Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00895.jsonl.gz/38

تشكو سويسرا من نقص التبرعات بأعضاءٍ مثل الكلى والقلب والرئتين، بينما ارتفع الطلب بشكل ملحوظ على عمليات زرع الأعضاء في العام الماضي.
وقال ممثلو "سويس تلاسبلانت"، وهي المؤسسة الوطنية للتبرع بالأعضاء وزرعها، في مؤتمر صحفي انعقد في العاصمة برن يوم الأربعاء 29 أبريل 2009، إن الحل لسدّ هذا العجز بسيط، إذ يتمثل في العثور على المزيد من الأشخاص المستعدين للتخلي عن أعضائهم عند الوفاة.
وفي تصريح لسويس انفو، أوضحت رئيسة المؤسسة، تريكس هيبيرلاين، أن عدد مـانحي الأعضاء المُسجلين في سويسرا يُصنف في الوقت الراهن في مؤخرة الترتيب تقريبا مقارنة مع بلدان الاتحاد الأوروبي.
وتابعت قائلة: "إنه أمر يصعب قبوله، فكم من المصائر التعيسة تقف مُعلقة خلف هذه الأرقام؟".
وفي محاولة لمكافحة هذه المشكلة، اقترحت "سويس ترانسبلانت" عدة تدابير لمساعدة جلب المزيد من الأعضاء المتمتعة بصحة جيدة إلى المستشفيات. وهذا يتطلب توفر سويسرا على برنامج يسمح بأخذ الأعضاء من المصابين بالموت الدماغي.
ويقترح البعض الآخر وضع قاعدة بيانات على الإنترنت للمساعدة على العثور على القلوب التي تتناسب مع الأطفال المحتاجين لعملية زرع من جميع أنحاء أوروبا.
وتأمل "سويس ترانسبلانت" أيضا في توثيق التعاون بين برامج المتبرعين بالأعضاء ومجموعات العناية الطبية المُركزة.
في انتــظار المُســاعدة...
وعلى الرغم من قلة الأعضاء المتاحة، ارتفع عدد المتبرعين السويسريين في عام 2008 بنسبة 11,1% بالمقارنة مع العام السابق. وبلغ عدد المتوفين في عام 2008 الذين تبرعوا بأعضائهم قبل رحيـلهم 90 شخصا، بينما كان عدد "الجثث المانحة" 81 في عام 2007.
وخلال العقد الماضي، سـُجل تراجع ملحوظ في العدد السنوي للجثث المانحة المتوفرة في سويسرا. وبينما كان عدد المانحين 101 في عام 1999، لم يتجاوز في عام 2002 عدد الجثث المتبرعة بأعضائها 75 جثة.
في الأثناء، يعرف عدد الأشخاص الذين ينتظرون عملية زرع زيادة مضطردة، إذ قفز بنسبة 19% ليصل إلى 942 شخصا في عام 2008 (مقارنة مع 630 في عام 2004).
ونوه فرانز إيمّيـر، مدير "سويس تلانسبلانت"، إلى أن أرقام الأشهر الأولى من عام 2009 تُظهر أن قائمة الانتظار تشتمل الآن على 1000 شخص، معظمهم ينتظرون تلقي كلى في صحة جيدة. وتستغرق فترة الانتظار المعتادة ما بين عامين أو ثلاثة، وخلال هذه الفترة، قد لا يتمكن الكثيرون من الحصول على العضو الذي طال انتظاره..
ويـُذكَر أن 62 شخصا توفوا العام الماضي في سويسرا بينما كانوا ينتظرون عملية زرع، مقابل 43 في عام 2004.
وتبدو أرقام الجثث المانحة مُريعة أكثر لدى مقارنتها مع بلدان الاتحاد الأوروبي على أساس نصيب الفرد. ففي عام 2008، لم يتجاوز عدد المتبرعين السويسريين 11,8 لكل مليون شخص. بينما بلغ ذلك العدد 20,3 في النمسا و25,1 في فرنسا وأكثر من 30 في إسبانيا.
وقالت رئيسة "سويس ترانسبلانت" في هذا الصدد: "بدون المتبرعين الأجانب، لكان لدينا عدد أقل بكثير من الأعضاء"، مضيفة أن الأطباء أنهوا خلال العام المنصرم 19 عملية زرع لمرضى سويسريين باستخدام أعضاء تم جلبها من بلدان أخرى.
من أجل تفادي وضع صعب
وقد بدأت مؤسسة "سويس ترانسبلانت" العمل مع الأطباء والمستشفيات والصيدليات للمساعدة في إطلاع الناس على ما يجب القيام به للتأكد من عدم ضياع أعضائهم بعد الوفــاة.
وعلى المُتبرعين المُحتملين تسجيل أنفسهم لدى مؤسسة "سويس ترانسبلانت" وملء بطاقة المتبرع مع تحديد الأعضاء التي يمكن للأطباء أخذها بعد وفاته. والأهم من ذلك أن يتحدث هؤلاء الأشخاص مع ذويهم لكي يكونون على علم بقرارهم إزاء التبرع بأعضائهم قبل فوات الأوان.
ويقول ستيفان مارتش، أحد ممثلي الجمعية السويسرية للعناية الطبية المُركزة: "إنه من الصـّعب للغاية بالنسبة للأقارب معرفة ما كان يرغب أقاربهم المتوفون العمل بأعضائهم. ويمكنكم أن تتخيلوا أن هذا الأمر يضعهم في موقف صعب جدا".
وربما يُسهم الافتقار للتواصل في هذا المجال في معدل الرفض المرتفع نسبيا في سويسرا من قبل الأقارب الأحياء الذين لا يوافقون على التبرع بأعضاء الفقيدين. وتـُبيـِّن الأرقام أن هذا المعدل يتجاوز 60% مقارنة مع متوسط 40% في أوروبا بشكل عام.
ويعمل الفريق أيضا على تحديد المتبرعين المحتملين لإطلاعهم على العملية، وعلى الكيفية التي يمكن أن يقدموا بها المساعدة. كما يقوم الأعضاء بتدريب العاملين في وحدات العناية المركزة بشأن كيفية الحديث عن الموضوع.
وتشمل تدابير أخرى جنــي الأعضاء من المـُصابين بالموت الدماغي الذين فـُقد أي أمل في تعافيهم. لكن هنالك أشخاص لا يريدون ببساطة انتزاع أعضائهم للتبرع بها بعد وفاتهم.
ويوضح مدير مؤسسة "ترانسبلانت"، فرانز إيمّـير أن "البعض يقول إن قلبهم هو مركز وجودهم ولا يريدون انتزاعه منهم"، قبل أن يضيف: "لكن يمكنك تقديم هدية ليتمكن شخص آخر من البقاء على قيد الحياة. فالعديد من الأشخاص يُحرقون بعد موتهم، فلـِمَ لا المساعدة على تحسين نوعية حياة شخص مازال على قيد الحياة؟".
سويس انفو - تيم نيـفيل
معطيات أساسية
في عام 2008، توفي في سويسرا 62 شخصا بينما كانوا ينتظرون تبرعا بالأعضاء.
تم جــلب 19 عضوا من بلدان أخرى.
بلغ عدد الأشخاص الذين كانوا ينتظرون تبرعات بالأعضاء 942 مريضا، أي بزيادة بلغت نسبة 19% مقارنة مع عام 2007.
تلقى 128 شخصا (بزيادة 14%) أعضاء من مُتبرعين أحياء في عام 2008.
في نفس العام، أخذت أعضاء من 90 جثة (بزيادة 11.1%، مقارنة مع 2007).
عمليــات زرع الأعضاء في سويسرا
يعتبر زرع الكلى من العمليات الأكثر شيوعا في سويسرا، بحيث يمثل نحو اثنين من كل ثلاث عمليات لزرع الأعضاء، تليها عمليات زرع الكبد والقلب والرئتين.
تـُجرى العمليات في مُستشفيات في بازل وبرن وجنيف ولوزان وزيورخ وسانت غالن.
في عام 2008، أجريت في المستشفى الجامعي بزيورخ معظم عمليات زرع الأعضاء إذ بلغ عددها 136 من بينها 54 عملية زرع للكلى. وكانت مستشفيات برن وسانت غالن الوحيدة التي تمكنت من جني أعضاء يفوق عددها عدد الأطباء المتخصصين في زراعة الأعضاء الذين يزاولون عملهم في تلك المستشفيات.
القواعد الجديدة للتبرع بالأعضاء
منذ 1 يوليو 2007، تعتمد سويسرا إطارا جديدا لضبط عمليات زرع الأعضاء. وبموجب النظم الجديدة، لا يمكن أخـذ أعضاء الشخص بعد وفاته إلا بموافقة مُسبقة منه، بحيث أن إرادة الشخص تعلو على رغبة أقاربه الأحياء.
ولكن إذا ما لم يوضح الشخص نواياه قبل وفاته، يمكن لقريبه اتخاذ القرار، وفي حالة عدم وجود أقارب له، فيمكن أخذ أعضائه. وفي عام 2008، تم جني 10% تقريبا من الأعضاء من أشخاص كانوا قد ملئوا بطاقة تسجيل المانحين.
التبرع بالأعضاء لا يخضع لقيود من حيث السن. في العام الماضي، استخدمت أعضاء لشخص كان يبلغ من العمر 85 عاما. أما الأطفال، فلا يعتبرون فئة تمنح الأعضاء كثيرا، لكن طفلا لا يتجاوز عمره العام خضع العام الماضي لعملية زرع.