Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00868.jsonl.gz/1

كنا مقيمين في منزل يجمع عشرين شخص من عائلاتنا مع أعمامي وأسرهم. كان عددنا كبير لدرجة أننا نضطر إلى عمل ثلاث طاولات لتناول الطعام! كنت الأصغر سناً وكنت مدللة جدًا. الكل يقول نعم لكل ما أطلبه ولا يرفض أحد أي طلب لي. عندما كان عمري أثني عشرة عامًا، قررت ترك المدرسة، وقبل والدي بهذا الامر. وبدلاً من الذهاب الي المدرسة، كنت أعتني بكل شيء في المنزل، وكنت أهتم بأدق التفاصيل الصغيرة والكبيرة. كنت الأصغر سناً، لكنني كنت أتحمل المسؤولية مثل الكبار. وكان الجميع يعتبرني مثل أم صغيرة في السن. كانت عائلتي تأخذ رأيي في كل شيء، ويستمع الجميع لما اقوله. وكذلك الحال في القرية أيضًا. كانت لدي قوة الكلمة.
كانت والدتي قريبة جدًا مني و قضينا وقتاً طويلاً معاً. وطلب الكثير من الرجال الارتباط بي لكنني رفضت دائمًا لأنني أردت البقاء بجوار والدتي لأعتني بها جيدًا. ثم توفت في عام 2000. وبقيت في المنزل مع إخوتي وأخواتي الذين لم يتزوجوا بعد. وواصلت الاعتناء جيدًا بالجميع، لدرجة أنهم لم يلاحظوا وجود فراغ من بعد رحيل أمي. لكنني كنت مكتئبة لمدة عام كامل. فمنذ رحيل والدتي، وكنت أري المغرب كله من خلال منظار أسود. لذلك أردت المغادرة إلى بلد آخر. ولم يكن لدي أية أهداف محددة، أردت فقط الرحيل.
قمت بالعديد من الإجراءات للحصول على تأشيرة سفر لمدة تسع سنوات ولكني لم أتمكن من الحصول عليها. ثم تقدم شخص وطلب مني الزواج منه ولم أجد فيه شئيا يعجبني. فهو شخص يهين الناس ويقول كثيرًا « أنا وأنا وأنا ». بل أنا هكذا شخص بالفعل يقول كثيرًا » أنا وأنا وأنا » (لحظات من الضحك)! لكني قبلت الارتباط. تم الزفاف ومكثنا خمسة عشر يومًا في المغرب وصار كل شيء على ما يرام. وكذلك العلاقة الحميمة كانت جيدة أيضا. وبعد بضعة أشهر، وصلنا إلى جنيف خلال شهر رمضان. ولم نمارس أي علاقة حميمية حتى أخر شهر رمضان. ومنذ ذلك اليوم الصيفي في عام 2009 وحتى اليوم، لم نقم بأي علاقة مرة أخرى.
ذهبنا إلى الأطباء ووجدوا مشكلة لديه في المخ. لحسن الحظ، كانت هناك إمكانية للعلاج من خلال إجراء عملية جراحية. وعندما كان الطبيب يتحدث عن العلاقة الحميمة يقول زوجي: » هذا بسبب تعويذة سيئة! » ويرفض العملية. في تلك الفترة علمت أن زوجي كان متزوجا 5 مرات على الأقل، وكان في ذهنه أن تلك النساء قد وضعن عليه تعويذة تمنعه من ممارسة العلاقة الجنسية. فسألني ماذا تريدين فعله بشأن هذا الآمر؟ قلت له: هذا مرض وقد تزوجنا وتعاهدنا أمام الله فلا أستطيع أن أتخلى عنك. إن الله تعالي هو الذي يقرر المرض. لكن زوجي لم يتقبل هذه الحقيقة.
بدأ زوجي في إهدار أمواله على كل المداويين الشعبيين. ذهبنا في إجازة إلى إسبانيا وفرنسا على الأخص لرؤيتهم. ولقد رأينا جميع المعالجين التقليديين في المغرب، ولم أستطع حتى إحصاء عددهم. ثم بدأ في اقتراض المال واضطررت حتى لبيع مجوهراتي. في ذلك الوقت، لم أكن أعمل أي شيء في حياتي اليومية. لقد سمح لي فقط بالاتصال بأسرتي المباشرة، ولم أستطع التحدث معهم عن كل شيء. لم يعرفوا عني شيئًا، وليس لدي أصدقاء هنا. لم يتركني أخرج وحدي، حتى لرمي القمامة. وإذا قلت مرحباً لأحدى الجارات، كان يقول لي، « لماذا تقولين لها مرحباً؟ وكان يقول لي على الأخص كني حذرة، لا تذهبي إلى منزلها! « .
كان الأمر هكذا لمدة اثنتي عشر سنة. لقد سئمت هذه الحياة. وقد انتابني الخوف من كل شيء هناك. ومع الوقت، أضافني إلى زوجاته الأخريات قائلاً إنني أيضًا ألقيت عليه تعويذة. فنحن كمسلمين يمكن للزوج تطليق زوجته بإلقاء كلمة طلاق ثلاث مرات. وبعد ذلك يصبح الطلاق بائناً أمام الله وينتهي الأمر. في الصيف الماضي خلال جدال أرمي على الطلاق للمرة الثالثة. وقال بعد ذلك إنه كان غاضبًا ومتأسفًا. لو لم يطلقني، لكنت استمريت في هذه الحياة اليومية حتى وفاتي. لكن بالنسبة لي انتهى الأمر. ومنذ ذلك الحين، كان يهينني ليلا ونهارا. حتى عندما كان يتلو صلواته يستمر في إهانتي.
بعد فترة وجيزة ، أخبرت قصتي لأول مرة منذ اثنتي عشر سنة لممرضة وشعرت بالارتياح الشديد. ثم حصلت على مساعدة من جمعية النهوض بحقوق الانسان وكذلك الاستعانة بمحامي لإجراء ترتيبات الانفصال. وفي البداية كنت خائفة، وسألت نفسي الكثير من الأسئلة. ماذا لو خسرت كل شيء؟ ماذا لو لقيت حتفي في الشارع؟ لحسن الحظ، علمت قبل أيام قليلة أنني سأحتفظ بالمنزل. فبدأت في البكاء … عندما اكتشف وزجي ذلك، قال لي: « أنت، المرأة التي لم تدرس، ولا تعرف كيف تتحدث الفرنسية قد تمكنت من فعل كل ذلك! ولكني على دراية » بإنها قوة الإرادة التي تسمح لي بالمضي قدمًا في الحياة ».
منذ ذلك الحين ، كنت متحمسة للغاية لتعلم اللغة الفرنسية والعثور على وظيفة. بدأت أخرج وأتحدث مع الجميع. حتى أنني بحاجة إلى دفتر يوميات لتنظيم جميع المواعيد (لحظات من الضحك)! وفي قت ارتباطي كنت أشعر دائمًا أني في عجلة من أمري، فكنت أتسوق وأعود إلى المنزل فورا. الآن آخذ الوقت الكافي لمتابعة نشاطات حياتي. وفي فترة ستة أشهر اكتشفت المزيد عن سويسرا أكثر من فترة اثنتي عشر سنة عشت فيها. وفي فترة ارتباطي، جاءت اختى لزيارتي وذهبنا إلى السينما الخارجية. لكن كان علينا العودة قبل الساعة الخامسة مساءً على رغبة وزجي، وكان عرض الفيلم في بدايته. اتصلت بها بالأمس، وقلت لها: « تعالي، تعالي إلى هنا! سنشاهد الفيلم حتى نهايته وسوف لا نكون في عجلة هذه المرة (لحظات من الضحك)! »