Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00893.jsonl.gz/76

غداة الفوز الكبير الذي حقّقه حزب الشعب (يمين شعبوي) في الإنتخابات الفدرالية، ركزت الصحف السويسرية على الأسباب التي أدّت إلى هذا التّحول الذي كان مُتوقعا، وما يعنيه ذلك بالنسبة لهذا الحزب الذي يطالب بالحصول على مقعد ثان في الحكومة. وأجمعت التحاليل على أن أزمة اللاجئين ساعدت كثيرا حزب الشعب الذي جعل من مكافحة الهجرة والإندماج الأوروبي ورقته الرابحة.
في العاصمة الفدرالية برن، لم تُفاجأ صحيفة "برنر تسايتونغرابط خارجي" بنتائج الإنتخابات التي فاز فيها حزب الشعب بحوالي ثلث مقاعد مجلس النواب (الغرفة السفلى في البرلمان) حيث انتزع 65 مقعدا من أصل 200، مشيرة إلى أن استطلاعات الرأي التي سبقت الإقتراع كشفت أن أبرز القضايا التي تشغلُ الناخبين هي اللّجوء واللاجئين، والهجرة، والإتحاد الأوروبي، وأوروبا، وهي ملفات ركز عليها اليمين السياسي وكان مُتَوقعا أن تضمن له أكبر قدر من التأييد. وكتبت الصحيفة ضمن هذا السياق: "هذه القضايا هي التي طغت على النقاشات التي سبقت الإنتخابات".
وتتّفق مع هذا الطرح يومية "أرغاور تسايتنوغرابط خارجي" - الصادرة بالألمانية في آراو عاصمة كانتون أرغاو، رغم أنها تساءلت إن كان "العلاج" الذي يقدمه حزب الشعب [لمسألة الهجرة والقضايا التي تثير مخاوف الناخبين عموما] سيكون ناجعا، مع العلم أنه من السهل في سويسرا الدعوة إلى [حلول] تبدو جيدة، رغم أنها لن تحظى بالأغلبية وأنه لا يجب إثباتها".
"استفادة قصوى من مشاعر الخوف"
من جهتها، كتبت صحيفة "لوتونرابط خارجي": "في عام 2011، صنعت كارثة فوكوشيما – جزئيا – نتائج الإنتخابات الفدرالية بحيث أعطت دفعة قوية للأحزاب الصديقة للبيئة. وفي عام 2015، جعلت أزمة الهجرة حزب الشعب أقوى من أي وقت مضى".
وذكّرت الصحيفة الصادرة بالفرنسية في لوزان أن "موعد الإنتخابات الفدرالية ما هو إلا تراكبٌ للإنتخابات التي تشهدها كانتونات سويسرا الستة والعشرون. إن الناخبين يريدون اختيار ممثلين قادرين على استحكام العواقب المحلية للأزمات الكبرى في العالم. وصور المهاجرين الذين يتدفقون على القارة العتيقة، ولئن كانت تأتي من ميونيخ أو كالي، فإن هناك سويسريين يخشون من غزو [مماثل]. وحزب الشعب استفاد بقوة من مشاعر الخوف تلك".
صحيفة "كورييري ديل تيتشينورابط خارجي" الناطقة بالإيطالية، أعربت عن اعتقادها أيضا أن ما ساعد على انتصار حزب الشعب هو "السياق السياسي المرتبك، والذي امتزجت فيه الإنشغالات بالهجرة (...) وسياسة اللجوء، وعدم الثقة في طبقة سياسية لم تقدم بعدُ اقتراحا ملموسا حول تطبيق مبادرة الحدّ من اليد العاملة الأجنبية، وموقف برن الحذر جدا إزاء الإتحاد الأوروبي، وصلابة موقف هذا الأخير، والذي يرفض التفاوض مع سويسرا".
