Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00872.jsonl.gz/158

محتويات خارجية
هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.
جرحى سقطوا عندما دهست سيارة المارة في ساحة تايمز سكوير في نيويورك في 18 ايار/مايو 2017(afp_tickers)
تكتظ "تايمز سكوير" بقلب نيويورك السبت بحشود ضخمة من كل الجنسيات تتسكع في الساحة الأشهر في العالم، المحاطة بناطحات سحاب تتوهج باللافتات المضيئة العملاقة.
في وسط الساحة تتمركز أربع سيارات للشرطة، فيما المساحات المخصصة للمشاة محاطة بأعمدة صغيرة تمنع عبور أي سائق قد يسعى إلى دهس الحشود بسيارته.
تقول سو غارسيا اختصاصية العلاج الفيزيائي من بروكلين "لا أحب التواجد في هذا النوع من الأمكنة، أو في أي مكان وقعت فيه حوادث متكررة، لأن الخوف يعود ويتملكني".
الخوف من الاعتداءات، من هجوم شبيه بـ11 أيلول/سبتمبر 2001، أعنف اعتداء في تاريخ الولايات المتحدة، قضى فيه حوالى ثلاثة آلاف شخص عند انهيار برجي مركز التجارة العالمي.
تروي غارسيا البالغة من العمر اليوم 33 عاما، أنها كانت في المدرسة في بروكلين عندما صدمت الطائرتان البرجين التوأمين. رأت ناطحتي السحاب تحترقان ثم تنهاران، وعادت مشيا يومها إلى منزلها على غرار مئات آلاف النيويوركيين، بعدما توقفت شبكة قطارات الأنفاق.
تقول "كنت هنا، رأيت ما حصل، ثم شاهدته مرارا وتكرارا، لا أود التفكير فيه مجددا".
لكنها لا تتمالك نفسها عن استعادة ذكرياتها كلما ورد الموضوع على التلفزيون أو "كلما سمعت هدير طائرة فوق رأسي"، أو حتى حين تنتظر شقيقتها في تايمز سكوير، الساحة التي تجسد الحركة في نيويورك، إلى حد تبدو هدفا مثاليا لأي هجوم.
- تفادي الكارثة -
كادت الساحة المعروفة بـ"ملتقى العالم" تشهد كارثتين في السنوات الأخيرة، الأولى حين عثرت الشرطة في أيار/مايو 2010 على سيارة محشوة بالمتفجرات كانت ستؤدي الى مجزرة لو انفجرت، وحين قام عسكري سابق مصاب باضطرابات نفسية في 18 أيار/مايو بدهس 23 من المارة بسيارته، ما اسفر عن مقتل سائحة أميركية.
وبعد 16 عاما على 11 أيلول/سبتمبر، تبقى نوبات القلق كتلك التي تشعر بها غارسيا من آثار الجروح التي يحتفظ بها النيويوركيون.
وأوضح المحلل النفسي تشارلز ستروزيير الذي أصدر كتابا جمع فيه شهادات عن 11 أيلول/سبتمبر، أنه بالنسبة للذين فقدوا أقرباء في الكارثة أو نجوا منها، فإن ذكرى الاعتداءات قد تكون "الأشد وطأة" بين كل محطات السنة، وقد يعانون من أعراض ما بعد الصدمة إلى الأبد.
أما بالنسبة للآخرين، فبعد "الصدمة الجماعية" الناجمة عن ذلك الاعتداء الذي كان له "حجم أقرب إلى نهاية العالم"، يبقى هناك "إحساس بالضعف".
وأوضح البروفسور الذي شاهد انهيار مركز التجارة العالمي من مكتبه في أحد أبراج يونيون سكوير "القول أن النيويوركيين ما زالوا +مصدومين+ أمر مبالغ به، لكنهم يفكرون في المسألة (...) لديهم مخاوف فعلية".
كما أن العديد مقتنع بأنه على الرغم من تركيز الاعتداءات الأخيرة على أوروبا بصورة خاصة، فإن الكثافة السكانية المرتفعة في نيويورك لا تزال تجعل منها الهدف الأول.
- الهدف الأول -
يتساءل الخبير في المعلوماتية تيم لامبرت الذي يعمل اليوم كما في 2001 عند طرف مانهاتن الجنوبي، قرب الموقع حيث كان يرتفع مركز التجارة العالمي الذي كان يجسد الهيبة الأميركية في العالم، "أي هدف أفضل من نيويورك؟" مشيرا إلى أن المدينة "تجتذب الناس من جميع أنحاء العالم، وترمز إلى الحريات التي ننعم بها والثروات التي نملكها".
ويرى أن هذا الخطر المتواصل وانتشار الشرطة المكثف باتا يشكلان جزءا من الحياة العادية في نيويورك.
ويقول "لست مرتاح لهذا الأمر، لكن هذا هو الوضع العادي الجديد. العالم يتغير، والخطر الإرهابي جزء من هذه التغييرات".
ويبدو أن سلطات المدينة أيضا تعيش هاجس وقوع اعتداء جديد.
وقال رئيس البلدية بيل دي بلازيو في نهاية حزيران/يونيو بعدما قام موظف سابق في أحد مستشفيات برونكس بإطلاق النار ما أدى إلى وقوع قتيل وستة جرحى "الحمد لله، ليس عمل إرهابي بل حادث معزول".
وحين دهست سيارة مشاة في ساحة تايمز سكوير في منتصف أيار/مايو، قال قائد الشرطة جيمس أونيل بعدما تبين أنه حادث، "خطر لي الأسوأ".
- إعطاء القدوة -
وفي مواجهة هذه المخاوف، تعتزم نيويورك إعطاء القدوة في تصميمها على حماية سكانها البالغ عددهم 8,5 ملايين نسمة.
ولا توفر نيويورك التي يصل عديد شرطتها إلى 38 ألف عنصر، وسيلة في هذا السبيل، من نشر كاميرات مراقبة في كل مكان وتعميم تعليمات "إن رأيتم شيئا قولوا شيئا"، ونشر رجال شرطة في كل الأماكن العامة.
وأفاد رئيس شركة "إينفستيغاتيف ماناجمنت غروب" الأمنية النيويوركية روبرت سترانغ أن المدينة شكلت منذ 2001 وحدتها الخاصة لمكافحة الإرهاب التي تعد اليوم حوالى ألفي عنصر، مع موفدين إلى عدد من العواصم الأجنبية.
وكشف عن بعض التجاوزات، ومنها قيام الشرطة في مرحلة ما وبصورة منهجية بمراقبة كل الذين يترددون على مساجد المدينة، غير أن سترانغ يشدد على جمع المعلومات أمر أساسي مؤكدا أن "عمل الشرطة ناجح" بشكل إجمالي.
كما تعتزم العاصمة المالية للولايات المتحدة أن تكون نموذجية في تكريمها للضحايا.
فكلما وقع اعتداء في أوروبا، قدمت السلطات تعازيها وعرضت المساعدة والتعاون، فيما يطفئ برج "إمباير ستايت بيلدينغ" أضواءه حدادا على القتلى.
وتحول النصب المهيب الذي أقيم ليكون شاهدا على حجم اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر وتخليدا لذكرى الضحايا، بحوضيه الأسودين اللذين أقيما في موقع البرجين، إلى مقصد للزوار من جميع أنحاء العالم.
وقامت مونيك مول السائحة الهولندية (52 عاما) بزيارته.
وقالت "إنه أشبه بنصب تذكاري لضحايا اعتداءات العالم بأسره، وكأن الضحايا يعيشون هنا إلى الأبد".
وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب