Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00922.jsonl.gz/12

مع التغير الحاصل في الجيل القيادي في "الحملة من أجل سويسرا مستقلّة ومحايدة" (AUNS) منذ نهاية شهر أبريل المنصرم، يترأس لوكاس رايمان، ذو الـ 31 عاماً، هذه الحركة الرافضة لأي تقارب بين سويسرا والاتحاد الأوروبي. ومع رفعها لشعار الدفاع عن استقلالية سويسرا وحيادها، يرى عضو البرلمان الفدرالي عن حزب الشعب (يمين شعبوي) أن وجود هذه الجمعية اليوم، "أكثر أهمية من أي وقت مضى".
فيما يخص علاقتها مع الاتحاد الأوروبي، تقف سويسرا أمام مُنعطف حاسم، حيث يعتزم ديديي بوركهالتر، الرئيس الحالي للكنفدرالية ووزير خارجيتها، أن يضع أمام الناخبين السويسريين في موعد لا يتجاوز عام 2016، اتفاقا تنشده الحكومة الفدرالية، يتناول تنظيم القضايا المؤسسية بين برن وبروكسل.
وتتضمن القضايا المركزية، إعتماد سويسرا التلقائي لقانون الإتحاد الأوروبي وسيادة محكمة العدل الأوروبية في حالة الخلاف. وكما يقول لوكاس رايمان، الرئيس الجديد لـ "الحملة من أجل سويسرا مستقلّة ومحايدة"، فإن هذا الإستفتاء "خطير للغاية" بالنسبة للكنفدرالية.
وفي هذا السياق، يرى كريستوف بلوخر، المفكر الرئيسي للجبهة المعارضة لدخول سويسرا في الاتحاد الأوروبي، والذي شارك بتأسيس "الحملة من أجل سويسرا مستقلّة ومحايدة" في عام 1986 وكان أول رئيس لها، أن النضال الدفاعي المناهض "لانضمام سويسرا على مراحل للاتحاد الأوروبي"، قد وصل إلى مرحلة حاسمة. وقد دفعه هذا الأمر إلى إعلان انسحابه من عضوية المجلس الوطني بحلول موفى شهر مايو الجاري، بُغية أن يكون قادراً على التركيز الكامل على الحملة المناهضة لمشروع بوركهالتر.
swissinfo.ch: لوكاس رايمان، أنتم تجسِّدون تعاقب الأجيال في رئاسة "الحملة من أجل سويسرا مستقلّة ومحايدة" (AUNS)، وقد أعلنتم عن رغبتكم في كسب المزيد من الأعضاء الشباب. كيف ترغبون بتحقيق هذا الهدف؟
لوكاس رايمان: منذ التغيير الحاصل في رئاسة الجمعية، انضمّ إلينا أكثر من 100 عضو جديد، كان بضمنهم عدد كبير من الشباب. نحن نمثل قيماً يتشاطرها معنا العديد من الشباب، ولكن هذا يتطلب منا أيضاً التواصل وِفقاً لذلك. لذا، فنحن لسنا متواجدين على مواقع "تويتر" و"فيسبوك" فحسب، ولكننا نتوجه في زيارات إلى المدارس أيضاً.
swissinfo.ch: كيف تصفون "الحملة من أجل سويسرا مستقلّة ومحايدة"، لاسيما وأنكم نشأتم في ظلها سياسياً؟
لوكاس رايمان: بالنسبة لي، تمثل الجمعية حركة شعبية تعيش النموذج الناجح "سويسرا" وترغب بالاستمرار في ذلك. وهي مُلتزِمة بالحفاظ على جميع المبادئ التي حققت القوة لهذا البلد: الديمقراطية المباشرة والحرية والاستقلال والحياد.
swissinfo.ch: "الحملة من أجل سويسرا مستقلّة ومحايدة" إلى جانب حزب الشعب السويسري، هما الرابحان الأكبر لاقتراع يوم 9 فبراير 2014. هل انعكس هذا الفوز على عدد الأعضاء أيضا؟
لوكاس رايمان: لقد انضم إلينا العديد من الأعضاء الجُدد أثناء حملة الاستفتاء، ثم ازداد عددهم بعد الفوز بشكل خاص. نحن نشهَد اتِّجاهاً تصاعدياً واضحاً في هذا العام. هذا يشكِّل حافزاً وهو يعكس عملنا.
لوكاس رايمان
ولِد في 18 سبتمبر من عام 1982 في كانتون آرغاو، وهو محامي وعضو في حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) عن كانتون سانت غالِّن.
بعمر 17 عاماً، أصبح عضواً في مجلس إدارة "الحملة من أجل سويسرا مستقلّة ومحايدة" (AUNS). وفي عام 2007، وبعُمر 25 عاماً فقط، أصبح أصغر عضو في المجلس الوطني (الغرفة السّفلى في البرلمان السويسري).
عُرف عنه تمثيله للمواقِف اليمينة المحافظة في البرلمان، كما اشتهر بانتقاده للإسلام.
في 7 مايو عام 2014، رفض المجلس الوطني مقترحاً تقدم به رايمان، يقضي بإنشاء مكتب للإبلاغ عن الفساد في الحكومة الفدرالية. ومع حصوله على الدعم من صفوف اليسار، إلا أنَّ كتلته البرلمانية رفضت المقترح.
اتخذ موقفاً مناوئاً من عملية التنقيب عن الغاز في منطقة بحيرة كونستانس باستخدام أسلوب "التصديع الهيدرولي" المثير للجدل، الذي كان من تخطيط شركة بريطانية.نهاية الإطار التوضيحي
swissinfo.ch: هل قمتم بتحديد عدد معيّن من الأعضاء كهدف لكم؟
لوكاس رايمان: في النرويج، ينتمي شخص من بين كل عشرة أشخاص إلى جمعية "لا للإتحاد الأوروبي"، التي تمثِّل إلى حدٍّ ما النسخة النرويجية لـ "الحملة من أجل سويسرا مستقلّة ومحايدة". ولو أن شخصاً من بين كل عشرة في سويسرا كان عضواً في جمعيتنا، لكُنا أصبحنا القوة الأكبر تأثيرا سياسياً (يضحك).
swissinfo.ch: ما الذي يميِّز اقتراع يوم 9 فبراير؟ هل هو تحذير من الناخبين إلى المجلس الفدرالي بعدم الاندفاع أكثر مما يجب في نهجه التقاربي مع بروكسل؟ أم أنه نقطة تحوّل على مسار الإتفاقيات الثنائية؟
لوكاس رايمان: كان تصويت يوم 9 فبراير في المقام الأول من أجل تقرير المصير، لا أكثر ولا أقل. الشعب السويسري يرغب بامتلاك الحق في تقرير مَن يُسمح له بدخول البلاد، ومَن لا يُسمح له بذلك. والآن أصبح تقييد الهجرة مطلباً دستورياً يشكِّل تنفيذه أوْلوية قصوى، حتى لو كان لذلك عواقِب على السياسة الأوروبية لسويسرا.
swissinfo.ch: وَجَدَت نتيجة التصويت المؤيدة لوضع قيود على الهجرة استحساناً كبيراً من قبل الأطراف المُشكِّكة بالاتحاد الأوروبي داخل دول الاتحاد. هل شعرتم بذلك مباشرة في جمعيتكم؟ وهل اتصل بكم منتقدو الاتحاد الأوروبي؟
لوكاس رايمان: ليس بشكل مباشر. ولكننا نتوفّر منذ أعوام عدّة على شبكة اتصالات جيِّدة في أوروبا. لقد كنتُ لفترة طويلة عُضواً في مجلس إدارة "التحالف الأوروبي للحركات المنتقدة للاتحاد الاوروبي" (TEAM)، (وهو اتحاد من 49 حزبا، ومنظمة غير حكومية وجمعية متشكِّكة بالاتحاد الاوروبي، تنتمي إلى 18 دولة أوروبية من داخل وخارج الاتحاد الأوروبي)، الذي تنتمي إليه الحركة الشعبية المناهضة للاتحاد الأوروبي في الدنمارك وحزب استقلال المملكة المتحدة (يوكيب). ولكني أودّ أن أؤكِّد بوضوح على عدم وجود جماعات يمينية متطرفة في هذا التحالف.
"الحملة من أجل سويسرا مستقلّة ومحايدة" (AUNS)
الأهداف
تلتزم "الحملة من أجل سويسرا مستقلّة ومحايدة" (AUNS) بالحفاظ على مبدإ الديمقراطية المباشرة والاستقلال والحياد الكامل والدائم في سويسرا. وهي تعارض بشدّة أي تقارب مع الاتحاد الأوروبي.
تضم الجمعية اليوم 30,100 عُضو يدفعون رسوم اشتراك، فضلاً عن 10,100 راعٍ ومتعاطف.
وفقاً لفيرنر غارتِنمان، العضو في حزب الشعب والمدير التنفيذي لـ "الحملة من أجل سويسرا مستقلّة ومحايدة"، أسفرت نتائج التصويت على مبادرة الحد من الهجرة في الرّبع الأول من عام 2014 والتغيير الحاصل في رئاسة الجمعية عن انضمام نحو 350 عضو جديد اليها.
تأسست في 19 يونيو 1986، كناتج للجنة المناهضة لانضمام سويسرا إلى عضوية الأمم المتحدة. وكان من ضِمن الأعضاء المؤسسين كريستوف بلوخر من حزب الشعب السويسري اليميني المتشدد.
بلوخر، الذي أصبح لاحقاً وزيراً للعدل، كان أول رئيس للجمعية حتى عام 2003. وفي عام 2004، حلّ محله بيرمين شفانَدر، العضو في حزب الشعب هو الآخر.
في نهاية عام 2004، بلغ عدد أعضاء "الحملة من أجل سويسرا مستقلّة ومحايدة"، 45,000 شخص.
في الأعوام الأخيرة، خسرت الجمعية بعض نفوذها السياسي، حيث هُزمت في عام 2012 في صناديق الاقتراع بنسبة 75% في مبادرتها المُعنْونة "من أجل تعزيز الحقوق الشعبية في السياسة الخارجية" (التي يُـلخِّـصها الشِـعار: "اتفاقيات دولية: فليُـقرِّر الشعب!")، والدّاعية إلى فرض الإستفتاء الإلزامي مستقبلا، على المعاهدات والاتفاقيات ذات الأهمية والاعتبار الخاص.
وفي عام 2012 أيضاً، لم تُفلح بالحصول على العدد اللاّزم من التوقيعات لإجراء استفتاء شعبي بشأن المعاهدات الضريبية مع ألمانيا والنمسا والمملكة المتحدة.نهاية الإطار التوضيحي
swissinfo.ch: وِفقا للتوقُّعات، سوف يحقق المُشكّكون بالاتحاد الأوروبي مَكاسباً في انتخابات البرلمان الأوروبي يوم 25 مايو. هل تطمح "الحملة من أجل سويسرا مستقلّة ومحايدة" في مثل هذه الحالة إلى تعزيز الترابط مع الأطراف الأوروبية التي تفكِّر بذات المعايير؟
لوكاس رايمان: بالدرجة الأولى، ينبغي علينا ممارسة سياسة تصبّ في صالح سويسرا. ولكننا نتابِع ما يجري من تطوّرات في أوروبا عن كثَـب. لدي آمال كبيرة بأن تؤدّي هذه الانتخابات إلى تعزيز مُعسكر المُتشكِّكين بالاتحاد الأوروبي، سواء على اليمين أو اليسار السياسي.
ما يهمنا هو أن نرى أننا لسنا المُتشكِّكين الوحيدين في الاتحاد الأوروبي. ومن المُهم أن يرى الآخرون بأن هناك بديلاً يعمل بشكل جيد خارج نطاق الاتحاد الأوروبي.
swissinfo.ch: تطرّقتم إلى موضوع الإبتعاد عن المتطرِّفين اليمينيين المعارضين للاتحاد الأوروبي. أين تضع جمعيتكم الحدود الفاصلة هنا؟
لوكاس رايمان: "الحملة من أجل سويسرا مستقلّة ومحايدة"، هي منظمة ديمقراطية تطبِّق وتدعم الحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور السويسري. ولن تجِد القوى اليمينية المُتطرِّفة التي تريد إلغاء ذلك، مكاناً لها في جمعيتنا اليوم، كما لم يكُن لها مكان في الماضي.
swissinfo.ch: أوكل إليكم إجتماع الجمعية العامة مهمّة وضع مبادرة شعبية تدعو إلى "استعادة الاستقلال" في سويسرا. ما هو التوجّه الرئيسي لفحوى هذه المبادرة؟
لوكاس رايمان: نحن نود أن نقدم لأعضائنا عدة مقترحات في اجتماع استثنائي للجمعية العامة في سبتمبر أو أكتوبر. وقد تكون هذه بديلاً للاتفاقيات الثنائية على شكل اتفاقية للتِّجارة الحرّة مع الاتحاد الأوروبي، الإنسحاب من اتفاقية شنغن، التخلّي عن الجهود الرامية للإنضمام إلى الاتحاد الأوروبي، تعزيز مبدإ الحياد في الدستور أو أولوية وضع القانون الوطني قبل القانون الدولي.