صحيفة "لونوفيلسيترابط خارجي" التي تصدر بالفرنسية بكانتون الفالي استنتجت أيضا أنه "في مرحلة الشكوك القوية، المرتبطة بوضع اقتصادي كئيب، وأمام موجات هجرة تُعتبر خارجة عن السيطرة، يميل الناخبون إلى اختيار الأحزاب التي تحثُّ على الصرامة، وعلى الإنطواء على الذات، ومراقبة الحدود. وجيراننا الأوروبيون يعيشون بالضبط نفس الوضع".
وفي خور، عاصمة كانتون غراوبوندن، كتبت صحيفة "سودوسشفايتسرابط خارجي" الناطقة بالألمانية: "لقد اختارت سويسرا بوضوح طريقها. فهي تريد اتباع نهج العزلة، بمنحها الثقة لحزب الشعب الذي أدرك، أكثر من أيّ حزب آخر، المشاغل والمشاكل الحالية للشعب. ولكن معرفة ما إذا كانت وعوده الإنتخابية وأفكاره لإيجاد الحلول قابلة للتطبيق، فتلك قصة أخرى".
"الأمور عادت إلى طبيعتها"
صحيفة "نويه تسورخر تنويه تسايتنوغرابط خارجي" (NZZ) الرصنية لم تُفاجأ بالمكاسب التي أحرزها كل من حزب الشعب والحزب الراديكالي، والتي تمثل حسبها "عودة الأمور إلى طبيعتها".
وأضافت اليومية التي تصدر بالألمانية في زيورخ: "عندما يفكر الناخبون بشكل مختلف عن جزء واسع في البرلمان، تصبح التصحيحاتُ أمرا لا مفر منه... والارتباكُ الذي ساد خلال السنوات الأخيرة أصبح يمثل [جزءً من] التاريخ في الوقت الراهن".
وترى الصحيفة أن الحزبين "باتا مُلزمين اليوم بالبحث عن أرضية مُشتركة في السياسات الاقتصادية والاجتماعية. وإذا ما فشلا في القيام بذلك، فسوف يهدران نجاحهما بشكل متهاون".
من ناحيتها، كتبت صحيفة "بازلر تسايتونغرابط خارجي" الصادرة بالألمانية في بازل: "إن حزب الشعب سجل زيادرة تاريخية، كما حقّق الحزب الليبرالي الراديكالي (يمين) عودة مُلفتة للأنظار".
وتظهر النتائج النهائية أن نسبة التأييد لحزب الشعب قفزت من 26,6% عام 2011 إلى 29,4% في انتخابات يوم الأحد 18 أكتوبر 2015. أما الليبراليون الراديكاليون فقد كسبوا ثقة 16,4% من الناخبين، مقارنة مع 15,1% عام 2011.
وأضافت نفس اليومية أنه بات يتعيّن الآن على الحزب الديمقراطي المسيحي اليميني "التفكير جدّيا في الكيفية التي يريد أن يقضي السنوات العشر القادمة (...)، إذ سيكون عليه أن يقرّر ما إذا كان يرغب في العودة إلى معسكر وسط اليمين، أو في مواصلة القيام بدور مساعد مكتب الحزب الإشتراكي اليساري ".
من جهتها، كتبت صحيفة "بليكرابط خارجي" الصفراء: "أينما توجد الإختلافات (...)، يجب التغلّب عليها بالعمل معا"، موضحة أن هذا ينطبق بصورة خاصة على سياسة الهجرة والإتفاقيات الثنائية بين سويسرا والإتحاد الأوروبي. ورأت اليومية التي تصدر بالألمانية في زيورخ أيضا أن نتيجة انتخابات الأحد تشكل "عودة إلى النظام التقليدي"، مشيرة إلى أن "الشعب يريد حلولا عملية لاحتواء تدفق اللاجئين، أي تطبيقا صارما لقانون اللجوء. وعلى حزب الشعب الذي يحظى بثقة ثلث الناخبين أن ينفذه".
وذكّرت البليك في هذا الشأن بأن حزب الشعب لن يستطيع تطبيق سياسته بمفرده حتى إن كان حصل على زهاء 30% من أصوات الناخبين، وتعتبر الصحيفة هذا الأمر إيجابيا بالنسبة لسويسرا، مشيرة إلى أنه يتعين على حزب الشعب الآن التعاون مع الحزب الفائز الآخر في الانتخابات، أي الحزب الليبرالي الراديكالي.
"معاقبة الوسط الجديد"
وفي زيورخ دائما، رأت يومية "تاغس أنتسايغررابط خارجي" أن سويسرا ما بعد الإنتخابات "بلد منقسم". وكتبت في هذا الصدد: "لقد تمت معاقبة الوسط السياسي الجديد، الذي قام بدور محوري بين الكتلتين في الولاية التشريعية السابقة"، مضيفة أن وتيرة وجدول الأعمال سيُحدّدان الآن من قبل الأحزاب "التي ستقبل بالفشل بشأن معاشات الشيخوخة وتحويل قطاع الطاقة".
وتتوقع "تاغس أنتسايغر" أن تتراجع منزلة "الوسط الجديد" الذي ظهر عام 2011 إلى مجرد فقرة في كتب التاريخ، مشيرة إلى أن "عام 2015 شهد عودة ناجحة لهيمنة القوى النابذة. ونقطة الإنطلاق هاته ستكون عبئا على بلادنا فيما يتعلق بربط الشبكات على الصعيد الدولي".
الصحيفة التي استغربت من النجاح الكبير الذي حققه حزب الشعب، والذي يأتي بعد عام من تمرير مبادرته للحدّ من الهجرة المكثفة إلى سويسرا، أضافت: "عندما يقامر حزبٌ ما بمستقبل البلاد دون أن يُعاقب في صناديق الإقتراع، فهو يستطيع مبدئيا القيام بما يريد أو السماح بفعل ما يريد، لأن أتباعه سيكونون وراءه".
المقاعد السياسية
على صعيد آخر، اهتمت الصحف السويسرية بانتخابات أعضاء الحكومة الفدرالية السبعة من قبل البرلمان الفدرالي، والتي ستجري يوم 9 ديسمبر القادم. ويظل السؤال الرئيسي هنا ما إذا كان حزب الشعب سيحصل على مقعد ثاني – الذي يستحقه مثلما يزعم – وسيكون ذلك على الأرجح على حساب وزيرة المالية إيفلين فيدمر شلومبف، من الحزب البورجوازي الديمقراطي الذي تراجعت نسبة التأييد له من 5,4% عام 2011 إلى 4,1% في انتخابات الأمس.
يومية "فانت كاتر أوررابط خارجي" التي تصدر بالفرنسية في لوزان كتبت: "في الوقت الراهن، لازالت خطب الفائزين مؤدبة، ولكن يتوقع أن تتزايد الضغوط على [فيدمر-شلومبف]. لأن شرعيتها [كعضو في الحكومة] باتت عالقة بخيط رفيع".
أما صحيفة "لوتون"، فأضافت ضمن السياق نفسه: "اليوم، لا شيء يشير إلى أن منح مقعد ثان لحزب الشعب في الحكومة الفدرالية سيستطيع حل المشكلة المعقدة التي يعاني منها حزب غير قادر على الحكم إلى جانب الآخرين".
من جانبها، أقرّت صحيفة "بازلر تسايتونغ"، أن حزب الشعب، كأكبر شعب في البلاد من حيث التمثيل في البرلمان، يحق له المطالبة بمقعدين في الحكومة.
ردود فعل دولية
لم تفاجأ افتتاحيات الصحف في البلدان المجاورة لسويسرا بنتائج الإنتخابات الفدرالية التي جرت يوم أمس الأحد 18 أكتوبر 2015، لكنها لم ترحب كثيرا بها.
صحيفة "دي فيلترابط خارجي" الألمانية، وتحت عنوان "سويسرا تختار العزلة بدافع الخوف"، عبرت عن اعتقادها، على غرار صحيفة "إيل سول 24 أوري" الإيطالية، بأن نقاشات الحكومة السويسرية مع بروكسل ستصبح أكثر صعوبة الآن".
وفي فرنسا، وصفت صحيفة "لوموندرابط خارجي" على موقعها الإلكتروني فوز حزب الشعب بـ "انتصار مُتوقع للشعبويين" جاء على إثر "حملة مُملة بشكل ميؤوس منه"، طغت عليها المشاكل المتعلقة باللجوء.
من جهته، كتب موقع "ليبيراسيونرابط خارجي": "بينما ظلت سويسرا لحد الآن بمنأى عن موجة اللاجئين الذين يصلون إلى أوروبا، كانت مسألة الهجرة الشغل الشاغل للناخبين، وذلك لفائدة اليمين الشعبوي".
أما صحيفة "فاينانشال تايمزرابط خارجي" البريطانية فاعتبرت أن "تعزيز الدعم [لحزب الشعب] كأكبر حزب في سويسرا يوفر مؤشرا مبكرا على التداعيات السياسية الأوروبية الناجمة عن [تدفق] طالبي اللجوء الفارين من الحروب في بلدان مثل سوريا، ويمكن أن ينذر بارتفاع الدعم الإنتخابي لأحزاب أقصى اليمين، والأحزاب المناهضة للهجرة في بلدان أخرى".
من جهتها، رأت صحيفة "إيل كورييري ديلا سيرارابط خارجي" الإيطالية في انتخاب ماغدالينا مارتولو-بلوخر، ابنه الوزير السابق والملياردير كريستوف بلوخر، أبرز وجوه حزب الشعب، وضعا مشابها لعائلة لوبين السياسية في فرنسا المجاورة. وكتبت في هذا السياق: "في كثير من الجوانب، يمكن مقارنة صعود [مارتولو-بلوخر] بصعود مارين لوبين، زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف في فرنسا، وابنة مؤسس الحركة، جون-ماري لوبين.
وفي إسبانيا، كتبت صحيفة "إلباييسرابط خارجي" أن حزب الشعب "نجح في تأجيج مخاوف جزء من الشعب الذي يخشى من فقدان مستوى معيشته العالي وهويته". من جهتها، ذكرت يومية "إيلموندورابط خارجي" قراءها بأن حزب الشعب هو "الحزب الذي أُثار الجدل العام الماضي، بعد أن ساندت أغلبية ضئيلة من المواطنين مبادرته الهادفة إلى إعادة اعتماد نظام حصص الهجرة، حتى بالنسبة للعمال القادمين من بلدان الإتحاد الأوروبي".
وفي المواقع العربية، ذكرت صحيفة "القدس العربيرابط خارجي" نقلا عن وكالة الأناضول للأنباء بأن المرشحة سيبيل أرسلان، التي كانت ضمن 12 مرشحا من أصل تركي، انتزعت مقعدا من الحزب الديمقراطي المسيحي في نصف كانتون بازل-المدينة. وذكرت الوكالة بأن حزب الشعب معروف بمطالبته بالحد من أعداد اللاجئين في البلاد ودوره في منع بناء مآذن جديدة في البلاد.
أما موقع أورونيوز بالعربيةرابط خارجي فقام بتغطية الحدث بتقرير تلفزيوني يظهر فيه رئيس حزب الشعب توني برونر وهو يؤكد: "أستطيع القول بأن الشعب السويسري يريد أن يجعل موضوع الهجرة في مركز هذه الانتخابات، وهو لا يتفق مع بقية الأحزاب ولا مع الحكومة والبرلمان. نحن نعرف كيف نتعامل مع أزمة اللاجئين هذه، فيما الآخرون يتصرفون كما لو أنه ليست هناك مشكلة".
(ترجمته من الإنجليزية وعالجته: إصلاح بخات), swissinfo.ch