Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00914.jsonl.gz/28

منبر العراق الحر :
خرج الكثير من الأميركيين الأفارقة في اليومين الماضيين احتاجاً على قتل شرطي أبيض لرجل أسود، وعلى العنصرية ضد السود هنا عموماً، والتي لها أصول تاريخية. ومع هذا، حين ترى ردة فعلهم واحتجاجهم ورفضهم؛ تعرف أيضاً أنهم نِتاج ثقافة مجتمعية تؤمن بالحرية والمساواة رغم كل هذه الممارسات من قِبَل أفراد في الشرطة أو غيرها.
فرغم هذه العنصرية التي ما زالت جذورها لم تختفِ بشكل كامل، وصل رئيس أسود للحكم في أميركا ولدورتين على التوالي، ما يؤكّد عدالة الدستور والقوانين المبنية على المساواة وما يؤكّد أيضاً أنّ الثقافة المجتمعية في أميركا عموماً ليست عنصرية بالمُطلَق، ومع هذا خرج الشعب احتجاجاً على حادثة القتل البشعة، وهذا ما تفعله الشعوب “الحرة” للدفاع عن نفسها وكرامتها، وهذا مسار تاريخي طبيعي، فكل تغيير في التاريخ أسبابه ثورة شعب ورفض ومطالبة بالعدالة والحقوق.
أتساءل وتباعاً لموضوع العنصرية، ماذا عن عنصرية شعوبنا اتجاه ليس فقط السود، بل كل مختلف؟ وفي ڤيديو سابق لي نبّهت لكثيرين من العرب في أميركا أنهم حين الكلام عن شخص أسود يقولون “عبد” واعترضتُ مراراً أنّ التسمية خاطئة بل ومرفوضة وهم ليسوا عبيداً بعد، فالعبودية مرحلة تاريخية وانتهت فلماذا تقولون عبد أو عبدة!؟ هنا تظهر أيضاً الثقافة المجتمعية لهؤلاء الكثُر وتعرف خلفية البيئة والمجتمع والنظام السياسي والديني من سلوكيات الأغلبية.
وفي مجتمعاتنا، هناك عنصرية بين أبناء المدينة الواحدة والبلد الواحد، وعنصرية في الدول العربية بين شعوب دولة لدولة أخرى، وعنصرية مقيتة تُمارَس ضد النساء العاملات من بلدان كسيريلانكا وأثيوبيا وغيرها في بلدان عربية؟
ولكن العنصرية الأسوأ على الإطلاق في تاريخ البشرية، والتي ما زالت تُمارَس حتى الآن وبمبارَكة مجتمعية سياسية دينية هي العنصرية العالمية ضد المرأة؟
Gender discrimination against women
هذه العنصرية التي تزداد شراسةً ومباركةً كل يوم في كل مكان لا سيما البلدان في مرحلة التطور أو بلدان العالم الثالث كما يسمّونهم، وهو مصطلح قديم لا يُستَعمَل في اللغة الأكاديمية بعد.
أتساءل، كم ثورة حقيقية يلزمنا في العالم وليس فقط في المجتمعات العربية، بل في العالم كله، كي نغيّر هذا التاريخ السيء لانتهاك حقوق الإنسان ولفرز الناس وتفريقهم وتفضيلهم على أساس عرقي أو ديني أو سياسي أو نوعي (جنسي)؟ كم يلزم المجتمعات من ثورات كي تفهم معنى المساواة في النوع كإنسان Gender equality بين رجل وامرأة؟ على الأقل كما وصل لها الغرب ونحن نطمح بمزيد من المساواة.
الإحتجاجات نتيجة طبيعية لأيّ خلل إنساني مجتمعي، ووحدهم الأحرار ينتفضون لهذا الخلل. فهل نرى احتجاجات الناس على العنصرية والخلل في مجتمعاتنا وفي القوانين والدساتير والمساواة وحقوق الإنسان؟ يبقى السؤال قائماً في انتظارٍ لا يشوبه الملل.
الكاتبة ريم شطيح