Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00929.jsonl.gz/52

أصبحت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أكثر تحفظاً في تمويل عمليات حفظ السلام أو تسليم المساهمات المالية المتعَهَدة للمعنيين في مواعيدها، مما يُعرّض وجود هذه البعثات، والتي تقّدر ميزانية أنشطتها حول العالم بمليارات الدولارات، للخطر.
في نهاية عام 2018، بلغ العجز في ميزانية قوات حفظ السلام للأمم المتحدةرابط خارجي والتي تبلغ (6.7 مليار دولار) ما يقدّر بـ 1.4 مليار دولار (1.4 مليار فرنك سويسري). ويتم حالياً مناقشة هذه المسألة من قِبَل اللجنة الخامسةرابط خارجي، وهي الهيئة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك والمسؤولة عن ميزانية هذه القوات.
وقد حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اللجنة، في 5 من شهر يونيورابط خارجي المنصرم، من أن العديد من بعثات حفظ السلام تعاني من نقص شديد في التمويل، وأن الأزمة المالية الحالية تمنع الأمم المتحدة من دفع التعويضات اللازمة للبلدان المساهمة بقوات وبأفراد شرطة - معظمهم من البلدان محدودة الدخل - في مواعيد مناسبة ومعروفة مسبقاً، مما يعوق قدرة هذه القوات على القيام بمهامها الأمنية التي تشتد الحاجة إليها.
وقد ساهمت سويسرا في العام الماضي، بـ106.1مليون فرنك سويسري للأمم المتحدة. ويمثل هذا المبلغ 1% من ميزانية الأمم المتحدة لحفظ السلام البالغة (77.4 مليون فرنك سويسري) و1.1% من الميزانية العادية للأمم المتحدة (27.7 مليون فرنك سويسري). كما ساهمت هذه الدولة الصغيرة الواقعة في جبال الألب مساهمة بشرية تتمثل في مشاركة 27 فرداً من أفراد حفظ السلام، يتوزعون على الشكل التالي: خمسة ضباط شرطة و16 خبيراً عسكرياً وجنديان وأربعة ضباط أركان، وذلك للقيام بمهام في الصحراء الغربية ومالي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان وكشمير والشرق الأوسط، وفقاً لبيانات الأمم المتحدةرابط خارجي .
ومن الجدير بالذكر أن أكثر من 90% من البلدان المساهمة بقوات وبأفراد شرطة، هي دول في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، في حين أن الدول التي لا تحترم تعهداتها المالية، هي في معظمها الدول الغربية.
وتوضح لوسيل مَيْرتنز،رابط خارجي أستاذة العلاقات الدولية في جامعة لوزان قائلة: "يتم تقاسم المسؤوليات بشكل غير متكافئ بين الدول الأكثر فقراً والتي تساهم بشريّاً في إمداد معظم القوات من جهة، وبين الدول الغربية التي تموّل المهام المنوطة بهذه القوات، والتي تمّ تحديدها من قِبَل دائرة الأمم المتحدة المغلقة في مجلس الأمن الدولي من جهة أخرى ".
الخوذ الزرقاء
تدير الأمم المتحدة 14 مهمة لحفظ السلامرابط خارجي في جميع أنحاء العالم.
ويعمل أكثر من 105000 جندي وشرطي وأفراد آخرين من مختلف دول العالم في بعثات حفظ السلام، في مناطق تمتد من هايتي إلى أجزاء من الهند وباكستان. ويعمل معظمهم في البلدان الإفريقية. وتتصدر قائمة البلدان المساهمة بهذه القوات كل من إثيوبيا والهند وبنغلاديش ونيبال ورواندا.
وتقول الأمم المتحدة إن عمليات حفظ السلام تكلّف ما قيمته (6.7 مليار دولار) أي بنسبة أقل من 1% من ميزانية النفقات العسكرية العالمية، التي قدّرت بنحو 1.82 تريليون دولار في عام 2018.نهاية الإطار التوضيحي
مالي
وفقاً لمجلة "جون أفريك" الأسبوعية، فقد كانت خمس من أخطر بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام في أفريقيا، وذلك منذ عام 2010. ومنذ عام 2013، قُتل 153 ضابطاً في البعثة المتكاملة والمتعددة الأبعاد التي أنشأتها منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في مالي "مينوسمارابط خارجي". وبحسب ما نشرته المجلة في مقال صدر في 6 يونيو الماضي، فقد " تم إنشاء بعثة الأمم المتحدة المتكاملة والمتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي، عقب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الصادر في أبريل 2013 والذي يمنح هذه البعثة تفويضاً يرتكز على كفالة أمن وحماية المدنيين". وتذكر المجلة أنه "لم يُكتب لهذه البعثة النجاح في إنهاء حالة انعدام الأمن التي انتشرت في وسط مالي". وبعد ثلاثة أيام من نشر المقال، وقعت مذبحة جديدة في وسط مالي، قامت بها مجموعة مسلحة وأسفرت عن مقتل 35 من القرويينرابط خارجي في منطقة سوبانو-كو.
وفي جلسة إحاطة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، انعقدت في 12 من شهر يونيورابط خارجي، رسم الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة مينوسما، محمد صالح النظيف، صورة أكثر إيجابية للوضع. وقال إنه في خضم العنف المستمر، تم التوصل إلى مرحلة دقيقة من عملية السلام تتيح فرصاً لإحراز تقدم حقيقي في الأشهر الستة إلى الإثني عشر المقبلة.
وتقول ميرتنز إن الصعوبات التي تواجهها البعثة المتكاملة أساسية في تحديد إمكانية متابعة عملها؛ فكيف يمكن لبعثات حفظ السلام أن تمارس مهامها في ظل صراع ما زال قائماً؟
وتضيف قائلةً: "على مسرح العمليات هذا، تتعايش قوات حفظ السلام مع المتورطين في النزاع [الجيش الفرنسي وقوة الساحل المشتركة G5]، الذين يشاركون في عمليات مكافحة الإرهاب. وتعلق على ذلك قائلة: " إن الحدود الفاصلة بين مهام كل طرف من هذه الأطراف أصبحت غير واضحة المعالم".
فمن الناحية القانونية، لا يمكن نشر عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدةرابط خارجي إلا بالاتفاق بين جميع أطراف النزاع. "ولكن من يمثل مصالح السكان المحليين في دولة لديها حكومة غير مستقرة؟" تتساءل الباحثة. وهذا الأمر نواجهه في معظم النزاعات المسلحة، وتحديداً في أفريقيا، حيث تم نشر سبع بعثات عاملة في حفظ السلام من أصل الـ 14 بعثة التابعة للأمم المتحدة.
الثغرات في النظام
وتشير ميرتنز قائلة: "غالباً ما تكون الدول الأقل استعداداً للتعامل سياسيّاً مع مهمة حفظ السلام هي نفسها التي يتعين عليها القيام بتنفيذ المهمة فعليّاً، وذلك في غياب أية رقابة على ميزانيتها أو على سير عمل تفويضها".
وهذا ما أشار إليه الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة ما تشاو شيوي، في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نيويوركرابط خارجي الشهر الماضي، حيث قال: " ينبغي على المجتمع الدولي إيلاء الأهمية للاحتياجات الفعلية للبلدان المساهمة بقوات حفظ السلام، ولا سيّما تلك المتعلقة بالبلدان النامية منها، كما ينبغي تعزيز بناء القدرات في مجال حفظ السلام وضمان توفير التدريبات والموارد المستهدفة".
وتعتبر الصين القوة الرئيسية الوحيدة التي تقوم بتسديد مستحقاتها المالية المتعلّقة بعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (ثاني أكبر مساهم)، كما أنها تقدّم أيضاً مساهمة بشرية من خلال الأعداد الكبيرة من جنودها في قوات حفظ السلام (أكبر مورد للقوات). من جهة أخرى، فإن الولايات المتحدة - المساهم الأكبر - مدينة بمئات الملايين من الدولارات التي لم يتم سدادها بعد. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في ديسمبر الماضي قراراً اتخذته بصفة منفردة، خفضت بموجبه من قيمة مساهمتها في ميزانية قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من 28.5% إلى 25%، وما زالت تسعى إلى تخفيض حجم وتكلفة العديد من البعثات.
وفي الصيف الماضي، اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً خفضت بموجبه ميزانية الأمم المتحدة لحفظ السلام، للفترة الممتدة من يوليو 2018 إلى يونيو 2019 بنسبة 1.47 % من إجمالي 6.7 مليار دولار. ونتيجة لذلك، تضررت بشكل خاص، بعثات الأمم المتحدة في كل من جنوب السودان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وجمهورية إفريقيا الوسطى ومالي. لكن سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، أشادت بالقرار في ذلك الوقت، وقالت: “إن خفض ميزانية حفظ السلام الجديدة للأمم المتحدة هي ترشيد مسؤول للإنفاق". وأضافت: "يحتاج العالم إلى أمم متحدة منضبطة وفعّالة وخاضعة للمساءلة على ضوء ما تحقْقه من نتائج".
وتعرب ميرتنز عن ارتيابها إزاء الوضع الحالي فتقول: "إن منظمة الأمم المتحدة هي الملاذ الوحيد عالمياً لتعزيز السلام والأمن الدوليين. ولكن هل ما يزال لديها الموارد الكافية التي تخولّها التدخل في حالات الصراع؟ هل ما يزال لديها الأهلية الرمزية والرأسمال السياسي والشرعية للقيام بذلك، ولا سيّما في زمن انعدمت فيه الثقة بكل ما هو متعدّد الأطراف؟"