Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00872.jsonl.gz/83

رغم تسجيل الاقتصاد السويسري لنمو بطيء خلال عقد التسعينات، يتواصل الإنتاج والأداء بنسب عالية مقارنة مع المعدل الدولي.
وخلافا للدول المجاورة، مازالت ساعات العمل في سويسرا طويلة، إذ تعمل نسبة قليلة فقط أقل من 40 ساعة في الأسبوع. أما أيام العطل العامة، فمازالت قليلة نسبيا، ونادرا ما يحال الأشخاص على التقاعد قبل سن الستين.
عقود الشغل
بموجب عقد العمل الفردي، يتعهد طرفا العقد، المستخدم من جانبه يتعهد بالخدمة لحساب صاحب العمل لمدة محددة أو لمدة غير محددة، ويتعهد صاحب العمل بدفع الأجرة للمستخدم على شكل مرتّـب شهري أو أجرة محددة بأوقات أو على شكل دُفعات. كما يُـعتبر عقد عمل أيضا كل عقد يلتزم بموجبه المستخدم بالعمل لحساب صاحب العمل لساعات محددة أو لأيام أو لأنصاف أيام (دوام غير كامل)، ومن الناحية القانونية، ليس لعقد العمل صيغة محدّدة رسميا، بل إنه يمكن أن يكون مجرّد اتفاق شفوي، وإن كان الأفضل من الناحية العملية أن يكون مكتوبا.
الاتفاقية الجماعية الخاصة بالشغل، هي اتفاق مكتوب بين أرباب العمل (كفرد أو أكثر أو ممثلين بنقابتهم) والعمال (ممثلين بنقابتهم)، يتضمن تشريعات تحكُـم علاقة الشغل بين الطرفيْـن، العمال من جهة وأرباب العمل من جهة أخرى، وتُـطبَّـق في حالة الأفراد (عمال أو أرباب عمل) المنخرطين في إحدى النقابات، التي أبرمت الاتفاقية أو في حالة ما إذا تم التوافق على ذلك فضا لخلاف أو نزاع قائم.
عقد عمل عادي (أو رسمي)، حقيقته أنه ليس عقدا كما يبدو من اسمه، وإنما هو عبارة عن صيغة محددة تقررها الجهات المختصة، وتشتمل هذه الصيغة على نصوص تحكم تنفيذ وموضوع ومآل عقود العمل المختلفة. عِـلما بأن هنالك عقود فدرالية من هذا النوع، خاصة بالأطباء المساعدين، كما توجد أيضا عقود على مستوى الكانتونات، خاصة بالعمالة الفِـلاحية والخدمة في المنازل.
تسري الأحكام الخاصة بعقود العمل العادي (الرسمي) على كل عقد عمل لم يُقيّد بالقيود الخاصة بالعقود الفردية:
مدّة العقد: يوجد في سويسرا نوعان من عقود العمل: عقد لمدة محددة، وعقد لمدة غير محددة. فالأول، يتضمن تحديدا لفترة زمنية يتَّـفق عليها طرفيْ العقد (العامل والمُشغّل) ويتقيَّـدان بها في إنجاز العقد المُـبرم بينهما. وأما الثاني، فإنه مفتوح المدة وغير مقيد بفترة زمنية معينة.
مدة التجربة: لا يمكن أن تتعدّى الثلاثة أشهر، وهي الفترة التي تُـخوِّل كِـلا الطرفين أن يختبِـر أحدهما الآخر، ويمكن لكل منهما خلالها إنهاء العقد بإرادته المستقلّـة. وتخضع هذه المدة لأحكام خاصة نصَّ عليها قانون العمل.
ينتهي العقد لمدة محدّدة بانقضاء هذه المدة، دونما حاجة إلى سابق إبلاغ. أما إذا انقضت هذه المدة وتمّ تجديد العقد بصورة تِـلقائية أو بصورة "سكوتية"، فإن العقد يتحوّل عندئذ إلى عقد لمدة غير محددة.
يمكن لأي من الطرفيْـن إنهاء العقد الغير محدد بمدة، بشرط التقيد بالإجراءات اللازمة وبالمواعيد والمُهَـل المحددة. وعلى الطرف الراغب في إنهاء العقد، شرح مبررات قراره خطيا، إذا طلب الطرف الآخر ذلك. كما يحِـق للطرفين التوافق على إنهاء العقد في أي وقت، وهذا ما يُـعرف بـ (الإنهاء بالاتفاق المتبادَل أو بالإرادة المشتركة).
المدة اللاّزمة لإنهاء العقد: يمكن لأي من الطرفيْـن خلال الفترة التجريبية إنهاء العقد في أي وقت، على شرط أن يتم إمهال الطرف الآخر مدّة سبعة أيام، ويمكن أن يتم ذلك وفق ترتيبات أخرى، بمُـوجب اتفاق مكتوب بين الطرفين أو بموجب عقد عادي (رسمي) أو بموجب الاتفاقية الجماعية. أما إذا انقضت الفترة التجريبية، فلا يمكن فسخ العقد إلا في نهاية الشهر، مع ضرورة إتاحة فترة إمهال مدّتها شهر، إذا ما أريد فسخ العقد خلال السنة الأولى من العمل، أما إذا تم الفسخ خلال السنة الثانية وحتى السنة التاسعة من الخدمة، فلابد عندها من مُـهلة شهرين، ثم تصبح فترة المهلة اللازمة ثلاثة أشهر، إذا زادت الخدمة عن ذلك الأجل. ويمكن تمديد فترة المُـهلة أكثر من المدة المحدّدة آنفا، بموجب اتفاق مكتوب أو عقد عادي (رسمي) أو اتفاقية جماعية.
الحماية ضدّ الفصل من العمل: حدّد القانون السويسري (المرجع: CO, art. 336 segg.) الحالات التي يُـعتبر فيها فصل العامِـل من عمله تعسفِـيا، وتشمل، الفصل لأسباب تتعلّـق بشخصية العامل (مثل الجنس والأصل والجنسية والشذوذ الجنسي الخ..)، ما لم يكن لها ارتباط بالعمل والفصل بسبب ممارسة حقّ دستوري (انتماء حزبي أو ديني الخ..) والفصل بسبب عُـضوية في منظمة عمالية (نقابة) والفصل الجماعي، دونما استشارة للعمال أو لِـمن يمثلهم.
وتجدُر الإشارة إلى أن الفصل الذي تقضي المحكمة باعتباره تعسفِـيا، يبقى نافذا، ولكنه يعطي الحق بالحصول على التعويض، الذي يقرِّره القاضي بناءً على تقديره للوضع، والذي لا يزيد على كل حال عن مرتّـب ستة أشهر.
بعد نهاية الفترة التجريبية، يحصل الموظف على الحماية من الطرد من خلال تشريعات حظْـر تمنع ربّ العمل ولوقت محدد من فصل العامل الذي تعرّض لظرف قاهِـر حال دُونه ودون القدرة على العمل، كالمرض أو الحوادث أو الحمل أو الأمومة (ويمكن الاطلاع على المزيد من التفاصيل والتشريعات الخاصة بهذه المسألة على موقع الاتحاد السويسري لنقابات العمال وعلى موقع كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية).
ساعات العمل
مدة الدوام الرسمي: يحدِّد القانون السويسري الحدّ الأقصى لساعات العمل بـ 45 ساعة في الأسبوع بالنسبة للعاملين في المصانع وكذلك الموظفين في المكاتب والموظفين التقنيين وغيرهم من الموظفين، بما في ذلك موظفي المبيعات في المؤسسات التجارية الكبيرة المخصّـصة لبيع التجزئة. أما بالنسبة للعمال الآخرين، فالحد الأقصى لساعات عملهم هو 50 ساعة.
العمل الإضافي: هي ساعات العمل خارج الدوام الرسمي المتّـفق عليه، ولكنها أقل من الحدّ الأقصى لساعات العمل الأسبوعية التي حدّدها القانون. وتُحسَـب أجرة هذه الساعات – بشكل عام - على أساس 125٪ من أجرة الساعات الرسمية، ويمكن للعامِـل بناءً على رغبته، أن يستعيض عن هذه الساعات بعُـطلة تُـساويها في العدد. كما يمكن أن يتفق الطرفان على صيغة أخرى، بشرط أن تكون مكتوبة.
خصوصية: يخضع العمل المؤقّـت الذي يؤدّى ليلا أو في أيام الأحد أو أيام العطلات الرسمية، لأجرة خاصة. كما يقضي القانون بأن يحصُـل العمل الليلي الاعتيادي (الرسمي) على تعويض في ساعات العمل مقداره 10٪ بالنسبة للعمل النهاري، مع العِـلم بأنه لا يمكن تحويل هذا التعويض إلى عِوَض مالي، إلا أن يكون من مُـقتضيات إنهاء الخدمة.
الإجازات والعطل
الإجازة السنوية: الإجازة السنوية هي حقّ أساسي (بنص القانون: CO, art. 329)، وعلى رب العمل منحها للعامل عن كل سنة خدمة، والمدة القصوى لهذه الإجازة يحددها القانون كما يلي: خمسة أسابيع للعمال والمتدرِّبين الذين لا تزيد أعمارهم عن 20 سنة وأربعة أسابيع للعمال والمتدرِّبين الذين تزيد أعمارهم عن 20 سنة. ويمكن أن تزيد مدّة الإجازة عن ذلك، بموجب العقد الموقَّـع بين الطرفين. وغالبا ما تتضمن الاتفاقات الجماعية على نصوص تعطي الحقّ في إجازات أطول، خاصة بالنسبة للعمال الذين أمضَـوا سنوات معيَّـنة في الخدمة أو بلغوا سنا معيّنا.
العُطَل المَرضية: يمكن القول وبشكل عام، أنه ينبغي على العامل أن يقدِّم شهادة طبية إذا تغيَّـب عن العمل لثلاثة أيام متتاليات بسبب المرض. وينصّ القانون على إلزام رب العمل خلال وقت معلوم بدفع الأجْـرة للعامل الذي يتعطَّـل عن العمل لسبب مرضي خارج عن إرادته. كما يتمتع العامل خلال فترة مرضه بالحماية ضدّ إلغاء عقد عمله، وبناءً على ذلك، لا يحق لرب العمل إنهاء خدمة العامل خلال فترة محدّدة من وجود هذا الأخير في حالة عجْـز عن العمل – كلِّـي أو جزئي – بسبب مرض أو إصابة ليْـس للعامل دخل فيها، وهذه المدة محددة بـ 30 يوما خلال السنة الأولى للخدمة، و90 يوما خلال السنة الثانية من الخدمة وحتى الخامسة، و180 يوما إذا زادت الفترة عن ذلك.
أنواع أخرى من العُطَل: يوجد في سويسرا عدد من العطل الأخرى التي كفلها القانون أو نصّـت عليها اتفاقات العمل الجماعية، وهي بمجموعها تهدِف إلى تلطيف أجواء العمل وجعلها أكثر أريَـحِـية. فهناك العطلة الخاصة بالشباب، وهي خمسة أيام إضافية في السنة، تُمنح للشباب العاملين أو المتدرِّبين ممَّـن أعمارهم دون 30 سنة ويمارسون نشاطا تطوعيا في مصلحة الشباب. كما يطلب من أرباب العمل منح العمال والموظفين عُطَلا لساعات أو لأيام تبَـعا لمقتضيات الحاجة البشرية المعتادة، كما في حالة الزواج وحالة مولود أو حالة وفاة أحد الأقارب أو المعارف المقرّبين أو حالة تغيير السكن.
إجازة الأمومة: منذ الأول من يوليو 2005، أصبح للمرأة العاملة الحقّ في إجازة بعد الولادة مدّتها 14 أسبوعا، تتقاضى خلالها 80٪ من متوسط دخلها الشهري، الذي كان قبل الوضع، على أن لا يتجاوز 196 فرنكا يوميا. وهذا يشمل المرأة العاملة التي لديها دخل، سواء تلك التي تتقاضى مرتَّـبا شهريا وإن كان من شركة يمتلكها زوجها، أم تلك التي تعمل عملا حرّا.
الحق في الإضراب
نصَّت مراجعةُ الدستور الفدرالي في عام 2000، للمرة الأولى بشكل واضح، على الحق في الإضراب. حينها، خشي المتشائمون من أن يـفتح ذلك الحقُّ الأبوابَ على مصراعيها أمام موجات من الإضرابات، خاصة بسبب أوضاع سوق التشغيل غير الوردية.
ويذكر أنه في عام 2002، لم تُسجل سويسرا سوى 8 إضرابات في سويسرا، وهو نفس العدد القياسي الذي شهده عام 1994. وفي 4 نوفمبر 2002، نجحت نقابات عمال البناء في تنظيم أكبر إضراب عام عن العمل كان الأول من نوعه في سويسرا منذ أكثر من نصف قرن. ونجم عن ذلك التحرك النادر رقم قياسي سويسري من أيام العمل الضائعة (20000 يوم)، ومع ذلك، ظل الرقم المُسجل أقل من المعدل الأوروبي.تضبط القوانين وعقود العمل الجماعية، شروط وتفاصيل العلاقة بين أرباب العمل والموظفين لديهم.
وتتعدد أصناف عقود العمل وتختلف ساعات الشغل ومدد الإجازات والعطل ومستويات الرواتب والأجور من قطاع إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى.
swissinfo.ch