Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00863.jsonl.gz/67

تأسست رابطة سكان تيتشينو قبل 25 عاما كحزب معارضة، وعلى الرغم من بقائها وفيّة لمبادئها كحركة إقليمية مناهضة لأوروبا، إلا أنها انساقت إلى جملة من التحولات نظرا لتعاظم مسؤوليتها داخل الحكومة. وفي عام 2013 توفي مؤسسها جوليانو بينياسكا، ذو الشخصية الكاريزمية والمثيرة للجدل في نفس الوقت.
بلغت رابطة سكان تيتشينو رابط خارجيمن العمر 25 عاما، واحتفل المئات من أنصارها بالمناسبة في مهرجان كبير أقيم في مدينة لوغانو، وقبل ربع قرن، لم يكن ليخطر ببال أحد ذلك التقدّم الذي وصلت إليه، حيث تطور حالها من حركة احتجاج إقليمية لتصبح قوة رئيسية تلعب دورا حاسما في الحياة السياسية للكانتون المتحدث باللغة الإيطالية والواقع جنوب البلاد.
في عام 1990، كان عماد الحركة على شخصيتين، جوليانو بينياسكا وهو مقاول بناء، وفلافيو ماسبولي وهو صحفي مغامر كان بينياسكا قد عهد إليه، قبل سنة، رئاسة تحرير الصحيفة المجانية "الماتّينو ديلا دومينيكا" (أو "صباح الأحد").
ويُشار إلى أن جوليانو بينياسكا الليبرالي، الذي أصيب بخيبة أمل من حزبه، قام بإصدار الصحيفة وبتأسيس الرابطة بغية وضع العصي في عجلات الأحزاب المحلية القائمة في كانتون تيتشينو، لا سيما وأنه، كان يكثر الحديث - في ذلك الوقت - عن "السياسة الحزبية"، أي هيمنة المصالح الحزبية على المشهد العام في الكانتون، بينما كان التصويب يستهدف بالدرجة الأولى شباك مرمى الحزب الليبرالي الراديكالي والحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الإشتراكي، التي كانت تتقاسم فيما بينها المناصب والسلطات.
رابطة سكان تيتشينو في سطور
هي حركة تقتصر اهتماماتها على كانتون تيتشينو (الناطق بالإيطالية في جنوب سويسرا)، تأسست في عام 1991 من طرف رجل الأعمال الراحل جوليانو بنياسكا.
بنت الرابطة رابط خارجيالتي تأسست كحزب شعبي يميني معارض نجاحها على انتقاد نظام الأحزاب التقليدية وظاهرة الزبونية التي تتميّـز بها.
عموما، تتخذ الحركة مواقف ذات توجّه يساري حول عدد من القضايا الإجتماعية، لكنها تقف إلى أقصى اليمين في مجال السياسة الدولية أو فيما يتعلق بالسكان الأجانب ومسائل الهجرة.
تمكنت منذ أول انتخابات نيابية شاركت فيها من حصاد فوز ساحق في الكانتون، كما حازت في نفس العام على ثلاثة مقاعد في البرلمان في الإنتخابات العامة.
في انتخابات عام 1995، خسرت الرابطة مقعدين في البرلمان الفدرالي، لكنها تمكنت عام 1999 من استرجاع مقعد جديد، ليمثلها فيه نائبان.
في 2011، حققت الرابطة نجاحا تاريخيا حينما حصدت 30٪ من الأصوات وأصبحت الحزب الأول في التيتشينو، كما فازت بمقعدين في الحكومة المحلية للكانتون.نهاية الإطار التوضيحي
"تيتشينو لأهلها"
عند السؤال عن ما الذي تريده الرابطة على وجه التحديد، كانت إجابة رئيس الرابطة مدى الحياة، جوليانو بينياسكا، هي نفسها على الدوام: "برنامجنا واضح، لا للإتحاد الأوروبي، نعم للسرية المصرفية، 'تيتشينو لأهلها'"، أما نَعْته بأنه شعبوي فلم يكن يُزعجه أبدا، لكنه كان يحب أن يقدّم نفسه على أنه متحدث باسم عامة الناس، كما وصف نفسه بأنه نجم "اليمين الإجتماعي" الجديد.
