Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00905.jsonl.gz/161

إذن، هو أمر موجود بالفعل! نعم، هناك تمويل للأحزاب السويسرية من الأموال العامة! بل يُقدر اثنان من الخبراء السياسيين قيمة هذه المنح الحكومية بحوالي 20 مليون فرنك سنوياً. أما سمتها المميزة فهو أنها تتم بصورة غير مباشرة.
هذه المساهمة هي جزء من #DearDemocracyرابط خارجي، تلك المنصة التي تتيحها swissinfo.ch لعرض موضوعات عن الديمقراطية المباشرة.نهاية الإطار التوضيحي
لا تقوم الحكومة السويسرية بتمويل الأحزاب السياسية. انتهى الكلام! فتمويل الأحزاب ـ هكذا تقول "الكلمة السحرية" ـ أمر "سري للغاية".
بهذا تشكل سويسرا الإستثناء الوحيد على مستوى العالم: فهناك 130 دولة على الأقل تعرف التمويل المباشر للأحزاب، مثلما يوضح هذا الإستعراض الإجمالي لشبكة المعرفة الإنتخابية المسماةرابط خارجي Electoral Knowledge Networkرابط خارجي.
ففي القارة الأوروبية، تشجع جميع الدول تقريباً التشكيلات الحزبية السياسية عن طريق أموال حكومية، وهذا بحجم كبير أو حتى كبير جداً.
وبرغم أن الحديث عن التمويل المباشر يُعدّ من التابوهات في الكنفدرالية، فإن هناك أموالاً تتدفق من الخزينة العامة في سويسرا إلى خزائن الأحزاب. وهذا عن طريق ست قنوات غير مباشرة، كما يشرح كل من لوكاس لويتسنغر وكلاوديو كوستر، الباحثان الشابان في علم السياسة، في مدونتهما السياسيةرابط خارجي المعنونة بـ "كابوس نابليون" أو Napoleon's Nightmare.
ففي مساهمتهما التي تحمل عنوان "ماذا كانوا يقولون آنذاك عن عدم وجود تمويل حكومي للأحزاب؟"، يقدر الباحثان المبلغ الإجمالي الممنوح للأحزاب السياسية في سويسرا بحوالي 20 مليون فرنك سنوياً.
1ـ مساهمات للكتل الحزبيةنهاية الإطار التوضيحي
تُمنح هذه الأموال للكتل الحزبية في غرفتي البرلمان الفدرالي. ويبدأ الحديث عن وجود كتلة حزبية ابتداء من خمس ممثلين للشعب عن الحزب الواحد. لكن الأحزاب تستفيد من هذه الأموال أيضاً. ويبلغ الإجمالي حاليا 7٬5 مليون فرنك، والرقم متجه للزيادة.
2- مساهمات مقابل الإنتدابنهاية الإطار التوضيحي
تُلزم الأحزاب ممثليها في الوظائف العامة (الوزراء الفدراليين، والبرلمانيين، والقضاة، والسياسيين على مستوى الكانتونات والبلديات) بدفع جزء من مداخيلهم إلى خزينة الحزب. الإجمالي: حوالي خمسة ملايين فرنك.
3- الخصم الضريبينهاية الإطار التوضيحي
في استطاعة من يدعم أحد الأحزاب مالياً أن يتمتع بخصم هذا المبلغ من الضريبة التي يدفعها عن دخله. وهذا التخفيض الضريبي يُسفر عن فجوة مقدراها حوالي 10 ملايين من الفرنكات في الخزينة الفدرالية.
4- تمويل مباشر للفروع الشبابية للأحزابنهاية الإطار التوضيحي
الإستثناء الأول: بناء على التشجيع القانوني للشباب، تحظى الهياكل الشبابية للأحزاب السياسية بتمويل مباشر من الدولة بمبلغ إجمالي يُناهز 290000 فرنك.
5- استعادة تكاليف الحملات الإنتخابيةنهاية الإطار التوضيحي
الإستثناء الثاني: يقدم كانتونا فريبورغ وجنيف منحاً مباشرة للأحزاب بعد انتهاء الإنتخابات. لكن لأجل هذا ينبغي على الأحزاب، أو بالأحرى على ممثليها تخطي بعض العقبات ألا وهي: الحصول على 20% من أصوات الناخبين في كانتون جنيف، والحصول على 1% من أصوات الناخبين في كانتون فريبورغ (ينطبق هذا أيضاً على خوض الإنتخابات على المستوى الفدرالي).
6- مساهمة في الدعاية الإنتخابيةنهاية الإطار التوضيحي
تتنازل بعض الكانتونات للأحزاب عن تكاليف إرسال منشورات الدعاية الإنتخابية. إذ يتم إرسال هذه داخل المظروف الحكومي مع المستندات الرسمية. كذلك يمكن للأحزاب أن تقوم بتعليق مصلقاتها الدعائية قبيل الإنتخابات فوق الأراضي المملوكة للدولة.
خلاصة الكاتبيننهاية الإطار التوضيحي
إن تشجيع الأحزاب بصورة غير مباشرة ليس هو المشكلة في حد ذاته، كما يؤكد كل من لويتسنغر وكوستر. لكن ما يعد حقاً ضرباً من "النفاق" - حسب رأيهما - هو رفض المطالبات بمزيد من الشفافية بحجة أنه لا يُوجد تمويل حكومي للأحزاب في سويسرا.
الموضوع الأبدي في سويسرا: تمويل الأحزاب
عاما بعد عام، تذهب صيحات اللجان الدولية المطالبة بمزيد من الشفافية فيما يتعلق بمسألة تمويل الأحزاب بسويسرا أدراج الرياح.
في الواقع، يأتي التحذير بوجوب الإعلان عن مصدر تمويل الأحزاب السويسرية من عدة جهات منها - بخلاف منظمة الشفافية الدولية - مجموعة دول مجلس أوروبا ضد الفساد والمعروفة اختصاراً باسم "Greco".
الآن، تدب الحركة في المياه الراكدة. وهذا ليس نتيجة الضغط الخارجي، بل الداخلي: فقد تم طرح مبادرة شعبية في مطلع شهر أغسطس 2017 تطالب بـ "مزيد من الشفافية في التمويل السياسي". وقد جاء طرح هذه المبادرة من قِبل اليسار السياسي. ويطالب بموجبها أكثر من 120000 شخص وقّعوا عليها بأن تلتزم الأحزاب السويسرية بالإفصاح عن مصدر المنح التي تُقَدم لها ابتداء من مبلغ 10000 فرنك.نهاية الإطار التوضيحي