Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00897.jsonl.gz/10

بحسب بيانات تضمنتها دراسة صادرة عن برنامج "بيزا" الدولي لتقييم الطلبة مؤخراً، اتضح أن أعمال البلطجة (أو التنَمُّر)، ولا سيما المضايقات البدنية، آخذة بالتصاعد في المدارس السويسرية. لكن ما مَدى خطورة هذه المشكلة حقاً في الكنفدرالية؟
نظرت الدراسةرابط خارجي التي أشرف على انجازها البرنامج الدولي لتقييم الطلبة، المعروف اختصارا بـ ‘بيزا’ (PISA) لعام 2018، والتي نشرت المنظمة الإقتصادية للتنمية والتعاون نتائجها في وقت سابق من شهر ديسمبر الجاري، إلى الأداء الأكاديمي للتلاميذ الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً في جميع أنحاء العالم. وكما تَبَيَّن، كانت إنجازات التلاميذ السويسريين مُتباينة.
الدراسة تناولت أيضاً مسألة رفاهية التلميذ. وبهذا الصدد، قال 22% من التلاميذ في سويسرارابط خارجي إنهم تعرضوا للتنمر عدّة مرات في الشهر على الأقل. ولا يختلف ما ذُكر هنا كثيراً عن متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 23%.
لكن التقرير الوطني السويسري حول اختبار ‘بيزا’ لعام رابط خارجي2018رابط خارجي، الذي أعِدَّ بطلب من السلطات الفدرالية ومن المؤتمر السويسري لمدراء التعليم العمومي في الكانتوناترابط خارجي تعمّق في هذه الاحصاءات بشكل أكبر، ورَسَم صورة أدَق بشأنها. ويظهر هذا التقرير ارتفاعاً في مُمارسات البلطجة في المدارس منذ آخر مَسحٍ للبرنامج الدولي لتقييم مكتسبات الطلبة (بيزا) في عام 2015، مع ازدياد معدل أعمال البلطجة الجسدية إلى أكثر من الضعف.
بشكل عام، "لَمْ يكن هذا المعدل أكثر ارتفاعاً في أي بلد آخر" كما أوضحت دراسة استقصائية سريعة حول البلطجة في ثماني دول أوروبية قابلة للمقارنة (شملت دول الجوار ألمانيا وإيطاليا والنمسا، بالإضافة إلى فنلندا ولوكسمبورغ). وجاءت مرتبة سويسرا في هذا المجال (1,38) متقدمة بشكل ملحوظ على فرنسا وبلجيكا (التي خرجت بنتيجة 1,32 و 1,29 على التوالي).
استهزاءٌ وإشاعاتٌ وأعمال عُنف
كمثال على ذلك، قال 13% من التلاميذ السويسريين إنهم تعرضوا للإستهزاء والتَهَكُّم من قبل أقرانهم عدّة مرات في الشهر على الأقل، وهو ما يزيد بنسبة 2% عن عام 2015. وقال 11% إنهم كانوا ضحايا لإشاعات نشرها آخرون عنهم (بزيادة قدرها 4%)، كما قال 9% منهم إنهم تعرضوا إلى سَلب أشياء يمتلكونها أو حتى تحطيمها (بزيادة قدرها 5%).
بَيْدَ أن النتيجة الأكثر إثارة للقلق هي ازدياد عدد التلاميذ الذين قالوا إنهم تعرضوا لاعتداءات جسدية، كالضَرب أو الدّفع، إلى أكثر من الضعف - من 3% إلى 7%.
وكما خلص التقرير الوطني، إلى أنّ تجارب التلاميذ في هذا السياق كانت ذاتية، لكنه مع ذلك عَرَض سَبَبَيْن لهذا الارتفاع الملحوظ: فمن ناحية زادَت مُمارسات البلطجة بالفعل على مدى السنوات الماضية، ومن ناحية أخرى أصبح التلاميذ اليوم أفضل اطلاعاً على مُشكلة التَنَمُّر مما كانوا عليه في السابق.
مشكلة مثيرة للقلق
لا شك بأننا نطلع على العديد من التقارير المتعلقة بالبلطجةرابط خارجي في وسائل الإعلام، سواء وُجِدَت هذه المُمارسة في داخل المدرسة أو في الطريق إليها، سيما وأن الكثير من التلاميذ السويسريين يذهبون إلى مدارسهم سيراً على الأقدام. وكانت دراسة استقصائية أجرتها السلطات الفدرالية في وقت سابق من هذا العام، قد حذرت أيضاً من تَعَرُّض تلاميذ المدارس السويسرية إلى مستويات عالية ومثيرة للقلق مما أصبح يُعرف بـ "البلطجة الإلكترونيةرابط خارجي".
ترى فرانتسيسكا بيترهانز، الأمينة العامة لاتحاد المعلمين السويسريينرابط خارجي والمعلمة السابقة لتلاميذ بعمر المراهقة، أن النتائج السويسرية حول مسألة البلطجة "مثيرة للقلق"، وبأنها ربما كانت نتيجة لمزيجٍ من زيادة الوَعي لدى التلاميذ حول هذه الممارسة والارتفاع في معدلات هذه الظاهرة بالفعل. وكما قالت بيترهانز لصحيفة تاغس-أنتسايغَررابط خارجي (الصادرة بالألمانية في زيورخ)، يتوجّب على أولياء الأمور والمعلمين أيضاً الاهتمام بهذه المسألة والإنتباه لها.
البلطجة الألكترونية
على نفس القدر من الأهمية، هناك وسائل التواصل الاجتماعي التي توفر طُرُقاً جديدة للعُزلة أو الإقصاء الاجتماعي؛ فجميع التلاميذ في الفصل متواجدون على شبكات التواصل الإجتماعي، لكن هذا الفضاء يفتقر إلى وجود أي شخص بالغ مسؤول. "إن حَلَّ هذه المشكلة يتطلب خدمات أخصائي اجتماعي في المدرسة. ومن المرفوض أن تكون هناك أي تخفيضات في الميزانية في هذا المجال".
وكما قال توماس برونَّر، الذي يعمل لصالح مؤسسة ‘برو يوفنتوتهرابط خارجي’ السويسرية المعنية بدعم الطفولة والشباب في مقابلة مع منصة "واتسون" الإخبارية السويسريةرابط خارجي، فإن الشباب الذين يشعرون بالوحدة - على الرغم من كونهم جزءاً دائماً على شبكات التواصل الاجتماعي - يلعبون دوراً مهماً أيضاً. ففي أحيان كثيرة، ينشأ التنمر كممارسة تُفَعِّل الشعور بالإنتماء إلى مجموعة ما - فأنت جزءٌ من المجموعة عندما تشترك معها بشكل فعلي. وخَلُص برونَّر إلى أن البلطجة في العادة "لا تحدث بين شخصين بشكل مُنعزل عن الخارج، فهي مشكلة تظهر داخل مجموعة مُعينة دائماً".
وبرأيه، ينبغي على المُجتمع ألا يغض الطرف عن البلطجة، بل يجب عليه أن يُعلن رفضه الواضح لهذه الممارسة، سواء وقعت في المدرسة أو في محل العمل.
مواقف بشأن ممارسات البلطجة
إجمالا، اتفق 82% من الطلاب في سويسرا (و88% من الطلاب في المتوسط في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي)، والبعض منهم بشدة، على أن مساعدة الطلاب الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم هو عمل جيّد. كما اتفق 86% منهم - أو اتفقوا بقوة - على أن المشاركة في أعمال بلطجة هي فعل خاطيء.