Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00915.jsonl.gz/72

في الأصل، كان يُنظر إلى الخفاش مصّاص الدماء باعتباره غولا كريها أقرب إلى فصيلة الحيوان منه إلى البشر. لكن صورته تغيرت جذريا مع ظهور الكونت النبيل دراكولا، الأرستقراطي والكاريزمي، الذي تخيم صورته على شاشات السينما منذ نحو قرن من الزمان.
الشخصية التي ابتكرها الكاتب الإيرلندي برام ستوكر (Bram Stoker) في موفى القرن التاسع عشر لم تنل حظها من الشهرة فعلا إلا بعد العروض الأولى في السينما. فقد تحول "مصاص الدماء" بسرعة إلى شخصية محبوبة من طرف الجمهور، ومن طرف المنتجين خصوصا الذين تفطنوا مبكرا إلى حجم الأرباح التي يمكن أن يدُرها لهم.
منذ شريط "Nosferatu" الأسطوري للمخرج فريدريخ فيلهيلم مورناو (1922)، الذي تسبب للمبدع السينمائي في محاكمة مع ورثة ستوكر، انبعث دراكولا العديد من المرات من قبره بأشكال متعددة جدا. إذ يسجل الكونت حضوره في أكثر من 200 فيلم من شتى الأصناف، بدءأ بأشرطة الرسوم المتحركة (في سلسلة "عائلة سيمبسون" أو في شريط "فندق ترانسيلفانيا" الأخير) وصولا إلى المحاكاة الساخرة (مثل شريطي "الحفل الراقص لمصاصي الدماء" أو "مصاص دماء هذه السيدات"، على سبيل الذكر لا الحصر) ومرورا بالدراما الرومنطيقية والدموية التي يظل شريط "دراكولا" للمخرج فرانسيس كوبولا أبرز تعبيرة فنية عنها.