Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00876.jsonl.gz/202

يـُصوت الناخبون السويسريون يوم 26 نوفمبر القادم على القانون الفدرالي الجديد حول المساعدات الأسرية الهادف إلى انسجام سياسة المعونات العائلية في مختلف أنحاء الكنفدرالية.
وبعد يوم من انطلاق حملة التأييد للمشروع، رد المعارضون بحملة مُضادة وصفوا فيها المُقترح بـ"تعليب مخادع، غير مُجد اجتماعيا، وخطير اقتصاديا".
قدمت لجنة "لا لسياسة أسرية مُخادعة" مُُبررات رفضها للقانون الفدرالي الجديد في مؤتمر صحفي عقدته يوم الأربعاء 11 أكتوبر الجاري في العاصمة الفدرالية برن.
وأكدت اللجنة المتكونة من حوالي ستين برلمانيا، من حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) والحزب الراديكالي (يمين) والحزب الليبرالي (يمين)، مُعارضتها لتوسيع رقعة الدولة الاجتماعية.
وقال النائب الراديكالي بيير تريبوني "إن الدولة الاجتماعية تـُكلف أكثر فأكثر. إن التأمين على العجز والتأمين الصحي والتأمين على البطالة يواجهون مشاكل مالية كبيرة، والآفاق المالية للتأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة قاتمة أيضا، وبالتالي سيكون تصرفا غير مسؤول إنشاءُ تأمين اجتماعي جديد، قبل ضمان تمويل التأمينات الإجتماعية القائمة".
وأضاف تريبوني، وهو أيضا مدير "الاتحاد السويسري للفنون والمهن"، "نحن ندعم بدون تنازلات نظام المساعدات الحالي الذي يتحمل الاقتصادُ منذ عقود الجزء الأكبر من نفقاته".
وحسب تقديرات المعارضين، قد يكلف القانون الجديد 600 مليون فرنك إضافية للشركات سنويا، بينما تتحمل بـعدُ نفقات اجتماعية ترتفع إلى 4,1 مليار فرنك.
"لا يجب وضع الكانتونات تحت الوصاية"
من جهتها، وصفت النائبة الراديكالية في مجلس الشيوخ، فرانسواز سودون، القانون المُتقرح بـ"زيغ فدرالي"، مؤكدة أن الكنفدرالية ليس لها أي مُبرر لوضع الكانتونات تحت الوصاية والتدخل في مجالٍ تـُتقن إدارته بشكل تام.
وأعربت النائبة عن شكوك كبرى حول مُساهمة القانون الفدرالي الخاص بالمساعدات الأسرية في تعزيز سياسة عائلية حقيقية وعادلة ودائمة، قائلة: "لن يكفي تحديد 200 فرنك على الأقل للطفل الواحد للرفع من القدرة الشرائية للأسر".
وبخصوص التباينات الحالية بين الكانتونات والمُستفيدين، أوضحت النائبة سودون أن الأجور تختلف أيضا من منطقة لأخرى في سويسرا. وقالت في هذا الصدد: "لن يكون من الطبيعي أن يتلقى طفلُ مصرفي خاص في جنيف مساعدات بـ200 فرنك".
للمؤيدين رأي آخر
أما في معسكر المؤيدين، فيدور حديث آخر تماما إذ يؤكد أن انسجام المساعدات الأسرية سيجلب امتيازات للأسر وللاقتصاد على حد سواء. وتعتزم "اللجنة الوطنية من أجل مساعدات أكثر عدلا" بذل قصارى جهدها ليوافق الناخبون على المشروع.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته اللجنة يوم الثلاثاء 10 أكتوبر في برن، صرح هوغو فازيل، نائب الحزب المسيحي الاجتماعي ورئيس "رابطة العمال في سويسرا"، أن المساعدات الأسرية تعد أفضل أداة للمساعدات المالية المقدمة للعائلات.
ويذكر أن مقترح توحيد تلك المساعدات لتتلقى الأسر في كافة الكانتونات مبلغا شهريا لا يقل عن 200 فرنك للطفل الواحد إلى سن 16 عاما، و250 فرنكا للشاب الذي مازال يتلقى تكوينه إلى سن 25 عاما، يوجد على الأجندة السياسية منذ أكثر من 15 عاما.
كـثرة الأنظمة...
لجنة تأييد المشروع التي تضم أكثر من ستين منظمة وأكثر من 100 برلماني فدرالي (لا يوجد من ضمنهم لحد الآن أي عضو من حزب الشعب السويسري والحزب الراديكالي) والعديد من الشخصيات، أعربت عن اعتقادها أن الوضع الراهن "أكثر من غُير المُرض"، بما أن حوالي خمسين نظاما مختلفا يـدير حاليا توزيع المُساعدات.
وتتراوح المبالغ المُقدمة للأسر بين 160 فرنكا شهريا في كانتون برن و444 فرنكا في كانتون الفالي. ويرى النائب الديمقراطي المسيحي أورس شفالر أن هذه الفوارق غير عادلة، كما تمس أيضا دائرة المُستفـيدين بما أن بعض الكانتونات، دون غيرها، تمنح المساعدات لأشخاص يزاولون العمل بدوام جزئي أو لا يمارسون أي نشاط مأجور.
وأوضح النائب شفالر أن المشروع الجديد يترك للكانتونات حرية تحديد مبالغ أعلى، إذ أن الأمر لا يتعلق بـتقييـد حرية عملها، بل "جعل النظام أكثر تماسكا وبساطة وعدلا" بـتحديد مبلغ أدنى للمساعدات.
تزايد فـقـر الأسر
من جهتها، ذكـّرت النائبة الاشتراكية ليـليان موري باسكيي أن عدد الأطفال في سويسرا بلغ حاليا 1,7 مليون، ثلاثة أرباعهم يعيشون في أسر ضعيفة أو متوسطة الدخل، بينما يكبر 250 ألف منهم تحت عتبة الفقر، مُضيفة "لا يسعنا إلا الاعتراف بالضرورة الصارخة لتحسين أوضاعهم".
وتعتقد النائبة الاشتراكية أن القانون الجديد سيشكل "تقدما حقيقيا" بالنسبة للعديد من الأسر رغم تواضُع المبالغ، بحيث سيحسن الوضع في 17 كانتون بالنسبة للأطفال وفي 24 كانتون بالنسبة للشبان الذين مازالوا يتلقوا تكوينهم. لكن تأثيره سيكون إيجابيا أيضا على القطاع الاقتصادي، حسب السيدة باسكيي، التي تظل مُقتنعة بأن أي فرنك يدخل إلى جيب الأسر يساهم في الرفع من القدرة الشرائية.
"نـفقات يمكن تحمّلها"
وتعارض "اللجنة الوطنية من أجل مساعدات أكثر عدلا" مُبررات المعارضين في أوساط أرباب العمل واليمين الذين يعتبرون القانون الجديد مُُكلف جدا. النائبة روت غينير من حزب الخضر نوهت إلى أن النظام الجديد، الذي سيدخل حيز التطبيق في عام 2009 (في حال اعتماده) سيـُكلف القطاع الاقتصادي 340 مليون فرنك إضافي.
وذكـّرت بأن هذا المبلغ يعادل تقريبا الأموال التي ادخرها أرباب العمل خلال السنوات الماضية مع تراجع عدد الأطفال. وفي هذا السياق، نوه النائب شفالر إلى أن مبلغ المساعدات الإضافية تظل أكثر قابلية للتحمّل مقارنة مع الحجم الإجمالي للأجور في سويسرا الذي يصل إلى 250 مليار فرنك.
ويعتبر السيد شفالر الاستفتاء الذي أطلقه "الاتحاد السويسري للفنون والمهن" ضد انسجام المساعدات ضربة للسياسة العائلية، مشيرا إلى أن سويسرا توجد ضمن الثـُّلث الأخير في قائمة بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية فيما يتعلق بالاستثمارات المُخصصة للأسر.
وبينما يـُعد تخفيف الأعباء الضريبية – الذي يدعمه اليمين- مـُساعدة مُستهدفة لصالح أصحاب الدخول العالية، يـُذكر مُعسكر المؤيدين لانسجام المساعدات الممنوحة للأطفال تضمن توزيعا عادلا للموارد وفقا للاحتياجات. وأضاف النائب هوغو فازيل في هذا الصدد أنه نتيجة للزيادة الضريبية، ستحتفظ الأسر ذات الدخل الضعيف بالجزء الأكبر من المساعدات أكثر من العائلات ذات الدخل المُرتفع.
سويس انفو مع الوكالات
باختصار
تتراوح المساعدات الأسرية حاليا بين 160 فرنكا في الشهر للطفل الواحد في كانتون برن و444 فرنكا في كانتون الفالي.
يقترح القانون الجديد 200 فرنك على الأقل للأطفال إلى سن 16 عاما، و250 فرنكا للشبان الذين يتابعون تكوينهم، إلى غاية سن 25 عاما.
ويتعلق الأمر بالاتفاق على الحد الأدنى، بينما تظل الكانتونات حرة في الحفاظ على نظامها الحالي.
تعود فكرة توحيد الحد الأدنى للمساعدات الأسرية على المستوى الوطني في الأصل للنائبة الاشتراكية أنجيلين فانكهاوز (من بازل) التي طرحت مبادرة برلمانية بهذا المعنى قبل 15 عاما.
مـُعـسـكران
دعا حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) الناخبين بالتصويت بـ"لا" على القانون الفدرالي حول المساعدات الأسرية، ويتوقع أن ينضم إليه الحزب الراديكالي (يمين) يوم السبت القادم.
أما الاشتراكيون، والديمقراطيون المسيحيون (وسط يمين)، والخضر فيوصون بالتصويت بـ"نعم" يوم 26 نوفمبر القادم، إذ يعتبرون أن المجتمع سيستفيد من انسجام سياسة المساعدات الأسرية في كافة أنحاء الكنفدرالية، وأن النفقات الإضافية لن تثقل كاهل القطاع الاقتصادي.
وبينما يؤيد اتحاد المزارعين السويسريين القانون الجديد، تعارضها جمعية الفنادق السويسرية "أوتيلري سويس".