Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00916.jsonl.gz/99

رحبت كل المنظمات الدولية بتسليم الرئيس اليوغسلافي السابق صلوبودان ميلوزيفيتش للمحكمة الدولية لجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة واصفة أن ذلك يمثل "انتصارا للقانون الدولي وللعدالة الدولية"، واعتبرت أن الخطوة تضع حدا لحالة اللاعقاب التي كان يتمتع بها القادة المتهمون بارتكاب جرائم حرب. ولكن هل هو انتصار فعلا ام أنه مجرد خطوة أولى في مسار لا زالت تعتريه العديد من الشوائب؟هذا المحتوى تم نشره يوم 29 يونيو 2001 - 17:30 يوليو,
تسليم الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوزيفيتش للمحكمة الجناية الدولية لجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة يعتبر فعلا سابقة لأنه أول رئيس يسلم للمحاكمة الدولية. والأهم في هذه الخطوة أنها المرة الأولى التي تسلم فيها دولة رئيسها السابق ليتعرض لمحاكمة دولية بسبب جرائم حرب ارتكبها ضد أبناء بلده. وهذا بالطبع ما دفع العديد من المنظمات المعنية بالقانون الدولي وبحقوق الإنسان إلى التعبير بشكل متفاوت عن ترحيبها بهذه الخطوة.
العدالة لا الانتقام
الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة السيد كوفي عنان عبر عن شعور الكثيرين بالإشارة إلى "أنه يوم كان كثيرون ينتظرونه ولكن قلة قليلة توقعت حدوثه بهذه السرعة ". وقد أوضح الأمين العام للأمم المتحدة بأن " هذا اليوم سيظل عالقا في الأذهان كشعار للعدالة وليس للانتقام ".
أما المفوضة السامية لحقوق الإنسان السيدة ماري روبنسن فترى في رد فعلها أن " تحمل المسؤوليات السياسية العليا في الدولة لم يعد ضامنا للحماية من العقاب " ولكنها اكتفت بوصف الخطوة على "أنها خطوة حاسمة في طريق إقامة عدالة دولية". وترى المفوضة السامية لحقوق الإنسان أن ميلوسيفيتش "ليس الشخصية الوحيدة المتهمة بارتكاب جرائم حرب في يوغسلافيا السابقة، وأنه يجب تسليم كل الذين ارتكبوا جرائم حرب خلال العشرة أعوام الماضية".
منظمة العفو الدولية، ترى من جانبها، أن تسليم ميلوسيفيتش يعتبر "أهم خطوة يتم اتخاذها لحد الآن من قبل الحكومة الفدرالية اليوغسلافية لوضع حد لحالة اللاعقاب التي تمتع بها القادة السياسيون اليوغسلاف الكبار المتهمون بارتكاب انتهاكات كبيرة وشاملة للقانون الدولي". وطالبت أمنستي كذلك الحكومة اليوغسلافية " باتخاذ خطوات أخرى لإتمام التعاون مع المحكمة الدولية بإلقاء القبض على شخصيات متهمة أخرى لا زالت تعيش في يوغسلافيا".
النجاح يفترض تفادي الانتقائية
تصريحات المسؤولين الأمميين بخصوص تسليم ميلوسيفيتش تعد أقل اندفاعا من تلك التي عبر عنها المسؤولون السياسيون في بعض العواصم المهتمة بالقضية اليوغسلافية. فقد اكتفوا بالنظر إليها على اعتبار أنها خطوة في طريق تحقيق العدالة الدولية.
لاشك أن أصحاب هذا الموقف يدركون جيدا أن ممارسة ضغوط مركزة من أجل تسليم ميلوسيفيتش اقتضى وجود مصالح لبعض الدول من جهة، كمااقتضى تلاقي مصالح القوى الكبرى او الغالبية منها لكي يتم التحول من القول إلى الفعل من جهة أخرى.
وهذا ما يدفع إلى التساؤل عن موقف العدالة الدولية من ضحايا التجاوزات والانتهاكات في مناطق ليست بها مصالح او لم تتفق القوى الكبرى حول كيفية إيجاد حلول لأزماتها؟
ولا مجال لتعداد الحالات، لأن الأحداث اليومية تحمل في طياتها ما يكفي من الأمثلة الصارخة.
إن انتصار العدالة الدولية سوف لن يتحقق بالشكل المطلوب، إلا عندما يصبح من حق كل مظلوم في العالم أن يتوجه إليها بدون قيود لتنصفه من ظلم وتقصير عدالته الوطنية. وهذا سوف لن يتحقق إلا عندما ترى النور بشكل عملي، المحكمة الجنائية الدولية الدائمة. لكن ما يؤسف له هو أن بعض المرحبين اليوم بتسليم ميلوسيفيتش إلى محكمة لاهاي، يبدون تحفظا على قيام هذه المحكمة الدائمة وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية.
محمد شريف – جنيف
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>