Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00861.jsonl.gz/83

محتويات خارجية
هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.
صورة من الأرشيف التقطت في 26 آب/أغسطس 2017، تظهر حشدا غفيرا تجمع في جادة لا رامبلا في برشلونة للمشاركة في تظاهرة ضد الإرهاب تحت شعار "لست خائفا"(afp_tickers)
شهدت مدريد العام 2004 أعنف اعتداءات جهادية في تاريخ أوروبا، وبدورها أصيبت برشلونة في الصميم حين استهدف اعتداء أهم شوارعها وأكثرها رمزية. والملفت أن رد فعل المدينتين كان نفسه ولو بفارق 13 عاما، إذ حرص الناس على العودة سريعا إلى حياة طبيعية ظاهريا.
"سمعت دويا، انفجارا، ورأيت البوابات المعدنية تنفتح والناس يخرجون". لا تزال بائعة السكاكر في محطة أتوتشا في مدريد مانويلا ييلا دي لا توري تذكر كل لحظة تلت اعتداءات 11 آذار/مارس 2004.
كان محلها يقع مباشرة قبالة الممرات المؤدية إلى أرصفة القطارات. في ذلك اليوم، قتل 191 شخصا في انفجار عشر قنابل وضعت في قطارات ضواحي منطقة مدريد.
ورغم جسامة الحصيلة، حضرت منذ الساعة السادسة من صباح اليوم التالي إلى محلها فقامت بتبديل السقف المستعار الذي سقط بسبب عصف الانفجار، وتنظيف الغبار الكثيف المتراكم، لتفتح أبوابها كالعادة.
تقول المرأة البالغة من العمر 59 عاما بشعرها الأبيض الطويل المربوط خلف عنقها "لو كان لي ابن أو قريب قتل، لكان الأمر أكثر صعوبة علي. لكنني عشت الحدث من بعيد"، مضيفة أن إحدى صديقاتها خسرت قريبين لها في الاعتداءات.
وتؤكد ماريا التي تملك مصبغة وتقيم في شارع مؤد إلى محطة القطارات رافضة كشف اسم عائلتها، "واصل الناس التنزه واستخدام القطارات".
وتضيف "يجب أن نعاود الحياة، وإلا نبقى عالقين في تلك اللحظة. الأمر شاق جدا، لكن يجب المضي قدما".
- العودة إلى السياسة -
في برشلونة أيضا، في جادة لا رامبلا حيث قام شاب عمره 22 عاما يقود شاحنة صغيرة في 17 آب/أغسطس بدهس الحشد ما أدى إلى مقتل 14 شخصا، عاد سيل السياح إلى التدفق في هذا الشارع غداة الاعتداء الذي تبناه تنظيم الدولة الاسلامية.
وبعد أسبوعين على المأساة، أزالت السلطات علامات التكريم المتراكمة من شموع ودمى وزهور ورسائل وغيرها.
وقال مونتسيرات روفيرا رئيس قسم الطوارئ الاجتماعية في برشلونة المكلف تقديم دعم نفسي لأقرباء الضحايا وعناصر أجهزة الإغاثة والمواطنين المصابين بأعراض الاضطراب ما بعد الصدمة "الحياة تعود وتدفعنا للعودة إلى نمط طبيعي".
وفي مؤشر إلى العودة السريعة إلى الواقع، عادت الخلافات السياسية إلى الواجهة بصورة شبه فورية بين مدريد وبرشلونة اللتين تتواجهان بشأن مشروع استفتاء تعتزم كاتالونيا تنظيمه حول حق تقرير المصير.
وخلال ثاني تظاهرة ضخمة ضد الإرهاب في برشلونة في 26 آب/أغسطس، قام ناشطون انفصاليون بإطلاق هتافات ضد الملك فيليبي السادس ورئيس الوزراء ماريانو راخوي.
والعام 2004، وقعت الاعتداءات قبل ثلاثة أيام من انتخابات تشريعية، ما ادى الى طرد المحافظين من السلطة لاتهامهم بجعل إسبانيا هدفا للجهاديين بمشاركتهم في حرب العراق إلى جانب الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش.
واستمرت حكومة خوسيه ماريا اثنار في التمسك بفرضية وقوف انفصاليي منظمة "إيتا" خلف الاعتداءات، حتى بعدما تبناها تنظيم القاعدة.
وقالت عالمة الاجتماع الإسبانية المقيمة في باريس أوليفيا مونيوز روخاس لفرانس برس "الملفت بالمقارنة مع الولايات المتحدة وفرنسا، هو عدم وجود وحدة وطنية خالية من الشقاق".
- خوف مكبوت -
وفي سياق تفسيرها لقدرة الإسبان على "الصمود"، ذكرت بسنوات العنف التي شهدتها المنطقة في ظل نشاط منظمة "إيتا" الانفصالية الباسكية التي تعتبر مسؤولة عن مقتل 829 شخصا خلال أربعين عاما.
وتقول ماريا "عرفنا الكثير من الاعتداءات"، وروت كيف ارتجت جدران مصبغتها ذات يوم عام 1979 حين انفجرت قنبلة وضعتها منظمة إيتا في أتوتشا.
وتختم "نسعى للعودة سريعا إلى الحياة الطبيعية".
وبرشلونة هي المدينة التي شهدت الاعتداء الأكثر دموية الذي ارتكبه انفصاليو "إيتا"، موقعا 21 ضحية عام 1987.
وتقول أوليفيا مونيوز روخاس "إسبانيا كانت ديكتاتورية قبل فترة ليست طويلة (حتى وفاة الجنرال فرانكو عام 1975)، وأعتقد أن الناس في هذه المجتمعات يعتادون عدم التعبير عن أفكارهم كثيرا في اي اتجاه".
لكن رغم الهدوء الظاهر الذي يعكسه شعار "لست خائفا"، يرفعه سكان برشلونة، تقول مونتسيرات روفيرا إن أقرباء الضحايا والسكان الذين أصيبوا بالصدمة "يخشون أن يتكرر الأمر".
وتقر مانويلا ييلا في متجرها للسكاكر "كنت خائفة من العودة، لكننا نقول لأنفسنا +بما أن الأمر حصل هنا، فلن يحصل من جديد+ هكذا نحمي أنفسنا معنويا".
وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب