Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00935.jsonl.gz/68

أسفَرَت الحرب في أوكرانيا عن تَعطيل الإمدادات العالمية من الغذاء والوقود والأسمدة. وأدّى ذلك إلى تفاقُم الوَضع المأساوي لملايين الأشخاص في جميع أنحاء القارة الإفريقية، وتَعقيد عَمَل وكالات الإغاثة التي تكافح من أجل مُساعدتهم.هذا المحتوى تم نشره يوم 18 مايو 2022 - 09:00 يوليو,
- Deutsch Wie der Ukraine-Krieg die nächste globale Nahrungsmittelkrise befeuert
- Español La guerra en Ucrania nutre la próxima crisis alimentaria mundial
- Português Como a guerra na Ucrânia provoca a próxima crise alimentar
- 中文 俄乌战争如何助长新一轮全球粮食危机？
- Français Comment la guerre en Ukraine nourrit la prochaine crise alimentaire mondiale
- Pусский Война против Украины и призрак глобального голода
- English How the war in Ukraine is fuelling the next global food crisis (الأصلي)
- 日本語 世界の食糧危機、ウクライナ戦争が加速
- Italiano Perché la guerra in Ucraina contribuirà alla prossima crisi alimentare globale
شَهَد القرن الإفريقي في بداية هذا العام ثالث مَوجة جَفاف حادة خلال السنوات العَشر الماضية. وقد عانَت المنطقة بالفعل في السنوات الأخيرة من انتشار الجَراد الصحراوي، وجائحة كوفيد-19، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، والنزاعات المُطَوَّلة التي جَعَلَتها عُرضة بشكل خاص لأزمة جديدة.
منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة أعربَت عن خَشيتها من حدوث كارثة إنسانية مالَم يتم توسيع نطاق المُساعدات للمنطقة بسرعة. وكانت المُنظمة المُتَخَصِّصة تُخطط لمساعدة 1.93 مليون شخص على مدى الأشهر الستة المُقبلة في المجتمعات القروية، لِمَنع ارتفاع مُعدلات الجوع في جميع أنحاء إثيوبيا والصومال وكينيا.
"لقد ازداد الوَضع سوءاً منذ بداية هذا العام"، يقول ديفيد فيري، المُنَسِّق الإقليمي الفَرعي لمنطقة جنوب إفريقيا في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة. وكانت الأمطار قد هَطَلَت بمستوى أقل من المتوسط في أجزاء كثيرة من منطقة القرن الإفريقي خلال الموسم الرئيسي للأمطار، الذي يستمر من مارس إلى مايو، مما يجعلها في مواجهة أسوإ موجة جفاف لها منذ أربعين عاماً.
في نفس السياق، حَذَّر برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة من احتمال ارتفاع عدد الجياع في القرن الإفريقي من 15 مليون إلى 20 مليون هذا العام.
وفي غضون ذلك، قد لا يتمكن أكثر من 40 مليون شخص في غرب ووسط أفريقيا من تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
وكما يقول أولو سيب، المستشار الإقليمي لبرنامج الغذاء العالمي للبحوث والتقييم والرَصد لوسط وغرب إفريقيا، "لقد تضافرت عَوامل مُختلفة أدَّت إلى تَدهورٍ حاد في الأمن الغذائي في المنطقة". وكما أضاف: "كان كل هذا قائماً حتى قبل الحرب في أوكرانيا".
تأثير الحرب في أوكرانيا
أدَّت الحرب في أوكرانيا إلى تَعطيل سلاسل التوريد العالمية، ودَفَعَت بأسعار الغذاء والوقود والأسمدة إلى مستويات قياسية.
ووصل مؤشر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة لأسعار الغذاء، الذي يقيس التغيّر في الأسعار الدولية لسلّة من السلع الغذائية الأساسية، إلى أعلى مستوياته على الإطلاق في شهر فبراير 2022، وقَفَزَ إلى مستوى قياسي جديد في مارس الموالي. وكان ارتفاع مؤشر أسعار السلع الغذائية (بنسبة 12.6% بين فبراير ومارس الماضيين) هو ثاني أعلى مستوى له في التاريخ منذ بدء العمل به في 1990. وسَجَّل المؤشر انخفاضاً طفيفاً في أسعار المواد الغذائية خلال شهر أبريل الماضي.
بِحَسَب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، يعود هذا الإرتفاع في المؤشر إلى الزيادة الكبيرة في أسعار الحبوب والزيوت النباتية بسبب تأثير الحرب في أوكرانيا على سلاسل التوريد. وتُعتبر روسيا وأوكرانيا من أكبر الدول المُصدَرِّة للحبوب مثل القَمح والذرة والزيوت النباتية مثل زيت عباد الشمس. كما تُعدّ روسيا أحد أهم مُصدّري الأسمدة عالمياً.
"إن تعطيل سلسلة التوريد هو كارثة لبلدان غرب إفريقيا"، يقول سيب، حيث تعتمد هذه المنطقة بشكل كبير على الواردات، وبخاصة الأغذية والأسمدة التي تأتيها من أوكرانيا وروسيا.
وكان ارتفاع أسعار القمح قد أثَّر بالفعل على الناس الذين يعيشون في المنطقة. ووفقاً لـ سيب، فقد ارتفع سعر الخبز بنسبة 20% في بعض البلدان. "هذه إشارة مُهمة جداً، لأن الخبز يظل العُنصر الغذائي الرئيسي للأشخاص الأكثر ضُعفاً، ولا سيما أولئك الذين يعيشون في المناطق الحضرية"، كما يقول.
في الوقت نفسه، يهُدد ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة أيضاً بِزيادة تَعطيل الوَضع الغذائي في المنطقة في المستقبل؛ لأن مُعظم المزارعين في دول غرب ووَسَط إفريقيا يعتمدون على الحكومات للحصول على الأسمدة المدعومة. لكن، وبِحَسب سيب، لن يكون بمقدور العديد من الحكومات هناك دَفع الأسعار المُتضخمة. وإذا لم يتمكن المزارعون من شراء الأسمدة والوقود الذي يحتاجون إليه هذا العام، فسوف يتأثر إنتاج الغذاء في العام المُقبل أيضاً.
انتكاسات للعاملين في المجال الإنساني
بدورها، شعرت وكالات الإغاثة أيضاً بالتأثيرات السسلبية الناجمة عن تَعَطُّل سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار.
وكان برنامج الأغذية العالمي قد اعتاد على شراء أكثر من نصف حبوبه من أوكرانيا وروسيا. وفي الوقت الحالي، تنفق المنظمة مبلغاً إضافياً قدره 71 مليون دولار شهرياً للوصول إلى نفس عدد الأشخاص الذين كانت تصل إليهم قبل الحرب. ووفقاً لبرنامج الأغذية العالمي كان من الممكن استخدام هذه التكلفة الإضافية لتوفير حصص غذائية يومية لأربعة ملايين شخص لمدة شهر.
كذلك يدعم برنامج الأغذية العالمي المجتمعات المحلية في البلدان التي مَزَقَتها الحروب. وفي اليمن، يعتمد 13 مليون شخص من أصل 31 مليون نسمة على برنامج الأغذية العالمي للحصول على الغذاء.
وبِحَسب سيب، بدأت أنشطة برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة في غرب ووسط إفريقيا تُعاني هي الأخرى. وتقوم هذه المنظمة الانسانية بِدَعم برامج التغذية المدرسية الوطنية التي تعمل بشكل مُستقل. وهو يشير أيضاً إلى لجوء بعض الحكومات الآن إلى برنامج الأغذية العالمي للحصول على مساعدة إضافية، لأنها لم تعد قادرة على تَحَمُّل تكاليف بعض المواد الغذائية.
يقوم برنامج الأغذية العالمي أيضاً بتوزيع الأموال النَقدية على سكان المنطقة لشراء الطعام، لكن ارتفاع الأسعار أدى إلى تضاؤل قدرتهم الشرائية بشكل كبير.
الحمائية الغذائية
يخشى كل من فيري وسيب من رَد فعل المُجتمع الدولي في مواجهة خطر ارتفاع أسعار المواد الغذائية - كما حدث في الأيام الأولى لوباء كوفيد -19، وقيامه بتحفيز المَزيد من الإجراءات الحمائية [من خلال حظر تصدير السلع الغذائية الأساسية لحماية إمداداته الرئيسية]. وقد تَعمَد بعض الدول (كما حصل مؤخرا مع الهند) إلى إعطاء الأولوية لمصالحها على المدى القصير وتَجاهُل ما هو الأفضل للعالم على المَدى الطويل.
وبحسب سيب، فقد أظهرت أزمتا كوفيد-19 والحَرب في أوكرانيا، نزوع العديد من الدول إلى ممارسة ما يُسمى بالحمائية الغذائية.
على سبيل المثال، لجأت بعض الدول، بما في ذلك روسيا وأوكرانيا، إلى تقييد أو حَظْر صادرات القمح لحماية إمداداتها الغذائية المحلية. على الجانب الآخر، كثفت الهند - ثاني أكبر مُنتِج للقمح في العالم - صادراتها لسد الفجوة التي خلفتها الحرب الروسية الأوكرانية. مع ذلك، هناك مخاوف الآن من احتمال تأثير درجات الحرارة المرتفعة بشكل غير مُعتاد في البلاد في شهري مارس وأبريل على إنتاج القمح، مما قد يَدفع بالسلطات إلى فَرض قيود (وهو ما حدث فعلا في منتصف شهر مايو الجاري).
من جانبها، أعلنت إندونيسيا، التي تنتج أكثر من نصف زيت النخيل في العالم،في شهر أبريل الماضي عن حَظر تصدير أكثر أنواع الزيوت النباتية تداولاً في العالم.
وبحسب المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائيةرابط خارجي، قامت 19 دولة بفَرض حَظر على صادرات الأغذية وهو ما يمثل من حيث السعرات الحرارية 12% من تجارة الأغذية العالمية.
وقد دَعَت منظومة الأمم المتحدة بِرُمَّتها - من أمينها العام إلى رؤساء البنك الدولي، وصندوق النَقد الدولي، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة التجارة العالمية - الحكومات في مختلف أنحاء العالم إلى رَفع الحَظر والقيود المَفروضة على التصدير، والحفاظ على أسواق الغذاء والطاقة مفتوحة.
وفي يوم 6 مايو الجاري، أصدرت 51 دولة من أصل 164 دولة عضو في منظمة التجارة العالمية، بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بياناً وَعَدت فيه بتنفيذ ذلك. لكن المُنتِجين المُهمين مثل الهند، وإندونيسيا، والبرازيل والأرجنتين لم يكونوا ضمن هذه الدول.
أموال كافية في الوقت المناسب
وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة في نهاية العام الماضي، سوف يحتاج 274 مليون شخص في جميع أنحاء العالم إلى مساعدات إنسانية في عام 2022. لكن هذا الرقم أرتفع الآن كثيراً على الأرجح.
وكما يقول جان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئينرابط خارجي وهي منظمة غير حكومية: "كانت المعاناة الإنسانية العالمية غير مسبوقة بالفِعل حتى قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا".
وفي الوقت الراهن، يقوم كل من برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة بإعادة تقييم احتياجاتهما لما تبقى من هذا العام. ووفقاً لـ سيب، يتزايد عدد الأشخاص الذين يُعانون من انعدام الأمن الغذائي باستمرار مع تدهور الوضع. وكما يشير فيري، المُنَسق الإقليمي الفَرعي لمنطقة جنوب أفريقيا في منظمة الأغذية والزراعة: "كانت خطتنا الأولية للاستجابة وقائية في الواقع. لكننا وصلنا الآن إلى نقطة نحتاج فيها إلى الاستجابة لمشكلة آخذة في الازدياد".
لا يزال جَمع الأموال الكافية على وَجه السُرعة يشكل مُعاناة يومية. وقد شارَكت الأمم المُتحدة في شهر أبريل الماضي في تنظيم حَدَث لِجَمع التَبَرُعات لمواجهة الجفاف في القرن الإفريقي. وقد قارَبَت تبرعات المانحين المبلغ الذي دعا إليه العاملون في المجال الإنساني. مع ذلك، لا تَلقى جميع الأزمات هذا المستوى من الدعَم. وعلى سبيل المثال، لم يجمع نداء مُماثل لِدَعم اليمن في وقت سابق من هذا العام سوى أقل من ثلث المبلغ الذي طالبت به وكالات الإغاثة.
وبهذا الصدد يقول إيغلاند: "يجب أن نتأكد من عَدم قيام الدول المانِحة بِسَحب الأموال من ميزانيات المَعونة لأزمات أخرى من أجل سَدّ االثغرات في أوكرانيا، لأن هذا سيتسبّب بعواقب وَخيمة لملايين الأشخاص".
يشير كل من فيري وسيب إلى الصراعات التي قد تنشأ بسبب الجوع. لذا، من المهم ليس فقط الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الحالية، ولكن أيضا الاستثمار في التنمية لبناء أنظمة قادرة على الصمود.
ويختتم سيب حديثه بالقول: "سيكون من الصعب تحقيق أهداف الأمن الغذائي بدون تحقيق الاستقرار السياسي".
تم التحرير من طرف إيموجين فولكس
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة