Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00881.jsonl.gz/47

عاش أديلاسيوس إبالكوس (Adelasius Ebalchus) في شمال ما يعرف اليوم بسويسرا، قبل حوالي 1300 عام، أي بعد قرون من انهيار الإمبراطورية الرومانية. من كان هذا الشخص؟ وماذا يمكن أن يخبرنا عن الحياة خلال العصور الوسطى المبكرة؟
"كان إبالكوس شابًا، يبلغ من العمر 20 عامًا تقريبًا، وعاش في حوالي عام 700 بعد الميلاد"، كما أوضحت أنجيلا كومّر، مديرة المتحف الثقافي والتاريخي في غرينشينرابط خارجي، حيث تتواجد وتعرض عظامه حتى 9 يونيو 2019 وحيث تم إعادة تشكيل وجهه.
لقد كان هذا الشخص من سلالة الغالون الرومان الذين عاشوا في المنطقة عندما دخلت القبائل الجرمانية إلى الهضبة السويسرية الوسطى في القرن السابع. نحن نعرف القليل جداً عن هذه الحقبة، ولا توجد مصادر مكتوبة عنها - لم يوثّق الناس آنذاك أي شيء - لذلك يتعين علينا أن نستخلص ما نستطيع من معلومات من المقابر والهياكل العظمية والبقايا في مواقع الدفن".
كان قبره لا يزال سليماً، مبطّن ومغطى بالحجارة، وهو في الواقع واحدًا من بين 47 قبراً تم التنقيب عنها في عام 2014 في بلدة غرينشين في كانتون سولوتورن.
تقول كومّر: "حيث أنّه دُفن في قبر غالي الثمن، ربما كان ينتمي إلى الطبقات الأكثر ثراءً". "لا تزال أسنان بحالة ممتازة. في ذلك الوقت، كان الناس في كثير من الأحيان يأكلون الحبوب القاسية، حيث كانت العصيدة غذاءً أساسياً هناك، ولكن طريقتهم في الطحن لم تكن متطورة، وبقية العصيدة قاسية للغاية، وكان العديد من الناس يخسرون أسنانهم بسبب ذلك. إلّا أنّ أسنان أديلاسيوس صحيحة، ولا توجد فيها ترسبات، وليس هناك أسنان متعفنة أو مفقودة، على الرغم من أن الحبوب تسهم قليلاً في تآكلها أيضاً."
إعادة بناء الوجه
وعلى الرغم من ذلك، فقد توفي أديلاسيوس عن عمر يناهز 20 عامًا، في وقت كان فيه متوسط العمر المتوقع للإنسان من 30 إلى 40 عاماً. نهايته على الأغلب لم تكن عنيفة، بدلا من ذلك، فقد تكون العدوى المزمنة الناجمة ربما عن التهاب في الرئة، قد انهت حياته، كما تقول كومّر.
"تم العثور على آثار مختلفة من العدوى في عظامه، واستمر المرض لفترة طويلة وأدى إلى أعراض قصور وظيفي. ومن المحتمل أنّه مات بسبب أحد هذه الأسباب وليس في معركة أو أي شيء من هذا القبيل."
بعد حوالي 1300 عام، تم تكليف الخبير في إعادة تركيب الوجوه والباحث في الآثار السويدي، أوسكار نيلسونرابط خارجي، بإعادة تشكيل وجه أديلاسيوس.
تقول كومّر: "يعتقد الكثير من الناس أنه لا بد وأنّه كان إنساناً بدائياً، فيتخيلون شخصاً ذي لحية وشعر طويل وأشعث". أمّا "أوسكار نيلسون فقد حلق له شعر لحيته، حتى يتمكن المرء من رؤية عظام الخد والشق في ذقنه، ويمكن رؤية ذلك عند النظر إلى جمجمته. لو خرج الآن إلى الشارع اليوم لما جلب الانتباه! على الرغم من أنّ اللحى عادت لتصبح دارجة اليوم!"
مفاجأة سارة
ميريام ولشليغر، مديرة المشروع والعضوة في فريق الآثار التابع للكانتونرابط خارجي الذي أعطى أديلاسيوس هذا الاسم اللاتيني، تقول إنه في الوقت الذي كانت فيه القبائل الجرمانية "أليمانّي" (Alemanni)، تدخل ببطء إلى الهضبة السويسرية الوسطى، كان أديلاسيوس "من السكان المحليين، أي رومانيًا".
"إن القبور هنا في غرينشين نموذجية بالنسبة لمنطقة الرومان، السكان القدامى والمستوطنون الذين عاشوا هنا"، كما تقول ولشليغر موضحة بأنه خلال فترة الرومان لم يأت أي منهم بالفعل إلى المنطقة المحيطة بغرينشين، حيث كان السكان في حقيقة الأمر هم من السلتيك الأصليين الذين تبنوا طريقة الحياة الرومانية.
"تحدث أديلاسيوس على الأرجح بلهجة مطورة من اللهجة اللاتينية التي كانت منتشرة هنا في زمن الرومان".
سيتم عرض بقايا أديلاسيوس وإعادة بناء وجهه بشكل دائم في الخريف في بيت المتاحف الجديد في أولتنرابط خارجي القريبة من مدينة غرينشين.
تقول ولشليغر: "من المهم جدًا ألا يتوارى ما نجده خلال الحفريات في أقبيتنا أو محفوظاتنا، ولكن أن يتمّ عرضه على الجمهور".
(ترجمه من الإنجليزية وعالجه: ثائر السعدي)