Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00915.jsonl.gz/47

حفلت الصحف السويسرية الصادرة يوم الجمعة 8 يونيو، بالتعليقات وردود الفعل على تبرئة محكمة بولاخ في كانتون زيورخ، لجميع المسؤولين السابقين في الناقل الجوي الوطني السابق سويس إير.
وفيما وصفت الصحافة السويسرية نتيجة المحاكمة بـ "المتوقعة"، إلا أن حيرتها لم تتبدد، وفي حين تحدثت بعض الصحف عن فضيحة أو خيبة، ركّـزت أخرى تنديدها على "الثغرات" القائمة في القانون الجنائي.
صحيفة لوماتان، الصادرة في لوزان، لم تحاول انتقاء كلماتها أو تنسيب أحكامها، بل لم يتردد رئيس تحريرها في أن يقول "أن تكون أحمقا وعاجزا في بلادنا، لم يُـصبح بعد جريمة، كما أن ارتكاب أخطاءٍ في التصرف، وأنت لديك أحسن النوايا في العالم، ليس من مشمولات القانون الجنائي".
مع هذا، يجد رئيس التحرير بعض السلوىفيما حدث، ويشير إلى أنه "في الاقتصاد، يُـعتبر الإضرار بالسمعة، أسوأ عقوبة"، وهو ما يعني بالنسبة له، أن "الأعراف السابقين لسويس إير قد خسروا الرهان".
الموقف لا يبعُـد عن ذلك في صحيفتي لاتريبون دو جنيف (الصادرة في جنيف) و24 ساعة (الصادرة في لوزان)، اللتان نشرتا نفس الافتتاحية تحت عنوان "كل شيء قابل للغفران، بما في ذلك عدم الكفاءة الاقتصادية".
وانتقدت الصحيفتان بسخرية لاذعة ما حدث في محكمة بولاخ، وقالتا "إن النظام القضائي السويسري يتّـسم بقلة حياء مدهشة"، ثم شرحتا ماذا تعنيان بهذا الكلام من خلال استعراض المبررات، التي لجأ إليها المحامون للدفاع عن المتهمين في هذه القضية، وكتبتا "هل تبدّدون 3 مليارات من الفرنكات العمومية؟ هل تُـلغون آلاف مواطن العمل في سويسرا وفرنسا وبلجيكا؟ هل تُـخفون 14 مليار فرنك من الديون وتستجدون دافعي الضرائب؟ يا لها من صفقة مُـربحة! إن المسؤولية تقع على سوء الحظ، أو بكلمة أخرى على العولمة وعلى 11 سبتمبر 2001 أو على عدم انضمام سويسرا إلى المجال الاقتصادي الأوروبي".
في نفس السياق، أجرت صحيفة بليك، الصادرة في زيورخ، مقارنة بين سويسرا والولايات المتحدة (التي شهدت في السنوات الأخيرة قضيتي شركتي إنرون ووورلد كوم) وقالت "لقد كان بإمكاننا تعلم الكثير من الولايات المتحدة في هذا المجال، وخاصة بتعزيز القوانين والملاحقات القضائية في بلادنا".
انتقاد للادعاء
بشكل عام، اتّـسمت تعليقات الصحف السويسرية بتحفظ أكبر مما ورد في عدد من ردود الفعل الصادرة عن الطبقة السياسية إثر الإعلان عن قرار المحكمة.
في هذا السياق، أشارت صحيفة لوتون إلى أن "الأوساط الاقتصادية كانت متخوفة من الحُـكم"، نظرا لانعكاساته المحتملة على حرية المقاولة والمبادرة الاقتصادية، لكن "اطمئنانها يفوق الآن كل التوقعات".
في المقابل، هناك مسألة أجمعت عليها الصحف الناطقة بالفرنسية والألمانية، وهي أن نتيجة المحاكمة كانت متوقعة. وتلخِّـص صحيفة لوكوريي، الصادرة في جنيف، الموقف بالقول "مرة أخرى، يظهر ساطعا عجز النصوص القانونية السويسرية"، وتؤيدها في ذلك صحيفتا ليكسبريس ولامبارسيال، الصادرتان في نوشاتيل، بالإشارة إلى أن "القانون الجنائي لا يمكن له فعل شيء بوجه الإجرام الاقتصادي".
العديد من الصحف الناطقة بالألمانية، اعتبرت بدورها أن "العجز والتكبّـر، ليستا قابلتين للإدانة" ولم تترددا – على غِـرار الصحف الناطقة بالفرنسية – في توجيه انتقادات مريرة لعمل جهاز الادعاء، مثل لاليبرتي، الصادرة في فريبورغ، التي عبّـرت عن شعورها بـ "الغثيان" ليس بسبب "غياب أي اعتراف بالذنب في أكبر خيبة في التاريخ الاقتصادي السويسري"، ولكن لأنه لم يتم التعبير عن "أدنى شعور أسف من طرف أغلبية كبيرة من المسؤولين".
صحيفة تاغس انتسايغر، الصادرة في زيورخ، كتبت تقول "لقد كان على الادعاء العام أن يقوم بعمل صعب، لكنه أنجزه بطريقة مثيرة للشفقة"، الأمر الذي أدى إلى "تفكيك عمله بطريقة شرسة (فظّـة)" من طرف الدفاع في جلسات المحاكمة، وقد اشتركت صحيفتا نويه تسورخر تسايتونغ (تصدر في زيورخ) ودير بوند (تصدر في برن) في التنديد بالضعف الذي اتسم به الادعاء.
بعض الصحف الأخرى، مثل لوكوتيديان جوراسيان، الصادرة في دوليمان أو ليكسبريس ولامبارسيال، لم تتردد في الحديث عن "خيبة كبيرة" أو في وصف الحكم بـ "الفضيحة"، لكن صحيفة بازلر تسايتونغ، الصادرة في بازل، عارضت هذا الرأي واعتبرت أن "هذا الحكم يقيم الدليل على أن النظام القضائي السويسري مستقل عن أي تأثير خارحي، ومن الأحسن أن تكون الأمور على هذا النحو".
استياء شعبي
على صعيد آخر، عالجت بعض الصحف الحديث من وجهة نظر حاملي الأسهم والموظفين في الشركة السابقة ودافعي الضرائب السويسريين بشكل عام. صحيفة لاجيفي الاقتصادية اعتبرت أن تبرئة المتهمين، مثلت "صدمة" بالنسبة لكل هؤلاء، كما أنهم اعتبروا التعويضات، التي حُـكم بها لفائدة المسؤولين السابقين في سويس إير "كريهة".
لكن على الرغم من هذا "الاستياء" الشعبي، ترى الصحيفة أنه "يجب الترحيب" بقرار محكمة بولاخ، لأنها تعتبر أنه "من المجدي الاحتفاظ منه بالدرس المُـر، المتمثل في أن العدالة والعواطف لا يتعايشان بالمرة".
من جهتها، عبرت صحيفتا لاتريبون دو جنيف و24 ساعة، عن الأمل في أن "تُـمنح نفس الرحمة أيضا لصاحب المؤسسة الصغير أو لدافع الضرائب العادي"، الذين قد يتأخرون في دفع الفواتير المستحقة عليهم.
من جهتها، شددت صحيفة لوتون، الصادرة في جنيف، على أنه "كان من الضروري إجراء هذه المحاكمة"، واعتبرت أن "تبرئة المتهمين لا تعني أنهم غير مسؤولين عن أي شيء"، ملمّـحة إلى أن "الأخطاء ذات الطابع المدني، غير مستبعدة، ويُـمكن أن تتسبب للمسؤولين السابقين في دفع مبالغ تصل إلى مئات الملايين من الفرنكات".
سويس انفو مع الوكالات
باختصار
مثّـل إفلاس شركة سويس إير أهم حدث من هذا القبيل في التاريخ الاقتصادي السويسري، كما يُـعتبر أحد أكبر الانهيارات الاقتصادية على المستوى الأوروبي.
أنفِـقت حوالي 4 مليارات فرنك من الأموال العمومية والخاصة لمحاولة إنقاذ الشركة من الإفلاس، وقد أمكن الاحتفاظ بجزء منها في شركة سويس، التي نجمت عن اندماج بين سويس إير وشركة كروسير الجهوية في عام 2002.
أدى انهيار شركة سويس إير إلى فقدان 9000 موطن عمل.
أثناء مرحلة التصفية، تقدم 13000 مَـدين بطلبات لاسترجاع أموالهم، تصل قيمتها الإجمالية إلى حوالي 49 مليار فرنك، وقد اعترف مصفّـي الشركة بصحة الطلبات إلى حدود 9،7 مليار فرنك، إلا أن المبلغ الذي كان متاحا له، لم يزد عن 1،6 مليار فرنك.
الملاحقة المدنية لا زالت مستمرة
اختتام الملاحقة الجنائية بحق المسؤولين السابقين في مجموعة سويس إير، لن يؤثر مباشرة على سير التتبعات المدنية.
كارل فوتريش، المصفي الرسمي لشركة سويس إير، رفع منذ فترة 3 قضايا مدينة ضد مسؤولين سابقين عن الناقل الجوي الوطني.
إجمالا، يطالب مصفي الشركة، المسؤولين السابقين بما لا يقل عن 590 مليون فرنك.
طبقا لتصريحات أدلى بها السيد فوتريش، ليس من الضروري في التتبعات المدنية، إقامة الدليل على أن المتهمين تحركوا بسوء نسية مسبقة، إذ يكفي التدليل على وجود علاقة سببية بين أعمالهم وبين الضرر الذي لحق بشركة سويس إير.