Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00875.jsonl.gz/4

تسعى دوائر صنع القرار أو ما يسمى بال Think Tanks إلى دعم السياسيين، المشغولين بالمتغيرات اليومية، في إيجاد حلول لمشاكل الحكم والسياسيات.هذا المحتوى تم نشره يوم 04 نوفمبر 2004 - 11:32 يوليو,
لذلك نظمت شبكة السياسات السويسرية أول معرض "فكري" لدوائر صنع القرار الفكرية السويسرية.
صناع القرار من السياسيين والاقتصاديين عادة ما يضطرون إلى استثمار القسط الأكبر من مواردهم في أعمالهم اليومية. وهو ما يعني أن انشغالهم يظل محدوداً بمتغيرات المستقبل المتوسطة والبعيدة المدى، رغم أهميتها البالغة. والنتيجة الحتمية لمثل هذا القصور تتمثل في غياب الرؤى المستقبلية ومشاريع الإصلاح.
من أجل سد تلك الفجوة برزت دوائر صنع القرار الفكرية أو ما يسمى بالثنك تانكس Think Tanks. ومن أجل تقييم مساهمتها في عملية "صناعة التفكير" في السياسات السويسرية تم تنظيم أول معرض "فكري" في الكونفدرالية، بإشراف أكبر مؤسستين من هذا النوع: أفنير سويس Avenir Suisse والمؤسسة الليبرالية Liberal Institute.
فكرة أنجلوساكسونية!
جذور تأسيس دوائر صنع القرار الفكرية، وهي مؤسسات بحثية مخصصة للسياسات العامة، تنبثق من الثقافة الأنجلوساكسونية، وتحديداً من الولايات المتحدة وبريطانيا، لكنها اتخذت مع الوقت أهمية متعاظمة في العديد من دول العالم، بما فيها سويسرا.
كقاعدة عامة فإن معظم دوائر صنع القرار الفكرية ليبراليةٌ في اتجاهاتها السياسية والاقتصادية – ولذلك فإن توصياتها وتوقعاتها تحمل طابعاً يتماشى وقناعاتها الأيديولوجية.
وفي سويسرا تلتزم مؤسستي أفنير سويس والمؤسسة الليبرالية على سبيل المثال بفلسفة اقتصاد السوق الحر.
عدا عن اتجاهها الليبرالي، تظل معظم دوائر صنع القرار الفكرية مؤسسات خاصة، فهي لا تتبنى خطاً سياسياً محدداً أو تابعاً لحزب سياسيٍ معين، وتنظر إلى نفسها على أنها مستقلة ومتعددة الاختصاصات. وباختصار، هي تعتبر نفسها وكالات للأفكار.
"لسنا تبع متزلفون"
تلك الاستقلالية في التفكير تبدو هامة بالنسبة لهذه المؤسسات البحثية، والتي يسعى ممثلوها إلى إبرازها في كل مناسبة. فالتمويل من جهات خارجية لا يعني أن آرائها ستعكس أو تدعم مواقف من يمولها.
"نحن لسنا تبع متزلفون للأسواق الرأسمالية، ولسنا أيضاً متحدثون رسميون للشركات الكبرى"، يقول السيد شتيفان فلوكيجر من أفنير سويس.
تحتاج دوائر صنع القرار الفكرية إلى كميات هائلة من المعلومات الموثوق بها من أجل إنجاز عملها التحليلي، لكنها في الوقت ذاته لا تحوز على الموارد الكافية لإنتاج أو معالجة مثل هذه المعلومات داخلياً.
بدلاً من ذلك، تعمد الثنك تانكس إلى الاعتماد على "موردين" خارجيين مستقلين. وفي حالة سويسرا فإن هذا يعني أنها تعتمد عادة على معطيات المكتب الفدرالي للإحصاء، أو مؤسسات متخصصة - كمعهد (gfs) السويسري لسبر الآراء (مختص بالمؤشرات سياسية) أو مؤسسة باك بازل للاقتصاد (مختصة بالتوقعات اقتصادية).
استخدام البيانات من مثل هذه المصادر يجعل من السهل على دوائر صنع القرار الفكرية إثبات مصداقيتها واستقلاليتها في البحث والتفكير.
معرض "فكري"!
كان الهدف من إقامة أول معرض فكري في سويسرا، والذي عقد مؤخراً في ميدان زيورخ التقني تحت عنوان "شبكة من أجل السياسات الليبرالية"، هو تشجيع تبادل الأفكار بين المؤسسات البحثية من هذا النوع.
عملياً ما يعنيه هذا هو البدء في نسج شبكة للتعاون فيما بينها من خلال الحلقات الدراسية والندوات والمحاضرات والمناقشات التي دارت ضمن إطارها.
وقد اختتم المعرض فعالياته بندوة نقاشية، ركزت في محاورها على موضوع عنوانه "ثنك تانكس: موضة أم احتياج؟"، وشارك فيها مدير أفنير سويس توماس هيلد ونظيره من المؤسسة الليبرالية روبرت نيف.
جسر بين اليمين واليسار!
وقد أعربت البرلمانية السابقة باربارا بولا خلال الندوة النقاشية عن قناعتها بوجود دوائر صنع قرار فكرية يسارية الاتجاه.
واقترحت أن يتخلى المفكرون عن تقسيماتهم الفكرية (يسار مقابل يمين)، قائلة :"يجب على المفكرين اليساريين والليبراليين أن يعملوا معاً كي يتمكنوا من حل مشاكل هذا العصر".
وفي الواقع، فإن دوائر صنع القرار الفكرية اليسارية تظل نادرة في سويسرا. ففي سويسرا تأسست حديثاً أول مؤسسة من هذا النوع تحت أسم "شبكة التفكير" Denknetz.
وقد لفت المشرف الفدرالي على الأسعار رودولف شترام إلى أن المنظمات البيئية، مثل السلام الأخضر Green Peace أو الصندوق العالمي للحياة البرية WWF، تؤدي عملاً هاماً في المجالات التي تدافع عنها الأحزاب اليسارية الاتجاه.
وأضاف أن المنظمات غير الحكومية لعبت أيضاً دوراً هاماً في المجالات السياسية، حيث يقول "حددت منظمة العفو الدولية معايير في مجال حقوق الإنسان أكثر مما فعلت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان".
تصدير الأفكار السويسرية!
تتمتع دوائر صنع القرار الفكرية الأمريكية بقدر كبير من الشهرة والنفوذ مقارنة بنظيراتها السويسرية.
وقد اقترح بعض المشاركين في المعرض الفكري أن تبدأ سويسرا، وهي الدولة المصدرة المشهورة، في بذل المزيد من الجهود في تصدير أفكارها السياسية والاقتصادية أيضاً.
وضمن هذا الإطار، برر كاتب الدولة السابق ورئيس المؤسسة السويسرية للشؤون الدولية إدوارد برونر، عمل مؤسسته البحثية في العاصمة الأمريكية واشنطن، قائلاً "على الولايات المتحدة أن تتعرف على توقعات الأوروبيين".
وتحصل المؤسسة السويسرية للشؤون الدولية على تمويلها من الحكومة الفدرالية ومن شركات خاصة.
وتعمل مؤسسات سويسرية أخرى في مجال نشر الأفكار السويسرية في الولايات المتحدة، منها على سبيل المثال الاتحاد البرلماني السويسري الأمريكي و والمؤسسة السويسرية الأمريكية.
أما الخلاصة التي أتفق عليها جميع الحاضرين على اختلاف مشاربهم: دوائر صنع القرار الفكرية السويسرية لن تحظى بالأهمية التي تتمتع بها نظيراتها الأمريكية. والسبب في ذلك بسيط – سويسرا تبقى رغم كل شئ بلد صغير.
سويس إنفو
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>