Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00867.jsonl.gz/43

اختتم برلمانيون سويسريون مصحوبون بالسيد مارتين نيفيل، رئيس الغرفة التجارية السويسرية الأمريكية، يوم الجمعة 27 فبراير المنصرم، زيارة استغرقت يومين إلى واشنطن، دعوا خلالها الأمريكيين إلى عدم الخلط بين سويسرا واتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس".
ربمـا سيُؤرخ مستقبلا للعلاقات بين سويسرا والولايات المتحدة بالحديث عن مرحلة ما قبل "يو بي إس" وحقبة ما بعد "يو بي أس".
وكان وفد البرلمانيين السويسريين الثمانية، بقيادة نائب مجلس الشيوخ بيتر برينر والذي ضم في صفوفه النائبة لوكريسيا ميير-شاتس (من الحزب الديمقراطي المسيحي)، قد خطط لزيارته إلى واشنطن قبل شهر تقريبا، أي قبل اندلاع أزمة مصرف يو بي إس في الولايات المتحدة الأمريكية.
ويوم الخميس 26 فبراير، شارك أعضاء الوفد في نقاش أداره رئيس تحرير "الواشنطن بوست" بعنوان: "حضور سويسرا في الولايات المتحدة: أكثر من الشوكولاته". وبالفعل، شدد البرلمانيون السويسريون ورئيس الغرفة التجارية السويسرية الامريكية، مارتين نيفيل، على أن سويسرا هي أكثر من مُجرد مصرف "يو بي إس".
غياب "الهوس" بالتهرب الضريبي
وخلال مؤتمر صحفي انعقد مساء الخميس، صرح مارتين نيفيل: "إن سويسرا لا تعني فقط الشوكولاته ولا قضية يو بي إس. فهنالك العديد من الجوانب الأخرى، مثل الشراكة الاقتصادية الهامة القائمة بين سويسرا والولايات المتحدة".
من جهتها، كانت لوكريسيا ميير- شاتس أكثر حدة، فبعد التشديد على أن أعضاء الكونغرس الذين التقى بهم الوفد لم تَكن تبدو عليهم علامات الهوس بالتهرب الضريبي الذي مارسه يو بي إس وعملاؤه الأثرياء الأمريكيون، أكدت النائبة السويسرية أنها سعت إلى "توعيتهم".
وأوضحت في هذا السياق: "لقد قلنا لهم إننا صُدمنا بالضغوط السياسية التي مورست علينا في هذه القضية، وقلنا لهم أيضا إنه لو حدث شيء ليو بي اس، فمن شأن ذلك أن يثير مشاكل ضخمة للولايات المتحدة، لأن يو بي إس يمثل عشرة أضعاف مصرف "ليمان براذرز" (الأمريكي والذي كان من أول ضحايا الأزمة المالية والاقتصادية العالمية).
بدون تعليق!
ولدى سؤالهما عن موقفهما من مغادرة مارك روهنر لمجلس إدارة يو بي إس، وتعويضه المفاجئ بأوسفالد غروبل على رأس المجموعة المصرفية والذي كان قد نجح في إخراج "كريدي سويس" من دوامة أزمة عام 2002، امتنعت لوكريسيا ميير-شاتس وبيتر برينر عن التعليق.
لكن مارتين نيفيل، رئيس الغرفة التجارية السويسرية الأمريكية، لم يبد أي حماسة، قائلا: "من الصعب معرفة ما إذا كان الوضع سيكون أفضل أم لا مقارنة مع ما كان عليه تحت رئاسة روهنر"، غير أن نيفيل أعرب عن اعتقاده بأن السيد غروبل هو "الخبير الأقدر على قيادة هذه السفينة".
علاوة على ذلك، فنّـد الوفد السويسري الفكرة التي مفادها أن سويسرا جنة ضريبية، وهي الفكرة التي انتشرت بشكل واسع في واشنطن حتى أن باراك أوباما، عندما كان لا يزال عضوا في مجلس الشيوخ، قدم دعمه لمشروع قانون يضع سويسرا على "قائمة سوداء" للملاذات الضريبية.
القائمة السوداء
وأكدت النائبة ميير-شاتس أن "سويسرا ليست جزيرة، بل هي تندرج ضمن النظام المصرفي الدولي وترفض أن تظهر في القائمة التي وضعها فيها الأمريكيون"، مضيفة "يجب أن تقوم حكومتها بكل ما في وسعها لسحب سويسرا من هذه القائمة".
من جانبه، نوه عضو مجلس الشيوخ برينر إلى أن "جميع من يعيشون في سويسرا يعرفون جيدا أنها ليست ملاذا ضريبيا".
وعلى الرغم من الظلال المصاحبة لقضية "يو بي إس"، تمكن الوفد السويسري من التطرق للعديد من القضايا الأخرى مع محاوريه الأمريكيين بدءا بالأزمة الاقتصادية العالمية، إلى إغلاق سجن غوانتانامو، مرورا بظاهرة الاحتباس الحراري أو التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.
انشغالات أمريكية أخرى
وأوضح بيتر برينر أن الأمريكيين، الذين يُفكرون في إصلاح نظامهم الصحي، لا سيما من خلال مخطط باراك أوباما الرامي إلى ضمان الرعاية الصحية لحوالي 47 مليون أمريكي محرومين حاليا من التغطية الطبية، أرادوا معرفة المزيد عن نظام التأمين الصحي السويسري.
كما أشاروا بأنفسهم أيضا، حسب النائبة ميير-شاتس، إلى ضرورة قيام الولايات المتحدة وسويسرا بإعادة إطلاق المحادثات حول اتفاقية التجارة الحرة، التي كانت قد تعثرت قبل عامين.
غير أن النائبة أضافت: "إنه مجرد بيان نوايا في الوقت الراهن، لأن الولايات المتحدة لديها انشغالات أخرى، ولأن محاورينا أبلغونا بأن الأولوية بالنسبة لواشنطن تتمثل في العلاقات متعددة الأطراف وليس الثنائية".
سويس انفو - ماري كريستين بونزوم - واشنطن
رؤى أمريكية
الخلاف بين مصرف "يو بي إس" والولايات المتحدة ليس بهجوم على السرية المصرفية المعمول بها في سويسرا، حسبما أكده يوم الخميس 26 فبراير الماضي برلمانيون أمريكيون في لقاء مع نظرائهم السويسريين في واشنطن.
حسب هؤلاء البرلمانيين، يتعلق الأمر فقط بالكشف عن الأمريكيين الذي يتحايلون على النظام الضريبي لبلادهم، مثلما أوضح سياسيان في تصريحات للتلفزيون السويسري الناطق بالألمانية.
وقالت تامي بالدوين، النائبة الديمقراطية في ولاية وسكنسن: "بصفتي رئيسة مشاركة للمجموعة البرلمانية لأصدقاء سويسرا، أحرص على أن يكون لدينا اتصال مباشر بين الأشخاص، وحوار مفتوح، وعلى أن نحقق تقاربا بين أولويات بلدينا".
من جهتها، قالت إيمي كلوبوشر، نائبة مجلس الشيوخ الديمقراطية في ولاية مينيسوتا: "نحن نريد بطبيعة الحال أن يدفع الناس في الولايات المتحدة ضرائبهم، ولذلك يجب علينا العمل بجد، فهذا مهم جدا. لكنني سأذكر دائما زملائي بأن سويسرا بلد صديق لنا، وقد عملنا معا في الماضي، وسنواصل العمل في المستقبل".
السياق
قاد الوفد البرلماني السويسري إلى واشنطن، بيتر برينر من الحزب الراديكالي (يمين) وضمّ من نفس الحزب رودي نوزير، وهوغ هيلتبولد وكريستا ماركفالدر-بار، ولوكريسيا ميير-شاتس (Lucrezia Meier-Schatz) وكونراد غرابير من الحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين)، وتوماس هورتر وناتالي ريكلي (من حزب الشعب السويسري، يمين متشدد).
أجرى النواب السويسريون محادثات مع مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة التجارة ومكتب ممثل التجارة الأمريكي والممثل الأمريكي في البنك الدولي.
التقى الوفد السويسري أيضا بأعضاء المجموعة البرلمانية لأصدقاء سويسرا، من بينهم النائبة الديمقراطية تامي بالدوين وزميلها الجمهوري والي هيرغر، وهما رئيسي لهذه المجموعة.
أنشأت المجموعة البرلمانية لأصدقاء سويسرا في يناير 2003، وتضم اليوم 35 عضوا، أي بزيادة سبعة أعضاء مقارنة مع عام 2007.