Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00893.jsonl.gz/204

تـوفي رئيس الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، البابا يوحنا بولس الثاني، يوم 2 أبريل عن عمر يناهز 84 عاما في مقر الفاتيكان بروما.هذا المحتوى تم نشره يوم 21 أبريل 2005 - 15:29 يوليو,
اسمه كارول جوزيف فويتيلا، وُلد قرب كراكوف ببولندا عام 1920. انتخب للبـاباوية عام 1978، وكان أول بـابا غير إيطالي يتولى هذا المنصب منذ أكثر من 450 عاما.
جاء انتخاب البابا يوحنا بولس الثاني عام 1978 على رأس الكنيسة الكاثوليكية الرومانية إثر وفاة بولس السادس (يوم 6 أغسطس 1978)، ثم رحيل خلفه يوحنا بولس الأول يوم 29 سبتمبر من نفس العام إثر أزمة قلبية بعد تعيينه بـ33 يوما فقط.
ولدى انتخاب يوحنا بولس الثاني، لم يكن عمره يتجاوز 58 عاما، ليصبح أصغر بابا يُرسم في القرن العشرين. وكان أيضا أول بابا غير إيطالي يشغل المنصب مـنذ أدريان السادس (1522-1523).
مشوار استـثـنائي
وُلد كارول جوزيف فويتيلا (البابا يوحنا بولس الثاني) يوم 18 مايو 1920 بمدينة فادويتش البولندية الواقعة على بعد 50 كيلومترا من كراكوف. طفولته تأثرت بحدثين مأساويين، وفاة أمه عام 1929، وأخيه الأكبر عام 1932.
في فترة شبابه، كان كارول فويتيلا مولعا بالرياضة إذ مارس التزحلق على الجليد والسباحة وكرة القدم والـ"كاياك". ثم ظهر عشقه للخشبة حيث أحب كثيرا التمثيل والمسرح. وبدأ بالفعل دراسة المسرح والشعر في جامعة كراكوف عام 1938.
ولكن دراسته توقفت فور اجتياح بولونيا من طرف ألمانيا النازية عام 1939. وللإفلات من السجن والترحيل، اشتغل عامل حجر وأيضا في معمل منتجات كيماوية.
وفي تلك الفترة أيضا – ابتداء من عام 1942- بدأ يشعر بميوله إلى الكهنوت. تابع في البداية دراسة اللاهوت سرا في كراكوف. وبعد انتهاء الحرب، واصل فويتيلا تكوينه الديني في كراكوف ثم في كلية اللاهوت بجامعة جاغلون.
أبوه لم يعش طويلا لحضور ترسيمه قسا عام 1946. لكن البابا يوحنا بولس الثاني كان دائما يـُذكر ما قال له أبوه قبل وفاته: "لن أعيش طويلا، لكن قبل وفاتي، أود أن أكون متأكدا أنك ستكرس حياتك لخدمة الرب".
وقد صعد القس الشاب السلم الكاثوليكي بسرعة كبيرة إذ أصبح رئيس أساقفة كراكوف عام 1946، ثم عُـين كردينالا عام 1967.
بـابـا سيتذكره التاريخ..
وخلال السنوات الخمس والعشرين التي قضاها على رأس الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، اتخذ مواقف ستظل راسخة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية وعلاقاتها مع العالم.
ففي فترة انتخابه للـباباوية عام 1978، كانت بولندا خاضعة للحكم للشيوعي. ولم يكُف حينئذ عن إدانة الأنظمة الشمولية والقـمع الذي كانت تتعرض له الكنائس. ويعتقد الكثيرون أن مواقفه ساهمت في سقوط النظام الشيوعي.
وستظل ذكراه بدون شك مرتبطة بصورة البابا المُبشر. فهو لم يغفـل أبـدا الدور المرجعي الذي يمثله بالنسبة لزهاء مليار كاثوليكي حول العالم. ووضع ضمن قائمة واجباته زيارة مختلف المجموعات الكاثوليكية في مختلف أنحاء المعمورة، ليصبح أكثر بابا يقوم برحلات إلى الخارج في التاريخ.
وكان البابا يوحنا بولس الثاني أيضا صانع التقارب بين اليهود والكاثوليك. فقد كان أول بابا يزور معبدا يهوديا وأول بابا أقام شعائر دينية ترحما على ضحايا الهولوكوست (المحرقة النازية) في مخيم "أوشفيتز" ببولندا.
لكن تحركات البابا يوحنا بولس الثاني أثارت أحيانا الجدل والانتقادات. وقد يظل في ذاكرة الكثيرين كبابا محافظ، خاصة فيما يتعلق بمبادئ الكنيسة الكاثوليكية في مجال الأخلاق الجنسية.
محاولة اغتيال فاشلة
ومن الأحداث الراسخة في مشوار البابا يوحنا بولس الثاني تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة يوم 13 مايو 1981 في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان أثناء تحيته للجماهير مثل كل يوم أربعاء، وذلك بعد 3 سنوات من انتخابه.
وأصيب البابا يومها برصاصتين على يد التركي علي أغا الذي كان ينتمي لحركة تركية من اليمين المتطرف كانت متورطة في المتاجرة بالمخدرات. وبعد أن تعافى البابا من جراحه الخطرة، التقى بمنفذ الاعتداء في السجن وصفح عنه.
لـكن المرض هو الذي لحق بعد ذلك بالبابا الذي تدهورت حالته الصحية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة. ورغم معاناته من داء "باركينسون" (الشلل الرعاش)، لم يقبل أبدا فكرة الاستقالة من منصبه رغم أنها إمكانية يتيحها القانون الكنائسي. وقد أعرب دائما عن الأمل في أداء مهمته إلى آخر نفس، وهي أمنية تحققت اليوم..
حماس سويسري ضعيف لـلبـابا
في لائحة الأولويات الخاصة برحلات البابا يوحنا بولس الثاني إلى الخارج، كانت سويسرا تحتل المرتبة 23 فقط. وقد أدى 3 زيارات إلى سويسرا. الأولى إلى جنيف يوم 15 يونيو 1982. والثانية قادته -بين 12 و17 يونيو 1984- إلى 14 مدينة. والتقى أيضا خلال هذه الزيارة بالحكومة السويسرية بكافة أعضاءها.
غير أن زيارات البابا لم تثر حماسا كبيرا في سويسرا، حسب اعتقاد ليو كارير، بروفيسور اللاهوت التطبيقي في جامعة فريبورغ الذي قال في تصريح لـ"سويس انفو": "إن علاقة سويسرا بالبابا ظلت متحفظة نسبيا".
من جهة ثانية، لم تشكل سويسرا أرضية سهلة بالنسبة للبابا. إذ يوضح البروفيسور كارير أن تاريخ السويسريين تميز بمعارضتهم الكلية لـ"الميل إلى المركزية والنظام الطبقي الثقيل الذي يجسده الفاتيكان". فضلا عن الحالة الاستثنائية التي يعيشها الكاثوليك السويسريون مقارنة مع باقي الكاثوليك في العالم، إذ يمنحهم تشريع خاص بهم في سويسرا حقوق هامة مثل انتخاب الكاتدرائيات للقساوسة دون اللجوء بالضرورة إلى الفاتيكان. وهو استثناء "لا تفهمه روما"، مثلما يقول البروفيسور كارير.
توتر.. ثم انفراج
ومن أهم حلقات التوتر بين سويسرا والفاتيكان قضية أُسقفية كوار بكانتون غراوبوندن شرقي الكنفدرالية. ففي عام 1988، عيَّن البابا يُوحنا بولس الثاني وولفغانغ هاس أسقفا مساعدا يتمتع بحق تعيين خليفة له.
لكن هذا التعيين كان مخالفا للقانون الذي كرّس منذ عقود طويلة مجلس كهنة كاتدرائية كوار، ومنحه الحق في اختيار قسه بنفسه. قرار البابا اعتُبر كسرا لتقليد سياسي عريق كان مُرسخا في الدستور الفدرالي بهدف حماية الكاثوليكية من التأثيرات الخارجية.
الحدث أثار جدلا واسعا، وعارضت شريحة هامة من الرأي العام والكاثوليك في سويسرا تعيين أسقف كوار الذي اعتبروه "محافظا جدا". وانتهت "الأزمة" بـنقل البابا الأسقف هاس إلى فادوز عاصمة إمارة الليختنشتاين المجاورة. وهو ما اعتُبر تنازلا غير عادي من طرف روما.
أما الزيارة الثالثة والأخيرة التي قام بها البابا يوحنا بولس الثاني إلى سويسرا فجاءت بعد عشرين سنة. فقد حل ببرن يوم 5 يونيو 2004 للقاء الشبان الكاثوليك السويسريين.
وقد سمحت هذه الزيارة، التي ظهر فيها البابا في صحية ضعيفة جدا، بتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين سويسرا والفاتيكان. وانتهزت الحكومة السويسرية المناسبة للإعلان عن رفع درجة تمثيلها الدبلوماسي في الفاتيكان بتعيين سفير لها هناك بدل دبلوماسي "للمهام الخاصة".
سويس انفو
معطيات أساسية
في 18 مايو 1920: وُلد كارول جوزيف فويتيلا (البابا يوحنا بولس الثاني) في فادويتش جنوب بولندا.
أكتوبر 1942: التحق بالمدرسة الإكليريكية
1 نوفمبر 1946: رُسم كاهنا
4 يـوليـو 1958: أصبح أسقفأ مساعدا في كراكوف ببولندا
30 ديسمبر 1963: عُـُين رئيس أساقفة كراكوف
28 يـونيو 1967: البابا بولس VI يعينه أسقفا
16 أكتوبر 1978: أصبح بابا باسم البابا يوحنا بولس الثاني
باختصار
بعد وفاة البابا، يجتمع 120 من كردينالات الفاتيكان لانتخاب البابا الجديد. لا يحق للكاردينالات الذين يفوق عمرهم 80 عاما التصويت. يوجد كاردينال سويسري ضمن فريق المُنتخِبين. عملية الانتخاب تتضمن 30 دورة. يجب الحصول على أغلبية الثلثين لتولي المنصب. إذا لم يحصل أحد على هذه الأغلبية بعد الدورة الثلاثين، تصبح الأغلبية المطلقة كافية.End of insertion
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>