Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00933.jsonl.gz/59

بكين 2008 هي آخر محطة أولمبية في مشوار بطل الجودو السويسري من أم كينية، سيرغيي آشفاندن.هذا المحتوى تم نشره يوم 13 أغسطس 2008 - 14:48 يوليو,
وكان هذا اللاعب الذي أقصي منذ الدوري الأوّل في دورتيْ سيدني وأثينا يأمل في الظفر بميدالية أولمبية في الصين، الميدالية الوحيدة التي تنقص مجموع الجوائز الهامة الحاصل عليها. وقد نجح في كسب هذا الرهان بعدما حصل على الميدالية النحاسية في بكين يوم 13 أغسطس 2008!
عندما إلتقينا سيرغي آشفاندن في بداية يوليو 2008 في مطعم المعهد الفدرالي العالي للرياضة بماكولان، كان يلبس حذاء وزيّا رياضيا رمادي اللون وبه جيب من نوع "كونغورو" وغطاءّ واقيا من المطر. كان هادئ البال، يشعر وهو في المعهد وكأنه في منزله، ولا يقطع خطوات قليلة حتى يتجاذب أطراف الحديث مع أحد رفاقه، أو مع أحد المسؤولين بالمؤسسة الرياضية الفدرالية.
فقد مرت عدة سنوات ولاعب الجودو يعيش بهذا المكان المشرف على بحيرة بيين/بيل، وسال منه العرق والدم على هذه الحلبة المخصصة لأبطال سويسرا. سيرغي لاعب جيدو محترف منذ عشر سنوات، وظل بطلا لسويسرا في الجيدو خلال هذه الفترة من دون منازع.
وقبل أيـام قليلة من ألعاب بكين، لا تُفارق ملامح سيرغي الابتسامة والهدوء المعهودان عليه. لقد أنهى قبل أيام تدريبا أمتد ثلاثة أسابيع عاش خلالها داخل حاوية للأكسيجين (غرفة باتساع 10 متر مربع)، وبمعدل 16 إلى 17 ساعة في اليوم. "كانت بمثابه فترة تدريبية في منطقة شديدة الارتفاع، ولكني اخترت ذلك حتى أكون خلال النهار قريبا من شركائي في التدريب".
هذه العزلة الإجبارية (300 ساعة للحصول على النتيجة المرجوة)، سمحت له بإحداث تغييرات كبيرة على مستواه الشخصي، وفتحت أماه المجال لتدشين المرحلة الأخيرة من تحضيراته لدورة بكين في هدوء، وبعيدا عن الأجواء "غير المناسبة" التي سادت قبل أربع سنوات، مباشرة قبل انطلاق دورة أثينا.
ويعترف هذا اللاعب أن "الأمر هذه المرة مختلف تماما، ففي الفترة نفسها، قبل أربع سنوات، كنت بطل أوروبا، والثاني على المستوى العالمي. الانتظارات كانت مختلفة، والضغوط كانت شديدة. اليوم، والفضل ربما لبطولة الأمم الأوروبية لكرة القدم، أستطيع أن أقوم بالتحضيرات اللازمة في هدوء وبشكل عادي".
شركاء في المهجر
ومنذ أن ارتقى سيرغي آشفاندن من صنف ما دون وزن 81 كلغ إلى صنف ما دون 90 كلغ، يتبع بدقة برنامج التحضيرات المسطّر مسبقا. ونتيجة لذلك، يقوم بحركة ذهاب وإياب، تشمل موسكو ومينسك ومدريد، بحثا عن شركاء جيّدين لاختبار تحضيراته. وعندما يعود إلى سويسرا، فيكون ذلك من أجل استعادة لياقته والتقدم في التحضيرات.
ويقول عن هذا النشاط: "إن البرنامج قد يتغيّر تبعا لحصول إصابات، ولقرب منافسة تجريبية أكون طرفا فيها. الشيء الأكيد أنني سوف أسافر لليابان في 20 يوليو من أجل التعوّد على المناخ، والتكيّف مع وضع التلوّث. أضف إلى ذلك، الجودو هو الرياضة "الملكية" في اليابان، وبالإمكان إيجاد شركاء من أعلى مستوى لخوض التحضيرات معهم".
ولم يغادر سيرغي إلى العاصمة الصينية إلا في 4 أغسطس ، أي تسعة أيام قبل بداية المنافسات، وباستثناء حضوره حفلة الافتتاح، لن يغادر القرية الأولمبية حيث سيقيم، أو القاعة حيث سيُجرى تحضيراته الأخيرة.
ويضيف: "أحتاج فترة من الوقت للتعوّد على القاعة التي ستجري فيها المنافسة، وقبل بداية المنافسة، لا أستمع البتة إلى الموسيقى. وعندما يحصل ذلك، معناه أن استعداداتي لم تكتمل. ولكن عليّ أن أكون مستعدا، فهذه آخر فرصة لي للمشاركة في الأولمبياد".
دمُه الإفريقي يساعده على مواجهة الضعط
ورغم معرفة سيرغيي آشفاندن الأكيدة باقتراب نهاية مشواره الرياضي، (أعلن أنه سيشارك في المنافسات العالمية لسنة 2009)، فإنه يرفض الارتكان إلى الضغوط وتأثيراتها.
ويقول هذا الأخير: "لابد من النظر للأشياء بنسبية، فإذا كانت المشاركة في الألعاب الأولمبية والحصول على ميدالية خلالها تمثّل أهدافي الآنية، أعرف أن الحياة لا تقتصر على ذلك، فأمي كينية الأصل، ولديّ شقيق من الرضاعة لا يزال يقيم في إفريقيا، وتجمعني به قرابة ومودّة. وأتابع عن قرب وبانتباه ما يحدث في إفريقيا كالمشكلات السياسية وعدم الاستقرار الذي يؤثر سلبا على حياة أقاربي هناك. وأتألم لذلك. كل ذلك يساعدني على النظر بمعقولية ونسبية إلى الرياضات عالية المستوى".
وبعد هزيمته القاسية في أثينا قبل أربع سنوات، سافر سيرغي إلى إفريقيا بحثا عن طاقة جديدة تمكنه من تجاوز خيبة الأمل الكبيرة التي ألمت به في أولمبياد 2004.
ويقول عن نفسه: "عندما وصلت هناك، كان الناس سعداء، وما كان حصولي على البطولة الأولمبية سيغيّر شيئا من الاستقبال الذي وجدته هناك. في الواقع الناس يعاملونك كما أنت، يفرحون لك إذا حصلت على ميدالية، ويأسفون لخسارتها، لكن هناك أشياء أخرى أهم من ذلك بالنسبة لهم. السعادة الحقيقية بالنسبة لهم هي قضاء وقت جيد معا".
وتتجلى أصوله الإفريقية، وباختيار منه في سلوكه الهادئ وعدم إكتراثه، عدم اكتراث، وليس إهمال، وتفاؤل يسمح له بالحفاظ على هدوءه، حتى في الأوضاع والحالات العصيبة.
وختم سيرغي حديثه بالقول: "أنا في صحة جيّدة، لدي ذراعان، وساقان، وهذا في حد ذاته كثير، لكن إضافة ميدالية أولمبية إلى عنقي "سيكون أمرا محبذا بلا شك!".
سويس انفو – اعتمادا على مقال بالفرنسية لماتياس فروادفو - ماكولان
مسيرة سيرغي آشفاندن في سطور
من مواليد 22 ديسمبر 1975 في العاصمة السويسرية برن من أب سويسري وأم كينية. يتوسط شقيقه الأكبر، وشقيقته الأصغر.
قضى سنواته السبع الأولى في برن، ثم انتقل للعيش بمدينة بوسيني، الواقعة على أطراف مدينة لوزان بكانتون فو.
كان سيرغي طفلا نشطا منذ صغره، والتحق برياضة الجودو في سن السابعة، لكنه كان يقوم بهوايات أخرى كالموسيقى والرقص (لمدة خمس سنوات).
حصل على الحزام الأسود في سن الثانية عشر، وبدأ يمارس هذه الرياضة في صف الكبار. ومنذ الخامسة عشر، قرر سيرغي التفرغ لهذا الفن القتالي.
وفي سنة 1997، وبعد أن بلغ الرشد، قرر الاحتراف، ومنذ ذلك الحين، مافتئ يتطوّر في هذه الرياضة، وأدى نجاحه إلى التقائه بالمدرب الوطني ليو هالد سنة 1996.
فاز سيرغي آشفاندن على لقبين أوروبيين (2000 و2003)، بالإضافة إلى ثمان بطولات سويسرية، وحصل على ميداليتيْن برونزيتين أوروبيتيْن، بالإضافة إلى الميدالية البرونزية والفضية للبطولتيْن العالميتيْن (2001 و2003).
يتواصل سيرغي باللغة الفرنسية (مع أبيه)، والألمانية السويسرية مع أمه، أما أبواه، فيتكلمان بين بعضهما البعض بالإنجليزية، اللغة الثالثة التي يجيدها بطل الجودو.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>