Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00883.jsonl.gz/62

"أنا لا أريد أن يُلزم الطلاب في النظام الجامعي بدراسة هذا الشر". قائل هذه العبارة هو سام إلياس، النائب الأمريكي في برلمان ولاية نورث كارولاينا.هذا المحتوى تم نشره يوم 14 أغسطس 2002 - 14:09 يوليو,
أما "الشر" المقصود في عبارته فهو الدين الإسلامي! وحديثُه يتعلق بكتابٍ أثار قرارُ تدريسه في جامعة أمريكية زوبعة لم تهدأ بعد.
لو أن الكتاب كان عن الدين البوذي أو عن بلاد الواق واق ما قامت الدنيا ولا انقلبت. لكنه كان عن دينٍِ تنظر إليه أغلبية ٌ أمريكية بعين الشك بعد أحداث 11 سبتمبر الإرهابية، وتحملُه قلةٌ منهم مسئولية ما حدث.
ولأن الأمر كذلك خرج الموضوع عن إطاره الأكاديمي العادي. فأصبح تدريس كتاب عن الدين الإسلامي لا يقل سوءا عن محاولة "تدريس كتاب كفاحي لهتلر عام 1941"، على حد زعم بيل أورايلي مقدم برنامج شهير تبثه شبكة فوكس للأخبار، والذي تساءل في نفس البرنامج عن مبرر "إرغام أبناءنا على دراسة دين عدونا"!
ولأن الموضوع أخذ شكلا هلاميا يبتعد عن المنطقية بمسافات رفعت إحدى الشركات القانونية، التابعة لشبكة سياسة العائلة الأمريكية المسيحية اليمينية المتطرفة، قضية أمام المحاكم الفيدرالية ضد الجامعة التي قررت تدريس الكتاب.
كتاب تمهيدي يهدف إلى التعريف!
بدأت الزوبعة عندما قررت جامعة نورث كارولاينا تدريس كتاب"مدخل إلى القرآن: نصوص الوحي المبكرة" للأستاذ الجامعي ميشيل سيل، المتخصص في علم الأديان المقارن بجامعة هافرفورد بولاية بنسيلفانيا.
اختارت الجامعة الكتاب، الذي نشر عام 1999، كمادة قراءة إلزامية لطلاب السنة الأولى بالجامعة بسبب "الاهتمام المتزايد بالإسلام بعد أحداث 11 سبتمبر".
وقدمت له على موقعها على الإنترنت بالقول إن " له أهمية ثابتة" و يُّعرف بنصوص "ثقافة أخلاقية وروحية هامة".
اختيار غير موفق؟
لكن ما يميز الكتاب عن غيره من الكتب المقررة (المتعلقة بالدين الإسلامي) أنه تضمن ترجمةً حرفيةً للعديد من السور المكية الأولى في القرآن. وهو الأمر الذي دفع ببعض الجماعات اليمينية المتطرفة إلى القول إن الجامعة تسعى إلى "الترويج للدين الإسلامي".
تُرجع تلك الجماعات سبب قولها إلى عاملين: أولهما أن الكتاب قُرر كمادةٍ إلزامية لا اختيارية. ويستفسرون لذلك عن مبرر عدم تقرير دراسة الإنجيل على الطلاب المسلمين.
أما العامل الثاني فيرتبط بكون الكتاب "لا يمثل الطابع العام للإسلام". بعبارة أخرى، وكما تشدد شبكة سياسة العائلة، فإن الكتاب لكونه لم يتضمن ترجمة لبعض السور المدنية الداعية " لقتال الكافرين"، فإنه يسعى إلى الترويج لصورة "سلمية متحيزة إلى الإسلام" و "لا تعبر عن حقيقته".
ولذلك، عمد مركز اتحاد العائلة الأمريكية للقانون والسياسة التابع للشبكة إلى رفع دعوى قانونية في 22 يوليو ضد الجامعة لمنعها من الاستمرار في تدريس الكتاب كمادة إلزامية.
من المتطرف؟
"هم الذين يروجون لصورة متحيزة عن الإسلام". بهذه العبارة رد الدكتور كارل إرنست، الذي أتخذ قرار تدريس الكتاب في مادة الدراسات الدينية، على الاتهامات الموجهة إلى جامعته.
فقد أكد في حديث مع الصحافة الأمريكية على أنه "من السهل للغاية اختيار مقتبسات من كتاب مقدس وإساءة قراءتها". أما ما يحدث الآن فهو "جزء من تاريخ طويل من تحيز ومشاعر معادية للإسلام، شبيهة بمعاداة السامية أو بالأحرى العنصرية".
أما مؤلف الكتاب الدكتور سيلز فقد أعتبر، في مقال له نُشر في صفحة الرأي بصحيفة الهيرالد تريبون، أن وراء القضية "دعوى تبشيرية بأن الإسلام دين عنف على نقيض المسيحية". لكنه على قناعة بأن القرآن، مثله مثل كل الكتب السماوية، يُمكن أن يقرأ ويُفسر بطريقة تدعو للسلام أو العكس.
حملة شرسة... من قلة متطرفة
حتى نضع الأمور في نصابها، ولكي لا نطلق نحن الأخرون تعميمات على مجتمع بأسره، فإنه من المهم التذكير أن حملة التجريح القائمة تشنها قلة من الشخصيات والجماعات الدينية المتطرفة. لكن المشكلة أنها قلة قد يكون لها تأثير كبير على تشكيل الرأي العام الأمريكي.
فالأغلبية من الشعب الأمريكي تأخذ موقفا حذرا من الإسلام إثر أحداث 11 سبتمبر، كما أنها في الغالب غير مطلعة على أحوال العالم الخارجي. ولذلك فإن إثارة قضية من هذا النوع قد تبدو زوبعة في فنجان لولا أنها تأتي في سياق حملة إعلامية تشنها تلك القلة.
وقد كان ملفتا بالفعل أنه في الوقت الذي لازالت تتفاعل فيه قضية الكتاب، وتتداولها برامج الأذاعة والتلفزيون بالجدل والتعليق، عاد رجل الدين المعروف فرانكلين جرهام يكرر في برنامج تلفزيوني شهير تصريحاته التي تصف الأسلام ب"الدين الشرير"، وتعتبر العنف "جزءا أساسيا من التيار العام للمسلمين".
وعندما يختار الرئيس الأمريكي جورج بوش رجل الدين هذا بالذات كي يلقي الأدعية الدينية الافتتاحية في حفل تنصيبه كرئيس، فإن المواطن الأمريكي العادي قد يعتبرها رسالة تأكيد واضحة. وهنا بالتحديد لا بد من وقفة.
إلهام مانع
معطيات أساسية
وفقا لإحصائيات مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية – كير:
ازداد عدد بلاغات المسلمين الذين تعرضوا للإساءة في الولايات المتحدة بنسبة 15% في عام 2001 عن العام الذي سبقه
37% من البلاغات تسبب فيها رفضُ تقديم التسهيلات الدينية للشخص المسلم
13% من البلاغات تعلقت بفقدان المسلم لموقع عمله
8% من البلاغات تتصل بمعاملة غير عادلة تعرض لها المسلم
8% من البلاغات تتعلق بتعرض المسلم إلى تحرش لفظي
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة