Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00901.jsonl.gz/47

الحرائق العملاقة التي تدمر سنويا مساحات شاسعة من الأحراش والغابات حول العالم، تثير الكثير من الجدل في سويسرا والخارج حول دور "النباتات الغريبة" في تغذية ألسنة اللهيب، كتلك المنقضّة حاليا على غابات ولايتي Arizona و Colorado الأمريكيتين أوعلى أحراش ولايتي Saskatchewan و Alberta في كندا.
تذكر الحرائق الحالية، خاصة في ولايتي أريزونا وكولورادو، بالحرائق المدمرة التي اندلعت عام 1991 في غابات كاليفورنيا والتي تسببت حينذاك في مصرع خمسة وعشرين شخصا ودمار ما يزيد على 3000 منزل، لم تتمكن طائرات وعساكر الإطفاء من إنقاذها من الدمار والهلاك.
إلا أن تلك الكارثة لفتت انتباه الأوساط الشعبية والعِلمية، خاصة بعض أفراد مكافحة الحرائق لحقيقة أن معظم الصعوبات في مكافحة تلك الحرائق، كان بسبب أشجار الأوكاليبتوس (Eucalyptus) التي مثلت وقودا مثاليا للنيران بسبب ما تحتويه من زيوت أثيرية شديدة الاحتراق بالمقارنة مع مواد الأشجار الأخرى.
ووسط المعركة الباهظة التكاليف ضد الحرائق الكبرى، كثر حديث وسائل الإعلام حينذاك عن دور أشجار الأوكاليبتوس دون غيرها من الأشجار، في نشر النيران بسرعة مذهلة في الأحراش وفي وضع العراقيل أمام عمليات الإطفائية.
الغريب يبقى غريبا ولو تأقلم!
مثلُ هذا الحديث يعود حاليا على بساط البحث والجدل حول دور النباتات والمنوعات البيولوجية الغريبة أي المستقدمة من الخارج على النظام البيئي المحلي، باعتبار أشجار اللأوكاليبتوس التي كثر الحديث عنها بصلة حرائق الأحراش في كاليفورنيا، لم تكن من الأشجار المحلية المألوفة في تلك الأنحاء من الولايات المتحدة، وإنما من الأصناف التي جيء بها من أستراليا إلى كاليفورنيا في أواخر القرن التاسع عشر.
وفي حين تؤكد أغلبية العلماء والباحثين أن المنوعات البيولوجية الغريبة، الحيوانية منها والنباتية، تتسرب عادة إلى البيئة الجديدة وتغيّر موازينها الطبيعية تغييرا قد يكون جذريا ومدمرا، يقول البعض الآخر إنها قد تنسجم تدريجيا مع المنوعات المحلية خاصة في البيئة التي عرفت الغزوات البيولوجية زمنا طويلا، كما هو الحال في أوروبا الوسطى على سبيل المثال.
وتؤكد هذه الفئة الأخيرة من العلماء والباحثين أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قليلة الكثافة السكانية قبل ثلاثة أو أربعة قرون من الزمن ولذا لم تتكيّف حتى هذه الساعة مع المنوعات البيولوجية النباتية أو الحيوانية التي جاء بها المهاجرون من أوروبا أو أنحاء أخرى من العالم.
الغزو الأخضر يضايق المنوعات المحلية
لكن البروفيسور إيفالد فيبير E.Weberأستاذ العلوم النباتية الأرضية بالمعهد التقني الفدرالي العالي في زيوريخ يقول، إنه من الخطأ أن يُسيء الإنسان تقدير مضاعفات المنوعات البيولوجية الغريبة على البيئة الأوروبية والسويسرية. ويضيف أن البيئة الطبيعية في هذه القارة قد عانت وتعاني كثيرا جدا بسبب ارتفاع الكثافة السُكانية، وتعتبر شديدة الحساسية لأية عناصر أو تغييرات جديدة تدخل القارة.
وجدير بالذكر أن هذا العالم السويسري قد أعد مؤخرا "قائمة سوداء" بأسماء النباتات الغريبة التي تركت تأثيرات سلبية على المنوعات البيولوجية الأهلية في سويسرا والتي يقترح استئصالها من الجذور والقضاء عليها تماما إذا أمكن، حفاظا على التوازن البيولوجي في هذا البلد.
وتضم هذه "القائمة السوداء" أحد عشر صنفا من النباتات والأعشاب، من بينها أصناف جيء بها من الهمالايا والقوقاز أو من كندا في القرن التاسع عشر، وقد غزا بعضها التراب الأوروبي على حساب النباتات المحلية بصفة أدت لتآكل أو لتلف التربة أحيانا في بعض المناطق، خاصة على شواطئ الأنهار والبحيرات الأوروبية.
ويقول البروفيسور فيبير، إنه لا مجال للتخلص من هذه النباتات الدخيلة على سويسرا والقارة الأوروبية حاليا وأن الإمكانية الوحيدة التي تبقى هي الحدُ من رقعتها كي لا تغزو المناطق المجاورة.
أضرار سنوية بمئات المليارات
ولا توجد دراسات علمية موثقة عن مدى أضرار هذه الغزوات البيولوجية في مختلف بلدان العالم. لكن بعض التقديرات تتحدث عن خسائر تناهز مائة مليار دولار سنويا في الولايات المتحدة الأمريكية، لمكافحة تغلغل تلك النباتات والأعشاب الغريبة للمناطق القريبة، ولمضاعفاتها السلبية على المحاصيل الزراعية ولما تسببه من خسائر نتيجة الفتك ببعض المنوعات البيولوجية المحلية أو الأهلية.
جورج انضوني
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>