Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00860.jsonl.gz/13

صوت الناخبون في زوريخ بأغلبية بسيطة بلغت خمسة وخمسين ونصف في المائة من الأصوات، في صالح استثمار ثلاثمائة مليون فرنك سويسري في الخطوط الجوية الوطنية الجديدة "كروس إير"، واستثمار مائة مليون أخرى لتوسعة منشآت مطار زيوريخ، المطار الدولي الأساسي للخطوط الجوية المذكورة
لا تقوم أهمية هذه المساهمة التي وافق عليها الناخبات والناخبون في زيوريخ خلال عطلة نهاية الأسبوع على حجمها بالذات، وإنما على حقيقة أن بعض الكانتونات السويسرية الأخرى قد اشترط موافقة "الشقيق الأكبر" زيوريخ، كي يوافق من جانبه على استثمار مبلغ إضافي في "كروس إير" التي ستحل في أواخر إبريل ـ نيسان المقبل رسميا، محل الخطوط الوطنية القديمة "سويس إير".
إن مساهمة زيوريخ المباشرة في "كروس إير" تعتبر متواضعة بالمقارنة مع المبلغ الذي ترتب على عملية إنقاذ الخطوط الجوية الوطنية القديمة من الإفلاس الرسمي، ويعادل ألفين وأربعمائة مليون فرنك، تعهدت بها الحكومة الفيدرالية وحكومات الكانتونات والبنوك وأصحاب الاستثمارات الخاصة.
وتتمثل هذه العملية التي تمت في العام الماضي تحت إشراف السلطات الفدرالية، في نقل ملكية وحقوق "سويس إير" بصفة على مراحل إلى الخطوط الوطنية الجديدة، قبل نهاية انتداب "سويس إير" في إبريل نيسان المقبل.
وتم الاتفاق على هذا الحل الذي انتقده البعض كحل على حساب دافعي الضرائب وكتدخل للحكومة الفيدرالية في ميادين الاقتصاد الحر، تجنبا لانهيار مصالح عديدة ولضياع بضع عشرات آلاف مواطن العمل خاصة في زوريخ ، وتجنبا أخيرا وليس أخرا لإلحاق الضرر بسمعة سويسرا والاقتصاد السويسري في الخارج.
أما الملايين المائة الأخرى التي وافق عليها الناخبون في كانتون زيوريخ، ستعود لتحسين الظروف في مطار كلوتن، في زيوريخ بالذات، حفاظا على أماكن العمل في تلك الأنحاء من جهة، ولردع الخطوط الجوية الوطنية الجديدة عن التفكير في إمكانية نقل مركز نشاطاتها الدولية إلى مطار آخر، كمطار بازل، من جهة أخرى.
زوريخ تنقذ ماء وجهها ووجوه الآخرين !
بهذا القرار تجنّب كانتون زوريخ عواقب المفاجأة التي واجهها كانتون جينيف قبل بضع سنوات، حينما نقلت "سويس إير" كامل خدماتها الجوية الدولية من مطار كوانتران-جينيف إلى كلوتين-زيوريخ.
لكن الموافقة على المبلغين الضروريين لإتمام الصفقة الحيوية إلى "كروس إير"، تزيل آخر عقبة على طريق استثمار الكانتونات السويسرية الأخرى في هذا المشروع الذي أثار الكثير من الجدل في العام الماضي وكان من أسوأ الكوارث التي عرفها الاقتصاد السويسري منذ الحرب العالمية الثانية.
وعلى الرغم من أن إنقاذ هذا المشروع الاستراتيجي يعني إنقاذ بضع عشرات آلاف مواطن العمل التي تعتمد بصفة مباشرة أو غير مباشرة على نشاطات الخطوط الجوية الوطنية في سويسرا، لا تزال بعض الأوساط تعارض التدخل الحكومي في الاقتصاد الخاص وعلى رأسها رابطة دافعي الضرائب المقربة من فرع حزب الشعب السويسري اليميني في زيوريخ.
فقد قررت هذه الرابطة الطعن أمام القضاء بنتائج الاستفتاء، على اعتبار أنها نتائج تم انتزاعها من الناخبات والناخبين في زيوريخ بالاحتيال والتزييف والتلاعب بالأرقام وببطاقات التصويت.
لكن حركة الخضر وحزب الشعب بالذات ليسا أيضا من المتحمسين لقرار الناخبات والناخبين في زوريخ، حيث يقول الخضر: إن النتائج تبقى مرهونة إلى أجل غير مسمّى بالقدرة على إنقاذ أماكن العمل، ويقول حزب الشعب: إنه سيراقب عن كثب مسيرة الخطوط الجوية الجديدة التي تشكلت إثر التدخل الحكومي المنبوذ في شؤون القطاع الاقتصادي الخاص.
جورج أنضوني