Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00876.jsonl.gz/55

الفصل الثامن
تبادل ما لدينا من خبرات، ومعارف، وتراث ثقافي
مكدّسات المكتبة
© UN Archives Geneva
في عام 1926، كانت عصبة الأمم تعتزم بناء مقرها الجديد، قصر الأمم، على ضفاف بحيرة جنيف. بعد تلقي تبرع سخي قدّمه جون د. روكفلر الابن لإنشاء مكتبة كبيرة، تبيّن أن قطعة الأرض المتوفرة على ضفاف البحيرة صغيرة جداً.
لهذا السبب، تم بناء قصر الأمم والمكتبة في موقعهما الحالي، أي في منتزه أريانا. استكملت تصميم المكتبة لجنة زارت أفضل المكتبات في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة الأميركية. وسمح هذا البحث بجعل المكتبة في جنيف مركزاً للموارد والمصادر التعليمية والتعلّم من الدرجة الأولى.
تم بناء المكدسات حسب الطلب في عام 1936 لتخزين عدد كبير من المستندات. وهي تتألف من 10 طوابق، داخل مبنى المكتبة المكوّن من خمسة طوابق في قصر الأمم. تسمح الطوابق القصيرة بالوصول الى جميع الوثائق بدون الحاجة الى سلّم أو سلّم صغير، فيتم جلب الكتب المطلوبة في دقائق وتسليمها إلى المكتبة. تضم المكتبة 45 كيلومتراً طولياً من رفوف الكتب التي تحتوي على أكثر من مليون مجلد، بما في ذلك الدوريات والكتب والوثائق في أكثر من 150 لغة. تحتوي حجرة مصفّحة في المكتبة على كتب يعود تاريخها إلى القرن الخامس عشر، حيث يعود أقدم كتاب إلى عام 1504. وتوجد ثلاثة سلالم للتحرك بين المكدّسات، فضلاً عن مصعد للأشخاص، ومصعد للكتب، ومصعد للوثائق كبيرة الحجم. وقد وُضعت أنابيب التدفئة والمياه بشكل استراتيجي حرصاً على عدم تضرر الوثائق في حالة حدوث تسرّب. وتحتوي المكدّسات على مجموعة متنوعة من الوثائق، بما في ذلك الصحف الأسبوعية واليومية التي يعود تاريخها إلى القرن الثامن عشر. ويمكن الاطلاع على كل وثيقة رسمية من كل من مراكز عمل الأمم المتحدة بجميع اللغات الرسمية الست، وهي تغطي الفترة من عام 1946 إلى عام 2015. ويمكن الاطلاع على الوثائق التي تم إنتاجها بعد عام 2015 رقمياً في المكتبة.
تبقى مكتبة الأمم المتحدة – جنيف وفيّة لمفهومها التصميمي الأصلي، حيث تشكّل مصدراً رئيساً للبحوث والنصوص الأكاديمية المتعلقة بالعمل المتعدد الأطراف والتعاون الدولي، فضلاً عن كونها نبعاً للمعارف وحارسة لذاكرة المنظمة.
تعزيز الحوار بين الثقافات في المكتبة
© UN Photo
توفر الأمم المتحدة – جنيف منتدى للحوار التعاوني بين الشعوب من مختلف الثقافات والخلفيات، مع تقدير كبير لمبدأ التنوع. دعماً للبعثات الدائمة والمنظمات الدولية، تعتدّ الأمم المتحدة – جنيف بكونها المكان الملائم للأنشطة والمناسبات التي تتيح إبراز مختلف القيم والثقافات واستكشافها، وتعزيز مهمتها كأداة للتفاهم الدولي.
وفي عام 2019، استضافت الأمم المتحدة – جنيف 52 نشاطاً ثقافياً و90 نشاطاً خاصاً وجانبياً في قصر الأمم. كما سمحت 17 مناسبة نظمتها المكتبة لمؤلفين وأكاديميين وممثلين دائمين وخبراء، مناقشة قضايا تكتسب أهمية عالمية. وقد شارك أكثر من 500 18 شخص في الأنشطة الثقافية، ومحادثات المكتبة، والجولات وغيرها من المناسبات التي نظمتها المكتبة.
شباط/فبراير
احتفل معرض “عبقرية الإنسانية” بالعيد المائة للفنان فيديريكو فيليني حيث أعيد إبراز إسهاماته الدائمة في فن السينما. وعزف فريق Valéik المؤلف من موسيقيين شباب من المدرسة العليا للموسيقى في لوزان في خلال حفل الافتتاح.
نيسان/أبريل
معرض لوحات على “شريط زمني” يمتد على 50 عاماً. ضمّت اللوحات رسوماً للجسور بين الأجيال، والتغيرات في الأساليب والتقنيات على مر السنين. أنجز المعرض طلاب من الأكاديمية البيلاروسية العامة للفنون.
© UN Photo
أيار/مايو
كرّم الحفل الموسيقي الكبير للفرانكوفونية حركات الاقتراع النسائية والمساواة بين الجنسين، من خلال عرض بعنوان “أصوات نسائية”. ضمّ الحفل الموسيقي هذا العام أصواتاً جميلة ومؤثرة لمغنيات وشاعرات، بينهن المطربة المالية فاتوماتا دياوارا، بحضور أكثر من 1500 شخص في قاعة الجمعية العامة.
تموز/يوليه
قدمت جوقة شباب القدس المؤلفة من شبان إسرائيليين وفلسطينيين أغنيات باللغات العربية والعبرية والإنجليزية سعياً لتجاوز الصراع من خلال الأغنية.
© UN Photo
أيلول/سبتمبر
معرض لوجوه أطفال من جميع أنحاء العالم، مع أعلام البلدان التي تعهدت بتجديد التزامها باتفاقية حقوق الطفل.
© UN Photo
أيلول/سبتمبر
قام معهد شنغهاي للموسيقى بأداء حفل “تحيات من الصين” في قاعة الجمعية العامة للاحتفال بالذكرى السبعين لإنشاء جمهورية الصين الشعبية.
قص حكايات للمستكشف ومنظّم الحملات العلميّة بول روز. تسجيل منسق للحدث مُتاح على “الصفحة التالية” The Next Page, the UN Library Geneva podcast.
© UN Photo - Adam Kane
تشرين الأول/ أكتوبر
أقيم معرض عن مقاطعة سيشوان في الصين والذكرى الـ 150 للتسمية العلمية للباندا العملاقة، إلى جانب عروض وعيّنات من المأكولات لتسليط الضوء على غنى التراث الثقافي فى سيشوان.
أقيم حفل موسيقي للألحان الكلاسيكية والكورية للاحتفال بمرور 100 عام على تعددية الأطراف في جنيف.
التعلم التعاوني وتبادل المعارف في الأمم المتحدة – جنيف
© UN Library Geneva
يجري تشجيع الابتكار والتعاون والإبداع المشترك في مجال تعددية الأطراف من خلال مبادرة جديدة أطلقتها في كانون الثاني/يناير مكتبة الأمم المتحدة – جنيف ومركز التعلم وتعدد اللغات. تتيح المساحات المشتركة للمعرفة والتعلم فرصاً للدبلوماسيين والموظفين والمتدربين الداخليين في الأمم المتحدة – جنيف للالتقاء معاً لاستنباط وتبادل الأفكار المستوحاة من روح التعاون.
جرت العادة على وجود نوعين من المساحات المشتركة: تلك التي تعتمدها المكتبات الكبيرة، والمعروفة باسم المساحات المشتركة المعرفية، وتلك الخاصة بالجامعات والمدارس الثانوية، والتي غالباً ما يشار إليها باسم المساحات المشتركة التعليمية. وكان التحدي الأكبر في الأمم المتحدة – جنيف الجمع بين المساحتين وإيجاد التوازن الصحيح بين المعرفة والتعلم. وهذه المساحات هي الحل الذي تبلور نتيجة تطوّر المكتبات ومراكز التعلم في العصر الرقمي
وتقدّم هذه المساحات المشتركة أنشطة ومناسبات وخبرات فعالة من حيث التكلفة بأشكال متنوعة، بما في ذلك المحاضرات التفاعلية وحلقات العمل ودورات التعاون والدورات التدريبية القائمة على المهارات.
في عام 2019، قامت المساحة المشتركة بتنسيق 47 نشاطاً مع 38 شريكاً من منظومة الأمم المتحدة – جنيف، مرحّبةً بأكثر من 2800 مشارك.
برامج الانغماس تعزز عملية التعرّف الى الأمم المتحدة
© UN Photo - Antoine Tardy
على مر السنين، انغمس الآلاف من طلاب الدراسات العليا والدبلوماسيين والصحفيين ونشطاء المجتمع المدني في عالم التعاون الدولي من خلال المشاركة في برامج الأمم المتحدة الإعلامية في جنيف. وتساعد هذه البرامج المشاركين على التعلّم مباشرة من الخبراء والممارسين في الموقع في قصر الأمم بشأن أهم قضايا عصرنا.
وقد صُممت العروض المواضيعية لتعزيز تجربة كل مجموعة مع عملية الانغماس. ومن بين المواضيع، دور الأمم المتحدة – جنيف كمركز للدبلوماسية المتعددة الأطراف ولتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والدفاع عن حقوق الإنسان، وتغير المناخ وغير ذلك.
واستفاد من البرنامج الاعلامي طلاب من ثانوية القديسة مريم اللويزة، في باريس. ويقول ساشا البالغ من العمر 17 عاماً:
“نحصل على معلومات حول اعمال الأمم المتحدة من الصحافة، لكن لم نحظ يوماً بهذه النظرة الاستقرائية من الداخل التي تسمح لنا بفهم العمل الدبلوماسي”.
© UN Photo - Antoine Tardy
متخرّجون يعدّون مستقبل التعددية
© UN Photo - Iryna Turtaieva
حضر طلاب من ست قارات ومن خلفيات أكاديمية مختلفة إلى قصر الأمم في تموز/يوليه للمشاركة في برنامج الدراسات العليا. الذي استغرق أسبوعين. وانطوت الدورة السابعة والخمسون هذا العام على أطول برنامج تعليمي للأمم المتحدة. واستمع طلاب العلاقات الدولية والاقتصاد والترجمة والعلوم إلى محاضرات ألقاها خبراء من جميع أنحاء منظومة الأمم المتحدة ومن المجتمع المدني.
وفي مسعى لاستكشاف التحديات التي تواجه تعددية الأطراف الحديثة، عمل الطلاب ضمن أفرقة لإعداد تقارير تحليلية عن الصحة والعمل ونزع السلاح والعمل الإنساني.
المحفوظات والبحوث والوصول الرقمي:
الحدود اللاحقة
© UN Photo - Josie Bauman
شكّلت عصبة الأمم التي تمخّضت عن المآسي والمعاناة التي سببتها الحرب العالمية الأولى أداة جوهرية في وضع أسس الأمم المتحدة الحديثة. وتوثّق قصة نشأتها ونموها وحلّها النهائي 15 مليون صفحة موجودة في محفوظات عصبة الأمم في مكتبة الأمم المتحدة – جنيف. وتبقى المحفوظات التي أدرجت في سجل اليونسكو “ذاكرة العالم” في عام 2009 شاهدة على إرادة الدول الأعضاء في عصبة الأمم في إنشاء أول منظمة حكومية دولية للسلام والتعاون في العالم.
وبدأ في عام 2017 تنفيذ مشروع طموح لرقمنة المحفوظات وإتاحة الوصول إليها. وخلال عام 2019، أكملت الأمم المتحدة – جنيف رقمنة أكثر من 7 ملايين صفحة من أصل ما مجموعه 15 مليون صفحة. وبالتزامن مع الذكرى المئوية لتأسيس عصبة الأمم، أُطلقت نافذة على الإنترنت ضمن أحد المشاريع تتضمن معلومات مفصّلة ووثائق رئيسية وأشرطة فيديو.
وسيكفل مشروع الوصول الرقمي الشامل إلى محفوظات عصبة الأمم إمكانية الحفاظ المادي والرقمي عليها على المدى الطويل، فيما يساعد في إجراء البحوث. ومن شأن إتاحة سهولة الوصول عبر الإنترنت إلى هذه المجموعة الهامة من المحفوظات توفير إمكانيات جديدة للبحوث الابتكارية، ورؤية البيانات، وغير ذلك من النهُج للكشف عن معلومات ذات صلة بتاريخ تعددية الأطراف وتطورها.
المكتبة والمحفوظات
موارد جديدة على الإنترنت تضمن الوصول إلى المعارف في طور التقدّم
© UN Library Geneva
جرى تحسين أداة مفيدة على الإنترنت تمكّن الباحثين العالميين من العثور بسرعة وسهولة على المعلومات الهامة. وقد تمّ مؤخراً تحسين البحث العالمي Global Search، الذي يربط مكتبة الأمم المتحدة – جنيف بعدة قواعد بيانات من المجموعات المطبوعة والإلكترونية، وذلك لتحسين واجهة المستعملين والتجربة البحثية. ويشمل المورد الإلكتروني الحالي محتوى منظماً حسب الموضوع ومستمدّاً من عدة مكتبات وقواعد بيانات ومجلات إلكترونية تابعة لمنظومة الأمم المتحدة.
وجرى وضع دليلين بحثيين جديدين في عام 2019، هما دليل البحوث المتعلقة بتعددية الأطراف Research Guide on Multilateralism ودليل بحوث نزع السلاح حول العلم والتكنولوجيا الناشئة Disarmament Research Guide on Science and Emerging Technology الذي وُضع بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح.
من الضروري تحسين إمكانية الوصول إلى المجموعات القيّمة في مكتبة الأمم المتحدة – جنيف وإلى قواعد البيانات العالمية الأخرى لمواصلة تقديم خدمات جيدة إلى المجتمع الدولي.
LEARNING
إنّ مشروع 100Elles* بشأن نوع الجنس والمساواة يسلّط الضوء على دور 100 امرأة من صاحبات التوجهات أو الهويات الجنسانية المهمشة ومن ثنائيات الجنس اللواتي قدمن إسهامات إيجابية في جنيف. وتنظم المشروع منظمة “الإسكواد”، وهي منظمة نسائية تتخذ من جنيف مقراً لها، وذلك بالشراكة مع مدينة جنيف.
ماري فلورنس ويلسون
1844-1977، مديرة مكتبة عصبة الأمم
© UN Archives Geneva – Florence Wilson, 1928, illustration by Violet Oakley
ماري فلورنس ويلسون: مديرة مكتبة عصبة الأمم
قامت ماري فلورنس ويلسون (1884-1977) بإدارة مكتبة عصبة الأمم منذ إنشائها في عام 1919 وحتى عام 1926. مما جعلها أول امرأة على رأس مكتبة كبيرة في أوروبا.
بعد تخرجها من جامعة كولومبيا وبرنامج التدريب المكتبي في جامعة دريكسيل في عام 1909، عملت في مكتبة نيويورك العامة ثم في مكتبة جامعة كولومبيا. وتخصصت في فهرسة وثائق العلاقات الدولية وتصنيف الأعمال المنشورة، وهو عمل علمي معقد كان يهيمن عليه الذكور آنذاك.
وانتقلت السيدة ويلسون إلى أوروبا في عام 1917 للعمل كموظفة اتصال لمكتبة الكونغرس، وكانت مسؤولة عن وثائق لجنة السلام الأميركية. في عام 1919 انضمت إلى عصبة الأمم حيث وقع عليها الاختيار لتنظيم المكتبة الجديدة. وكان عملها في المنظمة أساسياً في نمو ورسم شكل مكتبة الأمم المتحدة الحالية في جنيف. غادرت مكتبة عصبة الأمم في عام 1926 لكنها بقيت في أوروبا حيث عملت في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. وبقيت في القارة لبقية حياتها، حيث عاشت في سويسرا طوال الحرب العالمية الثانية وبعدها، وتطوعت في اللجنة الأميركية للإنقاذ المدني.