Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00915.jsonl.gz/33

هذا هو عنوان الحملة التي أطلقتها منظمة سويس إيد للتنمية لعام 2001 . تهدف الحملة إلى لفت الرأي العام السويسري إلى مواقف الكثيرين من الرجال والنساء في العديد من البلدان النامية ممن ناطحوا أصحاب السلطة والنفوذ بلا مهابة أو خوف بهدف إحداث التغيير، وقدموا مصالح الأغلبية على سلامتهم الشخصية.
ترتبط منظمة ُ سويس إيد للتنمية في ذاكرةِ الكثيرين من السويسريين بالفاتح من أغسطس. فهي أول من أبتكر قبل سنوات قليلة تقليدَ مواكب الشموع التي تحملها مياه نهر آرة احتفاءا بالعيد الوطني السويسري، والتي من خلاله تمكنت من مزجِ هذه الذكرى بالحثِ على المساهمة بتبرعاتٍ ماليةٍ لفائدةِ مشاريعِها التنموية في الخارج. لكن أصول هذه المنظمة تتجاوز هذا التقليد بعقود.
تعود جذور نشأة منظمة سويس إيد إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وبالتحديد في عام 1948، عندما تأسست منظمة "سويسرا لمساعدة أوروبا" بهدف جمع التبرعات وتقديم سبل المساعدة لإعادة أعمار المناطق الأوروبية المتضررة من جراء الحرب. ومع تحسن الأوضاع في أوروبا في الخمسينات اصبح من الواضح ضرورة إحداث تغيير في أهداف المنظمة بما يتلاءم مع الأوضاع الجديدة. حدث هذا التحول تدريجيا، وبدأت سويس إيد بالفعل في السبعينات من هذا القرن في تمويل مشاريع تنموية متعددة في آسيا وأمريكا اللاتينية، وغيرت أهدافها وأسمها رسميا لتتلاءم مع هذا التحول عام 1983.
لعل الملفت في فلسفة منظمة سويس إيد التنموية أنها لا تتولى مهمة إنشاء برامج ومشاريع تنموية في دول العالم الثالث، بل يقتصر دورها على تقديم الدعم المالي والتمويل اللازم لتنفيذ مشاريع محلية قائمة في تلك البلدان. لماذا؟
تجيب Elsbeth Steiner إلزبيث شتاينر، المسئولة الإعلامية في منظمة سويس إيد، في حديث لسويس إنفو، "نحن على قناعة تامة بأننا لسنا في وضع يؤهلنا لخلق التنمية. بعبارة أخرى، نحن .. كأوروبيين وسويسريين، لا نستطيع أن نذهب إلى البلد المعنى ونفرض ونحدد مشاريع على سكانه. هذا الأسلوب اثبت فشله، وهناك الكثير من الأدلة المؤكدة لهذه القناعة، كما انه لا يخدم التنمية بمعناها الصحيح. لهذا ، فإن رؤيتنا هي أنه في كل منطقة يوجد أشخاص ناشطون راغبون في التغيير ولديهم أفكار خلاقة وبناءه تنبع بالفعل من واقعهم الاجتماعي وقادرة على إحداث التغيير... مع هؤلاء الأشخاص نحن نعمل، ونقدم لهم التمويل اللازم لترجمة تلك الأفكار على أرض الواقع. لا توجد مشاريع لسويس إيد، كلها مشاريع محلية تحصل على دعم مالي من سويس إيد."
وعلى تنوع المشاريع التي تدعمها منظمة سويس إيد، والتي تشمل قطاعات الزراعة والمياه والرى والبناء..، يظل نطاقها الجغرافي محدودا. فهي لا تتعدى ثلاثة بلدان في إفريقيا وأثنين في آسيا وثلاثة في أمريكا اللاتينية. أما العالم العربي فهو غائب عن خارطة مشاريعها. هذا الغياب تؤكد، شتاينر، لم يكن متعمدا بل جاء بمحض الصدفة، لا بل إن اختيار الدول في حد ذاته كان أيضا من قبيل المصادفة: " إحدى السبل الكلاسيكية التي أدت إلى تمويل مشاريع في بلدان بعينها هو التقارب الجغرافي لدولتين، ككولومبيا والإكوادور في أمريكا اللاتينية على سبيل المثال، أو النيجر وتشاد في إفريقيا. حيث قامت سويس إيد بتمويل مشاريع تنموية في إحدى تلك الدول وبسياق تطور طبيعي امتدت تلك المشاريع إلى الدولة المجاورة وهكذا... لم يكن هذا التطور مخططا له سلفا بل حدث بهذه الصورة على مر الزمن."
أما سبب ضيق النطاق الجغرافي لمشاريع سويس إيد فهو يعود أولا وأخيرا إلى حجم مواردها المحدود الذي لا يزيد عن 14 مليون فرنك سويسري سنويا. فهذه المنظمة تتلقى تمويلها من مصدرين أساسيين، الأول من تبرعات الجمهور السويسري العام، أما الثاني فمن الحكومة السويسرية، وبالتحديد من الإدارة الفيدرالية للتعاون والتنمية التي أبرمت مع سويس إيد اتفاقا وافقت بموجبه على تولى دفع ثلثي المبالغ المقدمة للمشاريع التي تدعمها سويس إنفو في الخارج.
إلهام مانع