Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00873.jsonl.gz/73

التقيت بالسيد طيب تيزيني في الدوحة، وهو يجر وراءه 76 عاما، قضى جزءً كبيرا منها في سجال متواصِـل مع الفلسفة والتراث والأيديولوجية، لكنه لا يزال مسكونا بأسئلة الفِـكر العربي المعاصر.
وبما أنه كان من الذين سجّـلوا حضورهم في الذاكرة الجماعية لأكثر من جيل، حين بلغ الجدل بين اليسار والإسلاميين أوجَـه في مرحلة الثمانينات من القرن الماضي، فقد أردت أن أعرف إلى أين قادته رحلته الفكرية، فكان هذا الحديث، وكانت هذه المفاجأة..
swissinfo.ch: شهِـدت العشرون سنة الماضية من تاريخ المنطقة العربية تحوّلات سياسية واقتصادية كبيرة أثّـرت حتى على الجغرافيا وعلى اتجاهات الرأي العام وقلبت الأولويات لدى مختلف الأطراف الفاعلة. من موقعكم كمثقف حاول أن يكون فاعلا، هل استطاع الفكر العربي أن يواكب هذه التحولات؟ وفي أي اتجاه؟
طيب تيزيني: فعلا سؤال في مكانه. وشخصيا أعتقد بأن شيئا ما قد حدث على هذا الصعيد، وبقي موازيا لِـما تمّ على الصعيد العسكري والاستراتيجي بشكل خاص. وسألخِّـص ذلك في أن أسئلة النّـهضة التي كانت مُـحتملة قبل نشأة هذه الأحداث، جاءت الظاهرة العولمية وطُـرحت بشكل موازي لها أسئلة أخرى على صعيد الفكر العربي.
وبصورة مكثّـفة، يمكن القول بأن أسئلة النهضة طرأ عليها تحوّل بنيوي عميق، ونعني بها تلك الأسئلة التي طرحتها الحركة النهضوية العربية بدءً من العشرية قبل الأخيرة من القرن الثامن عشر، أي في حدود سنة 1780، وأنا هنا أستعين ببيتر غراند، المستشرق البريطاني في كتابه "تاريخ الرأسمالية". يومها، طـُرح سؤالان كبيران لخّـصا مطامح تلك النهضة: سؤال التقدّم وسؤال الحرية.
في الأول، تم البحث عن أسباب تقدّم الغرب، وفي الثاني، طرحت إشكالية حرية العالم العربي الذي كان حبيس السلطنة العثمانية. وكادت إرهاصات هذه النهضة العربية أن تحقِّـق نجاحا ما، وذلك قبل أن يظهر الغرب كقوّة استعمارية رادعة.
وهنا، أختلف مع باحثين في مصر وسوريا وأيضا في تونس، الذين يروْن أن النهضة العربية نشأت في صُـلب التدفّـق الغربي، ويعزون ذلك أساسا إلى تدخّـل نابليون في مصر. أما أنا، فأرى أن إرهاصات هذه النّـهضة قد أفصحت عن نفسها قبل دخول الاستعمار، بل وحتى قبل تشكّـل المنحى الاستعماري في النظام الرأسمالي الغربي الليبرالي.
وكانت الساحة مفتوحة أمام هذه النهضة الأولية، لكن الأمر اختلف بعد أن اكتشف الغرب الآخر كقوّة يجب استنفادها في سبيل تعميق الاتجاهات الرأسمالية بصيغها المتعدّدة والاقتصادية تحديدا.
ثم ماذا حدث؟
طيب تيزيني: بفعل التطوّرات التي تلاحقت فيما بعد، أخذت تطرأ على هذين السؤالين - اللذين استمرا طويلا في التاريخ العربي المعاصر - تغييرات بنيوية مع مطلع التسعينات من القرن الماضي، وهذه الأحداث الجديدة التي لا زلنا نعيشها حتى الآن، بدأت بتبلوُر قيام النظام العولمي الغربي.
وقد بدا واضحا أن السؤالين السابقين لم يعودا كافييْـن لمُـواكبة هذه العولمة، التي تسعى إلى تحويل العالم إلى سوق كونية وِفق مقُـولة القرية الكونية. والعولمة في تعريفي، هي نظام اقتصادي وسياسي وثقافي وتكنولوجي وعسكري، يسعى إلى ابتلاع الطبيعة والبشر، وتمثلهم سلعا.
يعني أن العولمة دفعت المثقّـفين العرب إلى إعادة صياغة السؤال؟
طيب تيزيني: نعم، هذا ما قصدته بالضبط. فالنظام العولمي وضع الآخر أمام احتمالين، إما أن يكتشف موطِـن قدم داخل هذه السوق أو أن يتحوّل إلى نمط من العبودية.
كيف تمّـت صياغة الأسئلة الجديدة؟
طيب تيزيني: لقد دخلنا الآن عالما جديدا يتمثل في العمل على الانخراط في هذه السوق الكونية حتى لا نخرج من التاريخ، لكن الشراكة هنا ليست مؤكّـدة إلا إذا تمّ الدخول عبر صيغة العبودية الاستهلاكية، وهذا أتى بمقولات جديدة وقام بهدم منظومة القيم السابقة.
والطريف أنه في هذا السياق، بدأت تبرز بشكل موازٍ منظومة أخرى تتحرّك تحت عنوان ما بعد الحداثة. وسقوط الحداثة مفهوم راح يُـبلوره عدد من المثقفين يدفعون في اتِّـجاه رفض هذه الحداثة، رغم أن التاريخ السابق كان قد شهد ميلاد منظومة المفاهيم، التي قامت عليها الرأسمالية، مثل العقل والعقلانية والتاريخ والتاريخية والتقدم والنظرية التقدمية، وهذه المفاهيم وغيرها، راح هؤلاء المفكِّـرون يبشِّـرون بنهايتها.
لكن المثقفين العرب لا يزالون يتشبّـثون بالقول بأن الأولوية المطروحة في العالم العربي هي الاستمرار في عملية التحديث؟
طيب تيزيني: المشكلة أن هذه التطورات هجمت على الفِـكر العربي قبل أن يتمكّـن من الإجابة عن الإشكاليات التي طرحتها الحداثة، ولم يتمكّـن من تنزيل مُـعادلاتها على الواقع المشخّـص الاقتصادي والسياسي، وبالتالي، لم يعد سؤالا التقدّم والحرية كافييْـن لفهم ما يحدُث. فالعولمة جاءت لتُـعلن أنها هي التاريخ في نهاياته.
ومن الأفكار التي عملت على إسقاطها، فكرة الحدود والوطن والسيادة لصالح القُـطبية الواحدة، وهكذا بدا وكأن الذي كان العرب يشتغلون عليه قد نزل إلى ما تحت الصِّـفر.
وهل استطاع الفِـكر العربي أن يؤسّـس لأسئلة جديدة تستجيب لهذا الانقلاب المفاهيمي والتوجّـه العولمي؟
طيب تيزيني: نعم، وجد الفكر العربي نفسه مدفوعا لمراجعة ذاته، خاصة وأن أوروبا كانت أول من رفض هذا الخِـيار، على الأقل في بُـعده الثقافي من خلال الحركات المناهضة للعولمة. لكن في العالم العربي، لم تحصل انتفاضة شبيهة، ولكن تمّ طرح سؤالين جديديْـن، هما سؤالا الوجود والتاريخ، اللذيْـن انبثَـقا عن السؤال الإشكالي: أما زلنا قادرين على الاستمرار في وجودنا؟
السؤالان السابقان كانا يسمحان، على الأقل، بتلمس الطريق ووضع رِهانات جديدة للعرب.. لكن مع العولمة، بدا المستقبل العربي وكأنه قد أغلق. وقد بشّـر مثقفون عرب بأنه ليس أمامنا سوى الالتحاق بهذه العولمة، من بينهم الأستاذ محمد عابد الجابري، وهذا ليس فقط خطأ معرفي، وإنما هو ردّ فعل على نظام مُـهيْـمن، دعت رموزه إلى نهايات مختلفة، ليس فقط نهاية التاريخ، ولكن أيضا نهاية الحداثة ونهاية الفلسفة.
بعد هذا المدخل النظري والفلسفي، إسمحوا لي بأن نختار مدخلا آخر ينطلق من تضاريس الواقع، وأصُـوغ سؤالي بالطريقة التالية: منذ أواسط الستينات ووصولا إلى أواسط الثمانينات، كانت حركة الفكر في العالم العربي يغذيها تيار رئيسي وهو تيار اليسار بأسئلته وإيمانه، بحركة التقدم ومنهجيته وأجوبته الأيديولوجية، لكن يلاحظ أنه منذ حوالي عشرين عاما انتقلت العملية الأيديولوجية من اليسار إلى الإسلاميين. كيف تفسّـر هذا التراجع اليساري في مقابل صعود الحركات الإسلامية؟
طيب تيزيني: هذا الحديث في عُـمق الإشكالية. اليسار الذي أشرت إليه، بدأ يسارا قبل أن يتعرّض إلى اختراقات متتالية، وقد جاء في خِـضم نضالات الشعوب العربية من أجل استقلالها وفي ضوء التحوّلات التي كانت تتِـم في العالم كله، ثم جاء الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية، فأسهما بشكل كبير في تحقيق هذه الاستقلالات.
لكن اليسار الجديد الذي ولد في أواسط الستينات كان ناقدا للسياسة السوفياتية وحاول إعادة تشكيل فهمه للصِّـراع عل الصعيديْـن، المحلي والعالمي.
طيب تيزيني: لكن استمرار الاتحاد السوفياتي، خصوصا بعد انتصاره في الحرب العالمية الثانية، قرّب ذلك اليسار بمختلف اتجاهاته، أي اليسار القومي واليسار الماركسي، الذي وإن قامت بعض أطرافه بإعادة القراءة، لكنها بقيت ضمن البنية التي تشكّـلت في حينه.
بعد ذلك، تحولت هذه الأطراف إلى أربعة مشاريع في العالم العربي، وهي المشروع القومي، الذي أصبح ناقدا للاتحاد السوفياتي، لكنه ظل على الصعيد السياسي مندرجا في إطاره، كما مال نحو التحالف مع مشروع التيار الثاني الاشتراكي، أما التيار الثالث، فهو الإسلامي غير الدولي، إلى جانب المشروع الليبرالي.
هل يُـفهم من كلامكم أن أزمة اليسار العربي لا تعود إلى بنيته الفكرية بقدر ما تعود إلى نوعية التحالفات التي أقامها على الصعيديْـن الوطني والدولي؟
طيب تيزيني: المسألة متداخلة. فالحركة النقدية التي عِـشت طرفا منها، كانت تخفت شيئا فشيئا مع انتصارات الاتحاد السوفياتي. فاللحظة النقدية بقيت على الصعيد النظري، لكنها ضعفت على الصعيد السياسي، أي أن اليسار غلّـب السياسي على الفكري.
لكن، هل هذا عامل كافٍ لفهم تراجع اليسار؟
طيب تيزيني: لا، وإنما أردْت أن أقول بأن اليسار العربي واجه ظروفا متداخِـلة جعلته يغلب الجانب السياسي البرغماتي على الجانب النظري، وهو ما يُـساعدنا على فهم اللحظة التي حصل فيها تحوّل عميق في الفِـكر العربي، ويعيش حالة من الاستراحة التاريخية. الإسلام السياسي استفاد من سقوط الاتحاد السوفياتي.
طيب، إذا فهمنا بأن اليسار بات عاجزا على تجديد نفسه، كيف تفهم صعود الحركات الإسلامية؟ ولماذا في هذه اللحظة التاريخية أصبح لهذه الحركات صوت مرتفع، أيديولوجيا وسياسيا؟
طيب تيزيني: المشروع الإسلامي كان موجودا قبل سقوط الاتحاد السوفياتي وقيام نظام عالمي جديد، ولكنه كان لونا من ألوان الحركات السياسية والإيديولوجية، وكان صعبا عليه أن يكتسِـب صِـيَـغاً سياسية كفاحية وعملية، فظل تيارا أيديولوجيا أكثر منه سياسيا. الإسلام السياسي سيتبلْـور مع سقوط الاتحاد السوفياتي.
فمفهوم الدولة الإسلامية كان مرفوضا حتى من قِـبل بعض الإسلاميين الذين كانوا يريدون أن يقدِّموا الإسلام كدين هدى، ورواد الإخوان المسلمين في مصر ما كانوا يتحدّثون عن دولة إسلامية. هذا الخطاب السياسي بدأ يتكاثر مع الإخفاقات التي تمّـت في الاتحاد السوفياتي كما في العالم العربي، وهو ما دفع بالكثيرين إلى الانسلاخ من دائرتهم السياسية السابقة والتحول نحو الإسلام أو إلى دوائر أخرى.
انطلاقا من هذه المعاينة التي أشرتم إليها، هل تتوقّـعون أن يؤدّي هذا التحول إلى ديناميكية قد تفرز شيئا جديدا، أم أنه سيؤدّي إلى انتكاسة عامة؟
طيب تيزيني: في البدء، وأنا شاهد على ذلك من الداخل، حيث وجّـهت مجموعات من الإسلاميين وآخرين قريبين من الإسلام، دعوات إلى اليسار تناديه "تعالوا إلينا ونحن سنبني مشروعنا من الداخل"، لم يكن هناك تعنيف، ولكنها كانت لحظة هادئة فيها شيء من الحنكة والرُّؤية المستقبلية.
فقسم من هؤلاء شعُـر بالراحة عندما تلقفه الآخرون، وظهرت هذه الحالة بالخصوص عند جمهور الفقراء، وبالأخص في صفوف الحامل الاجتماعي للمشروع الاشتراكي، وفي هذين الحقلين حدث ارتجاج كبير، لكنه لم يستمر طويلا على هذه الحالة القلقة المضطربة، حيث حاول البعض أن يفهم ما حدث، انطلاقا من الإجابة عن السؤال التالي: لماذا سقط الاتحاد السوفياتي؟ واكتشف هؤلاء أن الاستبداد، مهما كان مصدره، يبقى استبدادا.
وفي تلك اللحظات، اشتغلت شخصيا على هذه المسائل ووصلت إلى مقولة سميتها بالاستبداد الرّباعي، وهو استبداد ذو طابع شمولي ويقوم على الاستفراد بالسلطة، لا وجود لغيرك، والاستفراد بالثروة حتى تستقِـر كل الثروة بيَـد من ينفرد بالسلطة، لأن النقد غاب، ومن هنا، يأتي الاستفراد بالإعلام، ويتوّج كل ذلك بالاستفراد بالحقيقة.
استنادا أيضا لتوصيفكم، تعدّدت في الفترة الأخيرة دعوات من جهات متعدّدة، يسارية أو ليبرالية أو إسلامية، يطالب أصحابها ببناء جبهات موحّـدة من أجل مواجهة هذا الاستِـبداد والعمل معا على إقامة أنظمة ديمقراطية. هل تعتقدون بأن مثل هذه الدّعوات قد تفتح المجال لحراك فكري وسياسي يساعد على تجاوز حالة الانسداد الراهن؟
طيب تيزيني: سيدي، هذا أمر ذو إشكال كبير على الصعيد الداخلي والعربي، وهنا تجدر الملاحظة بأنه باستثناء قلّـة من النظم، فإن أغلبية الأنظمة العربية عاشت أزمة هائلة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، وهذه القلة استطاعت أن تنتقل بسرعة كبيرة، حيث كان مثال شاوسيسكو حاضرا بقوّة في الساحة العربية: انتبهوا هذا الدكتاتور العاتي قد أسقط وقتل؟ أما الآخرون، فقد اعتبروا بطريقة مختلفة، وذلك ليس بإعادة النظر في التفكير السياسي، وإنما في اكتشاف أنماط جديدة من المحافظة على السلطة، وذلك بالانحياز مباشرة إلى الأمريكان. وأسّـسوا نظاما أمنيا أكثر قوة من قبل، يأخذ بعين الاعتبار ضرورة إسقاط أية محاولة للتدخل أو تغيير الاتجاه.
وقد نجحت العملية فعلا. وبعضهم قال: السوفييت كانوا جديرين بالسقوط، أما نحن فقد استطعنا إعادة البناء، وذلك عبر تغيير الإستراتيجية برمّـتها، خاصة وأن بيدهم كل السلطة وكل الثروة وكل الإعلام.
هذا على مستوى الأنظمة، فماذا بالنسبة لما تبقى من القوى السياسية، هل تعتقدون بأنها يمكن أن تجتمع حول مشروع وطني ديمقراطي أم بحكم تنافر طبيعتها ستفشل في تحقيق هذه المهمة؟
طيب تيزيني: الأمر يبدو معقّـدا بين هذه القوى التي ورثت صراعاتها فيما بينها، لكن شيئا فشيئا، وتحت قبضة النظم العربية الدكتاتورية التي عملت على الاستمرار في سياساتها، اكتشف الآخرون ضرورة أن يكتشفوا بعضهم، وهذه تُـعتبر لحظة هامة في التاريخ العربي المعاصر، ممّـا جعل هذه النظم تقوم ببعض الخطوات الإصلاحية، بما في ذلك العودة إلى تنظيم انتخابات ديمقراطية، لكن اتّـضح أن ذلك لم يكن سوى ضحك على الذقون. وأذكر لتاريخي الخاص، أني دعوت إلى تأسيس "مؤتمر وطني ديمقراطي لعموم السوريين".
بدون استثناء؟
طيب تيزيني: نعم، لأني هنا وصلت إلى حالة جديدة من منظومتي الفكرية، لا تستثني أحدا، وبالتحديد قلت "من أقصى اليمين الوطني الديمقراطي إلى أقصى اليسار الوطني الديمقراطي"، أي لابد أن يكون هناك ضابط يضبط الجميع فيما بينهم، وقد لقي هذا الشعار استجابة واسعة بين إسلاميين وجزء هام من الليبراليين ولدى قسم كبير من اليساريين. وشرعنا فعلا في التهيئة للتأسيس لهذا المؤتمر الوطني. وأظن أن هناك عاملين اخترقا هذه الدعوة. أولا، كانت هناك ترِكة ثقيلة لم تسمَـح بعودة السِّـرب إلى ما كان عليه، أي أن يجلس الشيوعي مع إخوان مسلمين أو قومي سوري مع قومي عربي، وهي مسألة أسهمت في إضعاف هذه الدعوة.
وثانيا، النظم العربية التي قبلت في البداية لكنها عملت على تصديع المسار من داخله، وهو ما جعلني أعتقد بأن انهيار الاتحاد السوفياتي له وجه إيجابي، حيث أطلق الشعوب لتفكِّـر في نفسها وبحرية، وبذلك حوّلنا الفاجعة إلى فضيلة.
وأرى الآن، أن هناك من يسعى إلى تدمير الجميع بالجميع، ولهذا عُـدنا إلى سؤالي الفكر العربي.. الوجود والتاريخ، وتفكيري الاستراتيجي الآن يرتكِـز على الاعتماد على جميع الأطياف.
صلاح الدين الجورشي - الدوحة - swissinfo.ch
سيرة ذاتية موجزة
الدكتور طيب تيزيني، أكاديمي وباحث وكاتب سوري معروف، ولد في حمص عام 1934، وتلقى علومه في حمص وتخرج في ألمانيا حاملاً الدكتوراه في الفلسفة عام 1967 أولاً، والدكتوراه في العلوم الفلسفية ثانياً عام 1973.
عمل في التدريس في جامعة دمشق، وهو عضو جمعية البحوث والدراسات. من أهم مؤلفاته: مقدمات أولية في الإسلام المحمدي الباكر مشروع رؤية جديدة للفكر العربي في العصر الوسيط، حول مشكلات الثورة والثقافة في العالم الثالث، الوطن العربي نموذجاً، روجيه غارودي بعد الصمت، الفكر العربي في بواكيره وآفاقه الأولى، من يهوه إلى الله، من الاستشراق الغربي إلى الاستغراب المغربي، فصول من الفكر السياسي العربي المعاصر، على طريق الوضوح المنهجي.
ويعتبر الدكتور طيب تيزيني أحد أهم المفكرين والفلاسفة ليس على صعيد الساحة السورية فحسب، وإنما على صعيد الساحة العربية والعالمية، وقد كان أول مفكر سوري يتم تكريمه في مصر بصفته من أهم الفلاسفة العرب الذين يحملون مشروعا فكريا، كما انتخبته ألمانيا كأفضل فيلسوف عربي عام 1998.