Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00910.jsonl.gz/47

أظهرت دراسة نشرت حديثا أن الإرتفاع القياسي لدرجة الحرارة الذي شهدته البلاد العام الماضي، حيث كان فصل الصيف أكثر الفصول السويسرية حرارة، مدمرا للأنهار الجليدية في البلاد.
وأفادت الأكاديمية السويسرية للعلوم يوم الثلاثاء 16 أكتوبر الجاري أن تساقط كميات كبيرة من الثلوج في فصل الشتاء الماضي لم يكن كافيا للحؤول دون الأضرار الجسيمة لدرجات الحرارة القياسية المسجلة في فصل الصيف. مما تسبب في تقلّص الانهار الجليدية بنسبة 2.5%.
هذا التقلّص يتناسب والتغيرات طويلة المدى التي أدّت إلى تراجع مساحة الأنهار الجليدية في سويسرا بمقدار الخُمس خلال العقد الماضي بما يكفي لتغطية مساحة سويسرا كلها بطبقة من الماء بسمك 25 سنتمترا.
ومن ثمّة، فإن عام 2017- 2018 لم يكن عاما قياسيا على مستوى درجات الحرارة والجفاف، بل كذلك من أسوأ الأعوام على الإطلاق بالنسبة للأنهار الجليدية، بعد عام 2003، الذي سجّل درجات حرارة قياسية كذلك.
مع ذلك، بدا أن فصل الشتاء قد وفّر غطاءً سميكا من الثلوج في الجبال. وبلغ سمك الثلوج في نهاية الموسم أعلى مستوياته خلال 20 عاما (الطبقة الثلجية تحمي الانهار الجليدية من الشمس، بل تساهم في بعض الأحيان في زيادة امتدادها ونموّها).
لكن هذا لم يكن كافيا للحد من أضرار حرارة فصل الصيف الذي كان ثالث أحرّ صيفا على الإطلاق في سويسرا منذ بدأ تسجيل درجات لحرارة والذي تسبب في مشاكل للمزارعين في ظل الجفاف وغياب الأمطار.
وذكر مؤلفو هذه الدراسة أن سويسرا "لم تشهد سويسرا تراجعا في التساقطات الثلجية في فصل الصيف مثلما حصل في العام الماضي منذ بدأ تسجيل درجات لحرارة قبل 81 عاما".
ولتأكيد ما سبق، استشهدت الدراسة بقياسات تم تسجيلها عند جبل فايسفلوهوش في جنوب شرق سويسرا خلال الفترة الفاصلة بين 17 مايو و4 سبتمبر، قياسات أثبتت أنه لم تحدث أي تساقطات ثلجية تزيد عن 1 سنتمتر.
إضافة إلى ذلك، لم تنزل درجة الحرارة في هذه المنطقة (التي يزيد ارتفاعها عن 2540 مترا فوق مستوى سطح البحر) دون الصفر طيلة 87% من أيام الصيف.
وقال ماتيوس هوس، مدير الشبكة السويسرية لبيانات النهار الجليدية "غلاموس" إنه لديه قناعة كاملة بأن "تقلّص الأنهار الجليدية له ارتباط مباشر بالتغيرات المناخية".
وأضاف في حديث إلى وكالة الأنباء الفرنسية: "إن الأنهار الجليدية حساسة للغاية لارتفاع درجات الحرارة، ولكثافة ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي"، مشيرا إلى أنه "إذا استمرّ الاحترار بنفس الوتيرة، فإن العديد من الأنهار الجليدية خاصة الصغيرة منها ستختفي تماما في السنوات القادمة".
(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), Keystone-SDA/dos