Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00920.jsonl.gz/4

أخذت المحكمة الفدرالية السويسرية هذا الأسبوع موقفا يؤيد حركة السلم الأخضر Greenpeace ضد المعهد التقني الفدرالي في زيوريخ في قضية نشر المزروعات المعدلة وراثيا.
فقد أمرت المحكمة المعهد بإرجاء مشروع تجريب الحنطة المعدّلة جينيا، رغم موافقة الحكومة على المشروع.
أقامت المحكمة الفدرالية قرارها بعدم نشر الحنطة المعدلة وراثيا أو جينيا في البيئة الطبيعية خلال هذا العام، على حجة أساسية، وهي أن الدائرة الفدرالية للشؤون البيئية لم تأخذ المعارضة للمشروع مأخذ الجد لدى إعطاء الضوء الأخضر لخبراء المعهد التقني في زيوريخ.
ويأتي قرار المحكمة السويسرية العليا، في صالح المعارضة للمشروع منذ صرحت به دائرة البيئة في فبراير الماضي والماثلة في حركة السلم الأخضر Greenpeace ورابطة الفلاحين الذين لا يتعاملون بالبذور أو المحاصيل المعدلة جينيا، خاصة منهم المجاورين للحقل التجريبي في ضاحية Lindau القريبة من زيوريخ.
والملاحظ أن أغلبية القضاة الفدراليين كانت في صالح إرجاء التجارب على البذور المعدلة جينيا في البيئة الطبيعية، وليس في صالح إلغاء هذه التجارب بكل بساطة، كي يُمعن خبراء الدائرة الفدرالية للشؤون البيئية النظر إمعانا دقيقا في مخاوف المعارضة من المضاعفات السلبية والمحتملة للمشروع.
ويقول المراقبون، إن قرار المحكمة الفدرالية يتضمن النقد الضمني لدائرة الشؤون البيئية التي أعطت الضوء الأخضر للمشروع، دون أخذ الإجراءات الاحتياطية لحالات المرافعة أو الاستئناف القضائي ضد الاختبار.
لكن القضاة لم يتخذوا أي موقف في نفس الوقت من الحجج التي جاءت بها الأوساط المعارضة لهذا المشروع الزراعي العِلمي الذي قد يتم التصريح به في عام 2004 أو في وقت لاحق، بعد النظر في جميع الاعتبارات.
قرار قضائي في خدمة الجميع
وهذا ما أعرب عنه أحد قضاة المحكمة الفدرالية بقوله لدى تبرير قرار إرجاء المشروع، إن دور السلطات القضائية في مثل هذه القضايا المثيرة للجدل السياسي والأخلاقي والتي تمس ميدانا جديدا، يقوم على تحديد قواعد اللعبة دون الحكم على الدوافع الحقيقة لأنصار المشروع أو للمعارضين له.
وفي حين فوجئت المعارضة بقرار المحكمة الفدرالية، قال ناطق بلسان الفريق العلمي المعني بالأمر في زيوريخ، إن قرار المحكمة قد يعني نهاية التجارب الجارية على بذور الحنطة المعدلة جينيا، لأن تمويل الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي لهذا المشروع ينتهي بنهاية عام 2003.
إن المعارضة للبذور والمحاصيل المعدلة وراثيا ولاستخدام مثل هذه المحاصيل في المواد الغذائية تتصاعد في سويسرا والخارج لأسباب عديدة، من أهمها أن هذه التقنيات الزراعية لا تزال حديثة العهد وأن العالم يفتقر للخبرة الضرورية في هذا المجال.
ففي حين يروج المؤيدون لفضائل المصنعات الزراعية المقاومة للحشرات والأمراض والتقلبات المناخية الحادة في مكافحة المجاعات في العالم، يشير المعارضون لمخاطرها على النباتات الطبيعية ولأضرارها الصحية، خاصة التقليل من قدرات نظام المناعة في الجسم، كما يؤكد بعض العلماء والباحثين.
ويُذكر أن مجلس الشيوخ الفدرالي سار على خطى مجلس النواب الفدرالي السويسري، ووافق على مشروع القانون الضابط للتقنيات الوراثية في المجالات غير الإنسانية.
ومن أبرز ملامح هذا المشروع هو أنه يَعِد الفلاحين بمحاصيل خالية من المُعدّلات الجينية إلى جانب محاصيل تعتمد على التقنيات الوراثية ويترك حرية الخيار للمستهلكين.
جورج انضوني - سويس إنفو
باختصار
أصدرت المحكمة الفدرالية السويسرية حكما يوم الأربعاء يأمر بإرجاء مشروع المعهد التقني الفدرالي العالي في زيوريخ لتجريب نوع من الحنطة المعدلة جينيا في البيئة الطبيعية خلال العام الجاري، رغم تأييد الدائرة الفدرالية للشؤون البيئية لهذا المشروع المخطط منذ زمن بعيد.نهاية الإطار التوضيحي