Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00912.jsonl.gz/74

"لا يُمكن أن يقل الأجر السنوي الذي يحصل عليه أي موظف أو عامل في داخل كل شركة أو مؤسسة عن المرتب الشهري للمُسيّر أو المدير الذي يتحصل على الأجر الأعلى فيها": هذه هي القاعدة التي سيُقرر الناخبون يوم 24 نوفمبر القادم ما إذا كانت ستُعتمد في سويسرا أم لا!هذا المحتوى تم نشره يوم 14 أكتوبر 2013 - 22:00 يوليو,
بعد مرور أقل من تسعة أشهر على التأييد الباهر الذي حظيت به مبادرة "ضد العلاوات المبالغ فيها" التي أطلقها المقاول الصغير توماس ميندر، يستعد السويسريون للتصويت على مقترح آخر جاء على خلفية استنكار الرأي العام للأجور المرتفعة جدا التي يحصل عليها بعض كبار المدراء والمُسيّرين، ويتمثل في مبادرة تحمل عنوان: "1:12 – من أجل أجور عادلة" التي أطلقها شباب الحزب الإشتراكي.
النص الذي تمت المصادقة عليه في التصويت الذي أجري يوم 3 مارس 2013 لم يكن يتعلق إلا بالشركات المُدرجة في السوق المالية السويسرية وهو يمنح المساهمين سلطة تحديد قيمة الأجور المدفوعة لكبار المسيرين في هذا الصنف من المؤسسات الإقتصادية. في المقابل، تشمل المبادرة الجديدة جميع المؤسسات وكافة الشركات، كما تنص على ضرورة وجود رقابة من طرف الدولة.
ضوابط دستورية
أطلقت المبادرة الشعبية "1:12 – من أجل أجور عادلة" من طرف شباب الحزب الإشتراكي ثم أودعت لدى المستشارية الفدرالية في شهر أبريل 2011 مُرفقة بحوالي 113 ألف توقيع صحيح.
يدعو النص إلى إدراج بند جديد في الدستور الفدرالي يتم التنصيص فيه على أن "الأجر الأقصى المدفوع من طرف مؤسسة (أو شركة) لا يُمكن أن تتجاوز بأكثر اثني مرة الأجر الأدنى المدفوع من طرف نفس المؤسسة. ويُعنى بالأجر مُجمل المزايا (مبالغ مالية وقيمة المنافع المقدمة نقدا أو في شكل خدمات) الممنوحة مقابل عمل بأجر". في المقابل، تُقبل بعض الإستثناءات في حالات الأجور الممنوحة إلى أشخاص في فترة تكوين، ومتدربون وأشخاصٌ يتقلدون وظائف محميّة.
في صورة المصادقة على المقترح المعروض على التصويت يوم 24 نوفمبر 2013، فإن العمل بالإجراءات التشريعية التطبيقية المرتبطة به سيدخل حيّز التنفيذ في ظرف زمني لا يزيد عن عامين.
أوصت الحكومة والبرلمان الناخبين برفض المبادرة، إلا أنها تحظى بالتأييد من طرف أحزاب اليسار والنقابات، وتُواجه بالمعارضة من جانب أحزاب اليمين والوسط ومنظمات أرباب العمل.
لكي تحظى بالقبول، تحتاج المبادرة للحصول على الأغلبية المضاعفة أي أن تتم المُصادقة عليها من طرف أغلبية الناخبين وأغلبية الكانتونات في نفس الوقت.End of insertion
الشركات الكبرى معنية
من أجل وضع حد لـمن يُوصفون بـ "كبار المُسيّرين من مغتصبي الأموال"، يُطالب شباب الحزب الإشتراكي بأن لا تزيد قيمة أعلى مرتب تدفعه أي شركة عن 12 مرة من قيمة المرتب الأدنى فيها.
وفي واقع الأمر، لا تستوجب هذه الفجوة القيام بأيّ تغيير في معظم الشركات الصغرى والمتوسطة والإدارات العمومية (أي التابعة للدولة فدراليا أو في الكانتونات) نظرا لأن سُلّم الأجور المعتمد فيها يُراعي حاليا هذه الضوابط. في المقابل، سيمسّ هذا الإجراء الشركات الكبرى بالخصوص ومن ضمنها بعض المؤسسات التابعة للكنفدرالية التي تدفع لمُسيّريها أجورا مرتفعة جدا.
عمليا، يتمثل الهدف من المبادرة في توزيع كتلة الأجور بقدر أكبر من العدالة بين العاملين بشتى أصنافهم ومستوياتهم. ويعتقد أصحابها أن تقليص الفجوة القائمة في مجال الأجور سيُؤدّي إلى خفض قيمة المرتبات في أعلى الهرم وإلى الترفيع في الأجور الدنيا بشكل متزامن.
ما بين العدالة الإجتماعية وحرية السوق
في تصريح لـ swissinfo.ch، يقول سيدريك فيرموت، النائب البرلماني والرئيس السابق لشباب الحزب الإشتراكي: "إنها مسألة عدالة اجتماعية". ففي السنوات الخمس عشرة الأخيرة، اتضح أن متوسط ارتفاع الأجور في سويسرا كان أدنى من معدل نمو الإنتاجية نظرا لأن "أقلية ضئيلة من كبار المسيّرين، وخاصة في الشركات الكبرى وضعت في جيوبها جزءا كبيرا من الإيرادات"، على حد قول النائب الإشتراكي.
على العكس من ذلك، يرى جون فرانسوا ريم، رئيس الإتحاد السويسري للفنون والحرف، المنظمة الممثلة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة في الكنفدرالية، أن هذه المبادرة تتسم "بطابع دَوْلتيّ (نسبة إلى الدولة) واضح"، وهو ما يتعارض مع مبادئ اقتصاد السوق الحر الذي تقوم عليه سويسرا، كما يُذكّــر أن "الإقتصاد السويسري يتسم بالنجاح، ويشتغل بشكل جيد جدا. وهذا يُعزى إلى عوامل عدة وبالخصوص إلى قانون عمل ليبرالي نسبيا. لا نريد إملاءات من الدولة لتحديد الأجور العليا أو الدنيا".
أمانيّ هنا.. وحقائق هناك
إضافة إلى ذلك، يُشير المقاول والنائب عن حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) إلى أن الموافقة على مبادرة "1:12" لن يُؤدي بالضرورة إلى تحقيق الأهداف التي وضعها أصحابها، فـ "الأجور الدنيا لن ترتفع، فيما ستختفي الوظائف الواقعة في أدنى السّلّم من جدول الأجور لأن الشركات ستقوم بتصدير العديد من الأشغال (البسيطة) إلى الخارج لتجنب الخضوع لهذه القاعدة" القانونية.
من جهته، يلاحظ سيدريك فيرموت أن "الشركات الكبرى التي لديها مُسيّرون يتحصلون على رواتب مرتفعة جدا، والمعنية تبعا لذلك بالمبادرة، أقدمت منذ التسعينات بتصدير كافة الوظائف المتدنية الأجور إلى الخارج".
في السياق نفسه، يعتقد النائب الإشتراكي أن "اللجوء إلى التّعهيد (تحويل بعض الأنشطة إلى الخارج) للإلتفاف على قانون مُصادق عليه من طرف الشعب سيكون غير ديمقراطي ومخالفا للقانون. وإذا ما تمت الموافقة على المبادرة، فمن المفترض أن يُصوّت البرلمان على قانون يُحدد بوضوح ما الذي يُمكن القيام به وما الذي لا يُمكن فعله".
سيناريوهات وأرقام
بدورهم، يُلوّح المعارضون للمبادرة باحتمال ترحيل المزيد من المؤسسات الإقتصادية لأنشطتها إلى الخارج وبانعكاساتها السلبية المرتقبة على الشركات الأجنبية الراغبة في افتتاح فروع لها في سويسرا، وهو ما يعني خسارة العديد من مواطن العمل وارتفاع معدلات البطالة. إضافة إلى ذلك، يُحذر المناهضون للفكرة المعروضة على التصويت من أن مغادرة مؤسسات وشركات للبلاد وتخفيض قيمة المرتبات العالية ستتجسّد لاحقا في انخفاض ملموس في مداخيل صناديق التأمينات الإجتماعية وفي إيرادات الضرائب بشتى أصنافها على كافة المستويات (الفدرالية والكانتون والبلدية).
وطبقا لدراسة أنجزتها جامعة سانت غالن (شرق سويسرا) بتكليف من الإتحاد السويسري للفنون والحرف، فإنه في صورة قبول الناخبين بمبادرة "1:12" (وحسب بعض السيناريوهات الموضوعة)، ستتراوح المداخيل التي لن تحصل عليها المجموعة الوطنية، ما بين تأمينات اجتماعية وضرائب، ما بين 2 و4 مليارات فرنك سنويا. لذلك، يرى رئيس الإتحاد السويسري للفنون والحرف أنه "حتى في صورة ما إذا أخذنا بعين الإعتبار السيناريو الأقل سوءا، أعتقد أنه يكفي لرفض المبادرة" من طرف الناخبين.
الحكومة الفدرالية نفسها، التي تعارض المبادرة، أكدت في ردّها على استجواب برلماني تقدم به جون فرانسوا ريم، أنه ليس بالإمكان تقديم بيانات موثوقة مُسبقة حول الإنعكاسات الإقتصادية المرتقبة على موارد التأمين الخاص بالشيخوخة والباقين على قيد الحياة، نظرا لوجود شكوك كبيرة حول ردود فعل الشركات في صورة موافقة الناخبين على المبادرة يوم 24 نوفمبر المقبل، مثلما يُشير إلى ذلك فيرموت. وهو نفس التقييم الذي أعاده وزير الشؤون الإجتماعية آلان بيرسي في كلمة ألقاها أمام النواب في البرلمان الفدرالي في شهر سبتمبر الماضي.
وفي الآونة الأخيرة، توصلت دراسة مستقلة أعدها مركز الأبحاث حول الظرف الإقتصادي (KOF) التابع للمعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ إلى أنه من المستحيل إجراء توقعات ذات مصداقية بشأن التأثيرات المحتملة للمبادرة "بسبب نقص التجربة فيما يتعلق بإجراءاتها السياسية"، بل إن الفرضيات النظرية "ستكون مجرد تخمينات نظرا للشكوك التي تحوم حول تطبيق المبادرة"، مثلما تشدد الدراسة.
"كـلّ يُغني على ليلاه"
من ناحيته، يُقر سيدريك فيرموت بإمكانية حصول تراجع في هذا الصنف من المداخيل في المرحلة الأولى، لكنه يتوقع - على المدى الطويل - "إعادة توزيع للأجور باتجاه الأسفل، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع الإستهلاك بما يُفيد كافة قطاعات الإقتصاد السويسري". وهو ما يعني أيضا مزيدا من المداخيل لفائدة الدولة متأتية من الضريبة على القيمة المضافة ومن الضرائب المفروضة على أرباح الشركات.
وحسب رأي عضو الحزب الإشتراكي، ستمهّد موافقة الناخبين على المبادرة للعودة مجددا إلى "المثال السويسري للتقدم الإقتصادي الكبير في فترة ما بعد الحرب، الذي كان نموذجيا فيما يتعلق بالفجوات الصغيرة ما بين الأجور". على العكس من ذلك، يرى ريم أن "المسألة تتعلق بتدخل الدولة في العلاقات بين العمال وأرباب العمل، وهو أمر غريب عن أنموذج نجاح سويسرا".
ومهما يكن من أمر، فسيكون تاريخ 24 نوفمبر 2013، مناسبة مهمة لمعرفة الحُجج والمبررات التي نجحت في إقناع أغلبية الشعب والكانتونات في نهاية المطاف.
الفوارق بلغة الأرقام
في سويسرا، لا تزيد المرتبات العليا عن 12 ضعفا مقارنة بالأجر الأدنى إلا في 1.5% من الشركات، أي ما بين 1000 و 1300 مؤسسة. وبشكل إجمالي، لا يزيد عدد الأشخاص المعنيين بتجاوز هذا الحد الأقصى عن 4400 نسمة.
هذه المعطيات وردت في دراسة مستقلة أعدها مركز أبحاث الظرف الإقتصادي (KOF) التابع للمعهد التقني الفدرالي في زيورخ نُشرت في بداية أكتوبر 2013 بالإعتماد على معطيات عام 2010 من خلال شريحة ممثلة تضم 43627 شركة في كافة أنحاء سويسرا. ويبلغ الحجم الإجمالي للأجور المعنية بهذه المبادرة 1،5 مليار فرنك.
طبقا للدراسة، اتضح أن الفارق بين الأجور الدنيا والعليا في 96.2% من الشركات يقل عن 1 من 8، لكن تبين أيضا أن نسبة متوسط الفارق بين الأجر الأدنى والأعلى لا تزيد عن 1 مقابل 2،2.
اتضح أن الشركات الكبيرة جدا (أي التي تُشغّل أزيد من 2001 موظف) ممثلة أكثر من غيرها – من الناحية النسبية - ضمن المؤسسات المعنيّة مباشرة بالمبادرة المعروضة على تصويت الناخبين.
إجمالا، في عام 2010 كانت الشركات التي يزيد فيها الفارق بين المرتب الأعلى والأدنى فيها عن 12 ضعفا تُشغّل حوالي نصف مليون شخص مقابل 2،91 مليون شخص يعملون في المؤسسات التي يقل فيها الفارق عن تلك النسبة.End of insertion
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة