Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00912.jsonl.gz/28

"أريد أن يُسمح لي بالموت في سلام، دون الخضوع لرعاية عقيمة (أو علاج بلا هوادة). أتمنى أن يتم التبرع بأعضائي وأن تُحرق جثتي..". الكثير من الناس يفكرون فيما يريدون أو لا يرغبون في حصوله في اللحظات الأخيرة من حياتهم، لكن القليل منهم يتخذون الخطوات المناسبة لضمان تحقيق ذلك. ربما تهيّبا من مواجهة مسألة الموت أو لمجرد الخوف من كثرة الأوراق والمعاملات الإدارية. لكن في سويسرا، توفرت الآن وثيقة (DOCUPASS) التي تسمح بتسهيل الأمور.
تقول يوديت بوخر، المتحدثة باسم جمعية "بروسينيكتوترابط خارجي" المعنية بالدفاع عن المُسنين: "يسمح سجلّ التوجيهات المُسبقة (DOCUPASSرابط خارجي) بتسجيل التوقعات والاحتياجات والمتطلبات والرغبات الشخصية فيما يتعلق بالمرض والعلاجات ومصير الجسد واحترام الشخص بعد الموت".
في الواقع، تندرج وثيقة "DOCUPASS" التي تم إطلاقها بمبادرة من "بروسينيكتوت"، في سياق قانون حماية الكباررابط خارجي الجديد، الذي تم سنّه في سويسرا من أجل تعزيز الحق في تقرير المصير والتضامن الأسري وبغرض توفير حماية خاصة للأشخاص العاجزين عن التمييز.
هذا التشريع الذي دخل حيز التنفيذ منذ عام 2013، أورد التوجيهات الإستباقيةرابط خارجي (وهي عبارة عن مبادئ توجيهيّة متعلقة بالعلاجات المقدمة وبمصير الجسم بعد وفاة محتملة) بالإضافة إلى ما يُسمى بـ "التفويض بسبب العجزرابط خارجي" (وهي عبارة عن توجيهات تنص بوضوح على الطرف الذي يهتم بالمصالح القانونية والاقتصادية لشخص غير قادر على التمييز أو متوفي. إضافة إلى ذلك، تشتمل وثيقة DOCUPASS على الأحكام المتعلقة بالوصية وبنهاية الحياة مع تفاصيل أخرى تشمل وجبة الوداع أو الاختيار بين دفن الجثة أو حرقها أو أيضا مآل الجسم أو الرماد المتبقي منه.
لا يزال غير واسع الانتشار
بطبيعة الحال، هذه الوثيقة (أي DOCUPASS) مفيدة أيضا لأي شخص مُقيم على الأراضي السويسرية، حتى وإن كان أجنبيا، لكن لا بد من الاعتراف بأن المعلومات المتعلقة بها لم تنتشر بعدُ على نطاق واسع.
في عام 2017، كلفت جمعية "بروسينيكتوت" معهد gfs.bern للأبحاث واستطلاعات الرأي بإجراء بحث استقصائي من أجل معرفة حجم اطلاع الجمهور ومدى استخدامه لآليات تقرير المصير هذه. وقد توصل الاستطلاع الذي أجري عبر الهاتف وشمل 1200 شخص تمثيليين تتراوح أعمارهم بين 18 و99 عامًا أن 22٪ فقط من السكان قاموا بتهيئة توجيهات استباقية وأن 12٪ فحسب لديهم تفويض بسبب العجز. ومثلما كان مُتوقعا، فإن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن الستين عاما كانوا هم الأغلبية (47% للتوجيهات و21% للتفويض).
تعزو يوديت بوخر هذه النتيجة الضعيفة إلى أن القانون الجديد حول حماية الكبار لم يدخل حيز التنفيذ إلا في عام 2013، وتؤكد أن "الأمر يتطلب بعض الوقت حتى يكون الناس على علم ويستوعبون ما هو على المحك، لا سيما بشأن هذه القضية المعقدة، التي تتقاطع عندها الجوانب القانونية والطبية والنفسية - الاجتماعية".
عبء التمثيل
المتحدثة باسم " بروسينيكتوت" أضافت "على المستوى النفسي، فإن تخيّل المرء لنفسه في وضعية لا يريد أن يأخذها بعين الاعتبار، مثل الإصابة بمرض خطير، أو التعرض لحادث، أو فقدان القدرة على التمييز، يمكن أن يكون مؤلمًا ويحول دون اتخاذه لقرار. ومن الضروري أيضًا مراعاة حساسيات ثقافية وانتماءات دينية راسخة تؤطر العلاقة مع الموت".
مع ذلك، فإن تعيين شخص ما لرعاية شؤون المرء والاهتمام بأموره (في حالة الإصابة بعجز يُفقد القدرة على التمييز) يُمكن أن تكون خطوة أكثر صعوبة من مجرد التعامل مع فكرة الموت. في هذا الصدد، توضح بوخر أن "تعيين مُمثل يشكل أيضًا عبئًا على الشخص المُعيّن. فعندما يكون هناك العديد من الأبناء، فهذا يعني اختيار واحد على حساب الآخرين. علاوة على ذلك، فإن الدافع – حين الإقدام على عملية تقرير المصير – هو ألاّ يُصبح المرء عبئا على المقربين منه. وهذا قد يُشكل مفارقة بين تخليصهم من العبء ومنحهم - في الوقت ذاته - مسؤولية اتخاذ قرارات تترتب عنها عواقب لا رجعة فيها. عندما يحين الوقت، يُفضّل البعض أن تكون هناك تشاور بين الأقارب بدلاً من تعيين شخص محدد".
(نقله إلى العربية وعالجه: كمال الضيف)