Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00888.jsonl.gz/11

بعد عامين على مأساة ماراتون بوسطن، بدأت الاربعاء محاكمة جوهر تسارناييف المتهم بتنفيذ الاعتداءين الدمويين اثناء الماراتون الشهير في 2013، في هذه المدينة بشمال شرق الولايات المتحدة.
وكانت قاعة الجلسة في المحكمة الفدرالية مكتظة بالحاضرين بينهم خصوصا عدد من الضحايا، فيما يواجه تسارناييف (21 عاما) المسلم الشيشاني الاصل عقوبة الاعدام لارتكابه الهجومين اللذين خلفا ثلاثة قتلى و264 جريحا.
يذكر انه تم تفجير قنبلتين يدويتي الصنع مخبأتين في حقيبتي ظهر قرب خط الوصول للماراتون في 15 نيسان/ابريل.
ودفع تسارناييف ببراءته من التهم الثلاثين الموجهة اليه والمرتبطة بالهجوم وبقتل شرطي اثناء ملاحقته هو وشقيقه تيمورلنك من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي.
قتل تيمورلنك، وكان عمره 26 عاما حينها، ليل 18 الى 19 نيسان/ابريل 2013 في ووترتاون بضاحية بوسطن اثناء تبادل اطلاق نار مع الشرطة.
ويتوقع ان تكون تلك المحاكمة واحدة من الاكثر متابعة في البلاد، منذ محاكمة تيموثي ماكفي منفذ التفجير الذي استهدف مدينة اوكلاهوما في العام 1995 واسفر عن مقتل 168 شخصا. وتم اعدامه لاحقا.
وتقول النيابة العامة ان الشقيقين صنعا القنابل التي استخدماها بالاعتماد على توجيهات منشورة في مجلة "انسباير" التي يصدرها تنظيم القاعدة باللغة الانكليزية، ولكنهما تصرفا باستقلالية.
واقسمت هيئة المحلفين، المؤلفة من ثمانية رجال وعشر نساء، اليمين الثلاثاء بعدما استغرق اختيار اعضائها شهرين لاسباب مرتبطة بالعواصف الثلجية من جهة ومحاولات الدفاع من جهة ثانية نقل المحاكمة الى مكان آخر.
وتضم هيئة المحلفين التي اختير اعضاؤها من بين 1300 مرشح، طالبا وعامل دهان ومراقب خطوط جوية ومدقق حسابات عاطلا عن العمل.
وتقدم الدفاع بطلب نقل المحاكمة الاثنين، على اعتبار ان عددا من المحلفين يعتبرون تسارناييف مذنبا او لديهم علاقة معينة بالهجوم، او الاثنين معا.
ورفض القاضي المكلف جورج اوتول كل محاولات الدفاع لنقل المحاكمة، كما رفضت محكمة استئناف بدورها طلبا مماثلا الجمعة الماضي لتفسح المجال امام بدء الجلسة الافتتاحية للمحاكمة والتي يتخللها تلاوة محاضر الاتهام ثم الدفاع عند الساعة 09,00 صباحا (14,00 ت غ).
وخلال جلسات اختيار المحلفين التي طالت كثيرا كان تسارنييف يجلس متيقظا لما حوله حتى وان بدا عليه التوتر. ويقبع تسارناييف في شبه عزلة في سجن فدرالي خارج بوسطن، حيث حُدد التواصل مع الخارج والزيارات بالعائلة القريبة وفريق الدفاع فقط.
وبحسب القانون الفدرالي فان 17 من اصل 30 تهمة موجهة الى تسارناييف قد تنتهي بعقوبة الاعدام. وقد الغت ولاية ماساتشوستس عقوبة الاعدام في العام 1984، ولم يعدم اي احد في الولاية منذ العام 1947.
وقد تم توقيف تسارناييف مساء 19 نيسان/ابريل بعد عملية مطاردة شرسة. وعثر عليه مختبئا في مركب موضوع في حديقة في ووترتاون وكان مصابا بجروح خطرة، وذلك بعد ساعات على مقتل شقيقه.
وقرر الدفاع وصف تيمورلنك بانه هو القائد والمتآمر الرئيسي الذي اعتنق افكارا متشددة وبدونه لما كان حصل شيء. ويأمل التمكن من مناقشة ذلك في المرحلة الاولى من المحاكمة وليس الثانية حيث سيتقرر اي عقوبة تنزل به.
ولا تزال هناك ظلال كثيرة تحيط بالهجوم، فبينما كان تيمورلنك معروفا بتطرفه، نقلت وسائل اعلامية ان شقيقه الاصغر جوهر كان يبدو مندمجا في المجتمع الاميركي.
ونقل تسارناييف الى الولايات المتحدة وهو في الثامنة من العمر وعاش في كامبريدج حيث انهى دراسته الثانوية ثم تسجل في جامعة ماساتشوستس في دارتموث. وحصل على الجنسية الاميركية في العام 2012.
وبدت الاشارة الوحيدة على وجود دافع لديه لتنفيذ الهجوم داخل المركب الذي اختبأ فيه، اذ كتب على احد جوانبه ان "الحكومة الاميركية تقتل مدنيينا الابرياء. (...) نحن المسلمون نقف صفا واحدا، فان اذيتم احدا منا فانكم تؤذوننا جميعا. (...) توقفوا عن قتل ابريائنا وسنتوقف".
وطلب محاموه الاثنين ان ينقل المركب الملطخ بالدماء الى المحاكمة لتراه هيئة المحلفين. واعتبر المدعون العامون ان نسخة عن الرسالة كافية.
وتتضمن هيئة الدفاع المحامية جودي كلارك، التي استطاعت انقاذ موكلين عدة شهيرين من عقوبة الاعدام، منهم على سبيل المثال اريك رودولف منفذ اعتداء الالعاب الاولمبية في اتلنتا في 1996 او تيد كازينسكي الملقب بـ"يونابومبر" منفذ سلسلة عمليات تفجير لطرود على مدى 18 عاما او ايضا جاريد لوفنر الذي نفذ عملية اطلاق نار اصيبت خلالها غابرييل غيفوردز العضو في الكونغرس بجروح خطرة في 2011.
ولم يزر والدا تسارنانييف، وهما يعيشان في روسيا، ابنهما، في حين اتهمت والدته زبيدة الاجهزة الامنية الاميركية بقتل ابنها الآخر بدون مبرر اثناء محاولة توقيفه.