Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00872.jsonl.gz/44

لن تستبدل سويسرا الضريبة على القيمة المضافة بأداء جديد على الطاقة بعد أن رفضت أغلبية ساحقة من الناخبين أول مبادرة شعبية أطلقها حزب الخضر الليبراليين بـ 92% من الأصوات. في الوقت نفسه، لن تُعفى العلاوات الخاصة بالأطفال والمنح المرتبطة بتكوين الشبان واليافعين من الجباية بعد أن صوّت 75.4% من الناخبين بـ "لا" للمقترح الذي تقدم به الحزب الديمقراطي المسيحي. أما نسبة المشاركة في التصويت فلم تتجاوز 42% من إجمالي الناخبين.
وحسب الأرقام النهائية، تلقت مبادرة الخضر الليبراليين الداعية إلى "تعويض الضريبة على القيمة المضافة بأداء على الطاقة" صفعة "تاريخية" حيث لم تحصل على تأييد أكثر من 8% من الناخبين وهو رقم تاريخي (حيث لم يُسجل شبيه له إلا في شهر مارس 1929 حين رفض أكثر من 97% من السويسريين مبادرة تتعلق باستيراد القمح من الخارج). وهو ما يعني أن محاولة الخضر الليبراليين تسريع وتيرة عملية الإنتقال في مجال الطاقة، عبر استبدال الضريبة على القيمة المضافة بأداء أعلى على الطاقات الأحفورية غير المتجددة باءت بفشل ذريع.
في الواقع، كان من المفترض أن يؤدي تطبيق المبادرة التي أطلقها الخضر الليبراليون إلى حدوث ما يُشبه الثورة، بل مُحفّزا قويا لمسار الإنتقال في مجال استخدام الطاقة في الكنفدرالية. ذلك أنهم كانوا يسعون من خلال مبادرتهم إلى فرض رسوم ثقيلة على الطاقات غير المتجددة (كالفحم أو النفط) من أجل إفقادها جاذبيتها أو الحد منها. ومن الناحية العملية، يرمي مقترحهم إلى استبدال الضريبة على القيمة المضافة، التي تُعتبر المصدر الرئيسي للإيرادات المالية للكنفدرالية، بأداء معتبر على الطاقات غير المتجددة.
مخاوف على اليسار واليمين
خلال الأسابيع التي سبقت التصويت، بدا واضحا أن اليسار يريد الإبقاء على الضريبة على القيمة المضافة لأسباب اجتماعية صرفة. وقد لاحظ آريك نوسباومر، النائب عن الحزب الإشتراكي أنه "سيكون من الخطير حرمان الدولة من مداخيل بمثل متانة الضريبة على القيمة المضافة لأنها تصلح بالخصوص لتمويل جزء من التأمينات الإجتماعية".
أما من وجهة نظر وسط اليمين واليمين المحافظ، فإن إقرار ضريبة طاقية سيُهدد مستقبل الساحة الصناعية السويسرية وسيُؤدي إلى تقليص الحركية (أي كل ما له علاقة بالتنقل والمرونة). لذلك اعتبر النائب ألبير روستي، عن حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) أن "سويسرا تتصرف بعدُ بشكل مثالي فيما يتعلق ببروتوكول كيوتو الذي ينصّ على خفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون"، ووأضاف أنه "لا يُمكننا الذهاب إلى أبعد من البلدان الأخرى من خلال اعتماد ضريبة على الطاقة يُمكن أن تُضعف اقتصادنا دون أن تكون لها تأثيرات معتبرة على المناخ".
لتر البنزين بثلاث فرنكات؟
في معرض الردّ، يحتج مارتين باوملي، رئيس حزب الخضر الليبراليين بأن "الموافقة (على المبادرة) لن تمثل صدمة كبيرة للقطاع الصناعي. إذ لن يتغير الوضع بالنسبة للشركات المُتجهة للسوق الداخلية لأن الضريبة على القيمة المضافة ستختفي أيضا. أما بالنسبة للمؤسسات المستهلكة لكميات هائلة من الطاقة، فسيكون من المنطقي (بالنسبة لها) – على المدى البعيد – إنفاق حجم أقل من الأموال لاستيراد طاقات أحفورية".
من جهة أخرى، سيُؤدي نمو استخدام الطاقات المتجددة حسب رأيه إلى تعزيز حظوظ "الصناعة الخضراء"، وهو ما سيعني إنشاء الآلاف من مواطن العمل الجديدة. ويضيف باوملي: "نحن نرى أنه يجب إتمام هذا الأمر، لكننا قد نكون سابقين على عصرنا بعشرين عاما".
على المدى الطويل، تريد الحكومة الفدرالية الحد من استهلاك الطاقة وبلوغ الأهداف المقررة فيما يتعلق بخفض انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون وغازات الدفيئة من خلال اتخاذ عدة إجراءات من بينها إقرار ضريبة على ثاني أوكسيد الكربون، لكنها ترفض مع ذلك المبادرة التي أطلقها الخضر الليبراليون. فمن أجل التعويض عن النقص المرتقب في الإيرادات المتأتية من الضريبة على القيمة المضافة، التي تقدر بحوالي 23 مليار فرنك، يتعيّن الترفيع في سعر لتر البنزين إلى 3 فرنكات على الأقل (أي ضعف سعره الحالي)، وهو سعر سيكون مرتفعا جدا من وجهة نظر الحكومة. إضافة إلى ذلك، تُعارض برن إلغاء الضريبة على القيمة المضافة، المصدر الرئيسي لمداخيل الكنفدرالية (حوالي 35%).
رفض واسع لمبادرة "مُساعدة العائلات"
الرفض الثاني الذي كان مُتوقعا أيضا شمل مبادرة "مساعدة العائلات" التي أطلقها الحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين) والقاضية بالتوقف عن إخضاع العلاوات الممنوحة للأطفال والمنح المُخصّصة للتكوين للضريبة على الدخل. وبعد أن أشارت النتائج النهائية إلى إلى رفض 75.4% من الناخبين للمبادرة، ستواصل السلطات الجبائية احتساب العلاوات الممنوحة للأطفال والمنح الخاصة بالتكوين ضمن المداخيل الخاضعة للضريبة.
المبادرة التي أطلقها الحزب الديمقراطي المسيحي من أجل خفض الضغط الجبائي الذي يُلقي بثقله على العائلات قُوبلت بالرفض مثلما توقع سبر الآراء الذي أنجزه معهد gfs.bern قبل أسبوعين من موعد التصويت الذي أشار إلى أن هذه المبادرة قد تحصل على 40% من الأصوات المؤيدة على أقصى تقدير. ومع أنه بدا واضحا أنها تلقى أكبر قدر من الدعم في الأنحاء المتحدثة بالفرنسية (غرب) والإيطالية (جنوب)، إلا أن النتيجة النهائية وضعت حدا للتخمينات.
الأغنياء "أكثرُ استفادة"
في تصريح لها، أكدت لوكريتزيا مايير – شاتز، النائبة عن الحزب الديمقراطي المسيحي أن "الهدف من مبادرتنا يتمثل في تعزيز القدرة الشرائية للطبقة الوسطى". وبالفعل، وبالنظر إلى أن هذه العلاوات تُضاف إلى إجمالي الدخل الخاضع للضريبة، فإن الكثير من عائلات الطبقة الوسطى والسفلى تتوفر على دخل مرتفع بشكل طفيف يحول دون استفادتها من مساعدات ومعونات شتى (مثل علاوات التأمين على المرض، أو منح رياض الأطفال، أو المنح المدرسية بشتى أصنافها،...).
المبادرة الديمقراطية المسيحية قُوبلت بالرفض من طرف معظم الأحزاب الكبرى المشاركة في الإئتلاف الحكومي، ولم تحصل على التأييد إلا من طرف حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي). فقد اعتبر الراديكاليون الليبراليون أن هذه "الهدية المزورة" على حد وصفهم "غير عادلة" كما أنها ستؤدي إلى خسارة الكنفدرالية والكانتونات والبلديات لحوالي مليار من الفرنكات. وهو ما يعني توفر موارد مالية أقل لتقديم مساعدة منتقاة لفائدة العائلات المحتاجة لها فعلا.
على يسار الخارطة السياسية، لم يكن الإستقبال أفضل حالا، حيث اعتبرت النائبة الإشتراكية آدا مارّا أن "هذه المبادرة ظالمة بشكل عميق. فبالنظر إلى الطابع التصاعدي للضرائب، فإن العائلات الأكثر غنى ستستفيد منها بشكل أكبر مقارنة بالعائلات الفقيرة".
بدوره، يرى الحزب الإشتراكي أيضا أنه من الواجب مُساعدة عائلات الطبقة الوسطى لكنه يُفضّل، لبلوغ ذلك، اعتماد حل "صك لكل طفل" يتم سحب قيمته من المبلغ الإجمالي للضرائب المستوجبة أو يُدفع مباشرة إلى العائلة. في الأثناء، قرر الحزب تأجيل موعد الإعلان عن إطلاق مبادرة شعبية في هذا الإتجاه.
خيبتان سابقتان
8 مارس 2015: إنها المرة الثالثة في غضون عامين التي يُصوّت فيها السويسريون على مقترح أو مبادرة ترمي إلى دعم العائلات. ومثلما كان مُتوقعا، قوبل المقترح الجديد بالرفض.
يوم 3 مارس 2013، تمت المصادقة على المرسوم الفدرالي الخاص بالسياسة العائلية من طرف أغلبية الناخبين (54.3%) لكنه رُفض من أغلبية الكانتونات. وكانت الفكرة تتلخص في مطالبة الكنفدرالية والكانتونات باتخاذ إجراءات من أجل التوفيق بشكل أفضل بين الحياة العائلية والنشاط المهني. وفي تلك المناسبة، أطاح توجّس الكانتونات المحافظة المتحدثة بالألمانية بالمشروع.