Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00893.jsonl.gz/43

يرى حزب الخُضر الليبراليين، أنه بإمكان الإقتصاد أن يستفيد من مشروع التحوّل إلى الطاقة المتجدّدة، الذي يستوجِب الإستِغناء التدريجي عن الطاقة النووية وعن استخراج الطاقة من الوقود الأحفوري. ويسعى هذا الحزب الشابّ، من أحزاب الوسط، إلى بناء مجتمع مُستدام، وِفقا للنَّمط الليبرالي. في التقرير التالي، مقابلة أجريت في شهر مارس 2015 مع رئيس الحزب مارتان بوملي.
في الإنتخابات الفدرالية التي ستجري يوم 18 أكتوبر 2015، يتطلّع الخُضر الليبراليون إلى تعزيز النتيجة غير المتوقّعة (نسبة 5,4٪ من الأصوات) التي حصلوا عليها في انتخابات عام 2011، لكن ينبغي أولا على هذه القوة الناشئة، من بين قوى الوسط السياسي، أن تتعافى خلال الأشهُر القليلة المقبلة من أثَـر الهزيمة المُدوية التي لحِقتها في 8 مارس 2015، إثر التصويت على أولى مبادراتها الرامية إلى فرْض ضريبة على الطاقة غيْر المتجدِّدة، بدلا من الضريبة المفروضة على القيمة المضافة، والتي تمّ رفضها من قبل 92٪ من الناخبين، لتشكِّل بذلك أسوَأ نتيجة تحرِزها مبادرة منذ أمَد طويل.
swissinfo.ch: هل لكم أن تذكروا لنا أولويتيْن من أهَـم أولويات حزبكم خلال الدورة التشريعية القادمة؟
مارتان بوملي: يجب علينا أولا أن نقوم بتطبيق برنامج التحوّل إلى الطاقة المتجدِّدة بليبرالية تامّة، وعليه، فإننا ندعَم اعتماد حوافِز من شأنها تعزيز كفاءة استِخدام وتوفير الطاقة، بقصد الحدّ من الأضرار التي تَلحق بالبيئة وبناء مجتمع مُستدام. وثانيا، نسعى إلى صِيانة وتقوية الأوضاع الإقتصادية ونوعية الحياة في سويسرا. وفي هذا السياق، نقترح إنشاء وتطوير حدائق (مُجمّعات) الإبتكار في سويسرا.
swissinfo.ch: ينشد الخُضر الليبراليين المزاوجة بين التنمية البيئية المستدامة والمصالح الإقتصادية الليبرالية. ألا يوجد تناقُـض بين الأمريْن؟
مارتان بوملي: لا، بل على العكْس من ذلك، إن البيئة النظيفة والاقتصاد السليم قرينان، وإذا لم تكن البيئة جيدة، عانى السكان وتعطّل الإقتصاد، وفي المقابل، يمكن للتنمية البيئية المستدامة أن تُحقِّق مكاسِب مالية للإقتصاد.
غير أن بلوغ ذلك، يتطلّب وجود حلول ليبرالية، وإذا كان بمقدور الإقتصاد أن يتربّح من قطاع البيئة – كما على سبيل المثال من التكنولوجيا النظيفة - فإن من مصلحته أن يعمل شيئا في هذا الإتجاه، لكن، يكون الأمر أكثر صعوبة بكثير، فيما لو كان المطلوب فرض الْـتزامات وإقرار لوائح. وإنما يُظهِر الإقتصاد تمنّعا حينما يكون مضطرا لعمل شيء من دون مقابل.
swissinfo.ch: في مارس الماضي، رفضت غالبية الناخبين مبادرتكم الشعبية الرامية إلى فرض "ضريبة على الطاقة، بدلا من الضريبة على القيمة المضافة"، فكيف يعتزِم حزبكم حاليا تسريع برنامج التحوّل إلى الطاقة المستدامة؟
مارتان بوملي: لا زلنا مقتنعين بأن الإعتماد على الحوافِز بدلا من الإعانات، هو أفضل وسيلة لتحقيق أمثل تحوّل نحو مصادِر الطاقة المتجدِّدة، بمعنى الحدّ من استهلاك الوقود الأحفوري والإنتهاء من الإعتماد على الطاقة النووية وزيادة حصّة الطاقة المتجدّدة. ونسعى الآن إلى العمل بشكل بنّاء وتطوير مقترحات جديدة، من أجل إيجاد الحلول والحوافز التي يمكن أن تلتقي عليها الأغلبية.
حزب الخُضر الليبراليون
تأسّس الحزب في عام 2004 في زيورخ، إثر خِلافات نشبَت داخل فرْع حزب الخُضر في نفس الكانتون، أدّت إلى انشقاق الجناح الأكثر ليبرالية.
في البداية، كان نشاط الخُضر الليبراليين محصورا في كانتونيْ زيورخ وسانت - غالن. وفي عام 2007، أسّسوا هيكلا على المستوى الوطني وحصلوا في الإنتخابات الفدرالية على نسبة 2,1٪ من الأصوات.
بعدها بأربع سنوات، وتحديدا في الإنتخابات الفدرالية لعام 2011، حقّق هذا الحزب الصغير من أحزاب الوسط، مفاجأة بحصوله على نسبة 5,4٪ من الأصوات، وهو يتواجد اليوم في نحو عشرين كانتونا (من بين 26).
منذ تأسيسه، والحزب يُقاد على المستوى الوطني من قِبل النائب في البرلمان الفدرالي مارتان بوملي، أصيل زيورخ ومتخرّج من قِسم الكيمياء في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ ويرأس شركة للإستشارات ولقياس المُرَكبات العضوية المتطايرة.
swissinfo.ch: بعد مرور أكثر من أربع سنوات على فاجِعة مُفاعل فوكوشيما النووي، تتعزّز الممانعة ضدّ التحوّل إلى مصادر الطاقة المتجدّدة. فهل لا زالت إستراتيجية الطاقة لعام 2050، التي وضعتها الحكومة والتي ينبغي أن تُتوّج بالتخلّي عن الطاقة النووية وتحقيق حماية أفضل للمناخ، لديها من الدّعم ما يكفي لبلوغ مراميها؟
مارتان بوملي: منذ زمن، واليمين يسعى لإيقاف العجَلة ويستغلّ كل مناسبة، كارتفاع قيمة الفرنك السويسري، لمقاومة ومحاربة برنامج استبدال الطاقة، لكنّي آمل أن لا تلتفِت أحزاب الوسط إلى مثل هذه الألاعيب وأن تستمِر في دفع العجَلة إلى الأمام من أجل تنفيذ المرحلة الأولى من الإستراتيجية الجديدة الخاصة بالطاقة، واعتماد نظام الحوافز في أقرب وقت ممكن لتشجيع مسار التحوّل نحو الطاقة المتجدِّدة.
swissinfo.ch: منذ 9 فبراير 2014، تجري في سويسرا نِقاشات واسعة حول طريقة تنفيذ مبادرة الحدّ من الهجرة التي وافق عليها الشعب، من دون المساس بالإتفاقات الثنائية المبرمة مع الاتحاد الأوروبي، فما هو الحلّ الذي يدعمه حزبكم؟
مارتان بوملي: علينا أن نجِد طريقة معقولة لتنفيذ هذه المبادرة، بحيث يمكن أن تلبّي مطلب المادة الدستورية الجديدة، وفي الوقت نفسه تحافِظ على الإتفاقيات الثنائية، وهذا أمر ليس بالسّهل، لكن ربما تكون هناك بعض الحلول، على غرار الصيغة المقترحة من قِبل كاتب الدولة السابق للخارجية ميشيل أمبول. ووِفقا لهذه الصيغة، يمكن لسويسرا أن تطبّق شرطا احترازيا إذا ما تجاوز المهاجرون حصة معيّنة، وهذه الصيغة قابلة للتطبيق أيضا من قِبل البلدان الأوروبية الأخرى التي تُواجِه نفس المشكلة.
في اعتقادي، أنه بإمكاننا تحقيق كلا الهدفيْن بطريقة معقولة، ولكن إذا لم نتوصل إلى حلّ وإذا كُنا سندعوا الشّعب مرة أخرى للتقرير، فسوف يكون موقف حزبنا إلى جانب الإتفاقيات الثنائية، وليس مع التطبيق الصّارم للمبادرة. فبالنسبة للخُضر الليبراليين، فإن الأولوية هي للإتفاقيات الثنائية بكلّ تأكيد.
swissinfo.ch: ما هي الوصْفة التي تقترحونها لمواجهة انعِكاسات الفرنك القوي؟
مارتان بوملي: من وجهة نظرنا، الفرنك القوي ليس مشكلة، والنقاش الدائر بشأنه فيه مبالغة كبيرة، وعلى سبيل المقارنة، قد يؤدّي وضع حدٍّ للهجرة إلى انعدام الأمن ونقْص العَمَالة المَاهِرة، ممّا ينعكِس على المَسار الإقتصادي برمته.
ومن المؤكّد، بأن بعض أفرُع صناعة التصدير قد عانت من الفرنك القوي، لكن من المؤكد أيضا بأن الشركات قد أخذت أربَع سنوات لتُحضِّر نفسها لارتفاع قيمة صرف الفرنك مقابل اليورو، ومن المفروض لمَن استعدّ وأخذ احتياطاته، أن يكون قادرا على مُواجهة المشكلة. وبالنسبة لقطاع السياحة فهو أيضا عانى، ولكنه يُكابِد أيضا مشاكل هيكلية مستمرّة منذ سنوات.
وفي رأينا، أنه مِن الخطإ معالجة الوضع في سياق تدابير دعْم ووصفات غيْر مناسبة، بينما من المهِم تحسين الأوضاع التي تمسّ صُلب نظام الإقتصاد السويسري والإستمرار في التركيز على الابتكار.
swissinfo.ch: في السنوات الأخيرة، سالت أنهار من المداد في الحديث عن الإسلام: المآذن، الحجاب، الإرهاب، ما هو وضع الدّين الإسلامي في المجتمع السويسري؟
مارتان بوملي: يَعتبر الخُضر الليبراليون الحرية الدِّينية قيمة أساسية، ويجب أن يكون من حقّ كل شخص أن يُمارس شعائر دِينه في حياته الخاصة، وأغلب المسلمين في سويسرا هُم أناس عاديون، مثلي ومثلك، فلا داعي للتّهويل، وهناك أشخاص أصوليون قد يُحدِثوا بعض المشاكل التي تحتاج إلى مُعالجة، وإذا ما تصرّف شخص بشكل خاطئ، فمن الواجب وضع حدّ له، وهذا الشيء عام في كل الأحوال، وليس في الشأن الدِّيني فقط.
وأعتقد بأن التطرّف الدِّيني هو مشكلة عالمية، ولحُسن الحظ، فإن الحال في سويسرا أهوَن، وربما يكون ذلك، لأن لديها سياسة إدماج أفضل من غيرها من الدول، ولسْتُ أرى أيّ تهديد حقيقي لسويسرا، لكن هناك بعض المخاوِف لدى السكّان، من الواجب أن تُؤخذ على محمَل الجِد، وذلك بمحاربة كافة مظاهِر التطرّف، من غير وصْم جميع المسلمين.
swissinfo.ch