Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00871.jsonl.gz/50

شيئا فشيئا، تكتشف جنيف المزيد من الحقائق حول آلاف المهاجرين غير الشرعيين الذين يُعتقد أنهم يقيمون في الكانتون الواقع غرب سويسرا. النتائج الأوّلية لدراسة هامة كشف عن بعض نتائجها مؤخرا، واستغرق انجازها أربع سنوات بشأن الاوضاع الصحية والظروف المعيشية لهؤلاء المهاجرين يمكن استخلاص بعض الدروس المبكرة والهامة منها.
يُشاع على نطاق واسع، أن حوالي 76.000 مهاجرا غير شرعي يعيشون في سويسرا (أنظر الملحق). ويقيم 13.000 من بين هؤلاء في جنيف. وفي عام 2015، أطلقت السلطات المحلية والسلطات الفدرالية برنامجا تجريبيا غير مسبوق تحت إسم "عملية ورق البردي" (Operation Papyrus)، يهدف إلى منح حوالي 2000 مهاجر غير قانوني موجودين في جنيف منذ فترة طويلة تصاريح إقامة رسمية، وتنتهي مدّة هذا البرنامج بموفى عام 2018.
بالتزامن مع إطلاق هذا البرنامج، قام فريق من الباحثين، تحت إشراف جامعة جنيف، بإنجاز دراسة استغرقت أربع سنوات حول الظروف الصحية والاحوال المعيشية لهؤلاء المهاجرين السريين في جنيف والتأثير الذي تركته على أوضاعهم عملية تقنين وجودهم. وأجرى هؤلاء الباحثين مقابلات مع 450 مهاجرا غير شرعي، استفاد 300 منهم من عملية "ورق البردي".
بعد مرور عام تقريبا على بداية تنفيذ هذا المشروع، قدّم الفريق البحثي في شهر نوفمبر 2018 عدّة نتائج أوّليةرابط خارجي توصلت إليها الدراسة. فقد وجدت مثلا أن 38% من المهاجرين غير الشرعيين يصرفون أنظارهم عن الرعاية الصحية رغم حاجتهم إليها بسبب ارتفاع التكاليف، مقارنة بـ 14% بالنسبة للسكان السويسريين الأصليين، و22% من الذين استفادوا من برنامج "ورق البردي".
كما بيّنت الدراسة أن الامراض المزمنة أكثر انتشارا بين صفوف المهاجرين غير الشرعيين الذين ليس لديهم تأمين صحي أساسي. وكانت المشاكل النفسية أكثر شيوعًا أيضًا لدى هذه الفئة، وقد تم رصد علامات الإكتئاب بين 60٪ من الأشخاص الذين تم التواصل معهم.
وقال إيف جاكسون المشارك في هذه الدراسة، وهو أيضا طبيب من المستشفى الجامعي بجنيف، في حديث إلى صحيفة "لا تريبيون دي جنيف": "إن تدهور الصحة العقلية بسبب التعرض لمصادر مختلفة من التوتر أمر مثير للقلق". مضيفا بأنه "غالباً ما يكون الإكتئاب والإضطراب مصدريْ قلق ثانوي، لكل منهما تأثير واضح جداً على جودة الحياة".
الدراسة كشفت أيضا عن المزيد من المعطيات عن الظروف المالية لهذه الفئة وعن وضعها في علاقة بسوق العمل. وأكد القائمون عليها أن العمل في المنازل أحد الأسباب الرئيسية لتدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى جنيف. وكان معظم هؤلاء من النساء اللاتي يستجبن لطلبات السوق المحلية في مجال المساعدة المنزلية. ويراوح متوسط المرتبات الشهرية لهذه الفئة ما بين 1،600 إلى 2،800 فرنك سويسري؛ ولكن هذا المبلغ يزيد نسبيا بالنسبة لأولئك الذين تم تقنين أوضاعهم.
ماذا سيحدث بعد برنامج "ورق البردي"؟
لئن كان من المتوقّع أن تستمرّ الدراسة الجامعية، التي يموّلها الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي، على مدى السنوات القليلة المقبلة، تتجه جميع الأنظار إلى برنامج "ورق البردي" (Papyrus). ومع انتهاء المرحلة التجريبية هذا العام، ينتظر أن تجري السلطات المعنية تقييما لنتائجه، وأن تعلن عنها رسميا خلال الأسابيع القادمة. ولكن تحوم شكوك كثيرة حول ما سيحدث لاحقا، في علاقة بطلبات التقنين في المستقبل في جنيف.
وقال ريمي كامرمان، وهو محام في المركز البروتستانتي الاجتماعي: "لدينا أمل كبير في أن يستمر هذا المشروع، وهناك بشائر على ذلك، لكن الأمر يتوقّف على وزيرة العدل الجديدة [كارين كيلير-سوتر] في برن".
ومع أن جنيف أنجزت على هذا الصعيد الكثير مقارنة مع غيرها من المناطق السويسرية الأخرى، لكن حدثت تطورات مهمة أيضا في بعض الكانتونات لا يمكن إغفالها.
ففي شهر نوفمبر الماضي، أيّد برلمان زيورخ إجراء يهدف إلى منح بطاقات هوية لجميع المقيمين في المدينة، بما في ذلك الأجانب الذين يقيمون فيها بشكل غير قانوني. والآن، يتعيّن على سلطات المدينة، التي عارضت الفكرة، أن تقدّم مشروع قانون في الغرض خلال السنتيْن المقبلتيْن.
وسوف تسمح الوثيقة المسماة "بطاقة مدينة زيورخ" للمقيمين الأجانب بالتعريف بأنفسهم لدى السلطات، لا سيما الشرطة. ويُريد المؤيدون لهذه الفكرة أيضاً أن تسمح البطاقة لحامليها بالحصول على الخدمات العامة والخاصة دون خوف من الإعتقال، كما هو الحال في نيويورك. كما تدرس مدن أخرى ، مثل العاصمة السويسرية برن، اعتماد "بطاقة مدينة" مماثلة.
في الوقت نفسه، ذكرت أسبوعية "Il Caffe" (أي المقهى) في عددها الصادر يوم الأحد 16 ديسمبر الجاري أنه صدر في شهر أغسطس الماضي أمر توجيهي في كانتون تيتشينو الناطق باللغة الإيطالية، يطلب من العاملين في مؤسسات صحية تابعة للكانتون "الإبلاغ بشكل منهجي عن أي فرد لا يحمل وثائق قانونية يأتي لزيارتها، ويفترض أنه طالب لجوء، أو من الأجانب العابرين أو من المشتبه بهم، ممن يرغبون في الإستفادة من خدمات الطوارئ بمفردهم أو نقلوا إليها عن طريق سيارات إسعاف".
وقالت كريستينا أوبرولزر كازارتيلي، مديرة مكتب الدعم الاجتماعي والإندماج - وهو القسم الذي يقف وراء هذا الإجراء - الفريد من نوعه في تيتشينو - لصحيفة"لوتون" في عددها الصادر يوم الإثنين 18 ديسمبر الجاري إنها لا ترغب في التدخل في الأنشطة الطبية، لكن التعليمات كانت مُوجّهة للإدارة والمحاسبة، والغرض منها "تسهيل إصدار الفواتير للخدمات الصحية التي تقدمها المؤسسات الصحية المعنية".
مع ذلك، أعرب الأطباء المحليون والمسؤولون الصحيون عن قلقهم الشديد بشأن أهداف التوجيه، مشيرين إلى أن دور الطبيب هو رعاية المرضى وليس الإبلاغ عن أولئك الذين قد يكونون مهاجرين غير شرعيين.
إحصاءات وطنية
كشفت أحدث دراسة شاملة أنجزتها أمانة الدولة للهجرة سنة 2015 وجود 76.000 مهاجر غير قانوني مقيم في سويسرا، 12% منهم من القصّر. كما اتضح أن قرابة نصفهم يقيمون في أربعة كانتونات: زيورخ (28.000)، وفريبورغ (20.000)، وجنيف (13.000)، وفو (12.000).
ينحدر 43% من إجمالي هذا العدد من أمريكا اللاتينية، خاصة من الإيكوادور، وبوليفيا، والبرازيل. بينما ينحدر 24% منهم من بلدان أوروبية غير أعضاء في الإتحاد الأوروبي وفي الرابطة الاوروبية للتبادل التجاري الحر، وينحدر العدد الاكبر منهم من جمهوريات يوغسلافيا سابقا. بينما يقدم البقية من إفريقيا (19%)، ومن آسيا (11%).
يعمل معظم هؤلاء الأجانب غير الحاصلين على تراخيص الإقامة القانونية في قطاعات أهلية مثل المساعدة المنزلية، والبناء، والسياحة، والزراعة.
كما كشفت الدراسة التي قامت بها أمانة الدولة للهجرة أن 19% من هؤلاء الأشخاص تجاوزت فترة إقامتهم في سويسرا العشر سنوات، و25% أقلّ من خمس سنوات، و21% أقلّ من سنة واحدة.
(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)