Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00907.jsonl.gz/16

كان على الجنرال تومي فرانكس، قائد القوات المركزية الأمريكية أن يتدخل في قاعدة السيلية في قطر لإنقاذ انهيار التحالف الإعلامي بين القوات الأمريكية والبريطانية.هذا المحتوى تم نشره يوم 26 مارس 2003 - 17:35 يوليو,
فلم يظهر فرانكس أمام الصحفيين والمراسلين في المركز الإعلامي إلا بعد مرور يومين على بداية الحرب، يومين من الفراغ والتشتت.
في ظرف ثلاثة أيام، فيما بدا وكأنه محاولة لإقناع الصحفيين المتململين بأن لمركز السيلية الإعلامي فائدة أصبحت محل شكوك كبيرة. وقبل ذلك، كان البريطانيون والأستراليون يغني كل منهما على ليلاه، ويتحدث عشوائيا للصحفيين بالقطارة عما يهم قواتهما فقط، في حين خيم الصمت على الناطقين باسم القوات الأمريكية، مما جعل الإعلاميين يقرضون أصابعهم ندما وغضبا في "المركز الإعلامي".
ويُذكر أن وسائل الإعلام دفعت أموالا طائلة لحجز أماكن ووسائل اتصال في المركز، ممنية النفس بكمّ كبير من المعلومات وعدهم بها القائمون على المركز قبل الحرب. لكن هؤلاء المسؤولين عادوا للقول بأن "القصة الحقيقية توجد في الكويت"، على حد تعبير مسؤول المركز العقيد "شيفيرد".
ضجة وغضب
وأمام الصمت الأمريكي خلال الأيام الأولى للحرب في قاعدة "السيلية"، قرر المتحدث البريطاني "ماكس وود" "التمرد" على قانون الصمت بتحديد موعد لإيجاز إخباري، لكن خيبة الأمل كانت كبيرة عندما تم إلغاء اللقاء في آخر لحظة "تحت ضغط أمريكي"، كما تداولته القاعة التي غصت بمئات الصحفيين لم يجدوا من مزود لهم بالأخبار سوى ست شاشات تلفزيون معلقة على أعلى الجدار، ثم ما لبثت خيبة الأمل أن تحولت إلى غضب شديد عندما علم الصحفيون بأن الناطق الرسمي الأسترالي قد انتبذ مكانا قصيا بعيدا عن المركز الإعلامي في القاعدة العسكرية، دعا إليه الصحفيين الأستراليين وبعض البريطانيين لانفرادهم بالمعلومات الصحفية دون غيرهم.
وقد أثار هذا سخط بقية الإعلاميين، ونقل عن المتحدث الأسترالي أنه وجد مع زميله البريطاني أنه "من غير اللائق الكلام وعقد المؤتمرات الصحفية، في حين يلتزم الأمريكيون الذين يقودون التحالف في الحرب على العراق، الصمت"!
وقبل ذلك، راج السؤال عما إذا كان "التحالف الإعلامي" قد انهار عندما بات كل متحدث يتكلم عن النشاطات العسكرية لقوات بلاده منفردة في المركز الذي كان يفترض أن يتحدث فيه إلى الإعلاميين ناطق رسمي واحد باسم التحالف.
لكن العقيد "شيفيرد" نفى ذلك وقال "نحن نساعدهم في تنظيم لقاءاتهم الصحفية"، واستطرد قائلا "عندما يكون لدينا شيء مهم سوف نقوله كأمريكيين". ولم تشذ عن محاولة تخفيف حدة التناقض هذه، المسؤولة الإعلامية البريطانية المايجر "ايما ثوماس" وهي تؤكد أن "ما يحدث أمر طبيعي ولا يحتمل القول بأن التحالف الإعلامي قد انهار".
لكن كل هذه التأكيدات من القائمين على المركز الإعلامي للتحالف، لم تفلح في إقناع الصحفيين بأنه ليس هناك خلل ما. فقد شعر مراسل إذاعة "سوا" الأمريكية الموجهة إلى العالم العربي، بأنه "مثل أسير الحرب في هذا المركز الأخرس".
وتعددت الشهادات المحتجة من إعلاميين بدأوا في مغادرة قاعدة "السيلية" إلى أماكن أخرى "حيث يوجد الخبر الصحفي الحي"، كما يقول أحدهم. وقد اتخذت بعض وسائل الإعلام قرار تخفيض عدد مبعوثيها إلى قطر. وفي الأثناء، التمست بعض الأوساط العذر لخرس المركز الإعلامي للتحالف أثناء الأيام الأولى للحرب "لأسباب عسكرية بحتة"، فيما لم يستبعد آخرون أن يكون "خرسا تكتيكيا في حرب تحتل فيها الماكينة الدعائية الأولوية".
إيهام إعلامي
لم يشعر مبعوث مجلة Der Spiegel الألمانية الكسندر سمولتكيف أن موقف بلاده المتعارض مع الموقف الأمريكي قد أثر على عمله في المركز الإعلامي في السيلية، لكنه يضيف "ما عدا حافلة قناة CNN التي يسمح لها بالدخول إلى داخل القاعدة، لم الحظ شيئا يشير بالتمييز بين الصحفيين هنا".
أما ويليام هنرز الصحفي السويسري، فلا يتردد في التساؤل إن لم تكن هذه التقنيات الإعلامية الضخمة على بعد مائتي متر من القيادة المركزية الأمريكية هي في الواقع عملية إيهام كبرى وقع فيها الصحفيون معتقدين بأن مركز السيلية هو المركز الرئيسي، في الوقت الذي يجد هؤلاء أنفسهم مضطرين لنقل أخبارهم عن المحطات الأمريكية التي تحصل على معلوماتها من مصادر أخرى في ساحة الحرب!!
ومهما يكن، فقد مرت الأيام الأولى للحرب شحيحة بالأخبار في مكان لا يبعد عن مكتب الجنرال تومي فرانكس، قائد القوات المركزية، إلا بضعة أمتار! وهو ما اضطر وسائل إعلام عديدة للتفكير في هجرة المركز الإعلامي للتحالف بقاعدة السيلية إلى حيث الصورة والخبر، رغم أن البعض يأمل في أن يتزايد دور المركز الإعلامي للتحالف مع الأيام، بما في ذلك بعد الحرب، عندما يبدأ فرانكس في ترتيب العراق من الداخل.. كما يأمل الأمريكيون.
تندر على الفرنسيين
وأمام ضعف أداء المركز الإعلامي للتحالف، أصبح الإعلاميون يبحثون عن نكتة تسليهم. غير أن النكات تركزت على الفرنسيين الذين تعارض حكومتهم الحرب بشدة، إذ تقول آخر نكتة أن الرئيس الأمريكي جورج بوش قد أعطى الرئيس الفرنسي جاك شيراك مهلة أقصاها ثلاثون يوما لكي تتكلم فرنسا باللغة الإنجليزية!!
وإذا كانت ندرة المعلومات في المركز الإعلامي للتحالف قاسما مشتركا بين جميع الصحفيين المرابطين هناك من يابانيين وأمريكيين وفرنسيين وألمان وسواهم، "فإن مبعوث التلفزيون السويسري ويليام هنرز يقول "لا أعتقد أن لدى الصحفيين الأمريكيين هنا معلومات أكثر من الآخرين، فجميعنا نستقي الأخبار من شاشات التلفزيون المعلقة على الجدار في المركز الإعلامي"، ومع ذلك، يتذمر مراسل القناة الفرنسية الثانية (لوران يوسيي) من أن وسائل الإعلام الفرنسية لم تتمكن من الحصول على شيء من طرف الضباط الأمريكان، ثم يخفف قليلا من شهادته بالقول "أعتقد أن الأمر إنساني و طبيعي، فكل قومية تتعاطف أكثر مع أبناء قوميتها، ولذلك ترى الجنود الأمريكيين هنا يمزحون مع الإعلاميين من بني جلدتهم وليس مع اليابانيين أو غيرهم.
فيصل البعطوط - الدوحة
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة