Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00860.jsonl.gz/17

انضمت سويسرا إلى معاهدة الامم المتحدة المتعلقة بحقوق الطفل منذ قرابة 20 عاما، لكن خبراء المنظمة يقولون إن هذا البلد يحتاج إلى بذل المزيد من الجهود حتى يصل إلى التزام كلي بهذه المعاهدة الدولية.
وصرح السفير ستيفان كويني، رئيس الوفد السويسري الذي دافع هذا الأسبوع عن سجلّ بلاده في مجال حقوق الطفل أمام لجنة خبراء الأمم المتحدة بجنيف بأن "وضع الأطفال في سويسرا إيجابي وجيّد، ولكن علينا أن نقرّ أيضا بأن هناك عددا من القضايا الحساسة، وأوجه للقصور".
وأضاف: "بعض الأطفال يعانون من الفقر، ومن الإعتداء الجنسي والعنف وسوء المعاملة والإنتحار، والتشويه، والإدمان".
وصادقت سويسرا على المعاهدة الدولية لحقوق الطفل في فبراير 1997، وهذه الاخيرة تنص على المعايير العالمية لضمان الحماية، والبقاء على قيد الحياة، وتنمية قدرات كل الاطفال من دون تمييز".
ويُطلب من البلدان الأعضاء في هذه المعاهدة تقديم تقارير مرحلية كل خمس سنوات، وعرض سجلّها أمام لجنة من الخبراء المستقلين. وقد تقدمت سويسرا بتقريرها الأوّل عام 2002. لكنها لم تتقدّم بتقريرها الثاني والثالث والرابع إلا في يونيو 2012، أي بعد خمس سنوات من الموعد المحدد.
هذا التأخير انتقده خبراء الامم المتحدة، كما عبّروا عن أسفهم لكون سويسرا لا تزال تبدي ثلاث تحفظات محددة بشأن معاهدة حقوق الطفل. هذه الأخيرة تتعلّق بالمادة 10، التي تضمن جمع شمل الأسرة لجميع طالبي اللجوء، والمادة 40، التي تضمن الفصل بين سلطات الإدعاء العام والسلطات القضائية في القضايا الجزائية التي تخص القُصّر، والمادة 37، التي تضمن الفصل بين القُصّر والبالغين في المؤسسات العقابية.
وأكّد كيوني، رئيس الشؤون الدولية في مكتب التأمينات الإجتماعية، والمنسق لقضايا حقوق الطفل على المستوى الفدرالي بأنه لم يكن من الممكن سحب التحفّظيْن الأوّليْن. اما بالنسبة للتحفظ الثالث، فامام الكانتونات فرصة حتى نهاية 2016 لاحترام هذا المعيار، واعدا برفع التحفظ بعد ذلك.
تنسيق
خبراء الامم المتحدة انتقدوا أيضا نقص التنسيق بين الكانتونات ال26 والسلطات الفدرالية، كما دعوا إلى تنسيق افضل بين الكانتونات والمركز السويسري للخبرات في مجال حقوق الإنسان.
وتساءل بيرنارد غاستود، أحد خبراء الامم المتحدة: "أي سلطة مسؤولة على ضمان أن تكون التشريعات السويسرية متناسبة مع التزاماتها الدولية؟ وهل أعلمت أي جهة من الجهات المحاكم السويسرية بمقتضيات هذه المعاهدة؟".
وعبّرت اليونيسف، الفرع السويسري لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة، في تقريرها المنشور في أغسطس 2014، عن أسفها لكون أي من التوصيات التي قُدّمت إلى سويسرا في عام 2002 من قبل لجنة الامم المتحدة لم تجد طريقها إلى التنفيذ ضمن المهلة الزمنية المحددة.
وسجّل تقرير اليونيسف "غياب أي تنسيق منتظم بين السلطات الفدرالية وسلطات الكانتونات، الجهة الرّسمية المسؤولة على ضمان احترام حقوق الأطفال بمقتضى النظام الفدرالي السويسري". واعترف كيوني بأن النظام الإتحادي في سويسرا لا يساعد في بعض الاحيان: "بسبب هذا النظام، كان من الصّعب في بعض الاحيان تكوين نظرة عامة عن الجهود الرامية إلى دعم حقوق الطفل".
من السمنة إلى المسؤولية الجنائية
أثيرت خلال الجلسات العديد من القضايا الاخرى المتعلقة بحقوق الطفل. ولئن نوّه الخبراء الدوليون بالإجراءات التي اتخذتها سويسرا لمكافحة التمييز، فإنهم أعربوا في المقابل عن قلقهم بشأن حماية المهاجرين وطالبي اللجوء من القُصّر، أو الأطفال من ذوي الإحتياجات الخاصة، والاطفال المنتمين إلى الأقليات، ولا سيما من الغجر.
كذلك حث الخبراء سويسرا من أجل رفع سن المسؤولية الجنائية من العشر سنوات، المعتمدة حاليا، والتي برأيهم مخالفة إلى حد كبير للمعايير المتعارف عليها دوليا.
قضايا أخرى كثيرة تم التطرّق إليها أيضا من ذلك العقوبات الجسدية، والترفيع في معدلات البدانة، والإجراءات الواجب اتخاذها لتشجيع الرضاعة الطبيعية، وإدماج الاطفال المصابين بالتوحّد وإعاقات أخرى في المؤسسات التعليمية العامة، والانقطاع المدرسي، والعوائق التي تمنع أبناء المهاجرين من الالتحاق بالمدارس، وتعلّم اللغات.
وتساءل جهاد ماضي، خبير الامم المتحدة، عن سبب غياب استراتيجية وطنية في سويسرا للوقاية من الإنتحار، والذي هو ثاني أهم أسباب الوفيات في صفوف الشباب الذين تتراوح اعمارهم بين 15 و19 عام في سويسرا، مباشرة بعد حوادث الطرقات. وأضاف هذا الخبير بأن واحدا من بين كل 20 شابا في سويسرا قد حاول الانتحار.
ويشك خبراء الامم المتحدة في احتمال أن تصادق سويسرا على البروتوكول الإختياري الثالث لمعاهدة حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغاترابط خارجي. في الاثناء، شكر جهاد ماضي الوفد السويسري، واشار إلى أن اللجنة قد "رفعت سقف مطالبها" اثناء النقاش مع سويسرا، لأن هذه الاخيرة "دولة متقدمة، ولديها الموارد والقدرات التقنية اللازمة لحماية حقوق الطفل".
معاهدة حماية الطفولة
معاهدة حقوق الطفلرابط خارجي، هي اتفاقية دولية اعتمدتها الامم المتحدة في 20 نوفمبر 1989، تنص على المعايير الدولية الواجب الإلتزام بها لضمان الحماية، والبقاء على قيد الحياة، وتنمية ورعاية كل الاطفال، من دون أي تمييز.
تلتزم البلدان التي صادقت على المعاهدة بتقديم تقرير كل خمس سنوات للجنة حقوق الطفلرابط خارجي المتكوّنة من خبراء مستقلين تابعين للامم المتحدة . ولا تنظر هذه اللجنة في التقارير التي تقدمها الحكومات فقط، بل ايضا في التقارير التي تقدمها منظمات غير حكومية، ومصادر اخرى تعتمدها الأمم المتحدة لتحديد التقدّم الحاصل وأوجه القصور التي يجب استكمالها، وتقديم توصيات بما يجب فعله لتحسين اوضاع الطفل.
ألحق بالمعاهدة ثلاثة بروتوكولات إختيارية، وقد تم التفاوض بشانها مع البلدان التي صادقت على المعاهدة الرئيسية. ولهذه البروتوكولات صفة المعاهدات المستقلة.
البروتوكول الاختياري بشأن اشراك الطفل، الذي اعتمد في عام 2000، يتعلّق في المقام الاوّل بملف تجنيد الاطفال، وحدد 18 عاما كسن أدنى للمشاركة المباشرة في الاعمال العدائية، او لأي تجنيد إجباري في أي قوات مسلحة. واما البروتوكول الإختياري المتعلّق بالإتجار بالاطفال، واستغلالهم في المواد الإباحية، وفي البغاءرابط خارجي، قد اعتمد ايضا في عام 2000. ويتعلّق البروتوكول الإختياري الثالث والأخير بإجراءات الإتصال وتقديم البلاغاترابط خارجي بمقتضى المعاهدة، وقد اعتمد هذا البروتوكول في عام 2011.نهاية الإطار التوضيحي
(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch