Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00871.jsonl.gz/41

كانت هذه العبارة ضمن الأمثلة والشهادات المُثيرة للانتباه في تقرير عام 2010 لـ "شبكة مراكز الإستشارات لفائدة ضحايا العنصرية" في سويسرا، الصادر مؤخرا عن اللجنة الفدرالية لمكافحة العنصرية ومنصة معلومات خاصة بحقوق الإنسان في سويسرا "humanrights.ch".
وقد استنتج معدو هذا التقرير الثالث من نوعه ارتفاع الحوادث العنصرية إزاء ذوي البشرة السوداء وذوي الأصول المُسلمة. كما أن الحصول على الجنسية السويسرية لا يحمي بالضرورة صاحب الجواز الأحمر ذي الصليب الأبيض من التعرض للكلام الجارح وللملاحظات المُهينة.. وقد تصل الأمور إلى الاعتداء الجســدي. أما مُرتكبو المخالفات التمييزية فهم سويسريون ورجال في الغالب.
"على سبيل الذكر وليس الحصر"..
يُقدم التقــرير الصادر يوم 20 يونيو 2011 في برن سلسلة من الأمــثلة التي تسترعى الاهتمام عن حالات ممارسات عنصرية استهدفت أجانب وسويسريين - أو بالأحرى حاملين للجنسية السويسرية، دون أن يشفع لهم ذلك.
التقرير الذي جاء في 32 صفحة أورد في هذا السيـاق رواية جاءت على لسان شاهد اتصل بـأحد المراكز السبعة التي تقدم المشورة والنصح لضحايا العنصرية في عدد من مناطق سويسرا. الشاهد رأى حارس إحدى المراقص الليلية يرفض دخول زوج شاب بالكلمات الآتية: "آسف، هنالك ما يكفي من أمثالكم داخل المرقص، يجب القدوم مُبكرا في المرة القادمة". وعندما سأل الرجل عن سبب منعه من الدخول رغم حمله لبطاقة هوية سويسرية، أجاب الحارس: "يتبين بوضوح من خلال اسمك أنك لست سويسريا حقيقيا".
هذا النوع من العنصرية قد يكون "محبطا للغاية" للشبان والشابات الذين يشعرون بأنهم يمتلكون أيضا هوية سويسرية، مثلما توضح لاورا زينغال، المسؤولة عن مشروع "شبكة الاستشارات لفائدة ضحايا العنصرية". وتضيف في تصريحاتها لـ swissinfo.ch أن هؤلاء الشباب المنحدرين من أسر مُهاجرة قد لا يجدون مكانا في مراكز التكوين أو فرصة عمل فقط بسبب الإسم الذي يحملونه.
ومن أبرز الأمثلة التي أحصتها "شبكة مراكز الاستشارات لفائدة ضحايا العنصرية" عن حوادث التمييز العنصري بسبب الأًصل: عبارة جارحة وجّهتها مُعلمة إلى تلميذة تُركية قائلة: "إذا لم تكوني قادرة على أداء واجباتك على الوجه الصحيح، فمن الأفضل لك أن تعودي من حيث جئت"..
.. وشهادة شخص يعامله رئيسه وكافة العرب كـ "رجال دون مستوى البشر"، ويدعو إلى القضاء على كافة الأشخاص من عرقه..
.. وتجربة مُهينة عاشها مُسافر إفريقي داخل أحد القطارات حيث خضع لعملية تفتيش من قبل شرطة السكك الحديدية التي أجبرته على خلع ملابسه أمام ركاب لم يهزوا ساكنا، وأُبلغ بالرجل بعد الحادث أنه تعرض لتلك المعاملة لأنه "أسود"..
.. وشكوى مُسيئة رفعتها سيدة قائمة بشؤون عمارة تسكنها الضحية إلى هيئة إدارة العمارة أكدت فيها أن رائحة الطهي الهندي تفوح من كافة أرجاء المبنى بسبب الضحية، فكان رد فعل المسؤولين عن العمارة فسخ عقد إيجار الضحية..
ولا تقف الأمور عند الاعتداءات اللفظية بل يعرض التقرير حالة سيدة جزائرية تحمل الجنسية الفرنسية تعرضت لشتائم ذات طابع عنصري وللتهديد والضرب من قبل إحدى الجارات التي حُكم عليها لاحقا بعقوبة سجن بسبب الجروح والأضرار الجسدية التي ألحقتها بالضحية.. وهذا مُجرد غيض من فيض.
قضايا الساعة تؤثر على نوعية الحوادث العنصرية
فالتقرير تضمّن 178 حالة تتعلق بالفعل بممارسات تمييز عنصري، وفقا لتقييم ومعايير المراكز الاستشارية السبعة التي أحصتها. ويأتي الجزء الأكبر من المـُتضررين من إفريقيا جنوب الصحراء (42)، وأوروبا الوسطى (26)، وشمال إفريقيا (23).
وغالبا ما تكون الضحية مقيمة في سويسرا منذ سنوات طويلة أو مولودة فيها (39 يحملون الجنسية السويسرية، و23 تصريح الإقامة السنوية "B"، و23 تصريح الإقامة الدائمة "C").
وقالت لاورا زينغال في توضيحاتها لـ swissinfo.ch إنها فوجئت شخصيا بارتفاع حالات العنصرية المرتبطة بلون البشرة، ولكنها نوهت إلى أن المواضيع التي تحظى عادة بحضور واسع في الخطاب المجتمعي (وسائل الإعلام، والسياسة والمجتمع) تؤثر على نوعية حالات العنصرية المُسجلة. وذكّرت في هذا الصدد أن مبادرة حظر تشييد المآذن في سويسرا كانت قد تسببت في عام 2009 في حوادث عنصرية إزاء المُسلمين.
في المُقابل، أشارت السيدة زينغال إلى أن العاملين في مراكز تقديم المشورة لضحايا العنصرية "يستنتجون أن الناس الذين يقصدونهم مندمجون جيدا بشكل عام، ويعلمون إلى أين يجب الذهاب للحديث عن تجاربهم، ويعرفون كيف يدافعون عن أنفسهم".
ولكن تقرير "الحوادث العنصرية المُعلن عنها خلال استشارات 2010" يلفت الانتباه أيضا إلى أن "الأشخاص الذين يعيشون في وضع غير مستقر نادرا ما يقصدون مراكز الاستشارة". ولا يعزو التقرير ذلك لقلة وعيهم بوضعيتهم كضحايا، بل لقلة الفرص المتاحة لهم للوصول إلى الخدمات الاستشارية بما أن أوضاعهم الصعبة تُجبرهم على تحديد أولويات أخرى في حياتهم اليومية.
كما يشير التقرير إلى أن شبكة مراكز تقديم المشورة لضحايا العنصرية لا يشتمل على كافة الهيئات التي يمكن أن تتوجه إليها الضحايا (أو الشهود أو الأقرباء) في هذا المجال، وإلى عدم وجود مثل تلك المراكز في كافة أنحاء سويسرا. وبالتالي، فإن واضعي التقرير يعتقدون بأن عدد الضحايا الحقيقي يفوق حتما ما يتضمنه تحليلهم، وأن معظم الحالات "تفلت بالتأكيد لعملية الجرد" التي قاموا بها.
في انتظار سد الثغرات القانونية...
ولكن لماذا لا يزال من الصعب على المرء حماية نفسه من العنصرية في سويسرا؟ تجيب لاورا زينغال عن سؤال swissinfo.ch قائلة: "إن أحد أوجه القصور الرئيسية هو بالتأكيد عدم اكتمال سبل توفير الحماية على مستوى القانون الخاص، إذ لا يوجد سوى قانون جنائي يحمي ضد ممارسات التمييز التي تحدث في المجال العام".
وتشير زينغال في هذا السياق إلى أن "النظر إلى ما تقوم به البلدان الأخرى والإستلهام منها، ثم إيجاد طريقتنا الخاصة هي بالتأكيد دائما وسيلة جيدة للمضي قدما". ورغم أن التقارير التي تصدرها شبكة مراكز تقديم المشورة لضحايا العنصرية لا زالت في بداية المشوار، فإن زينغال تقول: "نأمل أن نُساهم بدورنا في الوصول إلى قوانين أفضل".
من جهته، أعرب يورغ كرايس، الرئيس السابق للجنة الفدرالية لمكافحة العنصرية في مقدمة التقرير التي حررها بعنوان: "إنكار وجود العنصرية هو بمثابة رفض مواجهة الحقيقة"، عن أمله في تعزيز هذه الشبكة في كافة مناطق البلاد، منوها إلى ضرورة توفير السلطات العمومية المزيد من الإمكانيات لتمويل مثل هذه الخدمات، ولـوجود "إرادة سياسية لحماية الأشخاص ضد الأعمال التمييزية بشكل ملموس".
أما السيد يورغ شيرتنلايب، رئيس منصة المعلومات الخاصة بحقوق الإنسان في سويسرا "humanrights.ch"، الذي كتب مقدمة للتقرير بعنوان "الحق في الحماية ضد العنصرية، وهو حق من حقوق الإنسان" فقال: "لقد حان الوقت ليعود مجتمعنا إلى حوار قائم على الإحترام المتبادل وتطبيق حقوق الإنسان".
وعندما سألته swissinfo.ch عن السبيل الأمثل للعودة إلى الحوار المنشود، أجاب: "يجدر أخذ حقوق الإنسان بعين الاعتبار بشكل أكثر اتساقا في المدارس في سويسرا التي يحق لها أن تكون فخورة بنظامها الديمقراطي، ولكن المعرفة بحقوق الإنسان واحترامها، شرط أساسي لحسن سير هذا النظام. وبالتالي فمن المهم أن يطلع التلامذة بشكل جيد على آليات مجتمعنا، ويجب أيضا أن يتم تكوينهم لاكتساب القيم".
ولم يغفل السيد شيرتنلايب اقتراب موعد سياسي هام في الكنفدرالية التي ستشهد يوم 23 أكتوبر القادم انتخابات تجديد غرفتي البرلمان الفدرالي (النواب والشيوخ). وقال في هذا السياق: "يتعين على الساسة والسياسيين أن يكونوا القدوة حسنة وأن يطالبوا بحقوق الإنسان بوضوح لا لبس فيه. وآمل أن تنتهز الأحزاب السياسية فرصة الانتخابات البرلمانية في الخريف لتنأى بنفسها عن الجدل والشعبوية. سويسرا توجد من حيث المبدأ، بـثقافاتها المختلفة وبتقاليدها الديمقراطية، في وضع جيد للتحرك أكثر نحو تعزيز حقوق الإنسان".
وقد اختتمت اللجنة الفدرالية لمناهضة العنصرية استنتاجها الوارد في تقرير "الحوادث العنصرية المُعلن عنها خلال استشارات 2010" بالتنويه إلى أن التجارب المُكتسبة حتى الآن في هذا الإطار بينت أن الأفعال العنصرية تحدث تحديدا في مجالات بالغة الأهمية على مُستوى اندماج الأجانب، داعية إلى اعتماد سياسة اندماج أكثر مناهضة للتمييز.
وفي انتــظار تحسين سبل حماية الضحايا من ممارسات العنصرية بكافة أنواعها، تواصل "شبكة الإستشارات لفائدة ضحايا العنصرية" عملها بقناعة راسخة تلخصها المسؤولة عن هذا المشروع لاورا زينغال قائلة: "نريد في المقام الأول إعطاء وجه (إنساني) لكافة هذه الحالات التي لا تمتلك وسيلة أخرى سوى تقاريرنا لنشر ما تعايشه".
أبرز نتائج التقرير الثالث لشبكة مراكز الاستشارات في مجال مكافحة العنصرية
يعتبر تقرير "الحوادث العنصرية المُعلن عنها خلال استشارات 2010" ثالث تحليل لحالات العنصرية التي تتم معالجتها في سبع مراكز تقدم المشورة والنصح في مجال مكافحة العنصرية في عدد من مناطق سويسرا. (زيورخ، وبرن، وبيل/بيين، وشمال غرب سويسرا، وشمال شرق سويسرا).
وتتراوح الخدمات التي تقدمها تلك المراكز من النصيحة البسيطة (التي تتم عموما عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني)، إلى تدخلات أكثر تعقيدا، مرورا باستشارات قانونية.
ويندرج التقرير ضمن مشروع "شبكة مراكز الاستشارات لفائدة ضحايا العنصرية" المدعوم من قبل "منصة المعلومات الخاصة بحقوق الإنسان في سويسرا "humanrights.ch"، واللجنة الفدرالية لمكافحة العنصرية.
يستند تقرير 2010 على 178 حالة، وهو ما يمثل زيادة طفيفة مقارنة مع تقرير العام السابق الذي تضمن 162 حالة.
في أكثر من نصف الحالات، أبلغت الضحية بنفسها عن تعرضها لممارسة عنصرية، فيما تولى شهود أو أقارب أو معارف مهمة الإبلاغ في الحالات الأخرى. ويعتقد معدو التقرير أن العدد الحقيقي يفوق بكثير ما تم الإبلاغ عنه.
تحدث حالات التعرض للممارسات العنصرية أكثر في المناطق الحضرية - حيث توجد أغلب مراكز الاستشارات المشاركة في التقرير.
سجل معدو التقرير زيادة في حالات العنصرية الناتجة عن معاداة ذوي البشرة السوداء أو عن كراهية الإسلام.
معظم المتهمين بالممارسات العنصرية يحتلون مكانة اجتماعية – اقتصادية رفيعة أقدموا على استغلالها بشكل مباشر أو غير مباشر، على حساب الضحايا.
سُجل حدوث التجاوزات في معظم الأحيان في الفضاءات العامة (25) وفي أماكن العمل (23) ولدى التعامل مع الشرطة (23) مقارنة مع 15 حالة في تقرير العام الماضي حيث اتُهمت الشرطة بالعنصرية إزاء السود.
تمثلت أغلب التجاوزات في توجيه كلام جارح ومهين وهجومي.
في الحالات التي أُبلغ عنها، كان أبناء إفريقيا وأوروبا الوسطى أكثر المتضررين من التمييز العنصري، من بينهم نسبة كبيرة تحمل الجنسية السويسرية.
من وجهة نظر المستشارين وضحايا ممارسات التمييز، كان من بين أكثر أسباب التمييز شيوعا: الجنسية الأجنبية (أو المزعوم أنها تظل أجنبية رغم الحصول على الجواز السويسري)، ولون البشرة، والأصول المسلمة.
معظم الضحايا ومرتكبي ممارسات التمييز، من الرجال.
(المصدر: "الحوادث العنصرية المُعلن عنها خلال استشارات 2010")نهاية الإطار التوضيحي
swissinfo.ch