Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00861.jsonl.gz/11

بعد ثمانية أعوام من الجهود، تغادر المدعية العامة كارلا ديل بونتي في موفى شهر ديسمبر الجاري المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا سابقا.هذا المحتوى تم نشره يوم 11 ديسمبر 2007 - 08:01 يوليو,
وفي تصريحات لسويس انفو، قالت السيدة ديل بونتي "إن الكائنات البشرية قادرة، مع الأسف، على ارتكاب أبشع الفظائع"، وهو ما يُـضفي أكبر قدر من الأهمية على المحاكمات والعدالة.
سويس انفو: في موفى ديسمبر، تغادرون لاهاي بعد ثمانية أعوام في منصب المدعية العامة، ر. كيف تتهيؤون لهذا التغيير؟
كارلا ديل بونتي: إنني مستعدة للتغيير. أنا أقوم بهذا العمل منذ أكثر من ثمانية أعوام وسعيدة بأن أرفع تحديا جديدا.
سويس انفو: ما هي الحصيلة التي تخرجون بها من نشاطكم؟ هل حققتم أهدافكم؟
كارلا ديل بونتي: لقد تمكّـنا، بالاشتراك مع زملائنا، من إنجاز الكثير من الأمور. فقد أصدرنا 63 قرار اتهام ووضعنا رهن الاعتقال 91 متهما تمّـت محاكمة 44 منهم، كما تمكّـنا بالخصوص من إقامة الدليل على أن جريمة ضد الإنسانية قد ارتُـكبت في سريبرينتسا وعلى أن الاغتصاب قد استُـعمل خلال الحرب في يوغسلافيا سابقا كسلاح للتخويف، وعلى أن الجرائم التي ارتُـكبت ضد السكان المدنيين أثناء حصار سراييفو، تستحق أعلى درجات الإدانة.
إضافة إلى ذلك، قمنا بملاحقة رئيس أثناء فترة توليه لمنصبه، جنائيا، ووزيرا رئيسا وقادة للجيش وقادة للشرطة وسياسيين رفيعي المستوى، وبفضل عملنا، لم يعُـد السؤال المطروح ما إذا كانت العدالة ستلاحق مجرمي الحرب، بل متى سيتم ذلك؟
من جهة أخرى، أتاحت المحكمة إمكانية توفير العدالة لآلاف الضحايا، لقد منحتهم صوتا، حيث تمكّـن أكثر من 3500 منهم من الإدلاء بشهاداتهم أمامها. لقد قامت المحكمة بكل ما في وسعها للتشجيع على إقامة العدل في يوغسلافيا السابقة وإلى العمل بالتعاون مع السلطات المحلية، وبكلمة أخرى، أطلقت مسار إصلاحات في الجهاز القضائي لهذه البلدان.
كما ساهمت محكمة لاهاي في تطوير القانون الدولي وساعدت على إنشاء محاكم أخرى، مثل محكمة رواندا وسيراليون وكمبوديا.
سويس انفو: لقد نجحتِ في جلب سلوبودان ميلوزيفيتش للجلوس على مقعد الاتهام، لكن زعيم صرب البوصنة رادوفان كارادزيتش وقائد الجيش راتكو ملاديتش لا زالا في حالة فِـرار. هل يصيبك هذا بخيبة أمل؟
كارلا ديل بونتي: آمل دوما أن يتم اعتقالهما عن قريب.
سويس انفو: لماذا ظل اعتقالهما مستحيلا إلى حد الآن؟
كارلا ديل بونتي: أود بداية الإشارة إلى أن المحكمة لا تتوفر على قوات شرطة خاصة بها يُـمكن لها أن تُـجري عملية إيقاف. وإذا لا زال هذان الرجلان طليقين إلى حد الآن، فإن مرد ذلك بالخصوص، يعود إلى أن المجموعة الدولية لم تقُـم بما كان يتوجّـب فعله لإيقافهما فور انتهاء الحرب، ونفس الأمر ينطبق على الحكومات التي جاءت في أعقاب سقوط ميلوزيفيتش.
اليوم، وبعد انقضاء 12 عاما فقط على الحرب وستة أعوام على سقوط ميلوزيفيتش وتسعة أشهر على صدور الحكم، الذي يُـحمِّـل صربيا المسؤولية المشتركة عن الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سريبرينتسا، يبدو أن إرادة سياسية ترى النور في صربيا لاعتقال ملاديتش.
سويس انفو: هل كان الدعم المقدَّم من طرف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كافيا؟
كارلا ديلبونتي: لقد كانت هناك أوقات مختلفة جدا على مدى السنوات. ففي بعض الأحيان، كان الدعم مهمّـا وفي بعض الأحيان الأخرى، كان غير كافيا. فبدون دعم المجموعة الدولية، لم يكن بإمكاننا إنجاز مهمتنا.
في السنوات الأخيرة، اتّـضح أن إستراتيجية الاتحاد الأوروبي كانت ناجعة، حيث وضعت كشرط مُـسبق لتقديم مساعدة مالية أو للانضمام إلى منظمة دولية، أن تدعم صربيا المحكمة. وبهذه الطريقة، أجبِـرت سلطات بلغراد وزغرب على أخذ التزاماتها الدولية مأخذ الجد وعلى التعاون.
وبفضل هذه السياسة، تمّ تسليم معظم الفارين الثلاثين، الذين تم إيقافهم، إلى لاهاي، ونحن نؤمّـل أن يواصل الاتحاد الأوروبي المطالبة بدعم شامل من طرف صربيا للمحكمة، كشرط مُـسبق لانضمام محتمل لبلغراد إليه.
سويس انفو: لقد وضعكم عملكم اليومي وجها لوجه مع فظائع الحرب. هل تغيّـرت رؤيتكم للكائن البشري، تبعا لذلك؟
كارلا ديل بونتي: لقد تعلمت الكثير عن فظائع الحرب، لكن هذا لم يُـغيّـر كثيرا من تصوري للكائن البشري. إذا ما فكرنا فيما يحدُث فوق الكرة الأرضية، فيجب علينا أن نستنتج، مع الأسف، أنه قادر على أن يكون عنيفا بشكل فظيع في أي مكان فوق الأرض، لذلك، تشتد أهمية التوفّـر على عدالة تقوم بوظيفتها في الدول وعلى المستوى الدولي.
سويس انفو: في ندوة صحفية انعقدت الصيف الماضي في بروكسل، صرحتم بأنكم لستم دبلوماسية، لكن ابتداءً من يناير المقبل، ستصبحون سفيرة لسويسرا في الأرجنتين. هل يمكن توضيح هذا التناقض؟
كارلا ديل بونتي: لا أرى وجودا لأي تناقض. إنه لا يمكنني أن أكون دبلوماسية باعتباري مدعية عامة، أما بصفتي سفيرة، فسأقوم بواجباتي الدبلوماسية بأفضل ما أقدر عليه.
سويس انفو: تلقيتم منذ الثمانينات عدة تهديدات بالقتل، كما تخضعون لحماية مشددة. هل سيستمر هذا الوضع في الأرجنتين أيضا؟
كارلا ديل بونتي: هذا القرار سيكون من مشمولات الحكومتين، السويسرية والأرجنتينية.
سويس انفو - غابي أوخسنباين
(ترجمه وعالجه كمال الضيف)
كارلا ديل بونتي
ولدت في عام 1947 في بينياسكو في كانتون تيتشينو، جنوب سويسرا.
تابعت دراسات عليا في القانون الدولي في برن وجنيف وبريطانيا.
1981: عُـيِّـنت مدعية عامة لكانتون تيتشينو، حيث لفتت الأنظار إليها بكفاحها ضد عمليات تبييض الأموال والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع في الأسلحة.
1994 إلى 1999: تقلدت منصب المدعية العامة للكنفدرالية، حيث تفاوتت التقييمات حول عملها، الذي تعرّض للانتقاد في بعض الأحيان.
1999: عُـيِّـنت مدعية عامة للمحكمة الجنائية الدولية لجرائم الحرب في يوغسلافيا سابقا من طرف كوفي أنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، وهو المنصب الذي ستغادره في نهاية 2007.
ابتداءً من يناير 2008، تستلم كارلا ديل بونتي مهامها الجديدة كسفيرة للكنفدرالية لدى الأرجنتين.
المحكمة الجنائية الدولية
أنشئت المحكمة الجنائية الدولية لجرائم الحرب ليوغسلافيا سابقا، التي يوجد مقرها في لاهاي بهولندا، يوم 25 مايو 1993 من طرف مجلس الأمن الدولي وبدأت في العمل رسميا في ديسمبر 1994.
أسنِـدت إلى المحكمة مهمّـة الملاحقة الجنائية للجرائم الخطيرة المرتكبة ابتداءً من عام 1991 في الأراضي، التي كانت تُـعرف سابقا بيوغسلافيا.
حظيت محاكمة سلوبودان ميلوسيفيتش، رئيس يوغسلافيا ثم صربيا، التي افتتحت في فبراير 2002، بمتابعة واسعة، وقد توفي ميلوسيفيتش في مارس 2006، قبل فترة وجيزة من نهاية المحاكمة.
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة