Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00919.jsonl.gz/32

باتت المساكن المعلقة على أعمدة خشبية palafittes، في مواقع محاذية لجبال الألب، ومتاخمة للبحيرات، جزءً من قائمة التراث العالمي. وجاء القرار الصادر عن اليونسكو يوم 27 يونيو استجابة لطلب تقدمت به سويسرا أصالة عن نفسها ونيابة عن ستة بلدان أوروبية أخرى.
ويعود تشييد هذه البيوت الأثرية إلى الفترة الواقعة بين 5000 و500 قبل الميلاد، ما يسلط الضوء على نمط حياة الإنسان في العهديْن الحجري والبرونزي، وعلى طرق تفاعل تلك الشعوب مع البيئة المحيطة بها.
كل تلك المواقع هي اليوم غير مرئية على السطح تقريبا، ويوجد غالبيتها إما في أعماق البحيرات، أو مدفونا في الرمال على شواطئ المواقع المائية. لكن هذه المساكن الأثرية في منطقة جبال الألب حرية بالنسبة لليونسكو، بان تكون ضمن قائمة التراث والثقافة العالمييْن. وهذه الأكوام والأعمدة من الخشب هي من بين القطع الاثرية الاكثر أهمية لتقديم فهم افضل لتطوّر حياة الإنسان ما بين العصريْن الحجري والبرنزي.
لقد سمح وجود هذه المواقع الغابرة في التاريخ، والواقعة على تخوم البحيرات، وعلى رمال شواطئها الرطبة، في الحفاظ على كنوزها الأثرية، المشكّلة من مواد عضوية استخدمها الإنسان البدائي مثل الخشب، والجلد، وقطع النسيج ، والعظام، وحتى المواد الغذائية، نظرا لبقائها بعيدة عن مؤثرات الهواء، وتقلبات الطقس، وتدخّل الإنسان.
ومكّن اكتشاف هذه المساكن القريبة من سلاسل جبال الألب الخبراء ابتداءً من القرن الماضي من إعادة بناء تصوّراتهم حول حياة المجتمعات الريفية خلال آلاف السنين التي سبقت ميلاد المسيح. كما سمحت أيضا بإيجاد صلة الوصل بين الصيادين من عصور ما قبل التاريخ، وأولى الحضارات الأوروبية الكبرى.
القطع الأثرية
حصل أوّل أكتشاف لآثار هذه القرى على ضفاف بحيرة زيورخ في عام 1854. في تلك الفترة، انخفض سطح الماء إلى مستوى قياسي. وسمحت الحفريات بأكتشاف مئات من السواري المثبتة في قاع البحيرة، بالإضافة إلى العديد من القطع الأخرى المجهولة، وجميعها في حالة جيّدة.
أثار هذا الإكتشاف اهتماما بالغا في جميع أنحاء أوروبا. وعلى مدى العقود التالية، تم تحديد المواقع الأثرية المشابهة على امتداد شواطئ البحيرات في بلدان أخرى بالقارة الاوروبية، خاصة تلك القريبة من جبال الألب. وساهمت الحفريات التي أجريت إلى حد الآن بشكل رئيسي في اكتشاف بقايا قبور، وأسلحة، وآثار مواقع عسكرية دفاعية. كما سمح اكتشاف هذه القرى بالتعرّف على نمط حياة الشعوب البدائية التي عاشت في تلك المنطقة ما بين 5000 و500 قبل الميلاد.
و كان الأمر، يتعلّق في فترات موغلة في التاريخ، بمجموعات صغيرة متكونة من أقل من 50 فردا، يتوزعون على 5 إلى 10 اكواخ. ومع منتصف العصر البرونزي، أصبحت هذه القرى تتكوّن من أكثر من 50 بناية يقطنها عدة مئات من الأشخاص، يعتمدون في حياتهم على النشاط الفلاحي، كزراعة الحبوب، والثروة الحيوانية من ماعز، وأبقار، وخنازير، بالإضافة إلى صيد الاسماك، والصيد البري، وجني ثمار الغابات.
وتشهد الأواني المختلفة التي عثر عليها، ومنها ما هو حجري، ومنها ما هو خشبي، إلى جانب المنسوجات، والقطع الموشّحة بالسيراميك، والمجوهرات، والعجلات، والزوارق الخشبية على عادات هذه الشعوب ومهاراتها.
كما تمثل هذه الآثار المكتشفة المنتجات التقنية، والإقتصادية، والإجتماعية الأولى لحقبة تاريخية، لايزال يلفها غموض كبير. ويجهل الباحثون حتى الآن كل شيء تقريبا عن ثقافة هذه الشعوب وطقوسها ولغاتها.
