Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00882.jsonl.gz/28

ليس حياد سويسرا فريدا من نوعه. فمن بين أعضاء الأمم المتحدة القدامى دولٌ اختارت مبدأ الحياد إطارا لسياساتها.هذا المحتوى تم نشره يوم 05 سبتمبر 2002 - 13:49 يوليو,
ورغم الوضع الصعب الذي عايشه العالم أثناء الحرب الباردة تمكنت النمسا وفنلندا من حيازة موقع "خاص" في المنظمة الأممية.
لعل أشد الاعتراضات المحلية التي وُاجهت انضمام سويسرا إلى الأمم المتحدة كانت تدور حول السؤال: كيف يمكن الانضمام إلى الهيئة الدولية والإدعاء في الوقت نفسه أن برن لازالت محايدة؟ غير أن تجربة دولتين أوروبيتين محايدتين في الأمم المتحدة تقدمان مثلاً على أن الجمع بين الأمرين ممكن... وبنجاح.
إحدى تلك الدولتين هي فنلندا، التي استطاعت بعد الحرب العالمية الثانية ضمان مركز متميز في المنظمة الأممية. ويبدو هذا الإنجاز كبير، لاسيما إذا عرفنا أن الدولة التي تبلغ مساحتها خمسة أضعاف مساحة سويسرا وتحوز على خمسة ملايين نسمة فقط، كانت لديها حدود مشتركة طويلة مع الاتحاد السوفييتي.
فموقعها الجغرافي جعلها كما لو كانت منطقة عازلة بين المعسكرين الشرقي والغربي، وبدت أحيانا كأنها تقف بين فكي كماشة.
حياد... رغم الضغوط!
عايشت النمسا وضعاً مشابها إلى حد بعيد. فقد وجدت نفسها هي الأخرى تقف وحيدةً بين المعسكرين. ورغم حيادها انضمت إلى الأمم المتحدة عام 1955. ومنذ ذلك الحين، كما يشرح جيرهارد فانزيلتر السفير النمساوي لدى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، "لم تعايش فيينا أي مشكلة بسبب حيادها وانضمامها في الوقت نفسه إلى المنظمة الأممية".
وفي نفس السياق، لم تجد فنلندا أي تناقض بين حيادها وانضمامها إلى الأمم المتحدة عام 1956، بل لم تعتبره عائقا أصلاً. وزادت على ذلك بعد سقوط جدار برلين بأن أصبحت، كما تقول مارياتا راسي السفيرة الفنلندية لدى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، "عضوة في الاتحاد الأوروبي. ورغم ذلك لم ننضم إلى يومنا هذا إلى أي تحالف عسكري".
الحياد كأداة مرنة..
لا تتعامل فنلندا مع مفهوم الحياد كهدفٍ في حد ذاته، بل كأداةٍ مرنة تُمكنها من العوم ضمن حركيةِ التاريخ الإنساني. ولذلك لم يكن مستغربا أن تؤكد السفيرة راسي أن "الحياد لم يمثل أية مشكلة أمام نشاطاتنا وعملنا داخل الأمم المتحدة".
على العكس من ذلك،"أثبت الحياد في أحيان كثيرة فائدته، لأنه دعم من ثقة الدول الأخرى بنا. كما أننا لم نكن مقيدين بحسابات مسبقة، بل حاولنا دائما أن نمد الجسور بين الدول المختلفة. لكن العالم كان قد تغير وكان على حيادنا أن يتأقلم".
من هذا المنطلق، فإن الخوف من خضوع دولة صغيرة كفنلندا لإرادة القوى العظمي يبدو غير مبرر. وترى السفيرة راسي أن العكس هو الصحيح: "صغرنا كان ميزة في الأمم المتحدة، لأنه مكننا من لعب دور الوسيط بين البلدان. وأنا على ثقة بأن سويسرا ستقوم بهذا الدور أيضا."
العالم أيضا... تغير!
لا تختلف تجربة النمسا، التي تتشابه مع سويسرا في الحجم وعدد السكان، عن تجربة فنلندا خلال فترة نظام القطبين في الأمم المتحدة. لكن الأوضاع تبدلت منذ ذلك الحين، كما يرى السفير النمساوي فانزيلتر.
فلم يعد حياد الدولة هو العامل الحاسم في فعالية دورها في المنظمة الأممية، بل قيمة مساهماتها المالية.
في كل الأحوال، يعتقد السفير فانزيلتر أن سويسرا قادرة على لعب نفس الدور الذي تلعبه كل من بلجيكا وهولندا والنمسا أو الدول الاسكندنافية في الأمم المتحدة. فما يجمع بين تلك الدول ليس فقط صغر حجمها، بل سعيها المتواصل إلى لعب دور هام في قضايا السلام وحقوق الإنسان والقانون الدولي.
سويس إنفو
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة