Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00888.jsonl.gz/47

إذا كانت حروب الغد ستتمحور حول مشكلة المياه، كما يؤكد العديد من المراقبين، فإن اقتسام مياه نهر النيل قد لا تكون استثناءا.هذا المحتوى تم نشره يوم 07 أكتوبر 2002 - 08:42 يوليو,
لكن مبادرة "أحواض النيل" قد تقدم سبيلا لتفادى النزاع بين الدول العشر المستفيدة من مياهه. وسويسرا ترى دورا مستقبليا لها في هذا المجال.
هل يمكن أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه اتفاقية مصر مع السودان لتوزيع مياه النيل التي وقعاها عام 1959 أمرا ينتمي إلى صفحات الماضي لا المستقبل؟ هناك العديد من المسائل المتنازع عليها التي تحيط باقتسام مياه النيل، من بينها هذه الاتفاقية التي نصت على منح مصر 55.5 مليون متر مكعب من المياه سنويا مقابل 18.5 مليون للسودان.
فإثيوبيا، التي ينبع منها فرع النيل الأزرق من بحيرة تانا، لا تعترف بتلك الاتفاقية. وهي ليست منفردة في موقفها هذا، إذ ترفضها أيضا العديد من الدول الأفريقية التي يمر بها النهر.
وإذا عرفنا أن مساحة المناطق التي تعتمد على مياه نهر النيل تصل إلى 2.87 مليون متر مكعب، وأن 300 مليون نسمة، هم سكان دول رواندا وبوروندي وتنزانيا وكينيا والكونغو وأوغندا وأثيوبيا وإريتريا إضافة إلى السودان ومصر، يقتسمون مياه ذلك النهر، وأن العديد من تلك الدول تواجه نزاعات مسلحة مع جاراتها، سيمكننا أن نفهم الطابع المعقد لهذه المسألة.
بدلا من النزاع.. لنعمل سوياً!
رغم ذلك تمكنت تلك البلدان عام 1999 من الاتفاق على مبادرة "أحواض النيل"، والتي دعت إلى استغلال موارد النهر "بصورة متوازنة وحكيمة ودون إلحاق الضرر" بأي دولة من الدول المطلة عليه. والأهم أن هذا الاتفاق شكل أرضية أساسية لمشروع تنموي ضخم (لازال في مراحله الأولية) ستكون له، في حال تنفيذه، أثاراً إيجابية حاسمة على حياة شعوب المنطقة.
فالحديث الجاري هو عن استغلال موارد النهر، عن توليد الطاقة الهيدروجينية ومد شبكات الكهرباء، عن شبكات لتصريف المياه، عن الاستخدام الأفضل للمياه المطرية، عن صيغة أفضل لإمداد السكان بمياه شرب صحية، عن طريقة لحماية الأراضي الزراعية من الفيضانات، و عن استغلال الموارد السمكية.
لكن هذه الأهداف لا تمثل سوى قمة الهرم. فإذا نجحت تلك البلدان في تحقيق ذلك سيصبح من الممكن أن تشترك في مشاريع لمد الطرق، وشبكات الاتصال، ورفع مستوى التبادل التجاري بينها. والمحصلة الرئيسية لكل ذلك سيكون الاستقرار السياسي كما يأمل المنظرون.
دور سويسري.. مستقبلي؟
كانت صحيفة "سويسرا الدولية" التي تصدر عن وزارة الخارجية السويسرية قد نشرت في عددها الرابع لهذا العام تقريرا مفصلاً عن مبادرة "أحواض النيل". وأوردت في جانب منفصل من التقرير الموقف السويسري منها. حيث أشارت إلى أن "سويسرا تدعم مبادرة أحواض النيل، لاسيما وأنها أداة للتنمية الإقليمية، ولمكافحة الفقر، ولحماية بيئة السكان المحليين".
لكن عند سؤال السيد توماس زيللر، المسؤول عن هذا الملف في الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، عن طبيعة هذا الدعم، رد بأن ما أوردته الصحيفة غير دقيق. صحيح أن برن تدعم وتشجع مبادرة أحواض النيل معنويا، كما أنها تمول العديد من المشاريع المتعلقة بالمياه في بعض البلدان التي تمر بها مياه نهر النيل، إلا أنها لم تقدم بعد أي مساهمة مباشرة في هذه المبادرة.
كما أنها (أي سويسرا) لا زالت في طور بحث شكل ونوعية الدعم الذي ستقدمه، وقد بدأت فعلا في دراسة دورها منذ صيف العام الماضي، وستتخذ قرارا في هذا الشأن مع حلول منتصف العام القادم.
أما الأهم في كل ما أورده السيد زيللر فقد كان سعيه إلى وضع تلك المساعدة (المستقبلية) في إطارها. فقد نبه إلى أن مشروع "أحواض النيل" ضخم للغاية وأن تكلفته ستتجاوز 2 مليار دولار. وأن سويسرا لذلك، إذا ساهمت، ستتجه إلى دعم قطاعات الموارد الطبيعية والتدريب والصحة، لكنها لن تكون ممولا رئيسيا لا سيما فيما يتصل بالبنية التحتية للمشروع. بكلمات أبسط، ستكون مساهمتها متواضعة مقارنة مع غيرها. وعلى ما يبدو، كانت تلك اللفتة ضرورية كما برز من تأكيد السيد زيللر، حتى لا نخلق بدورنا إنطباعا خاطئا.
إلهام مانع – سويس إنفو
معطيات أساسية
تقيم سويسرا علاقات اقتصادية وتنموية مع معظم البلدان المطلة على النيل
تحتل مصر المركز الثاني في قيمة استثمارات سويسرا في دول القارة الأفريقية
يصل الدعم الإنساني السويسري لدول المنطقة 24 مليون فرنك سنويا
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>