Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00876.jsonl.gz/54

تُعدّ النخب الحاكمة الفاعلة بشتى أصنافها في سويسرا من بين الأكثر كفاءة في العالم عندما يتعلق الأمر بإيجاد قيمة مُضافة للمجتمع. هذا ما توصلت إليه دراسة جديدة تسعى إلى قياس تأثير صنّاع السياسات والشركات الكبرى والمجتمع المدني على البلدان المختلفة.هذا المحتوى تم نشره يوم 03 سبتمبر 2020 - 17:01 يوليو,
عموما، يُمكن للفاعلين على مستوى النخبة إنشاء أنظمة تُـراكم الثروة وتحتكر السلطة فيما بينهم أو تسمح بإعادة تدويرها داخل المجتمع. ويؤكد مؤلفو الدراسة أن هذا الصنف الأخير من الأنظمة يتيح للبلدان إمكانية الازدهار، حتى وإن عنى ذلك تفكيك النخب القائمة من أجل السماح للمواهب والأفكار الجديدة بالظهور من خلال عملية "تدمير خلاّق".
منهجيا، يستخدم تقرير EQx Elite المتعلق بجودة النّخب الصادر عن جامعة سانت غالن (شرق سويسرا) اثنتين وسبعين (72) مؤشرًا لتحديد إلى أي مدى تنجح النخب الوطنية في خلق القيمة أو في تدميرها. وتشمل هذه المؤشرات القوانين واللوائح، والضرائب، والمساواة بين الجنسين، والاحتكارات التجارية، والإنفاق الحكومي، ونفوذ النقابات العمالية والفساد.
إجمالا، جاءت سنغافورة على رأس القائمة التي توصلت إليها الدراسة فيما احتلت سويسرا المرتبة الثانية، تليها ألمانيا. في المقابل، احتلت مصر المرتبة الأخيرة من بين 32 دولة تناولتها الدراسة، بعد الأرجنتين وجنوب إفريقيا.
في التفاصيل، أحرزت سويسرا على نتائج جيّدة بشكل خاص بسبب نظامها الديمقراطي المباشر اللامركزي ونهج عدم التدخل الذي تتبعه الدولة فيما يتعلق بسير الأعمال التجارية. في المقابل، خسرت سويسرا بعض العلامات بسبب الكثافة العالية لشركات متعددة الجنسيات مُهيمنة وجرّاء القيود البيروقراطية المرافقة لإطلاق شركات جديدة. وتُعتبر الظاهرتان عوامل مثبطة لنمو الأعمال التجارية الجديدة.
بشكل عام، تشهد الدول الآسيوية هيمنة النخب على السلطة السياسية، لكنها تعوّض ذلك من خلال السماح لخلق قيمة جديدة بالازدهار، وفقًا لتوماس كاساس، أحد مؤلفي التقرير. أما الدول الأنغلو- سكسونية فلديها اتجاه معاكس، حيث تمتلك النخب نفوذًا سياسيًا أقل، فيما يُعتبر انعكاسا لجودة مؤسّساتية رفيعة، ولكنها تجتهد في إدارة نماذج أعمال ذات طابع استخراجي.
في هذا الصدد، يقول كاساس إن الدول الجرمانية (أي الناطقة بالألمانية) في أوروبا، بما في ذلك سويسرا، قد خطت لنفسها طريقًا وسطًا بين النّموذجيْن.
تجدر الإشارة إلى أن الدراسة تُعرّف النخب على أنها "مجموعات ضيقة ومنسّقة فيما بينها تعتمد نماذج أعمال تعمل على تجميع الثروة بنجاح". ويُمكن أن تشمل سياسيين وصناعيين وممولين واتحادات نقابية وجماعات ضغط. فهؤلاء هم الأشخاص والمؤسسات التي تحدد القواعد التي تسير وفقها (أو تعمل بها) المجتمعات.