Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00870.jsonl.gz/2

تُبين استطلاعات الرأي، أن الخارطة السياسية المغربية، سوف لن تتغير كثيرا إثر الانتخابات العامة التي ستجرى يوم 27 سبتمبر.هذا المحتوى تم نشره يوم 20 سبتمبر 2002 - 13:03 يوليو,
غير أن السؤال الذي يشغل المغاربة هو، من سيتولى رئاسة الحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات العامة خلفا للسيد عبد الرحمن اليوسفي، البالغ من العمر 76 عاما؟
تحفل الانتخابات المغربية، بكل ألوان الطيف السياسي، من الماركسيين اللينيين الذين لازالوا يأملون بسلطة العمال والفلاحين، إلى الأصوليين الإسلاميين الذين يرون في دولة مرجعيتها الوحيدة هو الدين الإسلامي، ضمانا وحيدا للدولة العادلة، مرورا بالاشتراكيين الديمقراطيين والليبراليين واللا إيديولوجيين أيضا.
في العقود الماضية، مغربيا وعالميا، كان هذا التباين في ألوان الطيف يفرز بشكل طبيعي برامج متصارعة ومتباينة المضامين والأهداف والوسائل الكفيلة التي تؤمن بها لتحقيق هذه الأهداف. كانت الأحزاب تحرص، ليس فقط في برامجها، بل في ألوانها وشعاراتها الانتخابية، على إبراز خصوصياتها وما يُميّزها.
في الانتخابات الأولى، التي تجرى في القرن الحادي والعشرين، والأولى في عهد الملك محمد السادس، لا شيء من التباين في برامج الأحزاب المغربية. قد تختلف في ترتيب الأولويات أو تقديم هذه المسألة أو تلك بمزيد من التفاصيل، لكنها جميعا تتقاسم أهمية القضايا وجوهر التعاطي معها، لتصبح الأحزاب 26 من الزاوية البرمجية والإيديولوجية 26 حزبا على برنامج واحد بتعابير ومفردات لغوية قد تكون مختلفة.
كان البرنامج ركنا أساسيا من أركان تشريعات سبتمبر 2002، ومن أجله، ولأسباب أخرى أيضا، اتُّـفق على نمط الاقتراع اللائحي بديلا عن نمط الاقتراع الفردي الأحادي. ففي الاقتراع اللائحي، ينتخب المواطن حزبا وليس شخصا، رغم أن تصغير الدائرة الانتخابية (من مقعدين إلى خمسة مقاعد)، كاد أن يُزيل الفارق بين اللائحة والفردي. والحزب، مبادئ وقيم ورؤى، يدعو لها ويسطر من أجلها استراتيجية، وفي الانتخابات يضع لها برنامجا يختاره المواطن أو يرفضه.
وبهذا النمط الاقتراعي، يستعيد العمل السياسي في المغرب اعتباره وبريقه واحترامه وتقديره ويصبح للانتخابات مكانتها في استقرار وتنمية المجتمع، فضلا عن تمتع ما تُفرزه من مؤسسات بالمصداقية والتمثيلية بعد أن تبدد كل ذلك في خِضمّ ما كان يُثار من زوابع حول تزوير الانتخابات وتدخل الإدارة لصنع مؤسسات على مقاس رغباتها.
ولترسيخ هذا النهج وتحقيق ما يُبتغى منه، اشترط المُشرّع المغربي حتى على المستقلين أو اللامنتمين للأحزاب، إضافة إلى شروط أخرى، شرط تقديم برنامج انتخابي للسماح له بخوض الانتخابات.
حملة هادئة في وسائل الإعلام
منذ مساء الجمعة الماضي او قبيل ذلك بقليل، بدأت برامج الأحزاب تهطل على وسائل الإعلام من صحف الأحزاب أو مؤتمرات صحفية يعقدها كبار مسؤوليها، حاملة الشعار الأساسي الذي تُخاض الانتخابات على أساسه.
البرامج، كل البرامج الانتخابية المقدمة من الأحزاب، تتوحد في لمس القضايا المغربية المعاصرة. وعلى الصعيد السياسي الوطني، تؤكد برامج الأحزاب على ثوابت المغرب ومقدّساته، الملكية الدستورية والدين الإسلامي كدين الدولة والمجتمع والوحدة الترابية، وكلها تتفق على مغربية الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة البوليزاريو وتوافق على ما يُعرف بالحل الثالث الذي يمنح الصحراء حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية.
كما تطالب كل البرامج باستعادة مدينتي سبتة ومليلية والجزر القريبة منها التي تحتلها إسبانيا منذ خمسة قرون، وتُشدد البرامج على ترسيخ ما تَحقّق في تطوير الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان.
وتدعو كل برامج الأحزاب إلى الإصلاح القضائي والإداري، وبعضها يدعو إلى إصلاح دستوري يتعلق بالسلطة التشريعية ويطالب بإلغاء الغرفة الثانية (مجلس المستشارين) والاكتفاء بالغرفة الأولى، كونهما تمتلكان نفس الاختصاصات الدستورية. كما تطالب بتوسيع صلاحيات الغرفة الأولى (مجلس النواب) في مراقبة السلطة التنفيذية والتشريعية، وتدعو بعض الأحزاب إلى تحديد صلاحيات واختصاصات مؤسسة الوزارة الأولى.
الاقتصاد والشؤون الاجتماعية
شكّـل الصعيد الاجتماعي، المحور الأساسي لبرامج الأحزاب دون أن تظهر خلافات في جوهر رؤية القضايا، التعليم والصحة والأمية والفقر. ومن هذه القضايا، تنطلق الوعود الانتخابية مُغرية الناخب بما يمكن أن يحقق له إذا ما تأمن للحزب الفوز بعدد من مقاعد مجلس النواب تسمح له بإثارة هذه القضايا والسعي، إذا ما حمل مرشحوه حقائب وزارية، لتحقيقها أو الضغط على الحكومة من مقاعد المعارضة إذا ما حاز على حجم برلماني يساعده على كل ذلك.
البطالة هي محور برامج الأحزاب السياسية المغربية. فهذه الآفة تهدد استقرار البلاد، بعد أن صعد العاطلون حركة احتجاجهم ووسّعُوها. ولان القاعدة الانتخابية تتعاطى مع هذه المسألة من موقع الاستفادة المباشرة نظرا لكون كل عائلة مغربية تضم شخصا عاطلا عن العمل على الأقل، فإن كل برامج الأحزاب تحمل وعودا بتقليص حجمها ومشاريع لاستيعابها، خاصة العاطلين من حاملي الشهادات الجامعية.
التشابه في محاور وقضايا برامج الأحزاب المغربية في الانتخابات التشريعية التي ستجرى في 27 سبتمبر، لا يلغي محاولة كل حزب إفراد تعابير تُميّـز برنامجه أو التشديد على مسألة دون إهمال المسائل الأخرى. لكن "حرب" الأحزاب المغربية تتمحور حول حكومة التناوب وأدائها، وبالتالي، هي حرب يسودها التحرّش السياسي أكثر من سيادة تنافس الأفكار والبرامج بالمفهوم المتعارف عليه في الديمقراطيات الحديثة، لكن ما يجري في المغرب الجديد، خطوة ضرورية نحو إنجاز الديمقراطية.
محمود معروف - الرباط
باختصار
طوال الاستحقاقات المغربية السابقة، كان المختصون والمهتمون يبحثون عن نقاط اللقاء والتقاطع بين البرامج الانتخابية للأحزاب المشاركة في الانتخابات. أما في الانتخابات التشريعية لعام 2002، فإن البحث يتركز حول نقاط الاختلاف والتباين في برامج 26 حزبا، تخوض معركة انتخابية من نوع جديد وعلى أسس جديدة في ظروف مختلفة كثيرا عن ظروف الاستحقاقات الدستورية التي سبقتها.End of insertion
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة