Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00886.jsonl.gz/99

عَرْض المُقترحات، تقديم المَشورة وإنجاز المشاريع، والإستِمتاع بكل ذلك في آن واحد: هكذا يَجمع نحو 1500 من اليافعين والشباب السويسريين الموهوبين سياسياً تجاربهم الأولى في هذا المجال في 63 برلمان شبابي موزع في أنحاء الكنفدرالية. ومن هذه البرلمانات أيضاً، يتَخَرَجَّ الصُنّاع الشباب لنظام الميليشيات السويسري، مع تولي أعضائها السابقين المزيد من المسؤولية السياسية في مجتمعاتهم المحلية لاحقاً، وهي حجة جيدة تَصُبُّ في صالح الفدرالية السويسرية لبرلمانات الشباب (DSJ)، التي تحتفل بمرور عشرين عاما على تأسيسها.
في الإنتخابات البرلمانية التي شهدتها سويسرا يوم 18 أكتوبر 2015، فازت ليزا ماتزونيه من حزب الخضر في كانتون جنيف، والتي لا يتعدى عمرها 27 عاماً، بمقعدٍ في مجلس النواب الجديد، لتكون بذلك العضوة الأصغر سناً التي تجلس تحت قُبة البرلمان الفدرالي.
بَيدَ أنَّ وسائل الإعلام قليلاً ما تُشير إلى إكتساب ماتزونيه لخبرتها السياسية المُبكرة في برلمان الشباب التابع لضاحية ‘فيرسوا’ Versoix بجنيف، والذي شاركت في تأسيسه أيضاً. ولكن، ما الذي تعنيه مؤسسات الظل هذه بالضبط في عالم السياسية السويسرية؟
"تقدم برلمانات الشباب فرصة عملية لليافعين والشباب الراغبين في الإنخراط في مجتمعهم أو مدينتهم أو الكانتون الذي يقيمون فيه، لإحداث فرق سياسي واجتماعي"، كما يقول ماوروس بلومنتال، الذي يدير الفدرالية السويسرية لبرلمانات الشبابexternal link (DSJ) منذ ثلاثة أعوام ونصف. وهو يَعتَبر هذه البرلمانات عنصراً مُكمِّلاً للتربية المدنية في المدارس، والتوعية السياسية في مجال المسؤولية داخل الأسرة.
من جانبه، يؤكد جورج لوتزexternal link، خبير العلوم السياسية، ومدير الدراسة الإنتخابية ‘سيلّيكتسexternal link’ (Selects) الأهمية الوظيفية لهذه البرلمانات. "إنها حقول جيدة للتدريب وملاعب تتيح للشباب عَرض مقترحاتهم ومُناقشتها واتخاذ القرارات بشأنها. وهذا أمرٌ إيجابي جداً، حيث سيكون بوسعهم إستخدام هذه التجارب لاحقاً في مشوارهم السياسي"، كما يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة لوزان.
لوران كريست ونويمي غانارين وأدريان ويلي، ليسوا سوى بعض الأمثلة على الطلب الأكيد لليافعين والشباب الذين تتراوح بين 15 و25 عاماً لمثل هذا الفضاء للتدريب العملي. "إنه يمنح شعوراً مُجتمعياً حقيقياً، كما أن لقاء أشخاص مُثيرين للإهتمام كل ستة أسابيع وإنجاز المشاريع أمرٌ مُمتع جداً"، كما يقول كريست ذو السبعة عشر عاماً.
ويُشيد العضو في برلمان شباب بلدية ‘كونيتس’ Köniz منذ ثلاثة أعوام، بتعهد السلطة التنفيذية للبلدية بالرَد على الطروحات والُمقترحات والإستفسارات التي قام البرلمانيون الشباب بعرضها عليها. "لو قرر برلمان البلدية التصويت على أحد مشاريعنا، سيكون بمقدور أحد أعضاء برلمان الشباب تقديم المشروع في خمس دقائق". وقد شهدت بلدية ‘كونيتس’ بالفعل تنفيذ بعض هذه المشاريع، مثل إقامة اللياليٍ الرياضية، وتوسيع طريق النادي الليلي، ووضع صندوق لتبادل الملابس في مكتبات البلدية.
الفدرالية تحتفل بعيد ميلادها العشرين
تعمل الفدرالية السويسرية لبرلمانات الشباب التي تحتفل بمرور 20 عاماً على تأسيسهاexternal link على دَعم وتشجيع هذا النوع من البرلمانات في سويسرا وفي إمارة ليختنشتاين.
علاوة على ذلك، تقوم هذه المنظمة المظلة لبرلمانات الشباب في سويسرا بتعزيز المشاركة السياسية للشباب من خلال برامج على شاكلةeasyVote (التصويت المُيَسَّر) وفق شعار "من الشباب وإلى الشباب".
سوف يتم الإحتفال بهذه المناسبة في المؤتمر السنوي لبرلمانات الشباب السويسري في كانتون تيتشينو من 30 أكتوبر وحتى 1 نوفمبر 2015. ومن المؤمل أن يشارك نحو 200 شابة وشاب في إحياء هذه المناسبة.
للمرة الأولى، سوف يَحضَر وفد من السويسريين المُقيمين في الخارج هذا الحَدَث. وكان المغتربون الشباب قد قاموا باختيار أول برلمان شبابي ل‘سويسرا الخامسة’ بالتزاُمن مع الانتخابات البرلمانية السويسرية التي نُظمت في 18 أكتوبر. ويضم هذا البرلمان الجديد 13 عضواً من مختلف أنحاء العالم.
تحرر من القيود الحزبية
"تمثل برلمانات الشباب نقطة انطلاق جيّدة لاكتساب الخبرات الأولية، دون أن يكون هناك التزام مُباشر للانضمام إلى أحد الأحزاب"، كما تقول نويمي غانارين، رئيسة برلمان الشباب في بلدية ‘فوهلَن, Wohlen في كانتون آرغاو. وبالنسبة للشابة ذات الثمانية عشر ربيعاً، يقف العمل الجماعي وفُرصة "تحقيق شيء ما" في المقدمة. "الرائع في الأمر أيضاً، هو تعرُّفي على العديد من الأشخاص الطيبين من جميع أنحاء سويسرا"، كما تقول غانارين التي تؤكد أيضاً على تحسن قدرتها في خوض النقاشات الآن.
مُشاركة الشباب، وتولي مُهمة الناطق بلسانهم، كانت القوة الدافعة التي جاءت ب أدريان فيلي إلى منصة برلمان الشباب أيضاً. وينتمي المُتَدرب في المجال التجاري الذي يبلغ الثامنة عشر من العمر، إلى مجموعة رئيسية مكونة من ستة أعضاء، تقوم بتوجيه مهام برلمان الشباب في منطقة ‘بيرنير أوبرلاند, (المناطق الريفية المرتفعة في كانتون برن) الذي أنشأه مع شباب آخرين في الصيف الماضي.
"هناك أهمية خاصة لوجود برلمان شبابي في منطقة حدودية مثل ‘بيرنيز أوبرلاند,، سيما مع كفاح العديد من البلديات للحَد من هجرة الشباب، وهم مُهتمون بمسألة كيفية الإحتفاظ بهم"، كما يقول أدريان فيلي. وهو يرى أن أهمية برلمان الشباب تكمُن في إمكانيته على تقديم الإجابات. "الأفضل ان يصيغ الشباب حاجاتهم بأنفسهم، بدلاً من ترك هذه المهمة للأجيال الأكبر سنا".
وبِحَسب رئيس الفدرالية السويسرية لبرلمانات الشباب، تمثل هذه الهياكل الشبابية شيئاً يجمع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وهو يوضح ذلك بمثال الليالي الرياضية الآنفة الذكر. "لقد وضع برلمان الشباب هذا المشروع على جدول الأعمال السياسي. وبعد أن منحته السلطات الضوء الأخضر، تولى الأعضاء الشباب بأنفسهم تطبيق العملية بشكل منتظم في الصالة الرياضية أيضاً".
تشجيع الشباب على نظام الميليشيات
ويرى بلومنتال في برلمانات الشباب نوع من المُعسكر التدريبي لنظام الميليشيات السويسري أيضاً، سيما مع الصعوبات التي تواجهها البلديات اليوم في العثور على ما يكفي من المواطنين المُستعدين للتطوع في الخدمة العامة للسلطة التنفيذية للبلدية، أو إحدى اللجان الإدارية الحكومية.
"الأمر يتعلَّق بمستقبل نظام المليشيات الذي يُميز النظام السياسي في سويسرا. وتتمثل إحدى الخيارات الموجودة بإدماج النساء بشكل أفضل، والاخر في إشراك الشباب واليافعين"، كما يقول بلومنتال. ولكن: "في حين يمثل النهوض بالمواهب الشابة قضية مُهمة في النوادي الرياضية وعالم الإقتصاد، إلّا أنَّ سريان ذلك على البلديات أيضاً ليس واضح لديهم بما يكفي في الغالب".
لكن الحِجَج المؤيدة لبلومنتال حاضرة بالتأكيد. "بإمكاننا أن نُبَيّن من خلال الامثلة، ان رغبة الأعضاء السابقين في برلمانات الشباب لأن يصبحوا أعضاء في مجالس البلديات، هي أكبر في المناطق التي تضم هذه البرلمانات. وهذا واضح في إنترلاكن و منطقة ‘بيرنيز أوبرلاند’".
وبالنظر لانخفاض نسبة مشاركة الشباب في التصويت والانتخابات، وضعت الفدرالية السويسرية لبرلمانات الشباب في الإعوام الأخيرة أمامها أيضاً هَدَف النهوض بهذه المعدلات التي تقل عن المتوسط. "تتمثل رؤيتنا على المدى البعيد في زيادة نسبة مشاركة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً من 34% إلى 40%"، بحسب بلومنتال.
ولتحقيق هذا الهدف، أطلقت هذه المنظمة المظلة لبرلمانات الشباب مشروع ‘إيزي فوت’external link easyVote (الإقتراع السهل أو المُيَسَّر)، الذي يهتم بتبسيط لغة الخطاب السياسي والمحتوى الجاف للإصدارات في العادة، وجعلها تتلائم مع المستوى اللغوي للشباب، ومعالجتها وتنسيقها من خلال الوسائط المتعددة. ويستطيع اليافعون والشباب أيضاً التقدم بإهتماماتهم وأفكارهم من خلال المنصة الجديدة ‘إينغايجexternal link, engage (شارك) التي ماتزال في مرحلتها التجريبية، والتي ستعمل البرلمانات الشبابية على تحقيقها لاحقاً.
برلمانات الشباب في سويسرا
يعود تاريخ ظهور أولى المؤسسات الشبيهة ببرلمانات الشباب إلى منتصف القرن السادس عشر (في مدينة برن). أما أولى البرلمانات الشبابية الحديثة، فقد تأسست بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.
هناك في الوقت الحالي 63 برلمان للشباب موزع على البلديات والكانتونات السويسرية، وهي تضم ما يقرب من 1500 عضو. وتُعتَبَر هذه البرلمانات مِنصة للشباب النشط والمُلتزم الذي يعمل من أجل اهتمامات اليافعين والشباب، والذي يضطلع بتطوير المشاريع وتنفيذها.
يُوجد أحدث برلمان للشباب في مدينة برن. وقد إجتمع أعضاؤه للمرة الأولى يوم 22 أكتوبر 2015.
لا تتوفر سوى 2% من جميع البلديات السويسرية على برلمان للشباب أو هيئة مشابهة له. ووفقاً لرؤية الفدرالية السويسرية لبرلمانات الشباب، ينبغي أن يكون الشباب في جميع بلديات الكنفدرالية وعددها 2400 قادراً على الإنخراط في أحد هذه البرلمانات.
تساؤلات حول التمثيل والشرعية
على صعيد آخر، يُشدد المحلل السياسي جورج لوتزexternal link على عَدَم إمكانية تجاوز الدور الرسمي لهذه المؤسسات من الناحية السياسية لِلحق في الطلب. "السؤال المركزي هنا هو: ماذا عن تمثيل وشرعية مثل هذه الهيئات؟ البرلمان الفدرالي مثلاً تمثيلي، كونه اكتسب الشرعية من خلال الإنتخاب الشعبي.
أما في برلمانات الشباب، فلا وجود لتحديد أو تعريف موَحَّد لهوية العضو وشروط العضوية". وكلما أُريدَ للأدوار الرسمية لبرلمانات الشباب أن تكون أكثر فعالية، كلما وجَبَ ان تكون مُتطلبات الشرعية الخاصة باللجنة البرلمانية أكثر بالتالي، بحسب لوتز. "بصراحة أكثر: لا يمكنني تشكيل برلمان للشباب مع بعض الزملاء ومن ثم إلإستفادة من حق استثنائي، والتقدُّم بِمطالب إلى برلمان إحدى البلديات أو الكانتونات".
بلومنتال من جهته يَرُدُ بالإشارة إلى أن مُعظم برلمانات الشباب محكومة من قبل القانون العام، مثلها مثل لجنة بناء تابعة للبلدية، باعتبارها إجراء بقرار من السلطات.
في المقابل، لا يُخفي لوتز إعجابه أيضاً بمشروع التصويت المُيَسَّر (easyVote). "إن ترجمة بعض المحتويات الجافة بعض الشيء إلى لغة أفضل وأكثر جاذبية للشباب بالتالي لَهي مُبادرة جديرة بالثناء". بيد أنَّ الخبير السياسي يوَد مُشاهدة أرقام مَلموسة، تُثبت إمكانية إجتذاب المزيد من الشباب إلى صناديق الاقتراع. "لكن شكوكي تخُص التدابير التي تستهدف زيادة نسبة الإقبال على التصويت بشكل عام"، كما قال.