Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00876.jsonl.gz/234

قرية صغيرة في جبال كانتون فاليه كان يهددها خطر الاندثار، إلى أن اقترحت مجموعة من السكان الشباب اجتذاب سكان جدد ـ عن طريق مكافآت مالية تصل إلى 25 ألف فرنك للفرد الواحد. أما ما أحدثته هذه الفكرة من أصداء عالمية، فما كان أحد في القرية ليتوقعه.هذا المحتوى تم نشره يوم 18 ديسمبر 2017 - 11:00 يوليو,
هذه السلسلة
هذه المساهمة هي جزء من#DearDemocracyرابط خارجي، المنصة التي تخصصها swissinfo.ch لعرض قضايا الديمقراطية المباشرة. هنا يعبر صحفيون عاملون وغير عاملين بالمؤسسة عن آرائهم. ولا تتطابق مواقفهم بالضرورة مع تلك التي تتبناها swissinfo.ch.End of insertion
أربعة كاميرات مُوجّهة إليه. ومزيد من الميكروفونات تقف أمام رئيس البلدية بيات يوست، حينما قال: "لقد قبلت ألبينن بدعم بناء المساكن". ثم انهالت أسئلة الصحفيين عليه: "سيد يوست، ما هو حالك الآن؟" "ماذا يعني هذا الآن؟" "هل كنت تتوقع حدوث هذا؟"
إن المرء ليشعر وكأنه جالس في مؤتمر صحفي مع واحد من أعضاء الحكومة السويسرية على الأقل. إلا أن بيات يوست الذي يقف في بدلته الرمادية الداكنة الأنيقة أمام وسائل الإعلام ليس إلا رئيس بلدية ألبينين (ألبينو)، تلك القرية التي يقطنها 273 نسمة فقط في المرتفعات الجبلية لكانتون فالي.
إنها بلدة صغيرة تلك التي اتخذت هذا القرار الهام! فقد قرر سكان القرية رجالاً ونساءً منح مبلغ مالي لكل من يريد مستقبلاً بناء مسكن في ألبينن، يُقدر تحديداً بـ 25 ألف فرنك لكل بالغ و 10 آلاف فرنك لكل طفل.
ستة أشهر قبل اجتماع مجلس البلدية
وضعت البلدية حجر الأساس لهذا القرار في الربيع الماضي بالفعل، وجاء هذا باعتماد حق تقديم المبادرات على المستوى البلدي. ويعني هذا الحق أنه يُمكن للسكان تقديم مقترح للمجلس البلدي بشرط أن يكون موقعاً من عُشر الناخبين في القرية على الأقل.
"حينما كنا شباباً، كان لدينا شعور بأنه ليس لرأينا قيمة"، يقول رئيس البلدية بيات يوست، "كانت الثقافة السياسية غائبة في كثير من الأماكن". ولد هذا الرجل ابن الثالثة والستين في كانتون فالي وانتقل قبل عشر سنوات إلى ألبينن، مسقط رأس زوجته. إذن فقد أراد بيات يوست التغيير، بحيث يُشرك الجميع معه، والشباب بشكل خاص. لهذا نشط السكرتير السابق للنقابة والنائب عن فرع الحزب الإشتراكي بالبرلمان المحلي لكانتون فالي مع زملائه في المكتب التنفيذي للبلدية. فأطلقوا في القرية ورشة عمل حول مستقبل القرية.
لم يتوانَ سكان القرية وشاركوا بالتزام. بهذا نشأت مجموعتا عمل ـ كما نشأت فكرة مبادرة رابط خارجيدعم بناء المساكن. وكان الهدف منها: الفوز بخمس أسر كسكان جدد للقرية خلال خمس سنوات. وفي أحسن الأحوال: عشر أسر في عشر سنوات.
اتفق الجميع على ضرورة فعل شيء حيال خطر اندثار القرية. فالأرقام تتحدث عن نفسها: حيث تخطى نصف السكان في ألبينن سن الستين. وحالياً لازال هناك طفل واحد من القرية في المدرسة الإبتدائية وآخر في رياض الأطفال ـ وتقع المؤسستان التعليميتان في بلديتين متجاورتين. وذلك بسبب إغلاق مدرسة ألبينن.
هذا الوضع يتشابه مع الكثير من القرى الجبلية في سويسرا والتي وجدت حلولاً مختلفة لمواجهة هجرة الأجيال الجديدة منها.
عشرة أيام قبل اجتماع المجلس البلدي
"هل من الممكن أن تنتقل إلى هنا في مقابل 70 ألف فرنك؟" هكذا عنونت مؤسسة تاميديا الإعلامية مقالها حول مبادرة دعم بناء المساكن في ألبينن قبيل انعقاد مؤتمر المجلس البلدي.
إثر ذلك، تبعتها وسائل إعلام سويسرية أخرى. ثم ما لبثت الصحافة العالمية أن لحقت بها. انتشر الخبر في ألمانيا والنمسا وفرنسا وانجلترا وكذلك في ماليزيا وسلوفاكيا وهولندا والمكسيك والبرازيل وكرواتيا والنرويج والهند والصين. وظهرت في هذه التقارير صور أسقف بيوت حجرية مغطاة بالثلج وأخرى لبيوت خشبية اسودت بفعل ضوء الشمس وحارات ضيقة ذات أرضيات حجرية. وفي أغلب الأحيان ذكر المراسلون في نهاية التقارير فقط ـ إن فعلوا أصلاً ـ أن هذا الدعم المالي مرتبط بشروط.
هذه هي الشروط
من يريد الإنتقال إلى قرية ألبينن وبناء مسكن فيها يحصل على 25 ألف فرنك لكل شخص بالغ و10 آلاف لكل طفل. إلا أن الحصول على هذا المبلغ المالي مُرتبط بمعايير صارمة:
فالسكان القادمون يجب ألا يتخطوا سن الخامسة والأربعين من العمر.
لابد أن يبقوا في القرية لمدة عشر سنوات على الأقل.
يجب أن يستثمروا مبلغ 200 ألف فرنك على الأقل.
تقوم سلطات البلدية بفحص العديد من المستندات منها إثباتٌ مُفصّل للتمويل.
يجب أن يكون السكان الجدد من الحاملين لتصريح إقامة من صنف C على الأقل، أي أن يكونوا قد عاشوا لعدة سنوات في سويسرا بالفعل.End of insertion
أما ما يحدث الآن في ألبينن، فهو ما كان أحد مستعداً له بتاتا: فقد وصل إلى إدارة البلدية 20 ألف طلب ـ عن طريق البريد الإلكتروني أو الرسائل القصيرة أو البريد العادي. ومن بينها ملفات حقيقية للترشح بها صور وإثباتات.
كما أتى بعض المهتمين بأنفسهم واحتلوا مكتب البلدية الصغير في القرية، والذي لا يفتح أبوابه عادة إلا لعدة أيام قليلة أسبوعياً. بل إن بعضهم جاء يحمل معه حقائب ممتئلة بالثياب وأملاً كبيراً في حياة جديدة.
مجموعة آتية من إيطاليا سألت في دكان القرية: "أين يمكن الحصول على المال؟"، وآخرون أرسلوا أفراداً من أسرتهم الذين يعيشون في سويسرا بالفعل كي يظفروا بمنزل في ألبينن.
جاء إلى هنا أيضا هنود وكاميرونيون وبرازيليون. "إن اللعبة الخبيثة التي مارستها وسائل الإعلام على أناس يبحثون عن أمل لشيء مُخزٍ"، على حد قول بيات يوست.
إنه تطور لم يكن أحد يتوقع حدوثه بهذه الطريقة. فقد صدرت مقالات صحفية أخرى يتحدث فيها بعض السكان بانتقاد. فقد أشار أحدهم إلى أنها "فكرة صادرة عن عقل مختل". ففي قرية ألبينن، يبدو أن المزاج العام قد انقلب.
اجتماع المجلس البلدي الحاسم
في الأمسية التي شهدت اجتماع المجلس البلدي، كان ثلج خفيف يتساقط من السماء. بخطوات متثاقلة، تصعد هانيلوره تسوكيم، التي تدير مع زوجها وابنها مطعم "غودسفر غيتسوبو" الشهير بقرية ألبينن تلك الحارة شديدة الإنحدار إلى مخزن المطافيء، مكان الإجتماع. تتجمع ندف الثلج على خصلاتها، وتقول: "لا أعرف ما إذا كانت المبادرة ستقبل اليوم أم لا. فالكثير من الناس يخافون من الجديد أو يرون أنه من الإجحاف عدم حصولهم سابقاً على أي دعم. إلا أنني أرى أن القرية تحتاج إلى رؤية جديدة".
أمام المبنى الذي عُقد الإجتماع في طابقه الأعلى، استقبل طاقم تصوير من ثلاث محطات تلفزيونية السيدة تسوكيم. "تسود أجواء تفاؤلية"، يقول أحد الرجال باطمئنان ناظراً لإحدى عدسات الكاميرات ثم يختفي داخل مخزن المطافيء.
حينما حانت لحظة اتخاذ القرار، انحبست الأنفاس في القاعة. وكان لابد من وضع المزيد من المقاعد، بسبب الحضور الكثيف. إذ بلغ عدد المشاركين 104 أي حوالي نصف عدد سكان القرية. وحينما أعلن بيات يوست عن نتيجة الإقتراع السري، انفجر الحاضرون في هتاف وضربوا الأرض بأرجلهم وصفقوا. فقد وافق 71 بينما رفض 29. وابتسم بيات يوست، متنفسا الصعداء كما لم يفعل منذ أيام طويلة.
وبينما كان الكثيرون يغادرون القاعة التي كانت تعج بالأنفاس الخانقة، قالت امرأة شابة: "إنني في غاية السعادة بهذا القرار. أعتقد أن قريتنا الرائعة سوف تظل قائمة. لقد أصبح لألبينن مُستقبل من جديد".
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة