Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00875.jsonl.gz/22

بدأت البرازيل اليوم الجمعة الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام على أسطورة كرة القدم بيليه الفائز بكأس العالم ثلاث مرات والذي يعتبر على نطاق واسع أعظم لاعب في كل العصور، بعد وفاته عن 82 عامًا.
بعد وفاة إليزابيث الثانية في أيلول/سبتمبر، اختفت شخصية بارزة أخرى من القرن العشرين في عام 2022. أثار موت "الملك" الخميس بعد معاناة طويلة مع سرطان القولون في مستشفى "البرت انشتاين" في مدينة ساو باولو الذي نقل اليه اواخر الشهر الماضي موجة من ردود الفعل في جميع أنحاء العالم للاسطورة الذي وصل باللعبة الى آفاق جديدة.
وكتبت ابنته كيلي ناسيمنتو على انستغرام"نشكرك. نحبك بلا حدود. ارقد بسلام".
حسب التقرير الطبي "أكّد مستشفى ألبرت أينشتاين وفاة إدسون أرانتيس دو ناسيمنتو، بيليه، في 29 كانون الأول/ديسمبر 2022، الساعة 15 و27 دقيقة بسبب فشل أعضاء متعدّدة نتيجة تطوّر مرض السرطان".
وبعد ساعات قليلة، صدر مرسوم أعلن عن "حداد رسمي لمدة ثلاثة أيام علامة احترام بعد وفاة إدسون أرانتيس دو ناسيمنتو، بيليه".
وستقام مراسم جنازة مفتوحة للجمهور الاثنين وتستمر 24 ساعة في ملعب سانتوس "أوربانو كالديرا" الذي حمل الوانه طوال مسيرته تقريباً من 1956 إلى 1974. أما مراسم الدفن، فستقام الثلاثاء وستقتصر على حضور أسرته فقط، بعد موكب يتبع التابوت في شوارع سانتوس المدينة الساحلية على بعد 80 كيلومترًا من ساو باولو والتي قررت من جانبها حدادًا لسبعة أيام.
أمام مستشفى ساو باولو حيث توفي "الملك"، رفع المشجعون لافتة كتب عليها: "الملك الأبدي بيليه". في ريو دي جانيرو ، أُضيء تمثال المسيح الفادي لكوركوفادو تكريماً لبيليه، وكذلك ملعب ماراكانا الأسطوري.
اختير بيليه، اللاعب الوحيد المتوّج بكأس العالم ثلاث مرات (1958 و1962 و1970) أفضل رياضي في القرن الماضي من قبل اللجنة الأولمبية الدولية عام 1999، وبعدها بعام كأفضل لاعب في القرن عينه من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
تُشكّل وفاته صدمته لعشاق كرة القدم حول العالم، بعد أيام من انتهاء مونديال قطر 2022، حيث ودعت البرازيل من ربع النهائي أمام كرواتيا بركلات الترجيح.
"أجلبوا الكأس إلى البيت!"، هكذا نشر الحساب الرسمي لبيليه على مواقع التواصل الاجتماعي، يوم المباراة الأولى للبرازيل أمام صربيا (2-0). وطوال البطولة، نشر رسائل تحفيزية لمنتخب البرازيل ثم هنأ الأرجنتيني ليونيل ميسي على اللقب "المستحق" ضد فرنسا. خسر بيليه معركته الأخيرة مع سرطان القولون المُكتشف في أيلول/سبتمبر 2021 خلال فحوص روتينية.
- "معنا إلى الأبد" -
سارع عالم المستديرة للاشادة بالنجم الراحل، فكتب فيفا "بيليه خالد - معنا إلى الأبد".
بيليه "جعل كرة القدم فنًا"، كتب على إنستغرام نيمار وريثه في المنتخب البرازيلي، مضيفا "قبل بيليه، كانت كرة القدم مجرد رياضة. لقد غيّر بيليه كل شيء، وجعل كرة القدم فنًا (...)، ومنح صوتاً للفقراء ولأصحاب البشرة السوداء وفوق كل شيء: أعطى رؤية للبرازيل".
وبدوره كتب ميسي على تويتر "ارقد بسلام".
من ناحيته، أشاد زميل نيمار وميسي في سان جرمان مهاجم فرنسا كيليان مبابي بأسطورة كرة القدم مؤكداً أن "إرثه لن ينسى أبدا".
وحيت الصحف العالمية بيليه وخرجت "أو غلوبو" البرازيلية بعنوان عريض "حداد" على "الملك الأبدي لكرة القدم" مع صور لبيليه مرتديا قميص المنتخب البرازيلي أبرزها الصورة الأيقونية حيث يرفع ذراعه اليمنى محمولا من زميله جايرزينيو.
اما صحيفة "فوليا دي ساو باولو"، فنقل صحافيها جوكا كفوري عن الكاتب البرازيلي كارلوس دراموند اندرادي (1902-1987) "لم يكن من السهل تسجيل ألف هدف مثل بيليه، ما هو صعب كان تسجيل هدف مثل بيليه".
وكتبت "ليكيب" الفرنسية "لقد كان ملكا"، و"بيلد" الالمانية "بيليه كان أفضل من ميسي، مارادونا، رونالدو مجتمعين".
حظي بتكريم عالم السياسة حيث سارع الرئيسان الغريمان المنتهية ولايته جاير بولسونارو والمرتقب خلافته في الاول من كانون الثاني/يناير لويز إيناسيو لولا دا سيلفا إلى الإشادة به، فكتب الأول "حمل اسم البرازيل في جميع أنحاء العالم"، فيما قال الثاني "لن يكون هناك رقم 10 مثله".
تحدث الرئيس الأمريكي جو بايدن عن "قصة ما هو ممكن"، وغرد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بثلاث كلمات "اللعب. الملك. الخلود". ونوه الرئيس السنغالي ماكي سال بـ"براعته وعبقريته وإنسانيته"، فيما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "رجل رائع، الابن اللامع للشعب البرازيلي".
- الأعظم -
يعتبره كثر أعظم لاعب في كل العصور، ويُعدّ هذا المراوغ الفتاك الذي ساهم بولادة "كرة السامبا" بمثابة "كنز وطني" في البرازيل.
هزّ الشباك بغزارة غير مسبوقة: 1281 هدفاً في 1363 مباراة بألوان نادي سانتوس (1956-1974)، "سيليساو" وفريق نيويورك كوزموس الأميركي (1975-1977).
لكن بعيداً عن الأرقام، تبقى ذكرى بيليه خالدة كـ"ملك" أحدث ثورة في رياضته. خلّد الرقم 10، لكن عن طريق الخطأ. نسيت البرازيل ارسال أرقام لاعبيها إلى الاتحاد الدولي، فتمّ اختيارها بطريقة عشوائية. شاءت الصدف أن ينال بيليه الرقم 10 الذي التصق بتاريخ اللعبة.
كان رائداً في كرة القدم الحديثة، بتقنية استثنائية مقترنة بقدرات رياضية لا مثيل لها برغم قامته المتواضعة (1.72 م).
برغم "جلالته"، كان بيليه عاطفياً، كما يتضح من مشاهد لا تنسى بالأسود والأبيض ليافع بعمر الـ17 أحرز أوّل ألقابه العالمية عام 1958 في السويد.
وفى بوعد قطعه لوالده، بعد ثماني سنوات من رؤيته يبكي أثناء الاستماع على جهاز الراديو إلى خسارة "ماراكانازو" الشهيرة أمام الأوروغواي التي حرمت البرازيل من أوّل ألقابها العالمية عام 1950 على أرضها.
عام 1970، وخلال أوّل بث مباشر لكأس العالم بالألوان، احتفل بيليه بابتسامة مشرقة في ذروة مسيرته، باللقب العالمي الثالث، عندما كان في تشكيلة ذهبية تُعدّ الأكثر موهبة في التاريخ لضمّها أمثال ريفيلينو، توستاو وجايرزينيو.
استمرت شهرته خارج الملاعب، مع أدوار في السينما، تسجيل أغان وحتى وصوله إلى الحكومة حيث لعب دور وزير الرياضة (1995-1998)، ليصبح أول رجل أسود يصل إلى هذا المنصب في البرازيل.
وخلافا للمتمرّد الدائم مارادونا، لطالما اعتبر بيليه في البرازيل قريباً من النظام، بما في ذلك الديكتاتورية العسكرية (1964-1985).
بيليه، المعتبر أحياناً متغطرساً ومغروراً وصاحب التصريحات الجدلية، لم يكن معشوق الجماهير في بلده، خلافاً لأبطال لقوا مصيراً مأسوياً مثل لاعب كرة القدم غارينشا وبطل العالم في سباقات الفورمولا واحد أيرتون سينا.