Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00862.jsonl.gz/11

يواجه نظام معاشات الشيخوخة الحالي مشاكل مالية. غير أنّ مشروع إصلاح تأمين الشيخوخة والباقين على قيد الحياة (AVS) وصندوق المعاشات التقاعدية المهنية - الذي سيجري التصويت عليه في 24 سبتمبر 2017 ـ ليس كافياً لضمان المعاشات التقاعدية في العقود المقبلة. هذا هو رأي بيترا غوسي، النائبة ورئيسة الحزب الليبرالي الراديكالي، التي ترفض مشروع معاشات الشيخوخة لعام 2020.
إنّ الهدف الرئيسي لمشروع الإصلاح هو ضمان مستوى المعاشات التقاعدية في المستقبل. وبدعم من الحكومة وأغلبية طفيفة من الأصوات، أعاد البرلمان صياغة هذا الهدف وقرر توسيع نطاق نظام تأمين الشيخوخة والباقين على قيد الحياة (AVS) بدلاً من تنقيحه. وبهذه الطريقة، يصبح مشروع معاشات الشيخوخة لعام 2020 إصلاحاً وهمياً وغير عادل بالإضافة إلى أنه يدوس على الاتفاق المُبرم بين الأجيال.
وأرى أنّ هذا الإصلاح غير عادل لأنه يخلق فئتين من المستفيدين. ففي حين يحصل المتقاعدون الجدد على مبلغ تكميلي قدره 70 فرنكا، سيتعيّن على المتقاعدين الحاليين أن يدفعوا أكثر نتيجة زيادة ضريبة القيمة المضافة، وأن يحصلوا عموماً على معاشات تقاعدية أقل من المعاشات التقاعدية المهنية (الركن الثاني "deuxième pilier"). وبما أن قانون المعاشات التقاعدية المهنية دخل حيز التنفيذ في عام 1985، فقد حصل عدد كبير من المتقاعدين على رأسمال تقاعدي أقل من جيل المرحلة الانتقالية الذي يتراوح عمره الآن بين 45 و65 سنة.
وفي الوقت نفسه، فإن جيل المرحلة الانتقالية هذا مَحميٌ من انعكاسات انخفاض معدلات التحويل، ويحصل على دخل (AVS) إضافي بمقدار 70 فرنكاً. وهذا الإجراء ليس له ما يبرره فيما يتعلق بالمتقاعدين الحاليين الذين يدفعون عواقب إصلاح (AVS) غير العادل ليصبحوا متقاعدين من الدرجة الثانية.
وأنا مقتنعة تماماً بأنّ لكل شخص الحق في أن يعيش أينما يريد بعد التقاعد، ولا أشكّك في الدخل، المُستحق بجدارة، الذي يحصل عليه أيّ كان! فالسويسريون في الخارج هم سفراء لبلدهم وقد ساهموا بشكل كبير في ازدهار سويسرا. ومع ذلك، فإنني أنتقد المشاكل التي أثارها المبلغ الإضافي البالغ 70 فرنكاً. إذ سيؤدي هذا المبلغ إلى إضعاف قدرة المستفيدين المستقبليين من المعاشات التقاعدية الذين يعيشون في سويسرا والذين يحصلون أيضاً على استحقاقات إضافية، لأن الزيادة في معاشهم ستؤدي إلى زيادة العبء الضريبي عليهم.
ويخطئ من يعتقد أن هذا الإصلاح الوهمي سيعزز المعاشات الأضعف. فصحيح أن المتقاعدين الجدد سيستفيدون من المبلغ الإضافي. ولكنّ المستفيدين من الاستحقاقات الإضافية سيحصلون على مبلغ أقل. وفي أسوأ الأحوال، سيفقدون الحق في تخفيض أقساط التأمين الصحي والإعفاء من رسوم ترخيص الإذاعة والتلفزيون (التي تستخلصها شركة Billag). والسبب أن هذا الإصلاح لم يُخَطّط له جيداً.
ومن جهة أخرى، إن مشروع معاشات الشيخوخة لعام 2020 هو مشروع معادِ للمجتمع. لأنّه يخصص مبلغ 70 فرنك لكل شخص بصرف النظر عن وضعه المالي. ويحصل كل مستفيد جديد على مبلغ 70 فرنكاً إضافياً في الشهر، بغض النظر عن مدى حاجته إليها. وسيتحمل المجتمع تكاليف هذه الهدية، التي تهدف إلى تخفيف حدة التصويت على الإصلاح، من خلال زيادة ضريبة القيمة المضافة والمساهمات التي يدفعها أرباب العمل والعمال. وبهذه الطريقة، سيتبقّى مال أقل في المحفظة كل شهر، دون أن نكون على يقين بأننا سنصلح نظام المعاشات التقاعدية!
وهذا الإصلاح غير عادل بشكل خاص للجيل الجديد. إذ سيقع ثقل هذا الإصلاح على عاتقه. ودون أن يكون متأكدا من الحصول على معاش تقاعدي مستقبلا - ففي عام 2027 ستكون صناديق تأمين الشيخوخة والباقين على قيد الحياة (AVS) في حالة عجز مالي. ويجري تأجيل التدابير الأكثر إلحاحاً رغم إدراكنا أن تحديات نظام المعاشات التقاعدية ستزداد تعقيداً بسبب العجز المالي لصناديق (AVS) الذي يقدر بمليارات الفرنكات والتغيرات الديموغرافية. وسيتعين على الشباب أن يدفعوا ثمن ما ينفقه الجيل "القديم". وبذلك يزيد هذا الإصلاح الوهمي حدّة الضغط على الاتفاق المُبرم بين الأجيال الذي حقق نتائج جيدة حتى الآن.
وبتقديم مشروع معاشات الشيخوخة لعام 2020، نجحت أغلبية صغيرة من أعضاء البرلمان في زيادة تدهور الحال بدل تحسينها. وعوضاً عن إعادة هيكلة نظام التأمين الاجتماعي، سيكون الوضع أكثر خطورة مع هذه الزيادة في مبالغ المعاشات. ورغم أن المُراقب للوضع سيرى في هذه الزيادة نوعاً من الرخاء، إلّا أننا في الواقع نقوم بتشكيل الأزمة المقبلة.
الإصلاح لا يكون بهذه الطريقة! لا لهذا الإصلاح الوهمي والمُعادي للمجتمع والظالم!