Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00897.jsonl.gz/18

تُخصص دائرة التنمية والتعاون التابعة لوزارة الخارجية السويسرية منذ عشرة أعوام نصيبا هاما من ميزانيتها لمساعدة الدول الفقيرة على التخلص من سوء الإدارة والرشوة.
وتقود هذه الدائرة في دولة الفيتنام على سبيل المثال، جُملة من المشاريع بهدف إضفاء المزيد من الشفافية والفعالية على الإدارات المحلية.
كيفَ يُمكن مساعدة الشعوب الفقيرة إن استقر الفساد داخل حكوماتها وتملك الشللُ إداراتها المحلية؟ المُساعدات لا تمر عادة إلا عن طريق المسؤولين الحكوميين أو المندوبين المحليين، وان فُقدت الثقةُ في نزاهة وشفافية كليهما يستحيل تقديم العون للمُتضررين الحقيقيين.
وقد أدركت منظمةُ التعاون والتنمية الاقتصادية ضرورة توفر شروط معينة لمساعدة الدول الفقيرة حيث برز داخل هذه المنظمة عام 1993 مفهوم "حسن الإدارة" كأساس لأي دعم. ومنذ ذلك التاريخ، شرعت دائرة التنمية والتعاون التابعة لوزارة الخارجية السويسرية في تخصيص نصيب هام من ميزانيتها لتعزيز كفاءات الموظفين وترسيخ الشفافية وتشجيع لامركزيةِ الإدارات في الدول الفقيرة. وتنجز الدائرة السويسرية مثل هذه المشاريع في 12 دولة من أصل البلدان الـ17 التي ترتكز فيها المساعدات التنموية السويسرية من بينها الفيتنام.
التنمية تبدأ بنظافة المدن
بدأت نشاطات دائرة التعاون والتنمية السويسرية في الفيتنام في أواسط التسعينات. وكان الهدف الأساسي من وراء الدعم تحويلَ الفيتنام إلى بلد مُستقطب للمساعدات التنموية السويسرية. احتياجات البلاد في مجال التنمية الحضرية كانت أولَ ما أثار انتباه الدائرة التي جالت في مختلف أنحاء الفيتنام بحثا عن مدينتين ترتكز فيهما المساعدات السويسرية.
اختيار رئيس البعثة السويسرية جُورج كابْت وقع في النهاية على مدينة "نام دينه" جنوبي العاصمة هانوي. لم يكن الاختيار اعتباطيا بل اعتمد على موقف سلطات المدينة التي لم تكن تنتظر هدايا من السويسريين، خلافا لسلطات مدن أخرى زارتها الدائرة، بل كان شعار هذه المدينة "ساعدونا على مساعدة أنفسنا بأنفسنا".
وفي عام 1997، كَلفت الدائرة مكتبَ الهندسة السويسري "كالونكو" بمشروع تنمية "نام دينه" وخصصت له ميزانية 1,9 مليون فرنك وخدمات حوالي 20 خبيرا. وانطلق المشروع بالتركيز على نظافة المدينة من فرز النفايات وتطهير الماء الصالح للشرب ومجاري الصرف الصحي. وتم وضع مضخة مياه وحفر قناة طولها 4 كيلومترات أنقذت نصف المدينة من الفيضانات الموسمية. كما عمل المشروع على تشجيع الأحياء على تنظيم شؤونها والمساهمة في استثمارات صغيرة لتحسين مستوى عيش سكانها.
محاربة البقشيش
وهكذا أعيد تنظيم الإدارة المحلية وأنشأت أقسامٌ جديدة تتحمل مسؤولياتها الخاصة. وبات بإمكان أي مواطن يرغب في الحصول على رخصة بناء أو عقد مُوثق التوجه إلى جهة واحدة بدل القيام بجولات مرهقة على رؤساء وموظفي سلسلة من المكاتب وترك البقشيش المناسب... فقد أصبحت مدينة "نام دينه" تتوفرُ على مكتب إداري واحد له لائحة أسعار واضحة وآجال مُحددة لتجهيز الخدمات المطلوبة منه. وانعكس هذا الأسلوب بإيجاب على نمط الحياة في المدينة وعلى الحركة التجارية.
وفي هذا السياق، يقول مدير دائرة التنمية والتعاون السويسرية فالت فوشت: "إن مشروع نام دينه يدخل في إطار نوع جديد من المشاريع التنموية. النتائج جيدة جدا والوضع تحسن كثيرا بالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة. وقد أصبحت إرادة ترسيخ اللامركزية أمرا حقيقيا في الفيتنام. أعتقد أن الأوضاع في هذا البلد ستختلف كثيرا في غضون 15 عاما."
الاعتماد على النفس فضيلة
أما في العاصمة هانوي حيث تقود دائرة التنمية والتعاون السويسرية مشروعا تنمويا مماثلا، يؤكد المسؤول عن المشروع السيد دَاو مِنْهْ تْشاو أن الحزب الشيوعي ليس المسؤول الوحيد على المركزية المفرطة في الفيتنام، بل تشاركه المسؤولية الديانة الكنفوشيوسية التي يعتنقها معظم الفيتناميين. فتعاليم كانفوشيوس الدينية والأخلاقية تقول إن "الملك يتصرف ويفكر عوض الجميع وأن الناس مجرد أغبياء ولا يوجد مكان للمجتمع المدني."
وتعدُّ المركزية وعدم الفعالية والفساد المرافق لهما من المشاكل التي تعيشها القرى أيضا. وقد كلفت دائرةُ التعاون والتنمية السويسرية الجمعيةَ السويسرية للتعاون الدولي "هيلفيتاس" (Helvetas) بمحاربة هذه الظواهر في عدد من القرى الفيتنامية عن طريق توعية السكان بضرورة إدارة شؤونهم بأنفسهم.
لكن هذه المأمورية ليست سهلة حيث أنها تُقابل برفض المقاطعات بذريعة أن القرى لا تتوفر على المعارف والمؤهلات الضرورية لتسيير أمورها. وتشدد سيلفين ريغ، منسقة "هيلفيتاس" في العاصمة هانوي، على أنه إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه في هذه المقاطعات، فان المساعدات الموجهة للقرى ستحُل في جيوب المسؤولين المُرتشين.
ويذكر أن جمعية "هيلفيتاس" تلقن للمسؤولين في ولاية "كاو بانغ" شمال شرقي البلاد كيفية إدارة الـ60 ألف فرنك التي تتلقاها سنويا من الدولة منذ ثلاثة أعوام لصيانة بناها التحتية وتحقيق كافة مخططاتها بنفسها دون البقاء رهن إشارة وجشع موظفي المقاطعة.
اصلاح بخات - سويس انفو وصحيفة 24Heures