Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00932.jsonl.gz/23

“تعيش هذه السيدة في مخيم يتقاطع مع منطقة اشتباكات. قررت أن أذهب إليها في الليل وأتسلل سيرا على الأقدام مع أحد أقاربها.”
مُلُك (30 عاما) قابلة في مأرب باليمن. منذ أن فقدت زوجها في حرب البلاد الطاحنة، عكفت على تربية ولديها بمفردها، وتدعم الأسرة من خلال العمل في عيادة متنقلة تابعة لصندوق الأمم المتحدة للسكان.
وتابعت تقول: “بعد إنجاب الطفل بأمان، عدتُ إلى خيمتي، تسللت أيضا في ساعات الليل. سمعت أزيز الرصاص بالقرب مني، كنتُ في حالة خوف شديد.. العمل في منطقة الاشتباكات قد يعني الحياة أو الموت، لكننا نتحمل المسؤولية الكاملة لإنقاذ حياة الآخرين الذين هم في أمسّ الحاجة إلينا.”
وفي هذا الصدد صرّحت د. ناتاليا كانيم، المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان في بيان: “يواجه العاملون في المجال الإنساني تهديدات ومخاطر جسيمة، غالبا ما تتفاقم بسبب قيود الوصول؛ يحتاج هؤلاء الأبطال كل يوم إلى دعمنا الكامل للعمل بأمان وفعالية.”
يأتي معظم هؤلاء الأبطال من المجتمعات المتضررة من الأزمات، مثل مُلُك. إذ لا يزال بلدها اليمن يُعدّ موقعا من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم، حيث نصف مستشفياته فقط يعمل.
نزحت عائلتها مرارا وتكرارا بحثا عن الأمان، لكن الخطر ليس بعيدا أبدا. ذات مرة، كانت تعمل في مستشفى عندما استولى عليها طرف متحارب.
وقالت: “كوني نازحة عدة مرات، وأستمر في العمل كقابلة، جعلني قوية.” وأشارت إلى أنها الآن لا تقدم خدمات طبية فحسب، “بل أقدم أيضا الدعم النفسي للمرضى الذين نزحوا مثلي.”
الدعم النفسي هو أيضا شكل من أشكال الإسعافات الأولية في أوكرانيا، حيث دعم صندوق الأمم المتحدة للسكان إنشاء مركز يقدّم المساعدة النفسية والطبية والقانونية للناجين من العنف المرتبط بالنزاع، يشمل ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الجنسي، الذي غالبا ما يزداد حدوثه في أوقات الأزمات.
وقالت أولغا ستيفانيشينا، نائبة رئيس الوزراء الأوكراني للتكامل الأوروبي والأوروبي الأطلسي، عند إطلاق المركز: “الهدف الرئيسي هو منع عودة الصدمات النفسية للناجين وتوفير بيئة من الثقة.”
يعمل نورول أمين، وهو ناشط مجتمعي يبلغ من العمر 19 عاما، على القضاء على العنف القائم على النوع الاجتماعي في مخيمه للاجئين في كوكس بازار، ببنغلاديش.
نجا نورول من أعمال العنف المروّعة التي استهدفت مجتمع الروهينجا في ميانمار في عام 2017. لكن بالنسبة للعديد من عائلات الروهينجا التي هربت إلى مخيمات النازحين، تبعها العنف عن قرب. ومع اقتلاع المجتمعات من جذورها، تداعت آليات الحماية، وتجمّع الكثير من الناس في المخيمات مع القليل من الخصوصية.
غالبا ما تنشأ الضغوط والتوترات داخل العائلات. هذه الظروف، إلى جانب المعايير الجنسانية الضارّة، تركت الناس – النساء والفتيات على وجه الخصوص – عرضة لأنماط مختلفة من العنف.
يعمل نورول على كسر هذه الحلقة المفرغة. إنه جزء من برنامج يُسمّى “SASA!” ’ساسا‘ اختصار لأربع كلمات هي: الشروع، التوعية، الدعم والعمل، ويساعد هذا البرنامج الناس على تحدّي الأعراف التي تكمن وراء العنف القائم على النوع الاجتماعي.
تم تدريب أكثر من 2,300 ناشط، بما في ذلك قادة المجتمعات من الرجال والنساء وقادة دينيون، من مخيمات اللاجئين الروهينجا وأيضا المجتمعات المضيفة.
منذ كانون الأول/ديسمبر 2020، وصلوا إلى ما يقرب من 100,000 شخص برسائل حول المساواة بين الجنسين والقضاء على العنف.
يقول نورول: “أن تكون ناشطا مجتمعيا يعني أن تكون عامل التغيير الذي نرغب في رؤيته في مجتمعنا وفي العالم.”