Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00868.jsonl.gz/98

تُعد سويسرا والسُّويد والنرويج وأيسلندا الدُّول الوحيدة التي تمنع الذبح على الطريقة اليهودية والمُسلمة. لكن مُقترحَ الحُكومة السويسرية بإلغاء هذا الحظر قد يسمحُ للمُسلمين المُقيمين في سويسرا بذبح أُضحية العيد المُقبل بحُرية تامة.
باسم حُرية الضمير والإيمان التي يضمنُها الدستورُ الفدرالي، اقترحت الحكومةُ السويسرية في مشروعها المتعلق بمراجعة القانون الخاص بحماية الحيوانات رفع الحظر المفروض على الذبح على الطريقة اليهودية والإسلامية في سويسرا.
وكانت مُبادرةٌ شعبية سويسرية قد فرضت في عام 1893، رغم اعتراض الحُكومة والبرلمان، بُندا دُستوريا يحظُر ذبح الحيوانات دون تدويخها مُسبقا. وفي تلك الفَترة، كانت المساعي الرامية إلى تحسين ظروف راحة الحيوانات مُعززةً باعتبارات مُعادية للسامية.
وجدير بالذكر أن الكانتونات السويسرية الناطقة بالألمانية والتي كانت أكثر قابلية للتأثر بالفكر الألماني هي التي منحت غالبية الأصوات لتحريم الذبح على الطريقة اليهودية والمُسلمة. أما اليوم، فقد بات يُنظر لهذا الحظر المُطلق الذي أُدرج تحت قانون حماية الحيوانات عام 1978 كقيد غير مقبول لممارسة الشعائر الدينية.
والمُلفت للانتباه هو أن المُطالبة بإلغاء الحظر المفروض على الذبح الحلال لم تنبعث من الجاليات اليهودية أو المُسلمة في سويسرا التي تُضطر إلى استيراد اللحوم الحلال من فرنسا، بل صدرت عن متخصصين في مجال القانون الدستوري الفدرالي.
الحكومة الفدرالية التي تعتقد أن المصلحة العامة لا تتناسب وتقييد حق أساسي لهذه الجاليات تنوي إجازة مخالفات لقانون الذبح لكن داخل المسالخ وتحت مراقبة صارمة.
مُعارضة شرسة وتهديد باستفتاء شعبي
وقد أثار المُقترح الحكومي جدلا واسعا ليس فقَط في أوساط جمعيات الدفاع عن الحيوانات بل حتى الأطباء البيطريين والجزارين ومُربيي الماشية. فهؤلاء يرون في تليين قانون الذبح تناقضا فاضحا مع التعليمات الجديدة التي فُرضت على مُنتجي اللحوم بهدف تحسين مُعاملتهم للحيوانات.
وفي هذا السياق، يقول الطبيبُ البيطري باتريس فرانكفورت، مُفتش اللحوم في المسالخ ببلدية بريلي في كانتون فو: "لا يُمكن تصوُّرُ إباحة مُمارسة تتسبب في معاناة الحيوان في الوقت الذي تتوفر فيه وسائل، مثل الصعق الكهربائي، تسمح بتدويخ الماشية أولا وذلك دون المُجازفة بطقوس الذبح لدى اليهود."
لكن التقاليد اليهودية الخاصة بالذبح الحلال والتي تعود إلى أربعة آلاف سنة، تحرم المساس بكيان الذبيحة قبل ذبحها. ولم تقبل هذه التقاليد سوى تطور وحيد تمثل في استعمال آلة ميكانيكية في المسالخ لتثبيت الحيوان على ظهره من اجل نحره بطريقة سليمة وتفادي تعذيبه.
البروفيسور الفريد دوناثن رئيسُ الفدرالية السويسرية للجاليات اليهودية يؤكد في تصريحات نشرتها صحيفة الـ"24 Heures" يوم الاثنين والتي خصصت ملفا لمعالجة الموضوع انه "ليس هنالك أي دليل يثبت أن الذبح الديني أكثر إيلاما من أي طريقة ذبح أخرى."
ويدافع البروفيسور عن طقوس الذبح الحلال قائلا إن انخفاض الضغط الدموي في الشرايين الموصلة إلى الدماغ نتيجة قطع الوريد يؤدي بصفة آنية إلى قطع الاتصال النويروني بالدماغ وبالتالي زوال آلام الذبيحة.
من جهته، رحب السيد محمد كرموس رئيس رابطة المسلمين في سويسرا بمقترح الحكومة معربا عن قناعته أن ترخيص الذبح على الطريقة الإسلامية سيضع حدا للذبح الذي يتم في سويسرا في السر من دون مراقبة صحية. فكثير من المسلمين يقصدون الغابات أو المزارع أو حتى مناطق متاخمة لسويسرا من اجل ذبح أضحية العيد وفقا لطقوسهم الدينية.
ولا شك أن الجدل حول ملف "الذبح الحلال" سيحتدم بين مناصري ومعارضي المقترح الحكومي علما أن جمعيات الدفاع عن الحيوانات مدعومة بشركة البيطريين السويسريين تنوي المطالبة بتنظيم استفتاء شعبي حول المقترح إذا ما أصرت الحكومة الفدرالية على إباحة ممارسة يصفونها بالـ"الوحشية والفظة".
سويس انفو