Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00872.jsonl.gz/9

بدون سابق إنذار، قام وزير الخارجية السويسري ديديي بوركهالتر بتقديم استقالته في شهر يونيو الماضي. وأطلق رحيل عضو الحكومة الفدرالية العنان للشائعات والتكهنات داخل البرلمان. ومهما يكن الأمر، فعلى خليفته أن يكون مدركاً أنَّ توزيع الحقائب الوزارية يخضع لقواعد محددة.
فهل ستشهد تشكيلة الحكومة تحولاً كبيراً؟ أم أنَّ المُنتَخَب الجديد سيرث ببساطة المقعد الذي كان يشغله ديديي بوركهالتر على رأس وزارة الشؤون الخارجية؟ ستُغذي هذه الأسئلة بالتأكيد مسلسل نقاشات موسم الصيف في سويسرا.
سوف يتم انتخاب الوزير الجديد في شهر سبتمبر المقبل. وفي شهر نوفمبر، ستجتمع الحكومة للمرة الأولى بتشكيلتها الجديدة من أجل إعادة توزيع الحقائب الوزارية بين أعضائها.
1. التوافقية
تتطلب القاعدة الذهبية لهذا التوزيع أن تسعى الحكومة الفدرالية للتوافقية من خلال النقاش وأن تنجح في ذلك. وبذلك تُظهر على الفور للمُنتَخَب الجديد معنى التوافقية، حيث يتطلب هذا المبدأ من أعضاء الحكومة السبعة تحمُّل القرارات المُتَخَذة من قبل الحكومة أمام عامّة الناس. لأنّ تشبث الوزراء بآرائهم الشخصية سيؤثر سلباً على الثقة التي يمنحها الشعب للحكومة. وليست هناك أية حكومة أخرى في العالم تُبدي توافقها بهذا الوضوح. وبالمناسبة، لا يُنتَخَب الرئيس إلا لسنة واحدة ولا يكون إلا «أول النظراء» أي الأول بين الأعضاء المُتساوين.
2. الأقدميّة
عندما تسير الأمور بسلاسة، تتبع الحكومة مبدأ الأقدميّة، أي أن أول من يُعبّر عن رغباته هو العضو العامل في الحكومة الأكثر أقدمية. ويليه الأعضاء الستة الآخرون في ظل الإحترام الصارم لمبدإ الأقدميّة في سنوات الخدمة. والعضو الجديد هو آخر من يتحدث. وبالتالي، يفرض عليه انضمامه للحكومة نوعاً من التواضع، وبما أنه يعرف الأعراف المتنبعة، فهو لا يشعر بالإهانة.
3. الأغلبية
ولكن ما الذي يحدث لو أن عضواً من الحكومة لم يقبل بمبدإ الأقدميّة؟ تسعى الحكومة في هذه الحال لإيجاد حل توافقي، وفي حال تعذّر ذلك، تقرر حسب مبدإ الأغلبية. وبذلك فقد حصل أن أدّت بعض جلسات توزيع الوزارات إلى صراعات مفتوحة. ولا تبقى الرغبات الشخصية والطباع والإنتماءات خلف باب القاعة التي يجتمع فيها الحكماء السبعة. ففي عام 1993، طالَبَ المنتخب الجديد، فلافيو كوتي، القادم من كانتون تيتشينو (الناطق بالايطالية) على الفور بوزارة الشؤون الخارجية، وهي الوزارة التي كان يطمع بها أيضاً وزير العدل أرنولد كولر. ومع أنَّ كليهما ينتميان للحزب الديمقراطي المسيحي، فلم ينجحا بالإتفاق.
4. صوت الرئيس
بعد عدة محاولات غير ناجحة للتوصل إلى حل، قامت الحكومة أخيراً بالتصويت وكان صوت الرئيس، آدولف أوغي آنذاك، هو المُرجّح لكفة الميزان، حيث أوكل الشؤون الخارجية لممثل الأقلية الناطقة بالإيطالية. ولم يكن أمام أرنولد كولر خيار سوى الإمتثال ـ وكانت هذه حالة نادرة في تاريخ الحكومة الفدرالية.
5. الإجماع
على عكس ما حصل عام 2010، حين لم تستطع سيمونيتا سوماروغا استغلال الإنقسامات: حيث اتفقت غالبية أعضاء الحكومة، وأحزابها، على اعتبار أنه على المُنتخبة الإشتراكية الجديدة تولي وزارة العدل والشرطة، التي كانت مسؤولة عن سياسة اللجوء. في الوقت الذي كان فيه هذا الموضوع المُفضل لحزب الشعب السويسري (يمين مُحافظ) وكان من الطبيعي أن يتولى هذا الحزب مسألة الهجرة. إلا أنَّ الحزب اليميني فضَّلَ ترك هذا الملف الشائك لحزب اليسار. ومنذ ذلك الحين، تروق هذه المهمة للعضوة التي درست البيانو. ويمكننا القول بأنّ الحكم في سويسرا قد يعني أيضاً الإلتزام بالعمل على مضض، وعكس الميول الشخصية وبغض النظر عن الكفاءات.
6. أولويات الأحزاب
وإذاً، فإن توزيع الوزارات هو أيضاً مسألة حسابات سياسية. وعلاوة على ذلك، لدى الأحزاب الأربعة التي تشكل الحكومة منذ عام 1960 وزاراتها المُفضلة والتي تعتبرها حكراً لها. وهكذا، وبعد حوالي 75 عاماً من انتخاب أول اشتراكي في الحكومة، يبدو أنه مازال من الممنوعات تنصيب اشتراكي على رأس وزارة الدفاع والحماية المدنية والرياضة. بالإضافة إلى أنّ الشؤون العسكرية لا تُشكّل، بالتأكيد، أولوية بالنسبة لعضو اشتراكي في الحكومة الفدرالية.