Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00918.jsonl.gz/38

لا ينبغي المبالغة في الحديث عن تنامي الحركات "الجهادية" المحلية في سويسرا، كما لا يجب التقليل من شأن تطرف المجموعات اليمينية واليسارية في الكنفدرالية. هذا هو رأي الباحثة ميريام إيسير دافوليو، من جامعة زيورخ للعلوم التطبيقية، التي شاركت مؤخرا في مؤتمر خُصص لهذا الموضوع.
إلى أيّ مدى يجتذب التطرف "الجهادي" والتشدّد اليساري أو اليميني الشباب السويسري؟ كان هذا الموضوع الرئيسي لمؤتمر نظمّه مؤخرا قسم الخدمات الإجتماعية بـجامعة زيورخ للعلوم التطبيقيةرابط خارجي (ZHAW).
في محاولة لجس النبض، أنجزت الجامعة مسحا مُصغرا شمل 100 من الطلبة السابقين والأكاديميين الجدد. وكانت النتائج مثيرة للإهتمام: 66% منهم قالوا إن التطرف اليميني هو أكبر تحدّ بالنسبة للمجتمع في المستقبل، جاء بعده "التطرف الأصولي (الجهادي)" (25%)، ثم التطرف اليساري (8%).
هذه النتيجة لم تُفاجئ ميريام إيسير دافوليو، الباحثة المسؤولة في الجامعة عن دراسة استشكافية أنجزت العام الماضي عن "التطرف الجهادي" في سويسرا.
وقالت في تصريحات لـ swissinfo.ch: "لا يزال التطرف الجهادي ظاهرة محدودة جدا. أعتقد أنه لا ينبغي أن نبالغ في تقدير حجمها، ويجب أن نكون واقعيين. فلازال التطرف اليميني يمثل مشكلة في سويسرا، وكذلك الشأن بالنسبة للتطرف اليساري، الذي يتم التقليل من أهميته".
هدوء مؤقت؟
وكان جهاز المخابرات الفدرالي رابط خارجي(FIS) قد أفاد بوقوع 199 من الحوادث اليسارية المتطرفة العام الماضي [مقابل 245 في عام 2010]، و28 حادثا يمينيا متطرفا [مقابل 55 قبل خمسة أعوام]. ويُعتقد أن عدد المتعاطفين مع المُتشددين المُتطرفين اليمينيين يناهز 1000 شخص.
وفي تقريره الصادر في شهر أبريل الماضي، أوضح جهاز المخابرات الفدرالي أن 73 مواطنا سويسريا غادر البلاد للقتال لأسباب ذات طابع جهادي. ولم تُسجل بعد أي حالة جديدة هذا العام. كما يراقب نفس الجهاز نشاط 400 من "الجهاديين المُحتملين" على شبكات التواصل الإجتماعي. ومنذ بداية عام 2016، عاد 12 شخصا إلى سويسرا بعد المشاركة في نشاطات "جهادية"، وعند عودتهم، تم اتهامهم جميعا بممارسة أنشطة غير قانونية.
هل تشير هذه المعطيات الجديدة لجهاز المخابرات الفدرالي تباطؤا في حركة المسافرين من سويسرا من أجل "الجهاد"؟
"من الصعب الإجابة على السؤال"، تجيب الباحثة إيسير، مضيفة أن "بعض الأشخاص مُنعوا من المُغادرة، وبالتالي يمكننا القول إن أجهزة المخابرات قامت بعمل جيد، ولكن يصعب علينا تأكيد ذلك [التراجع]. فقد يكون مرتبطا أيضا بالوضع في سوريا التي لم تعد بنفس الجاذبية التي كانت عليها. ولكن ليس هناك توافق في الرأي. فلازال العديد من المقاتلين يغادرون بلدانا أخرى [للإلتحاق بسوريا]، لذلك من المُبكر جدا تقديم الجواب الصحيح".
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 600 شخص غادروا فرنسا باتجاه سوريا والعراق، وأن حوالي 800 آخرين يريدون المغادرة بدورهم للإلتحاق بتنظيم "الدولة الإسلامية". ووفقا للشرطة الجنائية الفدرالية، فإن أكثر من 800 من سكان ألمانيا – من بينهم 60% يحملون جواز السفر الألماني – انضموا إلى "الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق، وعاد منهم الثلث تقريبا إلى ألمانيا.
استراتيجية جديدة
وفي دراستها، أشرفت الباحثة إيسير على التنسيق بين فريق يضم 11 باحثا فحصوا حالات 66 من المواطنين السويسريين الذين انخرطوا في نشاطات ذات طابع جهادي ما بين 2011 ويوليو 2015. وكان أغلبهم رجال تتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاما، وُلدوا عموما في أسر مسلمة من يوغوسلافيا السابقة والصومال.
وكشفت أبحاث الفريق عن أوجه الشبه بين المتطرفين "الجهاديين" واليساريين. وأوضحت إيسير قائلة: "إنهم يؤمنون بمدينة فاضلة (طوباوية) ويفكرون في خلق دولة أفضل، ويأملون في إنهاء معاناة الشعوب المسلمة في المنطقة، وكلاهما يؤمن بشيء، ولكن عندما يعاينون واقع الأمور، غالبا ما يريدون العودة إلى ديارهم، خاصة عندما يشهدون على العنف ضد المسلمين، وعلى الفوضى الكبيرة التي تعيشها سوريا، ومدى الفساد الذي يمكن أن يطغى على نظام داعش".
وقد حاولت السلطات السويسرية الإحاطة بأحدث المعلومات لمواجهة "الظاهرة الجهادية" على وجه السرعة. وفي شهر سبتمبر الماضي، صادقت الحكومة السويسرية على استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب، والتي تركز على الوقاية، وإنفاذ القانون، والحماية، وإدارة الأزمات.
وتهدف الإستراتيجية الجديدة إلى الوقاية من التطرف الأصولي من خلال التعليم، وتوفير فرص العمل، واتخاذ جملة من التدابير التي تركز على الوضع في السجون، ومراكز الشباب، ودور العبادة، وذلك عن طريق الحوار مع الفئات المحرومة، والحيلولة دون وصم الأقليات. وقد تم توفير التمويل لهذه الأنشطة من مبالغ جمّعتها أجهزة الإستخبارات خلال تحقيقاتها (من أموال مسروقة أو مهربة، إلخ).
قلق المُدن
وفضلا عن جهود الكنفدرالية والكانتونات، ينخرط عدد من المدن على المستوى البلدي في جهود الوقاية، ولكئن كان ذلك بطريقة مُجزأة. وأفادت تقارير هذا الأسبوع بأن مدينة فينترتور – التي تصدرت عناوين الصحف كمكان يشهد تطرف المسلمين الشباب – أنشأت أخيرا قسما مختصا بالوقاية من التطرف للإسهام في الإجابة على أسئلة المواطنين القلقين من الظاهرة. وتقرر أيضا انعقاد لقاء لاتحاد المدن السويسريةرابط خارجي الشهر القادم لمناقشة الوقاية من الإرهاب.
ونوهت إيسير إلى أن "سويسرا متأخرة قليلا [في التخطيط الإستراتيجي]، ولكن هذا أمر طبيعي بما أن لدينا حالات قليلة"، مضيفة أن أوروبا الشمالية توفر العديد من الأمثلة عمّا يجب فعله في المُستقبل. وقالت ضمن السياق نفسه: "إن ألمانيا تقدم المشورة وجملة من الأدوات الجيدة، وبإمكاننا أن نتعلم منها. وينطبق الشيء نفسه على المملكة المتحدة، التي تتوفر على نظام للتوجيه والإرشاد، وبرامج للوقاية الشاملة. وهم يتوفرون على كل هذا منذ سنوات، شأنهم شأن هولندا، والدنمرك، والنرويج".
تضييق الخناق
في الأثناء، تتبع السلطات السويسرية والبرلمان الفدرالي نهجا أكثر تشددا تجاه "الجهاديين العائدين" وأولئك الذين يسعون إلى السفر باتجاه مناطق النزاع. وقد أُعلِن مؤخرا عن نية سحب الجنسية السويسرية من شاب سويسري إيطالي يبلغ من العمر 19 عاما يُزعم أنه التحق بتنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا. وفي صورة ما حدث ذلك، فستكون تلك سابقة في سويسرا.
من جهتها، أيدت المحكمة الجنائية الفدرالية هذا العام أيضا قرارا صدر عن المدعي العام الفدرالي قضى بمصادرة جواز السفر السويسري ووثائق الهوية المتعلقة بمواطن لبناني الأصل يشتبه بمشاركته في عمليات ذات طابع جهادي.
مع ذلك، فإن الباحثة تعتقد أن تشديد العقوبات لن توقف مغادرة من يريدون "الجهاد". وقالت في هذا الصدد: "في العادة، يعيش هؤلاء الناس في حلم ولا ينظرون إلى أبعد من ذلك، فهم لا يفكرون في العودة، والقمع في هذه الحالة له فعالية محدودة للغاية".
وتابعت الباحثة قائلة: "إن سحب المواطنة أمر خطير، فإلى أين سنرسلهم؟ من السهل جدا بالنسبة لنا التخلص منهم وبعثهم إلى بلاد اخرى. لكن علينا أن نتصرف بطريقة مسؤولة وليس انتهازية فحسب".
(ترجمته من الإنجليزية: إصلاح بخات), swissinfo.ch