Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00878.jsonl.gz/12

"البرلمانات والأحزاب والشرطة والمحاكم هي أكثر المؤسسات ارتباطا بالفساد في جميع أنحاء العالم"؛ هذا ما استنتجه مقياس الفساد العالمي 2007 لمنظمة الشفافية الدولية الذي صدر يوم الخميس 6 ديسمبر الجاري في برلين.هذا المحتوى تم نشره يوم 08 ديسمبر 2007 - 01:01 يوليو,
ولئن كانت سويسرا تظل من بين "التلامذة النجباء" في استطلاع الفساد الجديد، فإن قطاعها الخاص ووسائل إعلامها لم يسلما من الانتقاد.
شمل الاستطلاع الجديد لمنظمة الشفافية الدولية 63199 مُستجوبا من 60 بلدا. وورد في البيان الصحفي الذي أصدرته المنظمة يوم الخميس في برلين أن "الأسر الفقيرة هي الأكثر تضررا من المطالبة بالرشاوى في البلدان المتقدمة فضلا عن البلدان النامية" وأن "المواطنين في مختلف بلدان العالم مازالوا ينظرون إلى الأحزاب السياسية والبرلمانات كأكثر المؤسسات ارتباطا بالفساد".
وشددت رئيسة المنظمة، هوغيت لابيل، على أن مقياس الفساد لعام 2007 "يجسد بوضوح بأن الناس يضطرون في كثير من الأحيان إلى استخدام جزء من موارد زهيدة اكتسبوها بصعوبة من أجل الحصول على خدمات يـُفترض أن تكون مجانية".
فـقد أجاب أكثر من واحد من كل عشرة مُشاركين في استطلاع الرأي بأنه اضطر إلى دفع رشوة خلال العام المنصرم للحصول على خدمة عامة.
وكانت بلدان ألبانيا وكمبوديا والكاميرون ومقدونيا وإٌقليم كوسوفو ونيجيريا وباكستان والفلبين ورومانيا والسنغال من الدول التي يعاني سكانها بشكل أكبر من الرشوة الصغيرة، بحيث أجاب ما لا يقل عن 30% من المُشاركين في استطلاع الرأي بأنهم عايشوا هذا الموقف.
وفي إفريقيا عموما، بلغت نسبة المُستجوبين الذين دفعوا مبالغ بسيطة للحصول على خدمة عامة 42% مقابل 47% في 2006، بينما سُجلت نسبة 22% في آسيا، مقابل 15% في عام 2006.
وقالت السيدة لابيل معلقة على هذه النتائج "إن هذه الأرقام تترجم واقعا مخيفا، واقع مواطنين يتعرضون للابتزاز رغم تواجدهم في وضعية هشة للغاية، ومعايشته لظروف قاسية جدا، مثل حالات الطوارئ الطبية او مواقف يسقطون فيها ضحية لجريمة ما".
رشوة شائعة في أوساط الشرطة والقضاء
وفيما يخص الفرق بين القطاعات، اتضح من خلال الأجوبة أن مرافق الخدمات العامة للـهاتف والغاز الطبيعي كانت الأقل مطالبة بالرشوة. في المقابل، "تميزت" في هذا المجال مؤسسات مسؤولة عن تطبيق القانون، إذ كانت الشرطة المصدر الأول لطلب الرشوة (بحيث أكد 25 % من المُستجوبين الذين كان لهم اتصال بالشرطة أنه طُلب منهم دفع عُمولة)، تليها المؤسسات القضائية.
وقال، كوبوس دو سواردت، المدير التنفيذي لـمنظمة الشفافية العالمية في البيان الصحفي، إن مقياس الفساد لعام 2007 كشف أن "الشرطة والمؤسسات القضائية في العالم تشكل جزء من حلقة الفساد من خلال طلب الرشاوى من المواطنين"، مضيفا أن "هذه الحقيقة المُرعبة توضح أن الفساد يتدخل في الحق الأساسي المتمثل في المعاملة المتساوية للمواطنين أمام القانون".
ونوهت منظمة العفو الدولية في نفس البيان إلى أنها شنت هذا العام حملة هامة ضد الفساد في المؤسسات القضائية، استنادا إلى تقرير الفساد العالمي لعام 2007 الذي "كشف كيف يقبل القضاة أو غيرهم من الموظفين القضائيين الرشوة مقابل تأجيل أو تعجيل القضايا، أو السماح بالطعن أو رفضه، أو اتخاذ قرار ما حول قضية ما".
ويشتمل ذلك التقرير على معطيات تحقيق أنجز في عام 2002 وأوضح، على سبيل المثال، أن 96% من الأشخاص المُستجوبين في باكستان الذين كانوا على اتصال بمحاكم الدرجة الأولى واجهوا ممارسات الرشوة. وفي روسيا، يـقدر المبلغ الإجمالي للرشاوى الممنوحة للمؤسسات القضائية بـ210 مليون دولار سنويا.
إعلام وأحزاب سويسرا ليسا في الطليعة
كانت سويسرا من بين الدول التي حصلت على تقييم جـيد في مقياس الفساد لعام 2007، إذ أكد 4% فقط من المُستجوبين في شهر يوليو الماضي أنهم دفعوا رشوة مقابل الحصول على خدمة. وكانت النمسا وكندا والدنمرك وفرنسا وإيسلندا واليابان وكوريا الجنوبية وهولندا والسويد من ضمن "التلامذة النجباء" أيضا في هذا المجال.
آن شفوبل، مديرة الفـرع السويسري لمنظمة الشفافية الدولية قالت في تصريح لوكالة الأنباء السويسرية يوم الخميس "في سويسرا، ليس هنالك رشوة صغيرة في الحياة اليومية. فهذه الظاهرة مخفية بشكل أفضل، خاصة في القطاع الخاص"، على حد تعبيرها.
وقد حصل هذا القطاع على 3 نقاط في سلم يتراوح بين 5 (فاسد جدا) إلى 1 (ليس فاسدا على الإطلاق). أما وسائل الإعلام السويسرية فحصلت على 2,9 نقطة. وفسرت السيدة شفوبل هذه النتيجة بـوجود قدر من "الحذر من استقلالية وسائل الإعلام" في الكنفدرالية.
أما الأحزاب السياسية فحصلت على 2,8؛ وهي نُقطة تـُفسر بالافتقار للشفافية على مستوى تمويلها، حسب مديرة الفرع السويسري لمنظمة الشفافية الدولية.
تشاؤم
وقد أشارت السيدة شفوبل إلى أن 43% من المُستجوبين في سويسرا يعتقدون بأن وضع الفساد سيزيد تدهورا في البلاد. وأضافت أن الرأي العام بات أكثر إدراكا لمسألة الرشوة والفساد بسبب قضايا ذاع صيتها مثل فضيحة الرشوة داخل شركة سيمنس الألمانـية.
ويتأكد هذا التشاؤم أيضا من خلال النسبة الضعيفة (35%) للأشخاص الذين يعتقدون بأن تحرك الحكومة السويسرية ضد الفساد فعالة. وفي هذا الإطار، تـّذكرة منظمة الشفافية الدولية بأن سويسرا لم تصادق بعد على معاهدة الأمم المتحدة ضد الفساد، بينما وقع عليها أكثر من 100 بلدا لحد الآن.
سويس انفو مع الوكالات
مقياس الفساد العالمي لمنظمة الشفافية الدولية
مقياس الفساد العالمي 2007 لمنظمة الشفافية الدولية هو الطبعة الخامسة من استقصاء للرأي العام حول إدراك الفساد والتجارب المتعلقة به.
واستطلع المقياس هذا العام آراء أكثر من 63000 شخص في 60 بلدا حول القطاعات العامة الأكثر فسادا، وتوقعاتهم بشأن تطور مستويات الفساد في المستقبل القريب، فضلا عن أداء حكومتهم على مستوى مكافحة الفساد.
يبحث المقياس ايضا في تجارب المواطنين مع الرشوة، ويقدم معلومات عن مدى مُطالبتهم بدفع رشاوي عند الاتصال بمختلف مقدمي الخدمات العامة.
يُنفذ هذا المسح لصالح منظمة الشفافية الدولية عن طريق مؤسسة غالوب الدولية، كجزء من برنامجها الخاص باستقصاء رأي الشعوب. وتستند مؤسسة غالوب في اعمالها إلى الفروع القطرية لترجمة وتنفيذ المقياس. وفي بعض الحالات، تفوض منظمة الشفافية الدولية منظمات أخرى متخصصة في الدراسات المسحية وذات السمعة الطيبة لإجراء المقياس في بلد ما.
في عام 2007، فوضت منظمة الشفافية الدولية إجراء دراسات مسحية إضافية في أرمينيا، كمبوديا، وجورجيا وليتوانيا.
مقياس الفساد العالمي لمنظمة الشفافية الدولية هو استقصاء للرأي العام؛ أي أنه استطلاع للجمهور عامة، وليس للخبراء فقط. في كل بلد شملها القياس، تم استطلاع عينة عشوائية تمثيلية من العامة، من الرجال والنساء الذين تزيد أعمارهم عن 15 سنة. بعض العينات محلية واخرى حضرية مدنية؛ جميع العينات متماشية مع الحالة السكانية الوطنية والعالمية.
البلدان الجديدة التي أدرجت في مقياس الفساد العالمي 2007 هي: البوسنة والهرسك، كمبوديا، اكوادور، غانا، غواتيمالا، ايرلندا، ليتوانيا، وفيتنام.
بسبب قضايا توقيتية، لن تدرج البيانات المتعلقة بكل من ارمينيا وجورجيا في تقرير مقياس الفساد لكنها ستكون متاحة قريبا.
(المصدر: منظمة الشفافية الدولية)
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة