Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00922.jsonl.gz/88

أصدرت المحكمة الجنائية الفدرالية في بيلينزونا يوم 25 سبتمبر 2012 حكمها في حق فريدريش تينر وولديه أورس وماركو المورطين في قضية تهريب معدات نووية لحساب شبكة عبد القدير خان العالم الباكستاني الذي كان يساعد ليبيا في برنامجها النووي.
الحكم الصادر بعقوبة السجن النافذة بـ 41 و 50 شها لكل من الإبنين، وعقوبة السجن مع وقف التنفيذ لمدة عامين في حق والدهما، قد يُعتبر الحلقة الأخيرة في مسلسل بوليسي تورطت فيه المخابرات الأمريكية، ولكنه لا يُجيب على كل التساؤلات المطروحة والتي لعبت الحكومة الفدرالية دورا في عرقلة جهود توضيحها.
قد تبدو قصة عائلة تينر وكأنها قصة من وحي الخيال لفيلم بوليسي ، لكن هذه القصة تدور وقائعها في العالم الواقعي ، وتترك العديد من التساؤلات بدون إجابة. وحتى الممثلين الرئيسيين فيها سوف لن يودعوا في السجن ، نظرا لكون حجم العقوبة ومدتها الزمنية تكاد تكون متساوية مع الوقت الذي قضوه في عملية التحقيق.
ولكل هذه التقلبات دوافع سياسية واضحة: فقد قامت الحكومة الفدرالية في 14 نوفمبر 2007 باتخاذ قرار في سرية تامة يقضي بإتلاف كل الوثائق التي تثبت إدانة عائلة تينر. لكن جزءا من هذه الوثائق ظهر من جديد فيما بعد، ولكن ليس بشكل مكتمل. وقد تدخلت الحكومة الفدرالية من جديد في عملية التحقيق لكي تمنع الشرطة الجنائية الفدرالية من تقييم الوثائق المتعلقة بتعاون افراد عائلة تينر مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية سي أي إيي.
وبهذا أصبحت العملية "تفتقر لكثير من أ دلة الإثبات" كما جاء في قرار الاتهام الذي تقدمت به النيابة العامة الفدرالية. يُضاف الى ذلك أن افراد عائلة تينر قدموا اعترافا يتضمن ادعاءات لا يمكن إثباتها إلا جزئيا .
فقد اعترف افراد عائلة تينر بالتحديد بكونهم اشتغلوا ما بين عامي 1983 و 2003 في نشاطات صنع قنبلة نووية لصالح شبكة الباكستاني عبد القدير خان الملقب ب " والد القنبلة النووية الباكستانية". وهذا الإعتراف كان له تأثير مخفف للعقوبة وفقا لقرار الاتهام.
خلفية هشة
وامام هذه الخلفية الهشة لا في طريقة تحقيقها ولا في إجراءاتها القانونية، قررت كل من هيئة الدفاع والنيابة العامة الاتفاق حول اتباع إجراءات قانونية مبسطة. وهذا يعني بوضوح أن المحكمة الجنائية الفدرالية تتخلى عن مرافعة رئيسية ، وعن عقد جلسة عادية للتعرف على الدلائل، واتخاذ قرار بدل ذلك، يقضي باعتبار ما إذا كانت جلسة الحكم المبسطة مناسبة قانونيا، وان العقوبة ملائمة.
ويمكن ، من الناحية النظرية، أن تلغي المحكمة هذه الصفقة، وان تعيد طرح القضية أمام النيابة العامة. وهذا يعني العودة الى جلسة حكم عادية، وهو ما لم يعد ممكنا نظرا لفقدان الأدلة.
إتلاف حتى الوثائق البنكية
ولم يتمكن افراد عالة تينر من الخروج من هذه القضية فقط بعقوبة أخف، بل ايضا بتكاليف أقل. فقد تم وفقا لقرار الحكومة الفدرالية في 14 نوفمبر 2007 ، إتلاف حتى الوثائق البنكية التي تعود للفترة التي كان فيها افراد عائلة تينر يتعاونون مع عبد القدير خان وشبكته. وبهذه الطريقة لم يعد ممكنا التعرف على ما كسبوه من هذه النشاطات غير المشروعة ز وقد توصلت النيابة العامة الفدرالية الى خلاصة ان أفراد عائلة تينر لم يعودوا في وضعية تسمح لهم بتقديم التعويضات التي قد تطالب بها الدولة. وبهذا تم التخلي عن تلك التعويضات وتم تخفيض نفقات المحاكمة الى حوالي 400 الف فرنك سويسري.
فقد اعترفت النيابة العامة الفدرالية بأن افراد عائلة تينر ساعدوا بتعاونهم مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ومع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ابتداء من عام 2003 ، على كشف تفاصيل شبكة عبد القدير خان. وهو ما كان له تأثير في تخفيف العقوبات.
فقد كانت شبكة عبد القدير خان تعمل على تسليم معدات لإشباع اليورانيوم ومخططات قنابل نووية لليبيا، ومن المحتمل أيضا لكوريا الشمالية وإيران. وقد قام افراد عائلة تينر بدور رئيسي في عمليات الشراء على المستوى العالمي لتلك القطع.
تعتيم على نشاط وكالة المخابرات الأمريكية
لقد انقلب افراد عائلة تينر في عام 2003 لكي يشتغلوا لحساب وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. وبما أن الحكومة الفدرالية ، تحت ضغط الولايات المتحدة الأمريكية ، لم تعمل فقط على إتلاف الوثائق التي تشير الى هذا التعاون ، بل عملت أيضا على منع الشرطة الجنائية الفدرالية والسلطات القضائية الفدرالية من القيام بأي تحقيق في ذلك. وهو ما يجعل كل التفاصيل المتعلقة بهذا التعاون ، والدوافع التي دفعت افراد عالة تينر الى ذلك، وكل ما ترتب عنه من مكافئات، تبقى أمرا غامضا.
مراحل تطور قضية تينر
تشغل "قضية تينّر" نسبة إلى عائلة سويسرية تسكن في كانتونسانت غالن شرق البلاد النخبة السياسية والمحاكم، والرأي العام منذ عدة سنوات، وهذه أبرز المراحل التي مرت بها:
1998: بدأ ثلاثة مهندسين سويسريين (فريدريخ تينّر، وولداه أورس وماركو) العمل لصالح شبكة عبد القدير خان، اب القنبلة النووية الباكستانية.
2000 – 2003: بدأ أفراد هذه العائلة التعاون مع الوكالة المركزية للمخابرات الأمريكية، وقدّموا لها معلومات حول أنشطتهم.
2004: تم إيقاف أفراد عائلة تينّر، ومجموعة أخرى تابعة لشبكة عبد القدير خان.
2006: إطلاق سراح فريديريخ تينّر، والإدارة الأمريكية ترفض تقديم المساعدة القضائية في هذه القضية.
يوليو2007: كريستوف بلوخر، وزير العدل والشرطة السويسري السابق يجري محادثات حول هذه القضية مع نظيره الأمريكي بواشنطن.
أغسطس 2007 : الحكومة السويسرية ترفض توسيع القضية لتشمل مسألة التخابر مع دولة اخرى. وترجح العديد من الأطراف أن يكون هذا القرار جاء تحت ضغوط أمريكية.
نوفمبر2007: الحكومة الفدرالية تقرر "حفاظا على الأمن الوطني" إتلاف تصميم صناعة الأسلحة النووية الموجود ضمن ملف القضية.
أغسطس 2008: قاضي التحقيق الفدرالي يؤكد أن قرار إتلاف الوثائق اتخذ تحت ضغوط أمريكية.
ديسمبر 2008: إطلاق سراح أورس وماركو تينّر بعد إيقاف تحفظي دام أربع سنوات.
يناير 2009: لجنة التصرّف التابعة لمجلس الشيوخ السويسري تنتقد قرار الحكومة بإتلاف كل الوثائق بشأن "قضية تينّر".
21 ديسمبر 2010: دافيد ألبرايت، خبير أمريكي يتهم الوكالة المركزية للمخابرات الأمريكية، وإدارة بوش بوضع عراقيل لمنع محاكمة أفراد عائلة تينّر.
23 ديسمبر 2010: حاكم التحقيق الفدرالي ينتقد قرار الحكومة اتلاف الوثائق المتعلقة بقضية تينّر،.ويقدم تقريرا في 31 ديسمبر 2010 يطالب فيه بتوجيه الاتهام لأفراد عائلة تينر لانتهاكهم القانون الفدرالي المتعلق بتصدر العتاد الحربي.
13 ديسمبر 2011، وجهت النيابة العامة شكوى الاتهام ضد افراد عائلة تنير موضحة بأنها تفضل إجراء محاكمة مبسطة ، ما يعني أنها توصلت إلى اتفاق مع دفاع المتهمين وان العديد م النقاط ستبقى بدون توضيح.
18 سبتمبر 2012، أوضحت المحكمة الجنائية الفدرالية تفاصيل الاتهام الذي تقدمت به النيابة العامة الفدرالية والذي يطالب ب عقوبة 50 شهر سجن نافذة في حق أورس ، و 41 شهرا سجن نافذة في حق ماركوو اللذان قضيا أكثر منها في الحبس الاحتياطي بغرض التحقيق، وعثوبة 24 شهر سجن مع وقف التنفيذ في حق والدهما.
25 سبتمبر 2012، أصدرت المحكمة الجنائية الفدرالية في بيلينزونا (جنوب سويسرا) حكما يؤكد العقوبات التي طالبت بها النيابة العامة الفدرالية.نهاية الإطار التوضيحي
(نقله من الألمانية وعالجه: محمد شريف), swissinfo.ch