Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00863.jsonl.gz/161

تعتزم الحكومة السويسرية تَبَنّي الإلـزام بإعادة تدوير بعض المواد البلاستيكية، فيما يشير الواقع إلى أن معظم العبوات والمغلفات عادة ما ينتهي بها المطاف داخل أكياس القمامة. أما العاملون في مجال تجميع البلاستيك فيؤكدون أن الصعوبات، غالبا، ما تكون أكبر من المنافع المرتقبة.هذا المحتوى تم نشره يوم 30 أبريل 2013 - 11:00 يوليو,
في التقرير التالي، تحقيق ميداني من داخل أحد مراكز إعادة التدوير في كانتون فُـو.
بعض أنابيب الكريمات الطبية مطروحة على الرصيف المُبَلّل.. لقد سقطت من بعض العُلَب الكرتونية المُوَضّبة على أحد جوانب ساحة تفريغ البضائع.. هناك مئات، وربما آلاف، الأنابيب الفارغة، تنتظر إعادة تدويرها، وربما لن يحصل ذلك.
"إنها مُغلفة بطبقة من الألمنيوم رقيقة جدا، لدرجة أنّ من الصعوبة بمكان إعادة تدويرها، ولستُ متأكدا ما إذا كان الجزء المصنوع منها من البلاستيك متجانسا، وبالتأكيد، يمكن نزع السدادات، لكن، كم هي الكمية التي يمكن استخلاصها؟ 20 أو 30 كيلوغراما من البلاستيك؟ لا، فالأمر لا يستحق كل هذا العناء"، كما يقول كريستيان بيلر، مدير مركز "ريتريبا Retripa"، في كريسيي بالقرب من مدينة لوزان، والذي يعمل على إعادة تدوير النفايات والإستفادة منها.
ويمسك بيلر بعلبة طعام قائلا: "هذه أيضا غير قابلة للتدوير"، ويضيف "يتكون الجزء الصلب منها من البوليسترين، أما الغطاء الذي يغلقها فهو من بولي أميد البولي اثيلين، ويظهر بأن العلبة كانت مُلامسة للّحم، فهي قد تكون ملوّثة، ولا يمكن، بالتالي، استبعادُ خطر وجود مرض حيواني، فمن الأفضل حرقها".
عُلَب الزبادي لا تكفي
بالنظر إلى أن معمل كريسيي يهتم أساسا بالورق والكرتون والخشب والحديد، لا تمثّل المواد البلاستيكية القادمة من المصانع والمتاجر ومدافن النفايات العمومية سوى نحو 15٪ من المواد المستردة (ألف طن في السنة).
ومن بين الأغراض التي سيتم تفتيتها وتحويلها إلى حُبيبات، هناك، على سبيل المثال، أواني ومواعين وعلب صفيح وصناديق قناني وأوراق مربعة وقوارير زراعة. في الأثناء، يتم ضغط القناني البلاستيكية، وعبوات الحليب المصنوعة من البولي ايثلين PE والبولي ايثيلين تريفثاليت PET، على هيئة حزم كبيرة مكعبة الشكل، ثم تُنقل إلى مراكز إعادة التشكيل.
يؤكد العاملون في هذا المجال، أن صعوبة تدوير المواد البلاستيكية تكمن أساسا في تعدد أنواعها ومواصفاتها، ويقول كريستيان بيلر بأن هناك نحو مائة نوع، منها: "الفينيل PVC والبولي ايثيلين PE والبولي ايثيلين تريفثاليت PET والبولي أميد PA والبولي بروبيولين PP، وغيرها"، وتابع قائلا: "يتحتَّم الإشارة إلى النوع المُستَخدَم، لكن، توجد بين النفايات، أيضا، الكثير من الأجزاء والنُّتَف، كقطعة من أنبوب، لا تحتوي أية معلومات".
كما أشار إلى وجود بعض المنتجات التي هي مزيج من مواد بلاستيكية مختلفة: "مما يجعل من شبه المستحيل الفصل بينهما عمليا"، علاوة على وجود بعض الإضافات من أصباغ ومواد صمغية وكيماوية، التي تزيد في تعقيد العملية أكثر فأكثر.
وجدير بالذكر، أن أكثر عمليات فرز النفايات البلاستيكية في معمل "ريتريبا Retripa" كما في غيره من المراكز في أنحاء سويسرا، تتم يدويا فوق حزام متحرك، أما الماكينات المُستخدَمة في بعض الدول والتي تقوم بعمليات الفرز الآلي وفقا لتقنية الأشعة تحت الحمراء، فهي لا تزال غير مستخدمة في سويسرا.
في سياق متصل، يرى كريستيان بيلر بأن الإعتبار الأكبر هو للنفايات الصناعية والحرفية، نظرا لأنها "متجانسة ومتوفرة بكميات كبيرة، وعادة ما تكون نظيفة. لقد اقترحت عليّ إحدى الشركات القيام بتجميع علب اللبن (الزبادي)، لكني رفضت لأن كمياتها قليلة ولا تكفي لتغطية التكاليف اللوجستية".
أيا كان الحال، لا يعدو الأمر إيجاد حلول تقنية ولو لبعض الأصناف من البلاستيك، بحسب ما أشار كريستيان بيلر، لافتا إلى أن "عمليتا النقل والفصل هما الكلفة الباهظة، وأظن بأنّي ما كنت لأعمل في إعادة تدوير البلاستيك لولا أنّ كامل البنية التحتية كانت متوفرة لديّ. فقد شهدتُ إفلاس العديد من الشركات المتخصصة العاملة في المجال".
الإلزام بإعادة التدوير
من زاوية أخرى، تستهلك سويسرا، في المتوسط، مليون طن من البلاستيك سنويا، ويستحوذ قطاعي صناعة التعبئة والتغليف (37٪) والبناء (25٪) على النصيب الأكبر من هذا الإستهلاك. وفي الواقع، فإن الحرق هو المصير المحتوم الذي ينتظر معظم الفضلات.
فوفقا للرابطة السويسرية للمنتجين (انظر الجدول المصاحب)، تمثّل مصانع الترميد، أو المحارق، أفضل الحلول التي تعزز من قيمة البلاستيك، لأنها تُحوّل القسط الأكبر من الفضلات البلاستيكية، والتي منشؤها النفط، إلى وقود بديل، يُستخدَم في مصانع الإسمنت، بينما لا تتم إعادة تدوير سوى 10-15٪ من البلاستيك المسترجَع.
هذه النسبة "قليلة للغاية"، بحسب ريمون شيلكر، المسؤول عن شركة "ريديلو REDILO" للإستشارات، التي يوجد مقرها في بازل، والمتخصصة في مجال إعادة تدوير البلاستيك، و"هناك عدة مبادرات فردية متفرقة، كتلك التي أطلقتها مجموعة ميغرو لمتاجر بيع التجزئة [قامت هذا العام بتعميم عمليات تجميع عبوات المنظفات والشامبو الفارغة على جميع متاجرها - التحرير]، غير أن من الأجدر أن تكون لدينا رؤية مشتركة مُتبنّاة، الأمر الذي لم تتوفّر مقوّماته حتى الآن".
من جانبه، أوضح المكتب الفدرالي للبيئة بأن الحكومة الفدرالية ستعمد مستقبلا إلى إلزام تجار التجزئة باستعادة وتجميع بعض أصناف البلاستيك (من غير البولي ايثيلين تريفثاليت PET)، بشكل مصنّف ومرتّب، وصرّحت ايزابيل بودان، التي تعمل في قسم البحوث والدراسات في المكتب الفدرالي للبيئة، لـ swissinfo.ch قائلة: "قد يكون من بينها عبوات مواد وسوائل التنظيف من مادة البولي ايثيلين PET، ومن نفس المادة، أيضا، أفلام من تلك المُستخدَمَة في الزراعة".
