Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00895.jsonl.gz/88

عكف هذا الأسبوع في زيوريخ أكثر من 300 خبير في "الجميد الأبدي" (Permafrost) على تدارس آخر ما توصّـلت إليه الأبحاث العلمية في هذا المجال.
وتثير أحدث المُـعطيات مخاوف الخبراء من الانعكاسات المستقبلية الخطيرة لاستمرار ارتفاع درجات الحرارة على التوازن البيئي في المرتفعات.
يتكوّن الجميد الأبدي من الغبار والتراب أو حتى من الصخور الرملية المُـلتَـحمة ببعضها البعض بفضل الجليد في الأصقاع، التي تقلّ فيها الحرارة عن الصفر طوال العام.
ويُـغطّـي الجميد الأبدي، حسب التقديرات العِلمية، حوالي 33% من مُرتفعات الألب السويسرية، فوق 2500 متر عن سطح البحر،أي حوالي 5% من المساحة الكاملة للأراضي السويسرية.
وكانت الأبحاث على الجميد الأبدي وعلى الجلادات في مرتفعات الألب السويسرية ولا تزال، ذات أهمية قصوى بالنسبة للنشاطات الإنسانية والاقتصادية الحالية في مرتفعات الألب الشهيرة بمنتجعاتها السياحية الشتوية على وجه العموم، وللتطورات المستقبلية في تلك المناطق على وجه الخصوص.
ومع بروز ظاهرة الدفيئة، تأخذ هذه الأبحاث بُـعدا جديدا يتمثل في معرفة مدى تأثير الغازات الصناعية في تسخين المتوسط العام لحرارة الكرة الأرضية، وفي المضاعفات المحتملة لهذا التسخين على جلادات القُـطبين وجلادات المرتفعات، وكذلك على الجميد الأبدي المنتصب على ارتفاع 2500 متر أو أكثر فوق سطح البحر في شتى مناطق المعمورة.
ومنذ أواسط السبعينات، تتركز الأبحاث السويسرية، خاصة في منطقة الإنغادين Engadine (جنوب شرق البلاد) على طبيعة الجميد الأبدي فوق ذلك الخط، لأن درجات الحرارة فوقه تظل تحت الصفر طوال العام، مما يضمن تقريبا تماسك كُـتل الجليد والجميد، ويحول دون انهيارها على الطرق والقرى الجبلية والمنشآت السياحية التي شُـيّـدت في المرتفعات.
ومن المعروف أن الباحثين السويسريين شرعوا منذ عام 1987 في قياس درجة الحرارة في طبقات الجميد الأبدي بمنطقة الإنغادين العليا. وقد أقامت نتائج المقاييس التي سُـجّـلت طيلة عشر سنوات الدليل على ارتفاع حرارة تلك الطبقات الأرضية المتجمّـدة بحوالي درجة مئوية واحدة خلال ذلك العقد.
.. حطّـه السيــل من عـَـلِ!
وعلى هذا الصعيد، جاء انهيار 1000 متر مكعب من جميد الصخور الرملية في نقطة تقع على ارتفاع 2400 متر من جبل ماتيرهورن Matterhorn المعروف باسم سيرفان Cervin بالفرنسية في أواسط يوليو، ليُـطلِـق صفّارات الإنذار مجددا من ظاهرة ارتفاع الحرارة في المرتفعات الشاهقة من جهة، وليتحوّل إلى حدث خطير يُـؤكّـد أهمية انعقاد المؤتمر الدولي المخصص لدراسة الظاهرة في زيوريخ، من جهة أخرى.
ويلاحظ الأستاذ فيليكس كيلير Felix Keller، أحد الباحثين على جميد المرتفعات بأكاديمية الإنغادين، أن حرارة طبقات الجميد في تلك المرتفعات قد سجّـلت انخفاضا حادا في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، لترتفع من جديد إلى معدل يتراوح بين 0.2 و0.3 درجة مائوية في العام.
ومما لا شك فيه أن جميع هذه التطورات والمعطيات تحظى باهتمام العلماء والباحثين الثلاثمائة المشاركين في مؤتمر زيوريخ حول الجميد الأبدي، والذين قدِموا للمؤتمر بمعلومات زاخرة عن أحدث التطورات في طبيعة الجميد في مختلف بقاع العالم.
وجدير بالذكر، أن الأبحاث السويسرية خلال العقدين الماضيين، قد كشفت النقاب عن أن الحلل البيضاء التي تغطي آكام الألب طوال العام، ليست ضمانا أكيدا على عدم ارتفاع درجات حرارة في تلك القمم الشامخة.
ويقول الباحثون، إن الأمر لا يعتمد على سُمك طبقات الثلوج التي تكسو تلك المرتفعات فحسب، وإنما على توقيت تساقطها خلال المواسم الشِتوية أيضا. ويضيفون أن تساقط كميات قليلة من الثلوج في بداية فصل الشتاء يسمح للبرد بالتسلل بسهولة أكبر إلى الطبقات الأرضية التي تُـكوّن سفوح تلك المرتفعات، والعكس بالعكس.
وهذا يعني أن قلة الثلوج في بداية فصل الشتاء وتساقطها بغزارة في أواخر الموسم، يمنح ضمانا أكبر لانخفاض حرارة طبقات الجميد، ويحول دون تفتته لدى ارتفاع الحرارة عن طريق تسخين خلطة الجليد اللاّحـمة لتربة تلك الطبقات الأرضية في المرتفعات.
جورج انضوني - سويس إنفو
معطيات أساسية
أطلق مصطلح Permafrost على الجميد الأبدي المتكون بين طبقات الصخور في الجبال.
يوجد الجميد الأبدي في 33% من جبال الألب السويسرية على ارتفاعات تفوق 2500 متر.
تعادل هذه النسبة 3% من إجمالي مساحة سويسرا التي تبلغ حوالي 42 ألف كم مربع.