Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00864.jsonl.gz/73

شهدت العاصمة الفدرالية يوم 10 أكتوبر أمسية ثقافية عربية شارك فيها أربعة أدباء وأديبات من العالم العربي إضافة إلى المترجم المعروف هارتموت فاندريش.هذا المحتوى تم نشره يوم 11 أكتوبر 2004 - 11:22 يوليو,
سويس إنفو تحدثت مع المشاركين في الأمسية لتخرج بحصيلة عن المشاركة العربية في معرض فرانكفورت للكتاب، و"سوء التنظيم" الذي رافقه.
كانت الفرصة سانحة.. لولا أن الأمل لم يتحقق. البداية كانت دعوة ٌ لحضور أمسية أدبية لأربعة أدباء وأدبيات من العالم العربي، ممن شاركوا بصورة أو بأخرى في معرض فرانكفورت للكتاب، إضافة إلى المترجم الألماني المعروف، المقيم في سويسرا، هارتموت فاندريش.
ولأن الأخير حاز على جائزة الجامعة العربية التقديرية، والتي ُقدمت له في معرض فرانكفورت للكتاب تكريما لجهوده المبذولة في مجال التعريف بالأدب العربي إلى الجمهور الأوروبي الناطق باللغة الألمانية على مدى أكثر من عشرين عاماً، كان الهدف (إضافة إلى الحديث مع ثلة الأدباء المشاركة) هو إجراء حديث مع السيد فاندريش لتقديمه إلى جمهور سويس إنفو. لكن المفاجأة تمثلت في أنه رفض الحديث مع سويس إنفو!
قال في البداية إنه "غير قادر على الحديث"، ثم تعلل بأنه "مرهق من مشاركته في فعاليات معرض فرانكفورت"، لكن حقيقة الأمر تتلخص في أن الرجل كان محبطاً.
أما سببُ إحباطه فيعود حسبما يبدو إلى الطريقة التي جرى بها "تكريمه" في فرانكفورت. كيف؟ رفض فاندريش أن يسهب أو أن يتحدث في الموضوع من أساسه، واعداً أن يتحدث مع سويس إنفو بعد أيام قليلة مقبلة.
تظاهرة ثقافية شابها سوء تنظيم!
بداية غير مشجعة فعلاً. إلا أن ما عوض عنها وعن صمت السيد فاندريش، هي التصريحات التي أدلى بها إلى سويس إنفو بعض الأدباء والأديبات الحاضرين في الأمسية، والذين كانوا نافذة لها على المشاركة العربية في معرض فرانكفورت للكتاب .. وعلى بعض أسباب إحباط المترجم المخضرم.
كانت البداية مع الأديب التونسي حسونه المصباحي. فعند سؤاله عن تقييمه للمشاركة العربية في المعرض الدولي جاء رده دبلوماسياً "ماذا أقول؟ المعرض كان جيداً، فيه قليل من سوء تنظيم وقليل من فوضى. ولكن (سوء التنظيم والفوضى) كانا أقل مما كنا نتصور. يعني نقدر نقول إنه ناجح لهذا السبب"!
رؤية فلسفية بلا شك. الأديب اللبناني حسن داوود في المقابل تناول المشاركة من عدة زوايا متكاملة. "تلك المشاركة جرت التهيئة لها منذ فترة طويلة نسبياً"، يقول السيد داوود، لكنه لا يعرف تماما ما إذا كان الأدباء العرب قد تمكنوا من "إقامة رابطة ما أكثر حياة مع الثقافة الألمانية" أم لا.
ولفت حسن داوود إلى أن الندوات التي أقيمت ضمن هذا الإطار "للأسف لم يشترك فيها ألمان كثيرون، اقتصرت تقريباً على المتكلمين العرب، (و) هذا يدل قليلاً فيما أحسب على تنسيق ضعيف".
تكريم لا يليق "لا في الشكل ولا المضمون"!
ومادام الحديث قد تحول إلى مسألة التنسيق، سألت سويس إنفو السيد داوود عما أثير من وجود سوء تنظيم في التظاهرة الثقافية، فرد قائلاً بلا تردد "لاشك. أنا قبل أن أتي إلى معرض فرانكفورت للكتاب كنت في الاحتفال الدولي للأدب في برلين، وقد تبين لي أن درجة التحضير في المكانين مختلفة. طبعاً لصالح برلين. لكن لا شك أن التنظيم كان يستحق عناية أكثر من المنظمين العرب".
أكثر ما أثار انزعاج الأديب حسن داوود كان "التكريم" الذي قُدم إلى المترجمين الألمان! ويوضح قائلاً: "ما لا أراه جيداً هو الروحية التي جرى التعاطي بها مع بعض الألمان... الذين جرى تكريمهم. ولا أحسب أن التكريم الذي أُعطي للألمان، والذين يستحقونه، لا أحسبه في الشكل والمضمون معاً، لا أحسبه كان لائقاً".
من ناحية الشكل: "لم تُقل كلمات فيهم، ولم يجر التعريف بهم، ولم يكافئوا". ومن ناحية المضمون، وتحديداً عند الحديث عن السيد فاندريش، قال: "نحن نعلم أن هارتموت فاندريش عمل نحواً من عشرين سنة متواصلة في تقديم الأدب العربي إلى الألمان".
ويضيف: "وفي رأيي أن التكريم، وفي هذه المناسبة بالذات، كان ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار أن هذا الرجل أمضى حياته في هذه المهنة، وأن يكون تكريمه ليس تكريماً عابراً نصف ساعة أو أقل ثم يذهب كل من الأطراف بعد ذلك إلى بيته".
"فمهنة الترجمة شاقة وقليلة العائد، يحتاج من يقضّي حياته (فيها) إلى قدر من التشجيع، وأحسب أن الهيئات الثقافية العربية كان عليها أن تلتفت إلى هذا الأمر".
"أداء موظفين؟"
نفس الانطباع عبرت عنه الأديبة المصرية سلوى بكر، لكن هذه المرة بدون أن ترتدي قفازات من حرير. لقد كان حديثها مباشراً.
فالمشاركة العربية في معرض فرانكفورت حسب رأيها "غلب عليها أداء الموظفين، لأن الجامعة العربية هي التي كانت المسؤولة عن كل ما دار هناك من تنظيم ومن ترتيب لهذه التظاهرة الثقافية العربية".
والعرب لم يقتنصوا الفرصة للتعريف بثقافتهم كما يجب لأنه "غاب عن هذه التظاهرة لقاءات حقيقية بين كتاب عرب وكتاب ألمان أو كتاب أوروبيين. غاب عن هذه التظاهرة اللقاء بناشرين ألمان أو من جهات أخرى أوروبية غربية، قد يقومون بالتعريف بالثقافة العربية من خلال الترجمة" حسب قول السيدة سلوى بكر.
والمشكلة في رأيها ببساطة أن التظاهرة "لم يكن الأداء الرئيسي فيها أداء مثقفين، ولم يكن الأداء الأساسي فيها أداء إبداعي، ولكن بدت وكأنها محاولة لإيصال خطاب سياسي رسمي عبر الثقافة".
وماذا عن مسألة تكريم المترجمين؟ ترد الأديبة سلوى بكر قائلة: "التكريم كان تكريماً رمزياً، بمعنى إعطاء ميداليات أو أشياء من هذا القبيل، ولكن أين التكريم المالي؟ أين الدفع المالي الذي يدفع بالمزيد من التنشيط الثقافي؟"
وتكمل الأديبة المصرية قائلة: "نحن هنا في أوروبا وليس في العالم العربي، المعنويات مهمة، لكن الماديات مهمة. لقد سمعت أحد المترجمين يشكو من أنه لم يكن هناك جوائز مالية، وهو محق في هذا على ما أظن".
هل هذا ما أثار حفيظة السيد هارتموت فاندريش؟ أم أن الشكل والمضمون اللذين تم بهما "تكريمه" هما السبب؟ الإجابة لازالت مجهولة، فهو لا يزال مصراً على صمته، وفي انتظار حديثه المقبل مع سويس إنفو، نكتفي بما صرح به لنا أدباؤنا العرب.
إلهام مانع - برن - سويس إنفو
معطيات أساسية
نظم الأمسية الملتقى الثقافي "دامفسنترال" وجمعية فلسطين.
عُقدت في مسرح شلاختهاوس ببرن يوم 10 أكتوبر 2004.
شارك فيها حسن داوود (لبنان)، سلوى بكر (مصر)، حسونه مصباحي (تونس)، وليلى مروان (الجزائر).
اعتذر عن الحضور فؤاد رفقه (لبنان).
شارك فيها أيضاً المترجم الألماني المقيم في سويسرا هارتموت فاندريش.
باختصار
مولت الأمسية جهات ومنظمات سويسرية ثقافية عديدة؛ كان على رأسها منظمة بروهيلفيتسيا، مدينة وكانتون برن، سلسلة محلات ميجرو، سلسلة مكتبات شتاوفاخر، مكتبة كورن هاوس.
"فندق برن استضاف الأدباء الأربعة لديه مجاناً.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة