Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00900.jsonl.gz/11

بعد تراجع شعبيتهما لأكثر من عقدين من الزمان، يسعى كل من الحزب الليبرالي الراديكالي والحزب الديمقراطي المسيحي إلى إيجاد أرضية صلبة يقفان عليها، في الوقت الذي شهدت فيه السنوات الأخيرة منافسة حامية الوطيس، وبالذات بين أحزاب الوسط، كما أن معركة الإنتخابات الفدرالية لعام 2011 قد استعر أوارها قبل أوانها.
وحري بالذكر أن الصراع بين الحزبين: الليبرالي الراديكالي والديمقراطي المسيحي ترك بصمته على السياسة السويسرية لفترة طويلة، بل إن وجوده ارتبط بولادة الدولة السويسرية الحديثة في عام 1848، حينها كان كل شيء يفصل بين الحزبين، فالليبرالية والتقدمية ووجود الحزب الليبرالي الراديكالي في سدّة الحكم، يقابلها الطابع المحافظ والكاثوليكية ووجود الحزب الديمقراطي المسيحي في المعارضة.
ومنذ أن بدءا في الحكم معا في عام 1891، أخذت الخلافات بينهما تخفّ حدّتها تدريجيا مع بقاء بعض الحزازات القديمة والغريبة، خصوصا على مستوى الكانتونات، وانتهى الأمر بالحزبين لأن يُلوّن بعضهما بعضا، وأن يشكلا معا إبرة الميزان التي تحدد الكفّة الراجحة في أي قرار برلماني، وأن يهيمنا معا على كل انتخاب أو تصويت أو استفتاء.
وفي العقود الأخيرة، شهدا معا انخفاضا متزامنا، حيث انخفضت نسبة الأصوات التي حصل عليها الحزب الليبرالي الراديكالي من 24,1٪ في انتخابات عام 1979 إلى 15,7٪ في انتخابات عام 2007، بينما هبطت نسبة الأصوات التي حصل عليها الحزب الديمقراطي المسيحي من 21,5٪ إلى 14,4٪ خلال نفس الفترة، مما ولّد انطباعا لدى الكثيرين بأن السياسة السويسرية سقطت كغيرها من البلدان في وحل الاستقطاب.
استنزافات السلطة
ومن ناحيته، ميخائيل هيرمان، أخصائي علم السياسة في جامعة زيورخ، قال: "مرّ حزبي الحكومة التاريخيين بعملية استنزاف تسارعت وتيرتها في الآونة الأخيرة، أسوة بما يحدث على مستوى كامل أوروبا تقريبا، إذ تتكبد الأحزاب التي في السلطة فقدان ثقة متزايد وسريع، والمستفيدون من هذا الوضع هم القوى التي تقف في معارَضَة السلطة، فضلا عن الطبقة المهيمنة، كحزب الشعب السويسري، في الحالة السويسرية".
وفي المقابل، عانى الحزب الديمقراطي المسيحي على مدى العقود الأخيرة من تراجع أهمية طبيعته الكاثوليكية، التي طالما كانت تؤمن له في وقت من الأوقات الولاء في الانتخابات. أما الحزب الليبرالي الراديكالي فقد مال أكثر نحو عالم الاقتصاد والأعمال ففقد طابعه التاريخي كحزب متعدد الطبقات الاجتماعية، واليوم، الذين يؤيدون الحزب بالدرجة الأولى هم أهل الضواحي والمراكز الحضرية الأكثر ثراء، في حين بقي ناخبو الحزب الديمقراطي المسيحي محصورين في الكانتونات الكاثوليكية الريفية.
ويستدرك ميخائيل هيرمان قائلا: "الواجب، ألا ننسى بأن هاذين الحزبين يهيمنان في كثير من الأحيان على قرارات البرلمان، لاسيما في مجلس الشيوخ الذي يضم ممثلي الكانتونات، حيث يتمتعان سويا بأغلبية المقاعد، بالإضافة إلى الأغلبية في معظم حكومات الكانتونات، إذ يشغل الحزب الليبرالي الراديكالي في المتوسط مقعدين من أصل سبعة مقاعد في حكومات الكانتونات، بينما لا يشغل حزب الشعب السويسري سوى مقعدا واحدا".
وقف النزيف
وأمام النزيف المستمر للأصوات والمقاعد في البرلمان، وبعد عقد من الحوارات، أنجز الحزب الليبرالي الراديكالي في عام 2009 اندماجا مع الحزب الليبرالي السويسري نتجت عنه كتلة الليبراليين، في حين نجح الحزب الديمقراطي المسيحي في ضم الحزب الإنجيلي وحزب الخضر الليبراليين إلى مجموعته البرلمانية، وكحل أخير لوقف النزيف، قد يلجأ الحزبان الليبرالي الراديكالي والديمقراطي المسيحي إلى الاندماج، إلا أن هذه الخطوة تبدو مستبعدة جدا بالنظر إلى الحزازات القائمة بين الطرفين.
وحيال هذه القضية، صرح فولفيو بيلي رئيس الحزب الليبرالي الراديكالي قائلا: "استطعنا أن نحقق مع الحزب الديمقراطي المسيحي تعاونا على المستوى البرلماني في بعض القضايا المحددة، أما بالنسبة للانتخابات القادمة، فسيكون كل واحد منا في تحدٍ مع كل الآخرين"، حتى أن كريستوف داربولي، رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي، لا يلمح في الوقت الحاضر أن يكون بين الحزبين أكثر من "اتفاق على موضوعين أو ثلاثة مواضيع طوال الدورة البرلمانية القادمة".
وفيما يتعلق بالانتخابات القادمة بتاريخ 23 أكتوبر 2011، يشير داربولي إلى أن حزبه يريد التركيز على سياسة الأسرة والوظيفة والسلامة والبيئة، أما بالنسبة لبيلي، فإن أولويات الحزب الليبرالي الراديكالي هي الوظيفة وإنعاش التأمينات الاجتماعية وتقليل أعباء الدولة، لكن، وبالرغم من تبني كلا الحزبين لقضايا هامة منذ سنوات، إلا أنهما فشلا حتى الآن في استعادة الشكل والمضمون اللذين يمكن بواسطتهما الاستحواذ على الناخبين.
عمل دون مكافأة
وعلى ذات الصعيد، اعتبر فولفيو بيلي أنه: "في المجتمع النشيط إعلاميا، أصبح من الأسهل أن تكون في المعارضة، حيث تسليط الضوء على المشاكل بدلا من البحث عن حلول"، وأضاف: "بينما نحن كأحزاب في الحكومة نعمل من أجل تأمين الحياة الكريمة لسويسرا، وأعتقد بأن بعض النجاح قد تحقق لاسيما إذا ما قارنا وضعنا الاقتصادي والمالي مع العديد من البلدان الأوروبية الأخرى، ولكن، قلّما نكافأ على عملنا".
ووفقا للمسوح التي أجريت في السنوات الأخيرة، فإن ثمة تقدم يحرزه الحزبان الليبرالي الراديكالي والديمقراطي المسيحي، إلا أن كليهما سيكونان في مواجهة غير مواتية للفوز في الانتخابات المقبلة، خاصة مع ولادة حزب الخضر الليبراليين والحزب البرجوازي الديمقراطي، خلال السنوات الثلاثة الماضية، مما يجعل المعركة الانتخابية القادمة تحتدم بين أحزاب الوسط، كما أنها ستكون بالنسبة للأحزاب الناشئة صراعا من أجل البقاء.
ومع دخول أحزاب الوسط هذا المنعطف الجديد، يلفت كريستوف داربولي قائلا: "لسوء الحظ، سيكون الوسط منقسما جدا، فهناك الآن 5 أحزاب تدافع عن مواقف متقاربة كثيرا"، علاوة على أن نتائج الانتخابات الكانتونية لآخر 3 سنوات لم تترك أمام أي من الحزب الليبرالي الراديكالي والحزب الديمقراطي المسيحي مجالا كبيرا للتفاؤل، فقد خسرا أصوات الناخبين في 13 من 17 كانتونا شاركوا في انتخاباتها.
الحزب الليبرالي الراديكالي
مثّل القوة السياسية الرئيسية في سويسرا خلال الفترة من عام 1848 وحتى عام 1931، لكنه اليوم يحتل المركز الثالث بين الكتل الحزبية في البلاد.
أحرز في انتخابات عام 2007 نسبة 15,7٪ (بخسارة 1,6٪) من أصوات الناخبين.
لديه 47 مقعدا في البرلمان - 35 في مجلس الشعب و 12 في مجلس الشيوخ – كما أن لديه وزيرين في الحكومة الفدرالية.
يعتبر من أحزاب يمين الوسط، وقد خسر في 13 كانتونا من بين 17 كانتونا شارك فيها ضمن انتخابات الكانتونات قبل 3 سنوات، وكان فوزه في 4 كانتونات بفضل اندماجه مع الحزب الليبرالي السويسري.نهاية الإطار التوضيحي
الحزب الديمقراطي المسيحي
انضم إلى الحكومة السويسرية في عام 1891، ويمثل حاليا القوة السياسية الرابعة في البلاد.
أحرز في الانتخابات الأخيرة نسبة 14,4٪ من الأصوات، وهي نفس النتيجة التي حققها في عام 2003.
يشارك حاليا في الحكومة الفدرالية بوزير واحد، ولديه مع مجموعته البرلمانية (التي تضم حزب الخضر الليبراليين والحزب الإنجيلي) 36 مقعدا في مجلس الشعب و 16 مقعدا في مجلس الشيوخ.
في انتخابات الكانتونات للثلاث سنوات الأخيرة، تمكن الحزب من تعزيز قاعدته الانتخابية في 4 كانتونات فقط من بين 17 كانتونا شارك في انتخاباتها.نهاية الإطار التوضيحي
swissinfo.ch