Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00867.jsonl.gz/130

تنبئُ دراستان حديثتان مُنفصلتان أنجزهُما باحثُون سويسريون وبريطانيون بأن ظاهرة الدفيئة أو الاحتباس الحراري ستتطورُ بسرعة تفوقُ التوقعات العلمية السائدة اليوم. أحدُ الباحثين السويسريين يدعو إلى اتخاذ إجراءات جذرية..
كشف العَددُ الأخير لمجلة « Nature » العلمية، التي تنشرُ في لندن دراسات بَاحثين سويسريين وبريطانيين، عن نتائج دراستيْن حول ظاهرة الدفيئة التي تُعرف أيضا باسم الاحتباس الحراري. وقام بهاتين الدراستين باحثون بريطانيون ونظراء لهم سويسريون في جامعة بيرن.
وان كانت أساليب البحث التي اعتمدها الفريقان مختلفة فان استنتاجاتهما حول ارتفاع درجة حرارة الأرض تصب في خانة تشاؤم واحدة تتجاوز بكثير التخوفات الواردة في التقارير الدولية من ظاهرة الاحتباس الحراري، خاصة تقرير مجموعة الخبراء من مُختلف الحكومات حول تطور المناخ (GIEC).
هذه المجموعة أعلنت العام الماضي أن ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية سيستقر في نهاية القرن ما بين 1,4 و5,8 درجة مئوية ما يعني، حسب توقعاتها، ارتفاع مستوى مياه البحر بـ9 إلى 88 سنتيمترا.
التوقعات على المدى البعيد ليست بناءة
لكن المشكلة التي تعاني منها مثلُ هذه التوقعات التي تستبق الأحداث بمائة سنة، تكمن في كونها تظل مُجردة في منظور الحكومات ورؤساء الشركات الذين يحتاجون إلى تنبؤات قصيرة أو متوسطة المدى لتطوير استراتيجياتهم لحماية البيئة.
وهنا تتجلى أهميةُ الدراستين المنفصلتين اللتين أنجزهما الباحثون السويسريون والبريطانيون والتي نشرتهما مجلة « Nature » في عددها الصادر يوم الخميس الموافق للثامن عشر من أبريل نيسان الجاري. فهذان البحثان يقترحان توقعات على المدى القصير لا تتجاوز ثلاثين عاما.
الباحثان البريطانيان سْتُوك وكيتلكبوروغ يتنبئآن بارتفاع شامل لدرجة حرارة الأرض يتراوح بين 0,3 و1,3 درجة مئوية، بينما يتوقع فريق الباحثين السويسريين الذي يضم أربعة أعضاء بأن تستقر درجة حرارة الكرة الأرضية بين 0,5 و1,1 درجة مئوية.
ويشرحُ الباحث السويسري توماس ستُوكر في حديث أجرته معه "سويس انفو" أنه بفضل الأشكال التجريبية التي قام بها الفريقُ السويسري في جامعة بيرن تمكن الباحثون من تقليص هامش الشك مُقارنة مع الدراسات والتوقعات السابقة.
ودون الدُّخول في تفاصيل أسلوب العمل الذي اعتمدهُ فريق البحث العلمي في جامعة بيرن، يتضحُ أنه لجأ إلى نماذج تقييم أكثر بساطة وسرعة وطبقها على مقياس كبير. ولا يكتفي هذا الفريقُ في دراسته حول الدفيئة بمُختلف النظريات حول انبعاث الغازات التي تتسبب في ارتفاع درجة حرارة الأرض، بل يأخذ أيضا في عين الاعتبار عوامل طبيعة مثل الحرارة التي تنبعث من الشمس وثوران البراكين.
الحد من استهلاك الطاقات الجوفية قد يكون الحل
ومعروف أن انعكاسات ظاهرة الدفيئة على الكوكب الأزرق بلغت من الجدية ما يكفي للتحلي بالحيطة والحذر وتبني استراتيجيات على المدى البعيد لمواجهتها. ومن أهم انعكاسات الاحتباس الحراري تقليص كثافة الطبقة الثلجية وتراجع المجلدات عن مستوياتها وذوبان الجبال الثلجية القُطبية وارتفاع مستوى المُحيطات وبالتالي غرق المناطق الساحلية.
ويحذر الباحث السويسري توماس ستوكر من هذه الأخطار حيث يؤكد انه إذا ما لم يتم اتخاذ إجراءات جذرية، قد تتجاوز ظاهرة الدفيئة كافة التوقعات المُتشائمة أصلا. بمعنى أن ارتفاع درجة حرارة الأرض قد يفوق 5 درجات مئوية في مُستهل القرن القادم.
فما هي طبيعة هذه الإجراءات؟ يرى الباحث ستوكر أنه يتعين تثبيت كثافة انبعاث الغازات التي تُساهم في ارتفاع درجة حرارة الأرض. ويعتقد السيد ستوكر أن السبيل الوحيد لذلك هوالحد من استهلاك الطاقات الجوفية مثل الغاز الطبيعي والنفط والفحم.
ويُعول الباحث السويسري كثيرا على المفاوضات الدولية المخصصة لمناقشة قضايا البيئة وظاهرة الاحتباس الحراري على وجه التحديد. وستستضيف جوهانسبورغ في نهاية موسم الصيف القادم مؤتمرا دوليا حول التنمية المستديمة والمشاكل البيئية بعد مضي عشرة أعوام عن انعقاد قمة الأرض في مدينة ريو البرازيلية.
ويصف السيد ستوكر هذه اللقاءات الدولية بـ"أوتاد هامة" في مجال حماية المناخ. وما يجب معرفته في هذا السياق هو أن الطبيعة لن تنتظر إلى ما لا نهاية تحركات البشر لإنقاذ كوكبهم من الدفيئة بل ستبعث إشاراتها الخاصة. وعلى المدى البعيد قد تشهدُ الأرض كوارث طبيعية مُهولة لن تترك المجال حتما للتفكير بتريث في سُبل الوقاية من الاحتباس الحراري. الأجدر بنا التحرك الآن!
سويس انفو