Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00887.jsonl.gz/64

تخيل أنك حاولت مع مجموعة من الأصدقاء الدخول إلى مطعم، وأنك ُمنعت من الدخول، ليس لأن موائد المطعم كاملة أو محجوزة مسبقا، وإنما لأنك لا ُتحسن الحديث بلغة البلاد التي تعيش فيها، أو لأنك عربي.. تبدو سمات عروبتك على محياك ، أو ببساطة لأن بشرتك سمراء داكنة..غير بيضاء!هذا المحتوى تم نشره يوم 09 أغسطس 2001 - 09:32 يوليو,
لا. الأمر لا يتعلق بحادثة جرت وقائعها في الخمسينات من هذا القرن في ولاية ألاباما الأمريكية، ولا صلة لها بأيام سياسة الفصل العنصري التي حكمت بالحديد والنار في جنوب إفريقيا. هي قصة حدثت هنا في سويسرا، وأثارت لغطا ... ودهشة.
طالب من كوستاريكا حاول مع صديقة له الدخول إلى مطعم معروف في العاصمة بيرن ليفاجئ بحارس هناك يستفسر منه عن مدى مقدرته على الحديث باللغة الألمانية. وبعد شد وجذب سمح له الرجل بالدخول لسبب واحد فقط.. لأنه كان برفقة سويسرية.
لم يسكت الطالب. بل أرسل إلى صحيفة دير بند الصادرة في بيرن رسالة أبلغها بما حدث، فما كان منها إلا أن بعثت بصحفيين لها ليتحريا الموقف في تجربة عملية. عمد الصحفيان إلى التظاهر بالحديث بلغة ألمانية مكسرة وحاولا الدخول إلى المطعم، فطالبهما الحارس ببطاقة عضوية. وعندما تسائلا عن كيفية الحصول على البطاقة، كانت الإجابة أن الشخص المسئول عن هذا الأمر غير موجود. بعد دقائق أرسل الصحفيان رجلا يتحدث الألمانية بطلاقة، فحط الصمت على الحارس الذي لم يطالبه بإبراز بطاقة عضويته بل سمح له بالدخول دون مشاكل!
حادثة تكررت
هذه الحادثة ليست فريدة من نوعها، فقد حدثت من قبل. في مدينة زيوريخ على سبيل المثال، رفض حارس ملهى ليلي السماح لست فتيات من ذوات البشرة السوداء ترافقهن فتاة سويسرية بيضاء بالدخول، قائلا ببساطة:"عدد السوداوات منكن كبير."وفي مدينة فينترتور التابعة لكانتون زيوريخ رفضت نادلة في مطعم، ُعرف باستقباله للجماعات اليمينية المتطرفة، خدمة رجلان من السنغال، وطردتهم بعبارة:"أن اغربوا عن وجهي".
وفي قرية رايخينبورغ، التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة آلاف شخص ثمانية عشرة في المائة منهم أجانب، أتخذ صاحب مقهى محلي قرارا منع فيه الزبائن من أصول يوغسلافية أو البانية من دخول المكان، خاصة بعد تكرار حدوث عمليات شغب وضرب من قبل بعضهم.
لأنهم لازالوا غرباء!
رغم أن معظم الحالات المذكورة تضمنت أشخاصا تعرضوا للرفض بسبب سواد بشرتهم، فإن الدلائل تشير إلى أن أغلب المواقف من هذا القبيل تتصل بالأفراد الذين ينتمون إلى جنسية يوغسلافية أو ألبانية، وهي فئة الأجانب الوافدة حديثا على المجتمع السويسري بسبب اندلاع حروب البلقان.
ولعل في هذا الميل إلى استهداف فئة اليوغسلاف والألبان ما يثير الانتباه. فمن المعروف أن المهاجرين الإيطاليين تعرضوا قبل خمسين عاما إلى مواقف عنصرية مشابهة عند قدومهم إلى الكونفدرالية، واليوم يعتبرون جزءا لا يتجزأ من النسيج السويسري. وقبل خمسة عشر عاما، أصبح المستهدف فئة السيريلانكيين ( من أنصار نمور التاميل) التي هربت إلى سويسرا هربا من جحيم النزاع المستّعر في بلادها، بيد أنها اليوم تلاقي احتراما وقبولا كبيرين.
لكنها لا تشكل ظاهرة
حديثنا يظل عن حالات فردية، واجهت فيها أفراد من أقليات عرقية معاملة عنصرية في بعض المطاعم والأماكن العامة السويسرية، فهل يمكن أن ترقى تلك إلى الحالات إلى مستوى الظاهرة العامة؟ تجيب السيدة روز ماري سّيمين Rose-Marie Simmen رئيسة المفوضية الفيدرالية لشئون الأجانب في حديث لسويس إنفو بالنفي.
فعدا عن انتفاء الأدلة التي تدعم مثل ذلك الافتراض، خاصة مع قلة عدد تلك الحوادث، فإن القانون السويسري يظل صارما في تعامله مع أي انتهاك لمادته الخاصة بالتمييز العنصري. فصاحب المقهى في قرية رايخينبورغ الذي منع الألبان واليوغسلاف من الدخول أضطر إلى العدول عن موقفه بعد أن لاحقته وأدانته السلطات القضائية.
واعتبرت السيدة سّيمين أن استهداف بعض أفراد فئة اليوغسلاف والألبان يعود إلى حداثة وجود هذه الفئة في البلاد وعدم احتكاك الجانب السويسري واختلاطه بهم بعد. وهي على قناعة بأنه مع الوقت والاختلاط ستزول المخاوف والهواجس العالقة في ذهن السويسري تجاههم، تماما كما حدث مع فئة الإيطاليين.
لكنها على ذلك، كانت واضحة في إدانتها ورفضها لمثل تلك الحوادث، فمنع شخص من دخول مطعم بسبب عرقه، هو أمر لا يمكن القبول به أو السكوت عليه. ولذا، فإن حادثة مطعم بيرن، رغم فرادتها، تقول السيدة سّيمين، حريه بأن تقرع أجراس الخطر.
إلهام مانع
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة