Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00896.jsonl.gz/21

يؤكد التقرير الأخير لشبكة الباحثين الدوليين تحت رعاية V-Dem، عـودة ظهور الاوتوقراطيين (السلطويين) في العالم في الوقت الذي تزدهر فيه الديمقراطية على المستوى المحلي، الذي يُعتبر المكان الأمثل لمشاركة المواطنين.هذا المحتوى تم نشره يوم 13 يونيو 2019 - 11:00 يوليو,
لا يترك التقرير الأخير الصادر عن معهد V-Dem مكاناً للشك. فبحسب هذه الدراسة المقارنة على الصعيد العالمي، عانت أربعة وعشرون دولة ديمقراطية من هيمنة أنظمة استبدادية فيها العام الماضي. من بين تلك الدول، بلدان ذات كثافة سكانية عالية مثل الهند، الولايات المتحدة والبرازيل. ونتيجة لذلك: ثلث سكان العالم مهددون بفقدان حقوقهم الديمقراطية. ويظهر هذا الاستنتاج في تقرير أولي حصري بانتظار نشر الدراسة التي تمَّ تقديمها بتاريخ 23 مايو 2019 في مدينة غوتبورغ السويدية.
تستند النتائج التي حصل عليها أكثر من 3000 باحث من 170 دولة على أساس قوي: التقييم المنهجي لـ 470 معياراً مختلفاً للديمقراطية في أكثر من 200 دولة (منها 193 دولة عضو في الأمم المتحدة). وبالاعتماد على سبع وعشرين مليون بيان تمَّ جمعها منذ قيام الثورة الفرنسية في عام 1789، تمكَّن علماء غوتبورغ من رسم خريطة للديمقراطية في العالم أكثر دقة من غيرها من الدراسات المقارنة الأخرى، مثل مؤشر الديمقراطية الذي تُعده وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجلة الايكونوميست اللندنية أو التصنيف بحسب الحقوق الشعبية الذي أعدّته مؤسسة برتسلمان.
والمثير للاهتمام، هو أنَّ النرويج والسويد وفنلندا، التي تتصدر المراتب الأولى في العديد من التصنيفات في مجال الديمقراطية، ليست مُدرجة في قائمة أفضل 25 بلد حسب مؤشر المشاركة. على عكس الدول ذات النُظم الفدرالية مثل أستراليا والنمسا وكندا، التي تحقق أفضل النتائج.
المشاركة المحلية، ضمان لمكافحة الاستبداد
التقرير في غاية الوضوح: إنَّ ممارسات الديمقراطية المباشرة واستقلالية الحقوق على المستوى المحلي هي بمثابة ضمان لمكافحة الميول الاستبدادية.
لدينا مثالان. في تركيا، سوف يُعاد انتخاب رئيس بلدية إسطنبول ـ المدينة الرئيسية في البلاد التي يبلغ عدد سكانها خمسة عشر مليون نسمة ـ من جديد في شهر يونيو القادم، تلبية لطلب رجب طيب أردوغان. وذلك بعد فوز مرشح المعارضة... وستسمح النتيجة بقياس تأثير الديمقراطيين المحليين في مواجهة الحاكم المستبد الناشط على الصعيد الوطني.
مدينة أخرى ضخمة ـ عدد سكانها عشرين مليون نسمة ـ إنها مدينة أوساكا اليابانية التي سيلتجئ سكانها إلى صناديق الاقتراع للبت في دمج وحدتين إداريتين محليتين. ورحَّب الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم بزعامة رئيس الوزراء شينزو آبي بانخراط المواطنين في عملية صنع القرار بعد أن كان قد عارض بشراسة تلك المشاركة. وبذلك، يُمكن للديمقراطية المحلية أن تتباهى بأهمية هذا النجاح الذي سينعكس على المستوى الوطني.
وهذان مجرد مثالان عن الأهمية المتزايدة للمشاركة المحلية للمواطنين في تقدم الديمقراطية في كافة أنحاء العالم. وجاءت البيانات الصادرة عن شبكة الباحثين العاملين تحت رعاية V-Dem مؤخراً لتؤكد هذه الحقيقة.
هذه المساهمة هي جزء من #DearDemocracy، المنصة التي تتيحها swissinfo.ch لطرح ومناقشة شؤون الديمقراطية المباشرة.
قوة المشاركة هي الضمان لحماية حقوق الإنسان
على العكس من ذلك، تحصل الدول التي شهدت تراجعاً في مؤشر المشاركة في السنوات العشر الأخيرة على تنبؤات سلبية من قبل V-Dem فيما يخص مستقبل الديمقراطية فيها. والمجر واحدة من تلك الدول. حيث كانت الحقوق والديمقراطية فيها لاتزال راسخة قبل حوالي عشر سنوات، أي قبل وصول "Fidesz"، حزب رئيس الوزراء فيكتور أوربان، إلى السلطة. ومنذ ذلك الحين، شهدت ممارسات الديمقراطية المباشرة والاستقلالية البلدية تراجعاً مستمراً، فاتحةً الباب أمام الحكم الاستبدادي بصبغة شعبوية.
من أجل مواصلة التقدم غير المسبوق للديمقراطية التمثيلية الحديثة خلال العقود الأخيرة يجب ألا يغيب عن أعيننا تطوران اثنان: حماية دولة القانون وحقوق الإنسان على المستويين الوطني والدولي وتعزيز الديمقراطية المباشرة والتشاركية على الصعيدين المحلي والإقليمي ـ وذلك في جميع أنحاء العالم.
تقوم swissinfo.ch بنشر آراء حول مواضيع مختلفة، سواء حول قضايا سويسرية أو مواضيع لها تأثير على سويسرا. يرمي اختيار المقالات إلى تقديم آراء متنوعة بهدف إثراء النقاش حول القضايا المطروحة. تعبّر الأفكار الواردة في هذه المقالات عن آراء مؤلفيها فقط ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر swissinfo.ch.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>