Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00910.jsonl.gz/37

من المحتمل أن يُـجدد انتخاب الرئيس السنغالي السابق عبدو ضيوف، الذي يشغل منصب الأمين العام للفرنكفونية منذ ثمانية أعوام، لفترة ثالثة في القمة المقبلة للمنظمة في مونترو. في الأثناء، وافق الرئيس السنغالي السابق على الإجابة على الأسئلة التي طرحتها عليه swissinfo.ch.هذا المحتوى تم نشره يوم 07 يوليو 2010 - 08:11 يوليو,
المكان، فندق كبير في جنيف. وفي جناحه، الذي يُـشرف على المدينة، استقبلنا عبدو ضيوف مُـبتسما وبحرارة، وبدأ حديثه باستذكار الرحلة التي قام بها إلى سويسرا بفضل مؤسسة بروهيلفيسيا (التي تُـعنى بالترويج للثقافة السويسرية في العالم)...
"لقد كان ذلك في عام 1960، قبل أن أكمِـل دراساتي للعودة إلى السنغال. كانت فترة أعياد الفصح وقمنا بالرحلة بالسيارة وتحوّلنا من مدينة إلى مدينة: زيورخ، لوزان، نوشاتيل، لوتسرن، سانت غالن... بل تمكّـنت من متابعة عملية التصويت الشهيرة بـ « Landsgemeinde » في واحد من الكانتونات الصغيرة، وهو أبّـنزل على ما أعتقد".
swissinfo.ch: سويسرا، بلدٌ رباعي اللغات، والأغلبية فيه تتحدث الألمانية... هل هناك مُـبرر كي يشعُـر المتحدثون بالألمانية والإيطالية في هذا البلد أنهم معنيون بانعقاد قمة مونترو؟ على كل حال لا يبدو الأمر كذلك حتى الآن.
عبدو ضيوف: فِـعلا؟ كنت أظن أن كل سويسرا متحمِّـسة لاستقبال الفرنكفونية! لا تنسوا أن الفرنكفونية تكافح من أجل التعددية اللغوية... كما يجب تذكُّـر أن الدولة السويسرية بأكملها عضوة في الفرنكفونية، أي مجمل الشعب السويسري. هناك أمثلة أخرى من هذا القبيل، فكندا، ذات أغلبية متحدثة بالإنجليزية، لكن البلد بمجمله عضو في الفرنكفونية. على كل حال، التقيت رئيستكم السيدة لويتهارد في الألعاب الأولمبية في فانكوفر، وقد شاركت بالخصوص في التظاهرة الفرنكفونية التي قمت بتنظيمها... وبدت واعية تماما بأنها رئيسة دولة عضو في الفرنكفونية!
باعتبارها البلد المضيف، اقترحت سويسرا محاور الاهتمام في قمة مونترو. ألا ترون أن الرغبة في تناول مسائل تشمل الحوكمة والديمقراطية والتنمية المستديمة واللغة الفرنسية، تغطّـي مجالا واسعا جدا؟
عبدو ضيوف: لا أعتقد ذلك، فهذا يتلاءم تماما مع أغراض الفرنكفونية.
بالفعل، لقد اتّـسعت على مدى 40 عاما مهام المنظمة الدولية للفرنكفونية. فبعد أن كانت لغوية وثقافية، أصبحت سياسية أيضا وبيئية في الوقت الحاضر...
عبدو ضيوف: عندما تعقد منظمة الكومنولث قمة، لا تتطرق إلى اللغة الإنجليزية. حسنا، قد تقولون لي ليست هناك حاجة للحديث عنها! عندما اعتبر قادة دول وحكومات المنظمة الدولية للفرنكفونية أنه من المفيد عقد اجتماع على مستوى القمة منذ عام 1986 وإنشاء أمانة عامة ذات طابع سياسي منذ عام 1997 في هانوي، فذلك لأنهم كانوا يعتقدون بأنه يجب الذهاب إلى أبعد من اللغة والثقافة، والاهتمام بالتحديات الكبرى للعالم عبْـر القيم التي ندافع عنها.
لقد كان خيارا. فإما أن نبقى في إطار تعاون ذو طابع تقني وثقافي بحت أو أن نذهب إلى أبعد من ذلك من خلال إضافة مجالات السياسة، باعتبارنا مجموعة إنسانية مسؤولة، تريد أن تكون رؤيتها للعالم قائمة، لتجنّـب أن يُـصبح العالم أحادي الأقطاب، مرفقا بشكل من أشكال الهيمنة. وليست هيمنة اللغة فقط، بل هيمنة الفكر.
ومن ناحيتي، أعتقد أن صوت الفرنكفونية مسموع. وليس من باب الصدفة أن يطلب رئيس الوزراء الكندي من الأمناء العامين لمنظمتيْ الكومنولث والفرنكفونية، إجراء مقابلة معه للتباحث في انشغالاتهم، قبل اجتماع مجموعة الـعشرين (الذي انعقد مؤخرا من 25 إلى 27 يونيو 2010).
ما الذي ينقُـص المنظمة الدولية للفرنكفونية كي يعِـي الجمهور العريض، أن الفرانكفونية – على غرار الكومنولث – منظمة سياسية بدرجة أولى؟ هل يتعلق الأمر ربّـما بمشكلة ترتبط بالمسار المختلف للمؤسستين؟
عبدو ضيوف: الكومنولث ولِـد من رحِـم عملية إنهاء الاستعمار، وتعلق الأمر بإنجلترا مع مستعمراتها السابقة. الفرنكفونية جاءت نتيجة لإرادة رجال يتحدّرون في الأغلب من بلدان الجنوب عبْـر الرغبة التي تمّ التعبير عنها في البداية، من طرف الآباء الأربعة المؤسسين (الحبيب بورقيبة، ليوبولد سيدار سنغور وحماني ديوري والأمير نورودوم سيهانوك)، وهم رؤساء دول لبلدان من الجنوب. وبالنظر إلى هذا التوجه الإرادي، نتمتّـع بشرعية أكبر لاحتضان السياسة، لأننا كنا نحن الذين أردنا إنشاء مجموعة لا تمثل مجرد ميراث فحسب.
الدليل على أن الفرنكفونية تقوم فعلا على الإرادة الطوعية، هو أننا نجد في صفوفها دولا لم تُـستعمَـر أبدا من طرف فرنسا. فكندا، لم تظهر للوجود في أعقاب نهاية الاستعمار الفرنسي ولا بلجيكا ولا اللوكسمبورغ ولا موناكو ولا أندور... دون احتساب بلدان أوروبا الشرقية والوسطى في الوقت الحاضر. إضافة إلى ذلك، هناك دول نشأت في أعقاب نهاية حقبة الاستعمار الإنجليزي، التحقت بنا، مثل بعض دول المحيط الهندي.
على رأس الفرنكفونية، كان هناك بداية بطرس بطرس غالي، الأمين العام السابق للأمم المتحدة ثم أنتم، الرئيس السابق للسنغال. وفي مونترو، قد تُـنتخبون لدورة ثالثة. ألا توجد خشية من أن يُـنظر إلى هذا المنصب كمقعد وثير لكبار الشخصيات السياسية السابقة؟
عبدو ضيوف: في بداية الأمر، لم أبدِ رغبة في شغل هذا المنصب. لقد طُـلب مني أن أتقلّـده ولا زال هذا الطلب مستمرا. إن رغبتي تتمثل في تقديم الخدمة. وسواء كنتُ موظفا أو مسؤولا كبيرا في الدولة أو رئيسا للوزراء أو رئيسا أو أمينا عاما، فقد اعتبرت نفسي دائما خادما، وبالمناسبة، فإن المعنى الحرفي لكلمة وزير بالفرنسية (Ministre)، تعني الخِـدمة. إذا طلبت منّـي شعوب الفرنكفونية الاستمرار في خدمتها، فليس من حقّـي أن أرفض ذلك.
الخطر الذي تشيرون إليه قد يكون قائما... لو قيل لي غدا أنه يوجد شخص ما لا يعاني من سيّـئة (أو عيب) الإقامة في القصور، فسأقول: اختاروا من تريدون! لكن، إذا ما مُـنِـحت لي الثقة، فإن ذلك يعني أن الناس يعتقدون أنني مفيد، وأنا أقبل بأن أخدمهم.
أجرى الحديث برنار ليشو – جنيف – swissinfo.ch
(ترجمه من الفرنسية وعالجه كمال الضيف)
عبدو ضيوف
ولِـد سنة 1935 في لوغا، وفي تلك الفترة، كان السنغال جزءً من إفريقيا الغربية الفرنسية (AOF).
بعد أن تابع دراسته الابتدائية والثانوية في سان لوي، التحق بكلية الحقوق في داكار ثم في باريس، وتحصل على الشهادة Brevet من المدرسة الوطنية لفرنسا ما وراء البحار.
في عام 1960، حصل السنغال على استقلاله. وفي سن الخامسة والعشرين، أصبح عبدو ضيوف موظفا ساميا. وفي عام 1963، عُـين مديرا لديوان الرئيس ليوبولد سيدار سنغور، ثم أصبح أمينا عاما للرئاسة في عام 1964 ووزيرا للتخطيط والصناعة من 1968 إلى 1970 ثم وزيرا أول في عام 1970.
إثر استقالة سنغور في يناير 1981، تقلّـد بطلب من هذا الأخير، مهام رئيس الجمهورية في انتظار تنظيم انتخابات جديدة بعد عامين. وفي عام 1983، انتُـخب رئيسا للبلاد كمرشح اشتراكي، ثم جُـدِّد انتخابه في عامي 1988 و1993.
اتّـسمت دوراته الرئاسية برغبة واضحة في تعميق الديمقراطية، التي أرادها سنغور وفي التحرير التدريجي للاقتصاد وانتهاج سياسة اللامركزية والانفتاح على التعددية والعلمانية.
في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية لعام 2000، انهزم عبدو ضيوف وترك مكانه للرئيس الحالي عبدالله واد.
في عام 2002، خلف المصري بطرس بطرس غالي في منصب الأمين العام للفرنكفونية، وقد أعيد انتخابه بالإجماع في هذا المنصب خلال القمة الحادية عشرة للفرنكفونية، التي انعقدت في بوخارست عام 2006.
الفرنكفونية
في 20 مارس 1970، أي قبل أربعين عاما، تم التوقيع في نيامي من طرف 21 بلدا على ميثاق يؤسس وكالة التعاون الثقافي والتقني (ACCT)، وجاءت المبادرة من طرف الرئيس السنغالي ليوبولد سيدار سنغور ونظرائه الحبيب بورقيبة (تونس) وحماني ديوري (النيجر) والأمير نورودوم سيهانوك (كمبوديا)
اليوم، تضم المنظمة الدولية للفرنكفونية في صفوفها 70 دولة وحكومة (من بينها 14 بصفة ملاحظ)، تتوزع على القارات الخمس.
سويسرا، التي التحقت بعضوية المنظمة منذ عام 1989، تستقبل هذا العام القمة الثالثة عشرة للفرنكفونية، التي تنعقد من 20 إلى 24 أكتوبر 2010 في منتجع مونترو بكانتون فو.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>