Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00895.jsonl.gz/7

أصبح بالإمكان الآن إلإستماع إلى نغم الغيتار المُتكرر للمقدمة الموسيقية المُميزة لأغنية فريق "ديب بُربل" الشهيرة "دخان على الماء" بصورة ‘حية’ في حرمٍ جامعي سويسري، إلى جانب الإستمتاع بجزءٍ كبيرٍ من الأرشيف التاريخي لحفلات موسيقى الجاز والروك والبلوز التي شهدها مهرجان مونترو لموسيقى الجاز منذ تأسيسه قبل قرابة خمسين عاماً.
داخل غرفة مظلمة، يتطلع مجموعة من الصحفيين إلى لقطات أسطورية للمغني الإنجليزي إيان غيلان على شاشة فائقة التقنية، وهو يغني عن تلك الأحداث المعروفة في عام 1971 عندما تسبب "غبي يحمل مسدس ألعاب نارية" بإحراق كازينو مونترو السابق أثناء حفل للموسيقار والملحن الأمريكي فرانك زابا، وعن "فانكي كلود" أو كلود الخائف، [في إشارة إلى مؤسس مهرجان مونترو لموسيقى الجاز المتوفي كلود نوبس] الذي هبَّ لإنقاذ الجمهور من الحريق.
ومع تردد النغم الخالد مرة أخرى على جهتنا اليمنى، تتعالى صرخات الجماهير من ورائنا.
نحن الآن في "مختبر التراث 2"، الذي يمثل فضاءً سمعياً بصرياً للموسيقى، مُصَمَّم وفق أحدث ما توصل إليه العلم، والكائن في أحد مقاهي مونترو للجاز، في مبنى مختبر الفن الجديد البالغ طوله 250 متر الواقع داخل الحرم الجامعي للمعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان.
منذ الخامس من نوفمبر الجاري، أتيحت للجمهور الإمكانية الفريدة للوصول - مجانا- إلى الحفلات الموسيقية المُسجلة في الأرشيف الرقمي الضخم لمهرجان مونترو للجاز، والتي تعود إلى عام 1967. وكان مؤسس المهرجان كلود نوبس قد بدأ بالإحتفاظ بسجل للحفلات الموسيقية المُقامة في المهرجان، مُكوناً بالتالي مجموعة موسيقية فريدة من نوعها، تضم عدداً من أشهر الفنانين والفنانات من أمثال إيلا فيتزغيرالد وأريثا فرانكلين وبرينس. وكتأكيد على أهميته، أدرجَ هذا الأرشيف ضمن لائحة التراث الثقافي العالمي في عام 2013.
لقد تم تصميم وبناء هذه الحجرة للمشاهدة خصيصاً على مدى أكثر من عامين، من قِبَل فريق مكون من 15 باحثا من المعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان (EPFL)، وكلية الفنون التطبيقية الفدرالية في لوزان (ECAL). وهي تضم شاشة مبطنة مقوسة، مصنوعة من ألواح ماسية الشكل، لخلق الإنطباع بالعمق. وتُعزز المرايا المُثبتة على كلا الجانبين الشعور بالإنغماس في هذه التجربة البصرية.
إضافة إلى ذلك، تساعد تقنية الصوت ثلاثي الأبعاد من 32 مكبراً للصوت يُمكن التحكم فيها من خلال لوحة مفاتيح على جهاز كمبيوتر، على إعادة إنتاج الصوتيات في قاعات الحفلات الموسيقية المختلفة في مونترو، مثل قاعة "سترافينسكي" الضخمة التي تستوعب 4000 متفرج أو كازينو مونترو القديم.
"هذا المقهى هو سفينة القيادة التقنية الخاصة بنا"، كما قال ماثيو جاتون مدير مهرجان مونترو لموسيقى الجاز لـ swissinfo.ch. "لقد أصبح الوصول إلى هذا الأرشيف متاحاً للمرة الأولى بفضل المعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان. الماضي محفوظ هكذا، ويتعيّن علينا بناء المستقبل، ولدينا الآن جميع العناصر المتاحة لذلك".
في الواقع، يمثل "مختبر التراث 2" الذي أُطلِق في عام 2007، أحد العناصر الأكثر وضوحاً للمشروع الرقمي لمهرجان مونترو، الذي يهدف إلى حفظ وتطوير واستخدام هذه المحفوظات السمعية والبصرية الهائلة الكم. وهو يعكس تعاوناً طويل الأمد بين المهرجان والمعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، وعدد من الرعاة الخواص.
إجمالا، يَستخدم أكثر من 100 طالب و35 باحث و8 مختبرات المشاهد المصورة الرقمية في عدد من المشاريع، تتراوح بين تقنيات الإنتاج الصوتي وتقنيات ما بعد الإنتاج، وصولاً إلى تخزين البيانات والتجارب المُتعلقة باستخدام التقنيات الحديثة كما هو الحال في "مختبر التراث 2".
وفي الجزء الخلفي من مقهى مونترو للجاز، يمكن مشاهدة مائدتين منخفضتين كمنطقتي استماع خاصة مجهزة بحواسيب لوحية من نوع "آي باد" وضعت تحت تصرف الزوار للإبحار في محتويات الأرشيف.
في نفس السياق، يستخدم الباحثون المواد المتضَمَّنة في الأرشيف للإستفادة منها بعدة طرق أخرى. ومن هذه على سبيل المثال، برامج تخلق قوائم تشغيل ذكية وفقا لمزاج المستمع، وتستطيع إعادة مزج آلات الموسيقية من خلال التسجيلات الأصلية للمهرجان.
كما قامت مجموعات أخرى بإنشاء خوارزميات صوتية بإمكانها مسح الأغاني المُتَضَمِّنة للتصفيق أو المعزوفات المنفردة، وعزلها وإستئصالها، أو خوارزميات أخرى تتولى تصحيح العيوب السمعية أو البصرية مثل أصوات الفرقعات والأخاديد في التسجيلات القديمة.
كذلك قام فريق آخر بتصميم حاجز رقيق متحرك، خفيف الوزن وعازل للصوت، أطلقت عليه تسمية "مُسَكِّن/مُخفّض الصوت" (Sound Relief). ومن خلال تزويده بعدد من المكبرات الصوتية المصغرة، يستطيع الحاجز قياس شدة الضوضاء وامتصاص الصوت أو نشره بفعالية حسب الحاجة، ليعمل بالتالي بمثابة حاجز صوتي بين الفضاءات المختلفة. وعدا عن المقاصف والنوادي الليلية، من المتوقع استخدام هذا الحاجز مستقبلاً في السيارات والطائرات والقوارب أيضاً.
وفي ظل توسع المعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان في مجال العلوم الإنسانية الرقمية، تصطف هناك مشاريع في علم الأعصاب وعلم الموسيقى والعلوم الإجتماعية لاستخدام الأرشيف، كما يوضح آلآن دوفو، مدير العمليات والتطوير في مركز وسائل الإعلام الفوقية في المعهد العالي بلوزان الذي يُشرف على هذا المشروع الرقمي.
لقد أشرف المعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان على رقمنة تسجيلات مهرجان مونترو للجاز منذ عام 2011. وبالمجمل، تم تجميع أكثر من 11,000 ساعة من أفلام الفيديو، و6,000 ساعة من الملفات الصوتية من 5,000 حفل موسيقي ونَقلها من 14,000 شريط بـ 18 صيغة مختلفة - والعملية مازالت مستمرة. ومنذ عام 2014، تجري أرشفة جميع الحفلات على الهواء مباشرة. وفي الدورة الأخيرة للمهرجان التي أقيمت في الصيف المنقضي، صَوَّر القائمون على المشروع 28 حفل موسيقي باستخدام فيديو بتقنية 360 درجة وصوت ثلاثي الأبعاد.
حتى الوقت الراهن، كان يتعيّن على عشاق الموسيقى الذين يتطلعون إلى رؤية إحدى فرقهم الموسيقية المفضلة في مونترو شراء تذاكر الحفل الباهضة الثمن، أو أقراص الفيديو الرقمية والأقراص المُدمجة لـ "سهرات مونترو الحية (Live at Montreux)، أو زيارة أحد مقاهي/مطاعم مونترو للجاز السبعة الموزعة في أرجاء العالم. بيد أن ما يعرض في هذه المقاهي أصبح محدوداً ولا يتعدى نسبة 14% من كامل الأرشيف بالنظر إلى حقوق الفنانين.
وتُعتبر الأشرطة المُتضمِنة لهذه الحفلات الموسيقية من ملكية شركة "مونترو ساوندز"Montreux Sounds التي أنشأها كلود نوبس في عام 1995 لإدارة مجموعاته. لكن الفنانين يحتفظون بمعظم الحقوق الموسيقة الأخرى. وبموجب العقود الحالية لمهرجان مونترو لموسيقى الجاز، يمكن عرض المحفوظات السمعية والبصرية في شبكة "مقاهي مونترو للجاز"، بالإضافة إلى إستخدامها للأغراض التعليمية والبحثية.
ويعني هذا البند تحديداً، فتح أرشيف مهرجان مونترو للجاز على مصراعيه للعموم، وتوفر معظم الموسيقى للجمهور في لوزان مع إطلاق مقهى جاز مونترو التجريبي داخل حرم المعهد التقني الفدرالي العالي في مدينة لوزان، عاصمة كانتون فُو.
هل أتيحت لك فرصة حضور حفلة أو حفلات ضمن فعاليات مهرجان مونترو لموسيقى الجاز؟ ما هي ذكرياتك عن الحفل الأكثر تميزا من وجهة نظرك؟ شكرا على المشاركة!