Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00877.jsonl.gz/54

تشعر بعض البلدان النامية أنها مُستهدفة بشكل غير عادل في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. ومع اجتماع المجلس اعتباراً من الاثنين (28 فبراير) في دورته التاسعة والأربعين في جنيف، تنظر SWI swissinfo.ch في حقيقة ما يُقال بشأن عَدَم وجود توازن في عمل هذه الهيئة الأممية في مجال حقوق الإنسان.هذا المحتوى تم نشره يوم 13 مارس 2022 - 09:00 يوليو,
استهدفت الغالبية العُظمى من القرارات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان، ومن قَبلِه لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، البُلدان النامية لا سيما الموجودة منها في القارة الأفريقية، بينما لم يتم "توجيه الاتهام وفَضح" الدول الأكثر ثراءً ونفوذاً على الجانب الآخر. وعلى سبيل المثال، لم يتم إصدار أي قرارات تتهم بشكل مباشر الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة بسبب انتهاكاتهما في العراق أو أفغانستان، ولا ضد الولايات المتحدة بسبب المُمارسات العُنصرية والأعمال الوحشية التي ترتكبها قوات الشرطة هناك. أضف إلى ذلك، فإن مُعظَم القرارات تُصاغ من قبل الدول الغربية، باستثناء القرارات المُتعلقة بإسرائيل، التي تقدمها منظمة التعاون الإسلامي بانتظام.
يرى الرئيس الأرجنتيني الجديد لمجلس حقوق الإنسان فيديريكو فيليغاس أن "تَسييس" المجلس يمثل تحدياً. وكما كتب على موقع مؤسسة الأبحاث المستقلة Universal Rights Group:رابط خارجي "نحن نتفق جميعاً على أن هذه ظاهرة مُتنامية، كما يساورنا القلق من أنها قد تؤدي إلى استقطاب ينطوي على مخاطر تحد من فعالية الهيئة، وربما تصيب عملها بالشلل".
"يكون الجدل أحياناً شديد الاستقطاب"، كما أخبر فيليغاس SWI swissinfo.ch. "وبطبيعة الحال، فإن التحدي الرئيسي الذي أواجهه هو استعادة هذه الهيئة لطبيعتها الاولى كمنصة للحوار والتفاهم المشترك"، كما أضاف.
الولايات المتحدة والصين
قد يكون قول ذلك أسهل من فعله. فَلِسنوات طويلة، ظَلَّ مجلس حقوق الإنسان يُعاني من ضغوط المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، ومن المُرَجِّح أيضاً أن تؤدي الأزمة الروسية الأوكرانية إلى المزيد من الانقسام في المواقف.
يعتقد مدير مجموعة الحقوق العالمية مارك ليمون أن عودة الولايات المتحدة إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (التي انسحبت منه في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب وعادت إليه الآن كعضو كامل العضوية)، قد يكون مؤشراً لمزيد من الاستقطاب بين كتلتين تتمثل بواشنطن وحلفائها الغربيين من ناحية، وما يُسمى بالبلدان النامية ذات التفكير المُماثل، وهي كتلة تقودها الصين من ناحية أخرى.
وبِحَسب ليمون، فإن أحد الأسباب التي تجعل المجلس مُسَيَّسا إلى هذه الدرجة حالياً، هو تصريح الولايات المتحدة الذي قالت فيه أنها "عائدة بشكل أساسي لمُلاحقة الصين". وكما أشار، فإن "الصين تقاوم" وبرأيه، فإن هذا الصراع "يؤدي أساساً إلى امتصاص الأوكسجين من بقية قضايا المجلس، بما في ذلك تلك التي تَحظى بأهمية كبيرة بالنسبة للدول متوسطة القوة والدول الصغيرة.
التسمية والتشهير
من جانبها، رَدَّت الصين بِقرارٍ يشير على وجه التحديد إلى "الأثر السلبي لموروثات الاستعمار على حقوق الإنسان"، وهو ما يُشكل وُفقاً لـ ليمون "هجوماً مُبَطّناً على دول أوروبا الغربية وكندا والولايات المتحدة". لكن الصين من جهتها لا تَدعم "التَسمية والتشهير"، الأمر الذي يُعزى دون شك، ولو بصورة جزئية على الأقل، إلى الانتقادات الغربية لسياسة الصين تجاه هونغ كونغ، والقَمع المنهجي للأويغور ولِأقليات مسلمة أخرى في إقليم شينجيانغ.
ولدى سؤاله عن الاختلالات الواضحة في قرارات الهيئة الأممية، أشار فيليغاس إلى تناول العديد منها لقضايا مَطروحة في الدول المُتقدمة. "لقد أصدرنا 175 قراراً في العام الماضي، وكانت العديد من القضايا التي تناولناها تتعلق بحقوق الإنسان في البلدان المُتقدمة. هناك المسائل المتعلقة بالعنصرية، وإرث الاستعمار، والنفايات السامة، والتمييز، ومُعاملة المهاجرين. والعديد من هذه المشاكل تبرز بشكل أسوأ في الدول المُتقدمة".
صحيح أن البلدان "المتقدمة" لَمْ تُنْتَقَد بالاسم، لكن ليمون يقول إنه كان واضحاً للجميع أن الدافع إلى التوصل إلى قرار بشأن العنصرية المنهجية ووحشية الشرطة في يونيو 2020، كان مقتل جورج فلويد على يد شرطة مينيابوليس في الولايات المتحدة. وبالفعل، كان شقيق فلويد قد ألقى خطاباً عبر الفيديو أثناء النقاش العاجل الذي دار في مجلس حقوق الإنسان.
فيليكس كيرشماير، مدير منصّة جنيف لحقوق الإنسانرابط خارجي، يرى أن المسألة لا تتعلق بـ "الغَرب ضد البقية" بقدر ما تتعلق بـ "الأقوياء ضد الأقلّ قوة". وحيث أن مجلس حقوق الإنسان هو عبارة عن هيئة سياسية، فإنه يُدرك ان الأمر يتعلق بالأصدقاء، وبِهويات الأطراف التي تتبادل الإنتقادات، مما يؤدي إلى حماية عدد من البلدان إلى حد كبير من النَقد".
مُدخلات مستقلة
مجلس حقوق الإنسان هو هيئة سياسية بارزة. وهو يتألف من 47 دولة عضو مسؤولة عن تعزيز جميع حقوق الإنسان وحمايتها في كافة أنحاء العالم، تنتخبها الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية مطلقة، الأمر الذي يتم عادة بعد الكثير من الضَغط من قبل الدول الأعضاء الأخرى. ويعمل مجلس حقوق الإنسان أيضاً مع الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة التي أنشأتها لجنة حقوق الإنسان السابقة ويتولى المجلس أمرها الآن. وتتألف هذه الإجراءات الخاصة من مُقررين خاصين وممثلين خاصين وخُبراء مستقلين ومجموعات عمل.
يقوم هؤلاء المقررون الخاصون بانتقاد الدول الغربية وغيرها أيضاً على حدٍّ سواء. وعلى سبيل المثال، تعرضت سويسرا مؤخراً لانتقادات بسبب تعاملها مع بريان كرابط خارجي.، وهو مجرم شاب تكرر قيامه بأعمال عُنف، كان قد أودع في الحبس الإنفرادي لفترات طويلة، كما انتُقِدَت بسبب تعاملها مع اعتصام بيئيرابط خارجي العام الماضي.
وأعرَب المقررون الخاصون كذلك عن قلقهم أزاء ظاهرة فَقر الأطفال في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وحُرّية التعبير الديني، وَوَضْع المسلمين في فرنسا وسويسرا. وكما يشير ليمون، فإن المُقرّرين الخاصين هم خُبراء مُستقلون، وهم بالتالي لا يخضعون إلى سياسات مجلس حقوق الإنسان. ويعمل المجلس على أساس المعلومات المُقَدَّمة من قِبَل المُقرّرين الخاصين ولجان التحقيق وبعثات تقصي الحقائق، ويقرر في ضوء هذه المدخلات ما إذا كان سيتابع قضية ما وكيفية القيام بذلك.
علاوة على ما سَبَق، توجد آليات أخرى أيضاً تدَعم عَمَل مجلس حقوق الإنسان، مثل الاستعراض الدوري الشاملرابط خارجي، الذي يجب أن يَخضَع له كل بلد عضو في الأمم المتحدة، لتقييم سجلاته في مجال حقوق الإنسان. ويتم استعراض جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مرة كل أربع سنوات - حيث يجري استعراض 48 دولة كل سنة. وتُجرى هذه المراجعة من قِبَل مجموعة من الدول الأعضاء الأخرى، وهي تتضمن مشاورات ليس فقط مع مجموعات حقوق الإنسان والمجتمع المدني، ولكن أيضًا مع أطراف حكومة البلد المَعني. وتُسفر هذه العملية في العادة عن توصيات لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في الدول الخاضعة للاستعراض.
وتوجد أيضاً اللجان التي ترصد الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ("الهيئات المنشأة بموجب معاهدات") التي وقَّعَتها الدول الأعضاء والتي يُفترض بها احترامها. وكانت لجنة القضاء على التمييز العنصري (CERD) - إحدى الهيئات المنشأة بموجب معاهدات - قد أعربت مؤخراً عن مخاوف جدية بشأن تزايد العنصرية في سويسرا.
يقول يورغ لاوبَر، السفير السويسري لدى الأمم المتحدة في جنيف، إنه "لا شيء من هذا غير عادي" وكما يوضح: "يقوم المقررون الخاصون أو أفرقة الخُبَراء بزيارة الدول الأعضاء، ويُلقون نظرة على ما يحدث، ويدلون بآرائِهم، ويقدمون النَقد والاقتراحات. ومثل كل دولة قيد المراجعة، تنظر سويسرا إلى هذه التوصيات بالكثير من الجدّية. وقد لا نتفق على الطريقة التي توصف بها الأشياء، أو قد نلاحظ وجود مجال للتحسين بالفعل، ونقوم بمعالجة المسألة وفقاً لذلك".
"الجميع سواسية"
من جانبه، لا يعتقد رئيس مجلس حقوق الإنسان فيليغاس بوجود تَحَيُّز مُتَعَمَّد في عمل المجلس ضد الدول النامية. وهو يؤكد أن لدى كل دولة عضو في المجلس الحَق في طَرح موضوع ما. "هذا يمثل فرقاً مهماً عن مجلس الأمن [التابع للأمم المتحدة]"، كما يقول. "هنا، لا تمتلك الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن [الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وروسيا والصين] حَقّ النقض (الفيتو). الجميع سواسية في هذا المجلس".
"ما هو مهم بالنسبة للمجلس، وأعتقد أنه أحد نقاط قوته، هو أن البلدان تطرح أولوياتها؛ ليقوم الأعضاء بعد ذلك بمناقشة الموضوع والتوصل إلى حلول مُشتَرَكة لإحراز تقدم في جميع القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان"، يقول السفير لاوبَر.
"إنها ساحة سياسية بالطبع، وقد يحدث أن نخَتلَف في بعض الأحيان. لكن لابد لنا من الوصول إلى اتفاق بغية الحصول على نتيجة. هذا النظام يعمل بشكل جيد عموماً، وأنا لا أرى في ذلك مجموعة تُعاقب مجموعة أخرى"، يضيف مُختتماً.
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة