Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00872.jsonl.gz/110

أجمعت معظم الصحف السويسرية على أن الولايات المتحدة ضربت بعرض الحائط قواعد الديمقراطية الأممية التي ساهمت واشنطن في تأسيسها منذ عام 1945.هذا المحتوى تم نشره يوم 18 مارس 2003 - 17:45 يوليو,
واعتبرت هذه الصحف الحرب الوشيكة ضد العراق "عملية غير شرعية"، فيما وصفت أمريكا بـ"دولة خارجة عن القانون"، والرئيس بوش بـ"الفارس الصليبي".
"لا للحرب، لكن "نعم" على ماذا؟" هذا هو العُنوان الذي اختارته صحيفة "لوتون" الصادرة في جنيف لافتتاحيتها يوم الثلاثاء 18 مارس. وجاء في هذه الافتتاحية الطويلة أن الحرب ستقع لا محالة خلال اليومين أو الثلاثة الأيام القادمة وفقا لما خطط له الأمريكيون منذ البداية، لكنها ستكلفهم ثمنا لم يكونوا يتوقعونه.
ويوضحُ كاتب الافتتاحية جون جاك روث أن قوةَ المواقف المُعارضة وتحالفَ الاحترازات السياسية إزاء توجُّهات واشنطن أقاما حزاما عدائيا حول تحالف الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا لم تكن الإدارة الأمريكية لتتصوره.
وتساءلت صحيفةُ "لوتون" في افتتاحيتها بشيء من الاستفزاز عما يجب أن تكون ردةُ فعل المُجتمع الدولي في حال انتصار الجيش الأمريكي على الرَّئيس العراقي صدام حسين و"اكتشاف العالم فجأة لبشاعة نظام عذّب بلاده لمُدة فاقت العشرين عاما؟ هل يجب التصفيق لما يُوصف اليوم بانهيار النظام العالمي القائم منذ عام 1945؟ أو أنه يجب- باسم حقوق الإنسان العراقي- قبول مبادئ حرب إستباقية وحرب صليبية أحادية الطرف؟"
وتضيفُ صحيفة "لوتون" أن "كافة المُبررات الصائبة تدعو إلى رفض هذه الحرب، خاصة وأن سلسلة المُبررات التي تقدّم بها الأمريكيون منذ بداية التصعيد ضد العراق تفتقر إلى الترابط المنطقي. فإذا كان الأمر يتعلق بضمان نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة، فيبدو أن المفتشين الدوليين التابعين للأمم المتحدة قادرون على تنفيذ ذلك بفعالية مقبولة، ... وإن كان الأمر يتعلق بالقضاء على الإرهاب، فإن الاستراتيجية الأمريكية تبدو مشبوهة وقد تؤدي إلى نتائج عكسية."
وتشدد افتتاحية "لوتون" في هذا السياق على أنه "لم يتم لحد الآن إثبات صلة النظام العراقي بتنظيم القاعدة وأن العالم العربي والإسلامي سيرى في الحرب ضد العراق تشريعا إضافيا لسرطان الإرهاب وتقوية لنزعة الانتحاريين المضادين للإمبريالية".
حرب غير شرعية
أما صحيفة الـ"24 ساعة" التي تصدر بلوزان، فلم تتردد في اختيار عبارة "أمريكا، الخارجة عن القانون" كعنوان لافتتاحيتها. واستهلت الصحيفة الافتتاحية بالقول "كل إشارات المرور أصبحت خضراء". وبعد مقدمة قصيرة تحدثت عن استسلام الدبلوماسية ومغادرة المفتشين الدوليين للعراق والإنذار النهائي الأمريكي للرئيس صدام حسين ووشوك الحرب، كتب صاحب الافتتاحية بالحرف: "هذه الحرب ليست شرعية". ثم وصف الأمريكيين والبريطانيين والإسبان بـ"ثلاثي خارج عن القانون" بعدما أكدوا من جديد أن القرار الأممي 1441 كاف للاتجاه نحو ساحة القتال بشرعية كاملة.
وشددت افتتاحية الـ"24 ساعة" على أن مبرر التحالف الأمريكي البريطاني الإسباني خاطئ بطبيعة الحال قائلة "إن أمريكا المتعجرفة ومُلقنة الدروس انتهكت ببساطة وبمساعدة حلفائها الأكثر انبطاحا وتبعية لها قواعد ديمقراطيةٍ أممية ساهمت في وضع أسسها منذ عام 1945". وأضافت الصحيفة أن الأسوأ من ذلك تجاهل واشنطن ومدريد ولندن لأمر رئيسي ألا وهو رفض أغلبية واسعة في مجلس الأمن، بغض النظر عن الفيتو الفرنسي، للدخول في نقاش حول توجيه إنذار نهائي للرئيس العراقي صدام حسين.
واستخلصت الصحيفة بوضوح أن الولايات المتحدة، القوة العظمى الوحيدة في العالم، باتت منعزلة وسط مجتمع دولي تمكن أخيرا وبوضوح من التلفظ بكلمة "لا" في وجهها. "لا، لأن هذه الحرب ليس لها أية مبررات و"لا" لأن صدام حسين وأسلحة الدمار الشامل ليسوا الآن سوى ذرائع خاطئة، "لا" لأن الحرب يجب أن تظل آخر الخيارات وغالبا أسوأها."
ميلاد امبراطورية
من جهتها، نشرت صحيفة "لا ليبرتي" (La Liberté) التي تصدر في فريبورغ مقالا بعنوان "بوش هو فعلا سيد العالم". وأوضح كاتب المقال استنادا لنظريات مؤرخين أوروبيين بارزين مثل الفرنسي بروديل والإنجليزي ارنولد توينبي، أن الأزمة العراقية أبرزت ميلاد إمبراطورية أمريكية جديدة، وأن هذه الإمبراطورية ليست سوى "نتيجة لانهيار الحضارة الغربية".
واستشهد الكاتبُ بنظرية المؤرخ الإنجليزي توينبي التي تقول "عندما تعرف حضارة ما صدمة عنيفة جدا، تنهارُ وتفقد قوة الدفع وقدرتها على استهواء الشعوب المحيطة بها. وفي هذه الحال، تحاول الحفاظ على مكانتها بالقوة وتتحول إحدى مكوناتها إلى دولة كونية." وكان هذا حال الإمبراطورية الرومانية أو الإمبراطورية الصينية التي قامت قبل ميلاد المسيح عليه السلام واختفت في عام 1911. ويوضح المقال أننا "نشهد اليوم نفس الظاهرة في الغرب، فبعد الصدمة الناجمة عن الحربين العالميتين الأولى والثانية، حاولت الحضارة الغربية المحافظة على وجودها واعتمدت على إحدى مكوناتها، أي الولايات المتحدة".
"نهاية الأمل"
من ناحيتها، انتقدت معظم الصحف السويسرية الناطقة باللغة الألمانية قرار الرئيس الأمريكي جورج بوش التخلي عن الخيار الدبلوماسي لحل الأزمة العراقية، واعتبرت شن الحرب عملاً يتناقض مع الشرعية الدولية.
وتحت عنوان "نهاية الأمل"، اعتبرت صحيفة دير بند (Der Bund) الصادرة في برن أن المساعي الدبلوماسية الرامية لإيجاد حل للأزمة العراقية "قد لفظت أنفاسها".
وقالت الصحيفة "إن إنذاري بوش النهائيين، اللذين وجههما للأمم المتحدة والرئيس صدام حسين، أنهيا لعبة الأخذ والرد التي كانت جارية في مجلس الأمن".
وشددت الصحيفة على أن "مبدأ الدفاع الوقائي وإن كان قد أصبح منذ الخريف الماضي المبدأ الأمريكي الرسمي، إلا أنه لحسن الحظ ليس جزءا من القانون الدولي". بل على العكس، تضيف دير بند "فإن منع العنف هو الذي ينتمي إلى ضروريات ذلك القانون".
ولأن إمكانيات نزع أسلحة العراق للدمار الشامل ضمن إطار الأمم المتحدة لم تستنفذ بعد، تقول الصحيفة، فإن شن حرب تتماشى مع متطلبات الشرعية الدولية يظل غير ممكنا.
"الفارس الصليبي!"
في المقابل، اختارت صحيفة التاجز أنزايجر (Tages Anzeiger) الصادرة في زيورخ عنوانا مستفزا لافتتاحيتها:"غطرسة الفارس الصليبي"!
بدأت الصحيفة بالقول إن نزع أسلحة العراق للدمار الشامل ضمن إطار الأمم المتحدة كان ممكنا. لكن "الغطرسة التي أبداها الرئيس جورج بوش، من خلال استهانته بمجلس الأمن وإغلاقه نافذة الدبلوماسية بالترباس، أعاقت إمكانية التوصل إلى إجماع".
وتساءلت الـ"تاجز أنزايجر" عن السبب الذي أدى إلى تلك النتيجة. وكان ردها جاهزا:"إن السياسيين الذين يأمرون مساعديهم بإقامة شعائر الصلاة كل صباح (كما يفعل الرئيس بوش مع مساعديه في البيت الأبيض) يثيرون مشاعر عدم الثقة – لا سيما في أوروبا. كما أن السياسيين الذين يحتفون بتدينهم علنا، نادرا ما جلبوا السلام إلى العالم، بل تسببوا في أحيان كثيرة في العديد من الحروب".
"قنابل على الشرعية الدولية"
وبنسق مغاير، وإن لم يختلف في النتيجة، طرحت صحيفة بيرنر تزايتنج (Berner Zeitung) سؤالا اتخذته عنوانا لافتتاحيتها "حقُ القوي؟". وتفسر سؤالها بالقول:"سيحصل الرئيس جورج بوش على حربه في الأيام المقبلة. سيموت الآلاف من الأبرياء نتيجة لذلك، والوحش صدام سيسقط".
كل ما سبق سيحصل بدون أي غطاء شرعي. إذ أن الرئيس بوش، تقول الصحيفة: "يريد شن حربه دون الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. ولذا فإن القنابل التي ستسقط على بغداد، ستسقط أيضا على القانون الدولي".
سويس إنفو
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>