Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00859.jsonl.gz/64

يلجأُ عددٌ مُتزايد من كُبريات الشّركات السويسرية إلى خدمات وكفاءات أطر أجنبية لإدارة نشاطاتها حيث باتت تشغلُ هذه الأطر سُدس المقاعد داخل هيئات ومجالس الإدارة.
لكن هذه الظاهرة وانعكاساتها على طبيعة العمل السويسرية لا تخلو من انتقادات...
اعتماد كُبريات الشركات السويسرية على كفاءات أطر أجنبية ليس بظاهرة جديدة، بل هو تقليدٌ عريق اعتادت عليه أوساط المال والأعمال في الكنفدرالية. لكن ما جد في الأمر هذا العام هو الارتفاع الملحوظ للكوادر الأجنبية العليا في أكبر الشركات السويسرية والتي باتت تشغل سُدس المقاعد في هيئات ومجالس الإدارة.
على سبيل المثال، عينت شركةُ التأمين والتعويضات المالية "سويس ري" (Swiss Re) هذا العام البريطاني جون كومبر على رأس إدارتها. أما شركة الخدمات المالية (Zurich Financial Services) فقد اختارت للنهوض بنشاطاتها الأمريكي جيمس شيرو خلفا للسويسري رولف هوبي. فيما لجأت مجموعة "كريدي سويس" المصرفية لخدمات الألماني اوسفالد غروبل والأمريكي جون ماك بدل السويسري لوكاس مولمان.
ويدعم توافد المزيد من الأطر الأجنبية على الكنفدرالية طاقما أجنبيا تربع منذ سنوات على عرش مجموعات سويسرية دولية عملاقة، وعلى رأسها مجموعة "روش" لصناعة الأدوية ومجموعة "نيستله" لصناعة المأكولات والمشروبات والأغذية الصحية. ويدير المجموعة الأولى النمساوي فرانز هومر الذي حصل على الجنسية السويسرية فيما يترأس "نستليه" النمساوي بيتر برابك. وفي جنيف، أخذ الإيطالي- الكندي سرجيو مارشيوني بزمام أمور الشركة العامة للمراقبة (SGS).
ولم تسلم شركة الطيران السويسرية الجديدة "سويس" من هذه القاعدة حيث يتواجد الآن على رأس مجلس إدارتها الهولندي بيتر بوو فيما أسندت مسؤولية إدارة الرحلات والخدمات التقنية لمواطنه كارل ليديبور. أما المُدير الجديد للقسم التجاري بـ"سويس" فيحمل الجنسيتين الايرلندية والأمريكية.
تأثير العقلية "الأنغلوساكسونية"
ويدخل الحضور المُتزايد للكوادر الأجنبية في كبريات الشركات السويسرية في إطار حركة دولية بدأت في الثمانينات والتسعينات وتقوم على أساس العولمة الاقتصادية. وتنحدر معظم الأطر العليا الأجنبية من أصل "أنغلوساكسوني" خاصة من الولايات المتحدة وبريطانيا. ويساهم الانتشار المتزايد للغة الإنجليزية كلغة عمل في تعزيز حضور هذه الأطر في سويسرا.
ويوضحُ السيد توني ناديغ، مدير شركة (DBM) المكلفة بإيجاد مناصب شغل للموظفين الذين تمت إقالتهم، أن الأطر العليا الأجنبية وخاصة الأنغلوساكسونية تحظى بميزة رئيسية مقارنة مع نظيراتها السويسرية. وتتمثل هذه الميزة في الإلمام بطبيعة واحتياجات أبرز أسواق التصدير بالنسبة لسويسرا في العالم "الأنغلوساكسوني". فمن الواضح حسب السيد ناديغ أن أفضل شخص للتفاوض مع الأمريكيين في إطار الصفقات التجارية هو مدير أمريكي لأنه ملم أكثر من غيره بعقلية بلاده واحتياجات سوقها فضلا عن اتقانه للغته الأم.
عامل قلق وعدم رضا
ويضيف السيد ناديغ في هذا السياق "إن مسألة العقلية وحُسن الإدارة لها دور كبير" مُشيرا إلى أن تزايد عدد الأطر الأجنبية في سويسرا "ظاهرة عادية في نهاية المطاف لأن الاقتصاد السويسري منفتح كثيرا على الخارج...ولا يمكن للعجلة الاقتصادية السويسرية أن تدور دون اليد العاملة الأجنبية".
لكن "عولمة" الأطر العليا خاصة داخل هيئات إدارة المصارف السويسرية لا تروق للجميع حيث تلحظ السيدة ماري فرانس غوي، الكاتبة المركزية للجمعية السويسرية لموظفي البنوك، أن هذه الظاهرة جلبت معها ثقافة مختلفة تطبعها عمليات تغيير متواصلة وسريعة للاستراتيجيات والأهداف وهيئات الإدارة.
وتنعكس هذه الثقافة على الجو العام في أماكن العمل حيث تخلق نوعا من "القلق وعدم الرضا في أوساط المُوظفين السويسريين... خاصة أولئك العاملين في المصارف حيث يتغير المدير مرة كل ثمانية أشهر". وتعتقد السيدة غوي أن الأطر السويسرية تتميز بميولها نحو تقليص هامش القلق في صفوف الموظفين عن طريق اعتماد تغييرات بطيئة ومتواصلة.
سويس انفو مع الوكالات