Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00859.jsonl.gz/133

في العادة، لا يثور صخب سياسي كبير في سويسرا التي استقرت الأوضاع فيها منذ زمن بعيد على المستويين الفيدرالي والمحلي، لكن السنة السياسية المنقضية حملت مؤشرات جدية عن حضور أقوى للتيارات اليمينية عموما وللمتشددة منها أيضا
كشف استطلاع للآراء أجرته أسبوعية "سونتاغس بليك" الصادرة في زيوريخ بالتعاون مع معهد "إيزوبوبليك" المتخصص،أن حزب الشعب السويسري اليميني المتشدد سيحصل على ستة وعشرين في المائة من أصوات الناخبين لو أن الإنتخابات العامة أجريت يوم الأحد الماضي.
وتأتي نتائج الاستطلاع لتؤكد توجه أعداد متزايدة من السويسريين إلى يمين الطيف السياسي لكنها المرة الأولى التي يتقدم فيها حزب الشعب السويسري عن الحزب الاشتراكي الذي كان حصل على أكبر نسبة من الأصوات في شهر أكتوبر 1999، موعد إجراء آخر انتخابات برلمانية.
وفيما أشارت نتائج الاستطلاع إلى استمرار احتفاظ الحزبين الاشتراكي والراديكالي بالمرتبتين الثانية (24 في المائة) والثالثة (20 في المائة)، اتضح أن تراجع الحزب الديموقراطي المسيحي قد تحول إلى ظاهرة مزمنة تنذر بتغير جوهري في التوازنات السياسية التي حكمت الكونفدرالية منذ عام ثمانية وخمسين.
وعلى الرغم من أن العديد من المراقبين يعزون ظاهرة نمو الحضور السياسي والانتخابي لحزب الشعب السويسري ذي المواقف الصارمة من الأجانب واللاجئين والرافض لانضمام سويسرا إلى الأمم المتحدة وإلى الاتحاد الأوروبي، إلى شخصية زعيمه كريستوف بلوخر القوية والمؤثرة إلا أنه حرص في تصريحات أدلى بها إلى الصحيفة التي نشرت نتائج الإستطلاع، على أن حزبه أضحى يتوفر اليوم على العديد من "الرؤوس المفكرة" على حد تعبيره.
وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها بلوخر بمثل هذه الأريحية عن زملائه في قيادة الحزب من أمثال أولي ماورر وكريستوف مورغولي وهانس كوفمان وغيرهم مما يعكس أجواء الثقة التي أصبح يتعامل بها هذا الحزب المتشدد مع الرأي العام عموما ومع الساحة السياسية خصوصا.
مخاوف من عنف المتطرفين
من جهة أخرى، أكد رئيس الشرطة الفيدرالية السويسرية في تصريحات نشرت الأحد في برن أن حجم نشطاء أقصى اليمين قد تعزز في عام ألفين وواحد. وقال أورس فون دانيكين إن عدد الذين تتشكل منهم النواة الصلبة لمتطرفي اليمين في سويسرا يترواح ما بين تسع مائة وتسع مائة وخمسين شخص.
وعلى الرغم من أن الزيادة لم تكن كبيرة مقارنة بالسنوات القليلة الماضية إلا أن السيد فون دانيكن عبر عن انشغاله وأقر بأن "هذا العدد ضخم إذا ما نظر إليه في إطار مقارنات دولية" مشيرا إلى أن سويسرا شهدت في العام المنقضي أول تصفية دموية في صفوف أقصى اليمين بعد أن تم اغتيال شاب برناوي لا يزيد عمره عن تسعة عشر عاما من طرف أقرانه في منظمة تعرف باسم "محفل الفرسان الآريين" لرفضه الالتزام بقانون الصمت المفروض في هذه الأوساط.
ويشير رئيس الشرطة الفيدرالية إلى أن أحداث العنف المرتبطة بتيارات أقصى اليمين المتطرفة قد تراجعت قليلا في عام 2001 إلا أن حجم العنف الكامن في صفوف هذه المجموعات لا زال مستعصيا على التقدير الدقيق خصوصا وأن أفرادها متواجدون بقوة في صفوف مشجعي الفرق الرياضية على سبيل المثال.
أخيرا لم يغفل السيد فون دانيكن مجموعات أقصى اليسار التي عادة ما تنظم تحركات عنيفة جدا ضد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس شرق البلاد، أو لدى انعقاد اجتماعات منظمة التجارة العالمية في جنيف أو في مناسبة عيد العمال العالمي في زيوريخ وأشار إلى عنف هذه التيارات عادة ما يوجه ضد أعوان الأمن ومجموعات مخالفة لها تصفها ب"الفاشية".
يبقى أن تنامي الحضور السياسي للتيارات اليمينية المتشددة واستمرار نشاط مجموعات أقصى اليمين المتطرفة بدعم من أحزاب ألمانية مشابهة لها، قد يكون مؤشرا خطيرا على تراجع قدرة الأحزاب التقليدية، واليسارية منها بوجه خاص، على اجتذاب الشبان الراغبين في ممارسة السياسة في وقت تتزايد فيه المشاكل الإقتصادية والإجتماعية في سويسرا.
سويس إنفو