Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00921.jsonl.gz/93

يتزايد الضغط على بعض البلدان لتعليق العمل بقواعد الملكية الفكرية لتسهيل وصول اللقاحات إلى عدد أكبر من الناس في أسرع وقت ممكن، وخاصة في البلدان الأشد فقراً. فهل تتمكن المديرة العامة الجديدة لمنظمة التجارة العالمية من كسر الجمود السائد في هذا السياق؟هذا المحتوى تم نشره يوم 12 مارس 2021 - 11:00 يوليو,
في آخر شهر فبراير الماضي، أصبحت غانا أول دولة تتلقى جرعات من اللقاح بموجب مبادرة تسريع إتاحة أدوات مكافحة كوفيد – 19 أو "كوفاكس" "COVAX" – وهو نظام تجميع للقاحات يهدف إلى ضمان حصول 20% من السكان في كل بلد على اللقاح. وبالفعل، مثّل وصول الجرعات الأولى إلى غانا إشارة إيجابية تُفيد بأن الدول الغنية لن تحتكر كل اللقاحات حتى قبل أن يبدأ باقي العالم بالحصول عليها.
لكن الصورة لا تزال غير متكافئة إلى حد كبير، حيث لا تزال جرعات اللقاح شحيحة، فمن بين 8.1 مليار جرعة تم بيعها، اشترت البلدان الغنية 60% منها، مع أنّ شعوبها لا تشكل إلّا حوالي 15% من سكان العالم. وفي حين أنه لم يتمّ تطعيم أي شخص حتى موفى شهر فبراير في حوالي 130رابط خارجي دولة، اشترت سويسرا لوحدها أكثر من 30 مليون جرعة - أي ما يكفي لتطعيم السكان مرتين - وقالت بالفعل إنها يُمكن أن تتخلى عن بعض الجرعات في حال لم تتم الموافقة على استخدامها.
بينما يتفق الجميع على ضرورة توفير اللقاح لعدد أكبر من الأشخاص بسرعة أكبر، يختلف المدافعون عن مصالح القطاع الصناعي وعن متطلبات الصحة العامة حول كيفية القيام بذلك. أمّا المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نغوزي أوكونغو إيويالا، (المنتخبة مؤخرا) فهي تأمل - منذ الأسبوع الأول من استلامها لمنصبها - في كسر هذا الجمود عبر المحادثات التي ستشهدها الأسابيع القليلة المقبلة.
أوقات الأزمات
إنّ محور الجدل الدائر هي "حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة" (وتُعرف اختصارا بـ "تريبس" TRIPS)، وبشكل أكثر تحديدًا، اقتراح التنازل عن أجزاء من اتفاقية الملكية الفكرية التي تمنح الشركات بشكل أساسي حقّ احتكار إنتاج الأدوية والاختبارات والتقنيات، ما يمنع في الواقع الشركات المصنعة الأخرى من إنتاج وتصدير اللقاحات إلى بلدان أخرى بدون مخاطرة قانونية.
في أكتوبر 2020، اقترحت جنوب إفريقيا والهند رفع هذه العقبة، بحيث "لا تكون الملكية الفكرية بمثابة حاجز أمام الوصول في الوقت المناسب إلى المنتجات الطبية التي يُمكن أن تسهم في مكافحة الوباء". ومع أنه لم تكن قد تمّت الموافقة على أيّ من لقاحات كوفيد – 19 في ذلك الوقت، إلّا أنّ تلك الدول أعربت مُسبقاً عن مخاوفها بشأن تلبية الطلب.
في السياق، تدعم أكثر من 115 دولة رسمياً اقتراح رفع الملكية الفكرية، جنبًا إلى جنب مع كبار المدافعين عن الصحة العامة والمنظمات غير الحكومية مثل أطباء بلا حدودرابط خارجي الذين يقومون بشن حملات من أجل التعامل مع لقاحات كوفيد – 19 على أنها سلع عالمية عامة لا تخضع لسيطرة أي شركة أو دولة بعينها.
في السياق، قال يووان تشيونغ، الخبير القانوني لدى منظمة أطباء بلا حدود في جنيف لـ SWI swissinfo.ch إن التنازل مهم بشكل خاص لأن المواد الخام والتقنيات المستخدمة في تطوير اللقاحات تأتي من بلدان مختلفة لديها قواعدها الخاصة المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية.
من جانبها، تنتمي سويسرا إلى مجموعة بلدان غنية تُؤوي العديد منها كبريات شركات صناعة الأدوية والتي عارضت حتى الآن تقديم هذا التنازل. وفي بيان بعثت به إلى swissinfo.ch، قالت البعثة السويسرية لدى منظمة التجارة العالمية إنها أبلغت المديرة العامة للمنظمة في سياق اجتماع عقده مجلسها هذا الأسبوع أنها ملتزمة بـإجراء "مناقشة قائمة على الحقائق" حول "ما إذا كانت هناك حالات تعيق فيها الملكية الفكرية وصول (اللقاحات)".
أمّا الممثلون للقطاع الصناعي فقد دأبوا على رفض أي تخفيف لحماية الملكية الفكرية قائلين إنها جزء من الحل وليست المشكلة. وفي بيانرابط خارجي صادر عنه، قال الاتحاد الدولي للمصنعين والجمعيات الصيدلانية (IFPMAرابط خارجي) إن الشركات استطاعت "تطوير لقاحات آمنة وفعالة بسرعة" بفضل الحماية القوية للملكية الفكرية.
وفي مقال رأيرابط خارجي نُشرَ في صحيفة نيويورك تايمز في شهر ديسمبر 2020، حذر توماس كويني، المدير العام للاتحاد الدولي لرابطات صناعة الأدوية من أن تعليق قواعد براءات الاختراع قد يُعرّض الابتكار الطبي للخطر في المستقبل.
مع ذلك، يعتقد غايتان دي راسينفوس، أستاذ الابتكار وسياسة الملكية الفكرية في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، أن الملكية الفكرية تشكل عائقًا أمام الوصول للقاحات.
ويجادل دي راسينفوس قائلاً: "إنّ المالكين لحقوق الملكية الفكرية يمتلكون قدرات إنتاجية محدودة، والعديد من الشركات في جميع أنحاء العالم بما في ذلك البلدان النامية قادرة على إنتاج الأدوية واللقاحات والأجهزة الطبية بنفسها، وبالتالي، فإن التنازل عن حماية الملكية الفكرية سيزيد بالتأكيد بشكل كبير من توافر هذه المنتجات".
ويدعم ذلك الرأي تحقيق أجرته وكالة الأنباء الأمريكية أسوشيتد برس مؤخرًا، توصّل إلى العثور على مصانعرابط خارجي عدّة في ثلاث قارات لديها إمكانيات غير مُستخدمة وستكون قادرة على إنتاج اللقاحات إذا ما توافرت لديها المخططات والمعرفة الفنية.
عوائق تتجاوز براءات الاختراع
يقرّ دي راسينفوس بوجود عوائق أخرى إلى جانب الملكية الفكرية، وهو رأي تشاطره فيه خبيرة الصحة العامة إلين تي هوين، المشرفة على إدارة موقع قانون وسياسات الأدويةرابط خارجي والمديرة التنفيذية السابقة لمجموعة براءات اختراع الأدوية.
"عندما يقول قطاع الصناعة إنّ الملكية الفكرية ليست العائق، فهذه مقولة مخادعة بعض الشيء. الملكية الفكرية ليست هي القضية الوحيدة، ولكنّ الهدف هو زيادة الطاقة الإنتاجية للقاحات كوفيد – 19، وللقيام بذلك، هناك حاجة للوصول إلى المستودعات التنظيمية والمعرفة والتكنولوجيا، ولكن هناك حاجة أيضًا إلى الوصول إلى الملكية الفكرية مثل براءات الاختراع حيثما وجدت".
بالنسبة إلى هوين، يكمن جزء من الحل في مجمع الوصول إلى التكنولوجيا المتعلقة بكوفيد – 19 (تعرف اختصارا بـ C-TAP) – وهي آلية تطوعية أطلقتها منظمة الصحة العالمية في مايو 2020 لتبادل المعرفة والبيانات والملكية الفكرية بشأن لقاحات وعلاجات كوفيد – 19. وفي فبراير من هذا العام، كرر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، الدعوة لمصنعي اللقاحات لتبادل المعرفةرابط خارجي من خلال هذه الآلية.
وقد دعمت عدة دول بالإضافة إلى البرلمان الأوروبي الآلية عند إطلاقها، لكنها فقدت هذا الزخم بعد أن وصف ألبرت بورلا، المدير العام لشركة فايزر الفكرة بأنها "هُراء"، بل اعتبرها "خطيرة".
ولا يزال "الاتحاد الدولي للمصنعين والجمعيات الصيدلانية" الذي يتخذ من جنيف مقرا له، يُعارض الفكرة بشدة لأنه لا يتفق مع الفرضية الأساسية القائلة بأن "حقوق الملكية الفكرية تشكل حاجزاً أمام البحث والتطوير والتعاون بين القطاعين العام والخاص ووصول المرضى إلى المنتجات الضرورية لمكافحة وباء كوفيد – 19".
يقول باتريك دوريش الذي يقود السياسة الصحية في منظمة "عين الجمهور" غير الحكومية السويسرية، إن نقص الدعم لآلية مجمع الوصول إلى التكنولوجيا المتعلقة بكوفيد – 19 (C-TAP) "أمر مؤسف، كنا نعلم في مايو أنه لن تكون هناك إمدادات كافية لتلبية الطلب على اللقاحات، واعتقدنا أنه حان الوقت في أزمة من هذا القبيل لفعل الأشياء بشكل مختلف".
الحفاظ على الوضع الراهن
يقول دي راسينفوس إن نقطة الخلاف الحقيقية في الجدل القائم هي أن "أصحاب الملكية الفكرية يترددون في التخلي عن السيطرة على ابتكاراتهم دون مقابل".
وحتى إذا استعادت الشركات استثماراتها الأولية في عمليات البحث والتطوير من المبيعات في البلدان المتقدمة، فإنها لا تزال تفضل خفض قيمة استخدام حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها في البلدان النامية إلى سعر مناسب بدلاً من التنازل عنها كاملة أو تركها لـ "تستولي عليها" الحكومات الأجنبية، كما أوضح الأستاذ في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان.
هذا هو بالضبط ما تفعله الشركات - توقيع اتفاقيات الترخيص أو نقل التكنولوجيا مع الشركات المصنعة بشروطها الخاصة. وأحد الأمثلة على ذلك هو صفقة شركة نوفارتيس مع فايزر- بيونتك لتوسيع نطاق تصنيع لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال التي يُرمز لها اختصاراً بـ mRNA في بلدية شتاين بكانتون آرغاو شمال سويسرا.
يقول دي راسينفوس، إنّه من الواضح أن التراخيص الطوعية وصفقات التصنيع "ليست كافية"، وخاصة عندما ترى كيف أن التطعيم في البلدان النامية يتخلف عن الركب. أمّا لينا مينغاني من منظمة أطباء بلا حدود فترى بأن رد قطاع الصناعة المتعلق بالملكية الفكرية هو في الحقيقة مجرد محاولة "لمنع المنافسة، والحفاظ على حالة الاحتكار وارتفاع الأسعار".
بدورها، تعتقد تي هوين بأنه يجب إيجاد حل من خلال منظمة التجارة العالمية يتعامل مع هذه الأزمة ويضع سابقة للتعامل مع أي تفشّ محتمل للمرض في المستقبل.
وقد ألمحت المديرة العامة الجديدة لمنظمة التجارة العالمية إلى أن "الطريق الثالث" أو الحل الوسط قد يكون في طريقه للتبلور، وأخبرت في أول مارس الجاري خلال بيانها الافتتاحي، مندوبي منظمة التجارة العالمية أنها تريد العمل مع الشركات لفتح المزيد من مواقع التصنيع والترخيص لها قائلة: "يجب أن نجعلهم يعملون معنا في مجال المعرفة ونقل التكنولوجيا الآن، وقريبا ستكون هناك اتفاقية تصنيع عالمية حيث يُمكننا السعي لبناء هذه الشراكة".
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة