Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00915.jsonl.gz/57

في شهر يناير 2021، دخلت مبادرة طموحة للنشر الحُرّ بدعم بعض أكبر مُمولي الأبحاث في العالم حَيّز التنفيذ. ورغم أن ‘الخطة أس’ كما تُسمّى بدأت بتغيير العالم العلمي بالفعل، إلّا أنَّ نجاحها يعتمد على استمرار ممارسة الضغط على كبار دور النشر، وحَثّ الدول الأكثر نفوذاً - مثل سويسرا - على المشاركة فيها.هذا المحتوى تم نشره يوم 04 أبريل 2021 - 11:00 يوليو,
لرُبَما لن تجد نفسك بعد الآن مُضطراً لدفع رَسمٍ مقابل الإطلاع على بحث علمي في حال نجاح ‘الخطة إسرابط خارجي’ (Plan S). هذه المبادرة التي يقودها الاتحاد الأوروبي، والتي أصبحت سارية المفعول في أول يناير من هذا العام، تهدف إلى تغيير صناعة البحث العلمي من خلال إتاحة المقالات أو المجلات أو الكتب العلمية مجاناً على الإنترنت دون أي قيود، وبدون دَفع أي رسوم اشتراك في قاعدة البيانات أو المجلات. وتريد المبادرة التي تم إطلاقها قبل ثلاث سنوات بِدَعم من أكثر من عشرين ممول رئيسي، استبدال الطريقة التي تُمَوَّل وتُكافأ بها البحوث (حاليا) بشكل جذري.
سنوياً، يتم نشر حوالي مليوني مقال علمي في حوالي 30,000 مجلة مُحكمة، ولكن ثلث هذه المقالات فقط مُتاحة للقراءة مجاناًرابط خارجي. ولسنوات، كان على السُلُطات العُمومِيَّة (مثل الجامعات) أن تَدفع للناشرين مقابل قراءة مقالات العلماء الذين قامت بتمويل أبحاثهم، والذين قاموا بأنفسهم بتسليم أعمالهم مجاناً إلى نفس دور النشر. وفي عام 2015، دفعت الجامعات السويسرية مبلغ 70 مليون فرنك (ما يعادل 76 مليون دولار) بشكل تراخيص اشتراك للوصول إلى 2,5 مليون مقال لم يكن بالإمكان الإطلاع عليه بسبب نظام حَظر الاشتراك غير المدفوع. وكانت العديد من هذه المقالات مكتوبة من قبل باحثي هذه الجامعات نفسها.
يُعتبر ‘صندوق ويلكم’ (Wellcome Trust) الخيري الذي يركز على البحوث الصحية، ومؤسسة ‘بيل وميليندا غيتس’ الخيرية، وممولي البحوث الوطنية مثل النرويج، وفرنسا وإيطاليا جزءًا من الاتحاد الدوليرابط خارجي الذي يقف وراء هذه المُبادرة. و بحسب يوهان روريك، المدير التنفيذي للمبادرة، تسعى هذه الأطراف للتأكد من إتاحة المنشورات الناتجة عن تمويلها "عَلَناً وعلى الفور لكي يستفيد منها العالم بأسره، وغير مشمولة بأي فترات حَظر أو بنظام حَظر الاشتراك غير المدفوع".
ووفقاً لـ كاميلا ماركرام، الرئيسة التنفيذية لشركة ‘فرونتيرز’ (Frontiers)، وهي ناشر أكاديمي مفتوح الوصول في لوزان، فقد أحدثت الخطة أس "زعزعة حقيقية في صناعة النشر الأكاديمي بِرُمتها".
"أمر مُحيّر للعقل"
كانت الدعوات لتغيير نموذج الاشتراك في المقالات البحثية المُثمرة ومشاركة النتائج العلمية بِحُرّية وعلى نطاق واسع مُستمرة منذ سنوات. لكن هذه الأصوات ارتفعت مؤخراً، وهو ما يرجع في جزءٍ منه إلى انتشار الأوبئة.
وكانت مجموعة من كبار الباحثين في مجال الصحة، بما في ذلك كبير المسؤولين الطبيين في ليبيريا، قد قامت في عام 2015، بِنَشر رسالة مفتوحةرابط خارجي في صحيفة نيويورك تايمز أعلنوا فيها أن مَنع وباء الإيبولا القاتل [الذي أودى بحياة أكثر من 2,200 شخص] كان سيكون مُمكِناً لولا وجود نظام حَظْر الاشتراك غير المدفوع. ولإثبات وجهة نظرهم، قاموا باقتباس مقال نُشِر في عام 1982 حَذَّرَ من هذا الخطر، لكن الإطلاع على مَضمون المجلة لم يكن مُتاحاً إلّا بعد دَفع رسوم اشتراك.
ووفقًا لماركرام، أوضحت جائحة كوفيد-19 على مدار العام الماضي و"بشكل لا لبس فيه" أهمية الوصول المفتوح إلى المنشورات العلمية. وفي هذا السياق، تشير خبيرة علم الأعصاب والمؤسِسة المُشاركة لشركة ‘فرونتيرز’، إلى قيام البيت الأبيض بإتاحة جميع الأبحاث المتعلقة بفيروس كورونا قبل عام 2020 على الإنترنت لأي باحث. كما أن جميع المنشورات المتعلقة بالوباء الصادرة في العام الماضي، والبالغ عددها 200,000 منشور مُتاحة للجميع.
لكن عندما يتعلق الأمر بأمراض أو مواضيع أخرى تهدد الحياة مثل السرطان، أوأمراض الجهاز التنفسي، أوالقلب والأوعية الدموية أوتغير المناخ، لا تكون سوى حوالي 20-30% فقط من الأبحاث ذات الصلة مُتاحة للجميع، كما تشير ماركرام. وهي تعلق على هذا الوضع بالقول: "إنه أمر مُحيّر للعقل".
مقاومة التغيير
واجه هدف ‘الخطة أس’ المتمثل في تغيير نظام النشر الأكاديمي العديد من العقبات. فقد رفض بعض كبار الناشرين والمُمولين الاشتراك فيها، كما تأخر المشروع لمدة عام لِمُساعدة الناشرين الأصغر في عملية الانتقال. وفي العام الماضي، قرر مجلس الأبحاث الأوروبي سحب تأييده لقواعد ‘الخطة أس’ التي من شأنها أن تمنع الباحثين من النشر في المجلات التي لم تتحول إلى نموذج الوصول المفتوح.
تمتلك بيوت النشر التجارية الكبيرة مثل ‘ألسيفير’ (Elsevier) و‘شبرينغَر-كلوفَر’ (Springer-Kluwer) و‘فيلَي-بلاكويل’ (Wiley-Blackwell) أكثر من 40 % من جميع المقالات المنشورة وأغلبية المجلات المرموقة والأكثر انتشاراً. وبعد مُعارضة أولية، تحاول بيوت النشر هذه مع ناشرين آخرين التكيف مع صدمة ‘الخطة أس’ وتحويل نماذج الاشتراك المدفوع مقابل الإطلاع خاصتها نحو المزيد من المحتوى المفتوح الوصول. وقد أجبرت ‘الخطة إس’ دور النشر الكبرى على التوصل إلى "اتفاقيات تحويلية" لمساعدتهم على الانتقال. وهذه الاتفاقيات عبارة عن عقود محددة المدة يتم التفاوض بشأنها بين كبار الناشرين والمكتبات أو الجامعات، حيث تدفع المؤسسات العامة رسوماً ثابتة مقابل الوصول غير المحدود إلى بعض المجلات، كما يمكن لباحثيها نَشْر أعمالهم بشكل مفتوح دون أي تكلفة إضافية
الباحثون يدفعون الفاتورة
مع ذلك، فإن محاولات بعض الناشرين لتعويض الأموال المفقودة في مبادرات النفاذ المفتوح قد تنتهي إلى الإضرار بمحافظ الباحثين أنفسهم. وقد قامت العديد من شركات النَشر في الآونة الأخيرة بتقديم خيارات للباحثين لِدَفع رسوم لِنَشر أوراقهم البحثية على منصة مفتوحة الوصول في بعض مجلاتهم الأكثر شهرة. وفي شهر نوفمبر المنقضي، أعلنت شركة النشر ‘نايتشر سبرينغر‘ (Nature Springer)، التي تقول انها "مُلتزمة بالانضمام إلى ‘الخطة أس’"، أنها ستفرض على المؤلفين مبلغاً يصل إلى 9,500 يورو (10,200 فرنك) لإتاحة الوصول الحُر لأوراقهم البحثية في مجلة "نيتشر" (Nature) البريطانية العلمية الاسبوعية و32 مجلة أخرى. وقد تسبب وهذا السعر المرتفع بردود فعل حادة في الأوساط العلمية.
من جانبها، تجادل دار نَشر ‘نايتشر سبرينغر‘ بأن تكلفتها التي تزيد عن غيرها تعود إلى أن المجلات التي تحمل علامة Nature انتقائية للغاية وتراجع العديد من الأوراق البحثية أكثر مما يتم نشره، بالإضافة إلى قيامها بتوظيف العديد من المُحررين الداخليين وغيرهم من الموظفين. لكن النقاد يُحذرون من أن الرسوم العالية للوصول المفتوح ومُعالجة المقالات سوف تزيد من أوجه اللامساواة القائمة بين التخصصات والجامعات والمناطق.
من المُحتمل أن تساهم ‘الخطة أس’ في تحسين شفافية الاسعار، لكن من غير الواضح ما إذا كانت المبادرة ستُخفض من تكاليف النشر التي يمكن أن تكون عالية بالنسبة لبعض التخصصات.
تقول بياته فريكه، رئيسة قسم تاريخ الفن ما قبل الحديث في جامعة برن، إن هناك أربع رسوم يتعين على الباحثين دفعها عندما يرغبون بالنشر في مجال إختصاصها؛ إذ يجب عليهم شراء الصور، ودفع مبلغ مقابل الحصول على الحق في نشرها، ودفع رسوم معالجة المقالات. من ثمَّ، يتعين على المكتبات دفع رسوم الاشتراك في المجلات.
"تضم المقالة من 15 إلى 50 صورة، ويضم الكتاب حوالي 200 صورة، وكل صورة تكلف 300 دولار - وأنا أترك لك عملية الحساب"، تقول فريكه.
على أي حال، من غير المُرَجَّح أن تؤدي الأسعار المرتفعة التي تفرضها بعض المجلات إلى ثني العديد من الباحثين الذين يجب أن يعيشوا في ظل ثقافة "النشر أو الهلاك" عن السَعي للنَشر في عناوين مرموقة.
وكما يقول رافائيل لاليف، أستاذ الاقتصاد في جامعة لوزان: "يوجد هناك تصنيف لأفضل المجلات في مجال الاقتصاد، والباحثون الشباب لا يملكون الاختيار بين الوصول المفتوح (أو الحُر) والوصول غير المفتوح.
سويسرا تراقب
في غضون ذلك، كانت سويسرا تراقب المبادرة من بعيد. ورغم إعراب السويسريين عن دعمهم ‘للخطة أس’رابط خارجي، لكنهم لم يلتزموا بها، لا سيما بسبب الجدول الزمني. ذلك أن سويسرا لديها إستراتيجيتها الوطنية الخاصة بالوصول المفتوح، والتي تم وضعها في عام 2016، والتي تهدف إلى ضمان إتاحة جميع المنشورات العلمية تتلقى تمويلاً حكومياً سويسرياً بشكل مجاني بحلول عام 2024. وهذه الأهداف مُماثلة لتلك التي تسعى إليها المبادرة.
الطريق الذهبي أم الأخضر؟
تسمح الإستراتيجية الوطنية للوصول المفتوح (أو النفاذ الحُر) في سويسرا للعلماء إما بنشر نتائجهم في المجلات العلمية أوالكتب المفتوحة للنفاذ الحُر، التي تسمح للمُستفيدين منها بالوصول للمعلومة فوراً وبشكل مجاني. وتُطلَق على هذا المسار تسمية "الطريق الذهبي".
أما المسار الآخر والذي يُعرف بـ"الطريق الأخضر"، فيتمثل بتمكين الباحثين من نشر نتائجهم في مجلة بنظام حظر الاشتراك غير المدفوع أولاً، ثم إيداع المقالات في قاعدة بيانات عامة بعد ستة أشهر. تخضع الكتب لحظر مدته 12 شهراً.
يُعتَبَر الطريق الذهبي هو المسار الأكثر شعبية بالنسبة للباحثين المُمَوَلين من قبل مؤسسة العلوم الوطنية السويسرية (بنسبة 22% في 2018-2019)، يليه النشر في المجلات الهجينة (17%) ثم الطريق الأخضر (14%).End of insertion
صَنَّفت المفوضية الأوروبية سويسرا في المرتبة الثانية (51,8%)، بعد المملكة المتحدة (52,3%) ، فيما يخص النسبة المائوية لمنشوراتها التي كانت مُتاحة للوصول في الفترة المُمتدة بين 2009-2018. وأظهر رَصد مُنفصل للمنشورات في ألمانيا وسويسرا والنمسا أن 65% من الأوراق المنشورة في سويسرا كانت متاحة للجميعرابط خارجي خلال السنوات الأربع الماضية، وهي نسبة تزيد قليلاً عن تلك المنشورة في الجارة الألمانية (57%). وبهذه النسبة، تكون لسويسرا الريادة في مجال النشر المفتوح، وهذا أحد الأسباب التي تجعل منظمي ‘الخطة أس’ مُتحمسين لانضمام الدولة التي تشقها جبال الألب إليهم.
حول ذلك، قال توبياس فيليب، وهو موظف علمي في الصندوق الوطني السويسري للبحث العلميرابط خارجي أن سويسرا "سوف تنظر في الأمر"، مشيراً إلى أن عضوية البلاد المُحتملة في ‘الخطة أس’ "سوف تُطرح للنقاش في وقت ما من هذا العام".
كانت إحدى النقاط الشائكة بالنسبة لسويسرا هي عدم اليقين بشأن كيفية تنفيذ ‘الخطة أس’. لكن هذه المسألة أصبحت أكثر وضوحاً خلال السنوات القليلة الماضية، كما يقول فيليب. وتنتظر مؤسسة العلوم الوطنية السويسرية التي تمول غالبية الأبحاث العلمية في البلاد، لمعرفة ما إذا كان برنامج التمويل العلمي الأوروبي للعلوم (Horizon Europe) يدمج مبادئ ‘الخطة أس’ في متطلبات نشر البحوث الخاصة به. ولو حدث ذلك، فإنه سيكون أحد الأسباب التي تدفع سويسرا إلى "إعادة النظر بجدية" في موقفها من ‘الخطة أس’ حسب فيليب.
في غضون ذلك، وقَّعت مؤسسة الجامعات السويسرية، وهي المنظمة الجامعة لمؤسسات التعليم العالي السويسرية، على صفقات تحويلية مع اثنين من أكبر دور النَشر الثلاثة في سويسرا وهم: ‘ألسيفير’ (15 مليون فرنك سويسري) و ‘شبرينغَر’ (13 مليون فرنك سويسري)، كما لا تزال المحادثات جارية مع دار نشر ‘فيلي’ (Wiley). والناشرون الثلاثة مسؤولون عن 60% من المقالات التي تتم مراجعتها في سويسرا.
إذن، هل يمكن القول بأن هذه الصفقات وظهور ‘الخطة اس’ هي إشارة على مواجهة عالم النشر العلمي لنقطة تَحَوُّل؟ تقول ماركرام، التي كانت منصتها Frontiers رائدة في مجال النفاذ الحُر، إنها "ستصدق ذلك عندما تراه"، بعد أن كانت قد توقعت تغييراً قبل سبع سنوات لم يحدث حتى اليوم.
"إن نظام النشر شديد المقاومة للتغيير"، كما تقول. "هناك الكثير من الأحاديث والمبادرات حول التغيير لكن نقطة التحول لم تأت بعد. إنه نظام محافظ للغاية".
كم يبلغ عدد الأوراق البحثية؟
تقدم المؤسسات البحثية السويسرية حوالي 1,7% (حسب إحصاء عام 2016) من العدد الإجمالي السنوي للأوراق والبحوث العلمية المنشورة في جميع أنحاء العالم، مقارنة بـ 23% للولايات المتحدة، و7% للمملكة المتحدة و6% لألمانيا. من بين الجامعات السويسرية، يقوم المعهد التقني الفدرالي في زيورخ بإصدار العدد الأكبر من المنشورات (بنسبة 16%) تتبعه جامعة زيورخ (15%)، وجامعة جنيف (10%) وجامعة برن (10%)، بالتعاون مع المستشفيات الجامعية المعنية.End of insertion
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة