Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00929.jsonl.gz/72

يظلُّ تَحريمُ أو إباحة الإجهاض من القرارات الأكثر تعقيدًا وحساسيةً في كافة المُجتمعات باختلاف أديانها. الناخبُون السويسريُون سيُواجهون مُجددا هذه المسألة الصعبة والمُحيرة في مايو أيار القادم. لكن الإباحة المعرُوضة مُقيدةٌ بشروط...
للجدلِ القائم حول الإجهاض في سويسرا مؤيدون ومعارضون بطبيعة الحال. الفئةُ الأولى، المُمَثلة بالحُكومة الفدرالية، لا تسعى إلى إباحة الإجهاض بدون قيد أو شرط بل تقترح تحديدَ شروط واضحة للسماح بعملية الإجهاض خلال الأسابيع الاثني عشر الأولى التي تعقبُ آخر دورة شهرية للمرأة بدل الأسابيع الأربعة عشر التي اقترحتها الحكومةُ في مشروع سابق.
ولن يكون بوسع أي سيدة حامل أن تستفيد من هذا التصريح في إطار هذا المُقترح البرلماني الذي تم الاتفاقُ عليه بعد ثمانية أعوام من الجدل داخل الحكومة الفدرالية نفسها، بل يجبُ أن يثبت أن لدى السيدة الراغبة في الإجهاض مُبررات كافية وأنها تجتاز مرحلة ضيق تستدعي النجدة.
ويتزعَّمُ هذا التيار وزيرةُ العدل والشرطة السويسرية روت ميتزلر التي أطلقت يوم الجُمعة الموافق للثاني عشر أبريل نيسان الجاري حملةً لحشد الدعم لمبادرة تحديدِ أجلٍ مُعين يُسمح قبله بالإجهاض لمن يستجبن لشروط المُقترح البرلماني.
وتقفُ الحملة التي أطلقتها السيدة ميتزلر في وجه مُبادرة شعبية أخرى تحت شعار "من أجل الأم والطفل" تدعو إلى تجريم الإجهاض جملةٌ وتفصيلا وبدون نقاش إلا في حالة التَّعرُّض لخطر مُحدق. فأي من المُبادرتين ستكسبُ تأييد الناخبين السويسريين يوم الثاني من يونيو حزيران القادم؟
"كفانا نفاقا!"..
المُؤيدون لمُبادرة تحديد أجل للإجهاض قالوا على لسان السيدة ميتزلر إن التصويت بـ"نعم" على المُقترح الحكومي لا يعني تأييد الإجهاض بل هو وسيلة لاحترام حق المرأة في تقرير مصيرها وتحمل مسؤولياتها.
وذكَّرت وزيرة العدل والشُّرطة أمام الصحافيين بأن تجريم الإجهاض لا يسمحُ بتقليص عدد حالات الإجهاض المُتَعمدة وأن تشريعات الكُنفدرالية يجب أن تتأقلم مع الواقع. وفي هذا السياق، أثارت السيدة ميتزلر تناقضا بين القانون الجنائي السويسري لعام 1948 الذي مازال يقضي بمعاقبة النساء اللواتي يخضعن عمدا للإجهاض وبين اعتماد مُعظم الكانتونات لنظام تحديد أجل للإجهاض.
كما أوضحت السيدة ميتزلر أن حوالي 13000 عملية إجهاض تتم كل سنة في سويسرا وان آخر إدانة قانونية في هذا المجال تمت قبل أربعة عشر عاما. ولم يفت وزير العدل والشرطة السويسرية التي تعتنق الديانة الكاثوليكية بالمُناسبة، وقد تجد نفسها الآن بين ناريْن، لم يفُتها الإشارة إلى أن ليس هنالك سيدة تستخفُ بقرار الإجهاض وأن ظروفا قاسية قد تضطر سيدة حامل إلى اللجوء لهذه العملية مثل التعرض للاغتصاب.
"الرجوع مائة سنة إلى الوراء"
من جهتها، قالت المستشارة الوطنية أنيتا تاني من حزب الاشتراكيين إن مبادرة "من اجل الأم والطفل" ستُعيد المُجتمع السويسري إلى قرن إلى الوراء. وترى السيدة تاني أن هذه المُبادرة تنقص من قيمة المرأة وتحصر دورها في إطار "آلة تفريخ" على حد تعبيرها.
وحذرت المستشارة الوطنية من المخاطر التي قد تنجم عن تبني هذه المبادرة قائلة إنها قد تثير سفر النساء الراغبات في الإجهاض إلى الخارج أو لجوءهن إلى عمليات إجهاض متعمدة في السر داخل بلادهن، فضلا عن كل المشاكل الطبية والنفسية المُصاحبة لهذا النوع من العمليات.
المُعارضون للإجهاض وجدوا حليفا جديدا
الحليف الأول لأصحاب مبادرة "من اجل الأم والطفل" قد يكون بلا شك الفاتيكان الذي قارن يوم الثلاثاء الماضي الإجهاض والقتل بدافع الرحمة وتحوير المورثات الجينية بهجمات الحادي عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة. لكن الفاتيكان لن يدلي بصوته في الاستفتاء الشعبي السويسري يوم الثاني من شهر يونيو حزيران القادم! أما الحليف الذي وجده معارضو الإجهاض هو حوالي 120 شخصية سياسية ودينية وقعت إعلانا يصف مبادرة تحديد أجل للإجهاض بـ"حل غير جدير بمجتمع متقدم."
ويأمل الموقعون على هذه الوثيقة، التي تحظى بدعم برلمانيين من ستة أحزاب معظمها بورجوازية، أن تأخذ الدولة بعين الاعتبار وبشكل أفضل وضع وظروف النساء اللواتي يفكرن في الإجهاض. وترى هذه الشخصيات أن دفع النساء إلى وضع حد لحياة الأجنة الغير مرغوب فيها قد يعيد طرح قضية حق الأشخاص المعوقين في الحياة.
وبين مؤيد ومعارض، سيظلُّ ملف الإجهاض على طاولة النقاش واسيرا للجدل إلى أن يحسم الناخب السويسري الأمر في يونيو حزيران القادم، لكن الحسم الأخير يظل دائما بيد الخالق!
سويس انفو