Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00863.jsonl.gz/71

بحصول حزب الشعب اليمني دفعة واحدة ولأول مرة على عشرة مقاعد في برلمان دويلة جنيف، يعاد توزيع الأوراق على الساحة السياسية في دويلة جنيف. وقد يكون لذلك تأثير على المستوى الوطني أيضا.
تقدم حزب الشعب، أتى على حساب تحالف اليسار، وهو ما سمح لليمين بكل تياراته من استعادة السيطرة على البرلمان بأغلبية نسبية.
سمحت الانتخابات البرلمانية في دويلة جنيف يوم الأحد بتنصيب حزب الشعب اليمني، المعروف أيضا باسم حزب اتحاد الوسط بالدخول لبرلمان الدويلة بعد حصوله دفعة واحدة على عشرة مقاعد.
وصول هذا الحزب إلى سدة البرلمان رغم حداثة عهده فوق تراب جنيف، كان على حساب تحالف اليسار وعلى حساب الحزب الراديكالي، الذي عانى من فضائح ممثله في حكومة الدويلة، وزير العدل والشرطة جيرار رمسيير « Gérard Ramseier ».
وقد فقد تحالف اليسار، الذي يضم كلا من حزب العمل وحزب التضامن "صولدارتي" والمستقلين، ستة مقاعد دفعة واحدة وهو ما يجعله يتراجع من تسعة عشر ممثلا إلى ثلاثة عشر. كما فقد الحزب الاشتراكي ثلاثة مقاعد ليحتفظ بتسعة عشر فقط.
وبالرغم من حصول الخضر على مقعد، فإن هذا التحالف اليساري الذي كان يتمتع بالأغلبية، والمكون من خضر واشتراكيين وتحالف اليسار، لم يعد يملك سوى 44 مقعدا في البرلمان مقابل 46 مقعدا لوفاق اليمين.
ونشير إلى أن وفاق اليمين، الذي يظم كلا من الحزب الديموقراطي المسيحي والحزب الليبرالي والحزب الراديكالي، احتفظ فيه الحزبان الأولان بنصيبهما، بينما فقد الحزب الراديكالي مقعدين.
هذا راجع إلى حد كبير إلى الفضيحة التي مني بها ممثله داخل حكومة الدويلة، وزير العدل والشرطة الذي اتهم بغض الطرف عن تلاعبات واختلاسات وقعت في مكتب المتابعات، التابع لوزارته ومحاولته حماية المتهمين في هذا الاختلاس في مرحلة أولية.
وكون وفاق اليمين لا يتمتع إلا بأغلبية طفيفة أي 46 مقابل 44 لتحالف اليسار، تتوجه الأنظار كلية إلى العشرة مقاعد التي يملكها حزب الشعب اليميني للتساؤل عن مدى قدرة وفاق اليمين التعايش والتعامل مع متطرفي حزب كريستوف بلوخر.
وقد ارتفعت بعض الأصوات من أوساط اليمين التقليدي تشير إلى أن حزب الشعب، أصبح واقعا ملموسا على الساحة السياسية في جنيف ويجب التعامل معه احتراما للناخبين الذين منحوه أصواتهم.
ولاشك أن نتائج الانتخابات البرلمانية في دويلة جنيف ستكون لها انعكاسات على المستوى السويسري، بحيث تتجه الأنظار إلى انتخابات برلمان دويلة فريبورغ مع التركيز على النسبة التي قد يحصل عليها حزب الشعب هناك.
كما أن التقدم الذي حصل عليه حزب الشعب في جنيف، سيعمل على اعتباره حزبا ممثلا في مختلف أنحاء سويسرا وهو ما كان يفتقر إليه أثناء مطالبته بالحصول على مقعد ثاني في الحكومة الفدرالية.
لكن التخوف الكبير في الظروف الحالية، قد يأتي من كون أن الشخصيات الفاعلة في فرع حزب الشعب في جنيف تنتمي إلى تيار يميني متطرف قديم هو "فيجيلانس"، الذي عرف في الثمانينات بمواقفه المتطرفة، خصوصا ضد الأجانب.
وعودة هذه الشخصيات إلى النشاط في ظروف مضطربة في دويلة، أكثر من أربعين بالمائة من سكانها من الأجانب، قد يشكل مصدر قلق خصوصا إذا ما تبنى فرع جنيف نفس مواقف فرع زيوريخ الواقع تحت تأثير كريستوف بلوخر.
محمد شريف – جنيف