Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00861.jsonl.gz/46

انتقدت 30 منظمة سويسرية غير حكومية في تقرير مشترك أصدرته في سياق الإستعدادات الجارية لخضوع سويسرا لاختبار (الإستعراض) أو المراجعة الدورية الشاملة أمام مجلس حقوق الإنسان، النقائص التي ترى أنها لا زالت قائمة في هذا المجال.
وناشدت المنظمات السلطات الفدرالية التعجيل بإنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان، وحثتها على التوقيع على عدد من الاتفاقيات الدولية والتخلي عن بعض التحفظات التي سجلتها على بعض المعاهدات.
استعدادا للخضوع لاختبار المراجعة الدورية الشاملة الذي ستخضع له سويسرا في الدورة الثانية لمجلس حقوق الإنسان في شهر مايو 2008، نشرت 30 منظمة غير حكومية سويسرية تقريرا موازيا تستعرض فيه حالة حقوق الإنسان في الكنفدرالية من وجهة نظرها.
وتدخل هذه المراجعة في إطار الآلية الجديدة، التي استحدثها مجلس حقوق الإنسان عند تأسيسه في يونيو 2006 والتي سيتم من خلالها أوضاع حقوق الإنسان في كل الدول الأعضاء الـ 192 في الأمم المتحدة بشكل دوري كل أربعة أعوام.
مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان
لاشك في أن أكبر توصية قدمتها منظمات المجتمع المدني السويسرية المهتمة بحقوق الإنسان للحكومة الفدرالية، هي مطالبتها بالتعجيل بإقامة مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان تكون متمتعة بالاستقلالية الضرورية ومزودة بالموارد المالية والبشرية، التي تخول لها إمكانية القيام بدورها على أحسن وجه.
وترى منظمات المجتمع المدني أن التركيبة الكنفدرالية لسويسرا، التي تجعل من الحكومة الفدرالية الطرف المخول بالمصادقة على المعاهدات الدولية فيما تقوم الكانتونات بتطبيق بنودها على أرض الواقع، تتطلب إنشاء آلية وطنية لمتابعة عملية التنفيذ والتأكد من إنجازها على أحسن وجه بدل ضياع تلك المراقبة بين العديد من الإدارات والمصالح والجهات.
وتوصل التقرير الذي أعدته عشرات المنظمات غير الحكومية في إحدى خلاصاته إلى أن "وجود تنسيق جيد بين مختلف المصالح قد يضفي مزيدا من المصداقية على سياسة سويسرا في مجال حقوق الإنسان".
الاعتراف ببعض التحسن
من بين النقاط التي ترى منظمات المجتمع أنها تشكل تحسنا في سجل سويسرا في مجال حقوق الإنسان مقارنة مع الممارسات السابقة، الإصلاح الذي أدخل على القوانين المدنية بما يوفر المزيد من الحماية للمرأة في حالات التحرش الجنسي أو التهديد أو العنف، ويشمل طرد المتسبب في العنف من بيت الزوجية بل ومنعه من مجرد الاقتراب منه.
كما نوه تقرير المنظمات الى التحسن الحاصل في مجال الحصول على الجنسية السويسرية ونزعها حيث تتيح القوانين الجديدة للأطفال المقيمين في سويسرا والمولودين لأبوين لا يحملان أية جنسية (أو ما يُعرف بالأباتريد أو البدون) منذ فترة تزيد عن 5 سنوات ، بالتقدم بطلب التجنس.
وثمنت منظمات المجتمع المدني أيضا رفع التحفظ الذي كانت تلتزم به سويسرا في معاهدة حقوق الطفل بعد دخول القانون الفدرالي الخاص باعتقال الأطفال الأحداث الذي ينص على اعتقالهم بمعزل عن السجناء البالغين حيز التطبيق. ورحبت أيضا بتصديق سويسرا على البروتوكول الإضافي لمعاهدة حقوق الطفل والذي يحظر المتاجرة بالأطفال وإخضاعهم لممارسة الدعارة أو لأعمال ذات طابع جنسي.
في المقابل، ذكر التقرير بأن أطفال المهاجرين الأجانب المتحصلين على تراخيص إقامة من صنف "ب" (يحتاج لأن يُجدد سنويا) أو "ف" (يُمنح لأسباب إنسانية)، فلا زالوا محرومين من الإستفادة من الحق في التجميع العائلي إلا من يحصل على موافقة استثنائية من الجهات الإدارية المعنية.
تمييز ضد الأجانب
من الانتقادات الكبرى الموجهة للسلطات الفدرالية السويسرية تلك المتعلقة بحقوق العمال الأجانب واللاجئين المقيمين في البلاد. إذ انتقدت منظمات المجتمع المدني في تقريرها القانون الفدرالي للأجانب الذي بدأ العمل به في غرة يناير 2008 معتبرة أنه يفرض تمييزا حسب الجنسية أو حسب مستوى التكوين لمنح تأشيرات العمل في سويسرا.
وأضافت المنظمات في تقريرها بأن هذا التمييز مطبق بالخصوص ضد الأشخاص المنحدرين من بلدان تقع خارج الاتحاد الأوروبي أو لا تنتمي إلى البلدان الأعضاء في الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر.
وتشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأشخاص الذين تزوجوا من مواطنة أو مواطن سويسري لم يسلموا بدورهم من التعرض إلى إجراءات إدارية تعسفية تسمح بها القوانين الجديدة الخاصة بالأجانب وتهدف بالخصوص إلى محاربة عمليات التحايل على قوانين الإقامة عن طريق الإقتران الوهمي بشريك أو شريكة سويسرية أو ما يعرف بظاهرة "الزواج الأبيض".
ضرورة تكييف القوانين السويسرية
ومن الانتقادات الموجهة للقوانين السويسرية ولمدى عدم مطابقتها للمعايير الدولية، ذكرت منظمات المجتمع المدني تلك التي لا تسمح بالتظلم من التعرض للتعذيب في القوانين الداخلية بحيث ليست هناك اية إشارة واضحة لمنع التعذيب في قانون العقوبات حسب هذه المنظمات.
كما تجد المنظمات المدنية السويسرية أن المبادرة الشعبية التي سمحت بإدخال قانون الحبس مدى الحياة والتي دخلت حيز التطبيق في عام 2007، مخالفة للمعاهدة الأوربية لحقوق الإنسان نظرا لكونها لا تسمح بمراجعة دورية لحالة السجين إلا بشروط تحديدية صارمة.
ومن الممارسات التي انتقدها تقرير منظمات المجتمع المدني تصرف الشرطة في بعض الأحيان بعنف في حالات تم وصفها بأنها انتهاك لحقوق الإنسان مثل الاستخدام المفرط للقوة أو استعمال الغاز المسيل للدموع في أماكن مغلقة او استخدام طرق وأدوات خطيرة أثناء التوقيف والتصرف بتصرفات عنصرية. وحتى في حال الانتهاكات ترى هذه المنظمات أن مرتكبيها يبقون بدون عقاب نظرا لعدم وجود آلية لتلقي الشكاوى ضد الشرطة في الدويلات.
تمييز ضد المرأة
في مجال المساواة بين الرجل والمرأة، ترى منظمات المجتمع المدني السويسرية أن ما يُبذل في هذا المجال غير كاف واعتبرت أن بعض المحاولات التشجيعية على مستوى الإدارة عادة ما تعمل على إلغاء بعض الإمتيازات المتخذة لصالح النساء.
ومن أوجه التمييز الذي يمس المرأة في سويسرا حسب منظمات المجتمع المدني، التمييز الحاصل في مجال في التكوين وفي تقلد المناصب العليا وفي مستوى الأجور حيث تحتل سويسرا المرتبة 40 في الترتيب العالمي وبفارق 23% عن معدل أجور الرجال. كما تعاني المرأة المهاجرة من تمييز مضاعف لكونها سيدة أولا ولأنها مهاجرة ثانيا.
ومع إقرار هذه المنظمات بأن سويسرا تُعتبر من الدول الغنية إلا أنها تذكر بأن فئات معينة من سكانها تعاني من الفقر حيث تشير الأرقام المتوفرة إلى أن واحدا من بين سبعة مواطنين لا يقدر على تأمين حاجياته المعيشية بنفسه. كما تنوه إلى أن حالات الانتحار لا زالت تمثل السبب الأول في وفاة الشباب في سويسرا وترى أن السلطات لا تقوم بأي مجهود وقائي لا على المستوى الفدرالي أو المحلي للحد من الظاهرة.
ومن المعلوم أن عملية (الإستعراض) أو المراجعة الدورية الشاملة ستعتمد بالإضافة إلى هذا التقرير المشترك الذي قدمته منظمات المجتمع المدني، على تقريرين آخرين: الأول من إعداد الحكومة السويسرية، والثاني من إنجاز مؤسسات وآليات حقوق الإنسان حول أوضاع حقوق الإنسان في الكنفدرالية.
محمد شريف – سويس إنفو – جنيف
آلية الإستعراض (أو المراجعة) الدوري الشامل بمجلس حقوق الإنسان
يعتبر الإستعراض (أو المراجعة) الدوري الشامل آلية جديدة وهامة في عمل مجلس حقوق الإنسان.
تتمثل المراجعة الدورية استعراض وضع حقوق الإنسان في كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وفقا لنفس الشروط.
وتتكون عملية المراجعة من تقديم الدولة المعنية لتقرير حول أوضاع حقوق الإنسان فيها لا يزيد عن 20 صفحة، كما يقدم مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان ملخصا (من 10 صفحات) يتضمن التوصيات الصادرة عن آليات حقوق الإنسان الخاصة والمقررين الخاصين بخصوص وضع حقوق الإنسان في الدولة المعنية.
إضافة إلى ذلك، يقدم مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان تقريرا (من 10 صفحات) يتضمن ملخصا لكل ما قدمته المنظمات غير الحكومية من معلومات حول أوضاع حقوق الإنسان في الدولة المعنية.
يناقش المجلس في جلسة عمل تستمر ثلاث ساعات محتوى كل هذه التقارير، ثم يقوم ثلاثة مقررين بإعداد ملخص للنقاش الذي دار حولها وتقديم التوصيات الضرورية.
إثر ذلك، يناقش مجلس حقوق الإنسان لمدة ساعة إضافية تلك التوصيات ويصادق على ما يتم الاتفاق بشأنه وبموافقة الدولة المعنية، أما التوصيات والملاحظات التي لا تقبلها الدولة المعنية فيتم تدوينه جانبا ويكتفي المجلس بأخذ علم به.
يتوجب على مجلس حقوق الإنسان معالجة ملفات 48 دولة كل سنة على أن يتم تقديم كل دورة للمراجعة كل أربع سنوات.
اختار المجلس نظاما لاختيار الدول الأعضاء التي يجب استعراض تقاريرها بحيث يراعي الدول المتطوعة لذلك وتلك التي تقرب مدة عضويتها من الانتهاء وبتنويع بين الكتل الجغرافية وبين الدول الغنية و النامية
وستخضع سويسرا للمراجعة الدورية أمام مجلس حقوق الإنسان في الدورة الثانية التي ستبدا في 5 مايو وتنتهي في 16 مايو 2008