Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00895.jsonl.gz/157

يتمتع المهندس المعماري السويسري بيتر زومثور بشهرة وسمعة دولية كبيريْن. ولكن حجم أعماله لايزال متواضعا. وكتب في دراسته العلمية القيمة التي طال انتظار نشرها: "مثلما أنني مهندس معماري، أنا أيضا كاتب".
وأوضح زومثور في مقدمة كتابه قائلا: "أصمم المباني من الداخل إلى الخارج، ومن الخارج إلى الداخل، وأكرر الأمر ثانية إلى حين يستقيم الأمر".
يغطي هذا الكتابرابط خارجي، الذي تُرجم إلى الإنجليزية والفرنسية أيضا 30 عاما من حياته المهنية. ويشتمل على 43 مشروعا، بما في ذلك تلك الأكثر شهرة والتي لم تفارق مقدمة المشهد، وخلّدتها الصور الفوتوغرافية، والرسومات، والرسومات المائية. أما النصوص المرافقة فقد كتبها الحائز على جائزة بريتزر للفن المعماريرابط خارجي بنفسه.
اختار الناشر طوماس دوريتش المشروعات والمواد المعروضة في الكتاب، بالتعاون مع زومثور. وقد تعرّف الشخصان على بعضهما البعض منذ ما يزيد عن 20 عاما، حينما التحق دوريتش، الذي هو الآن معماريا يعمل بإستقلالية كاملة، التحق للعمل مع زيمثور في متحف الفن ببريغينزرابط خارجي بالنمسا، وفي الحمامات الحرارية في فالزرابط خارجي وغيرها.
بيتر زومثور
ولد زومثور سنة 1943 ونشأ بالقرب من بازل. بعد تلقيه تعليما كنجار، درس التصميم الداخلي والهندسة المعمارية في كلية العلوم التطبيقية في بازل وفي معهد برات بنيويورك.
عمل في البداية في إدارة حفظ التراث بكانتون غراوبوندن، قبل أن يفتح مكتبه الخاص في مجال الهندسة المعمارية بمدينة هالدشتاين بسويسرا في عام 1978.
عمل أستاذا في أكاديمية الهندسة المعمارية بالجامعة السويسرية الناطقة بالإيطالية بين 1996 و2008. كما عمل أستاذا زائرا في عدد من الجامعات العالمية بما في ذلك معهد التصميم بهارفارد.
حصل بيتر زومثور على العديد من الجوائز المرموقة بما في ذلك جائزة Mies van der Rohe الأوروبية للهندسة المعمارية (1998)، وجائزة Praemium Imperiale اليابانية (2008)، والميدالية الذهبية من المعهد البريطاني للفنون المعمارية (2012). ومنذ 2009، أصبح العضو الفخري الأجنبي بالأكاديمية الامريكية للفنون والعلوم.نهاية الإطار التوضيحي
وقال دوريتش متحدثا إلى swissinfo.ch: "في العادة يتمنى المرء أن يقوم بدراسة علمية مثل هذه حول تجربته الخاصة وليس حول غيره. بعض الأصدقاء من الفنانين كانوا يسألونني: كيف أمكن له أن يقوم بعمل كهذا؟ وهل بإمكان أي شخص انجز ما أنجزه زومثور أن يوكل لغيره اختيار وتنظيم أعماله في عمل كهذا بشأن سيرته الذاتية؟".
ويضيف الناشر: "في الكتاب تمنيْت تقديم الأعمال من دون أن أكون مرئيا. هذا الأمر غير مألوف، لأن المحرر عادة يشرح، ويصنّف، ويضع الأشياء ضمن ترتيب معيّن".
وفي الواقع، زومثور، ليس شخصية عامة، ولا يجري حوارات صحفية إلا نادرا، وقد رفض إجراء حوار مع swissinfo.ch بسبب كثافة مشاريعه المعمارية الجارية، لكن ناطقا بإسمه شدد أنه بالإمكان النظر إلى الكتاب على أنه يعبّر فعلا عن حقيقة بيتر زومثور.
صعود وهبوط
بدأ زومثور العمل مع أوّل ورشة بناء خلال 1985- 1986، في مدينة هالدنشتاينرابط خارجي، الواقعة شرق كانتون غرابوندن، حيث لا يزال يوجد مكتبه إلى حد الآن.
هذا المعماري، الذي يشرف على مكتب للهندسة المعمارية، ودرس الهندسة في بازل ونيويورك، رفض تضمين الكتاب أي مواد سبقت تاريخ 1985، عندما كان لا يزال يخطو خطواته الأولى.
طوال حياته المهنية، قضى زومثور أغلب أوقاته يعمل في مشاريع صغيرة، ومعقّدة. وأكثر هذه المشروعات شهرة على المستوى الدولي، متحف الفنون ببريغينز بالنمسا، ومتحف كولومبا للفنونرابط خارجي بكولونيا، وقاعات المعارض بلندن.
لكن هذه الدراسة لا تتردد في عرض محطات الفشل البارزة في هذه المسيرة مثل طبوغرافيا مركز توثيق الإرهاب في برلين، في مقرّ غستابو (الشرطة السرية النازية) سابقا. وتم التخلي عن المشروع بعد أن واجه صعوبات مالية وسياسية.
