Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00883.jsonl.gz/66

يعتقد المُعلق السويسري والخبير الأوروبي روجيه دو فيك أن سويسرا ديمقراطية قوية لكن مؤسساتها السياسية في حاجة مُلحّة للإصلاح.
وفي مقابلة مع سويس انفو عقبت انتخاب البرلمان لوزير جديد في الحكومة الفدرالية يوم 10 ديسمبر الجاري، تحدث دو فيك عن مكانة حزب الشعب السويسري (يمين مُتشدد) والمستقبل لسياسي لزعيمه التاريخي كريستوف بلوخر.
وكان بلوخر أحد مُرشحيْ الحزب، إلى جانب أولي ماورر، لشغل مقعد وزارة الدفاع بدل سامويل شميد المُستقيل، لكن البرلمان فضل ماورر.
ويعتقد روجيه دو فيك، الذي يقضي وقته بين زيورخ وبرلين، بأن سويسرا يمكن أن تتعلم من جارتها ألمانيا أهمية سيادة القانون والحاجة إلى صون الحقوق الأساسية.
سويس انفو: ماذا كان انطباعكم على إثر انتخابات الحكومة الفدرالية يوم 10 ديسمبر 2008؟
روجيه دو فيك: لقد صوت البرلمان بالإجماع، مع امتناع واحد عن التصويت، لصالح مُرشحين من حزب الشعب (يمين متشدد). واختيار برلمان، باستثناء فرد واحد، لمرشحين من حزب واحد فقط أمر فريد من نوعـه في العالم.
سويس انفو: تم تبرير هذا الأمر بالتمثيل الناقص لحزب الشعب في الحكومة...
روجيه دو فيك: عبارة "التمثيل الناقص" تفترض أن لدينا حكومة تقوم على تمثيل نسبي، حيث يتمتع كل حزب بحقوق متساوية للمطالبة بشغل مقعد أو عدد من المقاعد في الحكومة المتكونة من سبعة أعضاء، وذلك اعتمادا على عدد مقاعد الحزب في البرلمان أو حصته من التصويت الشعبي.
لكن الأمور ليست على هذا الحال. فسابقا، كانت السياسة في سويسرا تتميز بالتوافق في الآراء "Consensus"، وتعني هذه الكلمة اللاتينية "الإتفاق"، وإذا كان لديك الحد الأدنى من الاتفاق، يمكنك التوصل إلى اتفاقية بشأن توزيع المقاعد السبعة في الحكومة.
سويس انفو: عانت صورة سويسرا في الخارج في عهد كريستوف بلوخر، عندما كان وزير العدل والشرطة من 2003 إلى 2007. ما الذي سيتغير تحت "حكم" أولي ماورر؟
روجيه دو فيك: سيكون لدينا وزير كان مسؤولا، في حياته السياسية السابقة، عن ملصقات كانت تحرض بوضوح (خلال الحملات الانتخابية لحزب الشعب) على المشاعر العنصرية للشعب السويسري، وتسببت بالتالي في إحداث ذعر هائل في الخارج. لكن الصحافة الألمانية شددت (في تغطيتها للحدث - التحرير) بدلا من ذلك على عدم إعادة انتخاب كريستوف بلوخر الذي لن يقوم بعدُ بأي دور في السياسة السويسرية، من وجهة نظر الصحفيين الألمان.
سويس انفو: هل سيختفي بلوخر الآن من الـساحة السياسية؟
روجيه دو فيك: أشك في ذلك. لا يمكن استبعاد احتمال تطلـُّع بلوخر إلى مقعد ماورر الشاغر كرئيس لفرع حزب الشعب في كانتون زيورخ أو حتى الحصول عليه. ومن الممكن، وحتى من المرجح ربما، أن يواصل بلوخر (بوصفه ميليارديرا) تمويل حملات حزب الشعب.
هنالك حاجة في السنوات المقبلة إلى المزيد من الشفافية حول تمويل الأحزاب والحملات الانتخابية. فقد طال انتظار تحديث مؤسساتنا السياسية. وليس من الصحي أن يتمكن أناس أغنياء جدا من التأثير بقدر كبير على سياستنا وبشكل سري، لاسيما حاليا في ضوء الأزمة المالية.
سويس انفو: أصبح سياسيو اليمين الشعبوي أكثر نجاحا في عدد من البلدان الأوروبية، وكثيرا ما يُقارن بلوخر في الخارج بلوبان في فرنسا أو برلوسكوني في إيطاليا. ما مدى دقة هذه المقارنات؟
روجيه دو فيك: كل شكل من أشكال الشعوبية هو مختلف عن الآخر. وفي رأيي، لا يمكن إجراء مقارنة مباشرة. لكن اليمين الشعوبي في أوروبا يقوم على نفس الشكل الأساسي. ويتمثل التشابه عادة في وجود رجل قوي، يكون غنيا جدا ويستخدم الكثير من المال لتتبّع سياساته الخاصة.
أما سمة التشابه الأخرى فتكمن في التحالف الموضوعي بين الشعبويين وصحافة الإثارة. فكلاهما يعمل بنفس الطريقة، بحيث يعرضان حلولا بسيطة ويركزان على الصراع بدل سياسات الحل الوسط ويضفيان على السياسة طابعا عاطفيا.
سويس انفو: لا يوجد في ألمانيا حاليا سياسي يميني بارز. هل تعلمت البلاد من أخطائها؟
روجيه دو فيك: لا تزال ألمانيا تعيش تحت تأثير صدمتها من الاجتماعية القومية (أي النازية)، وهذا أمر صحي. أعتقد أنه سيكون من غير المُتصور قدوم شخصية قوية من اليمين على وجه السرعة. فالديمقراطية في ألمانيا اليوم تتسم بالحيوية وهي أفضل صورة يمكن أن يعطيها بلد عن نفسه.
ثم إن الدستور الألماني هو واحد من أفضل الدساتير في العالم. وإذا كان هنالك بلد واحد قد تحول إلى ديمقراطية - وديمقراطية صحية للغاية - ويعاني ربما، على غرار باقي الديمقراطيات، من مشاكل كما يقع في أخطاء، لكن يوفر في جوهره توزيعا جيدا للسلطة ويمنع الاستعلاء، فإن ذلك البلد هو ألمانيا.
سويس انفو: تحب سويسرا تقديم نفسها كنموذج للديمقراطية، لكن ما الذي يمكننا أن نتعلمه من ألمانيا؟
روجيه دو فيك: سيادة القانون. في سويسرا، لدينا ديمقراطية قوية لكننا نعاني من ضعف سيادة القانون؛ لأن هنالك إمكانية تغيير كل مادة من مواد الدستور الفدرالي - وأحيانا انتهاكها - عن طريق الاستفتاءات الشعبية، ولأننا نتمتع بديمقراطية بهذه القوة، ننسى سيادة القانون وحماية الحقوق الأساسية.
فهنالك قائمة كاملة من المبادرات الشعبية المعادية للأجانب، التي أُطلـِقت أو دُعّمت من قبل حزب الشعب، التي تنتهك حقوق الإنسان. فمبادرة المآذن، التي تريد حظر تشييد المآذن، تحـُد من الحرية الدينية. ومبادرة الترحيل التي تطالب بطرد، ليس فقط الأجانب المجرمين بل أيضا أسرهم، ترتبط بشكل وثيق بمبدإ العقاب الجماعي للنظام النازي، والذي يتعارض مع كافة الحقوق الإنسانية.
وحماية الحقوق الأساسية، كما تُمارَس في ألمانيا، هي بالتأكيد شيء يمكن أن نتعلمه من ألمانيا.
سويس انفو: هل تشجع الديمقراطية المباشرة السويسرية الحركات الشعبوية؟
روجيه دو فيك: نعم. لكن الحركات الشعبوية القوية توجد أيضا في غياب الديمقراطية المباشرة. وخلافا للعديد من المجموعات اليمينية الشعوبية في أوروبا، لا يمكن للحركة الشعبوية السويسرية تحديد هويتها عرقيا بسبب التشكيلة السويسرية، فليس هنالك مجموعة إثنية سويسرية لأننا أمة مُتعددة الثقافات واللغات.
وتعرّف الشعبوية السويسرية نفسها أكثر بتفسيرها المطلق للديمقراطية، وتقول إن أي شيء يحـُد من حرية الشعب - حتى بأدنى قدر - أمرٌ لا يُحتمل. ويأتي هذا الموقف من عدم التوازن بين الديمقراطية وسيادة القانون.
إنه لم يكن من باب الصدفة أن يُسند آباؤنا المؤسسون (للكنفدرالية السويسرية) عن عمد كل صغيرة وكبيرة للشعب. فإذا ما سادت حكومة شعبوية مطلقة، أو ديمقراطية مطلقة، فإن الأقليات قد تتعرض للسحق (أو الإنهيار). ونظامنا السياسي أراد تفادي هذا الاحتمال. والشعبويون الذين يحتجون بالقيم السويسرية، يجهلون هذا التقليد السويسري الثمين.
سويس انفو - سوزان شاندا
روجيه دو فيك في سطور
ولد روجيه دو فيك عام 1953 في كانتون فريبورغ.
تابع دراسته الجامعية في العلوم الإقتصادية في جامعة سانت غالن ثم اشتغل في الميدان الصحفي.
عمل بالخصوص مراسلا في باريس لعدد من الصحف السويسرية ثم اتجه إلى مجال النشر قبل العودة مجددا إلى لالصحافة حيث ترأس تحرير صحيفة "تاغس أنتسايغر" الصادرة في زيورخ وجريدة "دي زايت" الألمانية ابتداء من عام 1997.
في الوقت الحاضر، يعمل روجيه دو فيك كاتب افتتاحيات مستقل لعدد من الصحف السويسرية والألمانية والفرنسية، كما يتدخل بشكل دوري على أمواج الأثير وفي القنوات التلفزيونية، ويقدم برنامجا يهتم بالفلسفة والدين والثقافة على القناة السويسرية الأولى الناطقة بالألمانية.
وهو رئيس لمجلس مؤسسة المعهد الجامعي للدراسات الدولية العليا في جنيف، وأستاذ زائر لمعهد بروج ببلجيكا ومعهد وارسو ببولندا.
في عام 2004، حصل روجيه دو فيك على جائزة وسائل الإعلام من مكتب السياحة في دافوس للجودة التي تميز عمله الصحفي.
حزب الشعب السويسري والحكومة الفدرالية
يوم 12 ديسمبر 2007، انتخب البرلمان الفدرالي بشكل غير متوقع إيفلين فيدمر - شلومبف لعضوية الحكومة الفدرالية عوضا عن كريستوف بلوخر زعيم حزب الشعب السويسري (يمين متشدد).
إثر ذلك أعلن حزب الشعب أنه لم يعد مُمثلا في الحكومة من طرف عضويه إيفلين فيدمر شلومبف وسامويل شميد المتهمين بخيانة مصالح الحزب إثر قبولهما انتخاب البرلمان لهما لعضوية الحكومة في أعقاب الإطاحة ببلوخر. وتبعا لذلك، انتقلت أكبر قوة سياسية في سويسرا إلى المعارضة.
في أبريل 2008، طلبت القيادة الوطنية لحزب الشعب من فرع غراوبوندن طرد إيفلين فيدمر – شلومبف من صفوفه لكن أغلبية المندوبين رفضت ذلك.
يوم 1 يونيو 2008، أضفت القيادة الوطنية لحزب الشعب الصبغة الرسمية على رفت فرعه في كانتون غراوبوندن. وتبعا لذلك، قرر الجناح المعتدل في الفرع تأسيس الحزب البورجوازي الديمقراطي الذي انضمت إليه السيدة فيدمر – شلومبف وزيرة العدل والشرطة في الحكومة الفدرالية.
يوم 2 يونيو 2008، أعلن الجناح المعتدل في فرع حزب الشعب في برن بدوره عن تأييده لإنشاء حزب جديد كما التحق وزير الدفاع سامويل شميد بفرع الحزب البورجوازي الديمقراطي في برن.
يوم 1 نوفمبر 2008، أسست الفروع الجديدة في كانتونات برن وغراوبوندن وغلاروس رسميا الحزب البورجوازي الديمقراطي على المستوى الوطني.
يوم 12 نوفمبر، أعلن سامويل شميد، الذي تضعضع موقفه السياسي نتيجة للهجمات السياسية المستمرة التي تعرض لها من طرف زملائه السابقين في حزب الشعب السويسري، عن مغادرته للحكومة في موفى السنة.
يوم 10 ديسمبر، انتخب البرلمان الفدرالي أولي ماورر خلفا لسامويل شميد وبذلك يصبح مرشح حزب الشعب السويسري في عام 2009 الوزير رقم 111 في الحكومة الفدرالية السويسرية المتركبة من 7 أعضاء.