Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00892.jsonl.gz/38

السماح للمواطنين بأن يكونوا أصحاب القرار النهائي هو حجر الزاوية في النظام السياسي السويسري. ولكن يوجد استثناء لهذه القاعدة! إذ لا يستطيع الناخبون في سويسرا اختيار أعضاء الحكومة الفدرالية. فهذا امتياز ينفرد به البرلمان، الذي سيجتمع بغرفتيه يوم 20 سبتمبر 2017 لاختيار خلف لوزير الخارجية المستقيل ديديي بوركهالتر.
السبب في هذا "الخلل"الذي يشوب الديمقراطية المباشرة يوجد في طيات التاريخ السويسري. فقد ظل عدد أعضاء الحكومة وكذلك طريقة تعيينهم دون تغيير منذ 1848، وهو العام الذي شهد تأسيس سويسرا الحديثة.
مقعد شـاغـر
تتألف الحكومة السويسرية من سبع وزارات. وأعلن وزير الخارجية ديديي بوركهالتر أنه سيتنحى عن منصبه في موفى شهر أكتوبر المقبل.
ستقدّم المجموعة البرلمانية للحزب الليبرالي الراديكالي (يمين وسط) قائمة مرشحين رسميين في سبتمبر المقبل. وسوف ينتخب البرلمان عضوا جديدا في الحكومة يوم 20 من نفس الشهر.نهاية الإطار التوضيحي
في ذلك الوقت، كانت فكرة الديمقراطية التمثيلية هي المهيمنة، تقول نيناد ستويانوفيتش، باحثة ومحاضرة في العلوم السياسية بجامعة لوتسيرن: "لقد وجدت الديمقراطية المباشرة في مرحلة مبكّرة جدا".
وأوضحت ستويانوفيتش قائلة: "على المستوى الفدرالي، أيضا لم يكن هناك حق الإستفتاء الاختياري، الذي لم يبدأ العمل به إلا في عام 1874، كما لم يبدأ العمل آنذاك بآلية المبادرة الشعبية، التي بدأ العمل بها فقط في عام 1891. لذلك يبدو من المنطقي أن يتم انتخاب أعضاء الحكومة من طرف الشعب بطريقة غير مباشرة (عبر البرلمان المنتخب من الشعب)".
ولا يزال هذا النظام صالحا. إذ على مرّ السنين، رفض الناخبون، خلال استفتاءات عامة، ثلاثة مقترحات منفصلة لتغيير هذا النظام. وقد رفض 65% من الناخبين في عام 1900 ذلك، كما فشلت محاولة ثانية في عام 1941، حيث بلغت نسبة الرافضين 67.6%، كذلك رفض 76.3% من الناخبين في عام 2013 تعديل هذا النظام الإنتخابي.
المناطق والكانتونات
بدلا من ذلك، اختار الناخبون السويسريون تحديث مبدأ رئيسي آخر في السياسة السويسرية، وهو النظام الفدرالي.
فخلال اقتراع عام شهدته البلاد سنة 1999 وافق الناخبون على اقتراح لتخفيف اللوائح التنظيمية ولضمان عدم وجود سياسيين من نفس الكانتون أعضاء في الحكومة الفدرالية، المكوّنة من سبعة أشخاص، في نفس الوقت.
وتم تعديل الدستور بإدخال شرط اكثر مرونة، وترك مجال اكبر للتفسير والتأويل. البند الجديد ينص على ضرورة تمثيل مختلف المناطق والمجتمعات اللغوية الموجودة في البلاد. (الألمانية والفرنسية والإيطالية والرومانش) بشكل عادل.
وتستند المطالبة الحالية من قبل كانتون التيتشينو الناطق بالإيطالية للحصول على مقعد في تشكيلة الحكومة الفدرالية تحديدا على هذا الشرط الدستوري. وقد مضى ما يقارب عن 20 عاما منذ آخر مرة كان كانتون التيتشينو ممثلا في الحكومة الفدرالية في برن.
ومن المفارقات أن نجد أن كانتون التيتشينو سبق أن مثله سبعة وزراء فدراليين خلال 169 عاما من تاريخ سويسرا الحديثة. ومن الواضح أن هذا العدد أعلى من المتوسّط بالنظر إلى حجم السكان في هذه المنطقة.
(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)