Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00904.jsonl.gz/14

أخيرا، قررت الحكومة السويسرية استخدام الأموال العامة لمساعدة إتحاد المصارف السويسرية يو بي إس، أكبر مصرف خاص في الكنفدرالية، على تحمّـل تبعات الأزمة التي تعصف بالأسواق المالية العالمية.هذا المحتوى تم نشره يوم 21 أكتوبر 2008 - 08:00 يوليو,
وتثير هذه الخطوة، بالنسبة للخبير المالي والنائب البرلماني الاشتراكي السابق، رودولف ستراهم، العديد من التساؤلات التي طرحها في حوار خاص أجرته معه سويس انفو.
سويس إنفو: قررت الحكومة السويسرية دفع 54 مليار دولار أمريكي لإتحاد المصارف السويسرية مقابل إشتراء أسهم وأصول من الصعب بيعها الآن. هل الصفقة مربحة كما تدعي الحكومة؟
رودولف ستراهم:أعتقد أن القرار الذي اتخذته الحكومة خطير جدا. وهي تحاول التقليل من المخاطر، بتقديمها هذه الخطوة على أنها عملية مربحة للبلاد. ربما أرادت الحكومة بذلك طمأنة نفسها في مواجهة وضع متدهور.
إشتراء البنك الوطني السويسري لتلك الأسهم سيسمح بإعادة القيمة لجزء منها. لكن الأسهم الفاسدة الغير قابلة للترويج، فلن يمكن التعويض عن خسائرها.
الأصول المالية الفاسدة لا تساوي اليوم أزيد من 9 إلى 15% من قيمتها الأصلية، وقيمتها تتجه نحو مزيد من التدهور. ومعنى هذا، حتى لو تضاعفت قيمتها مرة أو مرتين، ستظل قيمتها أدنى بكثير من قيمتها في الأول. وهذه الخسارة سيكون على البنك الوطني السويسري تحملها.
سويس إنفو: لكن أليس من المفترض أن يتحمل إتحاد المصارف السويسرية (يو بي أس) الخسائر الناتجة عن عملية إعادة تحديد قيمة هذه الأصول؟
رودولف ستراهم:المصرف ليس قادرا على ذلك، وهذا ما جعل البنك الوطني يتحمّل الآن مخاطر هذه الخسائر.
اتفق البنك الوطني وإتحاد المصارف السويسرية على تقاسم الأرباح، هذا إذا كانت هناك أرباح. أما إذا انتهت هذه العملية إلى خسارة، فإن البنك الوطني يتحمّل تسعة أعشار الخسارة، وسيغطي تلك الخسارة بأموال دافعي الضرائب السويسريين.
وبناءً عليه، يبقى الأساس الذي بنيت عليه هذه العملية هو "الأرباح للقطاع الخاص، والخسائر للحكومة"، على الرغم من نفي الحكومة المتكرر.
سويس إنفو: في ظل أوضاع كهذه، ألم يكن أفضل للحكومة عدم التدخّل؟
رودولف ستراهم: الحريق قائم وكان لابد من إطفائه. لكن الامر يتطلب أيضا متابعة المتسببين فيه، ولابد من تحسين آليات مكافحة الحرائق.
كان بالإمكان تجنب هذه الأزمة، لو كانت القواعد التوجيهية المنظمة لعملية تجديد رؤوس أموال أكبر مصرفيْن في البلاد (إتحاد المصارف السويسرية و"كريدي سويس")، أكثر تشددا. القواعد المتبعة حاليا، والتي تُعرف باتفاقية "بازل 2"، لم تثبت جدواها، ولابد من تعديلها. لابد من إدراك أن العامل الفعّال الوحيد الذي بإمكانه إخماد الأزمة ، في حالة حدوثها، هو توفّر سيولة مالية كافية. في حالة انعدام ذلك، يتوجّب تدخل الدولة.
ترك مهمة تقدير الأخطار إلى المصارف نفسها يفتح الباب على مصراعيه للتلاعب ولكل الاحتمالات. على سبيل المثال، عند بداية الأزمة، حدد إتحاد المصارف السويسرية، قيمة الأرصدة الخطرة لديه بما يقارب 800 مليون فرنك. لكن المصرف مدعو اليوم إلى التخلص من أسهم بقيمة 40 مليار، أي ما يعادل خمسين مرة ما كان قد اعلن عنه.
سويس إنفو: ما حصل قد حصل، لكن لو كنت انت في موقع القرار، هل كنت ستتصرف بشكل مختلف؟
رودولف ستراهم: كنت سأفضّل شخصيا الحل الذي ذهب إليه رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون: دخول الدولة شريكا في رؤوس أموال المصارف التي تواجه مصاعب . من الطبيعي، إختيار كهذا يجعل الدولة تتحمّل جزء من المخاطرة، ولكنها تستفيد ايضا من عملية إعادة تقدير قيمة تلك الأصول في المستقبل.
أغلب البلدان الأوروبية ، وحتى الولايات المتحدة لجأت إلى هذا الاختيار. لكن السلطات السويسرية تصرفت عكس ذلك تماما: تسعة أعشار الأموال الحكومية المرصودة تم تخصيصها لشراء الأسهم الفاسدة، ونسبة واحد من عشرة فقط، للمشاركة في الأصول القابلة للتحويل التي تسمح في المستقبل من الإستفادة من أي عملية إعادة تقدير لقيمة تلك الأصول. هذا الحل يصب في مصلحة المصارف، وليس في مصلحة المالية العامة للدولة.
سويس إنفو: هل سيكون لهذه الإجراءات، تأثير على المواطن العادي؟
رودولف ستراهم: حتى هذه اللحظة، لا تبدو هناك انعكاسات مباشرة على ميزانية الدولة، ولكن عاجلا أم آجلا، لابد من تعويض الخسائر، سواء عن طريق مدخرات البنك الوطني السويسري أو من الخزينة العامة للكنفدرالية. المواطن سيدفع الضريبة، حتى لو لم يشعر بذلك مباشرة.
سويس إنفو: في نفس الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة تدابيرها الداعمة لإتحاد المصارف السويسرية، كشفت أيضا عن رغبتها في تعزيز ضمانات الودائع . أليست محاولة لإغراء المواطن العادي للقبول بالمليارات التي منحت لإتحاد المصارف السويسرية؟
رودولف ستراهم: التدبير الذي أتخذته الحكومة مهم لإستقرار السوق المالية، وحتى لا يتواصل سحب المودعين لودائعهم المالية من حسابات اليو بي إس، الأمر الذي كان سيعمق نقص السيولة الذي يعاني منه.
أقر هذا الإجراء، لكنني في نفس الوقت مع سن تشريع يدعو إلى صندوق تموّله المصارف. حتى الآن، لا توجد ضمانات حقيقية، لأن التسديد التضامني مجرد حبر على الورق، يفتقد إلى قاعدة مالية حقيقية.
هذه التعديل القانوني لن يستفيد منه الخاسرون في الأزمة المالية الحالية. فالحكومة شرعت أخيرا فقط في صياغة مشروع قانون جديد. هذا المشروع سيثبت جدواه في أفضل الحالات خلال الأزمة المالية القادمة.
سويس إنفو: هل بإمكان إتحاد المصارف السويسرية أن يستعيد عافيته؟
رودولف ستراهم: أعتقد أنه بالإمكان ذلك. لأن هذا المصرف يعتمد كثيرا على إدارة وتدبير الثروات. من دون هذه العملية، كان سيواجه ربما الإفلاس، كما حصل للعديد من بنوك الإستثمارات الأمريكية.
أعتقد أن اتحاد المصارف السويسرية و"كريدي سويس" سيستعدّان في المستقبل لتطوير الإستثمارات المصرفية. هذا الصنف من العمليات من المفترض أن يتم تمويله عن طريق مساهمين بالدولار، ومن خلال اناس مضاربين. حجم سويسرا لا يسمح بإدارة وتأمين بنوك على هذه الدرجة من الضخامة.
لقد اثبتت الأزمة أن الدولة تلعب فعلا دون الضامن بالنسبة للمؤسسات المالية الكبرى. ليس بمقدور الدولة أن تتركها تواجه قدر الإفلاس. إنها "مؤسسات كبيرة إلى درجة لا يمكن قبول أو تحمّل إفلاسها. لكنها أيضا على درجة من الكبر، لا يمكن لسويسرا وحدها إنقاذها".
سويس إنفو - إيتيان ستريبل
رودولف ستراهم
ولد رودولف ستراهم سنة 1943، تلقى في البداية تدريبا في مجال التقنيات المختبرية ثم حصل لاحقا على دبلوم في الكيمياء من مدرسة المهندسين ببرتود بكانتون برن. بعد فترة من العمل ككيميائي، شرع في دراسة الإقتصاد بجامعة برن.
تولى بين سنتيْ 1974 و1978، سكريتارية "إعلان برن"، منظمة سويسرية غير حكومية.
شغل بداية من سنة 1978 وحتى 1985، مهمة الأمين المركزي للحزب الإشتراكي.
بين سنتيْ 1991 و2004، كان عضوا بمجلس الشيوخ (الغرفة العليا بالبرلمان الفدرالي السويسري).
بعد مغادرته مقاعد البرلمان عيّن مراقبا فدراليا لمتابعة الأسعار، وغادر هذه المهمة بداية شهر أكتوبر 2008.
ضمانات المدخرات
لا تتجاوز حاليا ضمانة الودائع المصرفية في سويسرا 30.000 فرنك، وهذا التأمين لا توفره الدولة بل المصارف التي وضعت حدا للودائع أقصاه 4 مليارات فرنك سويسري.
هذا الشرط لا يتعلق بإدارة البريد أو المصارف الكانتونية. فأصحاب الودائع في هذه المؤسسات يتمتعون بحماية الكنفدرالية والكانتونات.
بعد أن حوّل عدد كبير من المدخرين ودائعهم من المصارف الخاصة الرئيسية في البلاد إلى المصارف الكانتونية، قررت الحكومة السويسرية التقدم بمشروع للبرلمان خلال دورته الشتوية القادمة يهدف إلى "الزيادة في ضمانات الودائع " مباشرة.
كذلك، الحكومة السويسرية بصدد تكييف إستراتيجيتها في المجال المالي مع الإجراءات الأخيرة التي إعتمدتها البلدان الأعضاء في الإتحاد الاوروبي. في الأسبوع الماضي فقط، قرر وزاء المالية في الإتحاد الأوروبي ترفيع الحد الأدنى لضمانات الودائع من 20.000 يورو إلى 50.000 يورو (76.000 فرنك سويسري).
كذلك، بادرت المفوّضية الأوروبية بإطلاق فكرة زيادة الغطاء المالي ليصل خلال سنة واحدة إلى 100.000 يورو (152.000 يورو)، بشكل يسمح بضمان 90% من الودائع الأوروبية.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة