Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00903.jsonl.gz/24

مرة أخرى تثبت الدراسة "العلمية" للظاهرة السياسية في سويسرا وجود هوة حقيقية قائمة بين الأجزاء المتحدثة بالألمانية في الكنفدرالية السويسرية وبين ما يعرف بسويسرا الروماندية التي يتحدث سكانها بالفرنسية. باحثان متخصصان في الجغرافيا الاجتماعية انكبا على دراسة نتائج التصويت طيلة السنوات العشرين المنقضية...هذا المحتوى تم نشره يوم 26 يوليو 2001 - 14:42 يوليو,
ميكائيل هيرمان (Michael Hermann) وهايري لوثولد (Heiri Leuthold) الباحثان في مؤسسات جامعية بزيوريخ، أنجزا الدراسة في سياق مشروع متكامل يموله الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي، يحاول استكشاف العلاقة بين تضاريس الطوبوغرافيا الاجتماعية والحداثة.
هذه الدراسية العلمية أثبتت اتساع ما يعرف في سويسرا منذ سنين طويلة بحاجز "الروشتي غرابن" (Röstigraben)، وهو مصطلح يدل على الفرق الشاسع بين أسلوب التفكير عند السويسريين المتحدثين باللغة الألمانية ومواطنيهم الرومانديين.
في منتصف الثمانينات، كان الخلاف بين هاتين المنطقتين اللغويتين متمحورا حول الموقف من القضايا البيئية. لكن في منتصف التسعينات، بدأت الهوة تتسع بشكل واضح بينهما عندما امتد الفارق ليشمل الميول السياسية لسكان المنطقتين. ففيما انجذب الرومانديون إلى اليسار، توجه المتحدثون بالألمانية بوضوح نحو اليمين.
الهيمنة الاقتصادية لأحد الطرفين تُفسر الهوة
الباحثان توصلا إلى هذه الاستنتاجات بعد مقارنة شاملة لنتائج التصويت على الاقتراعات الفدرالية في كل بَلدية على حدة طيلة العقدين الماضيين. وحسب التفسير الذي يقدمه هيرمان ولوثولد، فان القطيعة المُلاحظة بين الجزأين الروماندي والألماني تعود إلى الهيمنة السياسية والاقتصادية للشطر المتحدث بالألمانية في سويسرا ولمنطقة زيوريخ على وجه الخصوص.
على المستوى السياسي، بدت هذه الهيمنة جلية عام 92خلال التصويت على الانضمام إلى المجال الاقتصادي الأوربي آنذاك. نتائج هذا الاقتراع، الذي يُعد من أهم المواعيد الانتخابية في تاريخ سويسرا على الإطلاق، أظهرت الحجم السياسي الضئيل للرومانديين أمام مواطنيهم الناطقين بالألمانية.
فعلى الرغم من أن الأغلبية الساحقة للرومانديين تحمست لانفتاح سويسرا على محيطها الأوربي، إلا أن رفض الناخبين في أغلبية الكانتونات المتحدثة بالألمانية فرضَ على كل السويسريين الالتزام بالقرار الذي اتخذته الأغلبية.
تأكيدا لهذا المعنى، شهدت نفس الفترة اندلاع أزمة اقتصادية حادة أربكت المثال السويسري وأدت إلى انتشار البطالة بمعدلات كانت مجهولة في سويسرا إلى وقت قريب. إلا أن الرومانديين كانوا اكبر المتضررين من هذه الأزمة التي لم تستمر طويلا في الكانتونات المتحدثة بالألمانية والمتقدمة اقتصاديا بأشواط عن بقية البلاد.
السويسريون يخشون تقلبات السوق
هذه الفرضية أكدها كريستوف بوشي، مراسلُ صحيفة النويه تزورخر تزايتونغ (Neue Zürcher Zeitung) في سويسرا الروماندية ومؤلفُ كتاب حول ظاهرة (Röchtigraben) حيث يقول: "إن الرومانديين يَتوجسون اكثر من بقية السكان من الأوضاع الاقتصادية. فهم يخشون أن تتركز كافة المشاريع حول زيوريخ وهو ما يجعل من سويسرا الرومانية الخاسر الأكبر." وفي هذه الحالة، فمن المؤكد أن الأقلية ستلجأ إلى حماية الدولة والياتها لاعادة توزيع الثروة الوطنية بشكل اكثر عدالة وإنصافا.
ولعل اكبر الأخطار التي تتهدد النسيج الكونفدرالي يتمثل حسب معدي الدراسة في عدم اكتراث الأغلبية المتحدثة بالألمانية بمخاوف الأقلية الفرنكوفونية وبعدم تقبلها لما ترى فيه هيمنة من جانب واحد. لكن كريستوف بوشي يهون شيئا ما من هذه المخاوف مذكرا بان العلاقات بين المجموعتين مرت بأزمات اشد تعقيدا واكثر خطورة من الوضع الحالي على امتداد التاريخ السويسري.
سويس انفو
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة