Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00895.jsonl.gz/66

خففت المحكمة الفدرالية وهي أعلى سلطة قضائية في سويسرا من الإجراءات الواردة في قانون جديد أثار الكثير من الجدل تقضي بمنع الرعايا الأجانب الذين لم يحصلوا على تأشيرة دخول إلى الكنفدرالية من استكمال إجراءات الزواج.
فقد تم اعتماد هذا القانون الذي دخل حيز التطبيق في أول يناير 2011، بمبادرة من حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي)، بهدف الحد من حالات الزواج "غير الحقيقية" أو الوهمية التي يقوم بعض الأشخاص باللجوء إليها لتعزيز فرص حصولهم على تأشيرة الدخول لسويسرا، وللتقدم بطلب لجلب افراد عائلاتهم الى سويسرا.
ولكن منتقدي القانون يقولون إنه ينتهك مبدأ أساسيا من مبادئ حقوق الإنسان نظرا لأنه يُقصي فئة بأكملها من الحق في الزواج.
في المقابل، تقول المحكمة الفدرالية في سابقة قانونية جديدة، إن طلب الزواج (في مثل هذه الحالات) لم يعد ممكنا رفضه تلقائيا، بل سيتم السماح ببعض الإستثناءات في هذا المجال.
وتتعلق الحالة المطروحة أمام أنظار القضاء، برجل من الكاميرون بدون رخصة إقامة يرغب في الزواج من سيدة مقيمة في سويسرا وأنجبت منه طفلا يبلغ الثالثة من العمر.
وقد تقدم الرجل بطلب استئناف ضد قرار سلطات كانتون فُـو، وضد قرار المحكمة الإبتدائية التي رفضت طلب الزواج. وانتهى به المطاف للوصول إلى المحكمة الفدرالية التي أقدمت على نقض الحكم الصادر عن أعلى محكمة في كانتون فُـو.
رغبة " حقيقية"
هذه هي المرة الأولى التي تتخذ فيها المحكمة الفدرالية قرارا في القانون المذكور أي بخصوص المادة 98، الفقرة 4 من القانون المدني السويسري الذي ينص على أن "على الخطيب الذي لا يحمل الجنسية السويسرية إثبات شرعية إقامته في سويسرا خلال فترة التحضير لإجراءات الزواج".
وفي تعليل اتخاذها لهذا القرار، اعتمدت المحكمة الفدرالية على قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ التي اعتبرت ان القانون السويسري يتعارض مع البند 12 من المعاهدة الأوربية لحقوق الانسان عندما يتعلق الأمر بـ "أجنبي في وضعية إقامة غير شرعية ولكن لديه رغبة حقيقية ونزيهة في الزواج".
وقالت المحكمة الفدرالية: "إن اضطرار الزوجين للذهاب للخارج لإتمام إجراءات الزواج ، ينتهك ما تنص عليه المعاهدة الأوروبية" المذكورة.
وأشارت المحكمة الفدرالية أيضا إلى أنه يجب على شرطة الأجانب أن "تمنح رخصة الإقامة من أجل الزواج إذا لم تكن هناك مؤشرات على أن الأجنبي المعني، ينوي بهذا الإجراء، التحايل على القوانين المنظمة لجمع الشمل العائلي".
وفي الحالة الخاصة بالشخص الكاميروني المذكور، أشارت المحكمة الفدرالية إلى أنه "اتضح أن الزوجين تربطهما علاقات مستقرة، وأنهما يُوفيان بكافة الشروط المطلوبة للحصول على رخصة إقامة لغرض الزواج".
"عودة للوراء"
من جهتها، قالت المنظمة السويسرية المعنية بسياسة اللجوء "تضامن بلا حدود "إن هذا قد يعني بأن على السلطات ان تمنح الأجانب رخصة إقامة لمدة ستة أشهر يتم خلالها إتمام إجراءات الزواج".
هذه المنظمة التي ساندت التحالف الوطني لصالح المقيمين بطريقة غير شرعية أو من يمكن تسميتهم بـ "البدون" في سويسرا، وقامت بشن حملة ضد هذا القانون ورفعت قضايا شخصية أمام المحاكم، عبرت أخيرا عن الإرتياح للقرار الصادر عن المحكمة الفدرالية.
وقال الأمين العام للمنظمة مورينو كازاصولا في حديث إلى swissinfo.ch "إن قرار المحكمة الفدرالية يعيد الأمور الى ما كانت عليه قبل 1 يناير 2011. وهذا يعني عموما أن ما يُسمى بقانون برونر أصبح في عداد التاريخ"، في إشارة للسياسي طوني برونر (من حزب الشعب اليميني) الذي كان وراء اعتماد القانون.
وأضاف كازاصولا: "لقد قلنا دوما إنه من غير القانوني رفض حق الزواج لشخص بسبب انتهاكه لعدد من القوانين. لأن كل شخص له الحق في الزواج ، وفي كل بلد وبغض النظر عن جنسيته. وهذا الإجراء لم يكن ليحرم فقط الأجانب الذين ليست لهم تراخيص الإقامة في سويسرا من حق الزواج بل يحرم السويسريين أيضا من ذلك".
وتشير الإحصائيات الفدرالية الى أنه من ضمن 42 ألف زيجة تم إبرامها في عام 2009 في سويسرا، هناك حوالي النصف (أي 20380 حالة) كان أحد الزوجين فيها أجنبي الجنسية.
وكانت محكمة كانتون فُـو قد أقرت في شهر سبتمبر 2011، أن هذا القانون كما تفهمه هي، يعسر تطبيقه، وإثر ذلك تقدم أحد السياسيين في الكانتون بالتماس إلى وزارة العدل للحصول على توضيحات بشأنه.
وفي قرارها الصادر يوم الخميس 8 ديسمبر 2011، أشارت المحكمة الفدرالية إلى أن القانون عمل على الوقف التلقائي لتقديم تراخيص الإقامة كلما تعلق الأمر بطلب زواج مثلما كان الحال من قبل.
قرار "يؤسف له"
وكان حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) هو الذي دفع لاعتماد هذا القانون بتعلة أن عمليات الزواج يتم استغلالها من طرف عدد من الأجانب للحصول على تأشيرة دخول إلى سويسرا. في المقابل، سبق لمكتب الحالة المدنية الفدرالي أن أعلن في عام 2004 بأن ما بين 500 و 1000 حالة زواج أي 3% من الزيجات في سويسرا "غير حقيقية".
وفيما ذكّـر حزب الشعب بأن "القانون السويسري الجديد ليس تزكية لحالات الزواج الحقيقية ولكنه يرمي لتحديد ما إذا كان للشخص الحق في الإقامة في سويسرا أم لا"، عبر عن استيائه للقرار الصادر عن المحكمة الفدرالية، أعلى سلطة قضائية في سويسرا.
وفي تصريحات لـ swissinfo.c، قال أمينه العام مارتين بالتيسر: "إن تأويل المحكمة الفدرالية لهذا البند القانوني يحد من إمكانية الإعتراض على حالات الزواج غير الحقيقية. وهذا ما يُؤسف له وما يُظهر مرة أخرى المشكلة القائمة والمتمثلة في صعوبة التوفيق بين القوانين الوطنية والقوانين الدولية".
المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان
صادقت سويسرا على المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان في عام 1974.
المادة 12
الحق في الزواج: للرجل والمرأة البالغين سن الزواج، الحق في الزواج وتأسيس عائلة، وفقا للقوانين الوطنية المتعلقة بهذا الحق.
المادة 14
حظر التمييز: يجب ضمان حق التمتع بالحقوق والحريات المنصوص عليها في هذه المعاهدة بدون أي تمييز على أي أساس كالجنس او العرق او اللون او اللغة او الدين او الانتماء السياسي او الرأي او الانتماء الوطني او الاجتماعي، أو الانتماء لأقلية، أو الثروة او المنشأ وغيره.
في وقت سابق، شدد مكتب الحالة المدنية الفدرالي على أن القوانين السويسرية مطابقة لما تنص عليه المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان "على الأقل فيما يتعلق بالقوانين التي تنفذها السلطات".
كيفية التأكد من حالات الزواج "الوهمية"
عندما يعتقد العاملون في مكتب يُعنى بشؤون الهجرة في إحدى الكانتونات السويسرية بأنهم أمام حالة زواج غير حقيقي أو وهمي، يتم إشعار الشرطة.
تقوم الشرطة بزيارة الزوجين في البيت وتطرح عليهما على انفراد جملة من الأسئلة بخصوص الزواج كتاريخ الزواج ومكانه ومن كان حاضرا من الضيوف.
المؤشرات الاعتيادية
- حالة الزواج بشخص وجه له أمر بمغادرة الأراضي السويسرية، بعد رفض طلب لجوئه او بعد رفض طلب تمديد فترة الإقامة.
- حالة زوجين لم يمر زمن طويل على تعرفهما على بعضهما البعض.
- حالة زوجين بينهما فرق كبير في السن.
- حالة كون أحد الزوجين مواطن سويسري ويعاني من مشاكل الإدمان على الكحول او المخدرات.
حالات يتم فيها إلغاء الحالة طبقا لمعلومات ظرفية
هناك حالات يصعب فيها التعرف على حقيقة الرغبة في الزواج أثناء عملية التسريع بإجراءات الزواج ولا تتضح الأمور إلا فيما بعد، أي على سبيل المثال عندما تكتشف السلطات أن الزوجين لم يكونا مُقيميْن مع بعضهما البعض.
عند تأكد السلطات من وجود حالات من هذا القبيل يمكن معاقبة المخالفين بغرامة مالية أو بعقوبة سالبة للحرية.
(نقله من الإنجليزية وعالجه: محمد شريف), swissinfo.ch