Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00880.jsonl.gz/13

منذ إنشائها قبل 60 عاما، تبيع منظمة "سويس إيد" غير الحكومية تماثيل وتُحفا خشبية صغيرة ودُمى من القماش لتمويل مشاريعها. هذه الشارات التي ترمز إلى التضامن في أعين السويسريين، كانت في الماضي تُصنع في الكنفدرالية، أما اليوم، فأصبحت تُصمـّم في الهند.هذا المحتوى تم نشره يوم 20 أكتوبر 2008 - 23:01 يوليو,
وفي عام 2008، حملت هذه الحيوانات الصغيرة المصنوعة من القُماش والمملوءة بالرّمل ألوان الأمل الذي تحاول "سويس إيد" (العون السويسري) زرعه في قلوب فئات محرومة في عدد من مناطق العالم. وتُجسد هذه الدّمى التي خيطت يدويا في الهند الأسلوب العملي الذي يقوم عليه التضامن لدى هذه المنظمة منذ إنشائها عام 1948.
"سويس إيد"، التي تأسست في قلب أوروبا المتضررة من الحرب العالمية الثانية بهدف مُساعدة السكان اللاجئين، نظـّمت منذ بداياتها عمليات بيع سنوية لشارات التضامن لتجميع أموالها.
في البداية، استُخدمت شارتـُها - وهي عبارة عن أربعة قلوب متشابكة تمثل صليب العلم السويسري - كنموذج للدّبوس المعدني الذي كان يُباع في جميع أنحاء البلاد للرمز إلى التضامن مع ضحايا الحرب.
ولكن، منذ منتصف عقد الستينات، أعادت "سويس إيد" توجيه عملها نحو بلدان الجنوب، مما أضفى على شاراتها ألوانا أكثر بريقا ولمعانا: من مشابك (بروشات) مُزينة بالزخارف، وقُبعات، وسلال صغيرة جدا، ودُمى مشبكة أو عُلب من المعدن المُزين. وأصبحت جميع هذه القطع تُنتج اليوم في البلدان التي تُنجز فيها المنظمة غير الحكومية مشاريع تنموية.
أجور عـادلة
تيريز برنير، المُكلفة ببيع الشارات لدى "سويس إيد"، أشارت إلى أن هذه الطريقة لجمع الأموال توفر للمنظمة حوالي 15% من إيراداتها السنوية، أي ما ناهز 1,2 مليون فرنك العام الماضي.
وتُنتج هذه الشارات التي تباع بـخمسة فرنكات، عادة في بداية السنة الجديدة، بطريقة حِـرفية دائما، وهو ما يُشكل تحديا كبيرا عندما يتعلق الأمر بصنع ما بين 300 و350 ألف قطعة التي تُباع في سويسرا.
فالحيوانات الصغيرة المملوءة بالرّمل التي صُنعت بمناسبة الذكرى الستين لـ "سويس إيد"، أبصرت النور على يد خياطات من جمعية نسائية في الهند، بالقرب من نيودلهي. وسمحت بضمان دخل لما يقرب من 200 عائلة لأكثر من عام.
وتوضح السيدة بيرنر أن "سويس إيد تدفع أجورا عادلة، أي 300 روبية في الأسبوع للشخص الذي لم يتلقّ تكوينا، وضعف المبلغ إذا كان الشخص مُتدربا. ولدينا في عين المكان رئيس حرفيين يشرح للعاملين كيفية صنع القطع".
بـُعـدٌ بـيـئي
وبحكم تفضيلها للعمل مع السكان المحليين، تعتمد "سويس إيد"، كُلما أتيحت لها الإمكانية، على مهاراتهم. أما مكاتبها التنسيقية، فهي تُدار أيضا من قبل أطـُر أهلية زارت سويسرا ما بين 7 و17 أكتوبر الجاري بمناسبة الذكرى الستين للمنظمة.
وبالنسبة لصنع شارات عام 2009، اختارت "سويس إيد" الهند أيضا. فهناك، سمح مشروعها بتوفير دخل عادل لـ 200 من الحرفيين. ومرة أخرى، راهنت المنظمة على موضوع إغاثة عالم الحيوان، الذي يلقى دائما نجاحا كبيرا حسب تيريز بيرنير، وكلفت العاملين بصنع تماثيل صغيرة لحيوانات مألوفة وأخرى غريبة.
وتم دهن هذه التماثيل باليد بعد أن نُقشت على خشـب تم جلبه من غابات زرعت أشجارها وفقا لمبادئ التنمية المُستدامة، وهو جانب هام بالنسبة لـ "سويس إيد" التي تحرص دائما على البعد البيئي لمشاريعها.
وفي هذا السياق، دفعها التزامها من أجل الزراعة المستدامة واهتمامها بالحفاظ على التنوع البيولوجي، على سبيل المثال، إلى المطالبة مؤخرا بتجميد دولي مؤقت لإنتاج الوقود الحيوي.
بُعدٌ تربـوي
وثمة أولوية أخرى لهذه المنظمة غير الحكومية، وتتمثل في التركيز على العمل الفردي، سواء في البلدان المعنية أو في سويسرا، وبالتالي فإن عملية بيع الشارات من قبل تلامذة سويسريين تتناسب مع فلسفة "سويس إيد".
ولعملية البيع هذه التي يتولى تنفيذها قرابة 30000 طفل بُعْدٌ تربوي بما أنها غالبا ما تُشكل بالنسبة لهم أول اتصال في حياتهم بمسألة الفقر والتنمية.
وتنوه السيدة بيرنر إلى أن "الشارات تُسلّم مُرفقة بفيلم يُظهر الحياة في الهند وظروف العمل هناك، كما يشرح مشروع سويس إيد".
غير أنها أعربت عن أسفها لأن عدد الأقسام الدراسية التي تشارك في عمليات البيع تراجع خلال السنوات الأخيرة، ليس بسبب عدم اهتمام المُعلمين، الذين يبدون دائما انفتاحا إزاء هذا النهج، بل لأن عدد التلاميذ يتناقص والفصول تندمج فيما بينها.
أما بالنسبة للآباء الذين يُعربون عن القلق إزاء رؤية أبنائهم يتجولون في الشوارع لبيع الشارات، فإن السيدة برنير تود طمأنتهم قائلة: "بالنسبة للأطفال، غالبا ما تكون أول فرصة لهم للقيام بشيء ما في مجال التعاون، وخاصة لمُعايشة معنى التضامن بشكل ملموس، وهذا مهم جدا".
سويس انفو - كارول فيلتي
باختصار
تأسست منظمة "سويس إيد" (العون السويسري) يوم 1 يوليو 1948، تحت اسم "المساعدة السويسرية لأوروبا". وكانت تهدف إلى مساعدة سكان البلدان التي مزقتها الحرب العالمية الثانية (ألمانيا، النمسا، صقلية) والذين لجؤوا إلى سويسرا.
في عام 1956، قررت "المساعدة السويسرية لأوروبا" القيام بتحركات خارج القارة الأوروبية أيضا، وأصبح إسمها "المساعدة السويسرية في الخارج"، ونفذت مشاريع تعاون في تونس والجزائر والهند وتشاد.
في عام 1968، أصبح اسمها "سويس إيد" (Swissaid).
في عام 1983، تحولت إلى مؤسسة وفتحت مكتبها بلوزان في العام الموالي.
في الذكرى الخمسين على إنشاءها، قامت "سويس إيد" بجولة زارت خلالها 18 مدينة سويسرية.
عدد محدود من الدول المُسـتفيـدة
في ميدان التعاون الإنمائي، تتميز "سويس إيد" بطريقة عملها، فهي تركز نشاطاتها في عدد محدود من البلدان التي يبلغ عددها حاليا 9 (الهند، ميانمار، تنزانيا، النيجر، تشاد، غينيا بيساو، نيكاراغوا، الإكوادور، كولومبيا).
كما أنها لا تُرسل مندوبين إلى بلدان الجنوب، بل تفضل الاعتماد على قوى العمل المتوفرة في عين المكان.
يعمل نحو 78 شخصا لحساب "سويس إيد" في العالم، من بينهم 29 في برن ولوزان.
في عام 2007، استثمرت "سويس إيد" 11,6 مليون فرنك في برامجها، وبلغ مجموع نفقاتها 18,3 مليون فرنك.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>