Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00890.jsonl.gz/0

أعلن أكبرُ المصَارف السويسرية UBS يوم الأربعاء انسحابَه من مشرُوع مُثير للجدل يهدف إلى بناء سد في تركيا. أسبابٌ "اجتماعيةٌ وبيئية" كانت وراءَ القرار الذي حظي بترحيب المنظمات غير الحكومية المدافعة عن البيئة.
في البيان الصادر عنه يوم الأربعاء 27 فبراير 2002 في زيورخ، أعلن اتحادُ المصارف السويسرية (UBS)التخلي عن الإشراف المالي على تشييد سدِّ مدينة اليسو جنوب شرقي تركيا. وكان المصرفُ السويسري خلال السنوات الخمس الماضية أحد المستشارين الماليين لهذا المشروع.
وجاء قرار أكبر مصارف الكنفدرالية في أعقاب انتقادات حادة للمشروع من طرف مجموعات مدافعة عن البيئة في سويسرا والخارج. كما يأتي القرار بعد مضي حوالي أربعة أشهر عن إعلان شركة Balfor Beatty البريطانية -المُقاول السابق لتشييد السد- عن انسحابها من نفس المشروع.
غير أن المتحدث باسم اتحاد المصارف السويسرية سيدريك ديتشي استبعد أية صلة بين قرار الـUBS والشركة البريطانية المذكورة.
ويشرح اتحادُ المصارف السويسرية في بيانه أن "تطوُّر المشروع في مُجمله لم يكن مُرضيا بما فيه الكفاية". وتؤكدُ المؤسسةُ المالية السويسرية في نص البيان أنها لا تتوفر على العناصر التي "تسمحُ لها بالتأكُّد من أنه سيتمُّ اتخاذ كافة الإجراءات المُصاحبة لتشييد السَّد والكفيلة بالتقليل من الانعكاسات الاجتماعية والبيئية للمشروع."
وفي هذا السياق، صرح السيد كريستوف ميير، وهو أيضا متحدثٌ باسم الـUBS، لـ"سويس انفو" أن اتحاد المصارف السويسرية "لم يحصُل على أي دليل يثبت له أن المسؤولين عن المشروع استشاروا سُكان المنطقة حول تشييد السَّد كما تقتضي المعايير الدولية". المُتحدث أضاف أنه أصبح من الصعب جدا تقييم المشروع، فليس من الواضح لحد الآن من سيبني السد ومن هي الشركات المُساهمة في المشروع.
المشروعُ الذي قد يُغرق عشرات المدن والقرى
وقد قوبل قرار اتحاد المصارف السويسرية بالانسحاب من مشروع السد التركي بترحيب المجموعات التنموية والمدافعة عن البيئية التي قامت منذ الإعلان عن تشييد الَّسد بحملة ضد المشروع لكونه "سيُغرق أكثر من 90 مدينة وقرية صغيرة بما فيها مدينة حصن كيفا (هاسانكيف) العتيقة". كما تزعم هذه المجموعات أن بناء السَّد قد يتسببُ في نُزوح ما لا يقل عن 80000 شخص من بينهم عددٌ كبير من الأكراد.
وكانت منظمة "إعلان برن" السويسرية غير الحكومية، التي تابعت هذا الملف منذ البداية، قد شنت منذُ فترة طويلة حملة ضد المشروع قائلة انه "ينتهك جملة من المُمارسات الدولية المُصادق عليها."
وقال المُتحدث باسم هذه المنظمة اندرياس ميسباخ في تصريح لـ"سويس انفو" إن بناء السد "قد يُقيِّد تدفُّق المياه إلى كل من سوريا والعراق". وسردَ المُتحدث مُبررات أخرى ضد تنفيذ المشرُوع قائلا: "انه لا يُمكن الحُصولُ على مُخطط يكشف للعُموم مُستقبل الموقع بعد تشييد السَّد ولم يتم أبدا ضمانُ تمويل المشروع، هذا بالإضافة للمشاكل البيئية" التي قد تنجم عن تجسيد المشروع على ارض الواقع.
وعن قرار اتحاد المصارف السويسرية، صرح السيد ميسباخ: "نعتقد أن الـUBS انسحب من المشروع لأنه لم يستطع جمع الأموال الضرورية لتشييد السد من ابرز الأسواق المالية العالمية." واضاف المتحدث أن المشروع أثار تخوفات المستثمرين بسبب "الظروف الاقتصادية الراهنة في تركيا والاحتجاجات على المشروع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية."
ويعدُّ انسحاب الـUBS من مشروع سدِّ تركيا نجاحا واضحا للمنظمات غير الحكومية التي طالما حذرت من الانعكاسات السلبية لتنفيذ مثل هذا المشروع. كما يبدُو أن المؤسسات الإدارية والمالية الكُبرى باتت تولي عناية خاصة بصورتها لدى الرأي العام ولم تعُد قادرة على المُغامرة باسمها خاصة في مشروع مثير للجدل مثل سدِّ اليسو.
سويس انفو