Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00909.jsonl.gz/33

من المُتوقع أن يَضَع التَهديد المُتَمَثِّل بالاضطرابات الاجتماعية هِمم النُخَب السياسية والاقتصادية على المحك عندما يَنعَقِد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في مفتتح سنة يعسر التكهن بمآلاتها في مُنتجع دافوس السويسري.
- Deutsch Das WEF im Zeichen sozialer Unruhen
- Español El Foro Económico Mundial, bajo el signo del malestar social
- Português WEF em Davos ocorre em ano de descontentamento
- 中文 世界经济论坛预测未来一年经济社会不满现象或将频发
- Français Le rendez-vous de Davos à l’épreuve de l’exaspération sociale
- English WEF tries to dodge revolutionary pitchforks (الأصلي)
- Pусский Там же, тогда же: Давосский форум на старом месте с новыми проблемами
- 中文 世界經濟論壇預測，未來一年經濟社會不滿現象或將頻發
- 日本語 ダボス会議16日開幕 世界の抗議運動を止められるか
- Italiano Il WEF cerca di schivare le torce e i forconi del malcontento popolare
- Форум у Давосі: як зшити роздроблений світ?
ساهَمَت التَكلُفة الباهظة للوقود والمَواد الغذائية في تأجيج الاحتِجاجات وإضرابات عُمّال المَصانع في جميع أنحاء العالم خلال العام الماضي. وقد أدَّى الاستياء الشعبي إلى تَغيير أنظمة الحُكُم في سريلانكا، وبريطانيا، وبيرو. أما في البرازيل، فقد اقتَحَم مٌناصرو الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو القَصر الرئاسي والكونغرس والمحكمة العُليا في العاصمة برازيليا في أوائل يناير الجاري، في مشاهد ذكَّرت بما حَدَثَ في الولايات المتحدة في مثل هذا الوقت من عام 2021.
حول ذلك، قال موريس بيرل، الذي يرأس جماعة ‘باتريوتيك مليونيرزرابط خارجي’ (المليونيرات الوطنيون)، وهي مجموعة من الأثرياء في الولايات المتحدة تَعتَقد أن على أصحاب الثروات دَفع المَزيد من الضرائِب لِتَضييق الهُوّة بين الأثرياء والفقراء: "لقد أصبَحَ الناس غَيرَ راضين عن المُجتَمَع وهم يَتَساءَلون عن سَبَب تعاونِهم [مع حكوماتهم]".
وأضاف: "الناس مُحِقّون في غَضَبِهم. إنهم يعتقدون أنه يتم التلاعُب بالنظام ضد مصالحهم - وهُم على حَق. وإذا لم يَتَغَيّر الأثرياء طواعية، فإننا نَخشى من قيام الجماهير الغاضِبة بذلك بالنيابة عَنّا".
من جانِبهم، يَتَوَقَّع خُبراء الاقتصاد حدوث المَزيد من الصعوبات في المُستقبل، مما يُفاقم الضَغط على الأسَر في جميع أنحاء العالم.
بدوره، يُحَذِّر صندوق النَقد الدولي من احتمال غَرَق ثلث الاقتصاد العالمي في حالةٍ من الرُكود في عام 2023، وهو يتوقع أن تتباطأ مَوجة التَضَخُم هذا العام، وإن كانت ستبقى عند حدود 6,5% على مستوى العالم (بالمُقارنة مع نسبة التضخم البالغة 8,8% التي كانت متوقعة لعام 2022). وكما قالت كريستالينا غورغييفا، المُديرة العامة لصندوق النَقد الدولي لمحطة ‘سي بي أس’ (CBS) الأمريكية في أول يناير الجاري: "سوف يكون هذا العام صعباً بالنسبة لِمُعظَم جوانب الاقتصاد العالمي، وسيكون أشَدّ وطأة من العام الذي تركناه وراء ظهورنا".
الأسوأ قادم
على مرّ السنين، ناقش المندوبون الذين حَضروا الحَدَث الرئيسي للمُنتدى الاقتصادي العالميرابط خارجي والبالغ عددهم قرابة 2500 شخص العديد من الأزمات التي واجَهَت العالم في مُنتجع دافوس السويسري للتزلج. مع ذلك، سوف يكون من الصَعب هذه المرّة العثور على نقطة البداية لتحقيق النِيّة المُعلَنة للمنتدى والمُتَمَثِّلة بـ "تحسين حالة العالم".
وإلى اليوم، لا تزال العديد من الدول تَدفع فاتورة عامَيْن من إجراءات الإغلاق بِسَبَب جائِحة كوفيد - 19، وَسَط مَخاوف عالمية من عَودة فيروس كورونا مَرّة أخرى وبِضراوة أشَد، مع قَرار الصين إعادة فَتح حدودها والتَخَلّي عن شَرط الحَجر الصحي.
كذلك لا يُظهر استمرار إراقة الدِماء في أوكرانيا نَتيجة الغَزو الروسي أي بوادِر على التراجع، الأمر الذي أدّى إلى ارتفاع تَكلفة الطاقة والعديد من المواد الغذائية الأساسية.
وقد ساهَمَ كل ذلك في زيادة أسعار السِلَع والخدمات الأساسية، مما أدّى إلى سقوط المَزيد من الاشخاص في مَصاعب وأعباء مالية في جميع أنحاء العالم.
وكانت منظمة ‘أوكسفام’ غير الحكومية [وهي اتحاد دولي لـلمنظمات الخيرية التي تُرَكِّز على تَخفيف حِدّة الفقر في العالم] قد حَذَّرَت في الاجتماع الذي عقده المُنتدى الاقتصادي العالمي في شهر مايو الماضي، من إمكانية وقوع 263 مليون شخص إضافي في دوامة الفقر نتيجة جائحِة كوفيد - 19، والتضخم، والحرب في أوكرانيا.
وتخشى ‘أوكسفام’ من أن يؤدي تَزايُد عَدَم المُساواة إلى فَتح الباب أمام انقسامات اجتماعية، لأن الأشخاص من ذوي الدَخل المنُخفض هم الذين يَتَحَمَّلون العِبء الأكبر لارتفاع تكاليف المَعيشة.
وكما ذَكَرَت المنظمة غير الحكومية، فقد "جاءَت أزمة تكلفة المَعيشة لِتضاف إلى أزمة كوفيد-19 المستمرّة، والتي شَهِدَت فَشَل الحكومات والمُجتمع الدولي في مَنع أكبَر زيادة في حالات الفَقر المُدقع منذ أكثر من 20 عاماً".
من جانبه، لم يَسلَم حتى بلد مُزدهر مثل سويسرا تماماً من المُعاناة. ورغم مُساهمة الفرنك السويسري القوي خلال العام الماضي في إبقاء مستوى التضخم منخفضاً عند 2,8%، إلّا أنَّه لا يزال عند أعلى مستوى له منذ 30 عاماً.
وكما تشير أحدَث الإحصاءات الررسمية، كان 735,000 شخصاً من أصل 8,5 مليون نسمة يشكلون سُكان سويسرا (أي بنسبة 8,7%)، يعيشون في حالة فَقر في عام 2019. وتعتقد مؤسسة ‘كاريتاس’ الدولية الخيرية أن نسبة الأشخاص غير القادِرين على تَغطية نفقاتِهم أصبَحَت أعلى بِكثير اليوم بِسَبَب فيروس كورونا من جهة، وارتفاع مُعدلات التَضَخُّم في العام الماضي من جهة أخرى.
ووفقاً لـ ليفيا ليكاوف، المُتَحَدِّثة باسم ‘كاريتاس،’ فإن "عَدداً مُتزايداً من الناس الذين رُبما كانوا يُعانون من شحّ في المال سابقاً، لا يملكون الآن ما يَكفي في نهاية الشَهر لِسَداد التكاليف الثابِتة".
وكما خَلُصَت دراسة أجرَتها مؤسسة ‘كاريتاس’ في عام 2022، لَنْ يتطلَّب الأمر سوى زيادة طَفيفة في التكاليف لكي يَتَضاعف مُعَدَّل الفَقر في سويسرا، حيث يعيش عددٌ كبيرٌ جداً من الناس بالفعل فوق الحَد الرَسمي للكَفاف بقليل.
ووفقاً لـ ليكاوف: "يجب أن نَفتَرض أن الوَضع (في سويسرا) سوف يَشهَد مَزيداً من التَدَهور في الأسابيع والأشهر المقبلة، وأن عدداً اكبر من الناس سَيَسقطون في دوامة الفَقر".
"رمزٌ لِانعدام المُساواة"
يفتتح المنتدى الاقتصادي العالميرابط خارجي اجتماعَه السَنوي الذي يَستَمرُّ أسبوعاً في 16 يناير الجاري في مُنتجع دافوس السويسري تَحت شعار: "التعاون في عالَمٍ مُجَزَّإ"، وبِمُشاركة أكثر من 2500 شخص من كبار رجال الأعمال، والشخصيات العامة كرؤساء الدول والحكومات والوزراء، وكبار المسؤولين في المنظمات الدولية والمجتمع المدني ومراكز الأبحاث وغيرهم. ويَخشى المُنتدى من مواجَهَة العالم لـ "عقْدٍ من عَدَم اليقين والهشاشة" بسبب الحَرب الروسية الأوكرانية، والتَوَتُّرات المُتزايدة بين الصين والغَرب، ونَقْص الغذاء في العديد من الدول، ومَسألة كيفية التَصَدّي لِتَغَيُّر المَناخ التي لم تُحَلّ بَعد.
صَنَّف المُشاركون في تقرير المَخاطر العالمية السَنوي الصادر عن المُنتدى الاقتصادي العالمي "أزمة كلُفة المَعيشة" المُستمرة كأكبر تَهديد للاستقرار على المَدى القَصير (سنتين)، لأنها يُمكن أن تؤدي إلى "زيادة الفقر، والجوع، والاحتجاجات العَنيفة، وعَدَم الاستقرار السياسي وحتى انهيار الدولة". ويقوم المنتدى بِنَشر تقريرٍ سنوي عن المخاطر، يَستَنِد فيه على استطلاع للرأي يَستَهدف الحكومات، والأكاديميين، والشركات، والمنظمات غير الحكومية في جميع أنحاء العالم، لِغَرض التَعَرُّف على آرائِهم فيما يتعلق بالتحديات الأكثر أهمية التي تواجه البَشر والمجتمع العالمي.
وبحسب التقرير، "لَنْ يتم احتواء الاضطرابات الاجتماعية وعَدَم الاستقرار السياسي المرتَبِطة بها في الأسواق الناشئة بسهولة، حيث تَستَمِر الضغوط الاقتصادية في تَفريغ شريحة الدخل المتوسط"، الأمر الذي قد يشكل "تحديات وجودية للأنظمة السياسية في جَميع أنحاء العالم".
وتُشير التقديرات إلى أن خَطَر "تآكل التماسُك الاجتماعي والاستقطاب المُجتمعي" هو السَبب الخامس الأكثر احتمالاً لِعَدَم الاستقرار الفوري.
من خلال جَمعِه بين الأطراف المؤثرة من جميع أنحاء العالم لِمُعالجة القضايا الأكثر إلحاحاً، يرى المنتدى الاقتصادي العالمي في نفسه جُزءاً من الحَل لمشاكل العالم - وهو رأي لا يحظى بتأييد الجميع. وعلى سبيل المثال، أصدرت مجموعة ‘المليونيرات الوطنيين’ (Patriotic Millionaires)، وهي مجموعة تضم أكثر من مائة شخص ثري معظمهم من الولايات المتحدة، حُكماً قاسياً ضد المُنتدى في العام الماضي.
وكما جاء في نص الرسالة المفتوحة التي نَشَرَتها المَجموعة قبل عامرابط خارجي: "الحقيقة هي أن منتدى دافوس لا يستحق ثقة العالم في الوقت الحالي. وبرغم كل الساعات التي لا تُحصى في الحديث عن جَعل العالم مكاناً أفضل، لم يخرج المؤتمر إلّا بالقليل من القيمة الملموسة وَسَط سَيلٍ من التَهاني الذاتية".
و بعد مرور عام على نشر تلك الرسالة، لا يرى موريس بيرل الذي يترأس هذه المجموعة أي تغيير. وكما قال لـ SWI swissinfo.ch: "المنتدى الاقتصادي العالمي هو رَمزٌ لانعدام المُساواة. إنهم يكسبون مبالغ ضَخمة عن طريق فَرض رُسومٍ للمُشاركة في المُؤتمر. ومن جانبي، لَمْ أرَ أي دليلٍ قوي على اعتزام مُنظمي المؤتمر أو المشاركين فيه تَغيير مَسار هذا التَفاوت المُتزايد".
تحرير: فيرجيني مانجين
ترجمة: ياسمين كنّونة
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة