Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00893.jsonl.gz/142

اللجوء إلى الغش من أجل تقديم المساعدة. هذا هو الوضع الذي يوجد فيه المثليون جنسيا في سويسرا، والذين يحظر عليهم - من باب الوقاية - التبرّع بالدم منذ انتشار فيروس نقص المناعة المكتسب (إيدز/سيدا). لكن الكثير من الأصوات ترتفع اليوم للمطالبة بالتخلّي عن هذا المنع الذي يرون فيه شكلا من أشكال التمييز.
هذا المنع جيّد بالنسبة للأشخاص الذين لديهم علاقات جنسية عن اليمين وعن الشمال ولكن هذا النوع من السلوك لا علاقة له بالمثليين
ستوياننهاية الإقتباس
كل شخص يُعرب عن استعداده للتبرّع بالدم في سويسرا عليه أن يجيب كتابيا على هذا السؤال، وهو واحد من بين عشرين سؤالا آخر: "هل كانت لك علاقات جنسية بين رجال منذ عام 1988". وكل من يجيب عليه بـ "نعم"، لا يحق له التبرّع بالدم.
يعترف ستويان* بـ "أنه هو وأصدقاؤه قد كذبوا مرارا وتكرارا من أجل أن يتمكّنوا من التبرّع بالدم". ولا يفهم هذا المواطن الذي يقيم في العاصمة برن ويبلغ 29 عاما من العمر، الإقصاء الذي يتعرّض له، وبالنسبة إليه فإن "هذا المنع جيّد بالنسبة للأشخاص الذين لديهم علاقات جنسية عن اليمين وعن الشمال، ولكن هذا النوع من السلوك لا علاقة له بالمثليين".
12 شهرا من الإمتناع
في سويسرا، بدأ استبعاد "الرجال الذين لديهم علاقات جنسية مع رجال"، والذين يشار إليهم اختصارا بـ HSH من التبرّع بالدم، في عام 1988 كإجراء وقائي من وباء فيروس الإيدز، أو نقص المناعة المكتسبة. وقد تخلّت العديد من البلدان المجاورة لسويسرا بالفعل عن هذا الحظر، وقررت السماح للمثليين جنسيا بالتبرّع بالدم دون أي قيود، مثل إيطاليا وإسبانيا والبرتغال وبولندا، في حين تخلى البعض الآخر على الحظر، لكنه أبقى على قيود مشدّدة. (انظر الخريطة المفصلة المصاحبة).
المثال الأقرب جغرافيا هو فرنسا. ففي شهر نوفمبر 2015، قرّر هذا البلد المجاور فتح مجال التبرّع بالدم أمام المثليين ابتداءً من ربيع 2016، ولكن في ظلّ شروط مشددة، حيث سيُسمح للمثليين الذين لم يُمارسوا الجنس مع رجل آخر على الأقل منذ 12 شهرا فقط بإمكانية التبرّع بالدم، وسيُسمح لهم أيضا بإعطاء البلازما (الجزء السائل من الدم)، إذا كانوا يُعايشون علاقة مستقرّة، أو إذا كانوا مُمتنعين عن ممارسة الجنس منذ أربعة أشهر.
بهذه الطريقة، ترغب السلطات الفرنسية في المضي قدما عبر مراحل. وفي هذا السياق، تقول ماريسول توران، وزيرة الصحة الفرنسية، التي تريد إعداد دراسة علمية حول هذه الفئة الجديدة من المتبرّعين بالدم: "إذا ثبت أنه ليس هناك أي خطر، فإن القواعد التي تنطبق على المثليين سوف تصبح متشابهة إلى حد كبير مع القواعد العامة بحلول السنة القادمة"، كما أعربت عن ارتياحها بانتهاء العمل "بهذا التمييز وسقوط هذا المحرّم"، وفق ما دوّنته على حسابها بتويتر.
التنديد بهذا النوع من الوصم
المدافعون الفرنسيون عن مسألة الشذوذ الجنسي لا يعتبرون ما حصل مدعاة للفرح الكبير. فقد أعرب الكثير منهم عن الأسف لأن شروط التبرّع بالدم بالنسبة للمثليين ليست هي نفسها بالنسبة لبقية المتبرّعين. وبالنسبة لـ مؤسسة SOS المناهضة لرهاب المثليةرابط خارجي، فإن "هذه الخطوة الفرنسية لا تضع في الواقع نهاية للتمييز والوصم للرجال المثليين، وهي تحافظ بالتالي على رهاب المثلية"، حسب رأيها.
في الأثناء، تدعو هذه المنظمة الفرنسية المدافعة عن الشذوذ الجنسي إلى "وضع معايير وقواعد استبعاد لا تستند إلى مفهوم "المجموعات التي تمثّل خطرا"، بل إلى مفهوم "السلوك الذي يمثل خطرا"". وتتفق فدرالية المنظمات السويسرية المدافعة عن المثليينرابط خارجي (أو الصليب الوردي) مع هذا الرأي، وتصف هذا المنع أو الإستبعاد بأنه نوع من التمييز. ويرى رئيسها المشارك مهدي كونزل أن "هذا التشريع يفتقر إلى المصداقية. وبدعوى السلامة، يستبعد شريحة من المجتمع".
إضافة إلى ذلك، يعتقد كونزل أنه يتعيّن على "سويس – ميديك"رابط خارجي (Swissmedic)، وهي الجهة المسؤولة عن مراقبة عمليات نقل الدم في سويسرا وعن وضع القواعد المنظمة لذلك، أن "تتوقّف عن الإعتراض كلما طرح هذا الموضوع للنقاش، من أجل السماح بإجراء حوار واقعي وهادئ".
مجرد ضوابط أم حظر مبطّن؟
في سياق متصل، تُطالب أصوات أخرى عديدة في سويسرا بفتح المجال أمام مشاركة المثليين جنسيا في حملات التبرّع بالدم. وبالفعل تم التقدّم بالعديد من الإلتماسات البرلمانية في هذا المجال. وكان جواب الحكومة الفدرالية في فصل الخريف الفائت على سؤال توجّه به إليها أحد النواب التابعين للحزب اللبرالي الراديكالي، بأنها منفتحة على إحداث تغيير في هذا الجانب، وجاء في نص الرد "تشارك الحكومة الرأي القائل بأنه يجب بذل الجهود لكي يُستبعد السلوك الخطر ولا يجب أن يكون الميل الجنسي الأساس الذي يعُتمد في الحظر أو المنع".
من جهة أخرى، يدرس قسم نقل الدم التابع للصليب الأحمر السويسريرابط خارجي حاليا إمكانية تخفيف القيود في هذا الجانب. ومن المحتمل أن تتم الإستفادة من النموذج الفرنسي في هذا الباب، رغم أن الخيار الفرنسي لا يُعجب كثيرا رئيس هذه المنظمة رودولف شواب، الذي يصف فترة الإمتناع عن ممارسة الجنس (12 شهرا) التي يفرضها المشرّع الفرنسي على المثليين جنسيا قبل أن يُسمح لهم بالتبرّع بالدم بـ "الفكرة الغريبة" ويضيف قائلا: "هذا الشرط يُعادل تقريبا الحظر والمنع، حتى وإن بدا الأمر أقلّ تمييزا. ولا أحد سوف يحترم هذه الفترة فقط لغرض التبرّع بالدم".
بدوره، يُؤيّد قسم نقل الدم التابع للصليب الأحمر السويسري وضع معايير تستند إلى "الممارسة وليس إلى الميل الجنسي" للمتبرّع. وقد وجّهت هذه المنظّمة طلبا بهذا الغرض إلى "سويس ميديك"، الجهة الفدرالية المعنية بوضع هذه المعايير والتي يجب عليها الآن أن تُصدر موقفا من المسألة. في الأثناء، يبدو رودولف شواب متفائلا، ويقول: "أنا على يقين أننا سنتوصّل إلى تغيير المعايير بحلول عام 2017".
فيروس نقص المناعة المكتسب (سيدا/إيدز) في عام 2015
تشير تقديرات المكتب الفدرالي للصحة العمومية (OFSP) إلى أن حوالي 500 حالة جديدة قد تم تسجيلها في سويسرا سنة 2015 (الحالات المؤكّدة حتى 30 سبتمبر). وهذا الرقم يعادل تقريبا ما كان عليه الوضع في عام 2014.
أما بالنسبة للرجال الذين لهم علاقات جنسية مع رجال آخرين، فإن الحالات الجديدة المسجلة في هذا العام بلغت 240 حالة. "ومن دون شك نسبة الإصابة بفيروس نقص المناعة في صفوف هذه الفئة أكبر بكثير مقارنة ببقية الفئات الاجتماعية. و
في الواقع قرابة 60% من الإصابات المسجّلة حديثا هي ضمن هذه الفئة، في حين أن هذه النسبة لا تتجاوز 3% بالنسبة لبقية الرجال الذين لديهم علاقات جنسية عادية"، دائما وفقا للمكتب الفدرالي للإحصاء.نهاية الإطار التوضيحي
سويس- ميديك تنبذ كل أنواع التمييز
حتى الآن، ظلت مؤسسة المراقبة الطبية Swissmedic تقاوم إدخال أي تغيير على معايير نقل الدم. وقد رفضت في السابق مطلبيْن في هذا الغرض من طرف الصليب الأحمر السويسري، ولا تعتزم هذه المؤسسة التأثّر بتدابير التخفيف التي اعتمدتها بعض البلدان الأخرى.
وفي ردّ كتابي، أشار بيتر بالزلي، الناطق الرسمي باسم هذه المؤسسة، التي تشدد على رفضها للتمييز ضد المثليين، إلى أن "القواعد المعتمدة تستند إلى الوضع وإلى النتائج العلمية في سويسرا".كما ذكّـر، مستشهدا بالمعطيات الإحصائية الصادرة عن المكتب الفدرالي للإحصاء، بأنه قد ثبت بأن "نسبة إصابة المثليين بفيروس الإيدز يزيد بثلاثين مرة عن بقية الفئات الإجتماعية الأخرى في سويسرا".
الناطق الرسمي باسم swissmedic أضاف أيضا بأن "منظمته لا ترفض دراسة هذا الأمر"، مؤكدا أن هذ ه المؤسسة المرجعية ملتزمة بإعادة النظر في معايير الإستبعاد، في حالة تسلمها مطلبا لهذا الغرض. وقد يأتي تغيير هذه المعايير مثلا في سياق اكتشاف تلاقيح جديدة ضد فيروس نقص المناعة، أو إذا ثبت حدوث تراجع كبير للإصابة بهذا المرض في صفوف المثليين.
في مقابل ذلك، شدد على أن ما هو مُلاحظ يأتي على النقيض تماما، حيث اتضح "خلال التقييم الأخير، أن من بين 1000 ساكن في سويسرا، ثلاثة أفراد فقط كانوا مصابين بالإيدز. لكن هذه النسبة كانت 100 مصاب من بين 1000 من المثليين". ويخلص الناطق الرسمي لـ "سويس ميديك" إلى أن "العلاقات الجنسية بين الرجال لابد أن يستمرّ النظر إليها على أنها من السلوكات الخطرة".
فرنسا "نموذج للإحتذاء"
على صعيد آخر، يرى متخصصون في مجال مرض نقص المناعة المكتسب، أن إقصاء المثليين من التبرّع بالدم أمر مثير للجدل. وبالنسبة للبروفيسور ألكسندرا كالمي، المسؤولة عن قسم الإصابة بفيروس الإيدز بالمستشفيات الجامعية بجنيفرابط خارجي، فإن هذا الإستبعاد ذو طابع تمييزي. وتقول: "صحيح أن هناك في الواقع نسبة عالية من التشخيصات الجديدة من فيروس نقص المناعة بين الرجال المثليين، لكن ذلك لا يبرّر المنع". وهي تدعو في الآن نفسه إلى أن تكون التدابير مؤسسة على السلوك وليس على الميل الجنسي.
في الوقت نفسه، أشادت هذه الخبيرة بالتغييرات المرحلية التي اعتمدتها الحكومة الفرنسية، وقالت: "فترة 12 شهرا لا تمثّل صدمة بالنسبة لي. وقد يتم تخفيض تلك الفترة لاحقا. إنها مقاربة تبدو بالنسبة لي معقولة. وسيكون من دواعي السرور بالنسبة لي أن أرى سويسرا تحذو حذوها".
* الإسم الحقيقي معروف لدى التحرير.
التبرّع بالدم في سويسرا
المثليون ليسوا الوحيدين المستثنين من التبرّع بالدم. إذ ينطبق هذا الحظر أيضا على من يتعاطون المخدّرات بواسطة الحقن، وعلى الذين يمارسون الجنس مع شركاء متعددين، أو الذي يمارس الجنس مع شريك معروف فقط منذ أربعة أشهر أو مع شركاء مصابين بفيروس نقص المناعة (إيدز / سيدا)، أو بمرض الزهري، أو التهاب الكبد الفيروسي ب (B) أو ج (C).
يجب على المتبرّع أن يستوفي الشروط التي تؤهله لذلك من خلال ملء استبيان. كما يجب عليه أيضا الخضوع إلى مقابلة شخصية مع أخصائي طبي.
تخضع كل عملية تبرّع بالدم إلى تحليل في المختبر للتأكّد من سلامتها من مُسبّبات الأمراض المحتملة، ولكن لا توجد سلامة تامة بنسبة 100%. والسبب هو ما يطلق عليه "نافذة التشخيص"، أي الوقت الذي يمرّ بين لحظة الإصابة ولحظة الكشف عن مسببات الأمراض أو الأجسام المضادّة في المختبر.
بالنسبة لفيروس نقص المناعة المكتسب، تمتد هذه النافذة على مدى 12 يوما. وهذا يعني أن أي شخص يذهب للتبرّع بالدم خلال الإثني عشر يوما الأولى لإصابته بمرض نقص المناعة، يضع حياة الآخرين في الخطر لأن كل الإختبارات للكشف عن الإصابة تفشل خلال تلك الفترة.
في سويسرا، كانت آخر مرة حصلت فيها حالة انتقال للفيروس من خلال نقل الدم في يناير 2001، وكان المتبرّع مُغايرا جنسيا (أي من ممارسي الجنس مع الجنس المغاير).
(المصدر: قسم نقل الدم التابع للصليب الأحمر السويسري)