Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00872.jsonl.gz/172

تــُحصى ضحايا جرائم القتل من أجل الشرف بالآلاف في العالم. وقد نظمت جنيف مؤخرا أول ندوة سويسرية خُصصت لهذه الظاهرة من خلال عرض الشريط الوثائقي المؤثر "قـُتلت من أجل الشرف" لجودت صوفي، اللاجئ الكردي المقيم منذ الثمانينات في سويسرا.هذا المحتوى تم نشره يوم 08 أبريل 2009 - 06:01 يوليو,
في أبريل 2007، قـُتـِلت الشابة الكــُردية دعاء، ذات السبعة عشر ربيعا، رجـْمـا على يد رجال بلدتها الواقعة بالقرب من مدينة الموصل شمال العراق. وقــام شخص في الـحشد بتصوير المشهد بهاتفه المحمول لــتَجول تلك اللقطات حول العالم بأسره.
وعلى بُعد آلاف الكيلومترات، أنـْتَج جودت صوفي، وهو كردي عراقي وصل إلى سويسرا في الثمانينات كلاجئ سياسي، شريطا وثائقيا مـُؤثـِّرا بعنوان "قـُتلت من أجل الشرف" كان قد بثه التلفزيون السويسري الروماندي (الناطق بالفرنسية) في برنامجه الإخباري "Temps Présent" في شهر أغسطس 2008. وقد عُرض هذا الشريط يوم السبت 4 أبريل الجاري في جنيف في إطار ندوة غير مسبوقة في سويسرا خُصصت لجرائم الشرف.
إعدام تعسـُّفي مـُدبر
أما الخطأ الذي ارتكبته دعاء: كانت قد فوجئت في ساحة وهي تـُدردش مع صـبي بدا لمن رأوها أنها مُغرمة به. وبعد أن شعر أحد أقاربها بأنها جلبت العار للعائلة، دبـّر إعدامها ضد رغبة والديها.
ويـُسلط الشريط الوثائقي الذي يتميز بتحفظ شديد، الضوء على موضوع لا يزال من المحرمات في الشرق والغرب أيضا. ويقوم المخرج الكردي في شريطه برحلات ذهاب وإياب بين بشيكة، بلدة دُعاء، وسويسرا، بلد إقامته. ومن خلال الحوارات المتعاقبة، يفهـم المشاهد أن أوروبا معنيةُ أيضا بهذه المأساة المرتبطة بعقلية قـــَبـــلية.
"هذا اليوم (الذي تنتظم فيه أول ندوة حول جرائم الشرف في سويسرا) ينبغي أن يساعد الجمهور على أن يُدرك بأن هذه المآسي توجد هنا أيضا، وأنه يجب عليهم أن يتجرؤوا على التدخل إذا ما حدثت حولهم". هذه هي قناعـة السيدة آن-ماري فو أركس- فيرنون، نائبة مدير مركز جنيف لاستقبال النساء "في قلب الكهوف" (Au Cœur des Grottes).
ومنذ عام 1997، تـعرّف فريق المركز على عشر حالات مرتبطة بجرائــم الشــّرف. وتضيف السيدة فون أركس- فيرنون في هذا السياق: "من الصـّعب جدا تكوين فكرة عن العدد الحقيقي. فبشكـل عام، تُبلغنا بهذه الحالات مكاتبُ الخدمات الإجتماعية، لكن ماذا نعرف عن غيرها من النساء اللاتي بقين محبوسات في بيوتهـِن أو اللاتي طُردن إلى بلادهن لتُــقتــلن فـيه".
غيض من فيض..
وحسب أرقام الأمم المتحدة، يبلغ عدد قتلى جرائم الشرف 5000 ضحية. وتوضح فابيين بونيون، مديرة مكتب الحقوق الإنسانية بجنيف أن "هذا مجرد غيض من فيض، حيث يجب إضافة كافة (جرائم الشرف) التي ارتُكبت في صمت. فيـُمكن أن تتعرض المرأة إلى البتر أو التشويه أو القتل، باسم شرف العائلة، لمجرد أنها تحدثت إلى رجل دون حضور أخيها أو أبيها".
وقد أنشئ مركز جنيف للحقوق الإنسانية قبل عام للسـهر على تطبيق المعاهدات الدولية التي صادقت عليها سويسرا، من جملة أمور أخرى.
وتابعت السيدة بونيون قائلـة: "إن لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة (CEDAW/CEDEF) أوصت سويسرا بالانشغال بحالات السيدات المهاجرات. وتحت هذه المظلـّة، وضعنا مشاريع للوقاية من تشويه الأعضاء التناسلية والعنف المنزلي، ونستعد للقيام بحملات توعية بجرائم الشرف والزواج القسري"، قبل أن تضيف: "إن الأمر يتعلق بظاهرة خبيثة ليست قابلة للقياس، خلافا لعمليات التشوية التي يمكن قياسها، بحيث يـُقدر عدد الحالات بـ 7000 في سويسرا، من بينها 1200 في جنيف. ومن هنا تنبع الحاجة إلى القيام بعمل توعوي مثل يوم السبت (4 أبريل 2009) في وسط الجمهور، وأيضا لدى المهنيين، من ممرضين وعمال اجتماعيين ومعلمين، لتمكينهم من الكشف عن المآسي التي يمكن أن تحدث هنا".
هيمنة العادات القبلــية على القوانين
ومن الناحية القانونية، فإن القضية ليست بسيطة، إذ توضح السيدة بونيون قائلة: "في مجال اللجوء، إذا ما هُدِّدت امرأة بجريمة شرف، فيمكن أن تُعاد إلى بلادها لعدم كفاية الأدلة". من جانبها، تضيف السيدة فون أركس- فيرنون: "المشكلة هي أنه عند وجود دليل، يكون قد فات الأوان، أو يُقال لنا إن البلد الأصلي للشخص المعني يُعاقب جرائم الشرف، لكن في هذه البلدان، تهيمن العادات القبلية على القوانين".
وتشجب هذه المسؤولة في مركز استقبال النساء بجنيف ما وصفته بالموقف غير المتعاون جدا لبرن الفدرالية حيث قالت إنه "يجب أن نتصارع لمدة سنتين للحصول على رخصة إقامة إنسانية، بينما تُبدي جنيف احتراما إزاء الحالات التي نـُقدِّمها، فيما ترفضها برن دائما بذريعة عدم كفاية الأدلة. وكمهنـيّين، ندرك سريعا إن كنا نتعامل مع ضحية حقيقية أم لا. فنحن نُحسن المقارنة بين القصص المتداخلة والتحقق من الترابط المنطقي لتلك القصص. فينبغي أن نحظى بقدر أكبر من الثقة".
الحذر يظل سيد الموقف
بالنسبة لسلطات كانتون برن، يـُمكن إعادة تلك النساء إلى بلادهن إذا ما توفرت شبكات اجتماعية في عين المكان، لكن السيدة فابيين بونيون تقول: "لديَّ تحفظ شديد إزاء هذا النوع من عمليات الإعادة المشروطة، لا سيـَّما عندما تكون المرأة مُهددة بجريمة شرف. أيّ نوع من الأمن يمكن أن نضمنه لها؟ فمن الصعب أصلا حمايتهن هنا، ونحن نعرف حالات اضطرت فيها المرأة إلى تغيير الكانتون الذي تقيم فيه للإختباء" من الملاحقين لها.
غير أن السيدة فون أركس- فيرنون، التي لديها تجربة مهنية في أفغانستان، قالت إنها يمكن أن تتصور حالات إعادة تأهيل شابات في بلادهن لأنهن عُدن بحرفة أو وظيفة، وبالتالي فإن "الأسرة يمكن أن تنظر إليهن بطريقة مختلفة بما أنهن يصبحن دعما ماديا وليس فردا إضافيا يجب تغذيته. لكن يجب أن نظل حذرين للغاية".
سويس انفو - كارول فان/انفوسود
قوانين فدرالية غير كافية
الحماية: بالنسبة للسيدة آن-ماري فون أركس- فيرنون، نائبة مدير مركز جنيف لاستقبال النساء "في قلب الكهوف"، يجب تغيير القانون لكي يتم الاعتراف بالسيدات المهددات بجرائم الشرف أو بالزواج القسري كضحايا الإتجار بالبشر، وأن يتمكّنّ من الاستفادة من حماية العدالة والشرطة.
"القانون الجنائي السويسري يحمي النساء والرجال الذين يتواجدون في بلادنا، أيّا كان أصلهم، ويمنع هذه الممارسات، لذلك فإن الحكومة السويسرية لا تميل إلى التشريع تحديدا في هذا النوع من المشاكل"، حسب السيدة فابيين بونيون، مديرة مكتب الحقوق الإنسانية بجنيف.
تشويه الأعضاء التناسلية: تضيف السيدة بونيون: "مع ذلك، يتم التشاور على مستوى الكانتونات حول مقترح قانون خاص تشويه الأعضاء التناسلية للإناث. كما فُتح نقاش لمعرفة ما إذا كان الأمر يتعلق بإصابات جسدية خطيرة أو بسيطة. لكن بالنسبة لجرائم الشرف، لن نتمكن من ذلك، فمن جهة، يستحيل قياس هذه الظاهرة من حيث الكم، ومن جهة أخرى، يقمع القانون الجنائي القتل، سواء كان جريمة شرف أم لا".
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>