Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00865.jsonl.gz/21

مع صدور الجزء الثاني من تقرير لجنة بيرجييه يوم الخميس يعود دور سويسرا في الحرب العالمية الثانية إلى سطح الأحداث مجددا، ولكن بمزيد من الإيضاح الذي سيطرح حتما تساؤلات جديدة.
يرى الجزء الثاني من التقرير أن سويسرا كساحة مصرفية لعبت دورا على الجانبين؛ النظام النازي من ناحية وضحاياه من ناحية أخرى، فتسببت هذه السياسة المزدوجة فيما بعد في العديد من المشاكل، التي ظلت ساكنة إلى حين حتى تفجرت في عام ستة وتسعين ربما لن يعمل تقرير اللجنة التي تشكلت بموجب قرار حكومي سويسري وتحت بعض الضغوط الاخارجية، لن يعمل على تهدئة الامر بقدر ما سيطرح المجال لنقاش واسع حول سويسرا والحرب العالمية الثانية.
ثلاث دراسات جديدة أعدتها لجنة الخبراء وتضمنت العديد من الحالات التي أثبتت من خلالها تقصيرا كبيرا من قبل المصارف والحكومة الفدرالية أثناء الحرب وفي الفترة التي تلتها.
اهتم التقرير بالودائع المالية والتجارة في الأسهم والسندات والحاسبات المتعلقة بالنظام النازي، وإن لم يقدم معلومات واضحة تماما عن حجم المعاملات المالية و قيمة الودائع والحسابات، وذلك بسبب غياب بعض مصادر المعلومات التي كان من المفترض أن تعزز ادعاءاته.
تقديرات اللجنة حول إجمالي قيمة الودائع الألمانية في سويسرا عقب الحرب العالمية الثانية تراوحت بين اثنين وثلاثة مليارات فرنك، في حين أن السلطات السويسرية أعلنت آنذاك أن ما لديها هو مليار واحد فقط لحساب النظام النازي، وهو المبلغ الذي أعلنته سويسرا في مفاوضات لجنة الحلفاء بعض انتهاء الحرب العالمية الثانية والتي بحثت في ممتلكات وأرصدة النظام النازي في الخارج.
تجاهل متعمد للمشكلة؟
المؤرخة باربارا بونهاغ التي شاركت في أعداد هذه المجموعة الثانية من التقارير أعلنت بأن فتح هذه الملفات الآن هو أحد نتائج انتهاء الحرب الباردة ، وكان من الطبيعي أن تثير هذه الملفات المفتوحة أسئلة وتطرح موضوعات للدراسة والبحث، مثل السؤال الملح حول السبب وراء التكتم على أموال ضحايا النازية طوال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى الكشف عنها في نهاية التسعينيات.
هانز بيتر لوسي اشترك في وضع هذا التقرير مع مارك بيرينود وباربارا بونهاغ، التي أعلنت أن الحديث عن هذا الموضوع يتطرق تلقائيا إلى سرية الحسابات المصرفية في سويسرا، مشيرة إلى أن أصحاب الودائع الناجين من النظام النازي أو ورثة الضحايا حاولوا البحث عن أموالهم وحساباتهم في سويسرا دون طائل إما بسبب عدم تقديم الادلة الكافية على أنهم الورثة الحقيقون أو عدم تقديمهم وثائق شرعية تثبت أحقيتهم في هذه الحسابات، طبقا لما طالبت به المصارف السويسرية.
وتشير الدراسة إلى أن الاتفاق مع الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الثانية والمفاوضين السويسريين بعد الحرب لم يتمكن من حل هذه المشكلة، وربما يعود ذلك إلى عدم اعتبار المصارف السويسرية طرفا في هذه المفاوضات التي كانت سويسرا فيها ممثلة من خلال وفد كونفدرالي، وهو ربما ما أدى إلى عدم توفير المعلومات اللازمة إلى المصارف أو تقديمها بشكل غير كاف، إلا أن اللجنة رأت أن المصارف استغلت هذا الوضع لعدم تحريك الموقف ليبقى كما هو عليه.
تطور الشعور بضحايا المحرقة
وعلى الرغم من ذلك لم تغفل الدراسة الإشارة إلى أن المصارف قامت بدور ولو محدود للبحث عن أصحاب الودائع المجمدة لديها، إلا أنها لم تقم به كما ينبغي أن يكون، واكتفت بالعدد القليل الذي تمكن من تقديم الوثائق التي تقنع إدارة المصارف بأنه صاحب حق في رصيد لديها.
وتنوه اللجنة في تقريرها إلى أن الوضع الآن تغير تماما، حيث ترى أنه منذ عام خمسة وتسعين تكشفت الكثير من المعلومات والمعطيات حول المحرقة النازية، ومارس الرأي العام ضغوطا على المصارف فكان له أثرا واضحا على سياستها تجاه هذه المشكلة، علاوة على ذلك يشير الواقع إلى مشكلة الودائع التي اختفت، على الرغم من تقديم ما يثبت أنها كانت موجودة في زمن الحرب العالمية الثانية.
ردود فعل سريعة
ولم يكن من المتوقع أن ينشر هذا التقرير دون أن يثير ردود فعل من قبل الأحزاب السياسية، فحزب الشعب اليميني اتهم المؤرخين بأن لديهم أهداف سياسية من وراء هذا التقرير، والحزب الليبرالي أشار إلى قصور في التأكيد على بعض الحالات التي أشار إليها، أما الحزب الديموقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي فقد وجهانقدا للمحتوى. وهى التعليقات الاولى التي ستفسح المجال للمزيد من الملفات لتطرح على الرأي العام مرة أخرى، وربما بمنظور مختلف هذه المرة.
سويس انفو مع الوكالات