Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00892.jsonl.gz/123

يطارد أسطورة التنس السويسري روجيه فيدرر كرة المضرب فوق رقعة الملعب، لكنه قد لا يكون على وعي بأن أجداده - وبالإستناد إلى لقبه العائلي - كانوا أيضا صيادين يقتنصون الطيور والغزلان، كما يشرح الخبير مارتن هانس غراف.
وغراف، والذي يعني اسمه "الكونت"، من دون أن يدلّ بالضرورة على أنه ينحدر من عائلة أرستقراطية، هو خبير لغوي في التعبيرات المصطلحية ومتخصّص في معجم اللغة الألمانية السويسرية، أجاب على أسئلة طرحتها عليه swissinfo.ch حول أصول الأسماء السويسرية ومعانيها في الحوار التالي.
swissinfo.ch: ما هي أكثر الألقاب شعبية في سويسرا؟
مارتن هانس غراف: صفة شعبية هنا ربما لا تكون الكلمة المناسبة عند الحديث عن الألقاب الشخصية، لأنه في الواقع ليس بمقدور الشخص اختيار إسمه، بل هو يتلقاه فقط، وسواء استساغه أم لم يستسغه، فذلك أمر ثانوي! ومن الأفضل أن نقول هذا اللقب أقلّ أو أكثر شيوعا. ومن الأسماء العائلية الأكثر شيوعا في سويسرا الناطقة بالألمانية، وهي اللغة الأوسع استخداما، هي مولّر ومايير وشميد، وهي ألقابُ حوالي 70.000 شخص في سويسرا.
ولا توجد إحصاءات مماثلة في المناطق السويسرية الناطقة بالفرنسية، ولكن من الألقاب السويسرية الفرنسية الواسعة الإنتشار نجد فافر (سميث)، وأيضا بيكارد (مثل عائلة المستكشفين). ومن الأسماء العائلية المشهورة أيضا شيفروليه، مثل إسم السيارة، والتي تعني الضبي الصغير، وربما أيضا هو اسم مستعار لشخص يتسم بالحسن والجمال.
وفي تيتشينو، الكانتون السويسري الناطق بالإيطالية، تعثر على أسماء تشير إلى الشعر أو لون البشرة مثل الأسود، أو مواصفات القامة مثل الطويل، أو اللياقة البدنية مثل القوي، وكذلك أسماء المهن مثل فيراري أو أسماء المكاتب أو الأماكن. وواحد من الألقاب الشهيرة في تيتشينو هو "كولونيا"، الذي يعني شخص مؤجّر لمزرعة، وهو لفظ مستمد من اللاتينية.
swissinfo.ch: يبدو أن المهن تشكّل مرجعا لمجموعة كبيرة من الألقاب؟
مارتن هانس غراف: نعم، إنها تشير إلى الأنواع القديمة من الحرف والمكاتب. وفي العهود الماضية، اعتاد الناس على وضع أسمائهم بعد ذكر مهنهم، ولكن هناك أيضا طرق أخرى لانبثاق الألقاب العائلية.
حتى القرن الثاني عشر، كان السكان في سويسرا عموما يحملون إسما واحدا، وهو ما نسميه حاليا الإسم الأوّل (الإسم الشخصي). ولكن لأن مخزون الاسماء التي يمكن الإختيار من بينها قد انحسر، ازداد في المقابل عدد السكان، وفجأة أصبح هناك عدد كبير من الأفراد يحملون نفس الإسم، وبالتالي، بات من الصعب تمييز الأفراد عن بعضهم البعض.
وجاءت عادة منح الأشخاص إسما ثانيا (لقبا عائليا مثلا). وتنقسم هذه إلى خمس مجموعات، وهي في الأساس نفسها في جميع انحاء العالم – بإستثناء أيسلندا، حيث - على سبيل المثال - تحافظ المرأة على لقب أمّها.
وبالإضافة إلى المهن، كان الأفراد يُسمّون بالمكان الذي يأتون منه، والمكان الذي أقاموا فيه، أو بآبائهم، أو أن تسند لهم ألقاب، اعتمادا على مواصفاتهم أو مظهرهم الخارجي.
الأسماء العشر الأوسع انتشارا في المناطق المتحدثة بالالمانية
-مولّر (35394)
- ميير (21705)
- شميد (19312)
- كيلّر (15013)
- فيبر (13604)
- هوبر (12017)
- شنايدر (11823)
- مايير (11774)
- شتاينر (10611)
- فيشر (9728)نهاية الإطار التوضيحي
swissinfo.ch: الإسم الذي تحمله "غراف"، هل يشير إلى أن أصولك أرستقراطية؟
مارتن هانس غراف: كان هذا سيكون جيّدا، ولكن الواقع ليس كذلك. فالأسماء الثانية مثل غراف، وكونت والقيصر والمطراف (بيشوب)، تنتمي إلى الأسماء المستعارة، ربما تُسند إلى الأشخاص الذين يتصرّفون كما لو أنهم ملوك أو أمراء، أو الذين يرغبون في إضفاء هالة من الشهرة على أنفسهم، أو لديهم قدرة على الفصاحة والتعبير! ربما يكونون أيضا قد لعبوا أدوار الملوك أو رجال الدين، وهي من الأدوار المحترمة جدا في مسرحيات القرون الوسطى.
swissinfo.ch: وماذا عن السويسريين المشهورين من أمثال روجيه فيدرر؟
مارتن هانس غراف: ينتمي لقب فيدرر إلى مجموعة المهن، ويعني "النصل" وربما كان يُطلق على الصياد المتخصص في الطيور البرية (في العهود السابقة كان الناس يصطادون الطيور والغزلان) أو على المبارز، وفي كل الأحوال هو لقب يُطلق على الصياد. ويأتي هذا اللقب من وادي الراين في سانت غالن (شرق سويسرا)، ثم انتقلت هذه العشيرة إلى المنطقة المحيطة ببازل، مسقط رأس روجيه فيدرر لاحقا.
swissinfo.ch: هل طرأت تغييرات كبيرة على الألقاب السويسرية مع مرور الزمن؟
مارتن هانس غراف: أدت الهجرة إلى سويسرا إلى وجود العديد من الأسماء الآن في البلاد، التي لا أصل لها في سويسرا، من البلقان وتركيا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة، وهذه الأسماء تتزايد باستمرار.
وكان يُوجد في سويسرا لفترة طويلة قبل القرن الثامن عشر للميلاد، حوالي 15.000 لقب سويسري قديم. ولكن هذا العدد يعتبر صغيرا جدا، إذا ما علمنا أنه يوجد الآن في سويسرا حوالي 100.000 إسم عائلي.
swissinfo.ch: ما هو برأيك مصدر الطرافة في التعرّف على هذه الألقاب؟
مارتن هانس غراف: الشيء المثير للإهتمام حول هذه الألقاب، هو أنها لا تعني أيّ شيء اليوم. فهي مجرّد تسميات تنضاف إلى الأسماء الأولى، وكل فرد له منها نصيب، وفي أغلب الأحيان منذ ولادته وحتى الموت. وأغلب الأفراد لا يُعيرون اهتماما كبيرا إلى الدلالات التي تتخفّى وراء هذه الألقاب، والتوقّف عند تلك الدلالات قد يُشكل بالنسبة للبعض لحظة رائعة. وهي عملية من صنف تلك التي نقول عنها "آها!" حتى في حالة أدرك الشخص دلالة غير محبّبة للقب الذي يحمله!
الموسوعة
يقتصر اهتمام مؤسسة موسوعة "الألمانية السويسرية" التي يوجد مقرّها بزيورخ على اللغة الألمانية كما هي مُستخدمة في سويسرا (يتحدث بها ثلثا السكان تقريبا) منذ القرن الثالث عشر وحتى الآن.
أما اللغات الوطنية الأخرى في سويسرا فهي الفرنسية والإيطالية والرومانش (لا يزيد عدد المتحدثين بها عن 40 ألف شخص).
نُشر حتى الآن 16 مجلدا من هذه الموسوعة، ووصل عدد الإدخالات بها 150.000 مدخلة.
عادة ما تكون الكلمات الغريبة نوعا ما نابعة من اللغة اليونانية.
يعمل مارتن هانس غراف، الحاصل على درجة الدكتوراه كمحرر في هذه المؤسسة. ولديه العديد من التخصصات منها علم اللهجات، واللسانيات التاريخية.نهاية الإطار التوضيحي
(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch