Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00876.jsonl.gz/122

إنه مُنافس لا يَراه الرياضيون ولن تُسلّط عليه الأضواء في دورة بكين للألعاب الأولمبية، إلاّ أن باستِطاعته سَلبهم الميداليات! فمن هو مارسيال سوغي؟هذا المحتوى تم نشره يوم 28 يوليو 2008 - 02:01 يوليو,
هذا الرياضي السابق والأخصّائي في الكيمياء البيولوجية هو اليوم مُدير مُختبر التحاليل الخاصة بالمُنشطات في لوزان، ويكسب قوتَه اليومي من خلال مُطاردة لمُتناولي المُنشطات.
في حديثها عن الاستعدادات الصينية لاستقبال الألعاب الأولمبية في بكين، تطرقت وسائل الإعلام الدولية باستفاضة لـحُقوق الإنسان وعن الثورة في التيبت وعن المُساعدات الإنسانية للصين إثر الهزّة الأرضية الُمريعة في سيخوان، لكنها لم تُبالي بموضوع الُمنشطات.
وقد أصبح تَغلغُل المنشطات إلى الدورات الأولمبية مَعروفاً لدى الجمهور منذ عام 1988، حين سَجَّل بن جونسون رقما قياسياً في سباق 100 متر، حائزاً بذلك على الميدالية الذهبية التي انتُزعت منه بعد ثلاثة أيام نَتيجة لاكتشاف تناوله للمنشّطات.
وشهدت أثينا في عام 2004 فضيحة مُماثلة حين هَرب العدّاءان اليونانيان ايكاتريني ثانو وكوستاس كينتيريس على درّاجة بخارية خوفاً من إجراء اختبار المنشطات، مما أقنع الرأي العام بأن رفض خضوع الرياضي للاختبار يعني تناوله للمُنشطات.
وعبر بَعض المختصّين عن مَخاوفهم من استخدام الصين للمُنشطات للفوز بأكبر كَمية من الميداليات الذهبية وتحقيق الشُهرة للجمهورية الشعبية. الإ أن مارتيال سوغي، بالكشف عن مثل هذه الحالات، صَرَّح في مقابلة مع سويس أنفو بأنّه لا يعتقد ان الصين سَتُنتِج "اشباحاً رياضية".
سويس انفو: في سباق 100 متر، حسّن العدّاء الجامايكي أوساين بولت رقمه القياسي السابق بـ 31 بالمئة من الثانية. هل يُمكن تحقيق مثل هذا الإنجاز الكبير من غير أن تحوم الشكوك حول تناوله للمنشّطات؟
مارسيال سوغي: كرياضي سابق، بإمكاني القول ان تَحسنا بهذا المستوى يُثير الحيرة لدّي، خاصةً وأن الظروف الجويّة لم تَكُن مثالية، إضافة إلى أن مضمار السباق المصنوع من التارتان كان غارقاً بالماء نتيجة الأمطار الغزيرة.
وفي سَعينا لمُكافحة استخدام المنشطات، علينا الاهتمام بنُقطتين تبدوان لنا غير اعتياديتين: إنجازات الرياضي وتَعزيزه لهذه الإنجازات. الوسيلة المُستخدمة لذلك هي الاختبار الموجّه أو ما يُسمى بـ "Target Testing" وهو اختبار Red.
سويس انفو: أغلب الأرقام القياسية المُسجّلة في الآونة الأخيرة كانت في السباقات التي تزيد عن 100 متر. ولم نرى ذلك الاّ نادراً في نشاطات رياضية أخرى. ما هو السبب في اعتقادكم؟
مارسيال سوغي: هذا صحيح. فيما يَخُص الأرقام القياسية، فَقد حَلَّ مُتسابقو العدو السريع محل عدائي المسافات الطويلة، ولم نعلم السبب وراء ذلك لمدة طويلة. واليوم، نستنتج أن أن المواد المُنشطة التي كانت تُنسب في السابق لمجال الألعاب التي تتطلب الجَلد والقُدرة على الأحتمال، باتت تُستخدم أيضا من قبل مُمارسي العدو السريع.
فعلى سبيل المثال، لم نكن نبحث سابقاً عن هورمون EPO بين متسابقي العدو السريع. هذا الهورمون يزيد من تقبّل الجسم لحمض اللاكتيك (أو حمض اللبن) مما يُعزز الشعور بالراحة لدى الرياضي ويؤدي بالتالي إلى زيادة قابليته على التدريب الشاق.
العدّاءة كيلي، بطلة العالم لمرتين مُتتاليتين، والتي ضُبطت عام 2003 بسبب تناولها الأدوية المُنشطة، اعتَرفت بأنها كانت تعتَمد على هورمون EPO بشكل أساسي في التدريب. وهذا ما يَدفعُ إذن للبحث بصورة مُكثّفة عن الأدوية المُنشطة في الأماكن التي قد لا تُثير الشكوك.
سويس انفو: هل يمكن أن يكون الرقم القياسي الأخير لمسافة 100 متر مُقدمة لمسلسل من الأرقام القياسية في الدورة الأولمبية القادمة في بكين؟
مارسيال سوغي: الرقم القياسي الأخير الذي سجّله أوساين بولت يُمثّل حالة مفاجئة وطارئة كلياً بالنسبة لي. لكنني لا أعتقد بأننا سَنرى الكثير من الأرقام القياسية الجديدة.
سويس انفو: هل تتوقع أن تأتي الألعاب الأولمبية في بكين بمُنشطاتها "الخاصة بها" كما تقول الحكمة "لكل حرب دواءها"؟
مارسيال ساوغي: في ألعاب أثينا عام 2004، كان الاعتقاد السائد بأن الأمر سيتعلق بالمُنشطات الجينية والعلاج الجيني. الاّ أنني أعتقد أن التَطور الذي حصل في هذا المَجال ضعيف جدا ليجازف الرياضيون باللجوء إليها دون أي خطر.
وأفترض بالأحرى أن الرياضيين يَستخدمون "خليطا" من المواد المُنشّطة التي تُحسّن الأداء مباشرة من جِهة وتُنشط إفراز هرمونات داخلية المنشأ في الجسم من جهة أخرى. ويبدو أن هذا هو الحَل الذي توصّل إليه بعض العدائين لتَعزيز إنجاراتهم.
سويس انفو: تعتقد متسابقة العدو السريع السابقة، الألمانية اينيس غايبل، التي أصبحت خبيرة في المنشطات، بأن المنشّطات الجينية هي قَيد الاستخدام بالفعل...
مارسيال سوغي: إن مُصطلح "المنشطات الجينية" يشمل حقلا واسعا. فإذا كنا نتحدث عن مواد تؤدي إلى إنتاج هرمون في الجسم، فإنني لا أعتقد أن ذلك مُحتمل اليوم. في المقابل، يختلف الأمر إذا كنّا نتحدّث عن "الهندسة البيولوجية" حيث يتم استخدام مواد تُشتق من التقنية البيولوجية، وهذه لم تَجد طريقها إلى السوق كدواء أبدا، ويبدو أنها مستعملة بعد بالفعل.
سويس انفو: تشهد الصين نمواً يشمل قطاع الأدوية أيضا. ما هو الدور الذي تلعبه كـمُنتج للمواد المنشّطة؟
مارسيال سوغي: كانت هناك محادثات بهذا الشأن مع السلطات الصينية وشاركت فيها أيضا الوكالة العالمية لمكافحة المُنشطات (Wada).
فمن الواضح أن الصين تَنتمي إلى الدول الكبرى التي تُنتج المواد الأولية التي يتم تصديرها إلى دول أخرى لأستكمال تصنيعها هُناك. وهذا ما تؤكده إحصائيات الجمارك بالإضافة إلى الجهات العاملة في مجال مكافحة المنشطات والمُتاجرة غير القانونية بالمُنتَجات المُنشطة.
سويس انفو: هل سنرى في بكين مُنتصرين لم يكن يعرفهم أحد من قبل، كما حصل عام 1993 في البطولة العالمية في شتوتغارت عندما حَصَدَت العداءات الصينيات ثمان ميداليات ذهبية؟
ّمارسيال سوغي: هناك عَدد من الخُبراء ومُمثلي الجمعيات الرياضية مِمن يَخشى ذلك بالفعل. كما أن الجمعية الصينية لألعاب القوى لن تـُعلن عن المؤهلين للألعاب الاّ بحلول نهاية شهر يوليو، مما لا يَخدُم الثقة بين الأطراف المختلفة. الاّ أنني لا أعتقد أن من مَصلحة الصين، وعلى ضوء انفتاحها على الأسواق العالمية، أن تُهيمن على نشاط رياضي مُعين بظهور مفاجئ لرياضيين عاليي المُستوى، إذ سَيكون ذلك مُضرا لها من الناحية الاعلامية.
بالتأكيد، يود رياضيو الصين أن يكونوا اهلاً للمنافسة، وهذا يَخدم الرياضة، الاّ أن الحال يَختلف الآن عمّا كان عليه في بطولة العالم لعام 1993.
سويس انفو: ما الذي سيجلبه "جواز" الرياضيين الذين تريدون اعتماده؟
مارسيال سوغي: إن الأساليب المُستخدمة لإثبات تعاطي مواد ممنوعة بشكل مُباشر لها حدودها، خاصة بسبب قِصر الفترة الزمنية التي يُمكن خلالها إقامة الدليل على وجود تلك المواد في جسم الرياضي، ومن الصَعب احيانا الإمساك باللحظة المناسبة لأخذ عينات وإخضاعها للتحليل.
ويفترض أن يسمح الجواز بمراقبة الرياضي لفترة أطول وبتحديد خاصياته على المدى البعيد، وباكتشاف التغيرات في أدائه بسهولة بِغضّ النظر عن الوقت الذي خَضع فيه للفحص. سيصعب عليه أكثر التلاعب بتناول المواد المحظورة في الحدود المسموحة ضمن المقاييس المحسوبة دائما، فإذا حاول الغش، سيتعين عليه التلاعب بكافة تلك المقاييس.
فهُناك مقاييس بسيطة مثل فحص الهيماتوكريت أو الهيموغلوبين، وعدد الخلايا الدموية والتيستوسترون وهرمونات النمو. وتؤثر هرمونات النمو على مقاييس مُتعددة في الجسم، بسبب تأثيرها على نتاجات مختلفة لعملية التمثيل الغذائي (أو الأيض). نفس الشئ يمكن ان يُقال عن الستيرويدات. يمكن لنتائج التمثيل الغذائي ان تفضح وجود المنشطات كما تؤشر الى وجود الأمراض.
سويس أنفو: نلاحظ بأن عملية مُكافحة المنشطات لا تسير بنفس السُرعة التي يتم بها تطوير هذه المُنتجات. ماهو الدافع الموجود لديكم في هذه المعركة غير المتكافئة؟
مارسيال سوغي: الحل لا يكمُن في الدواء دائما. يجب على المُجتمع أن يَعي بأن حل المشاكل اليومية – ومن ضِمنها الرياضة - لا يكون عن طريق الأدوية والعَقارات.
أنا من مُشجعي الرياضة، وأحب تَناول كأس من النبيذ في بعض المُناسبات الخاصة، الاّ أنني لا أتناول الأمفيتاميات لأشُعر بحال أفضَل حين استيقظ في الصباح، كما لا أود ان يَتناول أولادي أية عقاقير عِندما يودون مُمارسة الرياضة.
سويس انفو - اعتمادا على مقال بالألمانية لرينات كونزي
المختبر السويسري لتحاليل المنشطات
المختبر الذي يطلق عليه اختصارا "LAD" هو واحد من مجموع 34 مختبراستشاري تابع للمنظمة العالمية لمكافحة المنشطات (Wada).
يقوم مدير المختبر ماسيال سوغي بفحص العينات المأخوذة مرتين (العينة أ و ب) لكشف الممارسات والمواد والممنوعة.
يختص المختبر بتحري الأدلّة الخاصة باستخدام هورمون النمو EPO والتيستوسترون والمنشّطات في الدم.
يقوم بتمثيل مختبر لوزان في بكين أخصائي في نقل الدم وهورمونات النمو، ويتصرف كخبير مختبري.
مارسيال سوغي هو أيضا مستشار علمي في عدّة لجان رياضية دولية مثل الاتحاد الدولي لكرة القدم UEFA، والجمعية الدولية لفدراليات ألعاب القوى IAAF، والاتحاد الدولي لسباق الدراجات UCI.
تم فحص رياضيـْين في كل مباراة خلال بطولة أمم أوروبا لكرة القدم التي أقيمت في سويسرا والنمسا في شهر يونيو الماضي، وتم تحليل العينات الـ124 في مختبر لوزان.
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة