Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00862.jsonl.gz/27

صوّتت غالبية الناخبين هذا الأحد ضد المبادرة الشعبية "من أجل صندوق عمومي للتأمين الصحي". وكانت هذه ثالث مُحاولة يقوم بها اليسار في ظرف عشرة أعوام بهدف إصلاح النظام الصحي السويسري الذي تديره حاليا 61 شركة تأمين خاصة. نفس المصير لاقته المبادرة الشعبية التي طالبت بخفض الضريبة على القيمة المُضافة بالنسبة للمطاعم، والتي رفضتها أيضا غالبية الناخبين والكانتونات.
رفض 61,9% من السويسريين (أي ما يزيد عن 1,51 مليون ناخب) يوم 28 سبتمبر 2014 مبدأ إنشاء صندوق عمومي واحد للتأمين الصّحي. ورغم هذه المعارضة الواضحة للمسّ بالنظام الحالي، فإن المُقترح اليساري اكتسب المزيد من التأييد في سويسرا الروماندية (المتحدثة بالفرنسية) حيث وافقت هذه المرة أربعة كانتونات من أًصل ستة على نص المبادرة، ما يعني أن حُجج اليسار و"الفدرالية الروماندية للمُستهلكين"رابط خارجي نجحت في إقناع أكثر من 930000 ناخب، علما أن نسبة المشاركة في التصويت زادت بقليل عن 47%.
فجوة "روشتي غرابن" تتأكد مُجددا
وقبل سبعة أعوام، كان الجورا ونوشاتيل الكانتونين الرومانديين الوحيدين اللّذين دعما فكرة الصندوق الوحيد. وقد جدّدا هذا الأحد مساندتهما للمبدأ بالتصويت على التوالي لصالح المبادرة بنسبتي 63% و59,6%. والتحق بصفوف الأنصار كانتونان كبيران هما جنيف (57,4%) وفو (56,2%). بينما كاد كانتون فريبورغ أن يُصنف ضمن المؤيدين بحيث لم تتجاوز نسبة الرفض فيه 50,3%. أما كانتون الفالي فصوت بأغلبية مريحة ضدّ الصندوق الوحيد بنسبة 67%.
وقد أبرزت نتائج التصويت مرة أخرى ما يُعرف بـهوة "شوشتي غرابن" - (Röstigraben)- التي يقصد بها الهوة الثقافية والسياسية بين المناطق المتحدثة بالفرنسية وتلك المتحدثة بالألمانية في سويسرا - بحيث ارتفعت نسب رفض الصندوق الوحيد في الكانتونات الناطقة بالألمانية إلى 81,7% مثلا في أبنزل رودس الداخلية، و79,1% في شفيتس، و78,9% في نيدفالدن، على سبيل الذكر لا الحصر.
ردود فعل أولى
أعربت الحكومة السويسريةرابط خارجي عن رضاها على إثر الرفض الواضح للمبادرتين الشعبيتين في اقتراعات 28 سبتمبر 2014. واعتبر وزير الصحة آلان بيرسي، معارضة الصندوق الوحيد تأكيدا لدعم غالبية السويسريين لسياسته الإصلاحية. وأوضح الوزير الإشتراكي أنه يتعين الآن تأطير المنافسة لكي تُركز أكثر على الجودة والإبتكار، وليس على مطاردة "الأخطار الجيدة" (في إشارة إلى استقطاب المؤَمَّنين من الشباب الذين يتمتعون بصحة جيدة وبالتالي لا يُكلفون شركات التأمين كثيرا).
أما الإشتراكي بيير-إيف مايار، رئيس حكومة فورابط خارجي، المُلقب بـ "بطل الصندوق الوحيد"، فصرح بعد صدور النتائج أن فشل المبادرة كان "سيناريوها متوقعا"، معربا عن سعادته بتصويت كانتونه لصالح المبادرة. وأكد مايار وهو أيضا وزير الصحة والعمل الإجتماعي في كانتون فو أنه سيواصل النضال، قائلا: "إنه عمل يتطلب نفسا طويلا". في المقابل، لا يثق مايار بإمكانية إنشاء صناديق تأمين صحي على مستوى الكانتونات، أو صندوق واحد لجميع الكانتونات الروماندية قائلا: "إن ذلك سيتطلب تغيير القانون الفدرالي وحظوظ نجاح مثل هذه الخطوة منعدمة".
من جانبها، رحبت وزيرة الماليةرابط خارجي إيفلين فيدمر-شلومبف برفض مبادرة توحيد معدل الضريبة على القيمة المضافة، مذكرة أن حتى الكانتونات السياحية رفضت فكرة الفدرالية الوطنية لأصحاب المطاعم والفنادق السويسرية "غاسترو سويس". وأعربت الوزيرة اليمينية أن خفض هذا المعدل ليس الأداة المناسبة لدعم القطاع، وأنه كان سيتسبب في رفع الضرائب على المواد الغذائية الأساسية.
سيناريو مُتكرر
في سويسرا، يتكرّر نفس المشهد السنوي في كل فصل الخريف. وزير الصحة المُكلف – سواء كان من حزب يساري أو يميني – يُعلن بملامح آسفة أمام الصحافة عن ارتفاع أقساط التأمين الصحي اعتبارا من فاتح يناير المُوالي. هذا السيناريو لم يتغيّر منذ حوالي عشرين عاما.
ويذكر أن متوسط الدخل الصافي الشهري يناهز في سويسرا 4950 فرنكا (4100 دولار)، وتبلغ قيمة الإِشتراكات المستحقة للمُؤمَّنين حوالي 400 فرنك للشخص الواحد كل شهر.
وتُحدد أقساط التأمين الصحي الإلزامي بشكل فردي ولا علاقة لها بالدخل. وهي تختلف حسب شركة التأمين والفئة العُمرية، ومكان الإقامة. ويُمكن للمُؤمَّنين الحصول على تخفيضات مثلا من خلال اختيار الترفيع من مبلغ مُساهمتهم السنوية في تكاليف العلاج والأدوية، أو الحدّ من اختيارهم للطبيب المُعالج.
ورغم وجود هذه الإمكانيات لخفض الفاتورة، فإن أقساط التأمين الصحي ترتفع سنة تلو الأخرى وتحوّلت إلى عبء يُثقل أكثر فأكثر كاهل الأسر. لذلك يجري دائما البحث عن حلول في محاولة لكبح جماح الغلاء. وترى الأحزاب اليسارية ومنظمات الدفاع عن المرضى والمُستهلكين أن جزء من الحل يكمن في إنشاء صندوق واحد للتأمين الصحي.
هل هنالك حقّا منافسة؟
حاليا، يدار التأمين الصحي الأساسي الإلزامي من قبل 61 شركة. وتعرض جميع هذه المؤسسات نفس الخدمات – وفقا لمُقتضيات القانون – ولكن الأقساط الشهرية يمكن أن تختلف بشكل كبير. وللإٍستفادة من أفضل سعر، يمكن للمُؤَمَّنين تغيير صندوق التأمين شرط احترام المدة القانونية لفسخ العقد.
وفقا لأنصار مبادرة "من أجل صندوق عمومي للتأمين الصحي"رابط خارجي، يُفترض أن يسمح الإنتقال إلى نظام الصندوق الواحد بتوفير إجمالي مُحتمل يُقدر بـ 10%. ويعتقد مؤلفُّو نص المبادرة أن مُقترحهم كان سيُتيح التوفير على ثلاث مستويات: التخلص من تكاليف الإعلانات، والقضاء على التكاليف المُرتبطة بتغيير المُؤَمنين لشركتهم، وتعزيز جودة الرعاية.