وخلال السنة القادمة 2014، سيقوم المكتب الفدرالي للبيئة بإعداد مشروع قانون بهذا الخصوص، في إطار خطة العمل التي قدّمتها الحكومة السويسرية، في شهر مارس 2013، بعنوان "الإقتصاد الأخضر"، والتي تمثّل مقترحا من وجهة نظر الحكومة، في مقابل صيغة المبادرة الشعبية المقترحة تحت عنوان 'تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة وكفؤ في إدارة الموارد ").
في المقابل، سارع تجمّع تجار التجزئة في سويسرا إلى معارضة المقترح من أساسه، بذريعة الدراسة التي سبق وأن أجراها في عام 2011 والتي كشفت عن مدى الإشكال والتكلفة الباهظة التي تعتري عملية إعادة تدوير البلاستيك من غير البولي ايثيلين تريفثاليت PET.
البلاستيك: هل من الأفضل حرقه؟
"لحرق البلاستيك فوائد عديدة على مستوى البيئة والطاقة والتقنية" وفق ما أكدّه لـ swissinfo.ch نوربرت هيلمينياك، المتحدث باسم الرابطة السويسرية للبلاستيك.
"لا يمكنك إعادة تدوير كل شيء، وبعض المنتجات تعطي مردودا من الطاقة، الناجمة عن الحرق أو من خلال إنتاج الكهرباء، يتفوق على مؤنة التجميع والفرز وإعادة التدوير".
وتقول الرابطة بأنه من الممكن تدريجيا وعلى مهل زيادة نسبة ما يُعاد تدويره من البلاستيك، ومن المهم أن يكون التعرّف على المنتجات التي سيُعاد تدويرها ميسرا، على غرار "الأفلام أو الأشرطة المستخدمة في الزراعة، على سبيل المثال،" بحسب قول نوربرت هيلمينياك.
ليس من السهل فرز البلاستيك المستهلك في المنازل، باستثناء عبوات البولي ايثيلين تريفثاليت PET، بينما "عبوات وعلب المنظفات فمن الممكن أن تتعدد أنواعها، في حين يصعب على المستهلك التمييز بينها".
وأما مطالبة مصانع التعبئة والتغليف باستخدام نوع محدد من البلاستيك لصنف معيّن من المنتجات، فإنه أمر "غير معقول، ومبالغة في التعقيد"، لما ينطوي عليه من تكاليف تقتضيها ضرورة توحيد الخدمات اللوجستية، بل عملية الإنتاج برمتها.End of insertion
لترُ نفط من كل كيلوغرام بلاستيك
بيئيا، كما يقول ريموند شيلكر، تتسم عملية إعادة تدوير البلاستيك بالإيجابية، إذ أنه في مقابل كل كيلوغرام من البلاستيك المعاد تدويره نوفّر لترا من النفط و 2,5 كيلوغراما من ثاني أكسيد الكربون.
من الواضح بأن الفائدة كبيرة، تبعا لقول الخبير الكيميائي والمهندس البيئي، الذي يضيف مستدركا: "أتحدث هنا عن أفلام أو أشرطة التعبئة والتغليف النظيفة المستردّة من المصانع أو من الإستهلاك المنزلي، كما في حالة حِزَم العبوات المختلفة، أو علب الشامبو ومواد التنظيف".
بدوره، أعرب كريستيان بيلر عن موافقته على اعتبار أن النفايات الصناعية ومخلفات الإنتاج ستكون هي الأكثر إعادة تدوير، أما فيما يتعلق ببلاستيك الإستهلاك المنزلي، فنظام الحرق الحالي "ليس سيئا في حقه"، على حد قوله.
ومرّة أخرى، يؤكد مدير مركز "ريتريبا Retripa" على أهمية المواد البلاستيكية داخل وحدات الترميد، التي تقوم بحرقها وتحويلها إلى وقود بواسطته يمكن إنتاج طاقة حرارية وكهربائية، وخلص إلى أن "أسعار النفط وتكاليف الحرق هي التي ستحدد في المستقبل جدوى إعادة تدوير البلاستيك من عدمها".
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>