Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00860.jsonl.gz/63

لا تزال مسألة المُساواة في الأجور بين الرجال والنساء بعيدة عن التحقق في الواقِـع في سويسرا، على الرغم من وُجود المبدإ في نصِّ القانون السويسري. ويكسب الرجال شهريا في المتوسط 1,747 فرنك سويسري (ما يُعادل 1,609 دولار أمريكي)، أكثر من النساء.
وقد انضمّ كلٌّ من السلطات، فضلاً عن مُمَثلي أرباب العمل والنقابات، معاً لأول مرّة من أجلِ بدءِ محادثاتٍ تهدِف إلى القضاء على المُمارسات التَمييزية ضدّ النساء على مدى السنوات الخَمس المُـقبلة.
وكان مفهوم المُـساواة في الأجور قد كُتِب في القانون منذ عام 1996، كما كان موجوداً في الدستور السويسري منذ عام 1981، ولكن العاملين في هذا المجال يقولون إن التقدّم كان بطيئا.
ووِفقاً لكُتيب "نحو المساواة في الأجور - وقائع واتِّـجاهات"، الذي نشر من قِبل المكتب الفدرالي للمُـساواة بين النساء والرجال، ومكتب الإحصاء الفدرالي، كانت أجور النِّـساء العاملات في القطاع الخاص في عام 2006 تقلّ بنسبة 24% عن زملائِها من الرجال، ولا يوجد مِـثل هذا التفاوت بالمُـقارنة مع دول أوروبية أخرى.
وترتفع الفَجوة بالنِّـسبة للنساء العاملات في الإدارات العُليا، حيث تصِـل نسبة الفرق بين الأجور إلى 31% بين النساء والرجال.
وتقول باتريشيا شولتز، مديرة المكتب الفدرالي للمُساواة بين الجنسين، الذي تقع على عاتقه مسؤولية إعلام أصحاب العمل والموظفين عن قانون المساواة، في مقابلة مع swissinfo.ch: "تزداد الفَجوة بين أجور الرجل والمرأة كلّما ارتفع المَنصب، وهذا يعني أننا أحرزنا تَقدّماً بالنسبة للأجور المُتدنِـية، ولكننا لم نُحرِز تقدّماً ملموساً فيما يَخُـص الأجور المُرتفعة". وأضافت: "ويعني ذلك بعبارة أخرى، أن ما تَستثمره المرأة للحُـصول على شهادة عُليا، لا يعود عليها بِنفس الفائدة كما هو الحال بالنسبة للرجل".
وبالإجمال، يُـمكن تفسير 60% من أسباب تفاوُت الأجور بين الرجل والمرأة، إلى عوامل مِـثل مستوى الوظيفة أو كون الوظيفة التي تؤدِّيها المرأة بِـدوامٍ جُـزئي، ولكن 40% من هذه الأسباب، هي نتيجة للتّـمييز بين الرجل والمرأة.
آراء تقـليدية
وتوضح السيدة شولتس قائلة: "كما هو الحال في يحدث في العديد من البلدان، هناك وجهات النظر التقليدية عن قيمة عمل المرأة وعمل الرجل، ونحن لا نزال عالقين في هذه القوالب النمطية".
وتقول: "عندما ننظُـر إلى العَمالة في مُختلف قِـطاعات الاقتصاد، سنرى زيادةً في الرّواتب في المِـهن التِقنية، حيث يَرتفع عدد الرجال، عمّـا هو الحال في المِهن الإجتماعية التي يزداد فيها عدد النساء كثيراً"، وتابعت السيدة شولتز توضيحاتها قائلة: "من الناحية القانونية، فإن للمرأة الحقّ في المُساواة التامّـة في مجال العمل، بما في ذلك الأجور، ولكننا نفتقِـد إلى نظام مُراقبة من قِبَل الدولة. في نظامنا، يعود الأمر إلى كُلّ امرأة تعتقِـد أنها عُرضة للتّـمييز، وهذا قُـصور يَـحد من قوة القانون"، وأضافت: "ولكن لهذا السبب، لدينا أدوات مُتطوّرة تُمكِّـننا من مُساعدة الناس على تطبيق هذا القانون بشكل صحيح".
وقد وجدت دراسة لمكتب المُـساواة أن كثيرا من النساء تخشَينَ من فُقدان وظائفهن، كما أنهنّ تخشين من اتخاذ موقف لمُكافحة التَمييز.
حوار المساواة
ومن أجل التسريع في تطبيق الأجور العادلة للجميع، فقد بدأ ما يُسمّـى "حوار المُساواة في الأجور"، الذي يَضم كلا من المكتب الفدرالي للمساواة بين الجنسين، ووزارة الاقتصاد السويسرية ووزارة العدل، وكذلك أهمّ مُنظمات أصحاب العمل ونقابات التّجارة. ويهدف هذا الحوار إلى القضاء على التمييز في الأجور في غضون السنوات الخمس الُمقبلة.
وفي إطار هذا المشروع، الذي أُعلِن عنه في شهر مارس المُنصرم، وُجِّـهت دعوة إلى الشركات لمُراجعة نُظُـم الأجور على أساسٍ طَـوعي والانضمام إلى حوارٍ يَخُصّ المساواة في الأجور ويعمل وِفقاً للشُركاء الاجتماعيين. وقد كانت هذه الخُـطوة موضِـع ترحيب بالنِّـسبة لإتحاد النقابات السويسرية، الذي يشارك في هذه الخطة.
وقال كريستيان فيردر، المسؤول عن المساواة بين الجنسين في الاتحاد لـ swissinfo.ch : "هذه خطوة كبيرة وعلامة فارِقة لجميع الشركاء الاجتماعيين وأرباب العمل والعمّـال للجلوس معاً من أجل مشروع مُـشترك".
الكفاح من أجل الحقوق
وكان اتحاد النقابات السويسرية يُـكافح منذ فترة طويلة من أجل أجورٍ عادِلة ومبدإ التكافُـؤ في الأجور للعمل من نفس القيمة. ويقول السيد فيردر: "هذا يعني، على سبيل المثال، أن عمل المُمرِّضة يجب أن يكون له نفس قيمة عمل رجل الشرطة، أي أن الموضوع ليس فقط أن يكون أجر الشرطية نفس أجر رجل الشرطة".
بعض النساء اخترن المَعركة للحُـصول على حقوقهن. ففي شهر فبراير الماضي، نَجَحت مُدرِّسات كلية التمريض في كانتون برن في الحصول على حقّ الزيادة في أجورهِـن بعد أن أكتشفن بأنّ زملاءهن في المعهد التقني في مدينة "بيَل/بيين Bienne"، (كانتون برن)، يكسبون أكثر مما كُـنّ يَكسبنَ.
وقالت السيدة شولتس: "إننا نلاحِـظ بأن هذه الفجوة بين الجنسين بدأت تضيق شيئا فشيئا، حيث بدأ ذلك خلال 15-20 عاما الماضية في مجالات العمل، كما يزداد الوعْـي والمعرفة بأنه من واجِـب الشركات أن تدفَـع أجوراً مُـتساوية، حتى وإن لم يكن ذلك مُـرضياً تماماً حتى الآن. وبالنسبة لشولتز، هناك أمل في النقاش حول موضوع المساواة في الأجور. واختتمت كلماتها قائلة: "ولكني أعتقد أنها عملية جذب طويلة ينبغي مواصلتها".
إيزوبيل ليبولد - جونسن - swissinfo.ch
النساء العاملات
تعمل حوالي 6 من كل 10 امرأة في سن العمل بدوامٍ جُزئي (57٪) في سويسرا، مقارنة بـ 1 من 8 رجال أو 12٪ من الرجال.
المرأة مُمَثلة تمثيلاً ناقِصاً جداً في مستويات الإدارة العُليا. ويُلاحظ أنّ 3٪ فقط من النساء هُنّ عُضوات في مجالس الشركات السويسرية في مجال البورصة.
بشكل عام، تكسب النساء 24٪ أقل من الرجال.
وتشير التقديرات إلى أن هذا الاختلاف يعود إلى التمييز بنسبة نحو 40٪، كالنساء في الإدارة العليا اللواتي يكسبن أقل بنسبة 31٪ من الرجال.
(المصدر : "من أجل المساواة في الأجور - الحقائق والاتجاهات")
المرأة السويسرية – خطوات هامة
1971: المرأة تحصل على حقّ التصويت (الذي كان يُرفض سابقا من قِبَل الناخبين الذكور).
1981: إدخال نصّ مبدإ المساواة في الحقوق بين النساء والرجال في الدستور السويسري.
1991: الإضراب الوطني للمرأة – النساء يَخرُجن إلى الشوارع للمُطالبة بمزيدٍ من الحقوق في العمل وفي المنزل.
1996: القانون الفدرالي المُتعلّق بالمساواة بين المرأة والرجل يدخُل حيِّـز التنفيذ.