Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00919.jsonl.gz/198

بماذا توحي لكم عبارات: "سويسرا"، "مدير سويسري" و"منتوج سويسري"؟ أسئلة طرحناها على مستخدمين مغاربة لدى ثلاث شركات سويسرية في الدار البيضاء والرباط.
الأجوبة حملت مزيجا من المفاجئات والصور النمطية والطرافة أيضا! كما رسمت في مجملها ملامح بـلد مازال ينعم بسمعة شبه مثالية في الأذهان.
لم أقاوم الرغبة لدى زيارتي لثلاث من كبريات الشركات السويسرية النشيطة في المغرب، في التعرف على صورة بلاد جبال الألب والبحيرات في أذهان أبناء بلاد جبال الأطلس والرمال، العاملين في هذه الشركات.
فبعد إجراء الحوارات التي كانت مُقررة مع كبار المسؤولين في شركات "روش" و"نستلي" بالدار البيضاء، و"هولسيم" في الرباط، دفعني فضولي إلى طرح ثلاث أسئلة قصيرة على 18 مستخدما في الشركات الثلاث، من بينهم 10 نساء.
طلبت منهم الإجابة بأقصى قدر من التلقائية والإيجاز عن عبارات: بماذا توحي لكم "سويسرا"؟ "مدير سويسري"؟ "منتوج سويسري؟".
وبروح طيبة ومرحة، شاركوا في هذا السبر العفوي للآراء، إذ لا يستجيب على الإطلاق لمعايير التمثيل النموذجي أو العلمي لاستقراءات الرأي. بل هي مجرد فكرة أثارت حب الاستطلاع لدي وساعدني جميع المُستجوبين، مشكورين، على تحقيقها.
حاولوا قدر المستطاع الإجابة بعفوية، فكانت آراءهم مزيجا من خفة الدم والطرفة والصور النمطية والمفاجآت.
سويسرا؟
الأجوبة على السؤال الأول رسمت ملامح بـلاد شبه أفلاطونية. "أفضل بلاد في أوروبا"، "آمنة"، "غنية"، "قوية"، "مُستقلة"، "متعددة الثقافات"، "متقدمة" و"متحضرة"... لم تتضمن الآراء نعتا سلبيا واحدا.
ولم تغب الصور النمطية التي تشتهر بها سويسرا عن ارتسامات المُستجوبين إذ وردت أوصاف "الحياد" و"النظافة" خمس مرات، و"الجمال" أربع مرات.
ومازالت كلمة "سويسرا" توحي بطبيعة الحال بمنتجاتها المشهورة: الشوكولاطا والساعات. لكن من المُستجوبين من فاجئني بـذكر مشروب "ريفيلا" الغازي السويسري المحض الذي يحتوي على مكونات مشتقة من الحليب. لكن صاحب المفاجأة السيد غسان بوعتلاوي - الذي أفادني بمعلومة مكونات "ريفيلا"، أنا المقيمة في سويسرا!- يزور سويسرا مرارا بحكم إدارته لقسم الاتصالات في "روش"، وبالتالي تتاح له فرصة التعرف على منتجات سويسرية متنوعة.
المستجوب الوحيد الذي أثار الجانب الإجتماعي كان مستمعا قديما ووفيا للقسم العربي لـ"سويس انفو/إذاعة سويسرا العالمية" (في عهد الإذاعة بطبيعة الحال). السيد عمر بن شقرون، الإطار في شركة "نستلي المغرب" أعرب عن الأسف الشديد لتوقف البث الإذاعي قبل أن يلخص سويسرا في ثلاث عبارات: "دولة غير منحازة، دولة سلم، دولة عدالة اجتماعية".
مدير سويسري؟
اتفقت معظم الأجوبة على السؤال الثاني على أن المدير السويسري يتحلى بـ"الدقة"، إذ أن 10 مستجوبين رددوا ذلك النعت. ومن الأوصاف التي وردت مرتين على الأقل في الأجوبة "الجدية" و"الأخلاق العالية". بينما تراوحت باقي الآراء بين "المؤهلات الكبيرة" و"الاستقامة" و"الانصاف" و"النزاهة" وعدد من الشيم، إن توفرت جميعها في مدير واحد، لما أفلست شركة وما طـُرد موظف!
لكن الأجوبة تضمنت إشارة واحدة على الأقل إلى نقطة اختلفت عن طبيعة بقية الآراء، إذ قالت السيدة ياسمينة العُمري، من شركة "روش": "هنالك نقطة سلبية أيضا، إن المدير السويسري يعني مدير ليس ملما بالعقلية لأنه ليس عربيا وليس مغاربيا. يجب أن نتذكّر أننا بلاد سائرة في طريق النمو، لدينا عقلية مُعينة. وقد يجد مدير سويسري صعوبات لتكييف الإجراءات، سواء على مستوى إدارة الموارد البشرية أو التحركات الهادفة إلى تطوير الأعمال".
أما الإجابة المرحة فجاءت على لسان السيدة هند جوبي من "روش" أيضا، والتي قالت ضاحكة: "مدير سويسري... لا شك أنه يقبض جيدا ولديه ساعة سويسرية جميلة".
منتوج سويسري؟
أما الأجوبة على السؤال الثالث، فيمكن أن نقول إنها حملت ضمانات بطول عمر الشركات السويسرية ومنتجاتها. سبعة موظفين وصفوا المنتوج السويسري بـ"الجودة". أربعة آخرون يمنحوه "الثقة" التامة. بينما ذكر ثلاثة آخرون أن هذا المنتوج خاضع بالضرورة "للمعايير الدولية".
ومن المُستجوبين من خطر على باله -لدى طرح السؤال- المنتوج الذي تصنعه الشركة التي يعمل بها فقط، مثل "الإسمنت" بالنسبة لشركة "هولسيم"، والشوكولاطا بالنسبة لشركة "نستلي".
أما الشهادة الأكثر تقديرا للمنتوج السويسري ضمن ارتسامات المستجوبين في الشركات الثلاث، فقد نطق بها يوسف بن جلون، المندوب الطبي في "روش"، والذي اكتفى بالقول إن المنتوج السويسري "غني عن التعريف".
أنا الـمحظوظة!؟
وجهت شكري الجزيل لكل هؤلاء الموظفين الذين يُُعتبرون من المحظوظين في المغرب. فهم يعملون لحساب شركة سويسرية الأصل توفر بدون شك رواتب وظروف عمل أفضل من أغلبية شركات القطاع الخاص المغربي.
تخطيت عتبة هذه الشركات وأنا أقول، "أنا محظوظة بالفعل والحمد لله. فأنا لا أعمل بمؤسسة سويسرية فحسب، بل أعيش في سويسرا!". رغم حُرقة الغربة وقسوتها.. قـُلتها.
هدفي في البداية كان معرفة صورة سويسرا لدى العاملين المغاربة في شركات سويسرية الأصل. واتضح لي أن معظم أجزاء هذه الصورة مازال يتطابق مع الصورة "الكاريكاتورية" التي ركبتُها في ذهني قبل أن أغادر المغرب: "سويسرا الجنة" تقريبا.
كنت أراها مثل أبناء وطني تماما، مناظر خلابة وخضرة وجبال وثلج وشوكولاطا وساعات... غير أن العيش في المجتمع السويسري والاحتكاك بواقعه وخصوصياته ومشاكله، ولو لبضع سنوات، جعلني أرى "عيوبـه" أيضا. لكن ضيق الأفق والبطالة والفقر التي تنهش جسد الشباب في بلدي تدفع للتساؤل: "كم من أبناء وطني مستعدون لـعبور البحار وركوب "قوارب الموت" للغطس في مثل تلك "العيوب"؟
سويس انفو - إ صلاح بخات - الدار البيضاء/ الرباط