Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00918.jsonl.gz/66

يُعتبر السويسري تيم غولديمان، الذي عُيّن مؤخرا مندوبا خاص لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في أوكرانيا، بمثابة الشخصية المثاليّة التي بإمكانها الإسهام في حل الصراع هناك، حسب رأى دافيد سفاران، الأخصائيّ في العلوم السياسية، الذي يُضيف أنه "بإمكان السمعة الجيدة التي تتمتع بها سويسرا في مجال المساعي الحميدة، أن تدعم نشاط هذه المنظمة".هذا المحتوى تم نشره يوم 01 مارس 2014 - 20:00 يوليو,
من خلال إقدامه على تعيين تيم غولديمان، الخبيرُ في مجال حل الأزمات مبعوثا خاصا في الأزمة الأوكرانية، يكون الرئيس السويسري ووزير الخارجية ديديي بوركهالتر قد لعب ورقة دبلوماسية هامة، مثلما يشرح دافيد سفاران، الخبيرُ في العلوم السياسية والباحث في طور إعداد شهادة الدكتوراه في معهد كينغ كوليج بلندن ومنسق المشاريع لدى "منتدى السياسة الخارجية السويسرية" (يُعرف اختصارا باسم Foraus).
swissinfo.ch: لقد رغب ديديي بوركهالتر الذي يتولى هذه السنة الرئاسة الدورية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، في إعطاء المنظمة دورا في مجال الوساطة في الصراع الأوكراني. هل ترى أن ما يقوم به يتسم بالواقعية بالنظر إلى المنافسة الآتية من الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في هذا المجال؟
دافيد سفاران: بالتأكيد. لديّ شك بالفعل في أن المنافسة القادمة من الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، تتسم بالقوة. وفيما يتعلق بالوساطة، لا أعتقد بأن ما قامت به الولايات المتحدة في الأزمة الأوكرانية، هو بمثابة شيء يُذكر. قد يكون نشاط الإتحاد الأوروبي في هذا المجال أقوى قليلا.
لقد تحدث ديديي بوركهالتر عن "سقف مشترك للمناطق الأوروبية - الأطلسية والمناطق الأوروبية - الآسيوية". وبحكم أنها تُقيم جِـسرا بين مختلف المناطق، فلدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الفرصة الأفضل لنجاح مهمَّـتها في أوكرانيا. وفي الوقت الحالي، ليس هناك محفل دولي مُـحايد أفضل منها.
swissinfo.ch: هذا يعني إذن أنه لا يوجد محفل دولي قادر على القيام بهذه الوساطة في أوكرانيا حاليا أفضل من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا؟
دافيد سفاران: بدون شك. فقد تم تأسيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، من أجل دعم السِّلم والأمن في أوروبا. وأوكرانيا تُـعتبر بلدا أوروبيا.
مجموعة الإتصال المقترحة
بالإضافة إلى تعيين السيد تيم غولديمان، اقترح وزير الخارجية السويسري ديديي بوركهالتر توجيه الدعوة إلى فريق اتصال دولي، يمكن أن يشكل قاعدة تنسيق ودعم أثناء المرحلة الإنتقالية في أوكرانيا. ويتعيّن أن يكون ضِمن هذا الفريق ممثلون عن الولايات المتحدة وروسيا وبقية جمهوريات الإتحاد السوفياتي السابقة.
خلال زيارة أخيرة استمرت يومين إلى الولايات المتحدة، قدم السيد ديديي بوركهالتر عرضا لمختلف الإجراءات التي يعتزم القيام بها، أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي ولجنة أمريكية وجو بايدن، نائب الرئيس الأمريكي.
في واشنطن، ذكّر ديديي بوركهالتر بأن الولايات المتحدة هي التي اقترحت سويسرا لرئاسة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لتصبح بذلك البلد العضو الأول الذي يتولى رئاسة المنظمة للمرة الثانية.
شدد الوزير السويسري على أن "تقديم دعم واضح لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ستكون له أهمية كبرى لتحقيق حل سِـلمي للأزمة"، مضيفا بأنه "على المجموعة الدولية أن تدعم البحث عن حل يتلاءم مع احتياجات الشعب الأوكراني".End of insertion
swissinfo.ch: ولكن مع ذلك، لم تكن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، متسمة بالمِـصداقية السياسية ولا قادرة على التدخل. ما الذي يمكن أن يُضيفه ديديي بوركهالتر لترجيح الكفة؟
دافيد سفاران: صحيح أن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا كانت عُـرضة في السنوات الأخيرة لكثير من الإنتقاد. فيما يتعلق بمهمتها السياسية، هناك جانب من هذه الإنتقادات غير مبرر. أما فيما يتعلق بنشاطاتها الميدانية، فعلى العكس من ذلك، نجد أنها كانت قادرة على التدخل للإشراف على الإنتخابات، ولم تعلن أيّ دولة عضو لحد اليوم، عن رفض السماح لها بالقيام بذلك .
