Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00854.jsonl.gz/24

لأنها جائزة تدل على ممارسات غير عقلانية تُهدر الطاقات وتُضر بالبيئة، لا تفرح أية شركة أو مجموعة عملاقة بالحصول عليها.هذا المحتوى تم نشره يوم 27 أكتوبر 2004 - 13:07 يوليو,
جائزة "الحجر الشيطاني الأحمر" منحتها منظمة "مبادرة الألب" البيئية إلى مجموعة مخابز ديلي فرانس (Délifrance) بسبب ما وصفته "نقلها للبضائع غير العقلاني"!
ليس فخراً أن تحصل شركة أو مجموعة اقتصادية على جائزة "الحجر الشيطاني الأحمر". فمنحُها يُبرز بصورة لا لبس فيها عدم عقلانية سياسات الشركات العملاقة في نقلها لبضائعها، والتي تنعكس سلباً على البيئة.
لكن تلك الشركات تظل مصممة على أساليبها لسبب بسيط: ما تصفه منظمة مبادرة الألب بـ"عدم عقلانية" نقل البضائع تُدر عليها أموالاً طائلة، وتوفر عليها تكاليف باهظة.
منظمة مبادرة الألب هي اتحاد بيئي سويسري، تأسست في فبراير 1989 بهدف حماية منطقة الألب من النتائج السلبية الناجمة عن شبكة المواصلات والنقل التي تعبرها، والحفاظ عليها كمجال حيوي.
ولأنها تسعى إلى لفت الأنظار إلى الآثار البيئية المضرة لعمليات نقل البضائع في المنطقة، ابتكرت جائزتها "الشيطانية".
هذا العام اختارت المنظمة مجموعة مخابز ديليفرانس (Délifrance) العالمية لتمنحها جائزتها "المزعجة". وبررت حيثيات قرارها بما يلي : "ديليفرانس تنقل بضائعها من الخبز من هولندا إلى سويسرا!"
ولذلك فإنها تتحمل مسؤولية تضاعف كثافة المواصلات في منطقة الألب خلال العشرين سنة الماضية. كما أنها تتسبب في زيادة الضجيج، وتلوث البيئة الناتج عن نفث غازات العادم لسيارات النقل، وازدحام معابر الطرق السيارة (الأوتوستراد) وتكدسها بطوابير السيارات، إضافة إلى تصاعد عدد حوادث السير.
التكلفة الرخيصة هي السبب!
كل هذا يتسبب فيه نقل الخبز من هولندا إلى سويسرا؟ نعم. فبيئة جبال الألب لا تتأثر فقط بعمليات نقل ثمرة الكيوي (kiwi) التي تجد طريقها من نيوزيلندا إلى سويسرا، أو الطماطم والفراولة من أسبانيا والمغرب، أو الهليون من كاليفورنيا.
المسألة تتعلق ببساطة بوجود معضلة تتمثل في أن المخابز السويسرية توفر بضاعة خبز عالية الجودة، لكن زراعة الحبوب السويسرية غير قادرة على تغطية احتياجات السوق، وهو الأمر الذي أدى إلى استيراد كميات طائلة منها من الخارج.
أما عمليات عجن وإعداد الخبز فتتم في مجملها في سويسرا. ويتم استيراد اكثر من 5000 ألف طن من الخبز والمعجنات سنوياً إلى سويسرا، لكن هذه الكميات لا تزيد عن 1 أو 2% من حجم استهلاك الخبز في البلاد. ففي الفترة الفاصلة ما بين 1993 و 2003 تضاعف حجم شراء الخبز والمعجنات في سويسرا خمس مرات.
"مجموعة ديليفرانس" تنتج الخبز المغلف، وهي نوعية لا تحتاج إلى تبريدها للحفاظ عليها، ثم توزعه على متاجر التجزئة أو محطات البنزين أو محلات الكيوسك.
ومع أن هناك إمكانية تقديم المنتجين المحليين (من الخبازين) لبديلً بيئيً مناسبً للخدمة التي توفرها "مجموعة ديليفرانس"، إلا أنه يظل بديلاً مكلفاً.
من الناحية البيئية يستهلك المنتج المحلي طاقة أقل، ولا يلجأ كثيراً إلى عمليات التعبئة والتغليف، كما أنه يستخدم مواد أولية بنسب أصغر، وفي المحصلة ينعكس كل هذا في نسب تلوث أدنى.
في المقابل (ومن الناحية الإنتاجية البحتة)، فإن عمليات نقل المواد الأولية اللازمة لصناعة الخبز لا تكلف كثيراً، كما أظهرت التجربة أن إنتاج الخبز من عناصر تم جلبها من أقاليم مختلفة في العالم، تظل أرخص بكثير من الخبز السويسري المنتج محليا.
قائمة بعمليات النقل "غير العقلانية"!
هناك قائمة طويلة بعمليات النقل "غير العقلانية"، والتي تتسبب في أضرار بيئية كبيرة، لكنها تظل رغم ذلك أرخص تكلفة.
على سبيل المثال الجمبري الاسكندنافي، الذي يتم نقله إلى المغرب لتقشيره (لأن تكلفة اليد العاملة هناك أرخص بكثير مما هو الحال في دول الشمال)، ثم يعاد شحنه من جديد وهو مثلج إلى الدول الاسكندنافية، ليباع منهاإلى دول العالم.
بنفس النسق، هناك بضائع يتم تصديرها من سويسرا إلى الخارج لاستكمال إنتاجها، ثم تشحن من جديد إلى الكنفدرالية لبيعها فيها. على سبيل المثال، القشدة السويسرية بأنواعها يتم شحنها إلى بلجيكا أو إيطاليا، ثم تعود إلى أرفف المحلات المحلية معبأة في أحجامها المختلفة.
وفي الوقت الذي تصف فيه منظمة "مبادرة الألب" عمليات النقل بغير العقلانية، يرد المنتجون بأن المسألة تظل عقلانية تماماً. من ذلك ما قاله مدير مصنع أرجاوو لمنتجات الألبان في رده على مسألة نقل شركته للقشدة إلى إيطاليا.
فقد صرح قائلا:"سيكون أيضاً من غير المنطقي أن نعمد نحن وسلسلة متاجر الميغرو (التي تشحن هي الأخرى القشدة إلى بلجيكا) إلى إنتاج القشدة في سويسرا. فهناك، حيث نرسل قشدتنا لتعبئتها، يتم فعل ذلك لتوزيعها على 50 دولة".
عمليات نقل عقلانية!
من جهتها، تُعرّف منظمة "مبادرة الألب" ما تعنيه بالمواصلات العقلانية وتقول إنها يجب أن تكون "اقتصادية واجتماعية وتنموية مستديمة".
ووفقا لهذا المنظور، لا يجب اللجوء إلى عمليات النقل، إلا إذا كانت ستؤدي إلى تغطية احتياج سكاني، وتضمن كفاءة العمل ومستوى الحياة، ولا تثقل على حد المستطاع على البيئة، وتتقبل بوجود ما يسمى بقيم "الحدود".
أما الأسباب التي أدت إلى زيادة عمليات النقل "غير العقلانية" فمردها إلى النظام الاقتصادي الدولي القائم على العولمة، وتفاوت الأجور وأسعار المواد الأولية بين مختلف البلدان.
عدا عن ذلك فإن سياسات أوروبا في دعم إنتاجها الزراعي ساهمت بصورة مباشرة في زيادة حركة النقل. ففي عام 1986 مثلاً، تم نقل 3 ألاف بقرة حية من دول الاتحاد الأوروبي. لكن هذا الرقم قفز في عام 1999 إلى 330 ألف بقرة، تُشحن على طرق أوروبا، بعد أن قرر الاتحاد توفير ميزانيات هائلة لدعم إنتاج هذا الحيوان!
لذلك تطالب منظمة "مبادرة الألب" بتبني سياسات تجعل من عمليات النقل مسألة مكلفة، ليس فقط من خلال إلغاء سياسات الدعم تلك، بل أيضاً من خلال فرض ضرائب ورسوم عليها، بحيث لا يصبح إرسال البطاطس عبر جبال الألب إلى دول الجنوب لغسلها، ثم إعادة شحنها إلى سويسرا، عملية مجدية من النظرة الرأسمالية البحتة.
سويس إنفو
معطيات أساسية
30% من سيارات الشحن والنقل في أوروبا تتحرك في الوقت الراهن فارغة.
تتنقل سنوياً في منطقة جبال الألب نحو 10 مليون شاحنة تنقل ما مقداره 100 مليون طن من البضائع.
وفقا للتقديرات، يتم نقل مليون حيوان يومياً من مكان لآخر في أوروبا.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>