Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00866.jsonl.gz/27

خلال خمس سنوات، رصدت كاميرا المصوّر السويسري إيف لريش الغجر الذين امتهنوا التسوّل في مدينة لوزان قبل دخول حظر هذه الممارسة حيز النفاذ. وتظهر مجموعة الصور التي التقطها تفاصيل الحياة اليومية لهذه الأسر في سويسرا وفي بلدها الأصلي، رومانيا.
هذا المحتوى تم نشره يوم 10 يونيو 2020 - 11:00 يوليو,
أحب الذهاب لمُقابلة الناس. مجالاتي المفضلة هي السياسة، واللجوء، والأقليات القومية. مع تأهيلي كصحفية إذاعية، عملت سابقًا في المحطات الإذاعية للقوس الجوراسي وبشكل مستقل أيضاً.
"إنهم لا يكلّون، فهم دائمو البحث عن المكان الذي يمكنهم فيه كسب أكبر قدر من المال، قبل ان يُطردوا منه، ليجربوا حظهم في مكان آخر، وهكذا دواليْك". ولقد انخرط المصوّر السويسري إيف لريش في الحياة اليومية للغجر الذين يمارسون التسوّل في لوزان بين عامي 2009 و2015، قبل حظر هذه الممارسة. ويُظهر عمله الذي يحمل عنوان "الغجر .. والسعي الدؤوب نحو الجنة"، تفاصيل حياة هؤلاء الأشخاص في شوارع سويسرا، ولكن أيضا في رومانيا، بلدهم الأصلي.
يقطن إيف لريش في لوزان، ويعمل كمصوّر صحفي مستقل منذ 1991. فاز مؤخرا بجائزة الصحافة السويسرية لعام 2020 بفضل الصور التي التقطها ليوم إضراب النساء في سويسرا يوم 14 يونيو 2019.
End of insertion
يقول إيف لريش: "أصوّر الغجر في بلدان البلقان منذ التسعينات، وبعد سقوط الشيوعية، انتابني قلق بشأن مصيرهم. وعندما وصلوا إلى مدينتي، لوزان، بسرعة اتهموا باستغلالهم من طرف المافيا، وبكونهم متسوّلين محتالين، وقد أغضبني هذا الامر، لأنني كنت أعلم أنها اتهامات باطلة". ومن أجل إظهار الحياة الحقيقية لهذه الأسر، بدأ المصوّر في مرافقتهم. ينام معهم في االخارج، ويذهب معهم عندما يتسوّلون، ويشاركهم رحلات ذهابهم وإيابهم إلى رومانيا.
الأفكارالمسبقة تؤثر سلبا على حظوظهم في الحصول على عمل
يشرح إيف لريش أسباب اهتمامه بحياة هؤلاء الأفراد: "رأيت من المهم إظهار حقيقة حياتهم اليومية في سويسرا وفي رومانيا، حتى يفهم الجميع أنه لا يتم استغلالهم. يتعلق الأمر بأسر تأتي إلى سويسرا بمحض اختيارها لتحصيل ما يسد احتياجاتها عندما تعود إلى بلدها الأصلي". لقد سبّب دخول الحظر المفروض على التسوّل في كانتون فو في نوفمبر 2018 المزيد من عدم الاستقرار لهؤلاء "المتسوّلين الحقيقيين". ولاحظ المصوّر أن الحظر أجبر هؤلاء على المغادرة بين عشية وضحاها بحثا عن حلول أخرى: "أمضى البعض منهم قرابة عشر سنوات في سويسرا، وأدى الحظر فجأة إلى كسر الروابط التي نسجوها بصعوبة والتي كان من الممكن أن تساعدهم في الاندماج في سوق العمل".
وأشار إيف لريش إلى أن نمط حياتهم هو نفسه دائما: يحل الغجر بمدينة ما، ويغذي السياسيون ووسائل الإعلام إشاعة تفيد بوجود شبكات مافيا توظفهم وتستغلهم، فيكون الحظر، بدعوى "حماية المتسوّلين".
هذه الصور النمطية الناجمة عن نقص في الوعي بوضعهم، تغذي رفض مجتمعاتنا لهم من جهة، وتضطرهم للانكفاء عن أنفسهم، يأسف المصوّر. وفي غياب أي أمل في العثور على عمل، و بعجالة، ينتقل الغجر مرة أخرى للتسوّل لكسب ما يكفي من المال من أجل سدّ رمق أقربائهم الذين تركوهم في رومانيا.
ويعتقد إيف لريش بأن "هذه الهجرة الاقتصادية القائمة على الذهاب والإياب تفشل كل استراتيجيات الاندماج التي تسعى البلدان الغربية لانجاحها". "ما يشد اهتمامي أيضا، يضيف لريش، انعدام التفاهم الثقافي: نجد صعوبة في فهم ما يمر به الغجر، ويجدون صعوبة في فهم الكيفية التي يعمل بها نظام حياتنا".