Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00867.jsonl.gz/96

تحت هذا الشعار، أطلق مدير شركة صغيرة بكانتون شفهاوزن مبادرة شعبية لمحاربة الأجور المُفرطة لكبار مدراء الشركات السويسرية المسجلة في البورصة.
ويعتقد السيد توماس ميندر أن مراجعة قانون الشركات المجهولة الإسم، التي سيناقشها البرلمان الفدرالي العام القادم، لا تذهب بعيدا بما فيه الكفاية ولا تحل مشكلة المكافئات الباهضة. لذلك يدعو بقوة إلى تعزيز حقوق أصحاب الأسهم.
الإسم: توماس ميندر. السن: 45 عاما. المهنة: مدير شركة "تريبول" لمنتجات التجميل في نوهاوزن بكانتون شفهاوزن شرقي سويسرا المتحدث بالألمانية. الأجرة الشهرية 6000 فرنك. يقيم في شقة من ثلاثة غرف، ويقود سيارة "بي إيم دوبلفي" قطعت بعد 310 ألف كيلومتر. أما باقي الأرباح فيـعيد استثمارها في شركته الصغيرة التي توارثتها ثلاثة أجيال متعاقبة. ويأمل أن يحذو حذوه مدراءٌ آخرون.
هذه بعض التفاصيل التي وردت في بعض الصحف السويسرية الصادرة يوم الثلاثاء 31 أكتوبر الماضي عن حياة صاحب المبادرة الشعبية ضد "الأجور الفاحشة"، المقاول الصغير الذي تجرأ، بعد سنوات من التحضير، على مُهاجـمة مُدراء كبريات الشركات السويسرية المُسجلة في البورصة.
قرر السيد توماس ميندر خوض هذه المُغامرة بدعم من والديه ورفيقته واثنين من موظفيه الثلاثين. لكنه يعوّل أيضا على مساعدة نظرائه ومتطوعين لتجميع التوقيعات المائة ألف الضرورية في ظرف 18 شهرا كي تُقبل مبادرته الشعبية من الناحية القانونية وتُسلم للمُستشارية الفدرالية لتـُعرض على التصويت الشعبي.
وتهدف المبادرة إلى تعديل الفقرة 3 من المادة الدستورية 95 المتعلقة بقانون الشركات المجهولة الإسم في سويسرا، من أجل تخويل أصحاب الأسهم قدرا أكبر من الرقابة على مداخيل الأطر العليا في الشركات المُسجلة في البورصة، إذ يعتقد السيد ميندر أن انفجار الأجور العليا "يتم على حساب أصحاب الأسهم الذين لا يتوفرون حاليا على أية وسيلة للمراقبة".
إمكانيات صغيرة وطموحات كبيرة
وقد أطلق السيد توماس ميندر مبادرته الشعبية الفدرالية - التي تحمل شعار "أوقفوا السرقة" باللغة الألمانية و"أوقفوا الأجور الفاحشة" في نسختها الفرنسية - يوم الثلاثاء 31 أكتوبر على الموقع الإلكتروني لشركته. كما شرع في نفس اليوم في نشر إعلانات في الصحف وتوزيع الاستمارات لتجميع التوقيعات اللازمة.
ونوه في تصريح لوكالة الأنباء السويسرية إلى أن المبادرة متوفرة بعدُ على الكثير من المواقع وأنها ستظهر لاحقا على العديد من المواقع الأخرى. ويعتزم السيد ميندر تنظيم يوم وطني لتجميع التوقيعات في 18 نوفمبر الجاري.
ولئن امتنع عن الإفصاح عن الميزانية التي تتوفر عليها لجنة المُبادرة، فإنه أكد أن تغطية التكاليف ستتم من ماله الخاص ومال شركته وتبرعات أطراف ثالثة.
وقال في تصريح لصحيفة لوماتان الصادرة في لوزان "لقد تلقينا رسائل دعم من كافة أنحاء البلاد، بما في ذلك سويسرا الروماندية (المتحدثة بالفرنسية)".
ولإقناع مواطنيه بتعديل الدستور، يـذكر السيد ميندر في حديثه مع الصحيفة ببعض المُعطيات المثيرة: "في السنوات الماضية، يمكن أن نقول بصراحة أن أجور كبار المدراء قد انفجرت إذ ارتفعت بأكثر من 18% في عام 2005 فقط. قبل خمسة أعوام، كان مدير مجموعة صيدلية كبيرة يكسب مليون فرنك، أما اليوم فأصبح يتقاضى بين 25 و30 مليون فرنك".
وتأمل لجنة المبادرة في حشد دعم النقابات أو الأحزاب السياسية، خاصة على المستوى اللوجستي، عبر الاستفادة من شبكات العلاقات النقابية والحزبية. وقد أوضح السيد كلاودو كوستر، الساعد الأيمن لميندر، أن الشركة بعثت يوم الإثنين 30 أكتوبر المُنصرم ملفات إلى كافة فروع الأحزاب الكبرى في الكانتونات، وأنها تجري أيضا اتصالات مع النقابات. وأضاف في تصريحاته لوكالة الأنباء السويسرية "لقد أكدت لنا النقابات أننا في الطريق الصحيح، لكنها تريد أولا دراسة نص المُبادرة قبل اتخاذ أي قرار".
وقد فوجئ اتحاد النقابات السويسرية يوم الإثنين بإطلاق المبادرة، لكنه أكد على لسان أحد مسؤوليه، إيفالد أكيرمان، أنه يريد دراسة المسألة وأخذ موقف من دعم محتمل للمبادرة شرط توصله بطلب بهذا المعنى.
لم اللجوء لسلاح المُبادرة الشعبية؟
أما اختيار المقاول ميندر لإطلاق مبادرة شعبية فيعود لعدم ثقته في البرلمان الذي سيناقش مراجعة قانون الشركات المجهولة الإسم العام القادم، إذ يظل على قناعة بأن مشروع الحكومة الفدرالية "غير كاف" رغم توسيعه بعض الشيء لحقوق أصحاب الأسهم.
ويقول في هذا السياق "مرة أخرى، أقدمت السلطات على تسييس مُفرط لمصالح البلاد، وخاصة مصالح أصحاب الأسهم (...) إن مشروع المراجعة الحالي لقانون الشركات المجهولة الاسم لا يذهب بعيدا بما فيه الكفاية ولا يحل مشكلة الأجور الباهظة".
ومن أجل مكافحة "الأجور الفاحشة" لمدراء كبريات الشركات، تقترح المبادرة أن تحدد الجمعية العامة لأصحاب الأسهم المبلغ الإجمالي للأجور والمكافئات الذي يتقاسمه أعضاء مجلس الإدارة والإدارة، وهو حل يسمح بالحفاظ على قدر من السرية حول مبالغ الأجور الفردية. كما تطالب المبادرة بأن تتمكن الجمعية من انتخاب مدراء الشركات المجهولة الإسم سنويا.
موضوع حساس
وتثير مسألة الأجور الخيالية لكبار مدراء الشركات منذ فترة جدلا واسعا ونقاشات متأججة في سويسرا. فماذا يسع الموظف البسيط أن يقول عندما يكتشف أن الأطر العليا لكبريات الشركات والمصارف، مثل دانييل فازيلا (رئيس مجلس إدارة مجموعة نوفارتيس لصناعة الأدوية) ومارسيل أوسبيل (رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف السويسرية UBS)، يتقاضون رواتب سنوية تتجاوز 20 مليون فرنك؟ أي أنهم يكسبون في الساعة الواحدة مبلغا يتجاوز بضعفين أو ثلاثة ما يتقاضاه ذلك الموظف في الشهر. ليس له إلا أن يـُصدم ويشعر بالظلم.
لكن الصدمة والاستياء لا ينحصران في أوساط المأجورين البسطاء. ففي أغسطس الماضي، قرع رئيس "اتحاد أرباب العمل السويسري"، رودولف شتامفلي، جرس الإنذار قائلا "إن الخطر الأكبر هو أن يفقد المواطنون كل ثقفتهم في النظام".
وانضمت إلى تلك الانتقادات شخصيات اقتصادية بارزة، مثل الرئيس السابق لمجلس إدارة "نستلي" للمنتجات الغذائية والصحية، هيلموت موشر، ونائب رئيس "رابطة الشركات السويسرية" ورئيس "الرابطة السويسرية لصناعة الآلات والتجهيزات الكهربائية والمعادن" جوهان شنايدر.
أما مدير لجنة الأجور في اتحاد المصارف السويسرية، رولف ميير، فرد في تصريحات لصحيفة "لا تريبون دو جنيف" (عدد 31 أكتوبر 2006) على المبادرة الشعبية ضد الأجور الباهظة بالقول "نحن نستلهم (سياسة الأجور) من الممارسات الدولية ونقوم بمقارنات مع منافسينا. وقد اتضح أن أجر مدرائنا يقل بـ40%. من جهة أخرى، يستفيد أصحاب الأسهم لدينا من دخل على رأس المال المُستثمَر يتجاوز بوضوح مؤشر مورغان ستانلي في القطاع المصرفي".
"هذه المبادرة تذهب بعيدا جدا"
ونوهت صحيفة "لا تريبون دو جنيف"، بعد التذكير بأن أجور كبار المدراء السويسريين ليست الأعلى في العالم، إلى أن المبادرة التي أطلقها المقاول توماس ميندر ستعزز النقاش، وأنها تظل بعيدة كل البعد عن "الغباء"، إذ أنها "لم تقم سوى بوضع الأسس التي تدافع عنها منذ زمن طويل المؤسسةُ السويسرية للاستثمار من أجل تنمية مُستديمة "إيتوس" لتحقيق إدارة سليمة للشركات".
وفي حديث مع صحيفة "لوماتان" الصادرة نفس اليوم، قال مدير مؤسسة "إيتوس"، دومينيك بيدرمان: "إن المبادرة تعبر عن استياء المجتمع المدني من الأجور المرتفعة التي يتمتع بها مدراء كبريات الشركات، وتهدف إلى إعطاء أصحاب الأسهم حق المشاركة في تحديد مبالغها (...) لكن هذه المبادرة تذهب بعيدا جدا بسعيها إلى توسيع صلاحيات أصحاب الأسهم لتشمل تحديد الغلاف الإجمالي للإدارة. فهذا الأمر من صلاحيات ومسؤولية مجلس الإدارة".
لكن صحيفة "لا تريبون دو جنيف"، التي حيـّت شجاعة مُدير شركة "تريبول" الصغيرة، فترى أن النقاش العام حول الأجور المُسرفة سيكون أكثر فعالية وشفافية بفضل إطلاق ميندر لهذه "العملية الديمقراطية". وتضيف أن المبادرة تعكس "الاستياء المتزايد في الأوساط الصناعية نفسها (...) التي تدين بشكل مفتوح "فحش" هذه المبالغ التي لا تتمتع بها سوى المصارف والشركات الصيدلية والتأمينات".
أما المحامي كارلو لومبارديني في جنيف، فله رأي آخر حول الشفافية، إذ قال في تصريح للصحيفة "إن الشفافية المطلوبة ستتوفر في القانون المقبل. النقاش حول الأجور شيء سليم (...) لكن لا شيء يمنع منح أصحاب الأسهم صلاحية تحديد الأجور في شركة مجهولة الاسم في سويسرا".
وانتهزت "لا تريبون دو جنيف" الفرصة للتذكير بأمثلة عن حقوق أصحاب الأسهم في بعض الدول الغربية. ففي بريطانيا والأراضي المنخفضة، يحدد كافة أصحاب الأسهم في الشركات المسجلة في البورصة سياسات الأجور والقواعد الأساسية لأنظمة المحاسبة. وفي فرنسا، يصوتون حتى على الغلاف الإجمالي الخاص بمجالس الإدارة. أما في الولايات المتحدة، حيث تتجاوز التعويضات التي يتلقاها مدراء كبريات المجموعات أحيانا 100 مليون دولار سنويا، بدأ عدد متزايد من أصحاب الأسهم يشعر بالاستياء، حسب تحقيق حديث ليومية "فاينانشل تايمز".
أرقام خيالية
يبلغ متوسط الأجور في سويسرا 65000 فرنك سنويا.
بينما يتجاوز 20 مليون في أوساط مدراء كبريات الشركات المسجلة في البورصة.
في عام 2005، تراوح الفارق بين الأجور التي تقاضاها موظفو وأطر نفس الشركة بين 1 و544 ضعفا.
في عام 2006، ظلت أجور الموظفين مستقرة تقريبا مقارنة مع عام 2005. بينما ارتفعت رواتب مدراء الشركات الخمسين الكبرى بـ18 %.نهاية الإطار التوضيحي
مقتطفات من المبادرة الشعبية ضد "الأجور الفاحشة"
خلال السنوات الماضية، ارتفعت أجور كبار مدراء الشركات السويسرية المسجلة في البورصة، كي لا نقول انفجرت.
يتقاضى مدير مجموعة صيدلية سويسرية حوالي 30 مليون فرنك سويسري في العام. بينما ضاعف مدير بنك سويسري كبير بمرتين مُرتبه في ظرف ثلاثة أعوام ويكسب أكثر من 24 مليون فرنك، أي ما يعادل أجرا يتجاوز 10000 فرنك في الساحة الواحدة، ويمثل 544 ضعفا لأدنى أجر في شركته.
في امريكا، تتقاضى أطر عليا في بعض المصارف مئات الملايين في العام. ويؤكد النظام الجديد للاجور في بنك سويسري كبير هذا التوجه. إن مثل هذه المبالغ تعد سرقة للشركات. فالطمع لا يعرف أي حدود! ليس هنالك أي أُثر للاعتدال في الأفق...
تطالب المبادرة أن يتمكن الملاكون الخواص وأصحاب الاسهم من التصويت على مبلغ الاجور الكبيرة لمجلس الإدارة والإدارة واللجنة الاستشارية. لا يجب أن يتواصل تحديد الأجر من مهام الزملاء أو الأصدقاء، بل يجب أن يتم ذلك من قبل الأعضاء المستقلين الذين تعينهم الجمعية العامة، في إطار لجنة المكافئات.
تمنع المبادرة على "كبار المدراء" تعويضات مغادرة الخدمة، والمكافئات في حالة شراء أو بيع الشركات، والأجور المدفوعة مقدما. يجب أن تقرر الجمعية العامة مبلغ المكافئات، وعدد انتدابات الأطر القيادية خارج شركتهم، وأيضا مبلغ معاشات وقروض كبار المدراء.
أمثلة عن أعلى الأجور في سويسرا
المرتبات السنوية الخمسة الأعلى التي تلقاها المدراء في سويسرا في عام 2005 (وارتفاعها مقارنة مع عام 2004):
مارسيل أوسبيل (اتحاد المصارف السويسرية): 23.975.954 فرنك (12,7%)
دانييل فازيلا (نوفارتيس): 21.257.120 (2,3%)
فرانز هومير (روش): 14.741.295 (11,2%)
بيتر برابيك (نستلي): 13.757.351 (0%)
فالتر كيلهولز (كريدي سويس): 12.100.000 (0%)
swissinfo.ch