Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00862.jsonl.gz/117

محتويات خارجية
هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.
سعاد عبد الرحيم العضو في حزب النهضة في تونس في 9 ايار/مايو 2018(afp_tickers)
أفضت الانتخابات البلدية الديموقراطية الأولى في تونس التي نُظمت الخميس إلى تجديد جزئي في التركيبة السياسية وتحقيق حزب النهضة اختراقاً "نسبياً" وفق الخبراء.
س: هل حصل التجديد المرتقب في التركيبة السياسية بعد أول انتخابات بلدية منذ الثورة؟
ج: يقول المحلل السياسي سليم خراط رئيس جميعة البوصلة غير الحكومية: لقد حصل تجديد حقيقي في الدماء السياسية، حتى وإن كان جزئياًـ ويضيف أنه بموجب القانون الانتخابي الذي يفرض تقاسم المقاعد مناصفة بين النساء والرجال، فإن "نصف المنتخبين تقريباً نساء، و62% منهن دون 45 عاماً (...) نحن نشهد صعود طبقة سياسية أكثر تنوعاً"؛ ويرى أن المستقلين الذين حصلوا على 32,9% من المقاعد يشكلون "عنصراً سياسياً جديداً وسيكون لهم وزن في اتخاذ القرار وفي التوازن السياسي على المستوى المحلي".
لكن الباحث مايكل عياري كبير المحللين لدى مجموعة الأزمات الدولية يرى انه "لا يمكننا أن نتحدث حقيقة عن تجديد بين رؤساء القوائم الذين يوجد بينهم عدد كبير من رؤساء البلديات ومن المسؤولين المحليين ومسؤولي الولايات الذين كانو ينتمون إلى الحزب الحاكم السابق" قبل سقوط زين العابدين بن علي في 2011. ويضيف أنه "لم يطرأ تغير كبير على تركيبة الوجهاء المحليين منذ الثورة".
ويرى عياري أن التجديد يكمن "خصوصاً في أنه ولأول مرة يتم انتخاب أكثر من سبعة آلاف عضو مجلس بلدي سيتولون مناصب مسؤولة بصورة ديموقراطية".
س: لقد تصدر حزب النهضة النتائج في العديد من المدن الكبرى. فهل يمكن الحديث عن اختراق إسلامي؟
ج: يقول خراط إنه لدى مقارنة الوضع بالخارطة السياسة لسنة 2004، "سنرى أن النهضة عزز حضوره في الجنوب وعرف كيف يكتسب مناطق جديدة ولا سيما في الشمال الغربي، حتى وإن سجل تراجعاً في مناطق أخرى".
ويضيف أنه "لا يمكننا الحديث حقاً عن اختراق"، ولكن هذا الحزب يعزز موقعه بصفته "أكبر قوة سياسية حزبية في تونس".
والواقع أن نتائج حزب النهضة تراجعت عن سنة 2011 إذا نظرنا إلى العزوف الكثيف عن المشاركة في الانتخابات والتأييد الواسع الذي حصلت عليه القوائم المستقلة قياساً على إجمالي عدد الأصوات.
ويقول عياري "لم يحققوا سوى اختراق نسبي".
ولن يتضح توزيع الأصوات إلا لدى انتخاب رؤساء 350 بلدية بحلول الصيف، وفق الخبيرين.
وفي الواقع، فإن التقدم البسيط الذي حققه النهضة لا يضمن له الهيمنة على البلديات التي تصدر فيها نتائج التصويت، بدءا ببلدية العاصمة تونس، ولذلك فإنه يجري مفاوضات حثيثة مع أطراف أخرى.
س: ما هي النتائج المتوقعة لهذه الانتخابات على اللعبة السياسية في تونس؟
ج: قد تؤثر هذه المفاوضات على التوازن السياسي على المستوى الوطني إذ يحكم تونس منذ 2014 تحالف ظرفي بين النهضة وحزب نداء تونس بزعامة الرئيس الباجي قائد السبسي.
ويقول عياري إنه "إذا عزز النهضة ونداء تونس توافقهما (من أجل تقاسم مجالس البلدية" فإن الأمر سيُحدث خيبة أمل كبيرة بين الناخبين" الذين صوت كثيرون منهم ضد هيمنة هذا التحالف الذي يصفونه بأنه "أفعى برأسين" على المشهد السياسي.
لكن "في حال عدم تقوية تحالفهما، يمكن أن نتوقع فترة من التوتر السياسي ستشهد تصعيداً حتى سنة 2019" التي ستجرى خلالها الانتخابات التشريعية والرئاسية.
ولا يزال الأمر غير المعروف بعد هو حجم المستقلين إذ أنه لا يزال من المبكر تماماً معرفة إن كان الأمر "يشكل توجها عميقاً ومستداماً" وإن كانت ستتقدم لوائح مستقلة إلى الانتخابات النيابية.
وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب