Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00923.jsonl.gz/2

منذ عام 1992، ارتبط مصيرُ عدد من جمهوريات آسيا الوسطى وبولندا ارتباطا وثيقا بسويسرا التي تولت تمثيل هذه البلدان في المؤسسات المالية الدولية.هذا المحتوى تم نشره يوم 28 ديسمبر 2003 - 11:53 يوليو,
وطورت برن على مدى 11 عاما عدة مشاريع لمساعدة هذه المجموعة على الانتقال من الاقتصاد المُسير إلى اقتصاد السوق. غير أن هذه المهمة لا تخلو من العراقيل...
أُطلقَ مصطلحُ "هلفيتيستان" على مجموعة الدول التي تمثلها سويسرا في البنك العالمي وصندوق النقد الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية. وتضم هذه المجموعة خمس جمهوريات من آسيا الوسطى هي: أوزبكستان وقرقيزيا وطاجكستان وتركمانستان وأذربيجان، بالإضافة إلى بولندا.
وقد يبدو ارتباط سويسرا بهذه المنطقة الآسيوية غريبا في الوهلة الأولى نظرا للبعد الجغرافي وكمية الاختلافات الثقافية والاقتصادية والسياسية بين الجانبين، لكنه سرعان ما يتضح لدى فهم السياق التاريخي والتطورات الإقليمية والظروف الجيوسياسية التي أدت إلى هذا التقارب.
فعقب انهيار الإتحاد السوفياتي عام 1991، كانت الكنفدرالية تبحث عن وسيلة للالتحاق بمجلس إدارة مؤسستي "بريتون وودس"، وخاصة صندوق النقد الدولي والبنك العالمي. وكان السويسريون آنذاك يتساءلون إن كان على بلادهم الصغيرة الانضمام إلى مجموعة دول أعضاء في المجلسين أو إنشاء مجموعة جديدة. وجدير بالإشارة هنا إلى أنه يتعين على أي دولة ترغب في الإنضمام إلى "بريتون وودس" شراء حصة معينة من رأس مال المؤسستين للحصول على مقعد في مجالس الإدارة.
تغير المعطيات والفرصة السويسرية
في نفس الفترة، كان التوازن الجيُوسياسي العالمي يشهد تغييرات حقيقية بعد سقوط جدار برلين عام 1989، وتفكك الاتحاد السوفياتي ومطالبة جمهورياته السابقة بالاستقلال. كل هذه الأحداث وضعت حدا لأربعين عاما من الحرب الباردة.
إزاء الوضع الجديد ولحماية مصالحها، تبنت جمهوريات آسيا الوسطى موقفا مُعارضا لتفكك الاتحاد السوفياتي لأن انهياره كان يعني بالنسبة لها نهاية مسارها التنموي الذي كانت تموله موسكو على مدى قرابة 80 عاما.
لم يكن وزير المالية السويسري آنذاك أوتُو سْتيش ليجد فرصة أفضل وأنسب لتحقيق رغبة بلاده في الالتحاق بالمؤسسات المالية الدولية. لذا تزعم الوزير الاشتراكي مساعي إقناع جمهوريات آسيا الوسطى بأن برن ستدافع عن مصالحها في البنك العالمي وصندوق النقد الدولي شرط أن تنضم لمجموعة ترأسها سويسرا.
وفي عام 1992، تحقق المبتغى السويسري ونشأت مجموعة "هلفيتيستان"، وتعهدت برن بدعم دول المجموعة -المتكونة كما سبق الذكر من خمس جمهوريات من آسيا الوسطى وبولندا- في المؤسسات الدولية من أجل انتقالها من الاقتصاد المُسير إلى اقتصاد السوق.
ويقول دينيس كنُوبل، المساعد في دائرة التنمية والتعاون السويسرية إن "هذه الدول تلقت عروضا مماثلة من بلدان أخرى، غير أن الثقة والمصداقية اللتين تحظى بهما سويسرا جعلت الكفة تميل نحوها".
التحول إلى عين المكان..أولا!
لكن التحدث باسم أوزبكستان على سبيل المثال، لم يكن مهمة سهلة بالنسبة لسويسرا التي وجدت نفسها مُجبرة على التقرب من هذه البلدان الآسيوية والتعرف على أدق تفاصيل الحياة فيها على مختلف المستويات. ومن هنا جاءت خطوة فتح مكاتب تعاون سويسرية في كل من طشقند بأوزبكستان وبشكيك بقرقيزيا ودنشبي بطاجكستان.
وقد مولت سويسرا، عن طريق كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية ودائرة التنمية والتعاون، سلسلة من المشاريع الهادفة إلى الترويج للديمقراطية، وإدارة المياه، وتحديث الزراعة، والمساعدة على إنشاء الشركات في المنطقة.
نتائج ضعيفة
وعن حصيلة 11 عاما من الارتباط السويسري بهذه البلدان، يوضح السيد برنارد غاسر من دائرة التعاون والتنمية التابعة لوزارة الخارجية السويسرية أن مسار انتقال جمهوريات آسيا الوسطى إلى اقتصاد السوق طال أكثر من المتوقع، مضيفا "إننا لم نحقق بعدُ نجاحا حقيقيا في آسيا الوسطى".
فجمهورية قرقيزيا تتمتع بنوع من الاستقرار على مستوى الأداء العام لاقتصاد البلاد، لكن مازال ينقصها الكثير على المستوى السياسي. أما طاجكستان، فقد عانت من حرب أهلية دامت 5 سنوات وبدأت الأوضاع تعود فيها إلى طبيعتها منذ بضعة أشهر فقط. بينما تعد تركمانستان وأوزبكستان حالتين خاصتين بحكم طبيعة النظام الاستبدادي الذي يميزهما.
في ظل هذه المعطيات، لا تبدو المهمة السويسرية يسيرة لأن كل جمهورية من هذه الجمهوريات تحتفظ بهويتها الخاصة وتطمح لتطوير نظام فردي يسمح لها بالخروج من المرحلة الإنتقالية. لكن هذه المسيرة غالبا ما تصطدم بعراقيل داخلية تفرمل عملية الإنتقال إلى اقتصاد السوق.
وفي هذا السياق، يقول السيد دينيس كنوبل: "إننا لا نستطيع أن نملي على هذه الدول ما يجب فعله". وإذا كان انضمام بولندا إلى الإتحاد الأوروبي في عام 2004 دليلا على حسن تجاوزها للمرحلة الإنتقالية، فذلك لا يعني أن باقي دول مجموعة "هلفيتيستان" قد حذت نفس الحذو.
في المقابل، سمحت فترة تقرب سويسرا من جمهوريات آسيا الوسطى خلال السنوات الإحدى عشر الماضية بإبراز هوية قوية للكنفدرالية في منطقة من العالم كانت غريبة عنها تماما. وعن هذا الإنجاز يقول السيد كنوبل: "بفضل تواجدنا ودعمنا لهذه المنطقة على المدى البعيد، تمكنا من ربط علاقة ثقة حقيقة مع هذه الدول. كما أن المشاريع السويسرية هنا تتميز بوضوح عن مشاريع دول أخرى".
لكن السحابة التي تعكر أجواء المبادرة السويسرية تظل قاتمة في المنطقة لأن كل عملية انتقالية لها نقطة بداية ونقطة نهاية. وإذا لم تتحقق نتائج ملموسة خلال العشر سنوات أو الخمس عشرة سنة القادمة، سيعني ذلك إعادة النظر في أساس وجدوى إنشاء سويسرا لمجموعة "هلفيتيستان"..
سويس انفو- جون ديديي روفوان/ ترجمة إصلاح بخات
معطيات أساسية
"هيلفيتيستان" (Helvétistan) هو الإسم الذي أطلق على مجموعة الدول التي تمثلها سويسرا منذ عام 1992 لدى مؤسستي "بريتون وودس" أي صندوق النقد الدولي والبنك العالمي الذين تأسسا في نهاية الحرب العالمية الثانية.
في نفس السنة انضمت المجموعة إلى البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية الذي تأسس عام 1991
تعتبر هذه المؤسسات المالية الأدوات التي تمول بها الدول التنمية الاقتصادية للدول الصاعدة أو تلك التي تطمح في التحول إلى اقتصاد السوق.
على خلاف الأمم المتحدة التي تعمل بمبدأ "دولة واحدة، صوت واحد"، يتعين على الدول التي ترغب في الحصول على مقعد في مجلسي إدارة البنك العالمي وصندوق النقد الدولي أن تشتري حصصا معينة من رأسمال مؤسستي بريتون وودس.
وبينما تتغلب الدول الكبرى بسهولة على هذا الشرط، تلجأ الدول الصغيرة إلى نوع من التحالف فيما بينها حيث تعين ممثلا واحدا عنها في المجلسين للدفاع عن مصالحها.
كانت سويسرا من بين الدول التي اختارت هذا الحل حيث قررت في عام 1992 تمثيل مصالح عدد من دول آسيا الوسطى في "بريتون وودس"، وهي أوزبكستان، قرقيزيا، طاجكستان، تركمانستان، أزربيجان وبولندا.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>