Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00876.jsonl.gz/72

بياتريس شتوكلي ليست من صنف البشر الذي يستسلم بسهولة! فهذه السيدة المولودة في مدينة بازل انتقلت للعيش في مالي منذ خمسة عشر عاما، وقد اختطفت في عام 2012، وبعد الإفراج عنها، عادت ثانية إلى ذلك البلد الأفريقي. مع بداية العام الحالي، اختُطفت مرة أخرى، فمن هي هذه السيدة التي وقعت بين يدي إرهابيين أصوليين، ليس لمرة واحدة، بل لمرتين؟
"لا أستطيع التحدث، فأنا لا أزال تحت تأثير الصدمة"، قالت بياتريس شتوكلي في عام 2012، بعدما تم الإفراج عنها بعد تسعة أيام من الإختطاف على أيدي جماعة أنصار الدين الجهادية.
في حينها، وبينما كانت تستقل طائرة هليكوبتر الإنقاذ، اتصلت بوالدتها دون أن تعدها بالعودة إلى المنزل، حسبما ذكرت الأم حينها في لقاء عبر التلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية. بعد فترة قصيرة، عادت بياتريس شتوكلي إلى تمبكتو من جديد، وذهبت إلى نفس الموقع الذي كانت تعمل فيه وإلى نفس الأطفال الذين ارتبطت بهم.
مع بداية العام الحالي، وفي ليلة الثامن من شهر يناير: "طرق باب منزلها رجال مسلحون، ولما فتحت الباب اقتادوها معهم"، وفق ما ذكرت وكالة أنباء فرانس برس، ثم ظهرت، يوم 28 يناير 2016، عبر تسجيل مصوّر يُعلن فيه تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مسؤوليته عن اختطافها.
في عام 2008، تعرّف أندريا فوغل على بياتريس شتوكلي، البالغ عمرها حاليا خمسين عاما، حيث التقى بها في احدى الأسواق المحلية خلال مهمة بحثية كان يقوم بها على طول الطريق التجاري القديم الواصل بين مدينتي تمبكتو ومراكش، حيث سمعها تتحدث باللغة الألمانية السويسرية، فاقترب منها وعرّفها بنفسه، فما كان منها إلا أن دعته إلى منزلها لتناول الشاي سويا.
"كانت تعيش حياة بسيطة جدا، في شقة صغيرة مكونة من غرفة واحدة ويكاد يكون نصفها فارغا، وملحق بها شرفة صغيرة وحديقة"، على حدّ قول المصور ورئيس البعثة لـ swissinfo.ch، وأضاف: "كانت تتقاسم كل ما لديها مع أطفال المنطقة".
وذكر أندريا فوغل بأن المواطنة السويسرية كانت لديها العديد من الإتصالات مع الأوساط المحلية، وأنها قامت بالتعرّف على العديد من المسؤولين هناك، وكان من بينهم رئيس قسم الشرطة في تمبكتو الذي كان له دور في مساعدته في مهمته البحثية وفي تنظيم خط سير رحلته.
عمل تبشيري
وفقا للتلفزيون السويسري باللغة الألمانية، بدأت بياتريس شتوكلي العمل في أفريقيا استجابة لدعوة أطلقها القس الإنجيلي يورن أندريه الذي يدير جماعة تبشيرية يوجد مقرها في ألمانيا وتحمل اسم "نوِيس ليبن غانا" أو حياة جديدة لغانا، والذي صرّح للتلفزيون السويسري، في عام 2012، بأن بياتريس شتوكلي كانت ضمن جماعته في مالي وقد عملت لعدة سنوات في تمبكتو.
يورن أندريه أشار إلى أنها "تُحسن توصيل رسالة الإنجيل للناس، وخاصة للأطفال"، وتابع: "وهو ما لا يقدر عليه كل شخص".
ونتيجة "خلافات" مع الجماعة، واصلت بياتريس شتوكلي مهمتها لوحدها، كما ذكر القس الإنجيلي مشيرا إلى أن جماعته "نوِيس ليبن غانا" أوقفت نشاطها في مالي لأسباب أمنية منذ عام 2012.
استقرّت بياتريس شتوكلي في تمبكتو، حيث كما يقول أندريا فوغل: "كانت تعتني بأطفال من ضواحي المدينة، تحكي لهم القصص وتلعب معهم وتقدّم لهم الشاي"، ومن خلال حديث أجرته مع التلفزيون السويسري باللغة الالمانية، أوضحت والدتها بأن بياتريس كانت تتلقى الدعم المالي من العائلة ومن بعض الأصدقاء في بازل، شمال سويسرا.
كانت "تسعى في سبيل تقريب الأطفال من الرب، وفقا للمفهوم المسيحي، ومن هنا بدأت المشاكل"، على حد قول أندريا فوغل، الذي أشار إلى أن مثل هذا العمل لم يَرُق لبعض الجماعات والأفراد الماليين.
في مالي، رغم التحذيرات
لقد لوحظ عليها شدّة حبها وارتباطها بتمبكتو، ولذلك يتفهم أندريا فوغل، إلى حد ما، دوافع عودة بياتريس شتوكلي مرّة ثانية إلى هناك بعد حادثة الإختطاف الأولى، على الرغم من أن خاطفيها، والسلطات السويسرية، على حد السواء حذروها من عدم تكرار المجازفة.
"كان ذلك هو عملها، وأصبحت تمبكتو مقر إقامتها"، قال فوغل وهو يصف سيدة ذات طبع هادئ وتغمرها سعادة حتى لتبدو وكأنها غير عابئة بما يحدث في البلاد، كما أن "احتمالية عودتها كانت أمرا واردا ما دامت تعتقد بأن مهمتها هي مساعدة الناس، ويبدو أن ذلك هو ما حدث بالضبط"، وفق قوله.
تسجيل مصوّر
أظهر تسجيل مصور، تمّ تناقله في موفى شهر يناير الماضي عبر شبكة الانترنت، رجالا ملثمين يتهمون بياتريس شتوكلي بأنها تقوم بتنصير أبناء المسلمين، وطالبوا في مقابل إطلاق سراحها بالإفراج عن مقاتِلين محتجَزين في مالي، كما طالبوا بالإفراج عن أحمد ولد الفقي المهدي المكنى بأبي تراب وأحد مؤسسي تنظيم أنصار الدين (المرتبط بتنظيم القاعدة)، والمحتجز حاليا لدى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
ومن خلال شريط الفيديو ظهرت ملامح امرأة يبدو أنها بياتريس شتوكلي، حيث يظهر وجهها من تحت عباءة سوداء تغطي رأسها وجسدها. وحتى الآن، لا يوجد أي تأكيد من جانب وزارة الخارجية السويسرية حول صحة الشريط، غير أنها عمدت فور تلقيها لخبر الإختطاف إلى تشكيل فريق عمل لمتابعة القضية بالتعاون مع السلطات المحلية في مالي.
من جانبه، أكّد اندريا فوغل مشاهدته للفيديو وأنه "تعرّف على الفور" على بياتريس شتوكلي، وقام بتزويد swissinfo.ch برقم الهاتف الذي لديه للمواطنة السويسرية، ولكن على ما يبدو أن الرقم قد انفصل من الخدمة.. إنه "وضع رهيب، لا أودّ أن أكون في مكانها"، يقول فوغل.