Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00853.jsonl.gz/33

إطلالة على الماضي لمعرفة كيف حوّل متسلّق الجبال السويسري إولي شتيك، الذي وافاه الأجل في سن الأربعين، نفسه إلى "آلة سويسرية لا تتوقف على الحركة". وتتجاوز إنجازاته البطولية الفذّة والمثيرة للإعجاب كل الارقام القياسية المسجلة في مجال السباقات. وهو من بين القلائل الذين نجحوا في صعود الألب منفردا، ومن الذين شقوا طريقا جديدة للوصول على قمّة يبلغ ارتفاعها 8.000 متر.
1976
ولد أولي شتيك في 4 أكتوبر في لانغناو في إيمنتال، بسويسرا. كان يلعب الهوكي مع شقيقيْه الأكبر منه سنا. وأصبح رياضيا محترفا عند بلوغه 18 عاما. وكان والده يحثه على الدوام على حسن اتقان ما يقوم به. أصبح شتيك لاحقا نجّارا وناشطا في مجال التجارة.
1995
تسلّق قمة إيغر عبر الواجهة الشمالية في عمر يناهز 18 عاما. ثم تسلّق لاحقا قمة مونش، ويونغفراو، وقد استغرق منه ذلك 25 ساعة، برفقة ستيفان سيغريسترابط خارجي.
2004
أوّل صعود منفرد لقمة إيغر عبر الواجهة الشمالية وقد استغرق منه ذلك هذه المرة 10 ساعات. ولا يزال تسلّق هذه الواجهة يشكّل اختبارا خطيرا للرياضيين المبتدئين، وعادة ما تستغرق هذه العملية يوما او يوميْن على الأقل. أما شتيك، وغيره من المتسلقين المحترفين، فالأمر بمثابة العمل الروتيني العادي. و"الواجهة الشمالية لقمة إيغر فريدة من نوعها. وما يجعل تسلّقها عملية مثيرة هو تداخل عوامل الثلج والصخور والجليد"، يقولرابط خارجي شتيك.
2005
صعود منفرد لقمة توشالاتس عبر الواجهة الشمالية، ولقمة تاوش عبر الواجهة الشرقية. ومن خلال التركيز الذهني والتدريب البدني، نمت لدى شتيك معايير الدقّة، والقدرة على التحمّل والتحدّي. وعبّر سيغريست على صفحته على الفايسبوك على "احترامه العميق لطموح أولي، ولما حققه، وما استلهمه الآخرون منه"، وقال الكندي فيل غاد، على صفحته على الإنترنترابط خارجي أن الدرس المهم كان هو "كيف نجح شتيك في تحويل نفسه إلى حركة دؤوبة لا تتوقّف".
2007
تحطيمه رقما قياسيا في تسلّق قمة إيغر عبر الواجهة الشمالية خلال 3 ساعات و54 دقيقة.
كذلك أوّل محاولة منفردة لتسلّق الواجهة الجنوبية لقمّة أنّابورنا (8091 مترا) في النيبال. انتهت تلك المحاولة بإصابة شتيك جرّاء الصخزر المتناثرة وتمكّنه من البقاء على قيد الحياة بعد سقوطه من علو 300 متر. ونزل بعدها من تلقاء نفسه مع إصابات طفيفة.
2008
الصعود الأوّل لقمة تانغكامبوش في النيبال عبر الواجهة الشمالية (6.500 متر) مع زميله السويسري سيمون أنتماتّنرابط خارجي وسلوكهما طريق بطول 2000 متر تدعى تشيكمات. هذه الطريق الصعبة التي تتطلّب إعدادا تقنيا دقيقا ومن دون الإستعانة بحبال ثابتة، ومن دون أدوات أخرى، كانت مثيرة، وشكلت محطة للإستعداد لتسلّق أنّابورنا.
المحاولة الثانية كانت تسلّق قمة أنّابورنا في النيبال عبر الواجهة الجنوبية، والتي انتهت بسلام بعد تدخّل الإنقاذ.
وقد منحت مجلّة "بيوباشتر" الناطقة بالألمانية جائزتها التشجيعية لشتيك ولأنتماتّن لإنقاذهما حياة متسّلق آخر. لكن جهودهما جاءت متأخرة في حالة أخرى مشابهة.
تسلّق قمّة إيغر عبر الواجهة الشمالية بسرعة قياسية لم تستغرق أكثر من ساعتيْن و47 دقيقة.
تسلّق غراند جوراس بجبال شامونيكس عبر الواجهة الشمالية خلال ساعتيْن و21 دقيقة.
2009
حصوله على جائزة "بيوليت الذهبية"، أهمّ جائزة تمنح لمتسلقي الجبال الذين يحققون نجاحات متميّزة، بعد تسلّقه قمّة تانغكامبوش بالنيبال وقمة غاشيربروم 2، في الباكستان (يبلغ ارتفاعها 8035 مترا)، وكان ذلك أوّل صعود لأرتفاع 8000 متر. وفي وقت لاحق من نفس السنة، حقق انجازا جديدا من خلال تسلّقة قمة ماكالو في النيبال، البالغ ارتفاعها 8463 مترا.
تسلّق قمة ماتّرهورن من جهة الشمال بسرعة قياسية لم تتجاوز ساعة واحدة و56 دقيقة.
تسلّق حرّ ل41 قمّة ذات منحدرات حادة خلال أربعة أيام برفقة زوجته نيكول بمناسبة قضائهما شهر العسل.
2010
قال متسلق الجبال الامريكي أليكس هونّولد متحدثا إلى مجلة "آوتسايد"رابط خارجي أن شتيك كان "أوّل من أضفى طابعا أولمبيا على هذه الرياضة".
2011
صعود منفرد للواجهة الجنوبية لقمة شيشابانغا التي يبلغ ارتفاعها 2000 متر خلال عشر ساعات ونصف. ثم تسلّق قمّة أخرى هي "شو آيو" البالغ ارتفاعها 8000 متر، 18 يوما بعد ذلك. أمر يدلّ على ما يتمتّع به شتيك من قدرة على التحمّل والمداومة. بعد أسابيع، قرّر التخلّي عن صعود قمة الإيفرست خوفا من تجمّد قدميه.
2012
شتيك يتسلّق الإيفرست من دون الحاجة إلى أوكسيجين معبّأ في قوارير. وعلى الرغم من أنه رياضي يحظى بدعم ورعاية، ينفق شتيك على رحلاته من جيبه الخاص، حتى أنه لم يكن يلق بال لفوائد الداعمين عند حسابه للمخاطر. وقال شتيك يوما في مقالرابط خارجي نشر في صحيفة "نيو يوركا" في عام 2013: "إذا كان تمويلك من طرف شخص آخر، يكون هو الذي يقرّر ما عليك فعله".
2013
شكّل صعوده الأوّل المذهل عبر مسار جديد للواجهة الجنوبية لقمة أنّابورنا (3.200 متر)، الذي استمرّ 28 ساعة نوعا من التتويج لحياته المهنية وجلب إليه الأضواء بسرعة. عدد قيل جدا من متسلقي الجبال هم من نجحوا في تحقيق ما أنجزه شتيك. وبالنسبة لهذا البطل السويسري، كان آخر من أنجز ذلك هو إيرهارد لوريتانرابط خارجي الذي كان أكبر مصدر إلهام بالنسبة له.
أصبح شتيك مسكونا بفكرة الإشتباك الثقافي مع منحدرات الإيفرست، كانت نوعا من المشادّة التي كادت تقتله في وقت سابق من هذا العام.
2014
حصل على جائزة "بيوليت الذهبية" بفضل نجاحه في تسلّق الواجهة الجنوبية لقمّة أنّابورنا.
2015
كان من أبرز إنجازاته تسلّق جميع القمم في جبال الألب التي يبلغ طولها 82 ألف متر إجمالا خلال 61 يوما، مستخدما قوّته البشيرية وركوب الدرّاجات أو مشيا على الأقدام فقط.. ويقع معظم تلك القمم في سويسرا.
تسلّق قمّة إيغر عبر الواجهة الشمالية خلال ساعتيْن و22 دقيقة و50 ثانية.
2016
عثر على جثتيْ المتسلقيْن الامريكييْن أليكس لويرابط خارجي ودافيد بريدج الذيْن اختفيا بسبب انهيار ثلجيرابط خارجي بمنحدرات شيشابنغما في عام 1999. وكان شتيك ولوي من أبرز المتسلقين على مستوى جيلهما. وكلاهما توفي في بداية العقد الأربعين في حادثتيْ تسلّق بجبال هيمالايا.
2017
توفي شتيك يوم 30 أبريل في نوبتس (قمة جبلية في النيبال) بينما كان يقوم بأنشطة تدريبية للتكيّف مع المحيط إستعدادا لإجراء محاولة لتسلّق الإيفريست عبر الواجهة الغربية. وقع الحادث على ارتفاع 7600 متر. وتم انتشال جثّة المتسّلق السويسري على ارتفاع 6600. الظروف الدقيقة التي أحاطت بوفاته قد تظل غامضة إلى الأبدنظرا لكونه كان يتسلّق منفردا وفي الليْل.
مباشرة قبل محاولته تلك، اتصل شتيك بماتياس مورجنتالر الذي يعمل ضمن فريق التلفزيون السويسري الناطق بالألمانية ( SRF). وبعد الحادثة قال مورجنتالر: "كانت مشكلة أولي شتيك إيجاد طريقة للإحتفاظ بسجلاته ليعلم إلى أي حدّ كان متميزا، وإلى أي مدى يمكن أن يدفع بنفسه". وأضاف هذا الوجه الإعلامي: "كان يريد الإفلات من الحلقة المفرغة المتمثّلة كل مرّة في رفع تحدّ جديد ومواجهة مخاطر أعظم، ولكنه لم يكن يعلم شيئا عن البديل عن كل ذلك".
وقال راينولد ميسنر، متسلّق الجبال الإيطالي الشهير في حديث إلى مجلة "Outside" أنه ربّما يعلم "الحلم الذي كان يراود أولي شتيكرابط خارجي": " التفسير الوحيد الذي يخطر على بالي هو أن شتيك كان ينوي القيام بالمحاولة ما يسمى "حدوة الحصان". تسلّق نوبست ولوست، والإيفريست خلال نفس الرحلة. إنها طريق خطيرة تمثّل تحديا كبيرا لمتسلّقي الجبال. وهو نجاح يحلم الكثير من الرياضيين بتحقيقه.
(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)