Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00912.jsonl.gz/54

لقد كان الإنسان دائما موضوعا للبحث في مجالات الطب وعلم النفس وعلم الاجتماع. وإن كان الدستور السويسري لم يضع بعد إطارا قانونيا لهذا النوع من الأبحاث، فإن مجلس النواب في البرلمان الفدرالي يناقش مادة بهذا المعنى في بداية الدورة الخريفية التي انطلقت في برن يوم 15 سبتمبر الجاري وتتواصل إلى غاية 3 أكتوبر المقبل.
وُلدت لويز براون، أول طفلة أنابيب في العالم، عام 1978 في المملكة المتحدة. وفي سويسرا، لم يُفتح النـقاش حول تقنيات المُساعدة على الإنجاب إلا بعد مرور عشر سنوات عن ميلاد لويز. أما القانون المتعلق بتلك التقنيات فلم يُعتمد قبل عام 2001.
ويُلاحظ نفس التأخر على مستوى البحوث على الخلايا الجذعية: فلقد كانت الممارسة أولا (من طرف ماريسا جاكوني في جنيف)، ثم توفّر الإطار التشريعي فقط (قبل دخول القانون حيز التطبيق عام 2005).
مادة دستورية
وقد تطورت الأبحاث في سويسرا - لا سيّما في مجال الطب الحيوي – من دون أي أساس دستوري. ولكن هذا الوضع يُفترض أن يتغير قريبا، بحيث أعدت الحكومة الفدرالية مشروع مادة دستورية (118 أ) تـمنح للكنفدرالية سلطة التشريع ووضع بعض المبادئ الأساسية.
وقبل ترجمة هذه المادة على أرض الواقع، لا يزال يتعين انتظار مناقشته داخل البرلمان ثم تصويت الشعب عليه. لكن ألم يفت الأوان بالفعل للإقدام على هذه الخطوة؟ وهل هذا التأخير لا يُهدد قيما أساسية مثل الكرامة الإنسانية أو الحق في عدم تحول الكائن البشري إلى فأر تجارب رغما عنه؟
تُجيب الاشتراكية جوزيان أوبير، رئيسة لجنة مجلس النواب التي ناقشت بعدُ مشروع الحكومة وصادقت عليه: "لا يمكن القول ان لا شيء أنجز في هذا المجال. فقد وضعت الكانتونات معاييرها الخاصة، وشكـّلت العديدُ منها لجنة أخلاقيات. علاوة على ذلك، صاغت معاهد الأبحاث والمستشفيات الجامعية مبادئ توجيهية داخلية لتفادي أي عمل يسيء لكرامة الإنسان. ولكن الآن، أصبح من الضروري التوصل إلى توحيد هذه التدابير على المستوى الوطني".
المعايير الأخلاقية محل جدل
وإن كان لا أحد يبدو يعارض فكرة تدوين الأبحاث على الكائنات البشرية (وعلى المواد البيولوجية من أصل بشري) في الدستور، فإن النقاش الذي يجري يوم الإثنين 15 سبتمبر في مجلس النواب السويسري قد يتعثر في نقطتين: تحديد المبادئ التي يجب على الكنفدرالية الاستناد إليها كمرجع، وإمكانية إجراء بحوث على أشخاص ليسوا أو لم يعودوا قادرين على إعطاء موافقتهم (أطفال، مرضى ألزهايمر، وما إلى ذلك).
وفيما يتعلق بالمبادئ (المُوافقة المستنيرة، ووُجوب توفر لجنة تقييم خارجية، إلخ)، تتركز المعارضة في اليمين، لا سيّما في صفوف حزب الشعب السويسري (يمين متشدد).
وقد طالب هذا الحزب خلال أعمال اللجنة المكلفة بهذا الملف بإزالة الفقرة 2 من المادة الدستورية، إذ يرى أنها غير ضرورة في الواقع، لأنها واردة بعدُ في الاتفاقية الأوروبية حول الطب الإحيائي التي انضمت إليها سويسرا.
وفي تعليقها على هذا الموقف، قالت جوزيان أوبير: "آمل أن يُقرر البرلمان الإبقاء على هذه المعايير الأخلاقية. فيبدو لي من المهم أن نعرض على الشعب مادة لا تقول فقط إن "الكنفدرالية ستضع القوانين"، بل تـُحدّد أيضا المبادئ التي تبلورت على أساسها تلك القوانين".
اتخاذ القرار عوضا عن العاجزين
أما النقطة الثانية فيقل طابعها السياسي عن النقطة الأولى، وتتعلق بجانبين أساسيين: كرامة الإنسان وحرية البحث.
وعندما تدخل كرامة الإنسان وحرية البحث في صراع، ينبغي أن تكون الأولوية للأولى. لذلك تنُص المادة الدستورية المُقترحة على عدم إجراء أي بحوث على أشخاص لم يعربوا عن موافقتهم أو لم يعد باستطاعتهم ذلك بسبب الوفاة. وينطبق هذا المبدأ حتى على عملية أخذ عينة من اللّعاب.
ولكن ما العمل عندما يتعلق الأمر بأشخاص لا يستطيعون اتخاذ القرار بأنفسهم، إما لأنهم يبلغوا بعد سن البلوغ أو لأن عجزا أو مرضا يؤثر على قدرتهم على القرار؟
عالمة النفس فيرينا شفاندر، التي شاركت في الأعمال التحضيرية للمادة الدستورية، أكدت أن "حظر البحث في هذه الحالات من شأنه أن يَحرم تحديدا أكثر الفئات ضعفا من علاجات جديدة محتملة. فعضوية الأطفال، على سبيل المثال، تتفاعل مع الأدوية بشكل مختلف عن البالغين. وبالتالي فإن دراسة عضوية الأطفال هي الطريقة الوحيدة التي تتيح إمكانية تطوير علاجات مُحددة".
"التضامن شيء لا يمكن فرضه"
ولتفادي أي نوع من التجاوزات أو الاستغلال، تنص المادة على أن يكون الممثل القانوني للأشخاص غير القادرين على التمييز هو المُخول لإعطاء الموافقة على البحث. فضلا عن ذلك، إذا لم تكن هنالك مصلحة مُباشرة في الميزان، فينبغي تقليل المخاطر والقيود المتصلة بالاختبارات إلى أدنى حد.
ويعتقد أستـاذ القـانون كورت سيلمان أن نص المادة ليس واضحا تماما حول هذه النقطة، قائلا: لم يُحدد بوضوح ما هو المقصود بعبارة "الحد الأدنى من المخاطر والقيود"، ولا إلى أي مدى يُطبق واجب التضامن".
وأشار البروفيسور سيلمان إلى أنه لا يمكن افتراض التضامن للسماح بعمليات مثل أخذ عينات من الدم من أشخاص لا يملكون القدرة على المعارضة. فالتضامن شيء لا يُمكن فرضه في الواقع. فعلى سبيل المثال، لا أحد يُجبر المارين على التبرع بالدم لإنقاذ ضحايا حادث.
لذلك يختتم أستاذ القانون قائلا: "لقد كان من الأفضل إعادة صياغة العبارة حول الأخطار بإضافة أن التدخلات لا يجب أن تؤثر على السلامة البدنية". فبالنسبة له، كان هذا التحوير سيكون السبيل الوحيد لتجنب استغلال الأشخاص غير القادرين على التمييز.
سويس انفو - اعتمادا على مقال بالإيطالية لدوريس لوتشيني
الفصل 118 أ
في الوقت الحاضر، لا يُـنظم القانون في سويسرا على المستوى الفدرالي، إلا القطاعات الخاصة بالأبحاث المجراة على الكائن البشري (الإنجاب بواسطة الأنابيب والفحوص الجينية وعمليات زرع الأعضاء...)، في المقابل، يمنح المقترح الداعي إلى إضافة فصل دستوري جديد الكنفدرالية صلاحية إصدار تعليمات بهذا الخصوص.
في البند الثاني من الفصل المقترح، تمّ توضيح المبادئ الأربعة التي يجب الالتزام بها:
1. يجب أن يتم إعلام الشخص الذي تُـجرى عليه التجربة وأن يمنح موافقته ويظل الرفض معطِّـلا على الدوام.
2. لا يجب أن تكون المخاطر غير متناسبة مع الفوائد المحتملة.
3. لا يُـمكن إجراء تجارب على أشخاص غير قادرين على التمييز، إلا إذا لم يكن بالإمكان الحصول على نفس النتائج مع أشخاص بإمكانهم منح موافقتهم. وإذا لم تكن هناك فوائد مباشرة للشخص غير القادر على التمييز، "فيجب تخفيض المخاطر والإزعاج إلى الحد الأدنى".
4. يجب أن يشهد تحقيق مستقل أن مشروع البحث يضمن "حماية الأشخاص الذين يشاركون فيه".
دورة البرلمان الفدرالي الخريفية 2008
سيكون الجيش محورا ساخنا في الدورة البرلمانية (من 15 سبتمبر إلى 3 أكتوبر)، بعد أن كان في قلب سِـجالات عديدة على مدى الصيف الماضي. ومن المتوقّـع أن يطالب الخُـضر في مجلس النواب بإجراء نقاش استثنائي حول الموضوع.
سيناقش النواب التقرير الخاص بأهداف الجيش وبرنامج التسلّـح لعام 2008، ويهدّد اليمين المتشدد بتعطيل الموافقة على الميزانية المقترحة.
من القضايا الأخرى التي سيناقشها مجلس النواب، هناك ملف المنشآت والهياكل التحتية الحديدية (تمويل الخطوط الحديدية العابرة لجبال الألب وعدد من المشروعات الكبرى الأخرى) وعدد من المسائل الأخرى، من بينها القانون المتعلِّـق بالترويج للثقافة والحماية المهنية.
من جهته، سيهتم مجلس الشيوخ بالقانون المتعلق بالجيش والإدارة العسكرية، إضافة إلى نقل بعض الصلاحيات من العدالة العسكرية إلى القضاء المدني، لكن من المحتمل جدا أن تكون مسألة الاستيراد الموازي، القضية التي سيحتدم النقاش حولها.