Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00858.jsonl.gz/89

في العادة ينأى الفقراء بأنفسهم عن صناديق الاقتراع أو ينتخبون مرشحي الشعبوية اليسارية. لكن ازدهار الأحزاب الشعبوية اليمينية في أوروبا يرتبط بعوامل أخرى غير الفقر.هذا المحتوى تم نشره يوم 12 يوليو 2021 - 11:00 يوليو,
- Deutsch Die Verzweiflung jener, die Rechtspopulisten wählen (الأصلي)
- Español La desesperación de quienes votan a los populistas de derecha
- Português O desespero que envolve os eleitores da direita populista
- Français Le désespoir de celles et ceux qui votent pour des populistes de droite
- Pусский Почему благополучные граждане выбирают правых популистов?
- 日本語 右派ポピュリストの絶望感を写す
- Italiano Le paure di chi vota per i populisti di destra
بالنسبة للشعبويين فإن المجتمع يتكون من شعب وصفوة. ولأن الصفوة تجني الثروات، وتقهر الشعب، فإنه يجب انتزاع السلطة من يد الصفوة، حتى تصبح الكلمة للشعب مرة أخرى.
ومثل هذه السردية تجد أرضاً خصبة، حينما يسود الصراع الحقيقي على السلطة والتفاوت الاجتماعي في أحد المجتمعات. لكن هذا المفهوم يصدق جزئياً فقط. فالفقراء لا يذهبون في أغلب الأحيان إلى صناديق الاقتراع من الأساس. وإذا ذهبوا، فإنهم ينتخبون أحد أحزاب الشعبوية اليسارية التي تعدهم بإعادة توزيع الثروات.
ما هي إذن هموم الناس الذين ينتخبون أحزاب الشعبوية اليمينية؟ ما الذي يجعلهم أكثر استعداداً لتقبل وعوداً من أقصى اليمين؟
لقد توجه المصور السويسري كريستيان لوتس إلى تلك المناطق في أوروبا، التي حققت فيها أحزاب الشعبوية اليمينية نجاحاً خاصاً. وفي كتابه المصور "مواطنون" أو "Citizens "، يعرض ليأس هؤلاء الذين ينتخبون مثل هذه الأحزاب.
الكتاب المصور "مواطنون"
لقد توجه المصور السويسري كريستيان لوتس إلى بعض من تلك المناطق في أوروبا، التي تحظى أحزاب اليمين الشعبوي فيها بنجاح خاص. وهي أحزاب مثل حزب استقلال المملكة المتحدة، وحزب الشعب الدانماركي، وحزب الحرية النمساوي، وحزب البديل من أجل ألمانيا، وحزب فوكس بأسبانيا، أو حزب الشعب في سويسرا.
وسواء تعلق الأمر بصور شخصية، أو بلقطات من احتجاجات، أو بمناظر للطبيعة فيما بعد الصناعة، أو بحانات أو أماكن اجتماعات ـ ففيها جميعاً يُظهِر بؤس الصور ذلك الشعور العميق باليأس.End of insertion
اقتباسات أصلية من أقوال للسيدة أنَّا غرزيمالاـ بوسه:
هناك شعور متفشٍ بين صفوف الناخبين أن الأحزاب التقليدية تتجاهل حاجاتهم ورغباتهم وتهملها. وقد تعزز هذا الشعور بفعل النداءات الشعبوية بصورة كبيرة، ذلك لأنها تعبر عن هذا الإحباط والشعور بالخذلان. إذن، فإنه ليس ثمة رابط مباشر بين عدم التكافؤ الاجتماعي وبين صعود الشعبوية بالدرجة الأولى، بل إنها قدرة الشعبويين على استغلال الفرصة.
فلدينا منذ عقود الكثير من الدول التي تعاني من التفاوت الاجتماعي ولكنها بلا شعبوية ـ وعلى العكس هناك تواجد للشعبوية في مجتمعات تتمتع بقدر ما من المساواة الاجتماعية مثل بولندا والمجر. فأغلب من ينتخبون الأحزاب الشعبوية لا ينتمون إلى الفئات الأكثر تهميشاً. بل إنها بالأحرى تلك الفئات التي تخشى الفقر والانحدار، لكنها في الواقع أحسن حالاً.
أما الأمر اللافت للنظر فهو أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الواقعية ليست هي الفيصل، بل قدرة الشعبويين على التعبير عن المطالبات الشعبية، وهذا انطلاقاً من تجاهل الأحزاب التقليدية، وقلة استجابتها. إذن فالأمر في الواقع لا يتعلق بالحرمان الحقيقي إلا نادرا، وفي أغلب الأحيان هو مؤشر على فشل الأحزاب التقليدية أو عدم رغبتها في التعبير بقوة عن مصالح الناخبين، وفي ذات الوقت يقوم الشعبويون باستغلال هذا التجاهل لتضخيم المخاوف وللتعبير عن التهديدات التي يعتبرها الناخبون من الأهمية بمكان.
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة