Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00916.jsonl.gz/60

يصادف يوم 27 يناير 2018 اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا مَحرقة اليهود. وفي هذا اليوم من كل عام، تُستَدعى ذكرى قرابة ستة ملايين يهودي قتلوا على يد النظام النازي خلال الحرب العالمية الثانية. بهذه المناسبة، تراجع swissinfo.ch السياسات المُثيرة للجدل التي إنتهجتها سويسرا في زمن الحرب تجاه اليهود الفارين من جحيم الاضطهاد النازي.
بعدَ أن وَضَعَت الحرب العالمية الثانية أوزارها في أوروبا، ومن أجل الحفاظ على السرية المصرفية، رفضت البنوك السويسرية تقديم تفاصيل بشأن الحسابات البنكية الخاملة لضحايا المحرقة. وقد أدى ذلك إلى تشكيل الحكومة السويسرية لجنة مُستقلة من الخبراء ترأسها المؤرخ جان فرانسوا بيرجييه (وهو ما جعلها تعرف بـ"لجنة بيرجييه") للتحقيق في جوانب مُحددة من سلوك الكنفدرالية في زمن الحرب. وقد بدأ عمل اللجنة البحثي من عام 1997 وحتى سنة 2002.
الدراسات التي نشرتها اللجنة المُستقلّة خلصت إلى أن المسؤولين السويسريين "ساعدوا النظام النازي على تحقيق أهدافه" من خلال إغلاق حدود البلاد أمام آلاف اللاجئين اليهود، الأمر الذي أدى عملياً إلى إعادتهم إلى موت مُحَقَّق. وكان حوالي 300,000 شخص قد عبروا الحدود إلى سويسرا من الدول التي كانت تحت الإحتلال النازي خلال فترة الحرب. (31857022). ومن بين اللاجئين المدنيين، كان حوالي 30,000 من اليهود. لكن، وكما تشير التقديرات، أعيد حوالي 24,500 مدني - معظمهم من اليهود - من حيث أتوا قسراً. (43217360).
بالإضافة إلى ذلك، قلَّلَت اللجنة من أهمية النظرية القائلة بأن إجراءات الحكومة السويسرية ضد اللاجئين إنما كانت تُمليها عُزلَة البلاد الواقعة وسط أوروبا الخاضعة للإحتلال النازي. كما رأت اللجنة أن قيام السلطات السويسرية بإغلاق حدودها بشكل رسمي أمام اللاجئين الفارين في عام 1942 كان "لأسباب عرقية فقط".
من جانبها، رَحَّبَت الحكومة السويسرية بهذا التقرير. وفي عام 1999، كررَت إعتذارها الرسمي الذي كانت قد قدمته للشعب اليهودى فى عام 1995.
في نفس السياق، توصل أكبر مَصرَفَين سويسريَين هما اتحاد البنوك السويسرية "يو بي أس" و"كريدي سويس" في عام 1998 إلى اتفاق مع المؤتمر اليهودي العالمي إثر دعوى قضائية أمريكية رُفِعت في نيويورك في عام 1995. ووافق المصرفان على دَفع مبلغ 1,25 مليار دولار (1,16 مليار فرنك سويسري) لضحايا المحرقة أو أسلافهم ورثتهم.
ومن مُجمَل هذا المبلغ، تم رَصد 800 مليون دولار (770 مليون فرنك سويسري) لتعويض الأشخاص الذين ظلت أموالهم في حسابات مصرفية سويسرية بعد انتهاء الحرب. كما تم تخصيص مبلغ 425 مليون دولارا إضافي (409 مليون فرنك سويسري) للأشخاص الناجين من المحرقة، واللاجئين الذين ردّوا على أعقابهم عند الحدود السويسرية، والأشخاص الذين أحتجزوا في سويسرا للعمل بالسخرة.