Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00873.jsonl.gz/95

قبل عشر سنوات، أيّدت أغلبية ساحقة من الناخبين السويسريين والكانتونات المشكلة للكنفدرالية مبادرة شعبية تهدف إلى حظر بناء المزيد من المآذن على الأراضي السويسرية.
هذه المبادرة التي أيّدها 57.5% من الناخبين في اقتراع عام شارك فيه 53.4% لم تحظ آنذاك بأي دعم من خارج صفوف اليمين السياسي المتشدد واليمين الديني المتطرّف، بينما عارضها أغلب الطيف السياسي السويسري، وكذلك الكنائس المسيحية والمنظمات الإسلامية في داخل سويسرا وخارجها. فما كانت حجج المؤيدين والمعارضين؟ وكيف تطوّرت الأوضاع بعدها؟
حظر المآذن لـ "إيقاف زحف الأسلمة"
رأى المؤيدونرابط خارجي لتلك المبادرة التي عرضت في استفتاء عام يوم 29 نوفمبر 2009 أن حظر سويسرا لبناء المزيد من المآذن سيمكّنها من "وقف زحف الأسلمة وما تمثله الزيادة السريعة لعدد المسلمين في سويسرا من تحديات سياسية وقانونية، إذ أنهم لم يعودوا يكتفون بأداء طقوسهم الدينية، بل هم يعبّرون أكثر فأكثر عن مطالب متنوعة".
كذلك قال هؤلاء إن "المآذن ليس لها أي وظيفة دينية". و"لم يرد ذكرها في القرآن". و"يوجد في العالم الآلاف من المساجد من دون مآذن". وأن "حظر المآذن لا يعرقل في شيء ممارسة المسلمين لعقيدتهم". ولكن مطالبتهم بحظرها هو "لأن هذه البناية هي رمز للمطالبة بنفوذ سياسي، تماما مثل محاولة فرض ارتداء البرقع، وإضفاء الشرعية على الزواج القسري وختان الصغار".
وفضلا عن "وقف زحف الأسلمة، رأى الداعمون لتلك المبادرة، أن إقرارها "يرسل إشارات احتجاج قوية إلى البلدان ذات الأغلبية المسلمة التي تضطهد المسيحيين ولا تمنحهم حقوقهم الدينية".
مبادرة لن تساهم في إرساء التعايش المشترك
أمّا المعارضون للمبادرة، فقالوا آنذاك إنهم "يرفضون السقوط في شراك التطرّف، لأن هذه المبادرة "علامة ضعف وليس علامة قوّة"، وذلك على حدّ قول لوك ريكوردون، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الخضر بكانتون فو آنذاك. كذلك استبعد رولف بوتّكير، العضو بنفس المجلس عن الحزب الراديكالي الليبرالي بكانتون سولوتورن يومها، أن تساهم هذه المبادرة في "إرساء التعايش بين المجموعات الدينية، أو أن تضمن الأمن والاستقرار في المجتمع".
الحكومة السويسرية أيضا اعتبرت أنه لا حاجة إلى هذه المبادرة لأن "القوانين الجاري العمل بها في مجال التهيئة العمرانية كفيلة بتحقيق جزء هام من أهداف هذه المبادرة المثيرة للجدل". فضلا عن كونها "تمثّل انتهاكا للعديد من الحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور الفدرالي، ولمدوّنة حقوق الإنسان".
على المستوى الديني، أعرب مؤتمر الأساقفة السويسريين الكاثوليك عن معارضته لحظر المآذن مبيّنا حينها أن "حظرا شاملا على بناء المآذن يلحق الضرر بالجهود اللازمة لبلورة موقف قبول متبادل في إطار الحوار والاحترام المتبادل". ودعا الأساقفة في بيان صدر قبل التصويت بقليل الناخبين إلى "رفض المبادرة ليس بسبب عدم معرفتنا للصعوبات الحقيقية ولكن لأننا منسجمون مع قيمنا المسيحية ومع المبادئ الديمقراطية لبلادنا".
اما المسلمون، وعلى لسان كل من مسؤولي فدرالية المنظمات الإسلامية وتنسيقية الجمعيات الإسلامية، فقد ردوا على تلك المبادرة بالقول "إنهم لا يريدون أن يُستخدموا كدروع بشرية في معارك اليمين المتشدد". وأكّدوا أنه على الرغم من الاستياء العميق الذي شعر به أبناء الأقلية المسلمة بسبب الحملات المتلاحقة ضدهم، فإنهم يرون أن "القضية تخص المجتمع السويسري عامة، وهي تشوّه سمعة سويسرا في الخارج". كما عبّروا خلال مؤتمر صحفي مشترك عقد في برن في ذلك الوقت عن استعدادهم "للانخراط في حوار هادئ وموضوعي حول موقع الاسلام والمسلمون في سويسرا".
وبعد عشر سنوات من إقرار هذا الحظر، لم يتوقّف تزايد عدد المسلمين في سويسرا، وتشييدهم للمساجد في أكثر من كانتون، ولم يتوقّف الحوار بين مختلف الأديان ووحّد المسلمون جهودهم ضمن اتحادات كانتونية لتسهيل حوارهم مع السلطات في أفق الاعتراف بهم كأقلية دينية ذات نفع عام، لكن موضوعات أخرى جدت في علاقة بالأقليات المسلمة في سويسرا من ذلك حظر البرقع في أكثر من كانتون سويسري، وإثارة العديد من الإئمة الجدل بسبب مواقفهم المتشددة، ومحاكمة العديد من المتشددين المتطرّفين منهم وملاحقة الجهاديين الملتحقين بمناطق النزاعات.
Swissinfo.ch تتميّز في تغطية الحدث
أفردت swissinfo.ch، وخاصة القسم العربي منه، منذ إطلاق مبادرة حظر المآذن في عام 2008 ملفا شاملا لتغطية جميع أبعاد مبادرة حظر المآذن، قبل وأثناء وبعد التصويت. وكان لها دور كبير في وضع الأمور في إطارها، وفي شرح آليات عمل النظام السياسي السويسري، وكيفية اشتغال نظام الديمقراطية المباشرة. وعرضت مواقف جميع الأطراف السياسية والدينية واسهامات المفكرين والمؤرخين مبيّنة بأن الأمر لا يعدو أن يكون مبادرة من فئة قليلة من اليمين المتشدد اتخذت من رمز ديني هو المآذن وسيلة لتحقيق أهداف سياسية.
معطيات أساسية
كان عدد المسلمين في سويسرا 379748 نسمة في عام 2017رابط خارجي
يقدُم معظمهم من جمهوريات يوغسلافيا السابقة ومن تركيا.
في عام 1990، كانت نسبة المسلمين تصل إلى 2.2% من إجمالي السكان المقيمين في الكنفدرالية. وفي عام 2000، ارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 4.3%.
يشكل المسلمون حاليا حوالي 5.4% من عدد سكان سويسرا.