Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00890.jsonl.gz/49

مع اقتراب موعد الإنتخابات البرلمانية، تُعاني سياسة التوافق في سويسرا من بعض الأعراض. هذه هي النتيجة التي توصلت إليها مجموعة من السياسيين والمثقفين السويسريين المتجمعين ضمن "النادي الهلفيتي".هذا المحتوى تم نشره يوم 20 أغسطس 2007 - 02:01 يوليو,
ويرى الكاتب والصحافي روجيه دو فيك، أحد الأعضاء المؤسسين للنادي أنه يجب إعادة وضع القيم التحررية والإجتماعية في قلب النقاش السياسي.
يتحدث روجيه دو فيك، رئيس التحرير السابق ليومية "تاغس أنتسايغر" (تصدر في زيورخ) وأسبوعية "دي زايت" الألمانية بلغة فرنسية لا تشوبها شائبة، لكنه في معرض توصيفه لسويسرا، يلتجئ هذا المؤيد عن قناعة لأوروبا إلى استعمال تعبير ألماني (Willensnation) أي: الأمة التي تجمعت بإرادتها.
"النادي الهلفيتي" تأسس في الربيع الماضي بهدف إحياء النقاشات حول العوامل التي تعزز الإنسجام في سويسرا بعد استنتاج مفاده أن التهديدات التي يتعرض لها الوفاق تؤثر على مستقبل الكنفدرالية.
سويس إنفو: يسترجع الإسم الذي أطلقتموه على ناديكم الفترة المضطربة للثورة الفرنسية. هل أن الأوضاع في سويسرا تتسم بقدر كبير من الخطورة إلى الحد الذي توجد فيه حاجة للقيام بثورة؟
روجيه دو فيك: إن مرجعيتنا ليست الثورة الفرنسية، بل تأسيس سويسرا الحديثة في عام 1848، الذي نجم عن قرن الأنوار، ويندرج نادينا في هذا التقليد تحديدا.
إننا نعتقد بأن هناك حاجة في عصرنا ما بعد الحداثي - الذي يُعاد النظر فيه في جملة من المكتسبات مثل الفصل بين السلطات واستقلالية القضاء – على ما يُسمى بإعادة التنوير. لا بد من التذكير بهذه القيم وإلى أي حد نحن مدينون لقرن الأنوار.
سويس إنفو: تستند مرجعية "النادي الهلفيتي" إلى العقل، لكن العصر الحالي يتميز بالرغبات وبتلبية النزعات الذاتية. كيف يمكن لرجال السياسة الإفلات من توجهات متبعة من طرف المجتمع برمته؟
روجيه دو فيك:صحيح أن هذه الظواهر تمس مجمل المجتمع الذي يبدو وكأنه يتشكل من مستهلكين فحسب. لكن المواطنين هم الذين اقاموا سويسرا الحديثة لذلك فإن حيوية الديمقراطية المباشرة تتوقف على موقفهم ومدى التزامهم.
يُقال إن الديمقراطية تتوقف على وجود اقتصاد السوق والعكس بالعكس، مع أن مثال الصين يناقض ذلك. لكن الملاحظ هو أنه بقدر ما يزداد تواجد اقتصاد السوق بقدر ما يزداد الإقبال على الإستهلاك وهذه الظاهرة تحديدا نقيض للتحضر، المقصود به إرادة العمل والمشاركة لفائدة الصالح العام.
سويس إنفو: لذلك "النادي الهلفيتي" يدعو بالخصوص إلى تحمل السياسيين لمسؤولياتهم...
روجيه دو فيك: إنهم (أي الساسة) يبالغون أحيانا في الإنسياق وراء لعبة وسائل الإعلام والصراعات الإستهلاكية. وفي هذا الصدد فإن الشعبوية – تمثل بامتياز - تصرفا يدعو المواطن إلى استهلاك السياسة. وحينها تتحول الدولة إلى مجرد موفر خدمات، لذلك لا يجب أن تكون تكلفتها مرتفعة كما أن المهمة الوحيدة المبررة لها تتمثل في مكافحة الجريمة. أي أننا نستهلك – إلى حد ما – الدولة عوض أن نساهم في تشييدها.
سويس إنفو: يندد "النادي الهلفيتي" بمشاعر العداء (والرفض) للدولة في ظل سيادة خطاب يحث على الإقتصاد في جميع أصناف النفقات. ألا تستهدفون بوضوح حزب الشعب السويسري (يمين متشدد)؟
روجيه دو فيك: نحن ننتقد حزب الشعب بطبيعة الحال، لكننا لا نقتصر عليه. كما أننا لسنا من المؤيدين المتحمسين للدولة بالمرة. فهناك جملة من الإصلاحات التي لا بد من القيام بها ضمن الدولة، لكن لا يمكن القيام بإلغاء الترتيبات (المنظمة للسوق) فقط وقصر الإهتمام على الساحة الإقتصادية السويسرية.
من جهة أخرى، تثير حيوية الدولة لدينا بعض الإنشغال لكننا – وفي سياق اندراجنا في حداثة سويسرا – ندعو إلى عدم الإقتصار على تحديث اقتصادها. إذ يجب أيضا تحديث مؤسساتها والحفاظ على التوازنات على المستويات السياسية والإقتصادية والمجتمعية.
سويس إنفو: تردد كثيرا مصطلح "التوافق" في المفاهيم العشرة للنادي الهلفيتي. هل تعتقدون أن هذه الخبرة التي اكتسبت على مدى القرون اضحت مهددة؟
روجيه دو فيك: في إطار الحكومة (الفدرالية)، يمكن القول أنها لم تعد موجودة. ففي الوقت الحالي لا تقوم الحكومة الفدرالية على التوافق بل على النسبية أي على موازين القوى. لكن هذا لا علاقة له البتة بالرغبة في التوافق التي تعني التشارك في اتخاذ القرار وإرادة التوافق على عدد من الخطوط الموجهة لبرنامج محدد.
هذا الوضع يعني خسارة لسويسرا. إذ أن هناك العديد من الديمقراطيات المعتمدة أساسا على التنافسية التي تتوصل إلى نتائج أقل جودة مما أمكن لسويسرا أن تتوصل إليه بفضل التوافق.
سويس إنفو: على المستوى الإقتصادي، ألا تعتقد أن سويسرا (هذه الأمة التي تجمعت بإرادتها) مهددة بالعولمة؟
روجيه دو فيك: بالعكس، تمثل العولمة فرصة لسويسرا التي يمكن أن تستفيد منها بشكل كبير. فتعدديتها الثقافية تعتبر ورقة رابحة هائلة لخوض استراتيجية عولمة ذكية.
لذلك فإنه إذا ما تخلينا عن الإهتمام بكل ما يشكل عناصر القوة لسويسرا للتوجه إلى نماذج أنكلو- سكسونية لا علاقة لها بالواقع السويسري، فإننا لا نقوي سويسرا بل نضعفها.
سويس إنفو: في التسعينات أسالت الكتب البيضاء والنظريات الليبرالية الجديدة التي روجها دافيد دو بوري مثلا الكثير من الحبر. في المقابل، يدافع "النادي الهلفيتي" عن "الأسس الإجتماعية" لسويسرا..
روجيه دو فيك: إن معظمنا من الإشتراكيين الليبراليين. لقد كانت عملية تحرير الإقتصاد كما لاحظناها خلال العشريات الأخيرة مفيدة جدا، كما أن شيئا من الإنفتاح كان ضروريا.
لكن لا يجب قصر هذا الإنفتاح على الجانب الإقتصادي البحت، لا بد من التفكير في سويسرا على اعتبار أنها مجموع متكامل بما يتوفر لديها من قيم ثقافية وسياسية واجتماعية وبيئية واقتصادية.
قد يكون إنشاء هذا النادي الجديد إيذانا بتصور جديد للوطنية، وهي وطنية ترفض القومية السياسية التي تمثل إجابة سيئة على التدويل الإقتصادي.
أجرت الحوار: كارول فالتي
باختصار
في الأصل، كان "النادي الهلفيتي" التسمية التي أطلقت على ناد ثوري أسسه سويسريون من كانتون فريبورغ إثر وصولهم إلى باريس في عام 1871 في أعقاب فشل انتفاضة مناهضة للحكومة في كانتونهم.
كان أعضاؤه ينتقدون النظام الأرستقراطي والمحافظ السائد في الكانتونات ويعملون على نشر الأفكار الثورية في سويسرا.
لا يتخذ "النادي الهلفيتي" الجديد الذي شارك في تأسيسه بالخصوص روجيه دو فيك من الثورة الفرنسية مرجعية له ولكنه يستلهم عصر الأنوار والأسس التي قامت عليها سويسرا الحديثة في عام 1848.
يضم "النادي الهلفيتي" 25 عضوا من بينهم سياسيون ومثقفون يقدمون من المناطق اللغوية الأربع للكنفدرالية.
من بين الأسماء المهمة في النادي نجد ديك مارتي، عضو مجلس الشيوخ (من التيتشينو)، والبرلماني السابق جيل بوتي بيير (من جنيف)، والنائبة البرلمانية باربارا هارينغ-بيندر (زيورخ)، والقاضي الفدرالي السابق جوزيب ناي، والصحافية جويل كونز، واستاذ علم الإجتماع كورت إيمهوف، والمؤرخ جورج كرايس.
روجيه دو فيك في سطور
ولد روجيه دو فيك عام 1953 في كانتون فريبورغ
تابع دراسته الجامعية في العلوم الإقتصادية في جامعة سانت غالن ثم اشتغل في الميدان الصحفي.
عمل بالخصوص مراسلا في باريس لعدد من الصحف السويسرية ثم اتجه إلى مجال النشر قبل العودة مجددا إلى لالصحافة حيث ترأس تحرير صحيفة "تاغس أنتسايغر" الصادرة في زيورخ وجريدة "دي زايت" الألمانية ابتداء من عام 1997.
في الوقت الحاضر، يعمل روجيه دو فيك كاتب افتتاحيات مستقل لعدد من الصحف السويسرية والألمانية والفرنسية، كما يتدخل بشكل دوري على أمواج الأثير وفي القنوات التلفزيونية. وهو رئيس لمجلس مؤسسة المعهد الجامعي للدراسات الدولية العليا في جنيف.
في عام 2004، حصل روجيه دو فيك على جائزة وسائل الإعلام من مكتب السياحة في دافوس للجودة التي تميز عمله الصحفي.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>