Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00919.jsonl.gz/88

تعرّض عددٌ من اللاّعبين لإصابات في الرأس بعد صدامات عنيفة أثناء مباريات كأس العالم الأخيرة التي احتضنتها البرازيل في صيف 2014. وينـفي الإتحاد العالمي لكرة القدم "فيفا" الإتهامات بأنه لا يأخذ صحّة اللاّعبين على محمل الجد. وقد أطلقت مؤخرا هذه الهيئة المُنظمة للعبة كرة القدم في العالم مشروعا تجريبيا رائدا مع الإتحاد السويسري لكرة القدم يشمل فرق الدوري الممتاز للذكور والإناث.
القاسمُ المشترك بين اللاعبين الثلاثة كريستوف كرامر (من ألمانيا)، وخافيير ماسكيرانو وبابلو زاباليتا (الأرجنتين) هو استمرارهم في اللّعب في مباريات كأس العالم بالبرازيل رغم تعرّضهم لإصابات في الرأس سببت لهم حالة اضطراب وشعور بالدّوار. ولكن ارتجاج الدماغ الذي عانى منه ألفارو بيريرارابط خارجي (الأوروغواي) هو بالتأكيد الحادث الذي رسخ أكثر في أذهان المتفرجين، والذي أثار معظم انتقادات وسائل الإعلام.
لدى وصفه للضربة القوية في رأسه عقب اصطدامه بركبة اللاعب الإنجليزي رحيم سترلينغ في المباراة التي جمعت الفريقين يوم 19 يونيو 2014 في ساو باولو، قال بيريرا إنه شعر وكأن "الأنوار انطفأت". ورغم أن اللاّعب كان يـُـشبه ملاكما تلقّى الضربة القاضية، فإنه عاد إلى الملعب بعد بضعة دقائق وبعد نقاش مع طبيب الفريق. وأدى هذا الحادث على الفور إلى مطالبة النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين "فيفبرو"رابط خارجي باتخاذ تدابير وقائية جديدة.
إصابات الرأس في كرة القدم
هناك أمران مهمان لا يجب تجاهلهما في حالة الإصابة في الرأس؛ أولهما أن من المحتمل أن يكون اللاعب قد أصيب بارتجاج؛ وثانيهما هو التوقيت الذي يمكن للاعب أن يعود فيه إلى اللعب بكل أمان.
إن ما يخشى من الإرتجاج الذي يحدث على مستوى الدماغ هو أنه نوع من الإصابات التي يمكن أن تؤثر على الذاكرة والقدرة على التركيز لحل مسألة ما وغيرها من النتائج الخطيرة. في الحياة العادية، يصعب تماماً التعرف بدقة عمّا إذا كان شخص قد أصيب بارتجاج في الدماغ.
وخلافا للإعتقاد السائد، فإن الإرتجاج لا يؤدي دائماً إلى فقدان الوعي؛ ذلك أن الفرد يمكن أن يحس بالتشويش أو بعدم قدرته على تمييز الوقت، أو التاريخ، أو المكان الذي يتواجد فيه لبرهة من الزمن بعد تعرضه للإصابة. كما يمكنه أن يشعر ببعض الصداع والدوار والغثيان وفقدان التوازن.
كلما تعرض المرء لإصابة في الرأس، كلما تعين عليه التفكير في الإصابة بارتجاج في الدماغ والإنتباه لتفاديها. وإن شعر اللاعب أنه ليس على ما يرام، وأن بإمكانه رغم ذلك أن يواصل اللعب، قد تكون تلك فكرة سيئة. وتبقى القاعدة الآمنة هي: "عندما تشعر ببعض الشك، ابق خارج الميدان."
(المصدر: الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا")نهاية الإطار التوضيحي
وعن إصابة كرامير، أوضح ريمون بيارد المتحدث باسم "فيفبرو" في تصريح لـ swissinfo.ch أن كبير المسؤولين الطبيين في المنظمة "صُدم، وهذا أقل ما يمكن قوله" عندما رأى الصور بالحركة البطيئة للحظة سقوط اللاعب على الأرض، وكان "واضحا جدا" بالنسبة له أن الألماني كرامير لم يكن في حالة تسمح له بمواصلة المباراة.
بيارد الذي يحاول إيجاد تفسير لهذه الإصابات العنيفة والمتكررة، يضيفا مُنتقدا: "لدينا الإنطباع بأنه لم يُتّخذ أيّ إجراء حقيقي في تلك اللحظة لحماية صحة اللاعب. في الماضي، كان الناس يهتفون لرؤية لاعب مصاب في الرأس يعود إلى الملعب مرتديا ضمادة. ولكن طريقة اللعب تغيرت بشكل مذهل خلال العقدين أو الثلاثة الأخيرة، بحيث أصبحت أسرع بكثير وأصبح اللاعبون أكثر عرضة للتدافع، وبالتالي فإن أثر الإصطدام الآن أهم بكثير مما كان عليه من قبل. ولكن المعارف العلمية تطوّرت أيضا، وأصبحنا نعلم الكثير عن عواقب الإصابات وارتجاج الدماغ، وعن المخاطر المترتبة عنها".
انتقادات "غير لائقة"
ومع ذلك، فإن الفيفارابط خارجي - الذي يتخذ من زيورخ مقرا له - يرفض المزاعم التي مفادها أنه يقلل من شأن صحة اللاّعبين. وفي تصريح لـ swissinfo.ch، قال البروفيسور جيري دفوراك، كبير المسؤولين الطبيين في الفيفا والمستشار الأول في عيادة شولتهيسرابط خارجي بزيورخ: "من الصعب جدا وضع تشخيص طبي انطلاقا من الصور التلفزيونية، وهذا الأمر يمكن أن يكون مُضللا".
ويضيف البروفيسور دفوراك: "لنأخذ مثالا حالة كريستوف كرامر. عندما وقع الحادث، شاهده الجمهور بالطبع على شاشة التلفزيون، ولكن لم يكن باستطاعة الحكم أو طبيب الفريق (مشاهدة الصور لدى إعادتها) بحيث ركضوا نحو اللاعب الذي أكد لهما أن حالته على ما يرام".
واستطرد قائلا: "يتوفر الفريق الطبي للمنتخب الألماني على خبرة كبيرة ولم تظهر على كريستوف كرامر أية أعراض أو علامات خاصة، وبالتالي سُمح له بمواصلة المباراة. وخلال الدقائق العشر الموالية، أدرك ظهور بعض الأعراض وطلب بنفسه تدخل الأطباء. وليس من النادر بالفعل أن يكون هنالك فاصل زمني بين الاصطدام وظهور الأعراض".
هل يعني ذلك أن الإنتقادات المُوجَّهة للفيفا غير عادلة؟ يُجيب ممثل الإتحاد الدولي لكرة القدم: "للفيفا سجل من الدراسات التي أنجزت على مدى عشرين عاما بهدف بحث الإمكانيات الكفيلة بجعل هذه اللعبة صحية أكثر، وللترويج لها كنشاط ترفيهي مفيدة للصحة. لذلك لن أستخدم وصف "غير عادلة"، بل بالأحرى "غير لائقة".
وشدد أيضا البروفيسور دفوراك أيضا على أن الفيفا يتعامل مع إصابات الرأس بـ "جدّية بالغة"، مشيرا إلى دراسات مُستفيضة أنجزت بين عامي 2001 و2005، وتناولت بالتحليل ثلاثة أنواع من الصدامات: بين رأسين، وبين الرأس والكرة، وبين الرأس والكوع.
وفي عام 2006، أفضت هذه الدراسات إلى إدخال قاعدة جديدة تنص على وجوب طرد أي لاعب يُشتبه أنه تعمّد ضرب رأس الخصم بالمرفق. وقد سمحت هذه القاعدة، وفقا للفيفا، بتقليص عدد الإصابات الخطيرة في الرأس في ملاعب كرة القدم بنسبة 50%.
سويسرا.. حقل اختبار
خلافا لتسميتها، تتطلب رياضة "كرة القدم" في كثير من الأحيان استخدام الرأس: ووفقا للفيفا، تتعلق 13% من مجموع الإصابات خلال بطولات كأس العالم بمنطقة الرأس والرقبة، وتؤدي إصابة واحدة تقريبا من أصل سبع إصابات إلى ارتجاج دماغي.
وكان شريط وثائقي بعنوان "ألعاب الرأس: أزمة الإرتجاج العالمية" (انظر الفيديو أدناه)، قد تناول بالفحص والتدقيق آثار الهزّات المُتكرّرة، لاسيما في المجال الرياضي. وركز الفيلم على كرة القدم الأمريكية وهوكي الجليد، ولكنه شمل أيضا كرة القدم، والملاكمة، واللكروس، والمصارعة الإحترافية.
وفضلا عن التدابير الوقائية، يُعتبر تحديد العلاج الأكثر ملاءمة للاعبي كرة القدم بعد إصابات الرأس أمرا في غاية الأهمية. وبناء على هذا الإعتبار، أطلق باحثون في قسم علم الأعصاب بمستشفى زيورخ الجامعيرابط خارجي وفي عيادة شولتهيس بزيورخ مشروعا تعاونيا مع الفيفا.رابط خارجي
ويشمل المشروع السويسري المتعلق بارتجاجات الدِّماغ جميع لاعبات ولاعبي القسم الأول في البطولة السويسرية لموسم 2014-15. وبما أن كل دوري يعرف مشاركة عشرة فرق، فإن عملية التقييم تخص ما يناهز 520 لاعبة ولاعب.
وفي توضيحات لـ swissinfo.ch، قالت نينا فيديرمان-دومون، المسؤولة عن المشروع في مستشفى زيورخ الجامعي: "سيخضعون إلى فحص أساسي لنظامهم العصبي، بما في ذلك التوازن، وحركات العين، وتنسيق الحركات، والأداء العصبي والنفسي".
وأضافت الأخصائية أنه "في حالة إصابة لاعب في الرأس، فإننا سنقوم باختبارات لمتابعة التطورات وإعادة الفحص. وتعتبر الاختلافات بين النتائج الأولية ونتائج فحوصات ما بعد الإصابة عنصرا أساسيا لتحديد موعد استئناف اللاعبين للتدريبات ولخوض المباريات مجددا. إن توفر المعطيات الأساسية أمر حاسم لقياس تأثير إصابة الرأس لأن معظم الوظائف العصبية – مثل الوقت الذي يستغرقه ردّ الفعل، والسرعة، والتوازن – تختلف في الواقع من لاعب إلى آخر".
وتتابع فيديرمان-دومون قائلة: "لدينا خدمة خط ساخن على مدار الساعة خاصة بأطباء مختلف الفرق. ومن الضروري بالنسبة لنا التعاون بشكل وثيق معهم لأنهم مطلعون على حالة اللاعبين أفضل من أي شخص آخر. وعادة ما يتصلون بنا عبر الهاتف أو يراسلوننا عبر البريد الإلكتروني عند وقوع إصابة في الرأس، ونقوم عندئذ باختبار لمتابعة الوضع يتضمن تكرار الإختبار الأساسي بعد 72 ساعة من تلقي اللاعب للضربة".
طبيب محايد؟
من بين القضايا التي نُوقشت كثيرا – وكانت إحدى التدابير الوقائية التي اقترحتها "فيفبرو" – توظيف طبيب مستقل أثناء المباريات لتقييم حالة اللاعبين المصابين واتخاذ القرار حول ما إذا كانوا قادرين على استئناف المقابلة. في الوقت الحاضر، يُترك هذا القرار لأطباء الفريق. ولكنه بإمكان المدربين إبطال القرار لأنه لا يحبذون فقدان لاعب لمدة عشرة دقائق، أو لأن اللاعبين المصابين أنفسهم يرفضون المغادرة.
فكرةُ الطّبيب المُحايد ليست القرار الصائب في نظر جيري دفوراك ونينا فيديرمان-دومون على حد سواء. البروفيسور دفوراك يدعو بدلا من ذلك إلى ضرورة توفير تكوين أفضل للفريق الطبي المُؤطر للاعبين. ويقول ضمن هذا السياق: "ينبغي علينا تعزيز مكانة الأطباء ضمن فريق التسيير لكي لا يتم إبطال قراراتهم"، مؤكدا أنه لم يعلم بحالة تمّ فيها تجاوز قرار الطبيب خلال كأس العالم الاخيرة في البرازيل.
فيديرمان-دومون تشاطر هذا الرأي، وتشير إلى أن أطباء الفرق يعرفون اليوم جيدا لاعبيهم. وتضيف: "في المقابل، سيكون اتخاذ القرار أصعب بكثير من طرف طبيب مستقل لأنه لا يمتلك سوى حيز زمني ضيق لإجراء تقييمه، فهو لا يعرف اللاعب أو ربما لا يتحدث حتى لغته".
وتشير الأخصائية إلى أن الدراسة السويسرية تعاملت لحد الآن مع 18 لغة، وهو ما يمثل في نظرها "تحديا"، حتى بلد متعدد اللغات كسويسرا.
المزيد من الشكاوى؟
وهناك مشكلة محتملة أخرى تتمثل في انتشار رفع الشكاوى مثلما يحدث حاليا في الولايات المتحدة بسبب إصابات لاعبي كرة القدم الأمريكية، بحيث طالب أكثر من 4500 لاعب سابق أو أفراد أسرهم دوري كرة القدم الأمريكية (NFL) بتعويضات بقيمة 765 مليون دولار بسبب آثار الإرتجاجات التي عانى منها اللاعبون أثناء مشوارهم الرياضي. لكن في شهر يناير 2014، رفض قاض فدرالي الدعوى خشية ألا يكفي المبلغ لتعويض حوالي 20000 من لاعبي كرة القدم الأمريكية المتقاعدين.
من جانبه، يؤكد ريمون بيارد أن نقابة "فيفبرو" لا تفكر في اتخاذ إجراءات قانونية قائلا: "نحن نتحدث فقط عن صحة اللاعبين، وهذه مسألة لا بد من حلها دون حتى التهديد باللجوء إلى القانون لأن صحة اللاعب ينبغي أن تكون أولوية قصوى، لا غير".
وفي انتظار ما ستفضي إليه الدراسة السويسرية ومطالب "فيفبرو"، يعرب ريمون بيارد عن أمله بأن لا تتكرر أحداث البرازيل في كأس العالم القادمة في روسيا عام 2018.
ويضيف ضمن السياق نفسه: "نحن لا نريد إلقاء اللائمة على الجميع، الشيء الوحيد الذي نسعى إليه هو التمكن من مشاهدة مباريات كرة القدم دون ذلك الشعور بالخوف من عدم نهوض لاعب بعد سقوطه، أو من معاناته من إصابات طويلة الأمد نتيجة قصور في العلاج الذي تلقاه".
إحصائيات عن إصابات الدماغ في الرياضة
تتسبب الأنشطة الرياضية والترفيهية في حوالي 21٪ من جميع إصابات الدماغ لدى الأطفال والمراهقين الأمركيين.
تُعرّف إصابات الدماغ كضربة أو هزة في الرأس أو كإصابة تخترق الرأس وتحدث خللا في وظيفة الدماغ الطبيعية.
تمثل الأنشطة الرياضية أو الترفيهية العشرين التالية الفئات التي تسببت في أكبر عدد من إصابات الرأس التي تمت معالجتها غرف الطوارس بمستشفيات الولايات المتحدة في عام 2009:
الدراجات: 85389
كرة القدم الأمريكية: 46948
البيسبول والكرة اللينة: 38394
كرة السلة: 34692
الرياضات المائية (الغطس، الغطس بالرئة المائية، ركوب الأمواج، السباحة، كرة الماء، التزلج والتزحلق على الماء): 28716
العربات الترفيهية المزودة بالطاقة (والتي تشمل ATVs, Dune Buggies, Go-Carts, Mini bikes, Off-road، ألخ...): 26606
كرة القدم: 24184
سكيتبورد / سكوتر: 23114
اللياقة البدنية/التمرين/ نادي الصحة: 18012
الرياضات الشتوية (التزلج، المزلجة، سنوبورد، زلاقة الجليد الآلية): 16948
ركوب الخيل: 14466
جمباز/الرقص/ التشجيع: 10223
الغولف: 10035
الهوكي: 8145
رياضات أخرى تعتمد على الكرة، وأخرى غير محددة: 6883
الترامبولين: 5919
الرغبي/لكروس: 5794
التزلج بالعجلات رولر، والتزلج بالعجلات التي تكون مثبتة في خط واحد "إينلاين سكيتينغ": 3320
التزلج على الجليد: 4608
(المصدر: الجمعية الأمريكية لجراحي الأعصاب)نهاية الإطار التوضيحي
(ترجمته من الإنجليزية وعالجته: إصلاح بخات), swissinfo.ch