Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00893.jsonl.gz/40

كانت سويسرا على موعد مع البرازيل يوم الأحد 17 يونيو 2018 في أول مباراة لها ضمن نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها روسيا. وسيواجه المنتخب السويسري نظيره الصربي مساء يوم الجمعة 22 يونيو في مقابلة حاسمة. وفي روسيا، قد يُتوِّج ليشتشتاينر، قائد المنتخب الوطني السويسري، مسيرته المُثيرة للإعجاب.
لكي نفهم ستيفان ليشتشتاينر، لا بد أن نعود للسجال الذي حصل قبل قرابة ثلاث سنوات، عندما صرَّح قائد المنتخب السويسري لكرة القدم في العديد من المقابلات أنه لا يريد أن يُميِّز بين «السويسريين الحقيقيين والآخرين» داخل الفريق. ولكن بالطبع، كان هذا ما قصده بالضبط حين قال إن الفريق الوطني «يفتقر لأرقام تحدد هويته». وبهذه العبارة تعمد إعادة فتح النقاش الذي يؤثر على كرة القدم في سويسرا منذ وقت طويل، «إنه موضوع حساس، أعرف ذلك، ولكنه أيضاً موضوع لا يمكننا تجاهله».
زملائي اللاعبون من أصول أجنبية هم جميعهم شبان طيبون ولاعبون ممتازون. ولكن من الضروري إيجاد التوازن الصحيح. فالشعب يريد ومن حقه أن يكون هناك من يمثله في المنتخب الوطني
ستيفان ليشتشتاينرنهاية الإقتباس
وبهذا يكون ستيفان ليشتشتاينرقد أعطى دفعة جديدة لموضوع تمَّت مناقشته بمرارة في جميع مقاهي المنطقة: يوجد في المنتخب الوطني العديد من المهاجرين من الجيل الثاني، وهذا أمر واقع، ويجد الكثير من الناس أن عددهم كبير جداً. وكان اللاعب يدرك تماماً ما ستثيره تصريحاته، ولكنه ليس من النوع الذي يصمت لتجنب العواصف عندما يُقلقه أمر ما.
ويمكن الاعتقاد بأنَّ ستيفان ليشتشتاينر كان يُفضِّل أن يكون في المنتخب لاعبون مثل ماير ومولر وغربر. ولكنّه بعيد كل البعد عن التشنج حيال الوضع الحالي. إذ قال في مايو 2015: «زملائي اللاعبون من أصول أجنبية (...) هم جميعهم شبان طيبون ولاعبون ممتازون». «ولكن من الضروري إيجاد التوازن الصحيح. فالشعب يريد ويحق له أن يكون هناك من يمثله في المنتخب الوطني».
انضم إلى أرسنال في سن الرابعة والثلاثين
نحن الآن في صيف 2018. ويمثل ستيفان ليشتشتاينر سويسرا التقليدية أكثر من أي وقت مضى في المنتخب السويسري لكرة القدم. إلى جانبه، لاعبان فقط من أصول سويسرية متأكدان من وجودهما ضمن الأحد عشر لاعباً وهما يشغلان أيضاً مراكز خلفية: حارس المرمى يان سومر ومُدافع الوسط فابيان شار. وقد يبدو الجدل القائم حول «السويسريين الأصليين والآخرين» عبثياً في وقتنا الراهن، لكن الكثير من الناس يسخطون عندما يلاحظون أن الغالبية العظمى من النخبة السويسرية لكرة القدم لا تُردِّد النشيد الوطني الذي يسبق المباراة.
إلا أن هؤلاء الساخطون محظوظون لوجود ستيفان ليشتشتاينر، السويسري المولود في وسط سويسرا الذي يردد النشيد الوطني والذي يفخر به جميع السويسريين. فهو يتميّز بتاريخ حافل في المهنة بفضل عمله ومثابرته وانضباطه وإرادته. انطلاقاً من سويسرا، من أدليجينسفيل إلى غراسهوبرس ومروراً بلوتسيرن. ومن ثم خارج البلاد، من ليل إلى يوفينتوس مروراً بلاتسيو. فقد فاز باللقب تلو الآخر مع نادي تورينو الكبير ليتركه بعد أن حصل على بطولات عدة. ومع أن عمره 34 عاماً، فهو لن يعود بعد تحقيق أمجاده في روسيا لطلب الراحة في وطنه الآمن.
فلاعب خط الدفاع يبحث عن تحديات جديدة دائماً. وكان سينضم بكل سرور إلى بوروسيا دورتموند، ولكنه في النهاية اختار أن يلعب مع فريق أرسنال اللندني، أحد الأندية الأسطورية في الدوري الممتاز المرموق والذي يتمتع بإمكانيات لا حدود لها. لكن الفائز بعدة جوائز لن يذهب إلى لندن للإستفادة من عقد مُغر. فطموحه هو أن يُقدّم باستمرار أفضل ما عنده ـ لتحقيق الفوز مع فريقه.
وقبل ذلك، لا يزال كأس العالم لكرة القدم 2018 على جدول أعماله. من الصعب دائماً التنبؤ بما سينجزه ستيفان ليشتشتاينر، لكن على الأغلب سيكون آخر كأس عالم بالنسبة له، لأنه بعد أربعة أعوام، سيبلغ 38 عاما من العمر. وفي هذا الصدد قال: «نحن ذاهبون إلى روسيا لتحقيق شيء ما. نحن واثقون ومتفائلون لأن مستوانا كان في تطور مستمر خلال السنوات الأخيرة».
المباراة رقم 100 مع المنتخب الوطني
لقد لعب ستيفان ليشتشتاينر مؤخراً مباراته رقم 100 مع منتخب بلاده أمام اليابان في لوغانو. وشارك اللاعب لأول مرة في نهائيات كأس العالم 2006، لينضم الآن إلى هاينز هيرمان (117) وألان غيغر (112) وستيفان شابويسا (103) في المربع الذهبي للاعبين الذين ارتدوا ألوان سويسرا 100مرة أو أكثر على أعلى مستوى.
وخلال الحفل الذي أقيم إحياءً لهذه المناسبة، بدا ليشتشتاينر وكأنه يشعر بشيء من الملل. إذ يفضل هذا المقاتل التعبير عن رأيه في الملعب لا في المؤتمرات الصحفية. ويريد الفوز مراراً وتكراراً. فطموحه عال وشغفه أسطوري. وهما ميزتان غير نموذجيتين لدولة تتسم الحياة فيها بالسهولة نوعا ما ويميل سكانها إلى الشعور بالرضا عن وضعهم والإستمتاع بهناء عيشهم.
طموحه عال وشغفه أسطوري. وهما ميزتان غير نموذجيتين لدولة تتسم الحياة فيها بالسهولة نوعًا ما ويميل سكانها إلى الشعور بالرضا عن وضعهم والإستمتاع بهناء عيشهم
فابيان روخ، صحفينهاية الإقتباس
غير أنّ ليشتشتاينر عمل بانتظام على رفع مستواه. وعلى هذا النحو أصبح رمز هذا المنتخب الوطني الموهوب المُكوَّن من جيل جديد يشع بالثقة بالنفس. لا سيما أنه يضمّ في صفوفه لاعبين من الفريق الذي فاز عام 2009 بكأس العالم لفئة الشباب تحت سن 17 عاماً. ولاعبين مثل الإستراتيجي المميز غرانيت شاكا. أو الجناح الأيسر القوي ريكاردو رودريغيز. وقال غرانيت شاكا قبل عدة سنوات «سنتمكن من الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم يوماً ما»، وهو اللاعب الذي سيلتقي به ليشتشتاينرمجدداً في فريق أرسنال.
ومن المحتمل أيضًا أن يخلفه شاكا كقائد للمنتخب الوطني مستقبلاً. وفي روسيا، يعتزم هذان اللاعبان تولي دور قيادي إلى جانب فالون بهرامي، المعروف بلعبه الخشن. ويطمح الفريق الوطني بالوصول لأول مرة إلى الدور ربع النهائي. فقد فشل بفارق ضئيل في الوصول إلى الدور السادس عشر في نهائيات كأس العالم لكرة القدم عامي 2006 و2014 وأعاد الكرة قبل عامين في كأس أمم أوروبا.
وفي عامي 2006 و2016، خسرت سويسرا أمام أوكرانيا وبولندا في ركلات الترجيح، وأما عام 2014 فاستقبلت شباكها هدفاً قبل دقيقتين من نهاية الوقت الإضافي لتخسر بواحد مقابل صفر أمام الأرجنتين التي وصلت إلى المباراة النهائية. ويقول ليشتشتاينر: «لدينا القدرة على المضيّ قُدماً، شريطة أن تسير الخطة بشكل مثالي».
وجهاً لوجه مع نيمار
في المرحلة الأولى من كأس العالم 2018، وقعت سويسرا في مجموعة صعبة إلى جانب البرازيل، وهو أكثر فريق فاز بهذه الكأس، وصربيا التي لا يمكن التنبؤ بها أبدا، وكوستاريكا التي وصلت إلى الدور الربع النهائي في عام 2014. وإذا تمكنت سويسرا من احتلال المركز الثاني في مجموعتها، فمن المحتمل أن تقابل في الدور السادس عشر ألمانيا التي تدافع عن لقبها هذا العام. وبالتالي فإن الطريق إلى الدور الثامن شاقة ومحفوفة بالمصاعب. وفي هذا الصدد، يقول ليشتشتاينر: «من الأفضل أن نفكّر بالمباريات الواحدة تلو الأخرى. فأي نهج آخر سيكون غير صائب».
وعلى غرار فالون بهرامي، يتميّز ستيفان ليشتشتاينر بعقل صلب في الميدان وخارجه. فهو صاحب عزيمة وعنيد المراس وغير متهاون. وفي الماضي، كان يبدي أحياناً شراسة كبيرة والتزاماً كاملًا، ولكنه عمل على تطوير نفسه دون أن يفقد عنفوانه. وهذه هي الطريقة التي لعب بها يوم الأحد 17 يونيو الجاري في المباراة الأولى لسويسرا وهي واحدة من أكبر التحديات التي واجهها في مسيرته.
لقد كان خصمه المباشر نيمار، اللاعب الذي كلّف انتقاله حوالي 250 مليون فرنك، أي بعبارة أخرى أغلى لاعب في تاريخ كرة القدم. وقد عاد بريق نجم باريس سان جيرمان بشكل مثير للإعجاب قبل أسبوعين على أرض الملعب بعد توقف دام ثلاثة أشهر بسبب الإصابة. وفي اختبارين ضد كرواتيا والنمسا، سجّل نيمار هدفين رائعين. وهو الآن يحمل كل آمال البرازيل على كتفيه وفريقه هو الفريق المفضّل في البطولة. وعلَّق ليشتشتاينر قائلاً: «نحن نتدرب من أجل مثل هذه المباريات، ليس لدينا شيء نخسره أمام البرازيل».
طريقته الرائعة ومستواه المميز لا جدال فيهما
فلاديمير بيتكوفيتش، مُدرِّب المنتخب الوطنينهاية الإقتباس
مديح المُدرِّب له
نظراً إلى سنّه، سيكون من المنطقي أن يتقاعد "الكابتن" من المنتخب الوطني بعد كأس العالم هذه. ولكن لا شيء مؤكد. ففي الواقع هو يبحث دائماً عن المزيد. ولماذا لا يلعب محترف أرسنال في المنتخب الوطني؟ الجميع يترقب قراره باهتمام. وهو قرار سيعتمد بالتأكيد على النتيجة التي ستتمخض عن كأس العالم هذه. ومهما يكن قراره، يُبدي رئيسه المباشر سعادته بوجود قائد يتميّز بحرفية عالية في الفريق، لأنّ «طريقته رائعة ومستواه المميّز لا جدال فيه، ومن الجيّد أيضاً أن يتطرق ستيفان ليشتشتاينر لموضوعات صعبة»، بحسب ما ذكر المدير الفني للمنتخب الوطني السويسري فلاديمير بيتكوفيتش.
بالمناسبة، من المهم أن نلحظ أن المركز الذي يشغله ليشتشتاينر على أرض الملعب هو موقع يتمتع فيه الفريق السويسري بأوسع الخيارات بين لاعبين جيّدين. وبالتالي فإن التنافس من أجل خلافته لهذا المنصب سيكون رمزاً لمركز عال داخل المنتخب الوطني. وسيتعيّن على المدرب اختيار البديل من بين لاعبين بجذور سويسرية خالصة هما مايكل لانغ وسيلفان فيدمر يتنافسان مع نجمين صاعدين من أصول مهاجرة وهما كيفن مبابو وفلوران هادرجيوناج.