وسوف يتحتّم على الأعضاء تقرير الشاغل الأهم. ففي النهاية، ستقع مهمّة المساعدة في جمع التوقيعات اللازمة على عاتقهم.
swissinfo.ch: لم تعُد الحملة المناهضة للاتحاد الأوروبي حِكراً على "الحملة من أجل سويسرا مستقلّة ومحايدة". ففي الكفاح ضد الإتفاق الإطاري، الذي تسعى إليه برن مع بروكسل، تقع القيادة عند "اللّجنة المناهضة لانضمام سويسرا على مراحل للاتحاد الأوروبي"، التي أطلقها كريستوف بلوخر. هل تسُود المنافسة هنا، أم أنه أسلوب للتآزر؟
لوكاس رايمان: لا وجود لأي تنافُس هنا. لقد شاركت "الحملة من أجل سويسرا مستقلّة ومحايدة" في تأسيس هذه اللجنة، كما أنها متواجدة في مجلس إدارتها. وفي حملات الاستفتاء، يُمكن أن يحقِّق وجود لجنة متعدِّدة الأحزاب، ظهوراً أقوى.
وفي سياق حملة الاستفتاء، سوف تلعب جمعيتنا دوراً هامّاً أيضاً، حيث نسعى إلى منع ارتباط سويسرا مع الاتحاد الأوروبي بشكل أقوى من اللاّزم. وبعد الانتهاء من الاستفتاء، ستقوم اللجنة بحل نفسها ثانية.
swissinfo.ch: بعد استقالة كريستوف بلوخر من المجلس الوطني، هل تشكّل عودته إلى مجلس إدارة "الحملة من أجل سويسرا مستقلّة ومحايدة" قضية ما؟
لوكاس رايمان: إن جميع الأدوار موزّعة بوضوح، والتعاون المشترك بين كريستوف بلوخر وجمعيتنا يسير بشكل ممتاز.
swissinfo.ch: تحدّث بلوخر عن مبلغ أربعة إلى خمسة ملايين فرنك لتمويل الحملة المناوئة، يدفعها من جيْبه الخاص إذا اقتضى الأمر. هل تم تثبيت المبلغ المخصّص لجمعيتكم والكيفية التي ينبغي أن تُستخدَم بها هذه الأموال؟
لوكاس رايمان: حتى الآن لا تتوفّر ميزانية لهذه الحملة، ولابد من الإنتهاء من الأعمال التحضيرية في البداية. من ثَـم يكون القرار لمجلس إدارة الجمعية.
swissinfo.ch: وصف وزير الخارجية ديديي بوركهالتر التصويت بشأن الاتفاق الإطاري المنشود بين برن وبروكسل - الذي يُتَوَقَّع أن يصوِّت عليه الشعب السويسري في موعد لا يتجاوز عام 2016- بـ "الفائق الأهمية". هل أنتم متحمِّسون لذلك في منظمتكم؟
لوكاس رايمان: هذا الاستفتاء لا يُسعِدنا على الإطلاق، لأنه في غاية الخطورة بالنسبة لسويسرا. فلو وثَّـقت سويسرا ارتباطها بالاتحاد الأوروبي بهذا الشكل، سيتحتّم عليها قبول قرارات القُضاة الأجانب أيضاً. وفي حالات الخِلاف على تفسير المعاهدات، فإن قرار هؤلاء واضح. لذا، فنحن نتحدث عن "انضمام على مراحل للاتحاد الأوروبي"، سوف ينتج عن مثل هذا الاتفاق الإطاري. نحن نتهيَّأ لهذا الحدث بشكل جيِّد جداً بالفعل منذ اليوم، لأننا لا نستطيع أن نخسِر هذا الإستفتاء.
swissinfo.ch: حقّاً لا وجود لأي مشاعر حماس في ترقّب هذا الحدث؟ فعلى أي حال، ارتقت جمعيتكم بعد نجاحها في تحويل الرأي العام للتصويت ضد الدخول في المنطقة الإقتصادية الأوروبية في عام 1992 إلى مستوى المنظمة الجماهيرية، مع احتساب 16,000 شخص حينئذٍ في عضويتها.
لوكاس رايمان: أيّ نقاش حول السياسة الأوروبية يعزِّز موقِفنا بِقَدر يمكننا من المشاركة فيه. لكننا لا نفعل ذلك لمصلحتنا الخاصة أو لتعزيز قاعدة جمعيتنا. نحن نفعل ذلك من أجل سويسرا وحريتها، وحيادها واستقلاله، وديمقراطيتها، التي نريد الحفاظ عليها.
كنت أفَضِّل لو كان بالإمكان حلّ "الحملة من أجل سويسرا مستقلّة ومحايدة" لانتفاء الحاجة إليها. وكان هذا سيكون ممكناً، لو أقدَم كافّة الساسة على دعم المبدإ الأساسي الرّافض للمزيد من التقارب السويسري مع الاتحاد الأوروبي. ولكن الأمر ليس كذلك للأسف، بل على العكس: اليوم تقتضي الحاجة وجود جمعيتنا أكثر من أي وقت مضى.
swissinfo.ch