Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00895.jsonl.gz/73

صادَقَت سويسرا على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل قبل 20 عاماً، لكن تقييم الأمم المتحدة الأخير للكنفدرالية، أبرَزَ بعض المجالات التي تُعاني من قصور. فما الذي حدث منذ ذلك الوقت؟
وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) "غَيَّرَت اتفاقية حقوق الطفلرابط خارجي أسلوب التعامل مع الأطفال والطريقة التي يُنظَر بها إليهم في جميع أنحاء العالم". وتهدف هذه المعاهدة إلى ضمان حماية وبقاء وتطور جميع الأطفال دون أي تمييز.
ولكن، وعندما قامت لجنة الأمم المتحدة المسؤولة عن تنفيذ المعاهدة بتقييم التقدم الذي أحرزته سويسرا في عام 2015 كجزءٍ من عملية رَصد منتظمة، تَوَجهت للكنفدرالية ببعض الانتقاداترابط خارجي.
وأشارت اللجنة بشكل خاص إلى تحفظات سويسرا بشأن تنفيذ بعض جوانب المعاهدة، بما في ذلك جَمْع شمل الأسر لطالبي اللجوء (المادة 10 من اتفاقية حقوق الطفل)، وفَصْل الأطفال عن البالغين في السجون ومراكز الاحتجاز (المادة 37).
كذلك عبَّرت اللجنة عن قلقها بشأن النَقص في التنسيق بين السلطات الفدرالية وكانتونات البلاد الـ 26 - التي تُنَفِذ التدابير المتعلقة بحقوق الطفل على أساس يومي، وإلى صعوبة تكوين فكرة عامة عن الوضع. كما أشار القائمون بالتقييم إلى توفر بعض الكانتونات على سياسات تَحظر تواجد الأطفال في الأماكن العامة ليلاً، في الوقت الذي لم تفرض فيه كانتونات أخرى هذه الإجراءات مثلاُ.
المزيد من الزخم
واليوم، تقول سابين شايبَن، الرئيسة المُشاركة لقسم قضايا الأطفال والشباب في المكتب الفدرالي للتأمينات الإجتماعيةرابط خارجي، بإن سويسرا ماضية في تحسين التنسيق بين الكانتونات والحكومة الفدرالية. كذلك أعد المكتب الفدرالي للتأمينات الإجتماعية مجموعة من التدابير المُتعلقة بإعمال حقوق الطفل، سوف تُقَدَّم للحكومة للموافقة عليها في عام 2018.
ومع إضطلاعه بدور تنسيقي، قام المؤتمر السويسري لوزراء الشؤون الإجتماعية في الكانتوناترابط خارجي، بوضع توصياته الخاصة الهادفة إلى المزيد من التطوير في سياسات الطفل والشباب. وبدورها، منحت الحكومة الفدرالية الكانتونات تمويلاً إضافياً في هذا المجال.
علاوة على ما سبق، تم وللمرة الأولى، إنشاء منصة مركزيةرابط خارجي لتبادل المعلومات. وبحسب شايبَن، ساهمت هذه الإجراءات بإعطاء دينامية وزخم حقيقي لإنفاذ حقوق الطفل بين مختلف الأطراف المَعنية. لكن الرئيسة المشاركة لقسم قضايا الأطفال والشباب في المكتب الفدرالي للتأمينات الاجتماعية لاحظت أيضاً وجود قصور في الاعتراف باتفاقية حقوق الطفل، ووجود رأي سائد لدى صناع السياسات بأن التوفر عليها هو "شيء لا يزيد عن كونه أمرا محبّذا".
الحكومة الفدرالية من جانبها خصصت مبلغ 200,000 فرنك سويسري (205,000 دولار) سنوياً لتحسين هذه الحالة. ووفقاً لـ شايبن، سوف يوفر المنهاج الدراسي السويسري الجديد أيضاً مساحة لمُعالجة القضايا المُتعلقة بحقوق الطفل.
وفيما يخص مسألة التحفظات على المعاهدات، لَم ولَن يطرأ أي تغيير على المادة 10 المتعلقة بِلَم شمل الأسرة. ومثل هذا الأجراء غير مسموح إلاَ في ظل ظروف معينة للأجانب المقبولين مؤقتاً، والأشخاص المتحصلين على تصاريح إقامة محدودة، كما لا يجوز لطالبي اللجوء الحصول على تصاريح لإحضار أفراد أسرهم إلى سويسرا في الوقت الذي لا تزال فيه إجراءات عملية إلتماس اللجوء قيد الدراسة.
وفيما يتعلق بالمادة 37، مُنِحَت الكانتونات فترة عشر سنوات لإدخال تغييرات تَضمَن عَزْل الشباب عن البالغين في السجون أو مراكز الإحتجاز. ووفقاً لـ شايبَن، قد يصبح هذا التغيير مُمكنا بحلول عام 2020، عندما يصدر تقرير الأمم المتحدة القادم. كما تعتزم السلطات مراجعة هذه المسألة.
ضرورة حماية الأطفال
من جهتها، تعمل راحيل فارتنفايلر كمُنسقة لشبكة حقوق الطفل السويسريةرابط خارجي غير الربحية التي ترصد منضماتها الأعضاء الـ 44 كيفية تطبيق اتفاقية حقوق الطفل في سويسرا، وترفع تقارير حول هذا الموضوع. وكما تقول فارتنفايلر، كان تنفيذ الإتفاقية متفاوتاً.
بدورها، تَحَرَّت منظمة "أرض البشر"رابط خارجي غير الحكومية العضوة في الشبكة مؤخراً من جميع الكانتونات السويسرية بشأن مسألة احتجاز الأطفال مع الكبار. وخلُصَت المنظمة إلى أن العديد من الكانتونات، لا زالت تضع الأحداث في أماكن مُشتركة مع البالغين، ولا سيما في حالات تتعلق بطالبي اللجوء القُصَّر.
وكما تقول فارتَنفايلَر، من المهم أن يتم إحتجاز الأطفال بشكل منفصل بغية حمايتهم "وكذلك للإمتثال لحقوقهم المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل، مثل الحق في اللعب، والتوفر على وقت فراغ أو التعليم".
ولا تتوقع مُنَسِّقة شبكة حقوق الطفل السويسرية حدوث أي تغيير فيما يتعلَّق بقضية جمع شمل الأسرة. ويخضع الأجانب المقبولون مؤقتاً في سويسرا لشروط صارمة بهذا الشأن، من ضمنها توفرهم على عمل، وهو شيء لا يستطيعون العثور عليه بسهولة، ويجعل جَلب أسرهم صعباً بالتالي. وكما قالت معلقة: "في هذا الشأن، تضر سويسرا بحق الطفل في العيش مع أسرته".
تقدم الدول المجاورة على سويسرا
ومع ترحيب فارتَنفايلَر بالخطوات الرامية إلى تحسين التنسيق بين الحكومة الفدرالية والكانتونات، إلّا أنها أشارت إلى أن سويسرا لا زالت تفتقر إلى خطة عمل أو سياسة وطنية، على عكس الجارة ألمانيا التي تتوفر على "وزارة لشؤون الأسرة" حتى.
وتود منظمة فارتَنفايلَر رؤية مؤسسة وطنیة مستقلة لحقوق الإنسان - وهو اقتراح آخر للأمم المتحدة - ترصد تنفیذ اتفاقیة حقوق الطفل. وتوجد مثل هذا المؤسسات في أكثر من 177 دولة حول العالم (منها 75 دولة تمتثل إمتثالاً تاماً لمبادئ باريس لمؤسسات حقوق الإنسان)، بضمنها ألمانيا وفرنسا المجاورتين، و إمارة ليختنشتاينرابط خارجي منذ عهد قريب أيضاً.
أما المجال الآخر الذي يحتاج إلى تحسين، فيتعلق بِجَمع البيانات الخاصة بالأطفال في الكانتونات. ويُساعد هذا الإجراء على إبراز المشاكل القائمة في وقت مُبكر وصياغة سياسات هادفة لمُعالجتها. "لا تكاد توجد أي بيانات عن المستوى الوطني، ولا سيما بالنسبة للأطفال المُعَرَّضين للخطر، مثل أولئك الذين لا يتوفرون على وثائق، أو الأطفال المُتضررين من الدعارة والاتجار بالبشر".
إشارات دعم واضحة
في السياق نفسه، رَحَبَت اللجنة السويسرية لليونيسيفرابط خارجي من جهتها بحقيقة انضمام سويسرا إلى البروتوكول الاختياري الثالثرابط خارجي لاتفاقية حقوق الطفل في وقت سابق من هذا العام. ويسمح هذا البروتوكول لأولئك الذين استنفدوا الطرق القانونية المحلية بتقديم بلاغات وشكاوى تزعم انتهاك حقوقهم بموجب اتفاقية حقوق الطفل إلى لجنة الأمم المتحدة المَعنية بحقوق الطفل.
وكما قالت منظمة اليونيسيف فى بيان لها، تُعتَبَر هذه إشارة على "إعتراف سويسرا بالتنفيذ الكامل لاتفاقية حقوق الطفل وعدم تقاعسها في دَعم هذه الحقوق بصورة مباشرة".
كما دعت المنظمة أيضاً إلى إعداد بيانات أكثر شمولاً حول الأطفال، مُضيفة أن الأطفال من خلفيات فقيرة - بمن فيهم المهاجرين - لا يزالون بحاجة إلى المزيد من الدعم، من خلال توفير أماكن مجانية في دور الحضانة أو الحصول على دروس خصوصية على سبيل المثال. ورأت اليونيسف أيضاً ضرورة أن يتوفر الطفل على المزيد من حرية الإرادة، ما يُمكن تحقيقه من خلال هيئات مثل المجالس الطلابية، وبرلمانات الأطفال والشباب وجلسات دعاوى الطلاق.
وكما بَيَّنَت المنظمة غير الحكومية: "ينبغي أن يستفاد الأطفال الذين يعانون من الفقر أو أولئك الأقل حظاً من دَعمٍ مُحَدَّد الهدف يُجنبهم الحرمان من التعليم المدرسي أو المُشاركة في سوق العمل".