Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00919.jsonl.gz/117

حقق حزب الخضر الليبراليين انتصارات جيدة في زيورخ. كما لديه إمكانيات على المستوى الوطني أيضاً. ليس كفائز كبير، وإنما كقوة رديفة قادرة على قلب الموازين داخل البرلمان.
في كل عام، يضع مقياس الأمور التي تشغل بال السويسريين قائمة بأسماء المؤسسات التي تحظى بثقتهم ـ وتلك التي تكون ثقتهم بها أقل. ففي عام 2018، صوتوا لصالح المحكمة الفدرالية، والشرطة، والجيش والمصرف الوطني. وكانوا أكثر فتوراً تجاه الحكومة الفدرالية، ومجلس الشيوخ ومجلس النواب، ولكن بقي معدل الثقة مستقراً هنا. بالمقابل، انهارت الثقة بشكل حقيقي تجاه الأحزاب السياسية. ففي بداية الفترة التشريعية (2015 - 2019)، كان أكثر من نصف الناخبين لا يزالون يثقون بها. أما الآن، فتراجعت نسبتهم إلى أقل من 40%.
نقص التعاون بين الأحزاب الحكومية
تتلخص فرضيّتي الحالية كالتالي: تحصل الأحزاب المُمَثَّلة في الحكومة الفدرالية على نتائج سيئة جداً لأنها لا تتعاون فيما بينها. بالنسبة للحزب الاشتراكي وحزب الشعب السويسري، فهذا الأمر اعتيادي. ولكن منذ عدة سنوات، أخذ الحزبان الليبرالي الراديكالي والديمقراطي المسيحي بقطع الجسور التي كانت تصل بينهما. وبعد رفض الإصلاحات الضريبية والمعاشات التقاعدية، بالإضافة إلى ما يتعلق بالسياسة الأوروبية وسياسة المناخ، كان لا بد من القيام بإضراب واحتجاج طلاب المدارس لكي تدرك سويسرا مدى جمودها.
فوز انتخابي نموذجي قادم من الوسط
لتحليل التطورات الأخيرة، يدور الحديث عن موجة خضراء، وانعطاف نحو اليسار وصعود النساء. ولكن لم تكن هناك الكثير من النقاشات حول أنَّ الرابح الأكبر في الانتخابات في كانتون زيورخ كان قادماً من وسط الطيف السياسي. مع أن هذا الرابح ليس الحزب الديمقراطي المسيحي الذي يكافح منذ وقت طويل ليعكس التوجهات. لا، بل هم الخضر الليبراليين الذين تقدموا بفارق 5,3 نقاط دفعة واحدة.
الأحزاب السويسرية
· حزب الشعب السويسري (يمين محافظ)
· الحزب الإشتراكي (يسار)
· الحزب الليبرالي الراديكالي (يمين ليبرالي)
· الحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين)
· حزب الخضر السويسري (يسار)
· حزب الخضر الليبراليين (وسط)
· الحزب البورجوازي الديمقراطي (وسط)
· الشبية الإشتراكية السويسرية (يسار)نهاية الإطار التوضيحي
ويبدو أنَّ الصيغة السحرية للفوز بالانتخابات كانت مزيجاً من اقتصاد السوق الليبرالي والسياسة المستدامة التي نجدها في برنامج حزب الخضر الليبراليين. واستطاع الخضر الليبراليون، مع فوزهم بـ 13% من الأصوات، تأكيد حضورهم، بعد اثني عشر عاماً فقط، كالقوة السياسية الرابعة في الكانتون. خلف الأحزاب التقليدية كحزب الشعب السويسري والحزب الاشتراكي والحزب الليبرالي الراديكالي ولكن أمام الخضر.
خصوصيات الكانتون مقابل توجهات وطنية
وببساطة، يمكن القول بأنَّ حزب الخضر الليبراليين استغلَّ ضعف الأحزاب الكبيرة في كانتون زيورخ. حيث وضعت الموجة المدمرة، الناجمة عن الجدل حول المناخ، نماذجهم التقليدية على المحك. فضربت بشدة حزب الشعب، الحزب الذي يُشكك بالمناخ، كما أثَّرت بدرجة أقل على الحزب الليبرالي الراديكالي، الذي وقع فريسة للانقسامات حول مسألة ثاني أكسيد الكربون.
لو كان هذا التفسير كافياً، لكان ينبغي على الخضر الليبراليين التقدم في جميع انتخابات الكانتونات التي تمت منذ ذلك الحين. وهذا لم يحدث. ففي لوتسرن، كانت مكاسبهم أقل من مكاسب الخضر، في حين لم يحصلوا على أي مقعد في كانتوني تيتشينو وبازل-الريف.
ما هي النتائج التي ستأتينا بها انتخابات الخريف؟
لهذه الأسباب يُشكّك المُتكهّنون السياسيون بأن تتكرَّر نتائج زيورخ في الخريف القادم على المستوى الفدرالي. وبالاستناد إلى نتائج جميع انتخابات الكانتونات واستطلاعات الرأي الوطنية، من المرجح أن يُحرز حزب الخضر الليبراليين تقدماً بـ 1,5 نقطة. وهذه النتيجة ستسمح له بالفوز بثلاثة مقاعد إضافية في مجلس النواب ستُضاف إلى المقاعد السبع التي يشغلها حالياً. وهذا التصور يتناسب بشكل شبه تام مع الهدف الذي حدده الحزب لنفسه.
ومع ذلك، من المؤكد أنَّ حزب الخضر الليبراليين لن يتغلب على نقاط ضعفه الحقيقية: فهو غير مُمَثَّل في مجلس الشيوخ. ولا نجد حالياً في صفوف مرشحيه من هو قادر على معالجة هذا الوضع. بالإضافة إلى أنَّه ليس لدى الحزب أي ممثل له في الحكومات المحلية في كانتونات البلاد.
ديناميكية جديدة في التعددية الاستقطابية للمشهد السياسي السويسري
وتأتي نقاط الضعف هذه نتيجة الخصوصيات الحالية للمشهد السياسي السويسري، المشهد الذي يصفه علماء السياسة كتعددي واستقطابي. حيث تملأ الأحزاب المختلفة في النظام جميع المنافذ إلا أنها لا تتغير بما فيه الكفاية.
وكان التوجه الحقيقي الوحيد خلال العشرين عاماً الماضية هو نمو الانقسامات الايديولوجية بسبب تقدم الأقطاب. وغالباً ما يكون من الصعب وجود الوسط الذي يحل محله.
في مجلس النواب، يتمتع اليمين منذ عام 2015 بأغلبية حسابية مكونة من حزبي الشعب السويسري والليبرالي الراديكالي. والأمر على العكس في مجلس الشيوخ بفضل التحالف المحتمل بين الحزبين الاشتراكي والديمقراطي المسيحي.
ومن الممكن أن تختفي هاتان الأغلبيتان بعد الانتخابات القادمة. حتى أنَّ مُنظِّرو النظام يعتقدون أنَّ هذا سيكون أفضل. لأن النظرية السياسية تنص على أنَّ التعددية الاستقطابية لا تستطيع العمل طالما أنّ هناك وسط قادر على الحكم.
في هذه الحالة، يمكن تصور صيغتين مختلفتين للبرلمان القادم:
إما أن يعود الحزب الليبرالي الراديكالي للتنسيق مع الحزب الديمقراطي المسيحي بشكل منتظم ويقومان بتشكيل تحالفات جاهزة للتوافق انطلاقاً من مجلس الشيوخ.
أو أن يتقدم الاستقطاب في مجلس النواب ويصبح الخضر الليبراليون القوة التكميلية التي ستُغيّر موازين القوى وتساعد على تشكيل أغلبيات خارج الكتل. وبذلك يُشكّل اليسار أغلبية حول المناخ، ويُشكّل اليمين أغلبية حول إصلاح المعاشات التقاعدية.
كلود لونشان
هو واحد من أبرز الخبراء والمحللين في مجال العلوم السياسية وأكثرهم حنكة في سويسرا.
أسّس معهد gfs.bernرابط خارجي للأبحاث وسبر الآراء، وقام بإدارته حتى تقاعده، وهو لا يزال يترأس مجلس إدارته إلى اليوم. ويقوم منذ 30 عاماً بالتعليق على الإستفتاءات والإنتخابات السويسرية وتحليلها على قناة التلفزيون العمومي السويسري الناطقة بالألمانية SRF.
من خلال عمود شهري يُنشر على منصة DearDemocracyرابط خارجي# التي تتيحها swissinfo.ch لشؤون الديمقراطية المباشرة، يقوم لونشان بالتعبير عن رأيه حول الإنتخابات السويسرية العامة التي ستجرى في عام 2019.نهاية الإطار التوضيحي