Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00937.jsonl.gz/70

محتويات خارجية
هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.
من أولف ليسينج
بني وليد (ليبيا) (رويترز) - أصبحت أعمدة قديمة متهدمة وبعض فاترينات العرض التي تكسر زجاجها ودفتر لتدوين انطباعات الزائرين من عام 1999 هي كل ما تبقى من المتحف الأثري في مدينة بني وليد الليبية.
فبعد أن كان وجهة للسياح الاوروبيين احتل مقاتلو ميليشيات من مدن مختلفة المتحف ولطخوا جدرانه بالشعارات عندما سيطروا على المدينة التي كانت حصنا لمعمر القذافي وذلك خلال قتال عنيف في عامي 2011 و2012.
وقال عبد الناصر الرباصي الموظف المرشح في الانتخابات البرلمانية التي تجري يوم الاربعاء "لا يوجد عذر يبرر تدمير متحف. من الصعب نسيان ما حدث."
ويأمل مسؤولون ودبلوماسيون أن تسهم ثاني انتخابات تشهدها ليبيا منذ سقوط القذافي في تخفيف حدة التوترات السياسية والفوضى التي تعصف بالبلاد.
وتحتاج ليبيا بشدة لبرلمان عامل وحكومة تفرض سلطتها على البلاد التي تهيمن عليها ميليشيات متنافسة ورجال قبائل مسلحون وإسلاميون ساعدوا في الاطاحة بالقذافي لكنهم يتحدون الآن سلطة الدولة.
لكن قصة بني وليد تظهر التحدي الذي يواجهه حكام ليبيا الجدد في التوفيق بين الجماعات والمناطق وفي الوقت نفسه احتواء الأطراف الخاسرة من الانتفاضة التي أطاحت بحكم القذافي.
وكانت مدينة بني وليد حصنا للقذافي لفترة طويلة. وهي تقع في منطقة صخرية تبعد 170 كيلومترا جنوبي العاصمة طرابلس. وقد صمدت المدينة شهرين كاملين بعد سقوط العاصمة قبل أن يدخلها الثوار في نهاية الامر.
وشهدت هذه المدينة آخر محاولات المقاومة من جانب سيف الإسلام نجل القذافي قبل أن يختفي في الصحراء.
ولم ينته القتال حتى بعد الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي. فقد عادت ميليشيات من مدن غربية مثل مصراتة في أكتوبر تشرين الأول عام 2012 في هجوم حظي بموافقة الحكومة بعد أن امتنعت بني وليد عن تسليم الرجال الذين خطفوا عمر شعبان المقاتل الذي ألقى القبض على القذافي وعذبوه. وتوفي شعبان متأثرا بجروحه.
وأعاد أهل المدينة بناء مباني الجامعة التي تعرضت لقصف شديد كما أعادوا طلاء أغلب المباني لكن مازال من الممكن مشاهدة آثار الحرب على الجدران التي ترك الرصاص علاماته عليها في وسط المدينة.
وسيستغرق نسيان القتال فترة من الوقت. ويقول سكان في المدينة إن الكثير من المنازل تعرضت للنهب على أيدي رجال الميليشيات خلال الاشتباكات.
وقال عبد الله بلخير النائب الذي رشح نفسه مرة أخرى في الانتخابات إن بني وليد مجتمع يعاني بسبب حركة التغيير ومن ثم فإن أهلها لا يؤمنون بشعارات مثل الديمقراطية.
وأضاف أن عدم قيام الحكومة الليبية بتحسين خدمات الدولة هو سبب المعارضة. وتتردد هذه الشكوى في مختلف أنحاء ليبيا.
ومثل كثيرين في بني وليد يتجنب بلخير استخدام كلمة "الثورة" التي شاع استخدامها في ليبيا لوصف الانتفاضة على حكم القذافي ويصفها بأنها "حركة التغيير". ويصف آخرون الانتفاضة بأنها "الحرب الأولى" في حين يشير تعبير "الحرب الثانية" إلى القتال الذي تفجر عام 2012 وسقط فيه عشرات القتلى ومئات الجرحى.
ويشعر بعض السكان بالمرارة لأن رجال ميليشيات من مدن أخرى كتبوا على الجدران شعارات مثل "الحملة الوطنية" من أجل الاستيلاء على المدينة. وقال الرباصي "كيف يصفون ذلك بحملة وطنية؟" وأشار إلى أنه قضى فترة طويلة في السجن في عهد القذافي.
وقال الرباصي وهو يقف في المتحف المهجور "كانت هذه أول مرة يحدث فيها هجوم توافق عليه الحكومة في ليبيا."
ويطالب شعاره في الحملة الانتخابية الليبيين بألا يقلقوا على بلادهم لأن بني وليد جزء منها.
*عداوات قديمة
وتشعر القوى الغربية بالقلق لأن الصراعات بين الميليشيات والقبائل ستدفع بليبيا -وهي من المنتجين الرئيسيين للنفط- إلى مزيد من الاضطرابات لأن جيشها الناشيء الذي مازال يجري تدريبه ليس ندا للمقاتلين الذين تمرسوا في القتال خلال الانتفاضة التي استمرت ثمانية أشهر.
ويشكو كثيرون في مدينة بني وليد من أن بقية البلاد تعتبرهم من الأشرار لأن القذافي اعتاد تجنيد أبناء قبيلة الورفلي التي تهيمن على المدينة.
وقال إدريس محمد المهندس بكلية التكنولوجيا الإلكترونية "ليس صحيحا أن بني وليد أيدت النظام السابق. نحن نريد أن نترك الماضي خلفنا. فنحن جميعا رغم كل شيء ليبيون."
وسئل خلال غداء في مقصف الكلية عما إذا كانت ذكريات القتال الذي دار عام 2012 مازالت تلقي بظلالها فقال "ليس من السهل النسيان."
وترجع العداوات إلى ما قبل الانتفاضة. فقد كانت بني وليد -وهي مستوطنة بدوية- على خلاف منذ مدة طويلة مع المجتمعات العمرانية الساحلية مثل مصراتة التي يوجد فيها وجود قوي لجماعة الإخوان المسلمين.
وتعمقت العداوة المتبادلة خلال الحرب الأهلية عام 2011 عندما تعرضت مصراتة للقصف على مدى أسابيع من جانب قوات القذافي.
ورغم خلافات المدينتين فهما متحدتان في معارضة حركة اتحادية تسعى للحصول على الحكم الذاتي في الشرق وتسيطر عليها مجموعة أخرى من القبائل.
وفي جامعة بني وليد أنتجت الخريجات فيلما عن تاريخ المدينة على أمل تحسين صورتها.
وقالت إحدى الطالبات خلال حفل التخرج "نريد أن نعرض تاريخ بني وليد الذي لا يعرفه كثيرون."
وكانت الطالبات التحقن بالجامعة خلال الانتفاضة لكن الدراسة توقفت عدة مرات بسبب العنف.
وقالت أستاذتهن الهندية إن طالباتها موهوبات لكن بعضهن عانين مشاكل نفسية بسبب القتال.
وأضافت "عندي طالبة ممتازة توقفت فجأة عن الكتابة في الامتحانات. لم تستطع أن تكتب أي شيء آخر."
(إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود)
رويترز