Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00880.jsonl.gz/26

مناشير آلية وجرافات وآلات ثقب: يتعهد حوالي خمسة عشر متطوعاً لمدة ثلاثة أسابيع من أجل إزالة الثلوج عن الخط الحديدي التاريخي لفوركا.
في الخامسة والنصف صباحاً، تأخذ الجبال المُغطاة بالثلوج لوناً يميل للزرقة مع الومضات الأولى للنهار. الهدوء يعمُّ الأماكن المحيطة بقرية ريالب الصغيرة، التابعة لكانتون آوري. في مكان منزو قليلاً، يوجد مبنى يلفت الأنظار بنوافذه المضيئة: فالنهار يبدأ في مطعم جمعيةرابط خارجي الخط الحديدي لِقِمَّة فوركا في هذا الوقت المبكر. ولا تزال آثار الوسادة مطبوعة على وجوه المتطوعين، إلا أنهم يتمازحون وهم يتناولون الخبز والمربى. وبين فنجانين من القهوة، يُعدّون لأنفسهم بعض السندويشات للطريق، ويربطون كاشفات انهيار الثلوج على صدورهم ويضعون مسحوق الوقاية من أشعة الشمس، لأنَّ «الشمس حارقة جداً في المرتفعات» كما يقولون.
يشارك خمسة عشر متطوعاً تقريباً في إزالة الثلج المتراكم على الخط الحديدي التاريخي لممر فوركا الجبلي. وتسمح هذه الأشغال، التي تستمر حوالي ثلاثة أسابيع، بإخلاء الخط وإصلاح السكك وتعديل جميع الأمور قبل افتتاح الموسم السياحي الذي يبدأ بتاريخ 22 يونيو. ويبقى المتطوعون في ريالب عادة لمدة أسبوع واحد وتتعاقب فرق جديدة من المتطوعين كل يوم اثنين. ويأتي أغلب المشاركين من سويسرا، ولكن في بعض الأحيان يأتون من ألمانيا وفرنسا وبلجيكا.
الحذر من انهيارات الثلوج
تخرج القاطرات من المستودع. وفي الساعة السادسة والنصف صباحاً، تُطلِقُ صفيراً وتسير بجميع المتطوعين على الخط الحديدي التاريخي إلى مكان إزالة الثلوج. ثم ينفصل شخصان عن المجموعة ويستقلان سيارة: فهما مسؤولان عن سلامة الفريق ويقضيان نهارهما في الجبل المقابل لمكان عمل الآخرين. وتتلخص مهمتهما في مراقبة الغطاء الثلجي وتحري الانهيارات في أبكر وقت ممكن، من أجل تحذير بقية المجموعة على الفور بواسطة جهاز اللاسلكي.
أما باقي المتطوعين، فيستمرون بتسلق سكة الحديد المُسنَّنة مستمتعين بالمناظر الطبيعية الخلابة، التي هي عبارة عن مزيج من الثلوج والخضرة وجداول المياه. وتقوم قاطرة حمراء صغيرة جداً، يُطلق عليها لقب «المثقبرابط خارجي»، بفتح الطريق وتتبعها قاطرة الديزلرابط خارجي الكبيرة. ويشق الموكب طريقه وسط جدران من الثلوج ويعبر نفقاً مزيناً بآلاف النوازل المتدلية من الجليد. ويضطر الموكب للتوقف داخل النفق القادم، لأن المخرج مسدود تماماً. ولا يتمكن فريق المتطوعين من الصعود إلى الغطاء الثلجي إلا باستخدام سُلَّم. وبسبب تراكم الثلوج المنهارة يصل ارتفاع الثلج في بعض الأماكن إلى 16 متر. يجب على المتطوعين أن ينهالوا على هذه الطبقة بمعاولهم اليدوية، بمساعدة ثاقبتين آلييتين. كما أنَّ قاطرة الديزل مزودة بوحدة ثاقبة في مقدمتها تساعدها على شق طريق لها على الخط الحديدي، إلا أنَّ هذا الجهاز لا يعمل إذا تجاوز سمك الثلج 1,5 متر.
ثم تُشرق الشمس على منطقة إزالة الثلوج. وينقسم المتطوعون إلى مجموعات صغيرة ويباشرون مهمتهم على الفور. باتريك هو الذي يُشرف على الأشغال هذا الأسبوع. وهذا الجيوفيزيائي مُنتَسِب إلى الجمعية منذ عدة سنوات، ويقول شارحاً: «كان حلمي عندما كنت صغيراً أن أصبح سائق قاطرة، وقد استطعت تحقيق هذا الحلم في فوركا». وفي الصيف الماضي قابَل بالصدفة روبيرت الذي قَدِمَ لاكتشاف القطار البخاري في ريالب. واستطاع اقناع هذا الأخصائي بالنظارات القادم من زيورخ بمد يد العون في عمليات إزالة الثلوج. واستطاع روبيرت التفرغ لمدة ثلاثة أيام وكان سعيداً جداً: «هنا، الأحجام مختلفة، حيث يوجد الكثير من الثلوج!».
جدار من الثلج
في مكان غير بعيد، كان النفق الثالث مغموراً تماماً نتيجة انهيار ثلجي. فالثلج متراكم لدرجة أنَّ المتطوعين اضطروا لاستعمال جرافة لإزالته. تمكَّن فريق العمل من اقتحامه ويحاول فتح الباب العلوي الذي يبقى مُغلقاً طيلة فصل الشتاء لمنع الثلوج من غمر النفق بالكامل. فتُنزَعُ الأعمدة المعدنية التي تسند الباب العمود تلو الآخر وتُفتح الجوانب على حائط حقيقي من الثلج، صلباً وكأنه من الاسمنت. ويحاول المتطوعون الآن معالجة هذا الجدار من جانبيه لإحداث ثقب في طبقة الجليد.
أما ألكسندر، فهو المسؤول عن الجرَّافة. وعمل هذا المتقاعد، القادم من زيورخ، طوال حياته على آلات الورشات. وهو يشارك بإزالة الثلوج منذ 4 سنوات ويقول موضحاً: «أتمنى أن يبقى قطار فوركا البخاري في الخدمة، وبما أنَّ إمكانياتي المادية محدودة فأنا أعطي من وقتي. ويُسعدني أن أظلَّ قادراً على قيادة هذه الآلات وأن أتحدّث مع الناس، والجميع هنا يتعاونون». فجأة، ظهر فأر في وسط النفق وأخذ يتمايل وسط السكة الحديدية فتساءل ألكسندر: «ماذا استطاع أن يأكل خلال فصل الشتاء؟»
الهجوم بالمنشار
إنّ أحد أكثر النقاط تعقيداً في أعمال إزالة الثلج هو جسر ستيفنباخرابط خارجي، الواقع قليلاً في الأعلى. وهو عبارة عن هيكل قابل للتفكيك تمَّ تركيبه في عام 1925: خلال فصل الشتاء، يتم وضع مختلف الأجزاء على جانبي الممر. وينبغي على المتطوعين إزالتها ليتمكنوا من جديد من سحبها ووصل السكك الحديدية ببعضها. في الأصل، كان هناك جسر حجري بُني في أوائل القرن العشرين، ولكنه سرعان ما انجرف بسبب انهيارات الثلوج التي تحدث باستمرار في الجبل.
والثلج مضغوط تحت الجسر لدرجة أنَّ فريق العمل يستخدم منشاراً لقطع الجليد المتراكم. وتقوم دجيني برفعه بواسطة جرّافتها لإجلائه إلى مكان قريب. وتعمل هذه السيدة الثلاثينية كممرضة في ميونخ، في ألمانيا، وتعشق العمل في الثلج. وقد أتت هنا مع صديقها للسنة الخامسة على التوالي، وتروي قائلة: «كنا قد تعرفنا على المنطقة من قبل خلال الصيف، ولكن أردنا اكتشافها خلال فصل الشتاء. نحن نحب أن نقوم بنشاطات في الهواء الطلق، فهذا النوع من العمل يكسر الروتين وممتع للغاية».
في الساعة الثانية بعد الظهر، يبدأ جميع العاملين بالترتيب. وتنتهي عمليات إزالة الثلج في وقت مبكر، لأن احتمال حدوث انهيارات الثلوج يكون أكبر بعد منتصف النهار. ويتوجه المتطوعون، وهم يتعرّقون، إلى القاطرة التي ستوصلهم إلى المطعم لتناول القهوة وبعض الشوكولاتة التي يستحقونها بعد عنائهم. وفي طريق العودة، يبدو الجميع منهكين، وعلى الرغم من ذلك ترتسم ابتسامة عريضة على وجوههم. وتعليقاً على ذلك تقول دجيني: «بالتأكيد، في نهاية اليوم نكون مُتعبين للغاية. ولكن هذا التعب ايجابي، فنحن نشعر بالارتياح لأننا نعلم أننا نجحنا في مهمتنا».
الخط الحديدي لِقِمَّة فوركا
لقد أُنشئ هذا الخط بهدف الربط بين بريغ وديسنتيس، وذلك بهدف تطوير السياحة والسماح بتنقل القوافل العسكرية. بدأ الخط بالخدمة في عام 1926، وفي عام 1942 تمَّ تزويده بالكهرباء وبيعت بعض القاطرات البخارية إلى فييتنام. وتمَّ الاستغناء عن هذا الخط الحديدي عام 1981 مع بداية تشغيل النفق الأساسي لفوركا. وبدأ بعض المتطوعين بإعادة إصلاح الخطوط الحديدية في عام 1986. وتمّ العثور على قسم من القاطرات التي بيعت لفييتنام وتمّت إعادتها إلى سويسرا عام 1990 خلال رحلةرابط خارجي محفوفة بالمخاطر. وفي نفس السنة، أعطت الكنفدرالية امتيازاً لشركةرابط خارجي القطار البخاري في فوركا لتشغيل خط القِمَّة. ولم يصبح الخط الواصل بين ريالب وأوبرفالد صالحاً من جديد بالكامل إلا في عام 2010. في كل عام، يستمتع 30 ألف راكباً بهذه الجولة السياحية خلال الأشهر الثلاث التي يكون فيها الطريق مفتوحاً، من نهاية يونيو إلى بداية أكتوبر.
نهاية الإطار التوضيحي