Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00862.jsonl.gz/66

قدم رجل القانون السويسري فالتر كالين رفقة ثلاثة من الخبراء، الذين كلّـفهم مجلس حقوق الإنسان بمهمة، تقريرا مشتركا حول لبنان وإسرائيل على إثر حرب الصيف الماضي.
في حديث مع سويس انفو، يستعرض فالتر كالين انطباعاته الأولى في أعقاب التحقيق الذي أجراه على عين المكان.
ساهم فالتر كالين، وهو خبير مشهود له في مجال القانون الإنساني الدولي، بقوة في إنشاء مجلس حقوق الإنسان (الذي عوّض منذ يونيو الماضي لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة) من خلال تقرير أعدّه واستُـعمل كأساس للمفاوضات.
أستاذ القانون في جامعة برن، تحوّل مؤخّـرا إلى لبنان باعتباره ممثلا للأمين العام للأمم المتحدة للأشخاص المرحلين.
سويس انفو: لقد قمتم بزيارة لبنان وإسرائيل على إثر النزاع الذي نشب الصيف الماضي، ماذا رأيتم؟
فالتر كالين: العديد من الصور القوية جدا تعود إلى ذاكرتي. في المقام الأول، الدمار، وخاصة في جنوب لبنان، حيث دُمِّـرت قرى بأكملها بسبب الهجمات الإسرائيلية. كذلك في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث دُمِّـرت مبانٍ كبيرة أيضا.
أتذكّـر أيضا اللقاءات التي أجريناها مع الضحايا وعائلاتهم في لبنان وإسرائيل.
مع هذا، لقد كان من المدهش جدا مشاهدة حجم الطاقة التي يستأنف بها الناس حياتهم ويعيدون بناء ما دُمّـر خلال هذه الحرب. هذا الاستنتاج ينطبق بنفس القدر على لبنان وعلى شمال إسرائيل.
سويس انفو: ما هي الاستنتاجات الرئيسية لتقريركم؟
فالتر كالين: فيما يتعلق بالجانب الإسرائيلي، توصلنا إلى حصيلة مفادها أنه تم ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني. الجيش الإسرائيلي هاجم الكثير من الأهداف المدنية مؤكّـدا بأنها كانت مستعملة لأغراض عسكرية.
يبدو واضحا أن حزب الله استعمل منشآت مدنية، لكن عمليات التدمير الإسرائيلية مرتفعة بشكل يصعُـب معه الخروج باستنتاج في كل مرة بأن الأمر يتعلق بهدف مشروع. فعلى سبيل المثال، ضُـربت سيارة إسعاف وأشخاص هاربون من المعارك، ونحن لم نحصل على تفسيرات مُـقنعة من جانب مسؤولين إسرائيليين.
من جهة أخرى، من الواضح أيضا أن حزب الله قد هاجم أهدافا مدنية في شمال إسرائيل أو أنه لم يُـفرق بين هدف مدني وآخر عسكري. لذلك، فقد انتهك هو أيضا القانون الدولي الإنساني بشكل جدي.
سويس انفو: اتهمت منظمات غير حكومية إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، هل تمكنتم في إطار المهمة المشتركة من التحقيق في هذه المزاعم؟
فالتر كالين: يوم 11 أغسطس الماضي، قرر مجلس حقوق الإنسان إنشاء لجنة تحقيق، وهي التي ستنكب على هذه المسألة. إن جرائم الحرب لا تشمل فقط انتهاكات القانون الدولي الإنساني. في كل الحالات، يجب التمكن من النظر في النوايا وراء هذه الانتهاكات، ونحن لم نكن قادرين على القيام بذلك في مهمة قصيرة كهذه.
سويس انفو: ما هي توصياتكم؟
فالتر كالين: لقد وجهنا توصيات إلى حكومة لبنان، تتعلق بإعادة البناء وحماية المائتي ألف شخص الذين لا زالوا مهجّـرين إثر المعارك.
كما أوصينا إسرائيل بإجراء تحقيق لمعرفة ما إذا كانت ارتكبت جرائم حرب. وتطرقنا أيضا إلى مسألة إعادة البناء وتمكّـنا بالخروج باستنتاج مفادُه أنه حدث تمييز تُـجاه جزء من السكان العرب لإسرائيل بسبب غياب المآوي في العديد من التجمعات السكنية العربية، وتعرّض هؤلاء السكان إلى ما يبدو أنها تفرقة فيما يتعلق بإجراءات التعويض.
من جهة أخرى، نطلب من مجلس حقوق الإنسان إنشاء آلية للنظر فيما إذا كان حزب الله قد ارتكب جرائم حرب، كما ندعو أيضا المجموعة الدولية إلى الانكباب على قضية القنابل العنقودية.
وبالفعل، فإنه من المستحيل العودة إلى أغلب مناطق جنوب لبنان، نظرا للعدد الكبير جدا من هذه القنابل التي لم تنفجر. لذلك، نطلب مساعدة إسرائيل لتحديد مواقع هذه القنابل العنقودية.
سويس انفو - فريديرك بورنان - جنيف
(ترجمه من الفرنسية وعالجه كمال الضيف)
باختصار
في شهر أغسطس 2006، قررت دورة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان إرسال عدد من الخبراء في مهمة إلى لبنان وإسرائيل.
تشكلت اللجنة من فالتر كالين، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة للأشخاص المرحلين، وميلون كوثاري، المقرر الخاص للحق في السكن، وفيليب ألستون، المقرر الخاص حول الإعدامات خارج نطاق القضاء، وبول هونت، المقرر الخاص للمسائل الصحية.
تحولت اللجنة إلى لبنان وإسرائيل من 7 إلى 14 سبتمبر 2006.
مشروع الفهرس الإلكتروني
وفّـر معهد القانون المدني بجامعة برن، الذي يديره فالتر كالين، العديد من التقارير المتخصصة، التي استُـغلّـت كأساس للمفاوضات التي أدت إلى إنشاء مجلس حقوق الإنسان.
من المفترض أن يضع المعهد على ذمة العموم في شهر نوفمبر القادم فهرسا إلكترونيا، يوفّـر إمكانية الاطلاع المباشر على جميع الوثائق الرسمية والمعلومات المتعلقة بوضع حقوق الإنسان في بلد معيّـن.
هذا الفهرس سيوفّـر إمكانية تحديد المجال الذي يعاني فيها البلد المعيّـن من نقائص والتعرف على البلدان التي لا تتعاون مع نظام الأمم المتحدة.