Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00876.jsonl.gz/207

تحتاج صناعة الطاقة الحرارية الجوفية الناشئة في سويسرا، حسب رأي الخبراء، الى إعادة كسب ثقة الجمهور بعد الحملة الإعلامية الواسعة التي تطرقت لفشل مشروع بازل.
لكن المناصرين لهذه الصناعة يشددون على أنه لا يمكن لهذه الطاقة البديلة أن تشهد نهاية حاسمة ي سويسرا رغم التجربة السلبية التي عرفتها مدينة بازل والتي انتهت بحصول أضرار ناجمة عن إثارة هزة أرضية وتقديم القضية أمام المحاكم.
لقد تم رسميا التخلي في الشهر الماضي عن مشروع بازل المعروف بـ "ديب هيت ماينينغ" بعد تسببه في هزات أرضية أدت الى إلحاق أضرار بالمباني بلغت قيمتها 9 مليون فرنك (8،7 مليون دولار). وقد تم تقديم رئيس المشروع للمحاكمة بتهمة التسبب في أضرار متعمدة لكن تمت تبرئته فيما بعد.
وقد كتب رئيس مصلحة الزلازل بسويسرا، دومينيكي جيارديني في المجلة العلمية " Nature"، في الشهر الماضي بأن الزلازل " أثارت مخاوف رئيسية" وجاء في مقاله أن "إثارة المخاوف الكامنة لدى سكان المنطقة من جديد، يتخذ بعدا حقيقيا يتعدى تأثير حتى أتعس أفلام الرعب".
فقد انتقد جيارديني علانية مشروع بازل باعتباره "أحسن مثال" عن كيفية الإساءة لصورة الطاقة الحرارية الجوفية بسبب الفشل في حسن تقدير أخطار الزلازل التي تعرفها المدينة.
انتقام الجمهور
وكتب جيارديني بأن الجمهور أصبح على حين غفلة واعيا للأخطار الحقيقية المرتبطة بإنتاج الطاقة الحرارية الجوفية وطالب بضرورة " تنظيم نقاش مستنير" لمعرفة ما إذا كان المجتمع مستعدا بما فيه الكفاية لتقبل تلك الأخطار في المستقبل.
وكما كتب في مقاله" قد يكون رد فعل الجمهور انتقاميا لو علم بأنه تم تضليله بإخفاء مخاطر كانت معروفة من قبل".
وتعرف سويسرا حاليا عدة مشاريع كبرى للطاقة الحرارية الجوفية، سواء كانت في مرحلة الإختبار أو لا زالت على طاولة التصميم . لكن غالبية هذه المشاريع سوف لن تلتجئ الى الحفر في باطن الأرض بعمق يماثل ما حصل في مشروع بازل، أو باستخدام نفس النظام لاستخلاص الطاقة الحرارية بتفتيت الصخور الجوفية عبر ضخ مياه ذات ضغط عالي.
وهذه التقنية يتم تصور استعمالها في مشروع مقترح بالقرب من مدينة جنيف، ولكن هذه المنطقة ليست معرضة للزلازل بالشكل الذي تعرفه مدينة بازل التي تعرضت لتحطيم جزئي في زلزال رهيب هزها عام 1356.
وقد ذكّر رولان فيس، المدير التنفيذي للجمعية السويسرية للطاقة الحرارية الجوفية ، بقناعته المثمثلة في أن "الفشل الذي عرفه مشروع بازل سوف لن تكون له تأثيرات وخيمة على قطاع الطاقة الحرارية الجوفية".
السلامة أولا وقبل كل شيء
فقد قال رولان فيس في حديث لـ swissinfo.ch "إن ذلك سوف لن يعرقل مشاريع جديدة بل سيدفع الساهرين على القطاع على مراعاة مسألة السلامة والأمن بشكل مدقق". وأضاف أن "هذه التقنيات مازالت في معظمها في مرحلة التجربة والاختبار كما أن تقنية كيفية تحطيم الصخور مازالت غير معروفة".
وأشار السيد فيس إلى أنه "ربما يجب علينا تحديد مناطق أخرى غير مدينة بازل لتجربة هذه التكنولوجيا، وقد يكون من الأفضل القيام بتلك التجارب في مناطق غير آهلة بالسكان لتفادي احتمال تعريض الناس للخطر".
وشدد رولان فيس على أن الحفر عن عمق، وطريقة تفتيت الصخور لاستخلاص الطاقة الحرارية الجوفية الموجهة لإنتاج الطاقة الكهربائية ، ليست سوى طريقة واحدة لكيفية الاستفادة من الطاقة الحرارية الضخمة الكامنة في جوف الأرض.
وقد نجحت سويسرا بشكل كبير لحد الآن في استخدام عمليات حفر لأعماق قليلة لتأمين التدفئة للبيوت والمكاتب. وتشير أحدث الإحصائيات إلى أن هناك عددا متزايد من المنازل الخاصة التي أصبحت تعتمد على نظام التدفئة بالطاقة الحرارية الجوفية.
وهناك مشروع في زيورخ يتم حاليا اختبار شروط إنجازه لتزويد مستشفى ومنازل محيطة به بالتدفئة من مصادر الطاقة الحرارية الجوفية. كما تخطط مدينة سانت غالن لتزويد عدد كبير من المنازل بالتدفئة اعتمادا على المياه الجوفية الساخنة.
القضية قضية تقدير
إجمالا يبدو أن القضية هي بالدرجة الأولى قضية تقدير. فسويسرا التي شرعت بنجاح في الإستغلال السهل للطاقة الحرارية الجوفية، واجهت المشاكل من الوهلة الأولى عندما حاولت تجربة طرق تقنية متطورة لاستخراج الطاقة الحرارية من أعماق الأرض.
فقد أظهرت العديد من الدراسات بأن الصخور المرتفعة الحرارة في داخل جوف الأرض بسويسرا والمياه المتسربة بينها قد تسمح بتغطية قدر كبير من استهلاك الطاقة الكهربائية في البلاد. وفي هذا السياق أشار تقرير حكومي إلى أن الطاقة الحرارية التي يمكن استخلاصها "تعادل قوة اثنتين من محطات الطاقة النووية" المستخدمة حاليا في البلاد.
ولكن سويسرا، وعلى النقيض مما هو عليه الحال في أيسلندا وإيطاليا حيث تعمل النشاطات البركانية في بعض مناطقها على استخراج الطاقة الحرارية بشكل طبيعي من باطن الأرض، يصعب عليها الوصول الى تلك الطاقة في الأعماق. والسؤال المطروح اليوم هو: "إلى أي حد يرغب الجمهور في الحصول على تلك الطاقة؟"
Swissinfo.ch- ماتيو آللن
(نقله إلى العربية وعالجه: محمد شريف)
الطاقة الحرارية الجوفية في سويسرا
الطاقة الحرارية الجوفية هي الطاقة المستخلصة من الحرارة المخزنة في باطن الأرض، أو المستخلصة من الحرارة المنبعثة من باطن الأرض الى المجال الجوي الخارجي أو الى المحيطات.
وكانت أول تجربة هي التي قام بها الأمير بيرو جينوري في 4 يوليو 1904 عندما قام بتجربة أول مولد كهربائي يعمل بالطاقة الحرارية الجوفية في حقل لارديلو بإيطاليا.
وتوجد أكبر محطة لتوليد الطاقة بواسطة الطاقة الحرارية الجوفية في العالم في حقل جيزرس بكاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية.
وتغطي الطاقة الحرارية الجوفية في عام 2008 أقل من 1% من الاستهلاك العالمي للطاقة.
ويرى خبراء من معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا MIT، بأن بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية أن تحد من ارتباطها الكبير بمصادر الطاقة الأحفورية بحفر مزيد من مشاريع استخلاص الطاقة الحرارية الجوفية.
وتشتمل سويسرا على حوالي 50 ألف من المنشئات الصغيرة المستخدمة للطاقة الحرارية الجوفية والتي تسمح بتأمين التدفئة والطاقة الكهربائية للمنازل والمكاتب والفنادق. وهي تتوفر بذلك على أكبر تركيز للمنشآت المستخدمة للطاقة الحرارية الجوفية في العالم أجمع ولكنها لا تشتمل على محطات لإنتاج الطاقة الكهربائية بواسطة الطاقة الحرارية الجوفية.
لا توجد بسويسرا نشاطات بركانية كما أن طبقاتها الجيولوجية تعرف تباينا كبيرا الأمر الذي يستوجب الحفر إلى عمق 5000 متر للوصول إلى مصادر الحرارة الجوفية.
في عام 2008 استثمر المكتب الفدرالي للطاقة حوالي 1،5 مليون فرنك في الطاقة الحرارية الجوفية أي حوالي 12% من مجموع الميزانية المخصصة لمصادر الطاقات المتجددة.