Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00873.jsonl.gz/43

لم يتردد البعض في الرّبط بين الاعتذار الرسمي، الذي تقدّمت به مؤخرا الحكومة الأسترالية للسكان الأصليين، بسبب معاملات تمييزية سابقة، وبين قصّـة الرّحّـل في سويسرا.هذا المحتوى تم نشره يوم 16 مارس 2008 - 17:01 يوليو,
ومع أنه تمّ الاعتراف بهذه الفئة، التي تقدُم بالخصوص من أوروبا الشرقية على أنها أقلية وطنية بعد الفترة المظلمة في القرن الماضي، إلا أن جواز السفر السويسري لا يضمن لهم حقوقهم الكاملة.
في أستراليا، اضطُـر السكان الأصليون للانتظار أكثر من 50 عاما اللحظة التاريخية، التي شهدها البرلمان يوم 13 فبراير، عندما قدّم رئيس الوزراء اعتذاره لهم عن "قوانين وسياسات الحكومات السابقة، التي تسبّـبت في ألم عميق ومعاناة" لسكان القارة الأصليين.
وطالب كايفين رود العفو من العائلات، التي لها علاقة بالقضية المعروفة في أستراليا باسم "الجيل المسروق"، في إشارة إلى عشرات الآلاف من الأطفال، الذين وُلّـدوا لآباء من المستوطنين البيض وأمهات من السكان الأصليين أو العكس، الذين اقتُـلِـعوا من عائلاتهم ليكبـَروا في مؤسسات حكومية أو أودعوا لدى عائلات من البيض.
هذه الصفحة الحزينة من التاريخ الأسترالي، كُـتبت في النصف الأول من القرن العشرين وهي تُـذكِّـر – مع مراعاة الفارق والنسبية – بقضية الغجر والرحّـل في سويسرا، الذين تعرّضوا أيضا للتمييز باعتبارهم أقلية وكانوا ضحايا بدورهم لـ "سرقة جيل"، والذين أعيد لهم الاعتبار باعتذار من السلطات.
القضاء على ظاهرة الرحّـل
بدأت معاناة الرحّـل في سويسرا (وخاصة الفئات المعروفة باسم يينيش وأيضا سينتي وروم) منذ القرن التاسع عشر، حيث اعتُـبروا مشكلة اجتماعية وذات علاقة بالأمن، ما عرّضهم للملاحقات والطرد.
ونظرا لأن تنقّـلاتهم غير المحددة لم تكن تُـعجب السلطات، فقد تقرر في عام 1850 تجنيسهم، رفقة الأشخاص الذين كانوا يُـلقّـبون بفاقدي الوطن في الكانتونات التي يقيمون فيها، وبدا حينها، أن الحصول على عمل منتظم وسكن قار، ستمثل الحل لمشكلة التسكّـع والصعلكة.
لكن الأمور لم تتم على هذا المنوال، وبعد انقضاء عدة عشريات، كانت الكنفدرالية من أول الدول التي اعتمدت تضييقات على حرية تنقل وحركة الرحّـل، على المستوى التشريعي، بل إن السلطات الفدرالية التي كانت مصممة على مكافحة جميع أشكال التهميش، لم تتردد في اللجوء إلى إجراءات عقابية لإخضاع المواطنين الذين لا يعكسون الأفكار المثالية عن النظام في تلك الحقبة.
في هذا السياق، قدّمت الكنفدرالية دعمها لمنظمة "أطفال الشوارع"، العاملة في مجال المساعدة، التي أطلقت برنامجا (يهدف إلى إدماج الأطفال الرحّـل في عائلات سويسرية)، استُـقبل في بدايته بحفاوة، لكن تطورات لاحقة كانت كارثية.
أطفال مسروقون
ابتداءً من عام 1926، بدأت الجمعية، التي أنشأتها مؤسسة برويوفانتوتي Projuventute، في سحب أبناء اليينيش بشكل منهجي من آبائهم، بل عملت على إلغاء أي أثر يُـحدد هويتهم وأصولهم.
وتشير دراسة خاصة حول الرحّـل السويسريين، أنجزها الصندوق الوطني للبحث العلمي (PNR 51) ونُـشرت عام 2007، إلى أن "الهدف الأصلي المتمثل في إيواء أطفال لدى عائلات استقبال، لم يتحقق"، كما أن "أكثر من نصفهم بقليل أودِع لدى عائلة".
العديد من الأطفال وجدوا أنفسهم في مصحات نفسية أو في السجن، حيث تعرّضوا لسوء المعاملة والاعتداء، باسم مكافحة ظاهرة الرحّـل. وقد اندلعت الفضيحة في عام 1973 بفضل أسبوعية سويسرية ناطقة بالألمانية، وهو ما أرغم مؤسسة برويوفانتوتي على وضع حد لعمل الجمعية.
إثر ذلك، انقضت 15 عاما قبل أن تعترف السلطات الفدرالية بخطئها. وفي عام 1987، قدّمت الكنفدرالية على لسان رئيسها آنذاك ألفونس إيغلي، اعتذاراتها معترفة بمسؤوليتها الأخلاقية والسياسية عما حدث.
فتح الأرشيف
ويؤكّـد معدّو الدراسة العلمية، التي تحمل عنوان "اندماج واستبعاد"، أن حالات الأطفال الذين سُـحبوا من آبائهم، التي تم التأكد منها، تصل إلى 586، وأشاروا إلى أن الكانتونات المعنية بهذه القضية هي، غراوبوندن وتيتشينو وسانت غالن وشفيتس.
مع ذلك، لا زالت المعطيات المتعلقة بهذا الملف، ناقصة، وتشير التقديرات إلى أن عدد الأطفال قد يصل إلى 2000. وقد شاركت في تلك الأحداث، بالإضافة إلى برويوفانتوتي (التي فتحت أرشيفها بوجه الباحثين)، جمعيات خيرية أخرى، مثل جمعية Seraphisches liebeswerk الكاثوليكية، التي حظرت على الباحثين الاطلاع على وثائقها.
وإلى حد الآن، لم تتم الاستجابة للنداء الذي توجهت به روت درايفوس، الوزيرة السابقة سفي الحكومة الفدرالية، إلى البرلمان لـ "اتخاذ نفس القرار الذي اعتُـمد لتسليط الضوء على الحسابات المصرفية لليهود أثناء الحرب العالمية الثانية أو إلزام (الجهات المعنية) بالاحتفاظ بالوثائق المهمة المتعلقة باليينيش وفتحها (بوجه الباحثين)".
واجبات موحّـدة وحقوق متباينة
في انتظار أن تتضح الصورة تماما، يواصل 35 ألف من اليينيش في سويسرا النضال من أجل الحصول على حقهم في الوجود، باعتبارهم أقلية وطنية.
وفي تصريحات لسويس انفو، يقول دانيال هوبر، نائب رئيس المنظمة الجامعة لليينيش في سويسرا، "تتمثل المشكلة الكبرى في الفضاءات المخصصة للإقامة والعبور"، ويضيف قائلا "يجب أن يوضع المزيد منها على ذمتنا في الكانتونات الحدودية، مثل تيتشينو وبازل على سبيل المثال، وأن تُـجهّـز بالهياكل الملائمة".
المفارقة هنا، هو أن حياة الرحّـل أضحت أكثر تعقيدا في عصر العولمة وحرية تنقل الأشخاص، ويلاحظ هوبر "هناك تزايد مستمر للناس على الطرقات، فيما يستمر تراجع عدد المناطق المخصصة للراحة (أو للتوقف)".
ونظرا لأن وزارة الدفاع السويسرية ستقوم بعرض العديد من الأراضي للبيع في إطار خطة الإصلاح، المعروفة باسم "جيش 21"، فإنه بالإمكان التفكير في تحويل هذه الفضاءات لتستقبل الرحّـل، حسب رأي هوبر.
في انتظار ذلك، سيستمر اليينيش في الشعور بشيء من الضيق والتبرم، ويتساءل هوبر "نحن متواجدون هنا منذ تأسيس الكنفدرالية في عام 1291 ولدينا الجنسية وندفع الضرائب، ولكن إذا لم تكن لدينا إمكانية ممارسة الترحال، كيف نفعل للاحتفاظ بحيوية ثقافتنا"؟ لذلك يختتم دانيال هوبر حديثه مع سويس انفو قائلا "علينا نفس الواجبات المفروضة على جميع السويسريين، لكن لا نتوفر على نفس الحقوق".
سويس انفو - لويجي جوريو
(ترجمه من الإيطالية وعالجه كمال الضيف)
باختصار
توجد في سويسرا، بالإضافة إلى الأقليات اللغوية والدينية، أقلية من الرحّـل من ذوي الأصول الغجرية، يناهز تعدادها 35000 شخص، ولا زال 5000 منهم يعيشون نمط حياة يتراوح ما بين الرحّـل ونصف المقيمين.
تطالب المنظمات المدافعة عن هذه الأقلية، سويسرا بالمصادقة على المعاهدة رقم 169 لمنظمة العمل الدولية، المتعلقة بالشعوب الأصلية والقبائل، وفي صورة تطبيقها، فستسمح هذه المعاهدة بحماية اللغة اليينيش، التي يتحدث بها أغلب الرحّـل في سويسرا، وبالتحاق أبنائهم بالمدارس.
في عام 1996، اعتبرت الحكومة الفدرالية اللغة التي يتحدّث بها اليينيش (وهي متوارثة شفويا وتشتمل على 600 كلمة أساسية)، لغة سويسرية غير مرتبطة بمنطقة جغرافية محددة من الكنفدرالية.
في عام 1997، أنشأت الكنفدرالية مؤسسة تحمل اسم "مستقبل للرحّـل السويسريين"، بهدف حماية وتحسين ظروف عيش الرحّـل ورعاية هويتهم الثقافية.
يُـقدّر عدد اليينيش في أوروبا الغربية (وخاصة النمسا وألمانيا وفرنسا) بـ 100 ألف شخص، وقد وصل العديد منهم إلى سويسرا بعد الحرب العالمية الثانية، كلاجئين من أوروبا الشرقية ومن روسيا ومن بولندا، فيما قدِم آخرون من إيطاليا ومن يوغسلافيا سابقا.
حياة الرحّـل في سويسرا
يُـقضّـي الأشخاص، الذين لا زالوا يعيشون حياة الرحّـل في سويسرا، أشهر الشتاء في مناطق مخصصة للإقامة داخل بيوت مجرورة أو في مساكن خشبية أو في حاويات.
جميع الأشخاص الذين ينتمون إلى هذه الفئة من السكان، مسجّـلون لدى السلطات المحلية، ويتابع أطفالهم الدراسة في مدرسة الحي أو القرية.
لا يكتفي الرحّـل السويسريون بممارسة مهنهم التقليدية (مثل السنّـان أو المِـشحذ وصنع السلال والمظلات)، بل يقدِّمون عدة خدمات تشمل الأعمال اليدوية والتصليح.
خلال الفترة الصيفية، يتنقّـل الرحّـل في مجموعات صغيرة على كامل التراب السويسري، ويقيمون في العادة، لأسبوع أو أسبوعين في فضاءات العبور المخصصة لهم.
في مقابل ذلك، يدفع الرحّـل السويسريون حوالي 800 فرنك شهريا، مقابل استخدام فضاءات الإقامة، أما تسعيرة فضاءات العبور فتتراوح ما بين 3 و18 فرنكا لليوم الواحد.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>