Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00915.jsonl.gz/16

في سويسرا، يزداد عدد الأشخاص والشركات التي تعوض عن انبعاثات التلوث بشكل طوعي. فهل هذا التصرف هو عبارة عن ظاهرة قصيرة المدى أم أنه وعي حقيقي لمواجهة أزمة المناخ؟ مقابلة مع كاي لاندويهر، المتحدث الرسمي باسم المنظمة السويسرية غير الحكومية "ماي كليمات" myclimate.
هل حجزت رحلة طيران إلى الولايات المتحدة أو رحلة بحرية في البحر الأبيض المتوسط وتريد المغادرة دون أن تشعر بتأنيب الضمير؟ تقترح عليك بعض المنظمات أن تعوّض عن انبعاثات الاحتباس الحراري التي تتسبب بها وذلك من خلال تمويلك لمشاريع لحماية البيئة. وتعتبر مؤسسة myclimateرابط خارجي السويسرية واحدة من رواد العالم في هذا المجال.
swissinfo.ch: منذ الاضراب الأول من أجل المناخ في ديسمبر 2018، تتعالى الأصوات في سويسرا للمطالبة بالتغيير في مجال الطاقة والاستهلاك. فهل الأمر عبارة عن كلام في الهواء أم أنه تغيير حقيقي في المجتمع؟
كاي لاندويهر: أنا أقول أنَّ الأمور آخذة حقاً بالتغيير؛ فلقضايا البيئة والمناخ وقع كبير على الرأي العام، خاصة بسبب الإضرابات من أجل المناخ. مؤسسة myclimate موجودة منذ عام 2002 ومنذ ذلك الحين شهدنا نمواً منتظماً بنسبة 10 إلى 15 في المائة سنوياً. وفي عام 2018، انطلقت أول فقاعة للأصوات المُطالبة بتعويض الانبعاثات، أي بزيادة بلغت نسبتها 80 في المائة مقارنة بعام 2017. وأصبح تأثير "ظاهرة غريتا (المراهقة السويدية)" أكثر وضوحاً في النصف الأول من هذه السنة، بزيادة وصلت إلى 400 في المائة: حيث ازداد عدد الأشخاص الراغبين بالتعويض عن انبعاثاتهم خمسة أضعاف.
swissinfo.ch: أليس هذا حلاً سهلاً للشعور براحة الضمير، بعد السفر بالطائرة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في مدينة أوروبية؟
كاي لاندويهر: ليس تماماً. العديد من عملائنا يريدون تعويض انبعاثات السيارة أو الطائرة، التي يضطرون لاستخدامها لأسباب مهنية أو لزيارة أفراد أُسرهم الذين يعيشون في الخارج. وبالتالي هم بالفعل أناس يريدون الحد من تأثيرهم على البيئة. وبالتأكيد، هناك أيضاً الأشخاص الذين لم يقاوموا عرضاً لقضاء عطلة ويرغبون بتعويض رحلتهم.
swissinfo.ch: الشباب بشكل خاص هم الذين يطالبون بالتغيير. هل لاحظت زيادة في المطالبات بالتعويض من جهتهم؟
كاي لاندويهر: ليست لدينا إحصائيات في هذا الصدد، لكننا نعلم أنَّ عدد الشباب الذين يدخلون إلى موقعنا الالكتروني يزداد يوماً بعد يوم. وأعتقد أنَّ عدد الشباب الذين يعوّضون عن انبعاثاتهم قد ازداد، حتى وإن كان لا يزال منخفضاً، لا سيما بسبب المشاكل المالية التي يواجهونها.
swissinfo.ch: وكيف تتصرف الشركات؟
كاي لاندويهر: إنَّ تأثير "ظاهرة غريتا" ملحوظ بوضوح أيضاً عند أرباب العمل. حتى قبل بضع سنوات، كنا نتلقى طلبين أو ثلاث طلبات في الأسبوع. أما الآن، فنحن نتلقى ثلاث أو أربع طلبات في اليوم الواحد. وتشكل الشركات حالياً 85% من مبيعاتنا. هناك شركات صغيرة ومتوسطة بالإضافة إلى شركات كبيرة، بما في ذلك شركات طيران وعاملين في مكاتب السفريات، الذين يتحركون أيضاً لأسباب تسويقية محضة.
swissinfo.ch: في سويسرا، يُصدِر الشخص حوالي 4,5 طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، عدا عن الواردات وحركة الطيران الجوي. كم تبلغ كلفة تعويض هذه الانبعاثات؟
كاي لاندويهر: يختلف سعر الطن الواحد من ثاني أكسيد الكربون من مشروع إلى آخر ومن بلد إلى بلد آخر. وبالتالي، يكون ثاني أكسيد الكربون المنبعث في سويسرا أكثر كلفة. ولو اعتبرنا السعر الوسطي للطن 27 فرنك فسنصل في مشروع عالي الجودة إلى 120 ـ 130 فرنك.
swissinfo.ch: وهذا المبلغ سيسمح لنا بالتعويض عن جميع الانبعاثات في سويسرا...
