Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00895.jsonl.gz/202

بعد مجلس الشيوخ، وافق مجلس النواب يوم الخميس 6 مارس 2014 على تخفيف قواعد تصدير العتاد الحربي إلى الخارج. ويهدف القرار إلى دعم صناعة الأسلحة السويسرية التي تجتاز حاليا فترة عصيبة. لكن أحزاب اليسار وأوساط الدفاع عن حقوق الإنسان استنكروا هذه الخطوة.هذا المحتوى تم نشره يوم 07 مارس 2014 - 23:45 يوليو,
في شهر سبتمبر 2013، وفي ردّ على مُذكرة كانت تقدَّمت بها لجنة سياسة الأمن في مجلس الشيوخ (الغرفة العليا في البرلمان الفدرالي) لفائدة تخفيف قواعد التصدير، استنتجت الحُكومة السويسرية "تكاثر المؤشرات على تدهور الوضع الإقتصادي بالنسبة للصناعة السويسرية في مجالي الأمن والتسلح".
ركود ملموس
والأرقام المُتوفرة تؤكد هذا الإستنتاج بحيث تراجعت قيمة الصادرات من الأسلحة والذخيرة وغيرها من المعدات في عام 2013 بـ 239,2 مليون فرنك بالمقارنة مع سنة 2012، لتصل إلى 461,2 مليون فرنك وفقا لمعطيات الإدارة الفدرالية للجمارك.
المُذكرة التي جرت مناقشتها يوم الخميس في مجلس النواب تهدف على وجه التحديد إلى إعطاء نفس جديد لصناعة الأسلحة السويسرية التي تواجه حاليا موجة من الإنكماش. وتتمثل الفكرة في تخفيف القواعد في مجال حظر الصادرات. وبموجب الإصدار الجديد للقانون الخاص بالعتاد الحربي، لن يُحظر تلقائيا تصديرُ معدات الحرب إلى منطقة يمثل فيها تلقّي السلاح تهديدا لحقوق الإنسان على سبيل المثال، بل سيتم النظر في كل حالة على حدة. (أنظر المادة المرافقة).
فروق دقيقة بين النص القديم والجديد
تُـطالب المذكرة بتعديل الفقرة 2 من المادة 5 في المرسوم الفدرالي حول العتاد الحربي.
يتيح التعديل المقترح هامش تفسير أوسع فيما يتعلق بالقواعد المبررة لرفض الصادرات.
فيما يلي، الإختلافات المسجلة بين النصّ الأصلي والتعديلات المقترحة (بين قوسين).
• إذا كان بلدُ المقصد يشارك في نزاع مُسلح داخلي أو خارجي (إذا كان بلد المقصد يشارك بشكل غير قانوني في نزاع مسلح دولي، أو إذا كان يشهدُ نزاعا مسلحا داخليا).
• إذا كان بلدُ المقصد ينتهكُ بشكل منهجي وخطير حقوق الإنسان (إذا كان من المُرجح بقوة استخدام العتاد الحربي لارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في بلد المقصد).
• إذا كان بلد المقصد يوجد ضمن أقلّ البلدان نموا على القائمة الحالية للبلدان المستفيدة من المساعدات الإنمائية العمومية الموضوعة من قبل لجنة المساعدة على التنمية التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الإقتصادية (إذا كان من المُحتمل أن يُعيق اقتناء صادرات معدات الحرب بشكل كبير التنمية الإجتماعية والإقتصادية لبلد المقصد)
• إذا كان هناك احتمال قوي أن تُستخدم الأسلحة المُصدرة ضد السكان المدنيين في بلد المقصد (إذا كان هناك احتمال قوي أن يُستخدم العتاد الحربي ضد السكان المدنيين في انتهاك للقانون الإنساني الدولي أو لحقوق الإنسان في بلد المقصد)
• إذا كان هناك احتمال قوي أن يتم نقل الأسلحة المُصدرة من بلد المقصد إلى مستلم غير مرغوب فيه (لم يطرأ عليه تغيير).End of insertion
تصويت متقارب جدا
أدّى النقاش البرلماني في برن إلى مواجهات كلاسيكية نوعا ما بين أحزاب اليمين من جهة، وأحزاب اليسار والوسط من جهة أخرى.
نواب اليمين شدَّدوا بالخصوص على خطر فقدان الوظائف في سويسرا. وقال ريمون كلوتو، من حزب الشعب (يمين شعبوي): "إن المسألة تتعلق بمواطن الشغل في بلدنا، أي ما يزيد عن 10000 منصب مباشر أو غير مباشر"، مُحذرا من أن تعرض القطاع للمزيد من التراجع سيعني فقدان مجال التسلح في سويسرا للخبرة والمهارة.
أما النواب المنتمون لليسار وجزء من الوسط، فذكروا بأن الأسلحة ليست مواد تصدير عادية، وأن الجوانب الأخلاقية ينبغي أن تكون لها الأسبقية على المصالح الإقتصادية في هذا المجال، لاسيما في الوقت الراهن، في ظل استمرار الحرب في سوريا، والأزمة في أوكرانيا. وصرح النائب الإشتراكي بيير-آلان فريدي ضمن هذا السياق: "إن الإعلان عن استخدام الذخيرة السويسرية ضد المتظاهرين في ساحة الميدان في أوكرانيا يظهر خطورة المشكلة".
وبين هذين الموقفين، سعى وزير الاقتصاد يوهان شنايدر-أمّان إلى الطمأنة، قائلا: "إن سويسرا لن ترسل أية أسلحة إلى بلدان تنتهك حقوق الإنسان، ولكن الأمر يتعلق بمساعدة صناعة التسلح السويسرية وإنقاذ مواطن العمل".
ولدى عملية التصويت ، بدا انقسام واضح في صفوف النواب، بما أن المذكرة كان لها عدد متساوي تقريبا من الأنصار والمعارضين، ولم تمر هذه الأخيرة إلا بفضل الصوت الحاسم لرئيس مجلس النواب رويدي لوستنبيرغر من الحزب الديمقراطي المسيحي لكي تكون النتيجة النهائية 94 صوتا مقابل 93. وبعد اعتماد المُقترح من قبل غرفتي البرلمان الفدرالي، سيتعين على الحكومة السويسرية تعديل القانون.
استنكار المنظمات غير الحكومية
وقد سارعت العديد من المنظمات غير الحكومية إلى الإحتجاج على قرار البرلمان. "تحالف الجنوب"، الذي يضم عددا من المنظمات الداعمة لبلدان الجنوب، أعرب عن اعتقاده أن "سويسرا تجازف بسمعتها الدولية كسفيرة للتقاليد الإنسانية، والسلام، والديمقراطية، وحقوق الإنسان. ينبغي أن يكون المرء أعمى كي يعتقد أنه بإمكاننا تجنب مخاطر كبيرة من حيث سمعتنا عندما سننظر في كل حالة على حدة التي تم إقرارها مؤخرا".
أما الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية، فذهب إلى حدّ اعتبار هذا القرار فضيحة صريحة. وكتبت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان: "إنه أمر شائن أن تضع سويسرا المصالح الاقتصادية فوق حقوق الإنسان. هذا القرار يعرض للخطر سمعة بلدنا ودورها الريادي في مجال حقوق الإنسان".
في المقابل، ساد الإرتياح في الأوساط الإقتصادية. وفي تصريح لـ swissinfo.ch، قال إيفو تسيمرمان، المسؤول عن الاتصالات في الرابطة السويسرية لصناعة الآلات والتجهيزات الكهربائية والمعادن Swissmem: "نحن سعداء، فبفضل هذا القرار، ستتمكن الصناعة السويسرية في مجال تقنيات الأمن والتسلح من الإنتشار مجددا في السوق العالمية في نفس الظروف المتاحة لبلدان مثل السويد والنمسا".
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة