميزهم عن غيرهم لون بشرتهم الداكن. ووفقا للدراسة الجديدة فإن تلك الصفة عادة ما تصبح باعثاً على التمييز.
الدراسة أصدرتها اللجنة الفدرالية لمناهضة العنصرية تحت عنوان "البشر السود في سويسرا: حياة بين الاندماج والتمييز"، وعرضت نتائجها في مؤتمر صحفي عقد في برن يوم 26 يناير ضمن إطار حملتها - التي بدأتها عام 2002 - لتوعية الجمهور السويسري بأوضاع هذه الشريحة من السكان.
علاقة ذات مستويين مزدوجين
اعتمدت الدراسة على لقاءات مطولة وُصفت بـ "النوعية" أجريت مع 27 رجلاً وامرأة ممن تتراوح أعمارهم بين الثامنة والستين عاماً. وأظهرت أن هذه العينة من السود لديها علاقة ذات مستويين مزدوجين مع سويسرا.
فمن جانب، اعتبر الكثيرون منهم أنهم مندمجون على المستويين المهني والاجتماعي. ومن جانب أخر، عبر المشاركون عن وجود صعوبات كبيرة في القبول بهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالنظرات "السلبية" التي تلاحقهم في الشوارع أو في الأماكن العامة.
في المقابل، يبدو لهم أن حجم هذا التباين القائم بين "اندماجهم" و"القبول بهم" كبيرً للغاية. أما المفاجأة التي أظهرتها نتائج اللقاءات التي أجريت مع العينة، فهي أن اكثر المتضررين من هذه الوضعية، هم السويسريون من السود، الذين يشعرون أنهم حرموا من بلدهم لهذا السبب.
ويوضح الدكتور جورج كرايس، رئيس اللجنة الفدرالية لمناهضة العنصرية، في معرض تعقيبه على الدارسة قائلاً: "إن نتائج هذه الدراسة تظهر بوضوح أن لون البشرة يلعب دوراً كبيراً في الحياة اليومية (في سويسرا). إنه واقع لا ندركه نحن من الأغلبية البيضاء".
تجاهل متعمد
بعض مظاهر العنصرية التي تواجهها الأقلية السوداء تتم بصورة مستترة، كأن يتم تجاهلها بصورة متعمدة، أو أن يترك المقعد المجاور لشخص أسود في الحافلة أو القطار شاغراً.
وبعضها الأخر يأخذ شكل اعتداءات لفظية أو جسدية مباشرة، ووفقاً للدراسة فإن واحداً من كل اثنين (من المستجوبين) تمت إهانته بسبب لون بشرته!
أما المثير للقلق، فهو أن تلك الاعتداءات تتم على أيدي أفراد من السلطة. وقد لفتت مؤلفتا الدراسة أن معظم حالات العدوان، اللفظية منها أو الجسدية، التي تم الإبلاغ عنها من قبل الأقلية السوداء، أقدم عليها رجال الشرطة أنفسهم.
وأشارت الباحثتان، اللتان تنتميان إلى هذه الشريحة ذاتها، أن المعتاد هو التعامل مع السود كوحدة مندمجة بسبب لون بشرتهم، وبغض النظر عن هويتهم الوطنية، أو مستواهم الاجتماعي والثقافي، وأوضحتا أن الكثير من الصور النمطية تجاههم يعود تاريخها إلى زمن العبودية والحقب الاستعمارية.
الدولة تتحمل مسؤولية أيضاَ
تقدمت الدراسة بجملة من المقترحات للمساهمة في علاج الوضع. فقد أوصت على سبيل المثال بتأسيس موقع رسمي، تتلخص مهمته في تلقى الشكاوى وخروقات حقوق الإنسان التي تتعرض لها هذه الفئة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لعلاجها.
لكنها لفتت في الوقت ذاته إلى أن مواجهة التمييز العنصري ليست مسألة ذات بعد قانوني فحسب لذلك تقول الدراسة: "إن خلق بيئة خالية من العنصرية، وتتخذ من العدل أساساً في التعامل مع الغير، يتطلب أن يتعرف الجانبان على بعضهما البعض".
لذلك تم اقتراح إجراء دورات تدريبية للعاملين في المواقع الرسمية، من أجل توعيتهم بالرؤى السائدة تجاه هذه الشريحة وجعلهم أكثر إدراكاً لأوجه التمييز الذي تتعرض له.
أخيرا، دعت الدراسة إلى اتخاذ خطوات عملية لمساعدة المهاجرين السود على الاندماج في النسيج الاجتماعي السويسري، منبهة إلى أهمية اعتماد الجالية السوداء على نفسها في تعاملها مع هذا الوضع.
سويس إنفو والوكالات
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة