Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00891.jsonl.gz/44

بلد منظم ومرتب، جيّد في مجال إعادة التدوير، ورائع للتنقل فيه بالقطار: في أذهان كثير من الناس، تقترن سمعة سويسرا بالنظافة والنقاوة على خلفية طبيعة مبهرة. ومع ذلك، فإن لجودة الحياة السويسرية المشهود لها جانب مظلم، يتمثل في مستويات استهلاكية ورفاه تفاقم حجم بصمة الكربون الوطنية. فيما يلي نظرة على العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.هذا المحتوى تم نشره يوم 14 أكتوبر 2021 - 09:17 يوليو,
النفايات
لو كان الجميع على وجه البسيطة يعيشون كالسويسريين، لاحتاج سكان العالم إلى ثلاثة كواكب أرضية لتوفر لهم موارد طبيعية تكفيهم، فبينما يُصادف "يوم تجاوز موارد الأرض" نهاية شهر يوليو على المستوى العالمي، تكون سويسرا قد انتهت من استخدام حصتها من تلك الموارد بعدُ بحلول أوائل شهر مايو.
في دراسة حديثةرابط خارجي، كتبت كارين سيغفارت، نائبة مدير المكتب الفدرالي للبيئة: "نظرًا لمستوى استهلاكها المرتفع نسبيًا، تعد سويسرا واحدة من البلدان التي تعتبر بصمتها البيئية للفرد الواحد عالية بشكل غير مُتناسب".
جزئيا، يُعزى الارتفاع الكبير للبصمة البيئية (أي المقدار اللازم من الطبيعة لدعم البشر أو الاقتصاد) لسويسرا إلى جميع السلع التي تستوردها. فإذا تم حساب الانبعاثات الناتجة عن الواردات، فإن بصمة كل مقيم في سويسرا تبلغ أربعة عشر طنًا من ثاني أكسيد الكربون سنويًا. وبالمقارنة، فإن المتوسط العالمي لا يزيد عن ستة أطنان.
بالنسبة للفرد الواحد، يرمي السكان السويسريون بكميات أكبر من النفايات من معظم الأوروبيين الآخري.
"إن الأنانية المتفشية في مجتمعنا تكشف عن نفسها في شكل القمامة وفي عملية التخلص منها. إنه علامة دالّة على مجتمعنا المبعثر"، كما يستنتج أندي فيرّين، الذي يعمل مرشدا سياحيا في محطة "فورستهاوس" في برن لتوليد الكهرباء والحرارة باستخدام الخشب والغاز الطبيعي والنفايات.
رغم وجود منظومات قائمة لإعادة تدوير بعض المواد مثل حاويات المشروبات، فإنه يعسُر أو يستحيل إعادة تدوير جزء كبير من العبوات البلاستيكية. وفيما تختلف المنشآت حسب المنطقة والكانتون، يكون سعر التخلص من النفايات المنزلية عموما منخفضًا بما فيه الكفاية لتقليل الحافز على إعادة التدوير.
في حين أن معظم أوروبا تخلصت من المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، فإن سويسرا ليس لديها خطط لفرض حظر مماثل. ومع ذلك، فقد قرر بعض كبار تجار التجزئة السويسريين طوعًا التوقف عن بيع أو التخلي عن استخدام أغراض وأشياء مثل القش البلاستيكي وأدوات المائدة.
المواصلات
توجد لدى سويسرا شبكة كثيفة من السكك الحديدية، ويُعتبر ركاب قطاراتها أبطالاً من حيث عدد الرحلات والمسافات المقطوعة في السنة.
مع ذلك، لا يزال التنقل ذهابا وإيابا إلى مقر العمل بالسيارة منتشرا على نطاق واسع، حيث يُواصل أكثر من نصف هذه الفئة من المسافرين استخدام السيارة بدلاً من استعمال وسائل النقل العمومي أو ركوب الدراجات أو المشي. عموما، يمثل النقل البري - بما في ذلك الحافلات ومركبات الخدمة والتوصيل – مصدراً لحوالي 40% من غازات الدفيئة المُسبّبة للاحتباس الحراري في سويسرا.
قبل الجائحة الصحية، كان السويسري يقطع في المتوسط حوالي 9000 كيلومتر جوّا في السنة، أي ضعف ما كان عليه الحال قبل 20 عامًا. وفي السنوات الأخيرة، سُجّلت زيادة ملحوظة في عدد المسافرين بواسطة الطائرات. وقبل وباء كوفيد - 19، كان الطيران مسؤولا عن 10% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في سويسرا، وهو رقم أكبر بكثير من الرقم العالمي البالغ 2.5%.
"في المتوسط، يستخدم سكان سويسرا الطائرات ثلاث مرات أكثر من المواطنين الأوروبيين، ويقودون أكبر السيارات في أوروبا ويُعدّون من أكبر منتجي النفايات في العالم"، كما قال الصندوق العالمي للحياة البرية في بيان أصدره عندما بلغت سويسرا "يوم تجاوز الموارد" الخاص بها قبل أشهر من المتوسط العالمي: في مايو بدلا من يوليو أو أغسطس.
لكن هناك ضغط متزايد من طرف الرأي العام للحدّ من التنقل بالطائرات. ويدور جدل حول ما إذا كان ينبغي فرض ضريبة على تذاكر الطيران أم لا، يرى البعض أن تكلفة السفر بالطائرة نفسها يجب أن تكون أعلى لثني الجمهور عن اقتناء تذاكر رخيصة كذريعة لقضاء إجازات قصيرة.
تتوفر حاليا بعض الخدمات مثل "myclimate" التي تقدم للملوثين الذين يُعانون من الشعور بالذنب إمكانية التبرع لتعويض انبعاثات الكربون التي يتسبّبون بها.
يقول ستيفن نيف الرئيس التنفيذي لمجالس إدارة هذه الخدمة: "الطيران ليس حقًا إنسانيًا، إنه ترف اعتدنا عليه في سويسرا وفي بلدان أخرى".
من أجل الوصول إلى تحقيق هدفها المتمثل في تصفير الانبعاثات بحلول عام 2050، اعتمدت الحكومة السويسرية تدابير لخفض ثاني أكسيد الكربون في قطاعات النقل والبناء والصناعة. ولكن البرلمان السويسري أقرّ في شهر مايو 2020 قرضا تناهز قيمته ملياريْ فرنك لدعم شركة "سويس" للطيران، وشركات أخرى في نفس المجال تأثرت جراء أزمة جائحة "كوفيد-19".
وفي يونيو 2021، أتيحت الفرصة للناخبين السويسريين لاعتماد قانون للحد من غازات الاحتباس الحراري، لكن القانون - وهو جزء من استراتيجية سويسرا للالتزام باتفاقية باريس بشأن تغير المناخ – رُفض من قبل 51.6٪ من الناخبين.
سيمونيتا سوماروغا، وزيرة البيئة قالت إن التصويت بـ "لا" ستكون له تداعيات وأشارت إلى أنه "سيكون من الصعب الآن تحقيق الأهداف المتعلقة بالمناخ". ذلك أن سويسرا تهدف - تماشياً مع بنود اتفاق باريس - إلى أن تكون بلدا مُحايدا على المستوى المناخي بحلول عام 2050.
الإسكان
تستخدم سويسرا كميات أكبر من زيت التدفئة مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى، وهي أعلى من المتوسط عندما يتعلق الأمر بالتسرّب الحراري (من المباني). يعود ذلك إلى أنّ العديد من المباني قديمة نسبيًا، ولا زال هناك تردد واسع النطاق في الاستثمار في أعمال التجديد.
في الوقت نفسه، يتألف جزء كبير من المباني الجديدة في سويسرا من بيوت مُشيّدة في الضواحي لأسرة واحدة أو لأسرتين. وغالبًا ما تؤدي مواقعها البعيدة إلى اعتماد قاطنيها على المركبات الشخصية للتنقل.
الطفرة التي يشهدها قطاع البناء مدفوعة في أغلب الأحيان من طرف شركات استثمارية تُراهن على السوق العقارية لتحقيق المزيد من الأرباح. وهذا يعني أن العديد من هذه المنازل لا تزال خالية في الوقت الحالي، مما يؤدي إلى هدر في مواد البناء وإلى فقدان مساحات خضراء.