Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00928.jsonl.gz/5

وضعت الشرطة الفدرالية أنشطة المنظمات المناهضة للعولمة تحت الدراسة الدقيقة، فوجودها في المؤتمرات الدولية الكبرى أصبح ظاهرة لا يمكن تجاهلها. الدراسة حاولت وضع برنامج للتعامل مع تلك المنظمات، لتلافي وقوع مواجهات شبه مؤكدة مع انعقاد كل مؤتمر اقتصادي ولمنع تحول هذه الملتقيات العالمية إلى "قِبلة لهواة ممارسة العنف".هذا المحتوى تم نشره يوم 03 سبتمبر 2001 - 10:51 يوليو,
الدراسة التي شارك فيها إلى جانب خبراء الأمن علماء في الاقتصاد وعلم الاجتماع، حملت اسم "من سياتل 99 إلى جنوة 01" في إشارة إلى البداية الواضحة للعنف في مؤتمر منظمة التجارة العالمية في سياتل الامريكية عام تسعة وتسعين، و تناولت الدراسة المواجهات المشابهة في دافوس وغوتنبرغ وصولا إلى قمة الدول الصناعية الكبرى في جنوة و نهايتها المأساوية بوفاة أحد المتظاهرين و إصابة المئات.
من ناحية المبدأ ترى الشرطة الفدرالية أن نشاط المنظمات المناهضة للعولمة مشروع، كطرف يرغب في التعبير عن رأيه فيما تتخذه الأطراف الأخرى ( القوى الاقتصادية الكبرى) من قرارات تمس الشريحة العريضة من المجتمع، التي اصبح جزء كبير منها يؤمن بعمل تلك المنظمات كصوت له يعرض وجهة نظر لابد من أخذها في الاعتبار.
وربطت الدراسة التي أعدتها الشرطة الفدرالية بين ما وقع في سياتل وغوتنبرغ ودافوس وجنوة وأحداث مشابهة وقعت في مطلع السبعينيات بدعم ممن وصفوا آنذاك بأنهم " اليسار الجديد" واتخذت "العنف المنظم" وسيلة للتعبير عن وجهة نظرهم في المجتمع الغربي، الذي كان آنذاك لا يرى في الشيوعية واليساريين إلا عدوا.
في المقابل وجدت الدراسة أن مناهضة العولمة في نهاية القرن العشرين جمعت أقصى التيارين اليميني واليساري تحت سقف واحد، كل حسب مفهومة لمواجهة العولمة، وأصبحت أنشطتهم اكثر ترتيبا من فترة السبعينيات، مستخدمين أحدث وسائل الاتصالات الموجودة، مثل البريد الإلكتروني ومواقع وشبكات الحوار على الإنترنت، وهي طرق توفر الكثير من الوقت و تعمل على نشر الأفكار والتنسيق بين الأعضاء في زمن قياسي.
و بينما تؤكد الدراسة على أن مناهضي العولمة سيستمرون في أنشطتهم، فإن الخطر يكمن في إمكانية دخول "عصابات هواة ممارسة العنف والإرهاب" في اللعبة حبا في العنف وليس سعيا وراء فكرة أو عقيدة، مما ينذر بمواجهات اكثر دموية بين مناهضي العولمة ووحدات الأمن، فيختلط الحابل بالنابل، وتقع المزيد من الكوارث.
والحل؟
كما جرت العادة في مثل هذه الدراسات السويسرية وخاصة التي تعني بالأمن انتهت الدراسة إلى تقديم بعض المقترحات لاحتواء الأزمة، أولها ضرورة فتح باب الحوار مع جميع المنظمات المناهضة للعولمة، حتى تلك التي لم تنبذ العنف كوسيلة للتعبير عن رأيها شريطة الا تكون متورطة في أعمال عنف، والتنسيق معها لضمان حرية التعبير عن الرأي دون استخدام العنف، والشرطة بذلك توصد الابواب أمام المتطرفين من الجانبين اليساري واليميني، الذي يعمد إلى استخدام العنف كوسيلة وحيدة للحوار، إضافة إلى تضييق الخناق أمام "هواة ممارسة العنف" وعدم إتاحة الفرصة لهم للمارسة هوايتهم الشاذة.
ومن المؤكد أن الجمعيات والمنظمات المناهضة للعولمة التي تحمل فكرا تريد طرحه سترحب بمثل هذا الحوار سواء مع السلطات الأمنية أم مع المؤسسات التي تقف وراء تعميم العولمة، والمستفيد في كلتا الحالتين هو الرأي العام والمواطن العادي ليس فقط في سويسرا وإنما أيضا أينما تريد العولمة أن تحط رحالها.
الدراسة تثبت أيضا أن اختلاف وجهات النظر بين من هم في مركز القوة ومن لا يملكون سوى الفكر سلاحا، واقع لابد من القبول به، ولعل أهم ما فيها هو اعتراف الطرف الأقوى بهذا الواقع واستعداده للجلوس مع أصحاب الفكر والرأي الآخر للحوار، سعيا لضمان الأمن والاستقرار. فهل يعي البعض هذا النموذج الذي لا يحدث إلا في ظل ديموقراطية حقيقية؟.
تامر أبوالعينين
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>