Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00919.jsonl.gz/13

في الوقت الذي تُحافظ فيه سويسرا على قاعدةٍ صناعية قوية، تعمل اليوم قرابة 70% من أيديها العاملة في صناعات الخدمات، مثل المصارف والتأمين الصحي والسياحة.
تطورت سويسرا خلال القرن العشرين من بلدٍ زراعي إلى بلدٍ صناعي يتوفر على تقليد عريق من الحرفية. وفي الوقت نفسه، تحول الاقتصاد الصناعي إلى اقتصاد قائم على المعرفة، الأمر الذي أعطى القطاع الخدمي أهمية جديدة، ولا سيما المصارف والتأمين والسياحة.
السياحة
نشأ القطاع السياحي السويسري في القرن التاسع عشر. لكن المشاهد السويسرية الخلابة كانت قد استقطبت منذ القرن السابع عشر - من خلال الكتب والفنون - نخبة من المثقفين والمشاهير الأجانب.
وتُعتَبَر السياحة مَصدراً مُهما للوظائف في جميع مناطق سويسرا. وهي تَخلق فُرَص عملٍ وتُشكل مورداً لمعيشة السكان المَحليين في أماكن لا تٌقدم فيها الصناعة الكثير من الوظائف، كما تُشَغِل العديد من العمال الموسميين من الخارج.
يـُعتبر القطاع السياحي ثالث أكبر صناعة تصديرية في البلاد، إذ يوظف 250 ألف شخص، بعد صناعة الحديد والهندسة والقطاع الصيدلي.
وازدهر القطاع السياحي السويسري لدى نشأته خلال فصل الصيف. وفي أشهر الشتاء، كانت الثلوج الكثيفة تقف عائقا أمام وصول الزوار.
ومع ظهور النشاطات الرياضية الشتوية في أواخر القرن التاسع عشر، خاصة في بريطانيا، تحولت العطل الشتوية إلى موضة. وأصبحت اليوم عبارةُ "الموسم السياحي الضعيف" تشير فقط إلى بضعة أسابيع في موسمي الربيع والخريف.
ومع إرتيادهم المُتكرر للمقاهي والمطاعم، وتَوَجُهَهَم لممارسة التزلج بجبال الألب في مجموعات عائلية طوال فصل الشتاء، يقوم السويسريون أنفسهم بِدَعم صناعة السياحة والضيافة والترويج لها.
وتتولى هيئة السياحة السويسريةرابط خارجي مهمة تعزيز جاذبية البلاد والترويج للأنشطة الترفيهية في مختلف مناطق الكنفدرالية.
القطاع المصرفي
يُشكِّل القطاع المصرفي يوجد في سويسرا - الذي يشتمل على زهاء 2700 فرع ويـشغل أكثر من 100000 شخص - رُكناً هاماً من أركان قطاع الخدمات في سويسرا. ولِمُدُن جنيف وزيورخ على وجه الخصوص، تاريخ طويل في مجال النشاط المصرفي والاستثماري.
وتـُعتبر إدارة الأصول والثروات بِمُختَلَف أنواعها الرُكن الأساسي للقطاع المصرفي السويسري. ولا ينطبق ذلك على المصارف الكبيرة - اتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس" و"كريدي سويس" - فحسب، ولكن على طائفة واسعة من المصارف الأصغر حجماً المُختصة بالأعمال المصرفية الخاصة أيضاً، والتي يتمركز عدد كبير منها في جنيف.
وتَتَّبع المصارف السويسرية بعض أشد القواعد والإجراءات في العالم في تطبيق معايير مبدأ "إعرف عميلك". ويتعين على المصارف التحَقُق من هوية أي شخص - سواء كان سويسرياً أم أجنبياً - يرغب بفتح حساب، كما يجب عليهم تحديد هوية المُستفيد الحقيقي من هذه الأصول.
مع ذلك، حدثت إنعطافة كبيرة في تقاليد السرية المصرفية السويسرية في مارس 2009، عندما أعلنت الحكومة الفدرالية عن تخليها عن تحفظها الراسخ لصالح الاتفاقية الضريبية النموذجية التي أقرتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وبخاصة المادة 26 التي تنظم تبادل المعلومات في المسائل الضريبية.
ويعني هذا قيام سويسرا بتوسيع المساعدة الإدارية الدولية لتشمل جميع الجرائم الضريبية، بما في ذلك التهرب الضريبي، وليس حالات الإحتيال الضريبي فقط كما كان الحال في السابق.
وقد أصبحت البنوك اليوم تحترس من لجنة المصارف الفدرالية، ومراقبي عمليات غسيل الأموال بصفة عامة. ولا تـَعتَبر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية سويسرا إشكالية في مجال غسيل الأموال.
وقد طرأ تغير كبير في منتصف الثمانينات عندما أمرت الحكومة السويسرية بتجميد غير مسبوق لحسابات الدكتاتور الفيليبيني الراحل فرديناند ماركوس. واستندت في ذلك إلى مادة غير معروفة جيدا في الدستور ترتبط بالحفاظ على سمعة سويسرا.
تفضل بزيارة موقع وزارة المالية رابط خارجيللحصول على معلومات إضافية حول السياسات المالية والسرية المصرفية.
ولمعرفة المزيد عن هذه الصناعة، راجع موقع رابطة المصرفيين السويسريين رابط خارجيأو موقع الفرع السويسري لمنظمة الشفافية الدوليةرابط خارجي.
الادخار السويسري
يُعتبر السويسريون من كبار المدخرين في العالم، إذ يتوفر حسابان للادخار لكل ساكن. ويتميز المواطن السويسري بحرصه على اجتناب الأخطار بأقصى قدر ممكن.
وتعد هاتان الخاصيتان من العوامل التي تفسر الخبرة والأهمية الكبيرتين اللتين يحظى بهما قطاعا المصارف والتأمينات في سويسرا.
كما توجد علاقة واضحة بين نشاطات التجارة الخارجية السويسرية وازدهار المصارف والتأمينات في البلاد.
شركات التأمين
يشكل نظام التأمين أحد الأركان الرئيسية الأخرى في قطّاع الخدمات. ولدى شركات التأمين السويسرية نشاطات في جميع أنحاء العالم، وهي تحتل موقع الصدارة في قطاعات تأمين محددة، مثل إعادة التأمين. وقد كانت سويسرا رائدة في هذه الصناعة. ولدى السويسريين أنفسهم عقود تأمين تفوق أي دولة أخرى.
وتحمل مُعظَم شركات التأمين السويسرية -"أكسا فينترتور"، "زيورخ"، "فودواز"...، إلخ اسم المدينة أو الكانتون الذي تاسست فيه. وتُقدم مُعظم شركات التأمين السويسرية أصنافا متنوعة من التأمينات (على الحياة، وعلى البنايات وضد الحوادث أو الحرائق، إلخ)، لكن البعض الآخر يتخصص في مجال إعادة التأمين، أي أنها تؤمّن الأخطار التي تواجهها شركات تأمين أخرى.
بالإضافة لما سبق، هناك العديد من الخدمات المُتَمَحوِرة حول قطاعي الصناعة والتجارة التي توفر فرص العمل للناس ولا سيما في المناطق الحضرية.