Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00885.jsonl.gz/7

للمرة الأولى في تاريخ العلوم الطبيعية، نجح فريق من علماء الفيزياء في جامعة جنيف في "نقل خصائص" الفوتون، على مسافة 55 مترا عن الفوتون ذاته.
الباحثون لم يُحركوا الجزيء الضوئي من موقعه، وإنما "نقلوا خصائصه" (Téléportation) إلى موقع آخر لتكوين توأم شبيه له.
نجح فريق من الباحثين بجامعة جنيف، وللمرة الأولى في تاريخ العلوم الطبيعية، في نسخ خصائص الفوتون الضوئي ونقل هذه الخصائص إلى نقطة تبعد 55 مترا عن الفوتون ذاته. وبهذا نقلوا خصائص الفوتون لتكوين فوتون جديد مماثل على مسافة (تعتبر قياسية في الوقت الحاضر) من الفوتون الأصلي.
في نفس الوقت، يعكف العلماء والباحثون في مختلف البلدان الصناعية المتقدمة على استغلال خصائص المادّة الفوتونية الضوئية لأغراض مدنية وعسكرية، باعتبار الضوء موجات كهرومغناطيسية من المادّة المُحمّلة بالطاقة الضوئية والحرارية.
ويتركز الكثير من هذه الأبحاث المستقبلية الجارية في سويسرا وفي الخارج على استغلال المادّة التي تكوّن الموجات الضوئية، أي الفوتون الذي قد يُستغل كعربة لنقل المعلومات بسرعة خاطفة لا تقل عن سرعة الضوء التي لا تضاهيها سرعة أخرى في الكون الذي نعيش فيه.
عبارة الفوتون هي لفظة مشتقة من اليونانية وتعني الضوء. والفوتون هو أصغر جزيء أو جُسَيم ضوئي ويعتبر فيزيائيا عديم الوزن وعديم الشحنة الكهربائية، ذلك على عكس الإلكترون أو البروتون أو أية جزيئات أخرى تكوّن الذرّة.
لا سرعة تفوق سرعة الفوتون!
ومن وجهة النظر العلمية، يستطيع الفوتون بفضل انعدام الوزن نقل الطاقة الضوئية والحرارية بالسرعة الخارقة للعادة التي تبلغ ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية الواحدة.
وبفضل هذه السرعة، تستحم الكرة الأرضية بالنور والدفء القادمين من الشمس على مسافة تقارب مائة وخمسين مليون كيلومتر، بعد ثمان دقائق تقريبا من بزوغ النجم الذي يتوسّط نظامنا الشمسي.
ويقول البروفيسور Nicolas Gisin المسؤول عن قسم الدراسات الضوئية بجامعة جنيف، إنه لا مجال لنقل بمعنى استنساخ المادّة أو الطاقة دون تغييرها أو تعديلها كيميائيا. لكن التقنيات الحديثة تسمح بنقل، أي استنساخ الخواصّ النوعيّة، أي البُنية الذرّية الأساسية للمادة، دون إدخال أي تعديل عليها.
بكلمة أخرى، فإن ظاهرة التحليل الضوئي لأجسام البشر كي تنتقل بسرعة خاطفة من مكان إلى آخر على نحو ما جاء في الفلم السينمائي المعروف Star Trek، لا تزال ضربا من ضروب الخيال وحُلما بعيدا عن أي واقع عِلمي.
إن الإختراق الذي أنجزه الباحثون بجامعة جنيف، أنهم ابتكروا تقنيات جديدة، ساعدت في المرحلة الأولى على إعداد نسخة نوعيّة طبق الأصل تقريبا لفوتون ضوئي. لكن الأهم من ذلك هو أن هذه التقنيات تسمح بالتحكم بالفوتون الأصلي وتوأمه المنسوخ، بطريقة تجعل أي تعديل أو تغيير على خصائص الواحد تنتقل تلقائيا وآنيا إلى الآخر.
استخدم الباحثون الفوتون الأصلي والفوتون التوأم كهدفين منفصلين ومستقلين للجُسيمات، أي الجزيئات الذرية المطلوب نقل أو نسخ خصائصها. فإذا أصاب الجُسيم أو الجزيء أيا منهما، تدخل التعديلات على خصائص الاثنين بشهادة الأجهزة المتطورة والراصدة لهذه التعديلات.
مدخل جديد محتمل للحاسب الكمّي؟
فقد سجلت أبحاث اختبارية سابقة مثل هذه التفاعلات الفيزيائية عن بُعد بين الفوتون الضوئي وتوأمه، ولكن على مسافات لا تزيد على أجزاء من المليار من المتر. وفي هذا، ضرب الباحثون بجامعة جنيف رقما قياسيا عندما ولدوا هذه التفاعلات بين التوأمين على مسافة 55 مترا!!
وأغرب ما في الأمر، هو أن الجُسيم أي الجزيء الذري الموجّه إما نحو الفوتون الأصلي أو نحو الفوتون التوأم المنسوخ يُدخل التعديلات الآنية على الاثنين، دون أن تكون هنالك صلة مادّية بين القذيفة والهدف أو بين الهدفين ذاتهما.
ويقول البروفيسور N.Gisin، إنه في الإمكان استغلال هذه التقنيات الضوئية للاتصالات وللأغراض المعلوماتية. ويضيف أن التطبيقات العَملية لهذه التكنولوجيا المستقبلية على وسائل تمرير أو تبادل المعلوماتيات الإلكترونية بطريقة الاستنساخ لخصائصها النوعيّة (Téléportation)، ستعني استحالة الاعتراض بأية طريقة من الطرق لأية معلومات مارّة بين المصدر والهدف.
لكن هذه التكنولوجيا المستقبلية التي حظيت باهتمام المجلة العلمية البريطانية المعروفة Nature ، قد تمهد السبيل للحاسب الإلكتروني الكمّي (quantique) الذي سيكون أصغر حجما وأعظم إنجازا بكثير من أي حاسب إلكتروني معروف حتى الآن.
سويس انفو