أمام سويسرا فرصة جيدة من أجل إعطاء نفسٍ جديد لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وهذا بالدرجة الأولى، بسبب المصداقية الكبرى التي تتمتع بها سويسرا في داخلها. دون أن ننسى بأن الوساطة في حالات الأزمات، تعتبر من نقاط القوة التي تتمتع بها سويسرا، وفي هذه المنطقة بالخصوص. وهذا ما يمنحها المصداقية الضرورية لمساعدة منظمة الأمن والتعاون على القيام بمهامها من جديد.
بصورة عملية، بإمكان وزير الخارجية السيد ديديي بوركهالتر أن يضع في كفة الميزان رجلا مثل السيد تيم غولديمان، الذي لديه خبرة كبيرة في مهام الوساطة التي سبق أن قامت بها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. فهذا الرجل الذي يتحدث اللغة الروسية أيضا، يعتبر بمثابة الورقة الرابحة التي أخرجتها سويسرا اليوم من كُمّها. ومن الأهمية بمكان أن يكون المبعوث الخاص لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا سويسريا، نظرا لحياد سويسرا ولبُـعدها عن النزاعات ولبُـعدها أيضا عن نفوذ مُحتمل للإتحاد الأوروبي.
swissinfo.ch: في كييف، تنص خارطة الطريق عن إدخال إصلاحات دستورية وتنظيم انتخابات مبكرة وتنصيب حكومة وحدة وطنية انتقالية. ما هي أهم التحديات التي تنتظر السيد تيم غولديمان؟
دافيد سفاران: لا زالت الأوضاع في أوكرانيا غير مستقرة. وقد كانت الأحداث متسارعة، بما في ذلك عملية تنصيب حكومة انتقالية. وعلى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أن تحاول ربط اتصالات مع كل الشركاء ومرافقتهم في هذا المسار. فالمعارضة ليست مزيجا مُتجانسا، بل هي مكوّنة من عدة مجموعات وأحزاب. يُضاف إلى ذلك، وجود توترات بين شرق البلاد وغربها. وعلى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أن تُشرك كل التيارات في هذا المسار. وقد تكون عملية الإشراف على الإنتخابات، من المهام الكبرى في هذا السياق، لكي لا يتم تزويرها.
وفي هذا الإطار، يجب عدم تجاهُـل ما يتم في شبه جزيرة القرم، فهي جزء من أوكرانيا يقطنها المتحدثون باللغة الروسية وتؤوي قاعدة عسكرية روسية. البعض يتحدث منذ الآن عن انفصال أو حُـكم ذاتي، لكن يجب إدماج هذه المناطق في المسار السياسي.
تجربة طويلة في مجال الوساطة
عُيّن السفير السويسري تيم غولديمان ممثلا خاص في أوكرانيا من طرف منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
أُسندت إليه هذه المهمة بناء على مقترح تقدم به ديديي بوركهالتر، وزير الخارجية السويسري الذي يترأس خلال عام 2014 كلا من الكنفدرالية ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
يتمتع تيم غولديمان الذي يبلغ 63 عاما من العمر بتجربة طويلة في مجال الوساطة في النزاعات حيث سبق له أن قاد مهام تابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في كل من الشيشان (1996 – 1997) وكرواتيا (1997 – 1999) وكوسوفو (2007 – 2008).
كما تقلد أيضا منصب سفير لسويسرا في إيران ما بين عامي 1999 و2004.End of insertion
swissinfo.ch: هناك من يقول بأن نجاح مهمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا هو "نجاح لكل الأطراف"، أي أوكرانيا والمنظمة وسويسرا. لكن، فيم يتمثل النجاح الخاص بسويسرا؟
دافيد سفاران: يمكن لسويسرا أن تعزز صورتها كطرف فاعل مُحايد ويتمتع بكثير من المصداقية، وكفاعل بإمكانه الإسهام في تعزيز السِّـلم والإستقرار في أوروبا وفي العالم. هذا الصورة المُعطاة عن سويسرا تتطابق مع الواقع، ومن الواجب رعايتها. فسويسران بوصفها بلدا صغيرا، لا تتمتع بنفوذ كبير، في المقابل، توفر لها منظمة كمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فرصة لعب دور أكثر نشاطا في حقل الدبلوماسية الدولية.
يُضاف الى ذلك، أن الدول الأعضاء الـ 57 فيها، هُـم من الشركاء المهمين الذين لديهم علاقات ثنائية مع سويسرا. فروسيا على سبيل المثال، تُعتبر من أهم البلدان الأعضاء في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ولها علاقات جيدة في الوقت الحالي مع الكنفدرالية. ولذلك، فإن النجاح في قيادة المنظمة خلال هذه السنة التي تترأس فيها سويسرا المنظمة، قد تكون له تأثيرات إيجابية على التعاون الثنائي أيضا.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>