Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00919.jsonl.gz/152

ظل العمل التطوّعي، ومنذ زمن طويل، يجتذب إليه أعدادا كبيرة من السويسريين، على الرغم من التراجع المسجّل في الإقبال على هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة. وينشط العمل التطوّعي خاصة مع اقتراب احتفالات أعياد الميلاد وآخر السنة.
ويخصّص 33% من السكان المقيمين في سويسرا منذ أزيد من 15 سنة جزءً من وقتهم لخدمة قضايا الآخرين، بيْنما لا يتجاوز المعدّل الأوروبي العام 25%. ويقضي السويسريون عموما حوالي نصف يوم في الأسبوع للقيام بأعمال لصالح منظمات وجمعيات او لتقديم المساعدة المجانية لأفراد العائلة أو الأصدقاء.
ووفقا لهيربارت أمّان، مدير الجمعية السويسرية للمصلحة العامة، تعتبر سويسرا أمّة المتطوّعين، و"مفهوم العمل التطوّعي عميق الجذور في النفسية السويسرية". ويرجع أمّان هذه الظاهرة إلى الطريقة التي تشكلت بها الدولة السويسرية، واحتفاظ المناطق والدوائر المحلّية التابعة لها بصلاحيات واسعة في اتخاذ القرار. ويوضّح هيربارت فيقول: "في المرتفعات والمناطق الجبلية، على سبيل المثال، ظلت حماية الغابات من الكوارث الطبيعية وعوامل الإنجراف من اختصاص عموم السكّان الذين كانوا يهبّون لذلك بشكل تطوّعي".
وفي القرن التاسع عشر، كان على الأشخاص الذين يرغبون في تبوّأ منزلة داخل المجتمع القيام بأعمال طوعية. ولكن، الآن، ونظرا لتوسّع المجال الحضري، وتناقص الضغوط الإجتماعية تراجع عدد المتطوّعين نوعا ما.
وتظهر الإحصاءات الرسمية في الواقع أن حوالي 41% من مجموع السكان قد خصصوا جزءً من وقتهم لخدمة قضايا انسانية في عام 2000، مقابل 33% في عام 2010. ويضيف أمّان: "الذين ينخرطون اليوم في العمل الطوعي قد لا تكون لديهم نوايا مبيّتة أو دوافع خفية بشأن وظائفهم وسمعتهم".
ويقّدر هذا الأخير حجم العمل التطوّعي (من دون مقابل) بما يتراوح بين 3 و4% من إجمالي الإنتاج المحلي، لكنه يساهم أيضا في بناء المجتمع، كالتدريب المجاني للأطفال في رياضة كرة القدم، او تعليم إحدى اللغات الوطنية للمهاجرين.
ذروة نهاية السنة
تعتبر فترة احتفالات أعياد الميلاد من الفترات التي يتكثّف فيها عمل المتطوّعين. فالجمعيات الخيرية مثل جمعية Tischlein Deck Dich (احضار الغذاء إلى الطاولة) تقوم بتجميع السلع الغذائية التي انتهت الآجال القانونية لبيعها في المراكز التجارية، لتعيد توزيعها على الأشخاص المحتاجين إليها.
وتقول كارول شنايدر، إحدى المسؤولات في هذه المنظمة الإنسانية: "يشتغل معنا حوالي 1600 متطوّع ومتطوّعة، ولولاهم ما وُجِدت منظمتنا. فهؤلاء هم الذين يتكفّلون بتوزيع هذه السلع التي يتم تجميعها". وتضيف هذه الأخيرة أن هذه الجمعية التي تنشط طيلة السنة يتعاون معها عدد كاف من المتطوّعين. وهناك حاليا عدد لابأس به من المتقاعدين الراغبين في الإلتحاق بهذه المؤسسة.
وتواصل كارول شنايدر القول: "لهذا النشاط آثارا مفيدة على المستويين الإجتماعي والبيئي. وثانيا هو لا يتطلّب سوى تخصيص حوالي ساعتيْن خلال الأسبوع أو الأسبوعيْن. وثالثا، يلتقي المتطوّعون بالعديد من الاشخاص، سواء أكانوا متطوّعين مثلهم او مستفيدين من اعمالهم، مما يجعل الامر بمثابة مساعدة فرد لفرد آخر. وهو الدافع الحقيقي لإنخراط المتطوّعين في هذا النوع من النشاط".
السُّكر او القيادة
بالنسبة لدانيال تيرابون، رئيس فرع منظمة Nez Rouge (الأنف الأحمر) بكانتون فريبورغ، وهي خدمة مجانية متاحة للأشخاص الذين يرغبون في الإستعانة بسائق يقود سياراتهم أثناء العودة إلى منازلهم بعد انتهاء سهرة نهاية السنة، وبعد ان يكونوا قد تناولوا كميات كبيرة من المشروبات الكحولية.
وتيرابون نفسه مارس هذا العمل التطوّعي لمدة ثماني سنوات يقول: "كنت أشارك دائما في الأعمال التطوّعية، وفي مجالات مختلفة، مثل الرياضة. ولكن منذ عدة سنوات انتابتني رغبة في عيش تجربة اخرى ليلة 31 ديسمبر من كل سنة، وقد اخترت لذلك المشاركة في الخدمة التي تقدمها "Nez Rouge"، والتي تسمح لصاحبها بربط علاقات جيّدة مع عدد كبير من الأشخاص في فترة وجيزة، مما يدفعك إلى العمل أكثر. ويكفي الشعور بجدوى العمل الذي تقوم به، وتجنيب الآخرين شرور الحوادث المرورية حتى يكون القلب مفعما بالسعادة".
الجمعية السويسرية للمصلحة العامة
1810: تاسست في زيورخ من طرف مجموعة من أصدقاء طبيب المدينة هانس كاسبار هيرتزل. ولن يكون لها سوى حضور ضعيف في سويسرا الروماندية وفي التيتشينو.
تأسست بالإستناد على مبادئ عصر الأنوار، ومن اجل تحقيق اهداف وطنية. وتشدد في مناشطتها على المصلحة العامة. وفي السنوات الاولى وجودها ركّزت عملها على مكافحة الفقر والتشجيع على التكوين والتدريب، وعلى التعليم والتقدم الإقتصادي.
1834: أوّل انخراط مباشر في الساحة العامة من خلال تنسيق الجهود لإغاثة ضحايا الفيضانات الكبيرة التي شهدتها المناطق الجبلية المرتفعة.
1859: اشترت سهول غروتلي ذات الرمزية التاريخية الكبيرة في سويسرا لتهديها لاحقا على الكنفدرالية.
ثرواتها: ارتفعت من 180.000 فرنك في عام 1910 إلى 5.7 مليون فرنك سنة 1980 ثم إلى 63 مليون سنة 2009.
وقفت هذه المنظمة وراء انشاء العديد من المنظمات الإنسانية الأخرى مثل Pro Juventute (1912)وSenectutePro (1917)، والمؤسسة السويسرية للتشجيع على بناء دور البلديات وقاعات الإجتماعات الكبرى (1918)، وPro Mente Sana (1978).
بفضل الجمعية السويسرية للمصلحة العامة نشأ ايضا المؤتمر الوطني السويسري للعمل الأجتماعي (1932)، والذي أنشأ لاحقا "المساعدة السويسرية لسكان الجبال" (1942).
1934: كانت أيضا الجهة التي وقفت وراء نشأة المكتب المركزي للأعمال الخيرية.
بعد 1990: قامت بأعادة النظر في سياساتها وتوجهاتها، من أجل المزيد من الدعم للعمل التطوّعي وللحث على قيم المسؤولية الإجتماعية.نهاية الإطار التوضيحي
(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch