Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00905.jsonl.gz/51

مواطن سويسري من كانتون فالي، له خبرة طويلة في العمل الإدراي لعالم كرة القدم، ويطمح إلى الجلوس على عَرش الاتحاد الدولي لكرة القدم. ألا يبدو هذا الأمر مألوفا؟ جياني إنفانتينو يقول إنه ليس سيب بلاتَّر، ولكن النُقاد يشيرون إلى كونه أحد المُقرَّبين من لعبة كرة القدم، مثله مثل بقية المُرشحين الآخرين لرئاسة الفيفا.
الفكرة تبدو جيدة في ظاهرها. ومن المُفترض أن يكون التوفر على معرفة وثيقة بكيفية إدارة لعبة كرة القدم أمراً مطلوباً ومناسباً جداً في السيرة الذاتية لأي شخص يُرَشِح نفسه لتولي هذا المنصب. ولكن الإتحاد الدولي لكرة القدمرابط خارجي (فيفا) ليس مُجرَّد مُنظمة عادية، سيما وأنه غارق اليوم في فضيحة فساد كبيرة وتحقيقات جنائية لا يُستهان بها.
وقد لا يكون جياني إنفانتينورابط خارجي من المُقربين من الفيفا والمُطَّلعين على دواخلها، لكن من المؤكد أنه ضليع بـ "سياسات" كرة القدم، خاصة وأنه أمضى 15 عاماً في الإتحاد الأوروبي لكرة القدمرابط خارجي (اليويفا)، مع انضمامه للإتحاد في عام 2000، وعمله منذ عام 2004 كمدير لإدارة العلاقات القانونية وتراخيص الأندية، ثم شغله منصب الأمين العام للإتحاد في أكتوبر عام 2009. فضلاً عن ذلك، عمل المحامي الإيطالي السويسري قبل انضمامه لليويفا كمستشار لجهات كروية في إسبانيا وإيطاليا وسويسرا، فضلاً عن شغله منصب الأمين العام للمركز الدولي للدراسات الرياضية في جامعة نوشاتيل.
"من الواضح أن إعادة بناء الثقة هي المسألة الأساسية في الفيفا، ولا بد أن تتبنى المنظمة وكل من يرتبط بها مجموعة من الإصلاحات لضمان أن تصبح الفيفا هيئة إدارية عالمية مُعاصرة تتمتع بالمصداقية والشفافية"، كما جاء في رَد إنفانتينو على الأسئلة الموجهة إليه، والتي بَعَث بها عن طريق البريد الالكتروني. "أشعر بأني الشخص المُناسب لقيادة الفيفا إلى عهدٍ جديد من المصداقية والتطور"، كما أضاف.
ومعروف أن إنفانتينو البالغ من العمر 45 عاما [والذي يتحدث ست لغات بينها العربية]، هو أحد المرشحين الخمسة الذين ينوون خلافة سيب بلاتر [الذي أوقفته لجنة الأخلاقيات المستقلة عن الفيفا عن ممارسة أيّ نشاط رياضي لمدة ثماني سنوات بسبب قضايا فساد] في رئاسة الهيئة الدولية المتحكمة بكرة القدم، في الإنتخابات المقرر إجراؤها خلال الإجتماع الإستثنائي للجمعية العمومية للفيفا يوم 26 فبراير في زيورخ. ويرى المتراهنون في كل من إنفانتينو والبحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة [رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم] المرشَحَين الأبرز والأكثر إستحقاقاً للجلوس على عرش الفيفا.
ما يقوله الآخرون عن إنفانتينو
من بين المرشحين الخمسة لرئاسة الإتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، يرى السياسي السويسري رولاند بوخلرابط خارجي [النائب عن حزب الشعب السويسري، يمين شعبوي]، الذي قاد حملة ضد الفساد في الفيفا، أن إنفانتينو هو المُرشح الأفضل لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة داخل هذا الإتحاد القاري.
ويعتقد بوخل أن إنحدار إنفانتينو من منطقة الفالي التي تعود إليها أصول بلاتر أيضاً لا ينبغي أن تؤخذ عليه، في كانتون ذاع صيته في سويسرا لتفضيله المحسوبية.
"لم تأت ولادته بنفس الكانتون إلّا بمحض الصدفة"، وفقاً لـبوخَل."عدا عن ذلك، ليس هناك ما يجمعه بـبلاتر على الإطلاق"، كما أضاف.
وفي عمود حصري حرره لـswissinfo.ch، كتب غويدو توغنوني، المدير الإعلامي السابق في الفيفا، أنه لن يستغرب عَقد صفقة بين إنفانتينو وسلمان في حال عدم فوز أيّ منهما بالأغلبية الحاسمة. "قد يبدو نظامٌ جديد لقيادة الفيفا تكون فيه الرئاسة للشيخ سلمان ويشغل فيه إنفانتينو منصب المدير التنفيذي حلاً عملياَ".
وبالنسبة للبعض، لا يمكن للفيفا أن تتغير حقاً حتى يتم التخلص تماماً من المجموعة الحالية من العاملين فيها والمُطلعين على بواطن أمورها واستبدالهم بدماء جديدة. وكما قال لـ swissinfo.ch الصحفي البريطاني أندرو جينينغز، الذي أزاح الستار في الماضي عن الكثير من قضايا الفساد في الفيفا: "ليست هذه المهزلة الإنتخابية سوى تمرينا في خداع الذات".
وتابع قائلا: "لقد شهدت الملاحقات الجنائية في سويسرا والولايات المتحدة بالفعل إعتقال العديد من المسؤولين عن كرة القدم، وسوف يكون هناك المزيد. إن عدم معرفة الفيفا بهوية الأشخاص الذين سيكونون موجودين بالفعل للجلوس في لجانها الجديدة هو مثير للسُخرية. إن أياً من المُدراء الحاليين لا يستحق البقاء في الفيفا".نهاية الإطار التوضيحي
ما يُحسب لصالح إنفانتينو هو سمعته كإداري ناجح. وهو يبدو بارعا في الجَمع بين الأشخاص، مع إنتهاجه لأسلوب أكثر صرامة مع مَن يَخرج عن الصف. أما نقطة ضعفه الرئيسية فتتمثل في إفتقاره للكاريزما، التي حاول أن يستدركها بعض الشيء من خلال إستدعائه لعدد من أنصاره البارزين في كرة القدم مثل جوزيه مورينيو، والنجوم السابقين لويس فيغو، وفابيو كابيلو، وروبرتو كارلوس، عندما كشف عن الخطوط العريضة لبرنامجه الإنتخابي في الأول من فبراير الجاري بملعب ويمبلي في مدينة لندن.
ووعد إنفانتينو في نفس المؤتمر الصحفي بتنظيم مباراة لكرة القدم بين نجوم اللعبة في مقر الفيفا في زيورخ في حالة انتخابه.
تأثير بلاتيني
على الرغم من جذوره السويسرية، إلا أنَّ إنفانتينو - ومن خلال منصبه كأمين عام للإتحاد الأوروبي لكرة القدم - أكثر إرتباطاً برئيس "اليويفا" السابق ميشيل بلاتيني من بلاتر. وقد أثار هذا الأمر في حَد ذاته بعض الشكوك وعلامات الإستفهام، سيما وأن لجنة الأخلاقيات في الفيفا أوقفت بلاتيني - مثله مثل بلاتر - عن ممارسة أي أنشطة تتعلق بكرة القدم لمدة ثمانية أعوام في قضية "دفع غير شرعي" وصلت إلى مليوني دولار من رئيس الفيفا السابق إلى بلاتيني. وكان إنفانتينو قد قدم ترشيحه لرئاسة الفيفا في الدقيقة الأخيرة في شهر أكتوبر 2015، عندما بدا أن بلاتيني قد يضطر للإنسحاب من السباق (كما حدث في وقت لاحق بالفعل).
وبالرغم من عدم وجود ما يشير إلى تورط إنفانتينو في الفضيحة التي عصفت بـبلاتيني وبلاتَر بأي شكل من الأشكال، إلّا أن المُرَشَح السويسري كثيراً ما وجد نفسه مُضطرا إلى نفي تَحَكُّم رئيسه في الإتحاد الأوروبي لكرة القدم بقراراته، مؤكداً بدلاً من ذلك على أن مسيرته في الهيئة الأوروبية لكرة القدم دليل على معرفته وإلمامه الجيَد لما يتطلبه الأمر للتحكُم باللعبة.
"خلال تلك الفترة، كنت أضع كرة القدم في المقدمة في جميع أفعالي. وقد ناضلت دائماً من أجل لعبتنا، سواء تعلَّق الأمر بتطوير المُسابقات، ونمو الإيرادات، وإجتثاث التمييز، أو جَعل إجراءات الحوكمة في اليويفا أكثر إنصافا لكل اتحاد عضو بِغَضّ النظر عن حجمه"، كما قال.
وقد أصدر إنفانتينو قائمة بالتغييرات التي يقترحها لإصلاح الفيفا، والتي تعكس التدابير الإصلاحية التي قدمتها لجنة الإصلاح في الفيفا بالفعل في موفى شهر ديسمبر الماضي إلى حدٍّ كبير. وليس هذا بالأمر المستغرب، سيما وأنه كان عضواً في هذه اللجنة.
وتتضمن هذه الإصلاحات تشكيل هيئة إشرافية لمراقبة عمل السلطة التنفيذية، وإدخال تدابير الشفافية المالية (الكشف عن أجور المدراء التنفيذيين وكيفية منح حقوق التسويق)، وتعزيز نُظُم الإمتثال، وحَصْر مدة ولاية المدراء التنفيذيين.
انتقاد الإتفاقات السرّية
فضلاً عما سبق، تعهد إنفانتينو أيضا بتحقيق الإنسجام بين الإتحادات الوطنية الـ 209 العضوة في الفيفا من خلال مَنحها دورا أكبر في إدارة الفيفا. وهو يعتزم أيضاً إنهاء الأساليب المشبوهة التي كانت تُوَزَّع بها الأموال على الإتحادات الوطنية التي تُصَوِّت لاحقاً للمدراء التنفيذيين خلال انتخابات الفيفا.
"لا بدَّ أن يوضع الإطار المؤسسي السليم في محله لضمان وجود رقابة صارمة على جميع تدفقات الأموال المرتبطة بالفيفا، سواء الأموال التي تولِّدها المنظمة، أو تلك التي توزَّعها أو تُنفَقها"، كما قال. "علاوة على ذلك، يتعين تدقيق هذه الضوابط ومراقبتها والتحقق منها بشكل مُستقل. وليس هناك ما يفوق هذا أهمية بالنسبة لمصداقية الفيفا في المستقبل".
على صعيد آخر، ألقى الضجيج المرافق للحملات الإنتخابية لرئاسة الإتحاد الدولي لكرة القدم المزيد من الشكوك على مدى عمق الرغبة الحقيقية للإصلاح في داخل "أسرة" الفيفا، لاسيما أن ما أفسد هذه الهيئة القارية في المقام الأول هو ذلك العالم السري للصفقات المشبوهة التي كانت تتم وراء الكواليس.
ومن جانبه، لم يُخفِ الأمير على بن الحسين، وهو أحد المُرشحين الخمسة للجلوس على عرش الفيفا، إنزعاجه من منافسيه مؤخراً، بسبب عقدهم اتفاقات سرية مع اتحادات قارية لكرة القدم بغية توجيه التصويت في إتجاه معين والحصول على أصوات هذه الاتحادات عند انتخاب رئيس جديد للفيافا نهاية الأسبوع الجاري.
وبلهجة لا تخلو من الإنتقاد، قال الأمير الأردني في مؤتمر صحفي عُقِد في جنيف يوم 11 فبراير: لستُ المُرشح الذي يحاول استخدام عدد من اللجان التنفيذية أو الإتحادات القارية لِدَفع التصويت باتجاه معين". وأردف قائلاً:" لا يُسمح لأيّ شخص باستخدام الإتحاد القاري الذي ينتمي اليه لأغراض انتخابية. هذا واضح"، [مُستهدفا بكلامه إنفانتينو، الذي حصل على دعم الإتحاد الأوروبي الذي يشغل منصب أمينه العام والشيخ سلمان، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الذي وقَّع مذكرة تفاهم مع الإتحاد الإفريقي لكرة القدم].
ثم تابع قائلاً:"عندما يختار مرشحون آخرون الضَغط على المناطق ويحاولون تقسيم العالم عندئذٍ، نعم، أرى أن هذا خطأ".