أسطورة وطنية
قبل ما يربو عن قرن ونصف، أدى اكتشاف أولى المساكن المعلّقة على ركائز إلى انتشار صورة لسويسرا رومانسية يقطنها سكان يعيشون على منصات مقامة على أعمدة وركائز خشبية متينة متصلة في ما بينها بواسطة جسور وعبّارات. استخدمت هذه الأسطورة الوطنية حول هذه الشعوب القديمة التي تعيش على سطح الماء، في تنظيم معارض، ورسم لوحات، وخرائط، وفي تأليف كتب مدرسية، وكتابة روايات أدبية، لكن الحقيقية التي تبيّنت لاحقا هو ان تلك الشعوب عاشت على ضفاف البحيرات وليس داخلها.
استخدم هذا الإكتشاف الأثري الهام، والموزّع على العديد من المواقع على امتداد المناطق السويسرية كأداة لتكريس الرأي القائل بوجود أصل واحد للثقافات السويسرية، ولتعزيز أواصر الهوية الوطنية، لكنفدرالية لم يمر على تأسيسها سوى ستة أعوام.
وليس من قبيل الصدفة اختيار الحكومة في تلك المرحلة للوحة تصوّر حياة القرى المتاخمة للبحيرات لتمثيل سويسرا في المعرض العالمي الذي استضافته باريس عام 1867. وبينت الحفريات الأركيولوجية في وقت لاحق أن الآلاف من تلك القرى قد شهدت نشأتها في مناطق جبال الألب.
تم ترشيح هذه المساكن الأثرية لقائمة التراث العالمي بمبادرة من سويسرا، لكنه شمل كذلك فرنسا وألمانيا وإيطاليا والنمسا، وسلوفينيا، أما المواقع المعنية فيبلغ عددها 111 موقعا منها 56 في سويسرا.
لقد لعب، ولا يشك كريستيان حرب في ذلك: "الطابع الدولي لهذا المشروع دورا في كسب موافقة اليونسكو، التي تشجّع التعاون في هذا المجال بين البلدان الأعضاء فيها". ويتابع حرب: "بالإضافة إلى ذلك إستفاد ترشيحنا لهذه المواقع كذلك من ندرة الموضوعات التي تعود إلى ما قبل التاريخ على قائمة التراث العالمي، وعلى خلاف بقية الترشيحات، لا يمكن إستثمار هذه المساكن المعلقة على ركائز، سياحيا، لوجودها إما في أعماق البحيرات، أو مدفونة تحت رمال الشواطئ.
رغم ذلك يأمل داعمو هذا المشروع ان تؤدي إضافة هذه المواقع إلى قائمة التراث الإنساني إلى تعزيز عمليات البحث والحفر الأركيولوجييْن، وإلى إطلاع أوسع جمهور ممكن على متاحف ومواقع عرض آثار هذه القرى، وأيضا توفير حماية أفضل لها. فمياه البحيرات توفّر ظروف ملائمة لذلك، لكن ليس إلى الأبد.
ضوء اخضر للمواقع المتاخمة للبحيرات
الاعتماد: وافقت لجنة اليونسكو، التي اجتمعت في باريس على تسجيل المواقع الأثرية المحاذية للبحيرات ولجبال الألب بقائمة التراث العالمي الذي يجب حمايته والمحافظة عليه.
مطلب دولي: مطلب ترشيح تلك المواقع، تقدمت به سويسرا، لكنه كان أيضا بإسم كل من فرنسا وألمانيا، وإيطاليا والنمسا، وسلوفينيا.
ألف موقع: حتى الآن، تم التعرف على ألف موقع متاخم للبحيرات. وترجع هذه الأخيرة إلى مجموعات بشرية تزيد عن الثلاثين سبق أن إستوطنت المناطق المحاذية لجبال الألب في الفترة المتراوحة بين 5000 و500 قبل الميلاد، من بينها 111 موقعا قررت اليونسكو أخيرا إضافتها إلى قائمة التراث العالمي، من ضمنها 56 موقعا سويسريا.
التراث العالمي
الحفاظ على التراث: نجد من بين أهداف منظمة اليونسكو (منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة) الحفاظ على التراث الثقافي والكنوز الطبيعية "التي لها قيمة إنسانية كونية".
قائمة التراث العالمي: في عام 1972 ، اعتمد أعضاء اليونسكو الاتفاقية الدولية التي تنص على وضع قائمة بالتراث الإنساني العالمي. وتعهدت الدول الموقعة عليها بحماية المواقع الموجودة على أراضيها.
900 موقعا: تضم هذه القائمة 900 موقعا موزعة على 140 بلدا. وتعد سويسرا ثمانية مواقع مسجلة بقائمة التراث الثقافي العالمي، و3 مواقع مسجلة على قائمة التراث الطبيعي العالمي.نهاية الإطار التوضيحي
(نقله إلى العربية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch