Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00876.jsonl.gz/206

بدأ المعارضون لانضمام سويسرا إلى الأمم المتحدة يوم الاثنين حملتهم الانتخابية تمهيدا للاستفتاء الشعبي المقرر عقده يوم الثالث من شهر مارس المقبل. زعيم جبهة المعارضة، ولا غرابة، كان السياسي اليميني المتطرف كريستوف بلوخر، الأب الروحي لحزب الشعب السويسري. لكنه في هجومه على الحملة الحكومية المؤيدة لانضمام برن إلى المنظمة الأممية لم يكتف بكلمة "لا".
هي "دعارة بالديمقراطية". لم يجد السيد كريستوف بلوخر، الزعيم السياسي اليميني المتطرف، غير هذا الوصف كي يطلقه على ما أسماه بـ"حملة الدولة الدعائية" لإقناع الناخب السويسري بانضمام بلاده إلى الأمم المتحدة. ويبدو من هذا الوصف أن حملة اللجنة التي تحمل أسم "ضد الانضمام إلى الأمم المتحدة السياسية" ستكون حامية الوطيس، ولعلها ستكون أشبه أيضا بالحملات الانتخابية الضارية التي قادها السيد بلوخر في الماضي.
من الزاوية المالية، لن تواجه حملة اللجنة، التي ستتواصل على مدى شهرين إلى يوم الثالث من شهر مارس المقبل _ موعد الاستفتاء الشعبي على انضمام بيرن إلى المنظمة الدولية_ صعوبات تمويلية. فميزانية الحملة تصل إلى نحو مليوني فرنك سويسري، سيتم توزيعها على الحملات الدعائية لأربع لجان مناهضة لعضوية سويسرا للأمم المتحدة، منها اللجنة السابقة الذكر، إضافة إلى لجان "الشباب ضد الانضمام للأمم المتحدة" و"دافعي الضرائب ضد الانضمام للأمم المتحدة"، ولجنة "لصالح سويسرا إنسانية".
دواعي الرفض للانضمام
إذا كانت مسألة التمويل قد حسمت، فإن دواعي رفض اللجنة والتيارات التي تمثلها لقضية عضوية سويسرا في الأمم المتحدة هي أيضا محسومة في ذهن أصحابها. فالرفض أساسا، كما يقول السيد بلوخر، ليس لعضوية الأمم المتحدة كمنظمة بل لكيانها السياسي. بعبارة أخرى، هم يرفضون انضمام بيرن إلى مجلس الأمن، الذراع السياسي للمنظمة، وليس عضويتها في المنظمات الفنية والتنموية التي تشارك سويسرا مساهمة فعلية ومالية في أعمالها.
لماذا؟ الأسباب عديدة، منها، كما يقول السيد بلوخر، إن سويسرا بانضمامها إلى الكيان السياسي للأمم المتحدة ستضطر إلى دفع الثمن من حيادها الذي تميزت به، وستضطر إلى الخضوع إلى اعتبارات السياسات الخارجية للقوى الكبرى في المجلس. وأضرار ذلك، على حد قناعته، ستكون فادحة ليس فقط على حياد الكونفدرالية أو ديمقراطيتها المباشرة التي انفردت بها بين الأمم، بل أيضا على حقوق الشعب السويسري وسيادته.
ولدعم هذا الرأي يضرب سيرجيه بيك، عضو مجلس النواب وأحد أعضاء لجنة "ضد الانضمام إلى الأمم المتحدة السياسية"، الذي شارك في المؤتمر الصحفي الذي عقد ظهر يوم الاثنين، يضرب مثلا بدراسة أجرتها الأمم المتحدة حول الأضرار الفادحة للحصار الأممي المفروض على كل من العراق وكوبا وبوروندي. ألا يكفي، يدلل السيد بيك، أن اكثر من مليون وأربع مائة ألف شخص ماتوا من الجوع في العراق منذ فرض الحصار عليه إثر حرب الخليج؟
وعدا عن التكاليف المالية الباهظة، التي يؤكد المعارضون لعضوية بيرن في المنظمة أنها ستنجم عن هذا الانضمام، فقد وجه بلوخر وزملاءه في اللجنة سهام نقدهم اللاذعة إلى الحكومة الفيدرالية، ليس فقط لتنازلهم عن تقليد الحياد المسلح، بل لما اعتبروه استغلالا لأموال دافعي الضرائب... عندما اقر البرلمان تخصيص مليوني فرنك سويسري لتمويل حملة الدولة الدعائية لإقناع الناخب بالموافقة على عضوية بلاده في المنظمة.
"نعم لدونان ولا لدايس"
مسك الختام في رأي المناهضين للعضوية الأممية هو قناعتهم الشديدة بأن التصويت بكلمة "لا" يعني عمليا أن سويسرا تتمسك بموقف خاص يميزها... و لا تأخذ جانب العزلة. فعلى الدولة أن تمارس مفهوم ضبط النفس في سياستها الخارجية، يقول السيد هانز ليتز عضو البرلمان السابق واللجنة الحالي، وأن تسعى إلى التركيز بدلا من ذلك على ترتيب أوضاعها الداخلية.
فسويسرا، في رأيه، انتزعت حيادها انتزاعا وحصلت عليه بشق الأنفس، وهذا الحياد مكنّها من القيام بدورها المشهود به في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهو لذلك يشدد قائلا: " نفضل لذلك دونان على دايس"، في إشارة منه على تفضيله لما يمثله شخص هنري دونان مؤسس اللجنة الدولية للصليب الأحمر على وزير الخارجية السويسري جوزيف دايس، الذي يرمز إلى التأييد الحكومي للعضوية الأممية.
كيف ترد الحكومة السويسرية على هذه الحجج والمبررات؟ هي بالتأكيد لن تأخذ جانب الصمت. وستعمد لذلك يوم الثلاثاء، أي بعد يوم واحد من إطلاق الحملة المعارضة، إلى شن حملتها المؤيدة، وتحديد إطارها العام في مؤتمر صحفي. لكن لهذا حديث أخر.
سويس إنفو والوكالات