Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00918.jsonl.gz/116

يتكاثر الحديث من حين لآخر عن الطاقة ومصادر الطاقة، خاصة تلك المصادر المتجددة مثل الطاقة الهوائية.
ويؤكد بعض خبراء الطاقة الهوائية في سويسرا والخارج، أن هذه الطاقة قد تغطي حاجة القارة الأوروبية من التيار الكهربائي.
قطعت التقنيات المعاصرة شوطا كبيرا في استغلال الطاقة الشمسية، وتعكف على وسائل استغلال الهيدروجين كمصدر نظيف ومتجددر للطاقة المستقبلية.
لكن تقنيات استغلال الطاقة الهوائية لا تزال في بداياتها، مع أنها متطورة، ورغم أن الهواء من أنظف وأرخص المصادر على حد قول العديد من الخبراء.
وفي سويسرا، يذهب الترويج للطاقة الهوائية كأفضل بديل للطاقة الذرية لإنتاج التيار الكهربائي، لدرجة تأخذ الطاقة الهوائية معها بُعدا كبيرا في الحملة الجارية حاليا من أجل التخلي تماما على التيار الكهربائي النووي تمهيدا للتصويت على بادرتين شعبيتين بهذا المعنى في شهر مايو المقبل.
ويؤكد معظم خبراء المكتب الفدرالي السويسري للطاقة استنادا إلى اثنتين من الدراسات الحديثة، أن سويسرا تستطيع استيراد التيار الكهربائي الهوائي من ألمانيا المجاورة، أكبر المنتجين للتيار الكهربائي بالطاقة الهوائية في العالم.
ففي حين توفر فيه المحطات الكهربائية الألمانية العاملة بالطاقة الهوائية حوالي 3% من التيار المستهلك في ألمانيا، لا تزيد هذه النسبة في سويسرا على 0.01%، وهي كمية ضعيفة جدا تنتجها اثنتان من المحطات لاستغلال الطاقة الهوائية.
وتتربع المحطة الكهربائية الأولى منذ عام 1997 على قمة جبل Mont-Corsin بمرتفعات الجورا، وتنتج حاليا أكثر من 5 ملايين كيووط ساعة من التيار الكافي لتغطية حاجة حوالي 1700 عائلة من سكان تلك المرتفعات.
أما المحطة الهوائية الثانية، فقد تم تدشينها في عام 2002 على قمة جبل Gütsch في كانتون Uri بالأنحاء الوسطى من سويسرا، وهي محطة تقع على ارتفاع 2300 متر عن سطح البحر وتعتبر في ذلك أعلى محطة لتوليد الكهرباء في العالم.
ويتوقع الخبراء أن يبلغ إنتاج محطة "غوتش" لدى تشغيلها بكامل طاقاتها في وقت ما من الربيع القادم، ما بين 1.2 و1.5 مليون كيلووط ساعة من التيار الكهربائي الكافي لسد حاجة 300 أو 400 منزل عائلي في المنطقة.
عوامل عديدة تقرر مصادر الطاقة
تقيم هاتان المحطتان العاملتان بالطاقة الهوائية الدليل الواضح على إمكانية الاستغلال التجاري لهذه الطاقة المجانية والمتجددة، حتى وإن كان ثمن التيار الكهربائي الهوائي أعلى ببضع سنتيمات حاليا عن ثمن التيار الناجم من مصادر أخرى من الطاقة.
وعلى الرغم من انهماك فرق عديدة من الباحثين والمهندسين في المؤسسات العلمية أو الصناعية السويسرية على مشاريع لتطوير الطاقة الهوائية، لا تزال هنالك عقبات تقنية وسياسية واقتصادية هامة في سبيل هذه الأبحاث.
ومن بين هذه العقبات، يشير بعض الخبراء لصغر رقعة سويسرا وضيق الأماكن الضرورية لزرع المئات أو الآلاف من أعمدة وسواري المراوح الهوائية في المناطق المطلوبة. ويشير آخرون إلى أن منشآت توليد التيار بالطاقة الهوائية تلحق الأذى بالمناظر الطبيعية وبالنشاطات السياحية في آن واحد.
لكن المعارضة لتطوير الطاقة الهوائية لأغراض تجارية، ترجع في الظروف الراهنة وعلى وجه الاحتمال، لحجم الاستثمارات والمساحات المطلوبة لهذه الغاية من جهة، ولرخص سعر الطاقة الأحفورية كالنفط والغاز الطبيعي أو الفحم الحجري من جهة أخرى.
جورج انضوني - سويس إنفو