Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00887.jsonl.gz/9

قبل يومين من الموعد المقرر، سلمت الولايات المتحدة رسمياً اليوم الاثنين 28 يونيو السلطة إلى حكومة عراقية مؤقتة في مراسم احتفالات أجريت في بغداد.
وفيما غادر رئيس الإدارة المدنية الأمريكية بول بريمر البلاد، أجرت سويس إنفو حواراً هاتفياً مع السفير مارتين ايشباخر مدير مكتب الاتصال السويسري في بغداد.
كانت مراسيم الاحتفالات مقررة يوم الثلاثين من شهر يونيو الجاري، لكن قرار تقديمها بيومين جاء على ما يبدو إدراكاً للأوضاع الأمن المتردية في البلاد، واستباقا لأي أعمال عنف قد تهددها.
وكانت الأنباء قد أشارت إلى أن رئيس الإدارة المدنية الأمريكية بول بريمر قد غادر البلاد يوم الاثنين بعد ساعات من نقل السلطة رسمياً إلى الحكومة العراقية المؤقتة. فما الذي تعنيه هذه الخطوة عملياً؟ وهل هناك بوادر أمل يمكن تلمسها تجاه مستقبل العراق السياسي في ظل المعطيات الجديدة؟
سويس إنفو اتصلت في بغداد بالسفير مارتين ايشباخر مدير مكتب الاتصال السويسري لدى العراق، الذي يجيد اللغة العربية، وأجرت معه الحوار التالي.
سويس إنفو: لو بدأنا بالخبر الذي جاء الآن أن مراسيم الاحتفال بنقل السلطة المقررة في الثلاثين من يونيو تم تقديمها إلى اليوم. هل كان هذا الخبر مفاجئاً لكم؟
السفير مارتين ايشباخر: بصراحة تفاجأت، وهذا خطأ مني لأننا إذا نظرنا إلى الوضع الأمني فإنه من الواضح أن لا بد من تغيير الموعد في أخر لحظة.
سويس إنفو: وهذا يعني أنكم لن تشاركوا في مراسيم الاحتفال؟
السفير مارتين ايشباخر: على ما يبدو لم يُدعَ السلك الدبلوماسي (للمشاركة في مراسيم احتفال نقل السلطة)، لأنني لم أستلم دعوة وزملائي أيضاً، على ما يبدو. هنا الدعوات (تأتي) دائماً في أخر لحظة، ولكن حسب ما سمعت المراسيم (تمت) بعدد محدود من الحاضرين.
سويس إنفو: مع انتقال السلطة إلى العراقيين، ما هي رؤيتكم، هل سيتجه العراق إلى مزيد من الاستقرار أم إلى المزيد من الفوضى؟
السفير مارتين ايشباخر: على المدى المتوسط والبعيد بالتأكيد إلى مزيد من الاستقرار، ولكن على المدى القريب طبعاً أتمنى أن يتجه (الوضع) إلى مزيد من الاستقرار ولكن هذا ليس مؤكداً، لأنني أعرف أن بعض الأشخاص طبعاً سيحاولون عرقلة نقل السلطة، ولذا أتوقع في الأيام أو حتى في الأسابيع المقبلة ربما تشديد المشاكل، ولكن على المدى المتوسط والبعيد بالتأكيد سيتجه إلى الاستقرار.
سويس إنفو: ومن خلال تواجدكم هناك على عين المكان، ما هي مشاعر العراقيين تجاه عملية نقل السلطة إلى حكومة عراقية مؤقتة؟
السفير مارتين ايشباخر: العراقيون حسب ما أتكلم معهم بشكل عام نوعاً ما متشائمين وشاكين (يشكون) في أي شئ سياسي كان، ولكن لاحظت، وهذه مفاجأة جميلة، لاحظت أن كثيرا من العراقيين الذين تحدثت إليهم ينظرون إلى نقل السلطة بالتفاؤل، لنقل التفاؤل الحذر، ونوعاً ما سمعة الحكومة الجديدة إلى حد ما جيدة لدى الناس، على الأقل في بغداد، لأنني حالياً لا أستطيع أن أطلع من بغداد فكل انطباعاتي من بغداد فقط.
سويس إنفو: كيف ستكون علاقة سويسرا مع الحكومة العراقية الجديدة؟
السفير مارتين ايشباخر: علاقة سويسرا مع الحكومة القديمة والجديدة، وبعض الوزراء (في الحكومتين) هم أنفسهم، جيدة جداً. وأرى أن الحكومة الجديدة، الشيء الإيجابي جداً هو أن المسؤوليات ستكون أوضح مما كانت من قبل. من قبل كان هنالك وزراء، والوزراء ينتمون إلى مجلس الحكم، وأيضا هناك الإدارة المدنية الأمريكية، المسؤوليات لم تكن واضحة. الآن ستكون المسؤوليات أوضح، هنالك رئيس وزراء وهنالك وزراء وما إلى هذا. فأظن هذا سيسهل أيضاً العمل في العراق.
سويس إنفو: وبرأيكم هل سيكون لسويسرا دور في إعداد الانتخابات المقررة في شهر يناير المقبل؟
السفير مارتين ايشباخر: لا أعرف بعد. يعني حالياً الدور الأهم بغض النظر عن العراقيين أنفسهم هو للأمم المتحدة، من الناحية التكنيكية. وحسب ما فهمت، وهذا شئ واضح، أن العراقيين يريدون أن يرتبوا هذه الانتخابات بأنفسهم، يعني هي ستكون عملية عراقية وليست عملية أجنبية أو أممية أو ما إلى هذا. ولكن بالطبع، إذا طلبت الحكومة العراقية الجديدة من سويسرا أن تساعد بطريقة أو بأخرى، يعني أي مساعدة في هذا المجال سندرس هذا الموضوع طبعا بكل رحابة صدر.
سويس إنفو: ما هي الميادين التي تعمل فيها سويسرا في العراق، هل هي سياسية أو اقتصادية، أم أن تواجدها هو مجرد تسجيل حضور إذا صح التعبير؟
السفير مارتين ايشباخر: (يضحك) هنالك تسجيل حضور ربما، ولكن ليس فقط ذلك. أستطيع أن أقول، أولاً لدينا برنامج للمساعدات الإنسانية وهذا من فترة طويلة، ونحن مستمرون في هذا الموضوع، ولنا مشروعات مع شركاء عراقيين في مجال الماء والصحة ومجالات أخرى. هنالك أيضا (الميدان السياسي)، أنا شخصياً ألتقي بالساسة السياسيين العراقيين وهذا سهل وإيجابي جداً. وفي الميدان الاقتصادي (الحضور) أصعب إلى حد ما لأن المستثمرين ورجال الأعمال السويسريين بشكل عام لا يأتون إلى العراق بسبب الوضع الأمني. فالوضع الأمني يعرقل نوعاً الشغل الاقتصادي والتجاري. وأريد أن أضيف شيئاً إلى هذا، هنالك مجالات أخرى الواحد ربما لا يفكر فيها، مثلاً المجال الثقافي، فقد رتبنا صيغة مع "سوليست" سويسري (عازف منفرد) مع الفرقة السمفونية العراقية، وهو أول سوليست يأتي من الخارج منذ عام 1990، وأيضاً هنالك بعض التعاون مع مدرسة الموسيقى والباليه وما إلى هذا.
سويس إنفو: ما هي سمعة سويسرا في العراق؟
السفير مارتين ايشباخر: يجب أن تسألي العراقيين، ولكن حسب ما أفهم من العراقيين فسمعة سويسرا جيدة جداً. يعني سمعة سويسرا في العراق، هي سمعة سويسرا كما يرغب أي سويسري أن تكون سمعة بلده في العالم. سياسياً، العراقيون يعتبرون سويسرا بلد سلام، اقتصاديا تعتبر البضائع السويسرية ممتازة وما إلى هذا، فهذا شئ جميل جداً لمن يمثل سويسرا في العراق.
سويس إنفو: إذا تحولنا إلى الجانب الأمني، هل يعرقل الوضع الأمني عملكم؟
السفير مارتين ايشباخر: الوضع الأمني يعرقل إلى حد ما. حالياً (في) هذه الأيام الحرجة تقريباً لا أطلع من المكتب. ولكن بشكل عام، أستطيع أن التقى بالناس. أولاً، لا أستطيع أن اخرج من بغداد حاليا. لقد زرت بعض المناطق الأخرى، ولكن هذا منذ عدة شهور، الآن هذا صعب لأسباب أمنية. ولكن داخل بغداد أستطيع أن أذهب إلى أمكنة مختلفة، وأذهب كثيرا ما، ولكن ليس إلى كل مكان ممكن. بشكل عام، أستطيع أن أقول إن العمل السياسي ممكن، أستطيع أن التقى بالساسة العراقيين، ولكن كثير من الأشياء لا أستطيع أن اعملها، لا أستطيع أن اذهب إلى المقهى وأشرب القهوة وأحتك بالناس، طبعاً لأسباب أمنية. لا أستطيع أن اذهب إلى السينما أو إلى المسرح إلا نادراً، وما إلى هذا.
سويس إنفو: أخيراً، سعادة السفير في حديث سابق أجريناه معكم قبل عام أعربتم عن تفاؤلكم بالنسبة للوضع في العراق. هل لازلتم على هذا التفاؤل؟
السفير مارتين ايشباخر: أنا لا أزال على تفاؤلي ولكن تفاؤلي .. فلنقل .. واقعي. فلا أتوقع مجرد خير في الأسابيع المقبلة، ولكن على المدى المتوسط والبعيد أنا متفائل، وحتى على المدى القريب أنا متفائل بعض الشيء.
سويس إنفو: لماذا؟
السفير مارتين ايشباخر: لأن كما قلت العراقيون نوعاً ما يثقون إلى حدٍ ما بهذه الحكومة الجديدة. والعراقيون أيضاً فرحون، على الأقل من التقي بهم، بنقل السيادة. فإذا توارى إلى حد ما الجنود الأمريكيون من شوارع بغداد فهذا سيسبب نوعاً ما من التعانق بين العراقيين.. على الأقل أتمنى ذلك.
أجرت الحوار من برن إلهام مانع
معطيات أساسية
السفير مارتين ايشباخر:
دبلوماسي ومتخصص في الدراسات الإسلامية.
يبلغ من العمر 50 عاماً.
يترأس منذ مايو 2003 مكتب الاتصال السويسري في بغداد.