Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00889.jsonl.gz/21

بانتخابه يوم الأربعاء لديديي بوركالتر لخلافة وزير الشؤون الداخلية باسكال كوشبان، راهن البرلمان على الإستمرارية ولم يرغب في إعادة النظر مرة أخرى في التوازنات التي تميز النظام السياسي السويسري. قراءة تحليلية في أبعاد الحدث.هذا المحتوى تم نشره يوم 16 سبتمبر 2009 - 19:01 يوليو,
في أعقاب التغييرات المتلاحقة التي حدثت في السنوات الأخيرة على مستوى تركيبة الحكومة (خسارة مقعد ديمقراطي مسيحي ثم اقصاء زعيم اليمين المحافظ)، تجنب أعضاء غرفتي البرلمان خوض مغامرات جديدة وانتخبوا بدون إشكال ديدْيي بوركالتر، أحد المرشحيْن الرسميين للحزب الليبرالي الراديكالي (يمين).
ولم يرغب النواب في حرمان الحزب الليبرالي الراديكالي من أحد مقعديه وخلخلة التوزيع الشهير المعروف باسم "المعادلة السحرية" التي تقضي بأن يقع تمثيل مختلف الأحزاب في الحكومة تبعا لحجمها الإنتخابي. أما الأهم، فإنهم لم يسعوا (أو لعلهم افتقروا إلى الجرأة) إلى انتخاب شخصية متحدثة بالألمانية لمقعد يعود إلى الأقلية "اللاتينية" (أي المتحدثة بالفرنسية والإيطالية) التي تعاني بعدُ من تمثيلية منقوصة في الجهاز التنفيذي.
ومن المثير أن حزب الشعب السويسري (يمين متشدد)، التي تتسم مواقفه عادة بالإستفزاز، انخرط هو أيضا في جوقة التنويه بأهمية سياسة التوافق. وفي سعيه للحفاظ عليها وعدم المس بها، ذهب إلى حد منح أصوات نوابه إلى ديدْيي بوركالتر الذي لم يكن يحظى مبدئيا بتأييده وخاصة بسبب مواقفه المؤيدة لانضمام الكنفدرالية إلى الإتحاد الأوروبي. ويبقى التساؤل قائما عما إذا كان هذا الحماس مندرجا في رغبة الحزب استعادة مقعده الثاني في الحكومة بعد الإنتخابات البرلمانية القادمة (أكتوبر 2001).
فرصة مهدورة
لقد كانت الفرصة متاحة لليسار للإقتراب من شريك سياسي محتمل خصوصا وأن أورس شفالر، مرشح الحزب الديمقراطي المسيحي لشغل المنصب، يوفر - من خلال مسيرته وتصريحاته ومواقفه - ضمانات متينة في مجالي السياسة الإجتماعية وحماية البيئة.
من الناحية الحسابية، كانت الإمكانية متاحة حيث تقدر أصوات الديمقراطيين المسيحيين ومختلف تشكيلات اليسار مجتمعة على فرض انتخاب أورس شفالر لكن - ورغم النداءات التي أطلقت من أجل التصويت لفائدة مرشح الحزب الديمقراطي المسيحي - لم يُقدم اليسار على تلك الخطوة.
ومنذ البداية، كانت الأمور واضحة حيث لم يتحصل أورس شفالر في الجولة الأولى إلا على 79 صوتا ما عنى أنه لم يتمكن (وبفارق كبير) من تأمين النسبة الأقصى من أصوات اليسار.
على مدى الشهور الأخيرة، تكهن المراقبون السياسيون بإمكانية حدوث تقارب بين اليسار ووسط اليمين ومثل انتخاب وزير جديد في الحكومة يوم الأربعاء فرصة لتجسيده فعليا، لكن لم يحدث شيء.
ويمكن القول أن اليسار - الذي ظل أقليا على الدوام في البرلمان والحكومة السويسريين - قد يكون فوت فرصة "تاريخية" لتوجيه السياسة الفدرالية في اتجاه يتلاءم بشكل أفضل مع انتظاراته. لكن لا بد من فهم الأسباب الكامنة وراء ذلك.
المسألة اللغوية
ما حدث هو أن جزءا من نواب اليسار رفض ببساطة المسّ بأحد المقعدين الراجعين للحزب الليبرالي الراديكالي. ومن الواضح أن تحركا من هذا القبيل كان سيؤدي إلى دفع اليمين التقليدي أكثر فأكثر إلى أحضان اليمين المحافظ والمتشدد، ما سيعني أنه سيكون من المتعذر جدا على اليسار التوصل إلى حلول وسط بشأن سلسلة من الملفات المطروحة بوجه كتلة يمينية متحد وأكثر تجذرا.
مع ذلك، يبدو أنه من المحتمل جدا أن يكون أورس شفالر قد تعثر نتيجة اصطدامه بعقبة المسألة اللغوية. فعلى مدى أسابيع طويلة، دار الجدل في وسائل الإعلام والطبقة السياسية عما إذا كان ممكنا لشخص متحدث بالألمانية (وإن كان يجيد الفرنسية تماما وجرى انتخابه في كانتون يتحدث أغلب سكانه الفرنسية) أن يكون ممثلا للأقلية اللاتينية في البلد.
وبالنظر إلى النتائج التي أسفر عنها التصويت في البرلمان، فإن الإجابة على هذا السؤال سلبية حيث اتضح أن النواب لم يريدوا حسبما يبدو المخاطرة بإعادة النظر في التوازن اللغوي القائم. ذلك أن الإنسجام بين مختلف اللغات والثقافات يعتبر صمام الأمان لوجود سويسرا وقد يؤدي فرض حكومة لا تضم في صفوفها إلا ممثلا لاتينيا على سبعة وزراء إلى تداعيات لا يعلم أحد مداها.
نقاط ضعف متعددة
لقد كشفت هذه الإنتخابات عن عدة نقاط ضعف في السياسة السويسرية، لعل أهمها الضعف الذي تتسم به أحزاب وسط اليمين على الخارطة السياسية.
فالحزب الديمقراطي المسيحي الذي كانت لديه فرصة حقيقية لاستعادة مقعده المفقود، لم يكن يتوفر على ما يكفي من الأوراق في جعبته. فمن أجل أن يتقدم بمرشح ذي وزن لم يجد مفرا من أن يُرشح سياسيا متحدثا بالألمانية في حين أنه كان واضحا منذ البداية أن الإنتماء اللغوي سيثير إشكالية حقيقية.
نفس الضعف برز للعيان داخل الحزب الليبرالي الراديكالي. فبعد تردد كبير بخصوص ترشيح رئيس الحزب فولفيو بيللي - الذي كان مُلبيا لجميع الشروط المطلوبة - لم يجد الحزب خيارا آخر غير تقديم مرشحين غير معروفين كما ينبغي على الساحة الوطنية، ولا يمكن اعتبارهما ضمن ما يسمى بـ "الأوزان الثقيلة" في البرلمان.
أخيرا، كشف النظام السياسي نفسه عن نقطة ضعف. فالبرلمان السويسري يضم في صفوفه بعض الشخصيات (من بينها أورس شفالر) التي لا يخفى على أحد أنها تتمتع بمواصفات رجل الدولة (المنشود) لكن كثرة المقاييس (الإنتماء السياسي والأصول اللغوية وأحيانا التوازن بين الرجال والنساء) الواجب توفرها تؤدي إلى أن هذه الشخصيات النادرة يمكن أن تظل في الإنتظار إلى ما لا نهاية (أحيانا) للحصول في نهاية المطاف على مفتاح الباب المؤدي إلى الحكومة.
إن استنتاجا من هذا القبيل، في هذه اللحظة التي تواجه فيها سويسرا ملفات شائكة ومعقدة على المستويين الوطني والدولي.. مثير للإنشغال.
أوليفيي بوشار - swissinfo.ch
(ترجمه من الفرنسية وعالجه: كمال الضيف)
شريط الأحداث
يوم 12 يونيو 2009، أعلن باسكال كوشبان وزير الشؤون الداخلية عن استقالته من الحكومة
التحق بالحكومة الفدرالية يوم 3 مارس 1998 وتقلد حقيبتي الإقتصاد والشؤون الداخلية (تشمل الصحة والتأمينات الإجتماعية والثقافة والتعليم والبحث العلمي) كما ترأس الكنفدرالية في عامي 2003 و2008.
عندما يستقيل وزير خلال الفترة التشريعية، يقترح حزبه مرشحا أو أكثر لتعويضه. وبشكل عام، يختار البرلمان الفدرالي مرشحا رسميا للمنصب لكن بإمكانه أن يُقدم على اختيار آخر.
هذا ما حصل مثلا لسامويل شميد في عام 2000 عندما فضلته أغلبية النواب على المرشحيْن الرسميين لحزب الشعب السويسري.
ما بين عامي 1959 و2003، تم انتخاب أعضاء الحكومة السويسرية طبقا لما يُعرف بـ "المعادلة السحرية": اثنان من الحزب الإشتراكي واثنان من الليبراليين الراديكاليين واثنان من الديمقراطيين المسيحيين وعضو واحد من حزب الشعب السويسري.
في عام 2003، افتك حزب الشعب مقعدا ثانيا في الحكومة على حساب الحزب الديمقراطي المسيحي. وفي 2007، أدّى رفض البرلمان إعادة انتخاب كريستوف بلوخر، الزعيم الكاريزمي لحزب الشعب، وزير العدل والشرطة السابق المثير للجدل، إلى ظهور حزب يميني محافظ جديد، أكثر اعتدالا من حزب الشعب، وتنتمي إلى هذه الهيئة السياسية الصغيرة وزيرة العدل والشرطة الحالية، إيفلين فيدمر – شلومبف.
لم يؤدي انتخاب 16 سبتمبر إلى حدوث تغيير في تركيبة الحكومة الفدرالية التي ستظل متركبة من اربعة اعضاء ينتمون إلى أحزاب من يمين الوسط، وعضوين من يسار الوسط، بالإضافة إلى عضو واحد من حزب الشعب (يمين متشدد).
ينتخب أعضاء الحكومة من طرف اعضاء البرلمان الفدرالي لدورة تمتد أربع سنوات، قابلة للتجديد، ويتم التصويت القادم في ديسمبر 2011. ويشار إلى أن الإشتراكي موريتس لوينبرغر والراديكالي هانس رودولف ميرتس قد يعلنان بدورهما عن استقالتهما قبل نهاية الفترة التشريعية في خريف 2011.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>