Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00937.jsonl.gz/26

يعتبر دانيال فارنر، أستاذ العلوم السياسية السويسري الأمريكي، أن جون كنيدي كان رمزا للأمل، ناهيك عن "الشباب، والحيوية والإشعاع الثقافي". وهذه الرمزية انطفأت مع مقتله. ودانيال فارنر، الذي تخرّج سابقا من المعهد العالي للدراسات الدولية بجنيف، كان عمره 17 عاما عندما قتل الرئيس البالغ من العمر 46 عاما في دالاس يوم 22 نوفمبر 1963.هذا المحتوى تم نشره يوم 22 نوفمبر 2013 - 11:00 يوليو,
وفي حوار مع swissinfo.ch يتذكّر فارنر أوجه "طرافة " سويسرا و"فرادة" صورتها لدى الامريكيين في ذلك الوقت، كما ينظر في أوجه التشابه – وأيضا التباين- بين كنيدي وباراك أوباما.
swissinfo.ch: هل تتذكّر أيْن كنت عندما بلغك خبر مقتل جون كنيدي؟
دانيال فارنر: بطبيعة الحال، كانت لحظة فارقة بالنسبة لجيلي. جميعنا نتذكّر ذلك. كنت ألعب كرة السلة بمدرسة ثانوية بنيويورك. قدم شخص وأخبرنا بذلك، توقّفنا عن اللعب، وعدت أدراجي إلى المنزل مذهولا ومرتبكا. وصلت إلى المنزل، كان والديّ هناك، فجلسنا نشاهد التلفزيون.
swissinfo.ch: ماذا كان رأيك في كنيدي حتى ذلك الحين. هل كنت معجبا به؟
دانيال فارنر: بالتأكيد، لكن الأمر لا يقتصر على كنيدي فقط. كان هناك فريق لامع من حوله. عليك أن تتذكّر أننا خرجنا للتوّ من حقبة إيزنهاور، الرئيس الذي كان يعاني من صعوبة في التحدّث والإفصاح عما يريد قوله. وكنيدي كان يمثّل بالنسبة لي، ولعائلتي، ولكثير من الناس جيلا مختلفا، وثقافة أخرى. كان لوالديّ أصدقاء في الدائرة المقرّبة من كنيدي.
لم يمثّل ذلك مجرد تغيير سياسي، بل أحدث أيضا تغييرا ثقافيا عميقا. كان هناك أملا كبيرا إذ أنه كان أكثر أوربية وعالمية، واشعاعا على المستوى الثقافي: كان من حوله بابلو كازالس (الكاتالوني عازف التشيلو قد شارك في احياء حفل في البيت الأبيض في عام 1961 بدعوة من كنيدي)، ونخبة من جامعة هارفارد مثل الناقدة الإجتماعية آرثر شليزنغر ومستشار الرئيس ماك جورج بندي الذي هو مؤرخ في الأصل، ودافيد هالبرشتام، والذي سيطلق عليه لاحقا بنبرة ساخرة "الأفضل والألمع".
كان كنيدي رمزا للشباب وللحيوية، وللأشعاع الثقافي – شيء كانت تفتقد إليه الولايات المتحدة من قبل.
swissinfo.ch: يبدو أن هناك أوجه شبه بين إيزنهاور/ كنيدي، ودابليو بوش/ أوباما؟
دانيال فارنر: قطعا، كان ما أسميناه في الستينات ثقافة الحروب. كان إيزنهاور رجلا عسكريا من ولاية كانساس، ويمثّل أمريكا الوسطى، أما كنيدي فكان من بوسطن، درس في معهد لندن للدراسات الاقتصادية، وزوجته تتكلم الفرنسية، وكان وجها عالميا وله علاقات وثيقة مع أوروبا، علاقات عابرة للأطلسي.
لكن أوباما لم يكن فقط عابر للأطلسي بل شخصية عالمية نظرا لوجود صلة له بإندونيسيا، وهاواي، وإفريقيا. وسقف الأمل كان أعلى بالنسبة لأوباما. ولكن الناس الذين من حوله، عصبة شيكاغو، لم يكونوا شبيهين بالذين كانوا يحيطون بكنيدي، والذين كانوا حقا أفضل وأكثر إشعاعا.
swissinfo.ch: كيف كان المواطنون الأمريكيون ينظرون إلى سويسرا قبل 50 عاما؟
دانيال فارنر: بلد غريب في رأيهم. في الستينات، لم يكن متاحا للكثيرين ركوب الطائرة للقدوم إلى أوروبا. وفي تلك الفترة، السفر إلى أوروبا، كان نوعا من اعلان الارتباط الثقافي بها، تماما كما لو أن كنيدي في زيارة إلى لندن.
أتذكّر أنني ذهبت إلى ماكدونالدز أوّل مرة في سويسرا، وكان قد افتتح محلا لذلك في جنيف في شهر أكتوبر 1976، ولم يكن طابع الأمركة بالدرجة التي هو عليها الآن. كانت سويسرا استثناءً.
swissinfo.ch: وماذا عن العلاقات الفكرية؟ وهل كان هناك روابط وثيقة بين الجامعات والعلماء؟
دانيال فارنر: كان هناك عدد من الأمريكيين في المعهد العالي للدراسات الدولية، ولكن عملية التنقل والتبادل لم تكن بالبساطة التي هي عليها الآن.
الفئات التي تأتي إلى سويسرا تنتمي ثقافيا إلى الطبقة العليا. ربما كان لهم علاقة مع اوروبا، وخاصة الذين يتقنون اللغة الفرنسية لأنها كانت لغة نخبوية إلى حد ما. القدوم إلى أوروبا كان محل إثارة واعجاب خاصة بالنسبة للقاطنين على السواحل الشرقية. لكن لم تكن هناك سياحة جماعية على الإطلاق.
دانيال فارنر
ولد دانيال فارنر في نيويورك في عام 1946. وقد عاش في جنيف منذ عام 1972. وهو مزدوج الجنسية (أمريكي – سويسري).
حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من المعهد العالي للدراسات الدولية بجنيف. حصل على جائزة ماري شابلر التي تمنحها الجمعية الأكاديمية بجنيف سنة 1991 بفضل أطروحته التي كانت حول المسؤولية الاخلاقية في العلاقات الدولية، وقد نشرت في كتاب لاحقا.
حاضر فارنر في جميع أنحاء العالم، ونشر مقالات كثيرة حول التعاون الدولي المتعدد الأطراف، وحول السياسة الخارجية الامريكية، والأخلاق، واللاجئين، والقانون الدولي، ونظريات الأمن والعلاقات الدولية.
شغل مستشارا لمنظمة العمل الدولية والمفوّضية السامية لحقوق الإنسان، ومنظمة الحلف الأطلسي، وعمل أيضا مستشارا للخارجية السويسرية، ووزارة الدفاع، وفي القطاع الخاص.
في 1994، أنشأ برنامجا لدراسة المنظمات الدولية في المعهد العالي للدراسات الدولية حيث عمل لسنوات عديدة كنائب للمدير. وقد لعب هذا البرنامج الدراسي دور الواجهة للتعاون بين الاكاديميين وصناع القرار من السياسيين.
منذ تقاعده من المعهد العالي للدراسات الدولية في عام 2010، أصبح المدير المساعد للشؤون الدولية في مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة.End of insertion
swissinfo.ch: ما الذي برأيك غيّر نمط حياة كنيدي؟
دانيال فارنر: حسنا بذور الحرب الفيتنامية نبتت في ظل حكم كنيدي. والمتعاطفون معه يقولون أنه لم يكن منخرطا في تلك الأزمة بنفس القدر الذي كان عليه لندون جونسون. ويضيفون بانه ليس بإمكانهم تصوّر ان كنيدي يرسل كل تلك القوات لخوض الحرب.
مع ذلك، التحليل الموضوعي والعقلاني لفترة رئاسته يصل إلى أن تلك الفترة لم تكن دائما مشرقة. وليس بالإمكان العثور على مكاسب قانونية تحققت في عهده. والذين يدافعون عنه سيحاججون أنه لم يكن لديه ما يكفي من الوقت. وأما وجهة النظر المعارضة، فترى أنه اعتنى برمزيته، وكان مستهترا وغير مهتم حقا بتفاصيل العمل الحكومي.
swissinfo.ch: كيف تغيّرت مواقف الولايات المتحدة الأمريكية من أوروبا ومن سويسرا على مدى السنوات الخمسين الماضية؟
دانيال فارنر: بالنسبة لجيل كنيدي، نُظر إلى أوروبا على انها مهمة ثقافيا وسياسيا. أما الآن، فعدد متزايد من الشباب الامريكي ربما يختار تعلّم اللغة العربية او الصينية بدلا من اللغة الألمانية او الفرنسية. وهم يرون المستقبل في تلك المناطق أكثر منه في أوروبا. وسابقا، القدوم إلى أوروبا كان ينظر إليه كجزءً من التعليم المناسب، ولكن قد لا يكون الامر كذلك اليوم.
وعلى الرغم من أن أوباما قد تحدّث عن "الإستدارة" نحو آسيا، فإن الإتحاد الاوروبي يظل كتلة عظمى اقتصاديا، وحتى سياسيا، وإن بشكل أقل.
swissinfo.ch: غادر السفير الأمريكي السابق برن منذ ستة أشهر، ولم يتم استبداله حتى الآن. ما دلالة ذلك في علاقة بالأهمية التي تحظى بها سويسرا؟
دانيال فارنر: حسنا كان هذا دائما موضوعا سياسيا مطروحا. المهم هو المصالح الاقتصادية ومواطن الشغل. وعلى هذا المستوى، فهذا المركز ليس مهما. ولا تنسى أن سويسرا بلد صغير.
وبالنسبة للسياسيين يعتنون كثيرا بالصورة – مثلا وزير الخارجية الامريكي جون كيري زار مدرسة هنا لكنه أحجم عن التكلّم بالفرنسية في مكان عام. هناك حركة شعبوية في الولايات المتحدة تعارض الصورة التي تتجلى من خلالها سويسرا كبلد للصناعة المالية، وللصيرفة، وللتميّز والتفرّد.
العلاقات السويسرية – الأمريكية
منذ القرن التاسع عشر، وفّرت القيم المشتركة مثل الديمقراطية وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان أساسا لعلاقة الصداقة بين سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية.
في عام 1822، فتحت سويسرا أّوّل قنصلية لها في واشنطن وفي نيويورك. وبعد 60 عاما، وبالتحديد في عام 1882، افتتحت السفارة السويسرية في واشنطن، وكانت أوّل سفارة سويسرية خارج القارة الأوروبية.
ما بين 1700 و2009، هاجر على الولايات المتحدة حوالي 460.000 سويسري، وفي عام 2012، بلغ عدد السويسريين المقيمين في الولايات المتحدة 76.330 (حوالي 10% من السويسريين المقيمين في الخارج). ويقدّر عدد الأمريكيين من أصل سويسري بمليون نسمة.
الولايات المتحدة هي ثاني اكبر سوق للبضائع السويسرية بعد الإتحاد الاوروبي، وهي مقصد أساسي للباحثين والمتعلمين.
في عام 2011، صدّرت سويسرا إلى الولايات المتحدة بما قيمته 1.3 مليار فرنك، كما أن الولايات المتحدة هي أهمّ بلد بالنسبة للإستثمارات السويسرية المباشرة (في عام 2010، 177.1 مليار فرنك). وأنشأت أكثر من 550 شركة سويسرية مقرات لها في الولايات المتحدة، توظّف ما يقرب عن 400.000 يد عاملة.
تمثّل سويسرا المصالح الأمريكية في كوبا (منذ 1961، ومصالح كوبا في الولايات المتحدة منذ 1991)، وكذلك تمثل مصالح الولايات المتحدة في إيران منذ عام 1980.
(المصدر: وزارة الخارجية السويسرية)End of insertion
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>