Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00922.jsonl.gz/31

في لقاء خاص مع "سويس إنفو"، دافع المُساعد الأسبق لوزير الخارجية الأمريكي في عهد الرئيس كلينتن، ستيوارت إيزنستات، عن غلاف مؤلفه "العدالة المنقوصة" حول دور سويسرا خلال الحرب العالمية الثانية.
وأكد السيد إيزنشات أن الغلاف، الذي ربط العلم السويسري بالصليب النازي المعقوف، يجسد انعكاسا صادقا للتاريخ...
سويس إنفو: ما هو الشعور الذي انتابكم إزاء ردة الفعل السويسرية الغاضبة على غلاف مؤلفكم "العدالة المنقوصة" في نسخته الإنجليزية؟
ستيوارت إيزنشتات: تألمت وحزنت كثيرا لأنني حسبت أن الغلاف كان يحمل معنى واضحا تماما، ألا وهو دور البنك الوطني السويسري الذي وافق على إيواء سبائك الذهب النازية المسلوبة طوال فترة الحرب.
وقد تأثرتُ كثيرا بسوء فهم الغلاف واعتباره هجوما على الدولة السويسرية أو عَلَمٍها خاصة وأن علاقات طويلة وإيجابية كانت تربطني بسويسرا.
أنا مسرور الآن بموقف وزيرة الخارجية السويسرية الجديدة ميشلين كالمي- راي، التي أشارت إلى أن مسألة غلاف الكتاب أصبحت جزء من الماضي.
وقد بذلت قصارى جهدي لتوضيح معنى الغلاف. كما أن النسختين الألمانية والفرنسية ستصدران بغلاف مختلف تماما. من جهة ثانية، اتفق الصحافيون السويسريون وزملائهم الأجانب المقيمون في سويسرا الذين قرؤوا المؤلف، على أنه منصف وغير منحاز.
سويس إنفو: لكن وضع سبائك الذهب على صليب العلم السويسري كان سيؤجج بطبيعة الحال مشاعر السويسريين، أليس كذلك؟
ستيوارت إيزنستات: إنْ فهمَ الناس الغرض من ذلك لما جرح مشاعرهم لأن سبائك الذهب ترمز إلى موافقة البنك الوطني السويسري على الاحتفاظ بذهب مسلوب طيلة فترة الحرب ثم رفضه بعد ذلك إعادة الذهب لأصحابه.
لكن أقول مرة أخرى إن هذا الحادث كان درسا قاسيا بالنسبة لي. فعندما يلجأ المرء إلى رمز حساس، ولو كان مدركا بعمق لمعنى هذا الرمز، يجب أن يظل حذرا وأن لا يستبعد أن يكون الرمز موضع سوء فهم.
سويس إنفو: مدحتُم المؤرخ جون فرانسوا برجيي بعد صدور تقرير لجنته حول دور سويسرا خلال الحرب العالمية الثانية، لكن برجيي بنفسه قال إن غلاف مؤلفكم "غير لائق ومُهين" لأنه يلمح إلى أن سويسرا كانت متواطئة مع النظام النازي.
ستيوارت إيزنستات: الوقائع تؤكد أن سويسرا قامت بدور غير واضح خلال الحرب العالمية الثانية وربما حان الوقت أن يقتنع السويسريون بذلك. وحسب ما ورد في تقرير برجيي، انتهكت سويسرا في مناسبات عديدة مبدأ حيادها.
وتجسدت هذه الانتهاكات في إيصال الأسلحة إلى ألمانيا وتشغيل الرقيق في الشركات السويسرية ووضع خاتم على شكل حرف "J" ،الذي يرمز لليهود، على التأشيرات لمنع اللاجئين اليهود من دخول البلاد، والأهم من ذلك قبول سبائك الذهب المسلوبة من الدول التي كانت تقع تحت الاحتلال النازي. بالنسبة لي، يظل معنى الغلاف واضحا تماما، وأنا آسف إن كان للسيد برجيي رأي آخر.
أحترم عمل السيد برجيي وأعتقد أن الأهم أن يقرأ السويسريون مؤلف "العدالة المنقوصة" وتقرير لجنة برجيي وأن يتقبلوا تاريخهم. وأعتقد أن سويسرا بدأت تسير في هذا الإتجاه.
سويس إنفو: استعملتم كلمات قاسية في مؤلفكم للحديث عما أسميتموه "سلبية" الحكومة السويسرية في التعامل مع ملف الودائع اليهودية في المصارف السويسرية. لماذا قلتم ذلك؟
ستيوارت إيزنستات: من جملة المفاوضات التي أجريتها مع كل من سويسرا وألمانيا والنمسا وفرنسا بهذا الشأن، كانت قضية البنك الوطني السويسري الملف الوحيد الذي رفضت الحكومة السويسرية التفاوض بشأنه. وفي الحالات الأخرى، تفاوضت الحكومة الألمانية مع قطاعها الخاص وقامت الحكومة الفرنسية بالمثل، وكلا الحكومتين قدمتا مساهمات ملموسة لتسوية القضايا المرفوعة.
أما بالنسبة للحالة السويسرية، تحملت المصارف الخاصة لوحدها كل العبء وقدمت تعويضات بقيمة مليار و25 مليون دولار. وأعتقد بصراحة أن معظم الانتقادات التي وُجهت لدور سويسرا خلال الحرب العالمية الثانية لا يجب أن توجه للمصارف الخاصة- التي لم يكن لها الحق في الاحتفاظ بالذهب- بل للبنك الوطني السويسري والحكومة اللذين لم يساهما في اتفاق التعويضات الشامل (الذي وقعته كبريات المصارف السويسرية مع الناجين من المحرقة النازية).
وحتى بعد التسوية التي تمت في أغسطس 1998، لم يحظى اتفاق التعويضات بموافقة رسمية من كافة أعضاء الحكومة السويسرية.
سويس إنفو: في ملف المحرقة النازية أو "الهولوكوست"، تقولون ما زال يجب القيام بالكثير. هل بإمكانكم شرح ما يمكن القيام به؟
ستيوارت إيزنستات: مازال يمكن القيام بالكثير. وبصراحة معظم ما يمكن فعله يحدث خارج سويسرا. فعلى سبيل المثال، هنالك العديد من الممتلكات التي صُودرت في أوروبا الشرقية، من معابد يهودية وكنائس ومدارس ومراكز طائفية وحتى مقابر، لم تُرد بعد لأصحابها وخاصة للجاليات اليهودية.
ثانيا، يجبُ بذل مجهودات كبيرة في مجال إعادة الأعمال الفنية في الولايات المتحدة وألمانيا وخاصة روسيا لأنها تمتلك أكبر كنز من التحف الفنية النفيسة التي سلبها الجيش الأحمر. وقد حقق الروس تقدمًا ملموسا في هذا المجال حيث وافقوا على إعادة الأعمال الفنية لأصحابها لكن لحد الآن لم يستلم أحد هذه التحف.
وهنالك نقطة ثالثة هي التعريف بـ"الهولوكوست" في المؤسسات التعليمية. هنالك الآن 16 بلدا، من السويد الى بولندا، ومن فرنسا إلى ألمانيا والولايات المتحدة، يحاولون تشجيع إبراز حقبة الهولوكوست في المناهج التعليمية، ليس من أجل التأمل في ماض مُروع بل من أجل أخذ العبر من دروس المحرقة النازية. أعتقد أن كل هذه الملفات تحتاج للمزيد من الجهود والتقدم.
سويس إنفو- روبيرت بروكس- واشنطن / ترجمة إصلاح بخات