Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00876.jsonl.gz/81

أعلن توماس بيتير أستاذ كيميائيات الطبقات الجوية بالمعهد الفيدرالي التقني العالي في زوريخ أن مشكلة التمزق في غشاء الأوزون الذي يقي الحياة الأرضية من الأشعة الشمسية فوق البنفسجية صارت في طريقها إلى الحل، بفضل التعاضد والتعاون المثمرين بين المجموعات العلمية والسياسية
يقول الأستاذ توماس بيتير: إن هذا التعاون الدولي الوثيق والبعيد الأمد بين المجموعات العِلمية والسياسية قد أسفر عن حظر يكاد يكون عاما على استخدام الموادّ التي تفتك بغشاء الأوزون والماثلة في مركبات الكلور والفلور المستخدمة في صناعات التبريد في الدرجة الأولى.
وعلى الرغم من هذا المنع فإن الثقوب في غشاء الأوزون الذي يحيط بالكرة الأرضية على ارتفاع يتراوح بين خمسة وعشرين وخمسين كيلومترا سوف لا تلتئم قبل عقدين أو ثلاثة، كي يعود هذا الغشاء الواقي إلى ما كان عليه في أواخر الثمانينات من القرن الماضي.
ويتحدث أستاذ الكيميائيات الجوية بالمعهد التقني الفيدرالي العالي في زوريخ عن نصر واضح في الكفاح ضد تمزّق غشاء الأوزون، لأنه دون منع المركبات الكيميائية المذكورة والقاتلة للأوزون في الجو، سيكون الأمل ضئيلا جدا في التصدّي للأشعة الشمسية فوق البنفسجية التي تفتك بكل حياة بيولوجية على وجه البسيطة والتي تساهم في ظاهرة الدفيئة.
نصر لا يحد من ظاهرة الدفيئة
وهذا هو أيضا استنتاج المؤسسة السويسرية للحفاظ على الطبيعة والحياة البرية التي تؤكد هي الأخرى أن الكفاح ضد تمزق غشاء الأوزون قد تكلل بالنجاح على الرغم من أن المشكل سيبقى قائما إلى أجل غير مسمى.
ويقول مارسيل أوديرمَت الناطق بلسان المؤسسة المذكورة: إن النتائج التي تم التوصل إليها على هذا الصعيد تعتبر نصرا واضحا للحركات والسياسات البيئية على حد سواء.
وجدير بالذكر أن الملاحظات العِلمية قد أقامت الدليل وللمرة الأولى في أواسط الثمانينات، على وجود علاقة بين تمزق غشاء الأوزون فوق القطب الجنوبي من الكوكب الأزرق وبين مركبات الكلور والفلور التي كانت شائعة جدا في صناعات التبريد.
وقد أدت هذه الحقيقة التي زادت صلابة مع مرور الوقت، للتوقيع على عدة اتفاقيات دولية لحماية غشاء الأوزون، بداية من اتفاقيات مونتريال بكندا في عام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين حتى اتفاقيات فيينا لعام ألف وتسعمائة وخمسة وتسعين، وتحمل اليوم توقيع ما يزيد على مائة وخمسين بلدا من بلدان العالم، من ضمنها سويسرا.
لكن الأستاذ توماس بيتير ليس متفائلا جدا بهذه الاتفاقيات ولا بتطبيقاتها العملية الجادّة، بسبب الخلافات بين الشمال والجنوب، ولخيبة ظنه لما حصل من خلافات بين أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية بعد مؤتمر كييوتو في اليابان، وخلال المؤتمرين اللذين تبعا ذلك في كل من بون ومراكش.
في كييوتو، تعهدت سويسرا عام ألف وتسعمائة وسبعة وتسعين بخفض الغازات الصناعية خاصة ثاني أكسيد الكربون، إلى المستوى الذي كانت عليه في أواخر التسعينات، علما بأن جماعات الخضر والحركات البيئية تطالب باجراءات أشد لمواجهة ظاهرة الدفيئة.
ويؤيد الأستاذ توامس بيتير هذه المطالب نظرا لأن سويسرا مهددة أكثر من غيرها بظاهرة الدفيئة كما يقول، لوقوعها في مرتفعات الألب غالبا، ولاحتمالات تصاعد مخاطر الانهيارات الثلجية والترابية التي قد تكون وخيمة العاقبة لسكان المرتفعات.
سويس انفو