الإشتغال بالهندسة المعمارية يرافقه قدرا معيّنا من المخاطر: من جملة 43 مشروعا تضمنها كتاب السيرة الذاتية، تم بناء 19، وظل 16 في مرحلة التخطيط، و8 مازال بناؤها يجري على قدم وساق. وتكشف مدوّنة أعمال زومثور ككل، عن إنجاز 52 مشروعا معقّدا، منها 17 لا تزال قيد الإنجاز و 70 مشروعا تم التخلّي عنها.
السحر والغموض
من المهمّ جدا، بالنسبة لزومثور، أن يظل مسيطرا على أعماله. وأوضح دوريتش قائلا: "إنه مثل الكاتب، يريد أن يخصص الوقت اللازم لأي مشروع، ويفكّر في كيفية استخدام الفضاءات المتاحة معماريا مستخدما في ذلك كل المعارف التي راكمها عبر الزمن".
هناك جانب سحري، وغلاف جمالي يلف البنايات التي اشتغل بها، كالحمامات الحرارية في فالز بسويسرا، برك من الماء محاطة بالأبنية الخرسانية، والاحجار المستخرجة من التلال المحيطة بها، ويحلو للبعض وصفها بأنها قصة حب بين الحجر والماء.
هذه العوامل، بالإضافة إلى المشاريع التي يختارها زومثور بعناية تضفي على الفن المعماري نوعا من السحر والغموض. ويمكن مشاهدته في عدد من الصور وهو يضع الخطط والرسومات في ورشته الخاصة أو في موقع البناء. من ذلك منزل عائلته بكانتون غرابوندن، حيث تبدو البناية ساحرة ويحرص المعماري في التستّر على خصوصياتها بعناية.
قال دوريتش: "ان يتاح لك تصميم وبناء منزلك الخاص فهذا يعد امتياز وهو يختلف عن العمل مع الحرفاء. لديك أسئلة شخصية ووجودية وتحاول أن يجيب منزلك الخاص عن انشغالاتك تلك".
لهذا السبب، يعدّ هذا البناء الاسري وغيره من بين "الإنجازات المهمة والمميزة لأعمال زومثور ككل".
المعماري الفنان
يعترف كوبي غانتنباين، رئيس تحرير مجلة التصميم والهندسة المعماريةرابط خارجي Hochparterre بوجود هالة حول زومثور.
يقول رئيس التحرير متحدثا إلى swissinfo.ch: "إنه صاحب مفاهيم واضحة ومقنعة وهو معماري فنان، وهو يعيش ويتنفّس ذلك". وأضاف بأن لزومثور ضوابط واختيارات دقيقة في انتقاء مشاريعه، لكن هذا لا يعني أنه من الصعب العمل مع زومثور. إنه يريد تحقيق أشياء تتحدى الجميع وتتحدى ما أنجزه هو نفسه حتى اللحظة التي يعيش فيها.
وبالنسبة لغينتنباين، زومثور هو واحد من عدد قليل من المهندسين المعماريين السويسريين الذين صنعوا لنفسهم إسما في الخارج. ومن بين الأسماء الأخرى، يمكن ذكر ماريو بوتّا، أو هيرزوغ، ودي ميرون، واضع تصميم ملعب عش الطائر الأولمبي ببكين، والذين لديهم مكاتب في جميع أنحاء العالم.
يشارك فريق عمل زومثور، البالغ عدده 25 شخصا، في انجاز تصميم ضخم لمتحف الفنون بلوس أنجلس (LACMA)، وهو أكبر مشروع أنجزه هذا الفريق على المستوى الدولي.
التصميم الأصليرابط خارجي لهذا المشروع، الذي يمكن رؤيته في الدراسة أثار الكثير من الجدل، لأنه خشي أن يسرق الأضواء من متحف La Brea Tar Pits الغني بأحافير العصر الجليدي.
في أواخر شهر يونيو، أُعلن أن زومثور قد عدّل من شكل بنايتهرابط خارجي لتختلف كليا عن شكل متحف La Brea Tar Pits، ومدّ جسر يوصله بنهج فيلشاير. وهذا المشروع الذي يكلّف 585 مليون فرنك لا يزال يحتاج إلى مصادقة السلطات هناك.
هذا المشروع الأخير، ونظرا لأهميته، من شانه أن يشكّل فصلا جديدا من فصول حياة زومثور المهنية.
دراسة قيّمة
هذه الدراسة المتكونة من خمسة مجلّدات تغطي اعماله حتى الآن وتعرض 43 بناية ومشروع. نشرت بالألمانية والفرنسية والإنجليزية.
توثق هذه الدراسة بشكل جيّد للمشروعات المذكورة عبر 856 صفحة و750 صورة، ورسوم ورسوم زيتية، ونصوص وتعليقات كتبها بيتر زومثور نفسه خصيصا لسيرته الذاتية في عام 2013.
يتعدى وزن هذه الدراسة 6 كلغ، وكل جزء منها أهدي لأحد الأحفاد.
الناشر هو طوماس دوريتش الذي يعمل بالتعاون مع زومثور منذ بداية التسعينات. وقد فتح له مكتبا خاصا بزيورخ سنة 1995. وكان ايضا مرشدا بمعرض بيتر زومثور- بنايات ومشروعات 1986- 2007 ومعرض مصنع لشبونة (2008)، ونموذج بيتر زومثور المعماري بالنمسا (2012- 2014).نهاية الإطار التوضيحي
(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch