Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00859.jsonl.gz/109

"تطبيق المادة 261 مكرر من القانون الجنائي السويسري الخاصة بمكافحة التمييز العرقي محدود جدا وليس ملائما لمعالجة الحالات التي نُبلغُ بها".."يجب اعتماد قانون عام ضد التمييز".
هذه من بين أبرز الاستنتاجات التي وردت في تقرير الجمعية الروماندية لمكافحة العنصرية للأشهر الستة الأولى من عام 2004.
يوم 25 سبتمبر من عام 1994، تم الاعتراف أخيرا في سويسرا بوجود العنصرية والخطر الذي تمثله هذه الظاهرة، إذ صوتت غالبية الناخبين لصالح تعديل القانون الجنائي السويسري عن طريق اعتماد المادة "261 مكرر" الخاصة بمناهضة التمييز العرقي.
وتُذَكِّر الجمعية الروماندية لمناهضة العنصرية "ACOR SOS Racisme"، التي نشأت بعد عام بالضبط من اعتماد المادة المذكورة، أنه يسود اعتقاد خاطئ بأن اتخاذ التدابير الجنائية المُعاقـِبة للتمييز العرقي من خلال المادة 261 مكرر، كان يمثل الرهان الوحيد في تصويت 25 سبتمبر 1994.
وتوضح الجمعية بمناسبة مرور عشرة أعوام على الحدث أن موافقة الناخبين سمحت في الواقع أيضا للحكومة الفدرالية بالمصادقة على المعاهدة الدولية للأمم المتحدة حول القضاء على جميع أنواع التمييز العرقي.
وقد أصبحت تلك المعاهدة منذ 29 نوفمبر 1994 جزء مكملا للنظام القانوني السويسري. كما "فتحت الطريق أمام صياغة قانون إيجابي ضد العنصرية يتجاوز حدود القمع فحسب، وينص على إجراءات مدنية وإدارية ضرورية للوقاية من العنصرية".
مرصد للممارسات العنصرية
وتتمثل مهام "الجمعية الروماندية لمناهضة العنصرية" في السهر على التطبيق الفعلي للحقوق الداخلية والدولية في مجال محاربة العنصرية، وتطوير تحرك اجتماعي مستقل يساهم في الوقاية من العنصرية عن طريق الوساطة وتغيير العقليات.
وتقوم الجمعية منذ تأسيسها بالدفاع عن كرامة وحقوق الذين يلتجئون إليها سواء كانوا طالبي مشورة أو نصح أو ضحايا أو شهود. ومن نشاطاتها أيضا تطوير مرصد للممارسات العنصرية، وبلورة مشاريع وقائية، وإطلاع شركائها والسلطات العامة والرأي العام بآخر المستجدات في مجال مناهضة العنصرية.
في هذا الإطار، جاء إصدار الجمعية في شهر سبتمبر الماضي لتقريرها حول حصيلة الممارسات العنصرية التي أبلغت بها خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2004.
التقرير الذي أعدته آن كاترين سالبيرغ، المختصة في الشؤون القانونية والوسيطة في اللجنة الروماندية لمناهضة العنصرية، يتضمن سلسلة من الوقائع مدعومة بإحصائيات ورسوم بيانية تصنف فئات المتصلين بالجمعية وأنواع العنف العنصري الذي يبلغون عنه أو يقعون ضحية له.
الوجوه الأربعة للعنف العنصري
وبعد الإشارة إلى أن "الجمعية الروماندية لمناهضة العنصرية" تحولت منذ نشأتها إلى "مرصد يتوفر على قاعدة بيانات فريدة من نوعها في سويسرا"، أوضح التقرير أن الجمعية توصلت ببلاغات عن 132 حالة عنف عنصري من يناير إلى يونيو 2004، مقابل 147 حالة خلال عام 2003 بأكمله.
وينوه التقرير إلى ارتفاع نسبة الطلبات المتعلقة بالمشورة القانونية، خاصة من قبل الضحايا. كما يشير إلى أن هنالك تعبئة متزايدة بين الأشخاص "المصدومين" بالانتشار المتزايد للعنف والراغبين في الالتحاق بفريق الجمعية للإسهام في التصدي للعنصرية.
ويصنف تقرير "الجمعية الروماندية لمناهضة العنصرية" العنف العنصري في أربع خانات: العنف بين الأشخاص، والعنف عبر استغلال المنصب الوظيفي، والعنف المؤسساتي (الذي يُمارس من قبل منظمة تتجسد في الدولة في غالب الأحيان) والعنف المذهبي أو الإيديولوجي.
الجمعية لاحظت من خلال البلاغات التي توصلت بها أثناء الأشهر الستة الأولى من عام 2004 ارتفاعا متواصلا منذ عام 2001 للعنف المؤسساتي حيث بلغ هذا العام نسبة 35% من الحالات التي تبحثها الجمعية.
أما نسبة العنف بين الأشخاص فسجلت نسبة 25% في النصف الأول من عام 2004، بينما استقرت نسبة العنف الإيديولوجي في 25% مثل عام 2003. وكان الاستنتاج الإيجابي الوحيد في هذا السياق التراجع المتواصل منذ عام 2001 للعنف عبر استغلال الموقع الوظيفي.
نقائص وثغرات
وبعد استعراض إجمالي الإحصائيات والرسوم البيانية المتعلقة بالفترة الممتدة بين يناير ويونيو 2004، صاغت محررة التقرير جملة من التعليقات التي تعبر عن الدروس المستخلصة والحلول المقترحة من قبل الجمعية الروماندية لمناهضة العنصرية لتحسين سبل مكافحة هذه الظاهرة.
وتتصدر بواعث قلق الجمعية الصيغة الحالية للمادة 261 مكرر من القانون الجنائي الخاصة بمناهضة التمييز العرقي، حيث ترى الجمعية أن تطبيق هذه المادة "محدود جدا وليس مناسبا بما فيه الكفاية لمعالجة الحالات" التي تُبلغ بها.
وينوه التقرير إلى أنه لا يمكن تجريم مرتكبي العنف العنصري الذين يعملون لحساب مؤسسة ما وفقا للمادة 261 مكرر، في الوقت الذي يقوم فيه نصف المُعتدين، حسب الجمعية، بفعلتهم لحساب المؤسسة التي تُوظفهم.
من جهة ثانية، يُذكر التقرير بأن الدين يعد أحد الخصوصيات التي تحميها المادة 261 مكرر من القانون الجنائي، بينما تُُحرم الجنسية من هذه الحماية. ويشدد التقرير في هذا السياق أن الانتماء الديني يحرك نسبة ضئيلة فقط من الممارسات العنصرية، فيما يتصدر الانتماء الوطني أو صفة "الأجنبي" دوافع التعرض للتمييز والعنصرية.
وعن حالات العنف بين الأشخاص، يقول التقرير إنها تحدث عامة في النطاق الخاص ولا تقع تحت سلطة القانون الجنائي.
وعلى صعيد الدعاية العنصرية، استنتجت الجمعية الروماندية لمناهضة العنصرية أنه تم تجريم 15% من الحالات التي أعملت بها في إطار القانون الجنائي.
تشدد اجتماعي وسياسي
على صعيد آخر، خصص التقرير فقرة لتشدد الأجواء الإجتماعية والسياسية في الكنفدرالية، إذ أوضح أن أرقام الأشهر الستة الأولى من عام 2004 "توضح توجهات تُجسد تدهور الأجواء الاجتماعية والسياسية في سويسرا".
وعدد التقرير بهذا الصدد تزايد العنف المؤسساتي بارتفاع نسبة التفتيش لسبب المظهر فقط، خاصة في كانتون جنيف الذي سُجلت فيه 12 حالة من أصل 23 التي أبلغت بها الجمعية.
كما استنتجت الجمعية أن الترويج الإعلامي الكبير لحملات الشرطة ضد المتاجرين "الأفارقة" بالمخدرات ساهمت "بالفعل" في إثارة الشعور بالحذر وتعزيز جملة من الأحكام المسبقة ضد كافة الزنوج.
أما فيما يخص العنف الإيديولوجي، فاستنتج التقرير أن الميول المسجل في عام 2003 تأكد خلال الأشهر الأولى من عام 2004، بحيث أصبح يمثل 25% من حالات العنف العنصري الأربع التي صنفتها الجمعية.
ولم يغفل التقرير الإشارة إلى "العنف المتطرف لحملات حزب الشعب السويسري" اليميني المتشدد الذي كسر، حسب الجمعية، "حواجز الاحترام الأدنى الذي تفرضه الحياة في المجتمع والذي سمح لأي كان بالإقدام على تجاوزات" في هذا الإطار.
ويشدد التقرير بوضوح على أن الجمعية "تقيم علاقة بين تشدد المناخ السياسي في وسويسرا وارتفاع العنف بين الأشخاص في عام 2004".
دق ناقوس الخطر كان .. مُبررا
أما الفقرة الأخيرة من التقرير الذي جاء في 20 صفحة، فقد خصصت للإعراب عن "الحاجة إلى قانون عام ضد التمييز". وتُذكر الجمعية في هذا السياق أنها حذرت قبل ستة أشهر، بمناسبة تقديم تقرير المرصد لعام 2003، من مخاطر آثار الحملات البوليسية للتفتيش لمجرد المظهر والتي انطلقت منذ يناير 2002، ومن تدهور الأجواء الاجتماعية الناجم عن الحملات الإعلامية العنيفة لحزب الشعب السويسري بمناسبة الانتخابات الفدرالية في خريف عام 2003.
وورد في التقرير "لسوء الحظ، في هذا اليوم الذي نخلد فيه الذكرى العاشرة للقانون الجنائي الذي يحظر التمييز العرقي، نستنتج أن دقنا لناقوس الخطر كان مُبررا للأسف".
فمن جهة، أوضحت إحصائيات الجمعية للنصف الأول من هذا العام ارتفاع العنف البوليسي إزاء الزنوج في تصرف "يعيب ببلد ديمقراطي" حسب التعبير الوارد في التقرير. ومن جهة أخرى، أظهرت نتائج التصويت الأخير على المقترحات الحكومية لتسهيل إجراءات منح الجنسية للجيلين الثاني والثالث أن النقاش السياسي في سويسرا يمكن أن يدور من الآن فصاعدا "دون معاقبة الخطب العنصرية العنيفة". ويذكر هنا أن أغلبية الناخبين السويسريين صوتت يوم 26 سبتمبر 2004 ضد مقترحين حكوميين دعيا إلى تسهيل إجراءات منح الجنسية للجيلين الثاني والثالث من الأجانب.
وتختتم الجمعية تقريرها بالتشديد بوضوح تام على أن "التشريع الحالي ليس كافيا" بحيث أن المادة 261 مكرر من القانون الجنائي "غير قابلة للتطبيق" في غالب الحالات رغم أن عددا كبيرا من الأشخاص يأملون الاستناد إليه كمرجع قانوني.
كما ذكرت بأن تجربتها في مجال مكافحة العنصرية أوضحت أنه إذا ما لم يعاقب القانون الجنائي تهمة التمييز العرقي، فيمكن أن تتعرض الضحية لـ"خطر كبير". فالشخص المتهم بالعنصرية يمكن أن يرفع دعوى قضائية يتهم فيها "الضحية" بالقذف ويمكن أن يكسب القضية ويحصل على إدانة قوية تصدر بحق "الضحية". كما أن القضاء يمكن أن يحمل "المُشتكي" بنفقات العدالة...
إصلاح بخات - سويس انفو
معطيات أساسية
يوم 25 سبتمبر 1994، صوتت غالبية الناخبين السويسريين لصالح تعديل القانون الجنائي، باعتماد المادة 261 مكرر الخاصة بمكافحة العنصرية.
أصبحت المادة 261 مكرر سارية المفعول منذ الفاتح من يناير 1995.
اعتماد المادة 261 مكرر سمح للحكومة الفدرالية بالمصادقة على المعاهدة الدولية للأمم المتحدة المتعلقة بالقضاء على مختلف أنواع التمييز العرقي.
وأصبحت هذه المعاهدة في 29 نوفمبر 1994 جزء مكملا للنظام القانوني السويسري.
بعد عام بالضبط من اعتماد المادة 261 مكرر، تم إنشاء الجمعية الروماندية لمكافحة العنصرية.