Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00854.jsonl.gz/28

يوم السبت 18 ديسمبر 2010، شارك النائب عن حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي محافظ) في "مؤتمر حول أسلمة أوروبا" نظم في العاصمة الفرنسية من طرف حركتين تنتميان إلى اليمين الراديكالي في فرنسا.هذا المحتوى تم نشره يوم 20 ديسمبر 2010 - 16:04 يوليو,
وفي نفس اليوم، نشر موقع صحيفة لونوفال أوبسرفاتور، في عنوان له أن "السويسري فرايزنغر أحرز نجاحا كبيرا في (مؤتمر مناهضة الأسلمة)"، فيما تحدث موقع أسبوعية لاكسبريس عن "موجة من التصفيق وقوفا".
إلى هذا الحد، يبدو أن عضو مجلس النواب الفدرالي (عن حزب الشعب السويسري) نجح في مهمته وتمكن من استقطاب اهتمام وسائل الإعلام في باريس والظهور بمظهر أحد زعماء "المقاومة" الأوروبية بوجه "الخطر" الإسلامي.
بل يمكن القول أن فرنسا اكتشفت لديه نوعا من "السحر" أو "الإغراء" حيث كتب موقع slate.fr الرصين جدا ما يلي: "بعد أن تداول على المنصة عدد من الهذرين الخائفين والحاقدين، قدم أوسكار فرايزنغر الوجه الشاب والحيوي لأقصى اليمين في ثوبه الجديد".
اليمين الأقصى
في أول مداخلة عمومية له في فرنسا، كان أوسكار فرايزنغر يلبي دعوة وجهت إليه من طرف حركتين تنتميان إلى أقصى اليمين وهما "كتلة الهوية" Le Bloc Identitaire و"الردّ اللائكي" La Riposte Laïque للمشاركة في "المؤتمر الدولي حول الأسلمة في أوروبا" الذي تم الترخيص بعقده (رغم الرأي السلبي لعمدة باريس برتران دولانواي). وقد دارت فعالياته في قاعة تقع جنوب شرق باريس في ظل حماية – بل رقابة برأي البعض – مشددة من طرف الشرطة الفرنسية.
المشاركون الذين ناهز عددهم 800 شخص استقبلوا فرايزنغر بحفاوة بالغة ورفع بعضهم شعارات "أوسكار!".. "أوسكار" لدى صعوده فوق المنصة. ومن أهم الفقرات التي تناقلتها وسائل الإعلام من خطابه قول عضو مجلس النواب السويسري عن كانتون فالاي: "في الوقت الذي لا نفكر فيه إلا في علاوات تقاعدنا وفي عطلنا وفي تأميناتنا، يُنتج العالم الإسلامي جيوشا من المقاتلين". وهي جملة استقبلت بالتصفيق الحاد من طرف الحاضرين.
من أهم الأسئلة التي تطرحها مشاركة فرايزنغر في هذا التجمع: ما هو السبب الذي دفعه للقبول بالدعوة الموجهة إليه من طرف هاتين الحركتين المتطرفتين والأقليتين على حد السواء؟ وهنا يجدر التذكير بأن "كتلة الهوية" لا تضم في صفوفها أكثر من 800 مناضل كما أن أفضل نتيجة حققها تمت العام الماضي في الإنتخابات الإقليمية في مقاطعة الألزاس (شرق فرنسا) ولم تزد عن 4،9% من أصوات الناخبين. وهو حجم لا يقارن أصلا بضخامة حزب الشعب، أكبر الأحزاب السياسية في سويسرا، كما أنه لا يمثل شيئا ذا بال بموازاة حزب الجبهة الوطنية (أقصى اليمين) في فرنسا.
وتتشكل "كتلة الهوية" بالخصوص من أعضاء سابقين في مجموعة "الوحدة الراديكالية" Unité Radicale التي تم حلها من طرف السلطات بتهمة العداء للسامية. في المقابل، تعتبر "الرد اللائكي" مجموعة صغيرة جدا أقل شهرة من "كتلة الهوية" وهي تتشكل من تروتسكيين سابقين اختاروا اعتناق أصولية لائكية (علمانية) موجهة أساسا ضد ما يعبرونه "الخطر" الإسلامي.
في خدمة سويسرا؟
عن هذا السؤال، يجيب فرايزنغر: "الجبهة الوطنية أسوأ سمعة بكثير من المجموعات التي نظمت مؤتمر الأمس (السبت 18 ديسمبر 2010)، لأن هذه الأخيرة تعكس كافة أطياف المجتمع المدني. وبهذه الكيفية، لا أخشى استرجاعي من طرف جهة واحدة".
ويضيف عضو مجلس النواب السويسري: "لقد قبلت الدعوة لأن هذا يسمح لي بأن أكون سباقا للتأثير في الدفاع عن الأنموذج السويسري. فبدلا من المقاومة سلبيا، أمر إلى الهجوم من خلال التعريف بديمقراطيتنا الإستثنائية في أوروبا. فكلما تصبح بلدان الإتحاد الأوروبي أكثر ديمقراطية وسيادية كلما تخف الضغوط (الممارسة) على سويسرا".
وفي المحصلة، يمكن القول أن خطابه حول الإسلام (الذي يتميز بخلو تام من أي عقد) لقي آذانا صاغية في أوساط الجمهور لكن امتداحه المبالغ فيه للنظام السياسي السويسري لم يقنع السامعين تماما.
جون إيف كامو، المتخصص في تشكيلات أقصى اليمين كان حاضرا في قاعة الإجتماع، وفي معرض تشريحه للنجاح الذي يلقاه أسلوب فرايزنغر قال: "إن خطابه المباشر إلى حد بعيد، و"القريب من الناس" يقطع مع الخطاب التقليدي للسياسيين الفرنسيين وحتى مع خطاب الجبهة الوطنية"، حسب رأي مؤلف "المتطرفون في أوروبا" (نشر دار L’Aube الفرنسية). وهناك عنصر آخر يتمثل في أن الجمهور الفرنسي فوجئ بالثقافة الفرنكوفونية لهذا الأجنبي الذي يحمل اسما ألماني الإيقاع (حيث أن فرايزنغر نمساوي الأصل - التحرير) خصوصا عندما يتحدث عن القرن الثامن عشر الفرنسي وعن فولتير بل حتى عن "أستيريكس".
وبعيدا عن المظهر غير التقليدي لفرايزنغر، فإن "ما يثير الإعجاب لدى مناضلي اليمين المتشدد الفرنسي هو النجاح الإنتخابي المثير لحزب الشعب السويسري"، حسب سيلفان كريبون، المتخصص في دراسة الحركات المتطرفة في فرنسا وأوروبا.
من جهته، يعترف برونو فيندوار، عضو اللجنة التنفيذية لـ "كتلة الهوية" بإعجابه بالأنموذج السويسري ويقول: "إن القطيعة بين الشعب وممثليه، البادية بأشد ما يمكن من الوضوح في فرنسا، أقل بكثير في سويسرا بفضل نظام الديمقراطية المباشرة". أما فرايزنغر "فهو بعيد عن الصورة الكاريكاتورية التي يحملها البعض عن اليمين الراديكالي"، على حد قوله.
قواسم مشتركة
ومثلما يلاحظ جون إيف كامو، فإن القاسم المشترك بين الرجل الذي ساهم في إطلاق مبادرة حظر المآذن في سويسرا وبين هذه المجموعات الفرنسية يتمثل في إدانتهم للتعددية الثقافية وفي تركيزهم على "أضرار" أو "إساءات" الإسلام. وفي هذا السياق، يقول فرايزنغر: "إن الحقب السوداء في المسيحية كمحاكم التفتيش كانت خيانة لكلمة المسيح وللأناجيل في حين أنه في الإسلام، (تمثل) الحرب المقدسة والأيادي المقطوعة وغيرها من العقوبات الجسدية التطبيقات الأكثر وفاء للبرنامج المقترح من طرف العقيدة".
من الأمور الأخرى التي تجمع بين هذه الأطراف، هناك قضية "أسلمة" المجتمعات الغربية. وهنا يلاحظ سيلفان كريبون، مؤلف كتاب "أقصى اليمين الجديد - تحقيق حول المناضلين الشبان في صفوف الجبهة الوطنية" (نشر دار L’Harmattan) أن "هذه المسألة أطلقت في فرنسا من طرف هذه الحركات ثم أعيد تبنيها من طرف مارين لوبان" (ابنة مؤسس حزب الجبهة الوطنية والمرشحة الأقوى لخلافته على رأسها – التحرير).
أما النقطة المشتركة الأخيرة فتتمثل في استمتاعهم بإطلاق "ضربات" (أو فرقعات) وادعائهم القدرة على جس "نبضات" (أو انتظارات) المجتمع. ففي شهر يونيو الماضي، قامت "كتلة الهوية" بالإشتراك مع "الرد اللائكي" بتنظيم أكلة لمجة عملاقة في قلب حي La Goutte d’Or الشهير بتعدديته الثقافية (يقطن فيه الكثير من العرب والأفارقة واليهود والصينيون) بمأكولات فرنسية مميزة وأصيلة للتذكير بأن فرنسا تظل بلدا "غُوليّا ذو تقاليد مسيحية".
اليمين الراديكالي
تعتبر "كتلة الهوية" – الحركة الإجتماعية الأوروبية، حركة سياسية فرنسية وقد تأسست في عام 2003. وفيما تصنف عادة ضمن أقصى يمين الخارطة السياسية، تروج الكتلة للفدرالية الأوروبية ولصنف معين من الحكم الإقليمي. كما تحرص على "النأي بنفسها عن العداء للسامية وعن مناهضة الصهيونية" وتؤكد أنها "منشغلة أساسا بتنامي الإسلام في أوروبا وبالطابع التفكيكي للتعددية الثقافية". وفي الإنتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2012، تدعم الكتلة ترشح أرنو غويون.
"الرد اللائكي"، هو عبارة عن جريدة اليكترونية تأسست في سبتمبر 2007 وتنشر على الإنترنت وتوزع عبر البريد الالكتروني. "الرد اللائكي" ينفي أن يكوم منتميا إلى أقصى اليمين ويتهم مجمل الطبقة السياسية ووسائل الإعلام الفرنسية بـ "المتعاونين" مع أسلمة فرنسا.End of insertion
أوسكار فرايزنغر في سطور
انتخب أوسكار فرايزنغر في عام 2003 لعضوية مجلس النواب (الغرفة السفلى للبرلمان الفدرالي).
بحكم إقامته في كانتون فالاي، أسس فيه فرعا لحزب الشعب السويسري (يمين شعبوي محافظ) في عام 1999.
تتمثل أولوياته السياسية في الدفاع عن الحقوق الشعبية، ومنح الجنسية من طرف الشعب، وضمان الأمن عبر طرد المجرمين الأجانب، ومكافحة الترخيص باستهلاك المخدرات، وإلغاء الفصل الخاص بمعاداة العنصرية في القانون الجنائي السويسري.
يعمل أوسكار فرايزنغر حاليا أستاذا في معهد ثانوي.End of insertion
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>