Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00853.jsonl.gz/59

يُصنف لوكوربوزيي ضمن أبرز المهندسين المعماريين، كما يُعتبر واحدا من السويسريين الأكثر شهرة في التاريخ. وُلد شارل ادوارد جانيري – غري سنة 1887 في لا شو دو فون، ثم أصبح واحدا من أولئك النوابغ العالميين الطلائعيين الذي كانوا ضمن أنشط محركي التحديث في القرن العشرين. وفي هذا العام، يُصادف يوم 27 أغسطس الذكرى الخمسين لتاريخ رحيله عن عالم الأحياء.
عرف ابن كانتون نوشاتيل الذي أصبح مواطنا فرنسيا في عام 1930 إشعاعا دوليا بوصفه منظرا بارزا في مجال الهندسة المعمارية ومخططا عمرانيا وفنانا. فعلى سبيل المثال، تُدرج مشاريعه الخاصة بقطع الأثاث التي أنجزها بالتعاون مع شارلوت بيريان وابن عمه بيار جانري اليوم ضمن كُبريات القطع الكلاسيكية في تاريخ فن التصميم، وهي لا زالت تُصنع إلى اليوم.
في مجال عمله، لم يهتم الرجل بتصميم قصور فخمة للأغنياء، بل حرص على ابتكار "آلات مُخصصة للسكن" تتمتع بوظائف عملية ومتلائمة مع عادات الحياة الجديدة في العصر الحديث. لقد كان هذا هو الهدف الذي رسمه لنفسه المهندس المعماري لوكوربوزيي في سياق حرصه على تحسين رفاه الإنسانية. فلم يكن يقيس جودة المسكن بالمساحة أو بعدد قاعات الإستحمام، بل على العكس من ذلك بتصور صارم للترتيب وحركة السير في الفضاء اللذان كانا يمنحانه كل "النجاعة" المطلوبة.
وعلى غرار شخصيات مُشابهة لديها رؤية بعيدة، غذّى لوكوربوزيي أيضا جدلا - استمر قائما حتى اليوم - حيث وُصفت خططه بشأن "مدينة متألقة" بأنها توتاليتارية (أو ذات منحى سلطوي) من طرف منتقديه. لكن النقاش اتخذ أبعادا أخرى خلال السنوات الأخيرة إثر الكشف عن علاقاته مع عدد من المسؤولين في الجزء الفرنسي المحتل من طرف النازيين (خلال الحرب العالمية الثانية) والخاضع لحكومة فيشي، إضافة إلى تصريحات مُعادية للسامية وردت في بعض مراسلاته.
(الصور: akg-images، وكالة كيستون، RDB، النص: رينات كونتسي، swissinfo.ch)