Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00860.jsonl.gz/14

أعاد بحث جديد إثارة النقاش حول السياسة السويسرية تجاه اليهود الفارين من النازية. وتؤكّد مؤرّخة سويسرية أن حوالي ثلاثة آلاف يهودي يُحتمل أنهم كانوا لاجئين في سويسرا تم ترحيلهم إلى الحدود السويسرية الفرنسية بين عامي 1940 و1945، مقارنة بتقديرات أخرى سابقة تتحدّث عن 24.500 شخص.
ووفقا للمؤرخة روث فيفاز – سيلبرمان، التي قدّمت أطروحة دراسات عليا مؤلفة من 1000 صفحة بعنوان "الهروب إلى سويسرا" في جامعة جنيف يوم السبت 27 مايو 2017، حاول 15.519 يهوديا الدخول إلى سويسرا عبر الحدود المشتركة مع فرنسا بين عامي 1939 و1945. وقد سُمح بالدخول إجمالا إلى 12.675 شخصا في حين تم إبعاد 2.844 فردا إلى الحدود في غرب سويسرا.
وفي تصريحات إلى swissinfo.ch، أوضحت فيفاز – سيلبرمان أن "دراستها تعطي صورة أوضح بكثير عن الطريقة التي فرّ بها العديد من الأشخاص، وعن قضاياهم: من أي جاؤوا؟ ولماذا هربوا وكيف؟ وهل كان بإمكان أي شخص أن يغادر؟ وما هي الأخطار التي كانت محدقة بهم؟".
ولدى سويسرا أيضا حدود مع ألمانيا (من جهة الشمال) والنمسا وإمارة ليختنشتاين (من جهة الشرق)، وإيطاليا (من جهة الجنوب). لكن المؤرّخة تؤكّد أن ثلثيْ اليهود الذين دخلوا سويسرا خلال الحرب العالمية الثانية عبروا إلى الكنفدرالية عبر الحدود مع فرنسا.
في السياق، كشفت أعمالها التفصيلية التي شملت الإطلاع على آلاف الملفات الفردية التي لا تزال تحتفظ بها سلطات الجمارك والشرطة ومصالح الهجرة السويسرية أن 248 يهوديا من بين الذين تمّ ترحيلهم من سويسرا توفّوا لاحقا في المعسكرات النازية. ومع ذلك، فهي تعتقد أن العدد الحقيقي يمكن أن يكون أعلى من ذلك بكثير.
في المقابل، تتعارض تقديراتها الأكثر دقة حول عدد اليهود الذين فرّوا في إتجاه سويسرا، ثم أعيدوا من حيث أتوا زمن الحرب العالمية الثانية أيضا مع العدد الرسمي الإجمالي البالغ 24.500 شخص تمت إعادتهم قسرا، وفق تقرير لجنة بيرجييه Bergier، التي امتدّ عملها البحثي من عام 1997 حتى سنة 2002، وتركّز على التدقيق في دور سويسرا خلال الحرب العالمية الثانية.
المؤرّخة السويسرية أوضحت قائلة: "نحن نعرف أيضا أن 27% قدموا إلى سويسرا عبر إيطاليا وتقدّر دراسة يحتفظ بها أرشيف كانتون تيتشينو، ولم تنشر بعد، عدد اليهود الذين دخلوا عبر إيطاليا ب 6.000 يهودي، وأعيد منهم قسرا 300 شخص. أما بالنسبة للحدود مع ألمانيا والنمسا، فلم يُعثر على دراسات أو وثائق حول هذا الموضوع، لكن يرجّح أن الأعداد كانت محدودة".
في هذا الصدد، تقول المؤرخة سيلبرمان: "حاول يهودٌ الهجرة من ألمانيا إلى سويسرا بين عاميْ 1933 و1939، لكن المحرقة كانت مروّعة. وتعرّض الأشخاص إما إلى الترحيل أو هاجروا بعيدا أو اختفوا عن أنظار السلطات. لقد كان من الصعب جدا السفر من برلين إلى سويسرا، على سبيل المثال. وعدد اليهود الذين قدموا من ألمانيا قليل جدا مقارنة مع الذين قدموا من فرنسا وإيطاليا. نحن لا نتحدّث عن فرضية. إنها حقيقة".
بحوث سابقة
استند الرقم 24.500 الذي ورد في بحوث سابقة إلى دراسة أجراها في عام 1996 غويدو كولّر، وهو مؤرّخ يعمل في الأرشيف الفدرالي ببرن . هذا الرقم "يشمل أشخاصا من ديانات أخرى، وكانوا لاجئين رُحّلوا إلى الحدود السويسرية العديد من المرات"، على حد قول المؤرّخة سيلبرمان.
كذلك سلّط مؤرخ آخر الضوء أيضا على سلوك السلطات السويسرية تجاه اللاجئين اليهود في نفس الفترة. وفي عام 2013، ادّعى المؤرّخ الفرنسي سيرج كلارسفيلد، الملقّب بـ "مطارد النازيين" أن عدد اللاجئين اليهود الذين أبعدوا من سويسرا أقلّ بكثير مما هو متداول، وذهب إلى أن هذا الرقم لا يتجاوز 3000 شخص.
وفي عام 2010، نشر هنري سبيرا دراسة حول اللاجئين اليهود بشمال غرب منطقة الجورا المحاذية لفرنسا، ووجد هو الآخر أيضا أن الأرقام المُتداولة كثيرا ما يكون مبالغا فيها.
"بعض الإنفتاح"
الباحثة سيلبرمان قالت أيضا إن "سويسرا أظهرت نوعا من الإنفتاح. ولم تكن حدودها مغلقة بالكامل. لقد سمحت للعديد من الأشخاص المعرّضين للخطر بالدخول إلى البلاد، على الرغم من انها حافظت على الحدود مغلقة رسميا".
وأضافت: "اعتمدت سويسرا سياسة رسمية تتمثّل في ثني الأفراد عن الدخول – ولكن هذه الإستراتيجية كانت تنطوي على قدر كبيرا من التيسير.. في سبتمبر 1942، هرب الآلاف من اليهود من نظام فيشي بفرنسا إلى سويسرا، وبالتحديد إلى جنيف، وفالي، وفي القوارب عبر بحيرة جنيف، وأصدرت السلطات السويسرية تعليماتها بعدم إبعاد أولئك الأشخاص. لكن هذا لم يحدث بتعميم رسمي بل عبر اتصالات هاتفية مع مدراء الشرطة، في كانتونات بعينها. غير أن الوضع لم يكن دائما إيجابيا في مراكز الجمارك، حيث أن القرار ظل بيد الجيش السويسري الذي كان يختار من يقبل ومن يُرحّل".
(ترجمه من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)