Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00857.jsonl.gz/38

بعد احتجازه لمدة ثلاثة أشهر في جنوب الفلبين من قبل مجموعة أبو سياف، أطلقَ سراح الموفد السويسري للجنة الدولية للصليب الأحمر، أندرياس نوتير، في وقت مبكر من يوم السبت 18 أبريل، بينما لا يزال زميله الإيطالي أوجينيو فانيي مُعتقلا.
أنقذت الشرطة الفلبينية في الساعات الأولى من يوم السبت (بالتوقيت السويسري) المواطن السويسري الذي كان رهينة لدى مقاتلي جماعة أبو سياف في جزيرة جولو جنوب الفلبين.
وكان نوتير (38 عاما) قد اختُطف رفقة زميلين له يوم 15 يناير الماضي بينما كانوا يشرفون على مشروع للصرف الصحي بأحد السجون، في إطار نشاطاتهم الإنسانية.
وعلى عكس ما أعلنه الجيش في مرحلة أولى، لم يُطلق المختطفون سراح نوتير بشكل طوعي. فحسب وزير الداخلية الفلبيني، رونو بولو، حاولت مجموعة من الرجال الذين كانوا يحتجزون المواطن السويسري اختراق حزام أمني وُضع حول معسكر مقاتلي أبو سياف وسط الجزيرة، لتقوم قوات الأمن بتحديد مكانهم ثم ملاحقتهم.
وواصل الوزير قائلا: "إن المُختطفين تركوا السيد نوتير وراءهم لأنهم لم يكونوا قادرين على اصطحابه معم"، مضيفا أن الضغط الذي مارسه العسكر أجبر المتمردين على الإفراج عن رهينتهم و"أننا محظوظون لكون السيد نوتير خرج سالما من هذا الحادث".
وتم اقتياد الموظف السويسري على الفور إلى مقر إقامة حاكم مقاطعة سولو، ساكور تان، الذي كان يدير خلية الأزمة الخاصة بالرهائن.
وفي مؤتمر صحفي، قال أندرياس سوتر: "لقد نجيت وأنا سعيد جدا لكوني حيا وسالما. أنا مسرور جدا بتواجدي معكم الآن. كل شيء حدث بسرعة كبيرة، وأنا لا أزال مشوشا بعض الشيء بالنسبة للطريقة التي تمت بها هذه الأحداث، وكل قلقي يتركز الآن على زميلي أوجينيو فانيي المصاب بجروح، كما تعلمون".
"شرط واحد"
أوجينو فانيي، الإيطالي الجنسية، يبلغ من العمر 62 عاما، وهو الرهينة الوحيدة التي تظل بيد جماعة أبو سياف من ضمن الموظفين الثلاثة للجنة الدولية للصليب الأحمر؛ بعد الإفراج عن الفلينية ماري جون لاكادا يوم 2 أبريل الماضي، والسويسري أندرياس نوتير اليوم في الساعات الأولى من يوم اليوم.
وحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي ظلت على اتصال هاتفي بالأسرى الثلاثة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، يتمثل الشرط الوحيد لُمحتجزي الرهائن في انسحاب الجيش الفلبيني من جزيرة جولو، إذ لم يطالبوا بأية فدية.
وكان المُختطفون قد هددوا في الشهر الماضي قطع رأس واحدة من الرهائن، مما أدى إلى تخفيف الحصار العسكري حول أبرز معاقل مجموعة أبو سياف.
ارتــياح .. ثم مطلب
وزارة الخارجية السويسرية في برن عبرت عن "ارتياحها" و"سعادتها" بعد تحرير أندرياس نوتير.
وقد امتنع المتحدث باسمها أندرياس شتاوفر عن الإدلاء بتعليقات إضافية إذ اكتفى بالقول: "نحن نظل على اتصال وثيق بالسلطات الفلبينية وباللجنة الدولية للصليب الأحمر"، مشددا في المقابل على أن "وزارة الخارجية السويسرية تطالب بتحرير آخر رهينة بين أيدي الجماعة، الإيطالي أوجينو فانيي، في أسرع أجل".
متخصصون في الاختطاف
ويـذكر أن الفلبين والولايات المتحدة تتهمان جماعة أبو سياف بإقامة علاقات مع مجموعة القاعدة وتعتبرانها "منظمة إرهابية". وقد ساعدت واشنطن مانيلا بالمعدات والتدريب والدعم المالي في حربها ضد الإنفصاليين.
وتُعرف جماعة أبو سياف بتخصصها في عمليات الاختطاف (خاصة الأجانب) المقترنة بطلب فدية. كما تشتبه السلطات الفلبينية في ارتباط هذه الجماعة بـ "الجماعة الإسلامية" المحلية المتهمة بتدبير الهجوم الذي أسقط 202 قتيلا في جزيرة بالي الأندونيسنية عام 2002.
سويس انفو مع الوكالات
جماعة أبو سياف
تسعى هذه المجموعة المكونة من 400 مقاتل تقريبا إلى إنشاء دولة إسلامية مستقلة جنوب أرخبيل الفلبين منذ تشكيلها في بداية عقد التسعينات. وبحلول عام 1991، كان المقاتلون يشنون أبرز الهجمات مستخدمين الأسلحة الخفيفة والمتفجرات، في غالب الأحيان.
تعتبر الولايات المتحدة جماعة أبو سياف "منظمة إرهابية". وقد ساعدت مانيلا بالمعدات والتدريب والدعم المالي في حربها ضد الإنفصاليين. ويعني اسم المجموعة باللغة الوطنية "حامل السيف".
شارك مقاتلو الجماعة في عدد من التفجيرات وعمليات الخطف. في مايو 2001، اختطفوا 20 شخصا من منتجع بجزيرة بالاوان غرب مانيلا. وقطعت الجماعة رأس أحد الرهائن وكان أمريكي الجنسية. وشنت قوات الجيش عملية إنقاذ تحولت إلى معركة عنيفة بالبنادق أسفرت عن مقتل اثنين من الرهائن، بينما تم الإفراج عن مُبشر أمريكي.
يوم 27 فبراير 2004، انفجرت قنبلة كانت مخبأة داخل جهاز تلفزيون في عبارة كبيرة مما أسفر عن مقتل 116 شخصا كانوا على متنها، في حادث يعتبر أسوأ هجوم إرهابي في الفلبين.
انتقدت جماعات إسلامية أخرى جماعة أبو سياف، بحيث قالت بعضها إنها تضم في صفوفها قطاع طرق بالأحرى وليس مجاهدين. وفيما قال شيخ مصري إن "مثل أعمال العنف هذه لا علاقة لها الإسلام كدين"، اعتبر الليبيون (الذي توسطوا في العديد من المرات بين الإنفصاليين في الجزيرة وسلطات مانيلا) إن هذه الجماعة "تنتهك الشريعة الإسلامية من خلال اعتقال الأبرياء". أما منظمة المؤتمر الإسلامي فقد أدانت عمليات الجماعة في الماضي وعرضت مساعدتها لتأمين الإفراج عن الرهائن.