لا يُوجد شك في أن الزعيم المقاول استوحى فكرته من الحزب الإيطالي "رابطة الشمال في إيطاليا"، ذو الإتجاه اليميني الشعبوي، الذي تأسس في عام 1989 ويُصارِع من أجل استقلال شمال إيطاليا عن الحكومة المركزية في روما، ودائما ما كانت العلاقة بين رابطة تيتشينو وشقيقتها الإيطالية على أحسن ما يرام (مع بعض الإستثناءات)، لكن ذلك لم يمنعها من تبنّي خطاب عدائي ضد ايطاليا، وعلى وجه الخصوص، ضد الإيطاليين من سكان الحدود.
من المعارضة إلى السلطة
كان صعودها سريعا، فقد تم انتخاب ممثلين لرابطة سكان تيتشينو في مجلس النواب (الغرفة السفلى للبرلمان الفدرالي) وفي الحكومة المحلية للكانتون الجنوبي. وفي عام 2011، حققت الرابطة نجاحا تاريخيا بأن حصدت 30٪ من الأصوات وأصبحت الحزب الأول في تيتشينو وفازت بمقعدين في حكومة الكانتون الذي يضم في الأصل خمسة مقاعد، وأنهت بذلك هيمنة الحزب الليبرالي الراديكالي التي استمرت لعشر سنوات، وثبّتت لنفسها قدما راسخة في سدّة الحكم.
وفي عام 2013، تُوّجت بفوز تاريخي آخر، عندما تمكّنت عبر ماركو بورادوري من اعتلاء رئاسة بلدية مدينة لوغانو، وفي هذه المرّة أيضا، على حساب الحزب الليبرالي الراديكالي.
على الرغم من تعاظم قوتها، إلا أن رابطة سكان تيتشينو لم تتحوّل مطلقا إلى "حزب نظامي"، فلم يحصل أن عقدت مؤتمرات ولا اجتماعات للجان ولا لمراجعة البرامج السياسة، ويكفي أن يقوم جوليانو بينياسكا بإعطاء التوجيهات من خلال صحيفة "الماتّينو ديلا دومينيكا" لتُصبح جدول أعمال للحزب، ولم يحصل أن تم تغيير هذا النهج حتى بعد الموت المفاجئ لمؤسس الرابطة في شهر مارس 2013، واستمرت القرارات "الرسمية"، تصدر عن دائرة صغيرة من الشخصيات السياسية، وتتولى صحيفة الحزب مهمة نشرها وتوصيلها لعموم الناس لاحقا.
الرابطة تُملي جدول أعمالها
ما الذي حققته الرابطة على مدى 25 سنة؟ يُجيب أوسكار ماتزوليني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة لوزان قائلا: "لقد أملت جدول أعمالها السياسي، وحددت أولوياتها فيما يتعلق بالقضايا السياسة"، وقد بدا ذلك واضحا خاصة بشأن قضايا مثل الإتحاد الأوروبي والأجانب وسكان المناطق المتاخمة للحدود، التي هي اليوم حديث الساعة.
وفي هذا الصدد، يُمكن اعتبار الرابطة في تيتشينو رائدا إقليميا لحزب الشعب السويسري (يمين محافظ وشعبوي)، الذي نجح - بقيادة كريستوف بلوخر - في الأنحاء المتحدثة بالألمانية من البلاد، من فرض سيطرة أجندته السياسية على الحوار الوطني، خصوصا فيما يتعلق بقضايا اللجوء والأجانب.
على المستوى الوطني، ظلت الرابطة تمثل حالة فريدة نظرا لارتباط وجودها بكانتون تيتشينو وصلة ذلك بعامل اللغة، وهناك حزب سياسي آخر شبيه بها، ولكنه أصغر منها بكثير، يُطلق عليه اسم "حركة مواطني جنيف"، التي تشق طريقها في مدينة وكانتون جنيف وتقف هي الأخرى بوجه سكان الحدود من رعايا الدول المجاورة، حيث غدا موقف الكراهية ضد الأجانب منتشرا على نطاق واسع في البلاد، وغدا صريحا في بعض الأحيان، وهذا ما يجمع بين رابطة تيتشينو وحركة جنيف.
انتقاد لأنشطة الحكومة
بفضل النجاحات الإنتخابية للرابطة، تزايدت مسؤولياتها داخل الحكومة، وهو ما جعلها تقف في بعض الأحيان ضد مبادئها المعلنة. ففي مدينة لوغانو، على سبيل المثال، تُهيمن الرابطة على السلطة التنفيذية المحلية، وقد اضطرت إلى زيادة الضرائب لمواجهة الإرتفاع الكبير في حجم الإنفاق العام، رغم موقفها المعروف بمعارضة الضرائب بامتياز.
كذلك موقفها ضد تضخم الجهاز الإداري وضد فرض الدولة لضرائب لا داعي لها، الذي طالما مثّل حصان الرهان الرابح بالنسبة للرابطة، لكن رغم ذلك، كان كلاوديو تزالي، وزير البيئة المنتمي لرابطة أهالي تيتشينو، وراء إقرار البرلمان المحلي للكانتون لضريبة مواقف السيارات، بحيث تلتزم الشركات ومراكز التسوق بجبايتها، والهدف من المبادرة هو الحد من حركة مرور المركبات الخاصة.
وقد شنت الجمعيات الإقتصادية والتجارية حملة ضد هذه الضريبة وتمكنت، فقط خلال فترة أعياد الميلاد، من جمع 24 ألف توقيع لإقرار الاستفتاء على إلغائها، في حين أن المطلوب هو 7 آلاف توقيع فقط، وبذلك وجدت الرابطة نفسها مضطرة للدفاع عن قرار حكومي في مواجهة تصويت شعبي، وهي التي أجادت استخدام سلاح الإستفتاءات الشعبية، على مدى 25 عاما.
المسؤولية والإحتجاج
إلى حد ما، يمثّل اللعب على الحبال، بين العمل المؤسسي والمعارضة خارج البرلمان، خاصية جوهرية من خصائص رابطة تيتشينو، التي تحرص بشدة على عدم دفع كلفة باهظة على المستوى السياسي، وحسبما ما يبدو فإن هذا التناقض لا يُسبّب حقيقة أي مشكلة للناخبين، الذين تكتسب الرابطة المزيد منهم في كل يوم.
وهذا أيضا ينطبق على القرارات السياسية الحسّاسة، كالترفيع في الضرائب في مدينة لوغانو، والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف يُمكن لهكذا أمر أن يحصل؟ من جانبه، يُفسّر بيير روسكوني، من تيتشينو وهو نائب فدرالي سابق عن حزب الشعب السويسري، الموضوع على أن "الرابطة ليس لديها ناخبون بالمعنى الدقيق للكلمة، وإنما لديها مُشجعون يقفون مع ناديهم بغض النظر عمّا يقوم به".
تيتشينو.. إقليم كاتالونيا في سويسرا؟
يقع كانتون تيتشينو جنوب جبال الألب، ويمتاز بوضع جغرافي ولغوي خاص، فهو الكانتون السويسري الوحيد الذي يعتمد الإيطالية لغة له، ويأخذ شكل مثلث منغمس في إقليم لومبارديا الواقع في أعلى الشمال الإيطالي، وقد شكّل الموقع الجغرافي والتفرد اللغوي، على الدوام، سببا للتباعد بين بيلينزونا، عاصمة الكانتون، وبرن عاصمة الكنفدرالية.
منذ عام 1991، وهي السنة التي تأسست فيها رابطة أهالي تيتشينو، يزداد الشعور بالجفوة وصعوبة التفاهم مع برن لدرجة أن الكانتون أصبح يعيش "إقليمية مستقلّة"، وهذا على الأقل ما ذهب إليه أوسكار ماتزوليني، أستاذ العلوم السياسية في كتابه الذي صدر مؤخرا بعنوان "برن بعيدة"، وأوضح فيه، أنه بالإستناد إلى دراسة وتحليل المبادرات الكانتونية، يتبيّن بأن جميع الأحزاب الرئيسية تقوم هي الأخرى في الوقت الحاضر بغرس "الإقليمية" بنفس الطريقة.
ويشير أوسكار إلى أنه: "نظرا لموقعها النائي، فإن منطقة تيتشينو تصبو إلى مزيد من التلاحم الوطني"، ولكنها ترى بأن برن لا تحمل همومها محمل الجد، ولذلك فإن ما يحصل هو العكس تماما، حيث "يهدد كانتون تيتشينو بأن يصبح كاتالونيا سويسرا"، أي كإقليم كاتالونيا الذي يطالب نصف سكانه تقريبا بالاستقلال عن إسبانيا.نهاية الإطار التوضيحي