أما المعارضونرابط خارجي لتغيير النظام الحالي – وعلى رأسهم الحكومة الفدرالية وغالبية الأحزاب اليمينية في البرلمان – فاعتبروا المُبادرة حلاّ خاطئا، إذ يرون أن المنافسة بين مختلف الشركات هي بالضبط ما يُتيح الحدّ قليلا من ارتفاع أقساط التأمين. كما يعتقدون أن اعتماد نظام الصندوق الواحد سيتسبب في مشاكل مثل نهاية حرية المُؤمَّن في اختيار الطبيب، ومواجهة إدارة مركزية ومُرهقة.
من جانبهم، يُشير أنصار الصندوق الواحد أن النظام الحالي هو فقط "شبه تنافسي" بما أن 5 إلى 15% فقط من المُؤَمنين يستفيدون كل عام من إمكانية تغيير شركتهم. وكان ستيفان روسّيني، عضو هيئة المبادرة، قال ضمن هذا السياق في تصريح سابق لـ swissinfo.ch: "في الواقع، إن أقلية قليلة – ما بين 5 و15٪ سنويا – من المكتتبين، هي فقط التي تغيّر المؤمِّن، لكن مثل هذا التحويل هو عبْء يكلّف نظام التأمينات ما بين 400 و500 مليون فرنك، كما أن المنافسة الناشئة بين شركات التأمين هي زائفة، لأنها تهدف إلى اصطياد مَن تُستطاب مخاطرهم"، أي الشباب الأصحاء، كما يقول النائب البرلماني الاشتراكي. ومن أجل الظفر بهم، فإن شركات التأمين تنفق كل عام في مجال الإعلان والتسويق والعمولات، ما يقرب من مائة مليون فرنك. ومن شأن هذه النفقات أن تختفي في حال اعتماد مؤسسة واحدة فقط، وفقا لستيفان روسّيني.
أما بالنسبة للعيوب المُحتملة لاعتماد الصندوق الواحد، فهم يردون من خلال الإٍستشهاد بمثال مضاد: وهو الصندوق الوطني للتأمين ضد حوادث العمل (SUVA)رابط خارجي، والذي يحظى أداؤه برضا الجميع.
المحاولة الثالثة
في نهاية المطاف، يمكن القول ان التصويت على صندوق التأمين الصحي الوحيد هو إلى حد ما مسألة قناعة سياسية. فهل للمنافسة الحرة فضائل، وهل لديها القدرة على احتواء التكاليف، أو أنها تمثل نموذجا اقتصاديا يهدف لكسب المال على حساب المُؤَمّنين؟ الجواب على هذا التساؤل يختلف إلى حد كبير حسب الميولات اليمينية أو اليسارية للفرد.
الوصفات الإشتراكية في هذا المجال لم تقنع الناخبين لحد الآن. فقد سبق أن رفضوا مبادرتين، إحداهما طالبت بأن تتم إدارة التأمين الأساسي الإلزامي من قبل الصناديق العمومية فقط، وليس الخاصة، والثانية دعت إلى إنشاء صندوق عمومي وحيد وتحديد الأسعار على أساس الدخل.
وفي هذه المحاولة الثالثة، حرص أصحاب المبادرة على خفض سقف شروطهم وطموحاتهم بحيث تخلوا عن مبدأ تحديد الأقساط على أساس الدخل، ولكن هذا لم يكن كافيا لإقناع غالية المواطنين.
صعوبات أصحاب المطاعم
الناخبون السويسريون رفضوا أيضا هذا الأحد، وبنسبة 71,5%، مبادرة تطالب بتخفيض نسبة الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على قطاع المطاعم، لتتساوى مع النسبة الممنوحة لمطاعم الوجبات السريعة. ومعروف أن قطاع المطاعم يعاني من صعوبات كبيرة بحيث يُضطر العديد من المؤسسات إقفال أبوابها نهائيا بسبب تدهور الربح الإقتصادي.
وحسب المتخصصين في هذا المجال، هناك عدة عوامل ساهمت في عرقلة سير الأعمال التجارية في السنوات الأخيرة، بما في ذلك فرض حظر على التدخين في المؤسسات العامة، وخفض معدل الكحول في دم السائقين إلى 0,5 في الألف، وهي تدابير لها تأثير مباشر على المطاعم، بما أن المشروبات توفر للمطاعم هامشا ربحيا أعلى بكثير من الأغذية.
ولكن معدل الضريبة على القيمة المضافة مُرّ المذاق أيضا بالنسبة لأصحاب المطاعم. في الواقع، تخضع المأكولات والمشروبات في المطاعم التقليدية الرسمية لضريبة قيمة مُضافة قدرها 8%، في حين تستفيد مبيعات المواد الغذائية في متاجر التجزئة ومطاعم الوجبات السريعة (الأكل السفري) من مُعدل مُخفّض يستقر في 2,5%، وينطبق على السلع الأساسية، والأدوية، والكُتب. وبمبادرتها التي تحمل إسم "أوقفوا الضريبة على القيمة المضافة التمييزية إزاء المطاعم!"رابط خارجي، تطالب الفدرالية الوطنية لأصحاب المطاعم والفنادق السويسرية "غاسترو سويس" باعتماد نفس المعدل للجميع.
بالنسبة للحكومة الفدرالية، لم يمكن الإستجابة لهذا الطلب، لأن تخفيض الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة لقطاع المطاعم سيتسبب من جهة في تكبد الصناديق الفدرالي خسائر ضريبية هائلة، تتراوح حسب تقديراتها بين 700 و750 مليون فرنك سنويا. ومن جهة أخرى، لا يمكن وفقا للسلطات الدفاع عن الترفيع من هذه الضريبية بالنسبة لمطاعم الأكل السفري (تيك أوي) لجعل الجميع على قدم المساواة، لأن المسألة تتعلق بمنتجات تعتبر "سلعا ضرورية".
ويذكر أن حزب الشعب (يمين شعبوي) هو الوحيد الذي يدافع على المطاعم داخل البرلمان الفدرالي. لكن غالبية الناخبين وغالبية الكانتونات أيضا رفضت المبادرة بشكل واضح هذا الأحد.
اقتراعات على مستوى الكانتونات
كما هو معهود في سويسرا، تجري أيضا يوم التصويت الفدرالي جملة من الإقتراعات لحسم جملة من القضايا على صعيد الكانتونات والبلديات.
وأدلى السويسريون هذا العام بأصواتهم لتقرير مصير ثلاثة مشاريع تتجاوز أهميتها النطاق المحلي:
في كانتون تيتشينو الجنوبي الناطق بالإيطالية، رفض الناخبون بنسبة 54,5% قرضا بقيمة 3,5 مليون فرنك كان يؤمل تخصيصها لمشاركة الكانتون في المعرض الدولي بميلانو في عام 2015.
في كانتون جنيف، رفض المواطنون بنسبة 63,64% مشروع معبر جديد لمرفأ جنيف. وكانت مبادرة حزب الشعب (يمين شعبوي) تهدف من خلال بناء نفق يمر تحت البحيرة، بالقرب من النافورة الشهيرة، إلى تخفيف الإزدحام في وسط المدينة. وتجري مناقشة هذه الفكرة منذ عقد الثمانينات ولكنها باءت بالفشل لحد الآن.
في منطقة بازل، صوت ناخبو نصف الكانتونين (بازل المدينة، وبازل الريف) على مشروع لاندماجهما، لكنه هذا الأخير باء بالفشل إذ رفض المواطنون في بازل الريف بنسبة 68,33% إطلاق عملية الإندماج، بينما وافق جيرانهم في بازل المدينة على المشروع بنسبة 54,9%.
(ترجمته من الفرنسية وعالجته: إصلاح بخات)