كاي لاندويهر: نظرياً نعم. يكلف الاستثمار في مشاريع رخيصة نسبياً حوالي نصف مليار فرنك سنوياً. إلا أنَّ هذا التقدير تقريبي جداً.
swissinfo.ch: تعتبر حركة المرور الجوية إحدى الأعداء الرئيسيين للمناخ. كم عدد المسافرين السويسريين الذين يعوضون عن رحلاتهم؟
كاي لاندويهر: بين عامي 2017 و2018، ازداد عدد الركاب الذين قاموا بالتعويض عن رحلاتهم بشكل كبير. حالياً، النسبة تتراوح من 2 إلى 3 في المائة. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنَّه في معظم الحالات تكون الرحلات مهنية ويتم تعويضها من قبل الشركة.
swissinfo.ch: راكبان أو ثلاثة ركاب من أصل مائة فقط. لماذا نسبتهم قليلة إلى هذا الحد، في الوقت الذي أصبحت فيه الطائرة هدفاً لأصدقاء البيئة؟
كاي لاندويهر: تقترح بعض شركات الطيران، مثل شركة الطيران السويسرية، أن يتم التعويض عن الرحلة في المرحلة الأخيرة للحجز عبر الانترنت. المشكلة هي أنَّه بعد دفع ثمن التذكرة، وحجز المقعد، ومبلغ إضافي للأمتعة أو لنفقات أخرى، لا يود المسافر أن يدفع المزيد. يجب أن يتم تبسيط العملية، مثلاً من خلال عرض تعويض في بداية عملية الحجز أو إدخاله ببساطة في سعر التذكرة. إنها مشكلة نفسية.
swissinfo.ch: تؤيد الغرفة العليا (مجلس الشيوخ) فرض رسوم على تذاكر الطيران. خبر سيء بالنسبة لـ myclimate...
كاي لاندويهر: لا، على العكس. نحن نرحب باتخاذ أي إجراء لحماية المناخ. إذا تمَّ إدخال ضريبة محسوبة على الانبعاثات الفعلية وموزعة على مشاريع لحماية المناخ، فسيكون الأمر جيداً، حتى لو كُنَّا سنفقد جزءا كبيراً من نشاطنا. على العكس، لو كانت عبارة عن ضريبة تحفيزية، يجب إعادة توزيعها على السكان بنفس طريقة إيرادات ضريبة ثاني أكسيد الكربون على الوقود، يجب الاستمرار في التعويض.
swissinfo.ch: على موقعكم الالكتروني، تذكرون أنَّ كلفة تعويض انبعاثات رحلة طيران ذهاباً وإياباً من زيورخ إلى نيويورك في الدرجة الاقتصادية تبلغ بين 58 و183 فرنك. أين تذهب هذه الأموال؟
كاي لاندويهر: كمؤسسة غير ربحية، نحن مُطالبون باستثمار 80% من إيراداتنا في مشاريع لحماية المناخ. والهدف من ذلك، هو استبدال الوقود الأحفوري بالطاقة المتجددة، وتحسين مردود الطاقة، وتشجيع تدابير إعادة التشجير والحد من انبعاثات الميثان.
في الوقت الراهن، لدينا حوالي مائة مشروع في أكثر من 30 دولة نامية، حديثة التصنيع. في كينيا، على سبيل المثال، نحن ندعم حلولاً لتقليل كمية الأخشاب المستخدمة في الطهي بنسبة 50%. هناك أيضاُ محطات الغاز الحيوي، ومزارع عنفات الرياح، ومحطات الطاقة الشمسية، ومحطات الطاقة المائية ومشاريع التخلص من النفايات.
كما لدينا 15 مشروعاً في سويسرا، لأن القانون يفرض على مستوردي الوقود الأحفوري تعويض جزء من انبعاثاتهم على المستوى الوطني.
«لدينا 50 مشروعاً على قائمة الانتظار. بإمكاننا البدء بها على الفور ولكن ينقصنا التمويل»
swissinfo.ch: وفقاً لدراسة دوليةرابط خارجي أجريت في عام 2016، معظم مشاريع التعويض لا تؤدي إلى انخفاض حقيقي للانبعاثات. كيف يتم اختيار المشاريع؟
كاي لاندويهر: في البداية، أود الإشارة إلى أنَّ هذه الدراسة قامت بتحليل مشاريع كبيرة وفقاً لمعايير آلية التنمية النظيفة التي يُرمز لها اختصاراً بـ رابط خارجيMDPرابط خارجي. وهذه المشاريع لا تمثّل سوى جزء صغير من المشاريع التي في جعبتنا.
لدى اختيار المشاريع، نقوم بتطبيق معايير جودة مستقلة أكثر صرامة. أذكر على سبيل المثال، اختبار المعيار الذهبيرابط خارجي الذي تمَّ تطويره من قبل منظمات المجتمع المدني والأمم المتحدة. وهناك ثلاث متطلبات رئيسية يجب توافرها: يجب أن يسهم المشروع في الحد من الانبعاثات، ويجب أن يكون هذا الانخفاض قابلاً للإثبات وأن يتطلب المشروع تمويلاً من أجل المناخ ليتم تنفيذه.
مع ذلك، في الماضي، حدث أن أوقفنا مشاركتنا في بعض الأعمال لأن هذه المشاريع كانت مُمَوّلة من قبل الدولة. كما كان الحال بالنسبة لمزارع عنفات الرياح في تركيا، على سبيل المثال.
swissinfo.ch: لو استمرت الأمور بهذا الاتجاه، ألا تخشون أن يكون لديكم الكثير من التمويل من أجل مشاريع قليلة؟
كاي لاندويهر: لا على الإطلاق. لدينا 50 مشروعاً على قائمة الانتظار. بإمكاننا البدء بها على الفور ولكن ينقصنا التمويل.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>