Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00905.jsonl.gz/170

احتذاءً بالألعاب الأولمبية، اختارت العديد من الفدراليات والجمعيات الرياضية الدولية كانتون فو مقرّا لها منذ قرن تقريبا. وفي عصر العولمة الذي تحوّلت فيه الرياضة إلى مصدر للتجارة والربح تحرص سويسرا أكثر من أي وقت مضى على الاحتفاظ بجاذبيتها في هذا المجال.هذا المحتوى تم نشره يوم 05 يناير 2010 - 13:10 يوليو,
وعلى لافتة تنتصب عند مفترق طرق تؤدي إلى العديد من المدن بالمنطقة، كُتب "مرحبا بك في لوزان، عاصمة الألعاب الأولمبية". لقد فازت لوزان بهذا اللقب الشرفي بشكل رسمي يوم 23 يونيو 1994 بمناسبة مرور الذكرى المائوية الأولى لنشأة اللجنة الأولمبية الدولية، وكان رئيس تلك اللجنة آنذاك خوان – انطونيو سامرانخ.
لكن العلاقة المتميّز بين كانتون فو من جهة، والألعاب الأولمبية من جهة أخرى تعود إلى زمن أسبق من ذلك بكثير، وبالتحديد إلى سنة 1915 عندما قرّر البارون بيار دي كوبرتين، إنشاء مقر للألعاب الأولمبية في لوزان على ضفاف بحيرة ليمان ذات المنظر الخلاب، والمطلة على جبال الألب الفرنسية، وفي هذا البلد المتوسّط لأوروبا، والذي بقي بعيدا عن جلبة المدافع، وإطلاق الرصاص عندما كانت أوروبا مسرحا لحروب طاحنة.
منذ ذلك الحين وإلى الآن، حذت حذو اللجنة الأولمبية 23 فدرالية رياضية، و20 جمعية دولية، فاتخذت كلها من الكانتون المذكور آنفا مقرا رئيسيا لها. وعلى مستوى اعم، تعد سويسرا اليوم 47 مؤسسة رياضية دولية، وعلى وجه المقارنة فقط، موناكو، التي تأتي في الدرجة الثانية، توجد على ترابها 5 منظمات دولية فقط.
تشريعات جذّابة
إن تقليد استضافة المنظمات الدولية ليس بالجديد، يذكّر جون – لوب شابلات، الخبير في قضايا إدارة المنظمات الرياضية بمعهد الدراسات العليا للإدارة العامة، إذ يعود هذا التقليد إلى العشرينات من القرن الماضي، وتزامن مع إنشاء مقر عصبة الأمم بجنيف. وعلى خطى اللجنة الأولمبية، سار أيضا الإتحاد الأوروبي لكرة القدم، الإتحاد الدولي لكرة القدم.
ولفهم هذه الظاهرة، لا يجب نسيان أن لسويسرا الكثير من المزايا في هذا الجانب: الموقع الجغرافي، واليد العاملة الكفأة، والاستقرار السياسي، والحياد على الساحة الدولية، والأمن المستقر، والمطار الدولي القريب، بالإضافة طبعا لنظام ضريبي مفيد ومساعد. ليس هذا فحسب، فبيارماركو زين – روفينن، أستاذ القانون الرياضي بجامعة نيوشاتيل، يذكّر ايضا بأن النظام القانوني السويسري هو أيضا عنصر جاذبية قوي لهذه المؤسسات الدولية. ويقول هذا الخبير : "قانون الجمعيات السويسري، الذي يغطّي 20 مادة تقريبا من القانون المدني هو قانون بسيط جدا، ويوفّر مرونة لا متناهية. يُضاف إلى ذلك أن بطء العملية التشريعية هو في حد ذاته ضمانة كبيرة للسلامة القضائية".
هذه التشريعات "اللبرالية إلى حد بعيد"، بحسب جون – لوب شابلات، لا تلزم الجمعيات بالتسجيل في سجلات الدولة، أو نشر تقاريرها المالية. "عندما دُوّن القانون المدني سنة 1912، لم يتخيّل احد أن مثل هذه الجمعيات الكبيرة سوف ترى النور يوما من الأيام. والإتحاد الدولي لكرة القدم الذي أصبح بمثابة الشركة القابضة المستحوذة على شركات خفية الاسم ، حافظ من ناحية أخرى على وضعه القانوني الأوّل كما لو انه مجرد نادي لاجتياز الحواجز أو للكرات المتدحرجة".
إعفاءات مشروعة؟
ومن المهم أيضا أن أصحاب القرار في سويسرا يعلمون جيّدا كيف يتعاملون مع التشريعات القائمة لتبرير الإعفاءات الضريبية. فالمادة 56 من قانون الضرائب الفدرالية المباشرة ينص بدقة على ان الإعفاء من هذه الضريبة ممكن بالنسبة للشخصيات المعنوية (الهيئات والمؤسسات والجماعات) التي تسعى إلى تحقيق "أهداف غير ربحية"، او تقوم بأعمال وأنشطة "للفائدة العامة".
هذه الإعفاءات لا تمر في صمت، فقد تساءل بعض النواب الفدراليين وعلى هامش منافسات كأس الامم الأوروبية الذي نُظّم في سويسرا سنة 2008 ما "إذا كان فعلا من المشروع منح اتحادات مثل الإتحاد الدولي لكرة القدم أو الإتحاد الأوروبي لكرة القدم إعفاءات ضريبية، وهذه الأخيرة تحصد أرباحا تقدّر بمئات الملايين سنويا؟". وكان رد الحكومة سريعا، ومن دون أي لبْس، مشددا على أهمية هذه الاتحادات والمنظمات بالنسبة لسويسرا، مما جعل المسألة خارج الجدل والنقاش.
هذا التوجّه الحكومي لم يضعف أو يتراجع يوما ما، فأخيرا، أوضح نيكولاس إمهوف رئيس قسم الشؤون الرياضية بكانتون فو أن "أولي مورر، وزير الدفاع والرياضة وحماية السكان، قد أكّد لنا بان الحكومة الفدرالية تؤيّد بشكل كامل الجهود في هذا المجال". وبالنسبة لجون – لوب شابلات هذه الإعفاءات الضريبية مبررة: "من دون هذا الإمتيار، سوف تبحث هذه الاتحادات والمنظمات الدولية عن أماكن أخرى للاستقرار. والمنافسة الدولية في هذا المجال كانت دائما على أشدّها، وذهبت ماليزيا مثلا، وبالإضافة إلى الإعفاء الضريبي الكامل، إلى توفير أموال لجذب الإتحاد الدولي للريشة الطائرة."
ترويج نشط
في مواجهة هذه المنافسة الجديدة، تبذل سويسرا، وبالتحديد كانتون فو، جهودا كبيرة للترويج لمزاياه في هذا الميدان، وذلك منذ عدة سنوات، تماما كما يفعل آخرون في المجال الاقتصادي.
ومن الإجراءات التي اتخذت في هذا السياق: إنشاء دار للرياضة الدولية، ومنحها مقرا معفى طيلة سنتيْن من معلوم الإيجار، وأيضا إنشاء مكتب للمعلومات موجّهة خدماته للاتحادات المعنية.
هذه المنافسة ليست فقط خارجية، بل قد تكون من الداخل أيضا. ومن ذلك أنه في عام 2006، قرر الإتحاد الدولي للجمباز مغادرة كانتون برن للإستقرار بنوشاتيل، قبل أن يرحل نهائيا إلى لوزان. هذا الإنتقال الذي هو مرتبط إلى حد بعيد بالمزايا الضريبية المتنازعة بين الكانتونات، والتي تثير من حين لآخر الكثير من الجدل.
ويدافع نيكولاس إمهوف عن سياسة كانتون فو في هذا المجال: "نريد جذب الاتحادات التي هي في بلدان أخرى. أما بالنسبة للكانتونات السويسرية فقد توصّلت إلى اتفاق لإتباع السياسات نفسها في مجال الإعفاءات الضريبية".
أرباح مهمّة
لقد أثمرت جهود كانتون فو في مجال التسويق، والدليل القاطع على ذلك ان الإتحاد الدولي للجيدو، والإتحاد الدولي للملاكمة قد قررا أخيرا الإنتقال إلى مدينة لوزان وضواحيها. ويشدد بيارماركو زين – روفينن على أهمية هذه المنطقة الجذّابة موضحا أن "الإتحادات والمنظمات الأخرى تسعى بإستمرار للإندماج في هذه الشبكة، لأن التواصل عن قرب مهم جدا".
وهذا في صالح الإقتصاد المحلي. فقد اثبتت دراسة أنجزت نهاية 2007 أن المنظمات والإتحادات الدولية التي يوجد مقرّها على منعطف بحيرة ليمان (كانتون فو) قد كانت مصدرا لإيرادات مالية بلغت 200 مليون فرنك، ويضيف أومهوف: "سنة 2007، بلغ عدد مواطن الشغل المرتبطة بهذه المنظمات سنة 2007، 100 موطن شغل مقابل 300 فقط سنة 1998". وفضلا عن كل هذا "حضور هذه المؤسسات الرياضية يوفّر دعاية سياحية كبيرة جدا لمدينة لوزان، ولكانتون فو".
سامويل جابير - swissinfo.ch
(ترجمه من الفرنسية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي)
سويسرا مقر الرياضة الدولية
خمسون مؤسسة رياضية:
تحتضن سويسرا حاليا فوق أراضيها ما يقارب عن خمسين فدرالية واتحاد رياضي دولي. وأولى هذه المنظمات التي استقرت على التراب السويسري كانت اللجنة الأولمبية الدولية التي استقرت بلوزان منذ 1915.
كانتون فو:
في هذا الكانتون لوحده نجد قرابة العشرين اتحادا رياضيا دوليا، منها اللجنة الأولمبية الدولية، ومحكمة التحكيم في القضايا الرياضية، والإتحاد الأوروبي لكرة القدم، والإتحاد الدولي لسياق الدراجات الهوائية، الإتحاد الدولي للجمناز، وكذلك الإتحاد الدولي للكرة الطائرة.
في سويسرا:
نجد كذلك بعض الجمعيات الدولية والإتحادات الرياضية الدولية في مناطق اخرى بسويسرا. ومن أشهرها الإتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بزيورخ، والفدراليات الدولية لكرة السلة في جنيف، والإتحاد الدولي لكرة اليد ببازل، والإتحاد الدولي للتزلّج ببرن، والهوكي على الجليد بزيورخ.
المستفيدون الآخرون:
هذا الحضور القوي للمؤسسات الرياضية الدولية في سويسرا استفادت منه أيضا الجامعات والمدارس العليا، وذلك لتطوير خبراتها في هذا المجال. فمثلا تعاونت جامعة نوشاتيل والفيفا من أجل إنشاء المركز الدولي للدراسات الرياضية، وكذلك توفّر جامعة لوزان دروسا تكوينة مكتملة في هذا المجال، وأيضا العديد من مختبرات المعهد الفدرالي العالي للتقنية بلوزان يتعاون بشكل واسع مع العاملين في مجال السفن الشراعية (آلينغي)، وفي مجال سباقات السباحة.End of insertion
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة