Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00921.jsonl.gz/47

اعتبرت الصحف السويسرية الصادرة يوم الإثنين 8 أغسطس الجاري تخفيض وكالة التصنيف الإئتماني "ستاندارد آند بورز" يوم الجمعة الماضي لعلامة الدين السيادي للولايات المتحدة من "AAA"، التي تـُعتبر أعلى نقطة على الإطلاق، إلى "AA"، قرارا منطقيا في ظل الأوضاع السائدة في البــلاد، مُعربة عن مخاوف كبيرة بشأن مُستقبل الإقتصاد العالـمي.
وأجمعت اليوميات السويسرية على اعتبار فقدان الولايات المتحدة لتصنيفها الائتماني الرفيع لأول مرة في تاريخها حدثا تاريخيا. وذكرت صحيفة "لوتون" (تصدر بالفرنسية في جنيف) بأن درجة "AAA التي كانت ممنوحة للدين الأمريكي من قبل "ستاندارد آند بورز" كانت قد قاومت جميع (الأزمات): الكساد الاقتصادي الكبير، والحرب العالمية الثانية، وحرب كوريا، وحرب فيتنام، وهجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية".
خطوة منطقية ولكنها غير مُفاجئة
وإذا كان قرار وكالة التصنيف ستاندارد آند بورز تاريخيا، فإنه لا يُشكل مفاجأة في رأي الصحافة، بما أن ضخامة الديون الأمريكية والإنسداد السياسي بين الجمهوريين والديمقراطيين لإيجاد حل للأزمة يفسران في الواقع هذا القرار.
وتنوه يومية "لوتون" إلى أن السؤال الأهم الآن لا يتمثل في معرفة السبب الذي دفع وكالة التصنيف إلى اتخاذ "هذا القرار غير المسبوق"، بل في فــهم سر المعجزة المتمثلة في عدم إقدام أيّ من الوكالات التي "توزع النقاط على الدول"، قبل اليوم، عـلى تخفيض درجة التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة رغم ضخامة ديونها "التي كان يعلم الجميع منذ عقود بأنها قنبلة موقوتة" على حد تعبير الصحيفة.
من جانبها، كتبت صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" الرصينة والواسعة الإنتشار (تصدر بالألمانية في زيورخ): "إن المخطط المالي الذي يتوقع حدوث عجز مستدام بدون تقديم مصادر للتمويل (ما يعني زيادة الضرائب) يطرح مسألة مصداقية المدين".
وفي برن، تضمن تحليل صحيفة "در بوند" الناطقة بالألمانية أن "الرسالة الواضحة لوكالة التصنيف بشأن الانسداد السياسي في واشنطن الذي حال دون إعادة التوازن للموازنــة العامة تطرح المشكلة الأمريكية: مواقف الجمهوريين والديمقراطيين تبلغ قدرا من الإختلاف الحاد حول قضايا أساسية في المجالين السياسي والاقتصادي لدرجة تحول دون تحقيق الحلول المثلى".
أما صحيفة "باسلر تسايتونغ" التي تصدر بالألمانية في بازل فقد لخصت بشكل جيد ما يقوله الرأي العـــام: "ما كان يعرفه الجميع تقريبا أصبح الآن رسميا".
لم تعد قوة عظمى
في سياق آخر، تعتقد صحف عديدة بأن هذا القرار يـــُظهر بأن الولايات المتحدة لــم تعد تلك الدولة العظمى. فبعد أن فقدت تصنيفها الإئتماني الرفيع، تلقى وضعـُها كقوة عظمى ضربة قوية.
صحيفة "در بوند" أشارت على سبيل المثال إلى أن "فقدان أفضل نقطة يــــُظهر أكثر من ذلك: لقد ولّى وفات الزمن الذي كانت فيه الولايات المتحدة قادرة على أن تحكم العالم بصورة شمولية، وأن تنفق مليار دولار على حرب مثل حرب العراق".
ومن جانبها، أعربت صحيفة "لا تريبون دو جنيف" الناطقة بالفرنسية أنه بات ينبغي على الولايات المتحدة أن تتعود على وضعها الجديد المتمثل في الإنتقال من قوة اقتصادية عظمى إلى مجرد قوة اقتصادية بسيطة، من جملة اقتصاديات أخرى".
يوم اثنين أسود؟
وتظل القضية الكبرى التي تشغل بال المعلقين هي معرفة ما إذا كان خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة سيتسبب في انهيار حاد للبورصات العالمية، وربما حتى في نشوب أزمة اقتصادية عالمية. فالدولار ليس مجرد عملة موحدة، مثل اليورو، بل هو عملة مرجعية. بعبارة أخرى، فإن القروض الأمريكية التي فقدت تصنيف "AAA" الرفيع، هي أيضا بمثابة مؤشر أو معيار لأوراق الإئتمان أخرى.
وضمن هذا السياق، اختارت يومية "لا ليبرتي" (تصدر بالفرنسية في فريبورغ) عنوان: "أسواق الأسهم تخشى من يوم إثنين أسود"، في إشارة إلى "الخميس الأسود" لعام 1929 الذي شهد العالم على إثره أزمة الكساد العظيم في عقد الثلاثينات.
ويُفترض أن يكون هذا الإثنين إذن يوما مُهما، ولكن المُعلقين لا يستسلمون (بعدُ) للسيناريوهات الكارثية، مثل معلق "لا تريبون دو جنيف" الذي كتب يقول: "إن التصحيحات الصارمة المُسجلة في الأسبوع الماضي قد تــُلطف أي حالة من الذعر، وبالتالي فإن تذبذبات البورصات ستنحصر في فترة قصيرة الأمد. أما على المدى البعيد، فإنها حكاية أخرى".
وتضيف اليومية في هذا الصدد أن ديونا ضخمة من حجم الديون التي تثقل كاهل الولايات المتحدة وبعض البلدان الأوروبية واليابان "لا تُمحى بين عشية وضحاها. ولكي تتضاءل، فإنها تفترض اتخاذ تدابير ثقيلة لا تحظى حتما بأي شعبية وتكون محفوفة بالمخاطر من الناحية السياسية".
هبوط الدولار؟
كان الدولار حتى اليوم، هو الوحدة القياسية (المرجعية) للعُـملة في الأسواق العالمية للسِّـلع، مثل الذهب والنفط. كما توجد هناك بعض الشركات غير الأمريكية التي تتعامل في الأسواق العالمية، ممّـن تضع قوائم أسعارها بالدولار.
ويُعتبر الاحتياطي بالدولار الأمريكي، هو الأكبر في العالم. فبالإضافة إلى مقتنيات البنوك المركزية وغيرها من المؤسسات الأخرى، هناك العديد من المُـقتنيات الخاصة أيضاً.
وقد حذَّر الخبير الاقتصادي بول سامويلسون وغيره، من أن الطلب على الدولار في الخارج، يسمح للولايات المتحدة بالحِـفاظ على عجْـز تجاري مستمِـر، دون التسبب في خفض قيمة العُـملة أو في تعديل التدفّـق في التجارة.
ولكن سامويلسون ذكر في عام 2005، بأنَّ هذه الضغوط سوف تُعجِّـل في سباقٍ ضدّ الدولار في فترة غير مؤكّـدة في المستقبل، مما سيكون له عواقِـب مالية عالمية وخيمة .end of infobox
(ترجمته من الفرنسية وعالجته: إصلاح بخات), swissinfo.ch