Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00873.jsonl.gz/40

تسير حملة الانتخابات الفدرالية المُقرر إجراؤها بتاريخ 20 أكتوبر 2019 على قدم وساق في سويسرا. وتنتشر صور المرشحين في الطرقات وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، دون معرفة مصدر تمويل الأحزاب والمرشحين. توضيحات.
ما هي المبالغ التي تُنفِقُها الأحزاب السياسية في حملاتها الانتخابية؟نهاية الإطار التوضيحي
طرحنا هذا السؤال على التشكيلات السياسية السبعة الرئيسية في البلاد. فتبيَّنَ لنا أن الأحزاب الأكثر تمثيلاً في البرلمان (الحزب الاشتراكي والحزب الليبرالي الراديكالي وحزب الشعب) هي أيضاً تلك التي تُنفق المبالغ الأكبر.
ومرة أخرى، لم يشأ حزب الشعب (UDC)، الحزب الأول في البلاد، الكشف عن الميزانية التي يُخصصها للحملة. وكما هو الحال كل أربع سنوات، يملك حزب اليمين المُحافظ دون أدنى شك، مبالغ طائلة تسمح له بملأ شوارع سويسرا ملصقاته المثيرة للجدل وبإرسال منشورات مُكلفة جداً عبر البريد إلى جميع المنازل.
· حزب الشعب (UDC / يمين مُحافظ): لم يُجِب
· الحزب الاشتراكي (PS / يسار): 1,4 مليون فرنك، نفس ميزانية انتخابات 2015
· الحزب الليبرالي الراديكالي (PLR / يمين): 3 إلى 3,5 مليون فرنك، تقريباً نفس ميزانية 2015
· الحزب الديمقراطي المسيحي (PDC / يمين ـ وسط): 2 مليوني فرنك، نفس ميزانية 2015
· الخضر (يسار): 180000 فرنك، في ازدياد مقارنة بميزانية 2015
· الخضر الليبراليين (PVL / يمين ـ وسط): 600000 فرنك، في ازدياد مقارنة بميزانية 2015
· الحزب البورجوازي الديمقراطي (PBD / يمين ـ وسط): 600 إلى 700000 فرنك، زيادة طفيفة بالنسبة لعام 2015
في المجموع، يخرج مبلغ 8 ملايين فرنك تقريباً من جيوب الأحزاب الوطنية. علماً أنَّ هذا المبلغ لا يُمثّل سوى القسم الظاهر من جبل الجليد. فعلينا أن نضيف إلى هذه النفقات المبالغ المخصصة لفروع الأحزاب في الكانتونات: حيث تصل هذه المبالغ إلى 17 مليون فرنك على الأقل، وفقاً لاستطلاع الرأي الذي قامت به هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسري RTS، التي حصلت على إجابات أكثر من 80% من دوائر الأحزاب في الكانتونات.
وماذا عن المرشحين؟نهاية الإطار التوضيحي
تعتبر معرفة النفقات الشخصية للمرشحين الأكثر صعوبة في الاستطلاع بالإضافة إلى أنها هي التي تثقل كاهل الميزانية الكلّية للحملة الانتخابية. خلال انتخابات 2015، أنفق كل مرشح وسطياً 7500 فرنك من أجل حملته الشخصية، وفقاً لدراسة أجراها معهد رابط خارجيFORSرابط خارجي.
ويكمُن تفسير ذلك في أنَّ المانحين من القطاع الخاص يدعمون الترشيحات بطريقة هادفة، على أمل أن يكون لهم تأثير أكبر على القرارات السياسية. وفي هذا الصدد يقول جورغ لوتزرابط خارجي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة لوزان: «إنَّ الذين يساهمون في النفقات لا يفعلون ذلك من أجل تحفيز النقاش، وإنما بهدف التأثير على السياسة».
ونظراً إلى الرقم القياسي لعدد المرشحين ـ الذي يزيد عن 4000 مُرشح ـ، من المؤكد أنَّ المبلغ الإجمالي الذي يتم ضخه في الحملات الانتخابية الشخصية يتجاوز الـ 30 مليون فرنك. وبالتالي، وإذا ما تابعنا التطور الملحوظ منذ عام 2003، سوف يتعدى المجموع الكلي لنفقات الحملة الانتخابية حد الـ 50 مليون فرنك هذا العام.
هل يسهم المال فعلاً في قلب الموازين؟نهاية الإطار التوضيحي
يعتبر جورغ لوتزرابط خارجي، الخبير في العلوم السياسية في جامعة لوزان أنَّه: «بالنسبة للأحزاب، فإن الحملة باهظة التكلفة لا تعني الفوز بالضرورة. ما يهم، هو وجود رسالة مقنعة والتواجد في القضايا التي تشغل الناس».
أما على مستوى الحملات الشخصية، فإن استثمار مبالغ كبيرة لنشر صور المرشح بكثرة على قارعة الطريق أو على صفحات أخبار الناخبين المُحتملين في الفيس بوك يمكن أن يكون مُجدياً فعلاً. ويُضيف جورغ لوتز: «قبل كل شيء، يجب أن يكون المرشحون معروفين، والرسالة التي ينقلونها تبقى ثانوية».
الهدف هو الحصول على العدد الأكبر من الأصوات والصعود إلى المراكز الأولى على القائمة الانتخابية. والحاجة إلى الظهور هي أمر في غاية الأهمية بالنسبة للمترشحين للمرة الأولى، الذين لا يتمتعون بالشهرة الإعلامية التي يتمتع بها خصومهم المنتهية صلاحية ترشحهم.
كيف تُقيّم الأحزاب أهمية المال؟نهاية الإطار التوضيحي
تحاول الأحزاب اليمينية الكبرى، القريبة من الأوساط الاقتصادية والمُستفيدة الكبرى من الدعم المالي الأكبر، التقليل من أهميته. وتقول أندريا سومير، مسؤولة الاتصالات في حزب الشعب UDC، أنَّ المال: «هو بالطبع عامل مهم. ولكن التواصل الشخصي لا يقل أهمية عنه».
«المال ذو أهمية كبيرة جداً، لأن بعض الأحزاب تشتري الظهور إلى العلن بثمن باهظ»
ريغولا تشانز، حزب الخضرنهاية الإقتباس
والخطاب هو شبه مماثل من جهة اليمين الليبرالي، حيث تشير فاني نوغيرو، المتحدثة الرسمية باسم الحزب الليبرالي الراديكالي PLR إلى أنَّ: «أهم شيء في الحملة الانتخابية، هو الاقتراب من الناخبين. وهذا لا يتطلب إمكانيات مالية كبيرة، وإنما يتطلب التزاماً دائماً من قبل المرشحين والناشطين في الحزب».
من ناحية أخرى، تُركِّزُ أحزاب اليسار على عدم المساواة الناجم عن عدم شفافية تمويل الحملات الانتخابية. وفي السياق تعلّق ريغولا تشانز، الأمينة العامة لحزب الخضر، بقولها: «للأسف، المال ذو أهمية كبيرة جداً، لأن بعض الأحزاب تشتري الظهور إلى العلن بثمن باهظ»، ويذهب غايل بورجوا، المتحدث باسم الحزب الاشتراكي، إلى أبعد من ذلك فيقول: «إنَّ مجرد إمكانية ملأ شوارع سويسرا بالملصقات أو إرسال منشورات وطنية إلى جميع المنازل يلعب بالتأكيد دوراً في الحملات الانتخابية».
ما هي القواعد المعمول بها في سويسرا؟نهاية الإطار التوضيحي
في الوقت الراهن، لا يتضمن القانون السويسري أية قاعدة لتنظيم تمويل الأحزاب السياسية.
«أهم شيء في الحملة الانتخابية، هو الاقتراب من الناخبين. وهذا لا يتطلب إمكانيات مالية كبيرة، وإنما يتطلب التزاماً دائماً من قبل المرشحين والناشطين في الحزب»
فاني نوغيرو، الحزب الليبرالي الراديكالينهاية الإقتباس
من بين الدول الأعضاء الـ 47 في المجلس الأوروبيرابط خارجي، سويسرا هي البلد الوحيد الذي لم يسنّ قانوناً بهذا الشأن، وهو ما يجعلها عرضة للانتقاد من قبل "مجموعة دول مجلس أوروبا لمكافحة الفسادرابط خارجي" التي يُشار إليها اختصاراً بـ (GRECO). مع ذلك، توجد في خمس كانتونات ـ فريبورغ، ونوشاتيل، وشفيتس، وجنيف وتيتشينو ـ قوانين بشأن تمويل الأحزاب والحملات السياسية.
منذ حوالي نصف قرن، ترفض غالبية اليمين في البرلمان بشكل منهجي مقترحات اليسار الهادفة لفرض حد أدنى من الشفافية. وفي غياب تحديد إطار من قبل المُشرّع، من المفارقات أنَّ الشركات هي التي قامت بخطوة نحو مزيد من الشفافية في السنوات الأخيرة.
فقد قررت المصارف الثلاثة الكبرى في البلاد: يو بي إس، كريدي سويس، رافايزن بالإضافة إلى شركة الغذاء العملاقة نستله وشركة التأمين أكسا وينترتور وشركة الطيران السويسرية أن تعلن عن مبالغ تبرعاتها للأحزاب السياسية.
كيف يمكن تفسير هذه الظاهرة السويسرية؟نهاية الإطار التوضيحي
ترى غالبية البرلمان والحكومة الفدرالية أنَّ فرض الشفافية يتعارض مع الديمقراطية المباشرة. ويؤكد فاني نوغيرو من الحزب الليبرالي الراديكالي على أنَّ: «نظام الميليشيا يسير بشكل جيد. ولكي يستمر بالبقاء، يجب أن يتابع اعتماده على الدعم السياسي والمالي للمواطنين والشركات».
«من غير المقبول أن يتمكن موقع فيس بوك أو روسيا، نظرياً، من تمويل حملة انتخابية في سويسرا بشكل قانوني وسرّي»
جورغ لوتز، أستاذ العلوم السياسيةنهاية الإقتباس
بالنسبة لحزب الشعب السويسري، يجب أن يكون لكل مواطن أو لكل شركة الحرية في اختيار المبلغ الذي يرغب بمنحه لحزب أو منظمة ما. ويعتبر الحزب الأول في البلاد أن من شأن قواعد الشفافية المُفرطة أن تتعدى على حق السرّية والحياة الخصوصية للمتبرعين.
من جهته، يأسف الحزب الديمقراطي المسيحي لأنَّ هذه المُطالبة بالشفافية لا تستهدف سوى الأحزاب، «علماً بأنَّ التأثير المباشر للجمعيات والنقابات والمنظمات غير الحكومية لا يقل أهمية عن تأثير الأحزاب». ولكن، كل هذه الذرائع لا تُقنع جورغ لوتز: «بالتأكيد، يجب حجب التبرعات الصغيرة عن أنظار عامة الناس، لكن من غير المقبول في يومنا هذا أن يتمكن موقع فيس بوك أو روسيا، نظرياً، من تمويل حملة انتخابية في سويسرا بشكل قانوني وسري».
فمن وجهة نظر الأخصائي في العلوم السياسية، تعود هذه الممانعة إلى تخوف أحزاب اليمين من فقدان تبرعات بعض المانحين الكبار الذين لا يرغبون بالإعلان عن ارتباطهم بتيار سياسي مُعَيَّن.
هل يمكن أن تحدث تغييرات قريبا؟نهاية الإطار التوضيحي
تماماً كما جرى بالنسبة للسرية المصرفية، فلن تنجح ممانعة اليمين السويسري في الصمود أمام موجة "المطالبة بالشفافية" التي تجتاح عالم السياسة اليوم كما تجتاح جميع المجالات في المجتمع.
وقدّم اليسار في اكتوبر 2017، وبدعم من أحزاب الوسط الصغيرة، مبادرةرابط خارجي شعبية بعنوان «من أجل مزيد من الشفافية في تمويل الحياة السياسية»رابط خارجي. يُطالب النص، الذي قد يُعرَض للتصويت الشعبي السنة القادمة، بإلزام الأحزاب السياسية بالإعلان الرسمي عن مبلغ ومصدر التبرعات التي تزيد عن 10000 فرنك وعن نفقات حملاتها الانتخابية والانتخابات عندما تتجاوز 100000 فرنك. وتمَّ تقديم مشروع مضاد لهذه المبادرة من قبل لجنة من مجلس الشيوخ: يحدد هذا المشروع قيمة المبالغ الخاضعة للشفافية بين 25000 فرنك و250000 فرنك.
وكان جيانلوكا إسبوزيتو، الأمين التنفيذي لـ (GRECO)، قد صرَّح لـ swissinfo.ch مؤخراً: «أنا متفائل. تسير جميع هذه المبادرات في الاتجاه الصحيح. في العديد من الكانتونات، أعرب السكان بوضوح عن دعمهم لمزيد من الشفافية في تمويل الأحزاب السياسية».