Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00882.jsonl.gz/89

يوم 12 يناير الجاري، هزَّ أسوأ زلزال منذ 200 سنة دولة هايتي الواقعة في البحر الكاريبي. وبالإضافة إلى الكوارث الطبيعية، يُعاني هذا البلد من الفقر والفساد والعُنف السياسي والبيئة المُدَمّـرة، كما ذكرت إحدى مُمثلات الإغاثة السويسرية.هذا المحتوى تم نشره يوم 18 يناير 2010 - 19:08 يوليو,
وتعاني جمهورية هايتي منذ زمن من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي ويلفها الفقر والجريمة والفساد وسوء الإدارة والعنف السياسي والانقلابات العسكرية والتدهور البيئي، فضلا عن الكوارث الطبيعية. وقد تحولت الدولة الكاريبية التي كانت ذات يوم مستعمرة فرنسية ترفل بالغنى، إلى دولة تعاني فقرا مدقعا وفوضى عارمة.
وتقول جيزلا فاتندورف: "كل مُشكلة تحدث تِـلو الأخرى، وجميع هذه المشاكل مُرتبِـطة بِبَعضها"، قبل أن تضيف: "التّـدهور البيئي في حالة سيئة للغاية". وغالبا ما تحدُث الفيضانات بعد هُـطول الأمطار بسبب تآكل التربة وقطْـع الأشجار في الغابات. وبالطبع، تعود أسباب ذلك أيضاً إلى سياسة سيِّـئة أو غير موجودة أصلاً".
وتؤدّي الكوارث الطبيعية، كالزلازل والجفاف، إلى تَفاقُم أوضاع سُكّـان هايتي، الذين يبلغ عددهم نحو 9 ملايين نسمة، بشكل مُتَكرر، وبالتالي، توفي أكثر من 5،500 شخص بسبب الأعاصير والفيضانات في الأعوام ما بين 2004 و2008 فقط، وبقي حوالي 1.1 مليون شخص بلا مأوى.
وتقول مديرة برنامج كاريتاس في هايتي إن مؤسسات الدولة ضعيفة جداً، وتشرح قائلة: "ليست هناك إستراتيجية موَحّـدة حول كيفية وضْـع هذه المشاكل البيئية تحت السَّـيطرة"، وهذه الفيضانات قد تزيد من حِدّة الفقر. وتضيف: "الناس هنا فقراء جداً، حيث يحصل 80% من السكان على دولارين يومياً، بل ويحصل 50% منهم على أقل من ذلك، حيث أن ما يدخل جيوبهم قد لا يصِـل حتى إلى دولار أمريكي واحد، وهي حالة خطيرة للغاية".
مرة أخرى، ثم أخرى، العنف السياسي
يعود العُـنف السياسي في هايتي دائماً، وهي واحدة من البلدان التي يوجد فيها أكبر عدد من الانقلابات السياسية، حيث بَلَغ عدد الانقلابات العسكرية وحدها أكثر من 30 انقلابا. وتقول السيدة فاتندورف: "كثيرا ما يتغيّـر الرؤساء وتجري دائِما محاولات للبدْء من جديد، ولكن لا أحد يعثُـر على حلٍّ للمشاكل".
واكتسبت الدولة المجاورة لجمهورية الدومينيكان سُمعة سيئة وحزينة خلال ما يقرب من 30 عاماً من الحُـكم الديكتاتوري لعائلة فرانسوا دوفاليي، الذي حكم هايتي من عام 1957 حتى عام 1970. وقد لقي عشرات الآلاف من الهايتيين مصرعهم خلال فترة الحُـكم الوحشي لدوفاليي الأب الملقّـب بـ "بابا دوك". وبعد وفاته، لم يكن ابنه جان كلود الذي واصل حُكم أسرة دوفاليي والملقب بـ "بيبي دوك" أقل قسوة أو دكتاتورية. وجاءت نهاية هذا الحُـكم أخيراً في عام 1986، عندما أجبرته "ثورة الجُـياع" على الفِـرار إلى فرنسا بمساعدة أمريكية.
وكانت هناك لُـعبة شَدِّ حبلٍ قانونية استمرّت لعدّة سنوات بين عشيرة دوفاليي وسويسرا، تتعلق بأموال الديكتاتور المخلوع. وفي شهر أغسطس 2009، رفضَت المحكمة الجنائية الفدرالية الإستئناف النهائي ضدّ إفراج سويسرا عن أموال دوفاليي المُجَمّـدة والبالغة حوالي 7 مليون فرنك سويسرا، وبذلك عادت الأموال إلى جمهورية هايتي.
وتقول جيزلا فاتَّـندورف، مديرة برنامج منظمة كاريتاس سويسرا في هايتي منذ 6 أعوام: "إن الوضع بالنِّـسبة لِسُكان هايتي سيِّـئ، حيث ينام النّـاجون في العراء ويبحثون بين الانقاض عن أقارب مفقودين"، وأضافت: "لقد كانت لديْـنا اتِّـصالات أولية مع مُنسِّـقنا في الموقِـع، الذي لم يتمكّـن من التجوّل بسيارته كثيراً بسبب الطُّـرق المَدمَّرة، كما كانت الاتصالات الهاتفية معه سيِّـئة للغاية."
وذكرت فاتندورف أمام swissinfo.ch، وعن لسان المُنسِّـق من بور أوبرانس- عاصمة هايتي وأكبر مُدُنها - أن بعثة الأمم المتحدة، والتي تسمّى إختصاراً "Minustah" أو (بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الإستقرار في هايتي) قد دُمِّـرَت أيضاً، وأضافت: "لقد انهار المبنى الذي تجمَّـع فيه موظَّـفو الأمم المتحدة" كما انهارت العديد من المباني، وفي مقدِّمتها تلك الواقعة في وسط المدينة، ولاسيما الأحياء الفقيرة. واستطردت فاتندورف قائِلة: "مِـن بين الأبنية المُنهارة، مكتب تنسيق كاريتاس سويسرا وكذلك الكاتدرائية والمباني الحكومية".
تغييرات بدون تحسّـن
وبعد سنوات من الفوضى والانقلابات العسكرية المُتكرِّرة، إنتُخب الكاهن الكاثوليكي جان برتران أريستيد كرئيس جديد للبلاد نهاية عام 1990، غير أن حامل آمال الشعب تَعَرَّض للإطاحة به على يَـد الجيش وأُرغِم على الذّهاب إلى المَنفى عام 1991. ولم يستطِع أريستيد العودة إلى هايتي إلا في خريف عام 1994، بعد تَدَخّـل 20،000 جندي أمريكي.
ولكن آمال الهايتيين للمزيد من الهدوء والأمن، لم تَدُم هذه المرّة لفترةٍ طويلة أيضاً. ومنذ بداية أرستيد فترته الانتخابية الثانية في فبراير 2001، واجهته اتهامات بتزوير الانتخابات وإساءة استخدام السلطة والفساد. ولم تعترف المعارضة بفوزه في الإنتخابات ونَظَّـمت احتجاجات واسعة النطاق.
وفي 29 فبراير 2004، أطيح بأريستيد في تمرّدٍ دموي وبِضغوط من الولايات المتحدة وفرنسا. ومنذ ذلك الحين، تقع مهمّـة تحقيق الأمن والنظام هناك على عاتق بِـعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في هايتي(Minustah) .
وتعلّق جيزلا فاتندورف قائِلة: "لقد حدثت تغييرات عديدة في البلد، ولكن الأمور لم تتحسّـن" وقد هدأت الحالة السياسية قليلاً في الأشهر الأخيرة. وحسب فاتندورف: "بالنسبة للعلاقات الهايتية، لم تكن الأمور سيِّـئة للغاية"، ولكن كارثة الزلزال ستكون بالتأكيد ذات تأثير خطير على السياسة، التي لا تزال غير مُستقرّة لحدّ الآن.
وتشير جيزيلا فاتندورف إلى النفوذ الدولي في هايتي بقولها: "في كثير من الأحيان تَتَدَخّـل الحكومات الأجنبية ويكون لها تأثير على الإقتصاد في هايتي، ولكن هذا التدخل ليس لِلأفضل دائما".
وقد كان لِلواردات من الخارج، وخاصة من الولايات المتحدة، أثر سَـلبي على الأسعار في البلد". وحسب فاتندورف، كان الأرز المُـستورَد أرخص سِـعراً من نفس المُنتج في السوق المحلية، مما أدّى إلى تراجُـع إنتاج الأرز في هايتي".
وبصورة عامة، فإن الزراعة المَحَلِـية في وضْـعٍ حسّاسٍ جداً، حيث أصبحت عواقِـب الكوارث الطبيعية مُدَمِّـرة بصورة أكبَـر، نظراً لأن جميع الغابات مستأصَلة تقريبا، وبسبب عدم خصوبة التُّـربة نتيجة هذا الإستئصال، فإن ما يزرعه المزارعون لا يُغَطي بالكاد نِـصف الإحتياجات الغذائية، وِفقا لمُنظمة الأغذية والزراعة.
ولا يستطيع العديد من سكان هايتي دفْـع ثمن الأغذية الأساسية، كما دفع الفقر والعنف في العقْـد الماضي نحو ثلاثة مليون من الهايتيين للهِـجرة إلى البلدان الغنية، وهي حالة تصِـفها جيزلا فاتندورف: بـ "الاتجاه الذي سيستمِـر حتى بعد وقوع الزلزال".
جون ميشيل بيرتو - swissinfo.ch
سويسرا تواصل إرسال المساعدات إلى هايتي
تنقل الطائرات السويسرية المتوجهة إلى هايتي الأدوية ومعدات البناء والخيام وغيرها من لوازم الإغاثة.
ولحد نشر هذا التقرير مساء الإثنين 18 يناير 2010، تعذر الاتصال بـ 18 سويسريا مقيمين بهايتي.
وبعد ستة أيام من الزلزال المدمر الذي ضرب هايتي، ضاعفت المنظمات الدولية جهودها هذا الإثنين لمساعدة مئات آلاف المنكوبين.
وبعد أن استنتجت وقوع العديد من عمليات النهب والسلب، وصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الوضع بـ "الكارثي".
وفي برن، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية عن إرسال طائرة ثانية محملة بـ 35 طنا من المساعدات مساء الإثنين باتجاه هايتي.
وتصل هذا المساء أيضا إلى هايتي طائرة تابعة للصليب الأحمر السويسري إلى العاصمة بور أوبرانس، بينما تعتزم المنظمة الخيرية كاريتاس تأجير طائرة بالتعاون مع فرع المنظمة في ألمانيا.
وعلى مستوى البحث عن المفقودين، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية أنها تمكنت لحد اليوم من الاتصال بـ 180 مواطنا سويسريا في هايتي، من بينهم ثلاثة جرحى.
كاريتاس في هايتي
تعمل مؤسسة كاريتاس سويسرا في هاييتي منذ أكثر من 20 عاما، خاصة في مزارع الأغنام وفي مشاريع تخص الأطفال (مدارس تعليم وتدريب).
تدعم كاريتاس برامج تدريب وتأهيل المعلمين، وهو أمر يغلب عليه طابع الضرورة الملحة، نظرا لتدني مستوى التعليم في هاييتي.
ترعى كاريتاس المشاريع الزراعية، وخاصة مشاريع المياه، حيث تعمل على مساعدة المزارعين كي ينظموا أنفسهم ويتعاونوا في تفعيل وحسن استخدام شبكات الري، لأجل تحسين محاصيلهم.
كما تساعد مؤسسة كاريتاس الشركاء المحليين في تحسين المستوى التنظيمي في مجالات أخرى مثل الإغاثة في حالات الطوارئ وإعادة التأهيل.
هايتي
جمهورية هايتي هي من بلدان جزر الأنتيل الكبرى.
تمتد على الثلث الغربي لجزيرة هيسبانيولا (حوالي 28000 كلم مربع) والجزء الآخر من الجزيرة يتشكل من جمهورية الدومينيكان.
عاصمة هايتي هي مدينة بور أوبرانس.
يتجاوز عدد سكان البلاد 9 ملايين نسمة.
80% من سكان هايتي يعيشون تحت عتبة الفقر وأكثر من 50% يعيشون في حالة فقر مدقع.
في عام 2008، اجتاحت أربعة أعاصير البلاد وألحقت أضرارا مادية جسيمة بالبنى التحتية الطرقية وبالقطاع الزراعي.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>