Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00918.jsonl.gz/52

ما عدد الأطفال في سويسرا الذين سيشاركون في مخيّمات التزلج التي تقيمها المدارس هذا العام؟ على الرغم من أن قرار محكمة سويسرية قد أدى إلى تصاعد المخاوف من انقراض هذه التقاليد الشتوية، إلا أن المدارس تمكنت من إيجاد حلول بديلة، وعاد مزيد من التلاميذ من جديد إلى المشاركة في هذه المخيمات.
" لقد تمّ إنقاذ مخيّمات التزلج " هذه العبارة كانت عنوان مقالة نُشرت مؤخراً في آرغاور تسايتونغرابط خارجي عن الوضع في سويسرا الناطقة بالألمانية.
في أواخر عام 2017، قضت المحكمة الفدرالية السويسرية بأن إدارات المدارس لا يحق لها، خلال الرحلات الإلزامية والمخيمات، أن تطلب من أولياء أمور الطلاب مبلغاً يتجاوز 16 فرنكاً سويسرياً (16 دولارًا أمريكيًا) عن كل طالب في اليوم؛ وهو المبلغ الذي قد يصرفه الأهل لإطعام ولدهم في حال بقي في المنزل. وقبل ذلك، كان الأهالي يدفعون ما بين 150 و 300 فرنك سويسري أو أكثر في بعض الأحيان، ليقوم أبناؤهم برحلة لممارسة الرياضات الثلجية، ولم يكن يحق لهم منع أبنائهم من المشاركة.
وكان الكثيرون يخشون أن يؤدي هذا القرار إلى إنهاء مخيّمات التزلج التقليدية في المدارس والتي تقام عادة في فترة ما بعد أعياد الميلاد.
حلول بديلة
لكن معظم المدارس مازالت تجد طرقاً وحلولاً للاستمرار في إرسال الطلاب إلى رحلات التزلج التقليدية. فكل كانتون - والكانتونات هي المسؤولة عن الشؤون التعليمية في سويسرا - يتعامل مع قرار المحكمة على طريقته الخاصة، كما أكد أولي راوخ ، مدير "مبادرة الرياضات الثلجية في سويسرا"رابط خارجي، التي تروّج للرياضات الثلجية داخل المدارس.
في بعض الكانتونات مثلا لم تعد مخيّمات التزلج إلزامية للطلاب، ويبقى غير المشتركين منهم في صفوفهم لمتابعة دروسهم بانتظام. وهو ما يشكل التفافاً على قرار المحكمة، حيث يؤثر فقط على مساهمة الأهالي في المخيمات الإلزامية. وبالتالي، فإن المدارس يمكنها أن تطلب المزيد من المبالغ المالية من الأهالي الذين يرغبون بمشاركة أبنائهم في هذه المخيمات.
مبادرة الرياضات الثلجية
في عام 2014، أنشأت الحكومة السويسرية مؤسسة مبادرة الرياضات الثلجية غير الربحية، وهي مشروع مشترك مع اتحادات الرياضات الثلجية والكانتونات، برئاسة تانيا فريدين، بطلة أولمبياد التزلج بالألواح "سنوبورد" لعام 2006. وهدف هذه المؤسسة هو تشجيع الرياضات الثلجية بحيث يمكن للمدرسين والمدارس حجز المخيمات والحصول على عروض جذابة عبر منصة سنوجورابط خارجي على الإنترنت. وبحسب تقرير مديرها فإن هذه المنصة شهدت زيادة في الإقبال عليها هذا العام.نهاية الإطار التوضيحي
وقد رفّعت كانتونات أخرى، مثل كانتون بازل المدينة، ميزانيتها التعليمية لتغطية التكاليف الإضافية. وبعض الكانتونات، مثل كانتون برنرابط خارجي، أخذت من أولياء أمور الطلاب مبلغ 10 إلى 16 فرنكاً سويسرياً كمساهمة أولية ولكنها على أي حال تطلب مساهمات أعلى بعد ذلك، بحسب ما يقوله راوخ.
وفي معرض تعليقه على قرار المحكمة، قال راوخ: "لم أر أو أسمع عن حالات قال فيها الناس إنهم فعلاً وصلوا إلى مرحلة القشة التي قصمت ظهر البعير، بحيث لم يعد بالإمكان الاستمرار بالمشاركة في المخيمات، لا سيما مخيّمات الرياضات الثلجية". لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بعض المخيمات قد تم إلغاؤها مؤقتاً وأن البحث جارٍ عن خيارات أخرى.
وذكر تقرير بثّه التلفزيون السويسريرابط خارجي الناطق بالفرنسية (RTS) أن مخيّمات التزلج في الجزء الناطق بالفرنسية من سويسرا مازالت قائمة في معظم الأحيان، على الرغم من المخاوف من إمكانية انخفاض أعدادها.
التقاليد الثقافية
يتفق العاملون في الميدان على أنه لا ينبغي التخلي عن مخيّمات الرياضات الثلجية - التي يمكن أن تبدأ من المرحلة الابتدائية وتستمر حتى سن المراهقة. ويقول بيرنارد غرتش، رئيس رابطة مدراء المدارس السويسرية، لـ "آرغاور تسايتونج": "هذه المخيّمات مهمة للغاية في تعلم المهارات الاجتماعية".
ومؤخراً، نُشر مقال في جريدة دير بوندرابط خارجي يتغنّى بما يمكن اكتسابه في هذه المخيمات من خبرات تكوينية: من اكتساب الخطوات الأولى نحو الاستقلال، بعيداً عن الآباء والمدرسين، إلى التسلل ليلاً للقاء الجنس الآخر.
ويبدو أن هناك تراجعاً من قبل المدارس في تنظيم مخيّمات الرياضات الثلجية، بالنسبة لما كانت عليه هذه المخيمات في أوجها - وهذا ما أشار إليه شركاء مبادرة الرياضات الثلجية مثل شركة سكك الحديد الجبلية ومدارس التزلج.
اتجاه نحو الانخفاض؟
لكن يبدو أن هناك حالة من الانتعاش . فعلى الرغم من أنه لا توجد إحصائيات شاملة متعلقة بسويسرا، إلا أن الأرقام الخاصة بتلك المخيمات المسجلة في برنامج الشباب والرياضةرابط خارجي التابع للحكومة، تبين أن عدد المشاركين في هذه المعسكرات الرياضية قد ارتفع منذ عام 2011.
وتبين نظرة على عدد المخيمات أن أعداد المخيمات بلغت 2585 مخيّماً في عام 2005، ولكنها انخفضت إلى أقل من 2300 مخيم بحلول عام 2010. ومنذ عام 2015 (وباستثناء عام 2016)، لوحظ ازدياد في أعداد المخيمات. وتظهر الأرقام الأوليّة لعام 2018 أعداداً تصل إلى 2360 مخيماً.
ويمكن تفسير الانخفاض العام في رواج هذه المخيمات، ولا سيما بين عامي 2006-2012، لأسباب تعود إلى التكلفة وتغيّر المناخ والمنافسة مع غيرها من الرياضات أو تغيير وجهات العطلات، بحسب ما أفادتنا به المتحدثة باسم المكتب الاتحادي للرياضة أنجيلا ميخنموزر عبر البريد الإلكتروني.
السلامة والأمان
ويضيف راوخ أن مخاوف الأهالي فيما يتعلق بالسلامة والأمان يمكن أن تثير حفيظة بعض المعلمين المشرفين على هذه المخيمات. كما تلعب الهجرة من البلدان التي لا توجد فيها تقاليد للرياضات الثلجية دوراً في هذا المجال.
يقول راوخ: "قبل عشرين عاماً، كان الجميع قادرين على التزلج لأن عائلاتهم كانت تقوم بذلك، أما اليوم فالأمر لم يعد بهذه السهولة". "ربما لأن العائلات لم يعد لديها شغف بممارسة هذا النوع من الرياضة أو لم يعد لديها المال الكافي لذلك، أو لأنها تقوم بممارسة رياضات أخرى سواء كانت داخلية أو شتوية."
وماذا عن المستقبل؟ مدير مبادرة الرياضات الثلجية "واثق جداً" من أن مخيّمات المدارس الشتوية ستستمر لفترة زمنية تقدّر بحوالي 20 عاماً من الآن، ولكن ربما بشكل آخر مختلف قليلاً؛ فهو يتصور رواج مخيمات على غرار "أسبوع لمشروع"، مع بضعة أيام من الرياضات الثلجية إلى جانب التعلم عن الحياة البرية أو الانهيارات الثلجية، بدلاً من المخيّمات الرياضية الكلاسيكية الأسبوعية.
وبغض النظر عما يمكن أن يحمله المستقبل لنا، يقول راوخ إنه "من المهم أن تكون لدى كل طفل في سويسرا خلال وقت المدرسة، فرصة للتعرف على الرياضات الثلجية أو تعلّمها لأنها جزء من ثقافتنا ".
swissinfo.ch