Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00862.jsonl.gz/112

رغم إقامتها في سويسرا، شاركت ياسمين السنباطي في وقفات احتجاجية وسط القاهرة قبل اندلاع الثورة المصرية، وانضمت إلى جماهير ميدان التحرير بعد تفجّرها، ثم ساهمت في جمع توقيعات الجالية المصرية في سويسرا لفائدة حركة "تمرّد" التي دعت إلى سحب الثقة من الرئيس السابق محمد مرسي.
مُؤلفة "مساجد بدون مآذن" تحدثت لـ swissinfo.ch عن تحولها من معسكر الدّاعمين لـ "الإنقلاب" إلى صفوف ما يُسمى بـ "الميدان الثالث" المعارض لـ "الفلول والإخوان المسلمين والعسكر" في نفس الوقت.
رأت ياسمين السنباطي النور في مصر عام 1960 من أمّ نمساوية وأب مصري. وتأثرت منذ نعومة أظافرها بشخصية جدِّها النمساوي الذي وُلد عام 1892، وشارك في الحرب العالمية الأولى. وعندما قامت الحركة النازية واستولت ألمانيا النازية بقيادة هتلر على الحكم في النمسا، كان الجدّ من المناضلين ضد الفكر النازي والفاشي من قلب الفكرة الإشتراكية. واستمرت السنباطي في تجسيد إنتماء أسرة والدتها للفكر الإشتراكي من خلال انضمامها لـ "الحزب المصري الديمقراطي الإجتماعي" الذي تأسس مباشرة بعد ثورة 25 يناير 2011. ولئن كانت لا تستطيع المشاركة في كافة مبادراته بحكم إقامتها الدائمة في سويسرا، فهي تدعمه معنويا وتتابع نشاطاته انطلاقا من بازل، ومن خلال زياراتها المُنتظمة لمصر، والتي كانت آخرها خلال حظر التجول في أكتوبر 2013.
ياسمين السنباطي التي ألّفت في عام 2010 كتابها الأول "مساجد بدون مآذن"، على إثر تصويت أغلبية الناخبين في سويسرا في 29 نوفمبر 2009 ضد تشييد مآذن جديدة في الكنفدرالية، والذي حكت فيه سيرتها الذاتية كامرأة ومهاجرة مُسلمة تعيش بين الثقافتين الشرقية والغربية (استمتع للحوار المرافق أدناه)، تحدَّثت باستفاضة في مقابلة خاصة مع swissinfo.ch عن سعيها الدائم إلى الإنخراط في الحياة السياسية في مصر التي عادت للإقامة فيها لمدة سنة قبل اندلاع ثورة 25 يناير 2011، وعن مغادرتها لمعسكر المساندين للـ "إنقلاب" للإلتحاق بصفوف "الميدان الثالث" الذي لا يُؤيد لا حكم الجيش ولا عودة الإخوان إلى السلطة.
swissinfo.ch: أقمت في مصر طيلة عام قبل اندلاع الثورة وشاركت في عدد من الوقفات الإحتجاجية، كيف كانت الأجواء آنذاك، وهل فوجئت بما حدث يوم 25 يناير 2011؟
ياسمين السنباطي: لم أفاجأ أبدا. يمكن أن أقول أنه منذ عام 2000، عندما بدأت فكرة توريث جمال مبارك تظهر على شاشة التلفزيون، ومنذ تبنِّي الحزب الوطني (الحاكم آنذاك) لهذه الفكرة، بدأت النخبة المصرية تشهد نشأة حركات كثيرة، وبدأت الناس تتساءل وتقول "نحن لا نريد مبارك على مدى الحياة، ولا نريد نجله بعده". كان هذا شيئا ملموسا جدا، وأنا أتذكر جيِّدا بداية نزول حركة "كفاية" إلى الشارع. كانت أشياء يمكنك رؤيتها إن أردت حقا رؤيتها. وبما أننا كنا في مجتمع يخضع لحكومة مستبدة، كان يمكنك أيضا إغلاق نفسك تماما عن الحياة السياسية، وهذا ما قامت به أغلبية الشعب المصري، لقد كُنّا حزب "الكنبة"، ولم نكن نهتم فعلا بالسياسة، لأن كل واحد كان يقول للآخر: "ماذا سأغيّر؟ ليس هنالك أمل".
هذه التحركات كانت ملموسة، وبالذات عندما كُنتُ في مصر خلال السنة التي سبقت الثَّورة. أنا أيضا شاركت فيما كان يسمى بـ "وقفات احتجاجية" أمام المحكمة الدستورية وغيرها من الهيئات. كانت الناس تقف وحولها حزام الأمن المركزي الذي نشاهده في التلفزيون، كُنـّـا محاصرين، ولكن مساعي التّغيير كانت ملموسة جدا. حتى في الصحف، كانت هذه حقيقة يتحدث عنها الجميع وبدت واضحة تماما. وفي أواخر عهد مبارك، كان قد توفَّر قدر من حرية التعبير نوعا ما، لكن مع تواجد خطوط حمراء توجب عدم تجاوزها، مثل الرئيس وصحة الرئيس، والجيش - الذي لا يزال يشكل خطا أحمر. كان هنالك تبادل للأفكار. وأودُّ الإشارة في هذا السياق إلى علاء الأسواني، الذي كان يصدر المقالة الأسبوعية أولا في "الشروق" والآن في "المصري اليوم"، والأستاذ بلال فضل، والأستاذ إبراهيم عيسى. فكُـل هؤلاء كانوا يشاركون في توعية الرأي العام، وفي التأكيد على الحاجة إلى حدوث تغيير في مصر.
أما النقطة الفاصلة بالنسبة لي فكانت عودة محمد البرادعي من النمسا إلى مصر في فبراير 2010، وأنا شاركت في فعاليات استقباله في المطار. في تلك اللحظة، كنا نقول إن هذا الحدث يمكن أن يكون بداية ثورة، كنا حوالي 1000 شخص مجتمعين في القاهرة، وتأخرت الطّيارة، وبدأ الناس يتحدثون عن نظرتهم لأوضاع البلد، ومشاكلها. وهذه فعلا من أعزّ خبراتي ما قبل الثورة التي شاهدتها شخصيا. كانت شراراتها ملموسة.
ياسمين السنباطي، كاتبة وصحفية
الناس الفقيرة فعلا لم تنهض بعدُ.. وثورة المجاعة لم تحدث بعدُ
swissinfo.ch: رغم تفاقم الأوضاع الأمنية بصورة خطيرة في مصر، لازِلت تزورينها باستمرار. ألا تخشين على سلامتك؟
ياسمين السنباطي: حاليا، أسألي جميع المصريين وسيقولون لك إنهم يخافون على سلامتهم. فرغم تحسّن الوضع الأمني بعض الشيء، لاتزال هنالك مشاكل أمنية كبيرة. والتفجيرات العشوائية التي تحدث هنا وهناك تجعل كافة المواطنين يخشون على حياتهم. كما أن المشكلة الأخرى تكمن في وجود رأي الأغلبية القائل إننا بلدٌ قضينا على الإسلام السياسي. وكلُّ من لديه فكر آخر ويتحدّى رؤية الأغلبية هاته، والتي تجسد رؤية الجيش وضرورة وجود رئيس عسكري على رأس البلاد، فإنه يُصنَّف كعميل أو خائن أو كشخص لا يفقه شيئا. فإما أنك مُنضمّ لرأي الأغلبية أو أنك متعاطف مع الإخوان المسلمين. هذا هو وضع الفكر حاليا في مصر، وهو شيء خطير جدا.
وهناك أيضا الأحوال الاقتصادية المنهارة منذ ثلاث سنين، وارتفاع معدلات الفقر. وهذا الفقر هو قصة أخرى، لأن الناس الفقيرة فعلا لم تنهض بعد، وثورة المجاعة لم تحدث بعد، والله أعلم إن كانت هذه الثورة ستحدث، أو إن كنا سنتمكن من القيام بشيء قبل اندلاعها.
swissinfo.ch: الأوضاع تسير إذن من سيء إلى أسوأ منذ اندلاع الثورة؟
ياسمين السنباطي: عندما أُسألُ هل تغيّر شيء في مصر منذ اندلاع الثورة، تكون إجابتي الأولى دائما: "لا، لم يتغيّر شيء" لأن الدولة العميقة لازالت متواجدة، وهي تتشكل من حوالي ثمانية إلى عشرة ملايين موظف في المؤسسات الحكومية - حتى أننا لا نعرف الرقم المضبوط – وهذه المؤسسات لا تخدم المواطن أصلا في أيّ شيء بل تخدم نفسها. فطبعا هنالك وزارة الداخلية التي هي الآن بصدد إعادة أسطورتها وتشكيلتها، وهنالك مؤسسة الجيش. ولدينا مؤسسات ظلّت على حالها لم تتغير، بحيث تعيد تكليفها. ولكن مع ذلك، أقول إن هنالك أشياء تغيرت، وقد تظهر على المدى الطويل. فقد شهدت البلاد حراكا في نهاية المطاف.
swissinfo.ch: أنت الآن مُنضمة لما يسمى بـ "الميدان الثالث" في مصر، فلا أنت مع العسكر ولا مع عودة الإخوان، كيف اعتبرت ما حدث يوم 30 يونيو 2013، انقلابا، أو تصحيحا لمسار الثورة؟
ياسمين السنباطي: من منظور كتب التاريخ، ما حدث هو انقلاب، وأنا شخصيا كنت مع هذا الإنقلاب، ومع التغيير، بحيث كنت أجمع في سويسرا التوقيعات لحركة "تمرد". وأنا هنا أود توجيه الشكر للأخ أحمد أبو ضيف الذي قام بهذه العملية. ويوم 30 يونيو 2013 تحديدا، نظمنا وقفة احتجاجية في جنيف أمام مقر مجلس حقوق الإنسان. لقد كانت حركة 30 يونيو مهمة جدا. فالشعب المصري الذي انتخب الإخوان المسلمين قال "لا" لفكرة تديين المجتمع، رغم أننا شعب متدين في المقام الأول، ولكن ليس لدرجة تشكيل كل خطوة في حياتنا على هيكل ديني. وتاريخ 30 يونيو لا يمثل مشكلة بالنسبة لي، بل ما يزعجني هو تاريخ 3 يوليو عندما قال وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي إنه يريد تفويض الشعب لمكافحة الإرهاب. هذه كانت النقطة الفاصلة بالنسبة لي. وكانت غلطة كبيرة وخطيرة جدا في نظري، وأدت إلى ما عرفناه من فض للإعتصامات بالقوة. ومن يُعبِّر عن رأيه في الحرب الجارية الآن ضد الإرهاب قد أصبح إرهابيا. ورؤية الميدان الثالث لمصر تتلخص في الحاجة إلى تحوُّل ديمقراطي حقيقي بدون شراكة الجيش، بل بمشاركة جميع الطوائف المتواجدة في البلاد.
نحن لا نريد أن يرحل الجيش، فمصر تحتاج لجيش قوي يحرس الحدود، ولكن يجب أن يخضع للمحاسبة وأن يدفع الضرائب، وأن يكون تحت سلطة سياسية، مثلما هو الحال في سويسرا. فهنا في الكنفدرالية، لدينا وزارة الدفاع، وحتى ميزانية الجيش تُناقش في البرلمان الفدرالي، ولا علاقة لها بأية أسرار استراتيجية. نحن لا نريد انقلابا على الجيش في مصر، لأنه مُهمّ، ما نسعى إليه هو إعادة هيكلته.
swissinfo.ch: هل قضى الحراك الذي تشهده مصر منذ 2011 نهائيا على مشاعر الخوف؟
ياسمين السنباطي: يسودُ حاليا خوفٌ كبير لدى الأقلية المعارضة للعسكر. هؤلاء الآن يتواجدون في خطر، فلدينا العديد من الصحفيين في السّجن، وحتى أعضاء منظمات قامت أصلا بالثورة المصرية مثل "6 أبريل"، الذين يُصنفون الآن كمُخرِّبين. أعتقد أن جدران الخوف انكسرت إلى حدٍّ ما، فالناس باتت تتكلم بحرية أكبر، وتحدُث في الشارع مبادرات كثيرة جدا مثل المبادرة الكبيرة لمكافحة التحرش ضد النساء.
بشكل عام، أعتقد أن فكرة الدولة الإستبدادية والحاكم الإستبدادي الذي يفرض نفسه على الناس قد انتهت. الناس لن تسكت لأنها شعرت بأنها تمتلك قوة، ألا وهي قوة التغيير. وهذا تلمسينه في أشياء كثيرة: في الفن، وفي الأغاني المتداولة حاليا، وفي الأفلام. هنالك الآن أشرطة جريئة جدا، مثل آخر فيلم شاهدته بعنوان "لا مؤاخذة" الذي يتناول قصة التمييز الديني في مصر.
ولكن إن كانت هنالك أشياء كثيرة تتحرك، فلازالت الدولة على حالها بطبيعة الحال. لدينا سياسيون كبار السن تشعرين أنهم منفصلين تماما عن الشعب والواقع، وطبعا لدينا مشكلة الفقر الكبيرة. فلمَّا تنظرين إلى المساكن العشوائية، ليس فقط في القاهرة، بل على مستوى الجمهورية، فتجدينها متمركزة في المدن الكبيرة. ونحن نتحدث عن ظروف لاإنسانية لم يستطع أحدٌ حلّها، لا الإسلام السياسي، ولا الدولة المستبدة تمكنت من حلها، بل بالعكس هي التي أدت إليها. ينبغي على السياسيين الذين سيتولون تدبير الأمور - وأنا هنا لا أريد أن أقول الرئيس لأنني ضد فكرة تمركز القوة - أن يُواجهوا مشكلة الفقر، ومشكلة كرامة الإنسان المصري، والعائلة المصرية، و"السِّت" المصرية، والبنت المصرية، والعيش في العشوائيات، والفتاة التي لا تذهب إلى المدرسة لأنه يجب عليها مساعدة عائلتها.
swissinfo.ch: على ذكر ظاهرة التحرش الجنسي ضد النساء في المظاهرات، هل تعرضت شخصيا لها في مصر؟
ياسمين السنباطي: أنا تواجدت مرات عديدة في ميدان التحرير، وتعرضت لحالات تحرش صغيرة وسط الحشود الجماهيرية، ولكن لم أصب بمكروه، الحمد لله. هذه الأمور تحدث بسرعة، تجدين نفسك محاطة بثلاثين أو أربعين أو حتى خمسين شابا، تشعرين بنوع من الخوف طبعا، ولكن علينا أن نتذكر أيضا أن الشاب المصري والمراهق المصري يعيشان في كبت جنسي رهيب. فمثل هذه التصرفات هي بالتالي نتيجة فكر ذكوري يصنف المرأة كمجرد شيء، وهذا التراكم الفكري يتجلى في نهاية المطاف في حركة الإغتصاب الجماعي، فالذكورية والكبت الجنسي والعلاقات الشخصية ملف كبير جدا ومغلق لدينا، وهذه أيضا حقيقة مجتمعية ينبغي تأملها، فنحن (في مصر) نحب دائما غض النظر عن الأشياء التي تؤلمنا، وهي صفة اكتسبناها على مدى السنين الطويلة. ومن الأشياء التي تعلمتها وأحبها هنا في سويسرا هي ضرورة مواجهة أنفسنا، سواء تعلق الأمر بالجوانب الإيجابية أو السلبية.
swissinfo.ch: قلت إنك ضد تمركز القوة، ماهو إذن الأحل الأمثل برأيك لاحتمالات الإنفراج في مصر؟
ياسمين السنباطي: نحن نتواجد هنا في سويسرا، في بلد يمكن وصفه بالمثالي، رغم أن لدينا مشاكلنا أيضا. ولكن ليت المُفكرين السياسيين في مصر يسعون إلى الإهتمام بفكر الحُكم اللاّمركزي في سويسرا. إن مصر ليست القاهرة فحسب، ولا الإسكندرية فقط. مصر تتكون من مناطق كثيرة جدا ومختلفة، الدِّلتا مختلفة عن الصعيد، والنوبة مختلفة عن سيناء، وسيناء لا يسأل أحد أصلا عن أحوالها. لدينا مواطنون يعيشون في القرى، وفي الأقاليم، وفي المدن. هنالك تعددية كبيرة جدا، ويحب أن يتجسّد كل هذا التنوع في حكومة بلد تُمثل جميع الأطياف. أرى هنا أن مصر يمكن أن تتعلم الكثير من سويسرا. أتمنى مثلا أن أرى يوما ما وزير أو وزيرة نوبية، أو وزير أو وزيرة من سيناء.
ياسمين السنباطي، كاتبة وصحفية
نحن لا نثق أصلا في مؤسساتنا لأنها لم تخدمنا أبدا
swissinfo.ch: هل تُروّجين إذن لنظام سويسرا الفدرالي لدى زياراتك المتكررة لمصر كناشطة حزبية؟ وما مدى تقبل الفكرة؟
ياسمين السنباطي: أروّجُ له دائما، سواء عندما أتواجد مع أصدقائي في الحزب المصري الديمقراطي الإجتماعي أو مع غيرهم. ولكن التساؤلات التي تُطرح دائما، هي: "من هو رئيس سويسرا؟"، "كيف لا يُوجد لديكم رئيس دائم؟". أجيب أن لدينا رئاسة دورية سنوية، وأن دولة سويسرا نتاج تاريخ طويل، وحروب، وفكر سياسي ومجتمعي مُختلف. لكنني أشرح إيجابيات فكرة اللامركزية ومنح السلطة للأقاليم المختلفة لتدبير شؤونها.
أنا أتحدث دائما عن المثال الفدرالي، في سويسرا والنمسا أيضا، ولئن كان بدرجة أقل في النمسا، والناس تستغرب وتقول أنتم في سويسرا تعيشون وضعا مختلفا. فالإنسان المصري لديه دائما تلك الفكرة الراسخة أن أوروبا متحضرة وتُجسّد مكانة لا يمكن بلوغها، بحيث يسود الإعتقاد أن مجتمعاتنا غير مؤهلة مثلا للوصول إلى حكم عادل، وأننا مُلوّثون سياسيا بقدر عال ولا نحظى بثقة في نفسنا. ونحن [في مصر] لا نثق أصلا في مؤسساتنا لأنها لم تخدمنا أبدا، وكل إنسان يتعين عليه القيام بإجراءات حكومية في مصر سيعرف عمّا أتحدث، فالمرء يدخل في متاهة لقضاء أي مصلحة، ويتعين عليه تقديم رشوة هنا وهناك، وهذه مشكلة!
كما لاتزال لدينا طبقات مُجتمعية رغم أنه يُفترض أننا أصبحنا جمهورية منذ ثورة الضباط الأحرار عام 1952، ولكننا لسنا جمهورية. كان لدينا إقطاعيون في عهد الملك، وبعد ذلك اختفى الإقطاع الرسمي وحلَّ محله إقطاع غير رسمي. وهذه نقطة حاولت الثورة القضاء عليها، من خلال المطالبة بالحرية والكرامة الإنسانية، وتمكين المواطن نفسه في مجتمعه.
غير أن إمكانيات المواطن اليوم في مصر تقترن بالمكان الذي يوُلد فيه، من يولد في العشوائيات ليست لديه إمكانيات، ومن يولد في قلب أسرة مفطورة لديه كافة الإمكانيات. نحن لا نتكلم عن دولة تمنح مواطناتها ومواطنيها الإمكانيات الكافة، ولنصل إلى كل هذا، يتعين أن تقوم المؤسسات التي تحدثتُ عنها سابقا والتي تخدم نفسها فحسب، بإعادة إدارتها تماما، وهذا صعب. نحن لدينا مطالب فئوية كثيرة ومتزايدة، ولا أعتقد أن السيسي سيستطيع حلها. فكرة الرجل الوحيد أو الحاكم الوحيد الذي سيحُل كافة المشاكل أمر لن يحدث [من جديد]، ينبغي في مصر بناء دولة مؤسسات تشارك في الحكم وتـُـشكله.
ياسمين السنباطي.. من بلاد الأهرام إلى بلاد الألب
قضّت ياسمين السمباطي سنواتها الإحدى عشر الأولى في مصر حيث نشأت في عائلة من أب مصري وأمّ نمساوية، قبل أن تنتقل أسرتها للعيش في سويسرا عام 1971.
تابعت دراستها الجامعية في كلٍّ من بازل وفيينا وزيورخ حيث حصلت على شهادات عليا في اللغات الرومانية والتدريس، وتمتهن حاليا تدريس الفرنسية والإيطالية والعربية في مؤسسات ثانوية ببازل، كما تنشط كصحفية مستقلة ومُحاضرة في ندوات تتناول بالخصوص الأوضاع في مصر، والإسلام في أوروبا، وإشكاليات الهجرة.
عملت من 1996 إلى 1998 كباحثة مساعدة في برنامج NFP39 ضمن الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي بعنوان "بالغون منحدرون من الهجرة" الذي تناول التنشئة الإجتماعية للجيل الثاني من الإسبان والإيطاليين في بازل وجنيف.
كانت في عام 2005 من المؤسسين المشاركين لـ"منتدى من أجل إسلام تقدمي" في زيورخ. ولئن انسحبت من هذا المنتدى، فإنها تواصل دعم "الإسلام الإنساني" في أعمالها والندوات التي تشارك فيها.
انضمت ياسمين السنباطي منذ 2011 لفريق المحررين والصحفيين بمجلة z'visite السنوية السويسرية التي تتناول مواضيع الحوار بين الديانات.نهاية الإطار التوضيحي
swissinfo.ch