Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00918.jsonl.gz/86

أكدت دراسة قامت بها جامعة بازل، أن دعم العائلة والأصدقاء أمر حاسم للشاب الذي يريد الانسلاخ عن حركة من أقصى اليمين.هذا المحتوى تم نشره يوم 24 ديسمبر 2006 - 15:01 يوليو,
علماء اجتماع وأطباء نفسيون من المدرسة العليا بالمدينة، تابعوا 40 من متطرفي اليمين على مدى ثلاثة أعوام، وتمكنوا من إنجاز صورة دقيقة عنهم.
تركز اهتمام الباحثين على معرفة الأسباب الكامنة وراء مغادرة هؤلاء الشبان للحركة، التي كانوا ينتمون إليها والدواعي التي أدت إلى انضمامهم إليها في البداية. وتمكنوا من التمييز بين صنفين مختلفين.
فهناك أولا المراهق، قليل الوثوق بنفسه، والذي لا يتّـبع في الواقع هدفا إيديولوجيا أو سياسيا، لكنه يبحث عن الانسجام الذي توفره المجموعة في مرحلة غير مستقرة من حياته، ويلقّـب هذا الصنف بـ "التعويضي"، ويعرف عادة بأشكال اللباس التي يرتديها في الأماكن العامة.
أما الصنف الثاني، ويلقّـب بـ "الطموح"، فتحركه أيديولوجيا أقصى اليمين ويرغب في تغيير المجتمع في هذا الاتجاه، وهو أكبر سنا بشكل عام ويفضل اختيار مجموعات مهيكلة بشكل أكبر، ولا يُـتعرف عليها بسهولة من خلال المظهر.
اتصالات مع أجانب
بناءً على دوافعه، سيكون الصنف الأول أكثر استعدادا لمغادرة هذا الوسط، ابتداءً من اللحظة التي يكون قد تمكـن فيها من بلورة شخصيته وهويته الخاصة، لكن، وعلى غرار الصنف الثاني، فإن بعض العوامل وعددا من الشروط ضرورية للإقدام على هذه الخطوة.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن تؤدي اتصالات إيجابية ومتكررة مع شبان مهاجرين، إلى إحداث تغيير في الموقف. كما يمكن أن يبرز شعور بـ "الملل" لدى أولئك الذين تطوروا بشكل شخصي ويرغبون في القيام بتجارب أكثر تنوعا وأقل توترا من المواجهات المستمرة مع الأجانب والشرطة والعدالة.
الإدانة قد تتحول إلى مِـكبح
في سياق آخر، يمكن أن تدفع التتبعات الجنائية، التي يتعرض لها هؤلاء الشبان، إلى الانسحاب من الحركة، لكن يجب أن تتم بعد وقت قليل من الجريمة المرتكبة وأن يُـحكم على الشاب المدان ببذل جهد شخصي، كالقيام بعمل اجتماعي، على سبيل المثال.
أما الشخص من صنف الطموح، فسيكون عُـرضة بشكل أكبر لظاهرة "الاحتراق" وإلى تبدّد الأوهام، مقابل الأبعاد المحدودة جدا للجهود التي يبذلها ولقلة الاعتراف بها، ويمكن أن يصل به الأمر إلى التعبير عن ذلك بالقول "أن الأمر لا يستحق كل هذا".
دعم الأصدقاء
تلعب العائلة، والأصدقاء بوجه خاص، دورا محوريا في تطور الشاب ذي التوجهات اليمينية المتشددة. فإذا ما احتفظ بعلاقات أخرى إلى جانب المجموعة التي ينشط فيها، واستمر في القيام بأنشطة شخصية، فسيكون من السهل عليه القطع مع الحركة.
ومن العوامل الحاسمة في هذا المسار، أن لا تُـقصي الدائرة القديمة للأصدقاء "الإبن الضال" عندما سيعود، خصوصا وأنه سيجد نفسه في وضع متأزم. في المقابل، يبدو تأثير العائلة أقل قوة، مثلما توصل إلى ذلك الباحثون، الذين اكتشفوا وجود نوع من السلبية لدى الآباء وتوجّـها نحو الاستقالة، لذلك، يتطلب الأمر منهم البحث عن مزيد من الحوار.
الانسلاخ عن الحركة والاحتفاظ بمعاداة السامية
على صعيد آخر، يشدد الباحثون على أن مغادرة شخص لمجموعة من أقصى اليمين، لا تعني التخلي آليا عن كل أشكال التفكير التمييزي أو العنصري.
وفي ظاهرة غير متوقعة، يلاحظ هذا الأمر، بالخصوص، عند الشبان الذين ليست لديهم دوافع سياسية كبيرة، نظرا لأنهم لن يُـقدموا على إجراء مراجعة فكرية حقيقية، وسيحتفظون بأفكار مسبَـقة كامنة لديهم. ويقول الباحثون، إن الأفكار المسبقة، ذات الطابع المعادي للسامية، هي الأكثر صمودا بوجه التغيير.
في المقابل، سيغادر شبان آخرون، المنتمون بالأساس إلى الصنف الموصوف بـ "الطموح"، مجموعتهم للانضمام إلى حزب من اليمين، وتشير الدراسة إلى أنهم يتجهون إثر ذلك إلى "عقلنة" أفكارهم، ذات الطابع التمييزي.
عقلية لا فكاك منها
في حديث مع سويس انفو، أشار فاسيليس كاسيس، أستاذ البيداغوجيا في جامعة بازل، الذي شارك في إعداد الدراسة، إلى أن شبان أقصى اليمين، عادة ما "يضعون الجمّـازة والجزمة الجلدية على الرفّ، لكنهم، نادرا ما يتخلون عنها".
ويضيف كاسيس، أن المجتمع يطالب بأن يتخلوا عن العنف وأن ينزعوا جمازاتهم الحاملة لعلامات مميّـزة (شعارات نازية أو معادية للأجانب وما شابه)، لكن احتفاظهم بنمط تفكيرهم، أمر لا يبدو أنه يُـزعج أيا كان، لا المدرسة ولا الجيران ولا الأقارب.
ويؤكّـد الخبير البيداغوجي، الذي يُـعتبر من أهم المراقبين لتيارات أقصى اليمين في سويسرا، أن الدراسة كشفت عن مسألة مهمة، تتمثل في أن "التطرف اليميني الكلاسيكي، المعروف بالجمّـازة الجلدية وبالجزمات السميكة والرؤوس الحليقة، لم يعد لوحده في الساحة"، ويضيف، "إننا لا نشهد تشبيبا لـ "الساحة" (وهي تسمية تشمل جميع تيارات أقصى اليمين المتطرف في سويسرا) فحسب، ولكن إلى تمايز في صفوفها"، فقد اتّـضح أن "الطيف أصبح واسعا جدا"، على حد تعبيره.
أخيرا، عبّـر الباحث فاسيليس كاسيس عن اعتقاده، أن التطرف اليميني أصبح من مكوّنات المجتمع السويسري، ولاحظ وجود "ظاهرة مخيفة"، تتمثل في أنه أصبح بالإمكان ممارسة حياة طبيعية في المجتمع، والتعبير في نفس الوقت علنا عن مواقف عنصرية، دون أن يتحول ذلك إلى عائق عن التقدم في المسيرة المهنية أو في الحياة اليومية.
سويس انفو مع الوكالات
معطيات أساسية
طبقا لآخر تقرير فدرالي حول الأمن الداخلي، تضم تيارات أقصى اليمين في سويسرا حوالي 1800 شخص.
أجريت دراسة جامعة بازل في إطار البرنامج الوطني للبحث العلمي، المعروف باسم « PNR40+ »، المتعلق بالتطرف اليميني.
استجوب ثلاثة من الباحثين، 40 شابا (تقلص عددهم إلى 27 في نهاية الدراسة) تتراوح أعمارهم ما بين 14 و34 سنة، ومن بينهم 5 نساء، وذلك لخمس مرات على مدى ثلاثة أعوام. ويقول الباحثون، إن هذه المجموعة ليست ممثلة لكل المنتمين إلى هذه التيارات.
من بين 25 شابا، قالوا إنهم تركوا الحركة التي كانوا فيها، 10 فقط قالوا إنهم تخلوا أيضا عن فلسفتها.
يشير الباحثون أيضا، إلى تنامي ظاهرة تنوّع حركات أقصى اليمين.
تُـغري المجموعات "ذات الهياكل غير الواضحة" الشبان الأقل سنا، ابتداءً من 12 سنة، أما في "مجموعات الأصدقاء"، التي تسعى لأن تكون نُـخبوية وسرية، فإن معدل العمر أعلى (ما بين 20 و30 سنة).
تستقبل الحركات "الوطنية – القومية"، شبانا من عائلات محترمة، مثلما هو الحال بالنسبة لـ "الخلايا غير الرسمية"، الأقل تسييسا والأكثر انغلاقا.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>