Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00895.jsonl.gz/155

مع اقتراب اختيار وزير للخارجية في الحكومة الفدرالية من قبل البرلمان السويسري خلفا للوزير المستقيل ديدير بوركهالتر( (Didier Burkhalter بتاريخ 20. أيلول 2017، أثار حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) schweizerische Volkspartei (SVP) موضوع حاملي الجنسية المزدوجة لشغل مقعد في الحكومة الفدرالية السويسرية.
تثير حاملي الجنسية المزدوجة لمرشّحيْن إثنيْن من جملة المرشحين الثلاثة لخلافة وزير الخارجية ديديير بوركهالتر على مستوى الحكومة الفدرالية ضجة في سويسرا. وفي مواجهة انتقادات اليمين المحافظ، عبّر بير ما وديت ( Pierre Maudet ) حامل الجنسية الفرنسية بالإضافة إلى السويسرية وإينياتسيو كاسيس ( Ignazio Cassis ) حامل الجنسية الإيطالية بالإضافة إلى السويسرية عن استعدادهما للتخلّي عن جوازهما الفرنسي والإيطالي على التوالي.
وكان كل من النائبين اينياتسيو وكاسيس حققوا نجاحات سياسية بارزة وكلاهما حاصلين على رتب عسكرية رفيعة في الجيش السويسري، مع ذلك فان ولائهما إلى سويسرا هو موضوع شك لدى شريحة من أعضاء حزب الشعب السويسري، والنائب كاسيس هو رئيس كتلة حزب الأحرار) Die Liberalen Partei FDP ) في البرلمان السويسري.
القانون السويسري لا يمنع
من الناحية القانونية، ليس هناك ما يمنع وزيرا سويسريا من أن يكون حاملا لجواز سفر بلد آخر. والشيء الوحيد الذي يُحظر على الأعضاء السبعة في الحكومة الفدرالية هو قبول ألقاب أو أوسمة أجنبية، أو ممارسة مهام رسمية في بلد آخر.
وفي التاريخ السويسري الحديث، هناك مثال يتيم لمواطن مزدوج الجنسية سبق أن احتلّ مقعدا في الحكومة الفدرالية، ويتعلّق الأمر بـ أميل فراي Frey Emil (1891- 1897) الذي كان ينتمي إلى الحزب الراديكالي بكانتون بازل وحاملا للجنسية الأمريكية ، لقول المؤرخ البروفسور في جامعة لوزان هانز اولريخ ( Hans Ulrich) للإذاعة والتلفزيون السويسري OST .
حزب الشعب ضد الجنسية المزدوجة
حتى اليوم، تتعرّض الجنسية المزدوجة بانتظام إلى هجوم من اليمين المحافظ، على الرغم من أنه مسموح بها في سويسرا من دون أي قيود منذ أوائل التسعينات. وفي عام 2004، قاد حزب الشعب السويسري حملة على مستوى البرلمان كان الهدف منها فرض أحادية الجنسية. وبعد أربع سنوات من ذلك التاريخ، عاد إلى الموضوع من جديد من أجل إجبار المجنّسين على التخلّي على جنسية بلدانهم الأصلية. ولم ينجح هذه المرة كذلك في مسعاه.
ويحتفظ حوالي 900.000 شخص – تقريبا 17% من إجمالي المواطنين السويسريين – بجواز سفر آخر. ففي البرلمان الفدرالي، الذي يُعتبر مرآة عاكسة للمجتمع، نجد أن العديد من النواب قد احتفظوا بالجنسية الفرنسية أو الإيطالية أو الإسبانية أو التركية.
وفي الأسبوع الماضي أعلن إنياتسيو كاسيس، رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الليبرالي الراديكالي، والمرشّح الأكثر حظوظا لخلافة ديدير بوركهالتر على مستوى الحكومة الفدرالية من كانتون التيتشينو عن اعتزامه التخلّي عن الجنسية الإيطالية التي ورثها عن والده.
ومن خلال اتخاذه لهذا القرار، يريد كاسيس تجنّب إثارة أدنى شك حول ولائه لسويسرا، خاصة في حالة حدوث خلاف لها مع جارتها الكبرى إيطاليا مثلا.
والنائب بير ماوديت، من كانتون جنيف، والذي يسعى بدوره للحصول على مقعد وزير الخارجية المستقيل، يحمل جنسيتيْن: السويسرية والفرنسية. وفي حديث إلى وسائل الأعلام شدد قائلا: “وُلدت في سويسرا، ودرست في مدارسها، وأديت فيها الخدمة العسكرية، لذلك أشعر بأنني سويسري بالكامل، لكنني لا أستطيع إنكار أن جزءً من عائلتي ينحدر من فرنسا. وهذا مكوّن من مكوّنات شخصيتي”، مع ذلك، يقول بير ما وديت: إنه على استعداد للتخلي عن جواز سفره الفرنسي إذا ما قررت الحكومة السويسرية ذلك.
تجدر الإشارة إلى أن هذين المتسابقيْن للفوز بمقعد حكومي على المستوى الفدرالي ظلا متحفظيْن على جنسيتهما المزدوجة. وفي حالة النائب البرلماني القادم من كانتون تيتشينو، كان لابد من انتظار صدور مقال في صحيفة “ماتينو ديلا دومينيكا” Matti no dela Domenicaأو “صباح الأحد” الأسبوعي المجانية الناطقة باسم رابطة التيتشينو (يمين متشدد)، حتى يخرج كاسيس عن صمته.
وفي السياق، يقول المؤرّخ هانس- أولريخ يوست: “يرى حزب الشعب السويسري أن المواطنين مزدوجي الجنسية هم سويسريون غير جيّدين أو هم مواطنون من درجة ثانية. هذا هو السبب الذي يجعل العديد من السياسيين الراغبين في بناء تجربة سياسية لا يرغبون في الحديث عن انتمائهم إلى بلد ثان غير البلد الذي انتخبوا فيه”.
ويواصل فيه اليمين المحافظ التلويح بهذه الورقة لتحقيق مكاسب انتخابية وسياسية. وفي هذا الصدد، أعلن ماركو شيزا Marcm Chiesa وهو برلماني من كانتون تيتشينو، عن نيته تقديم التماسين برلمانيْين حول هذا الموضوع: يدعو الأوّل إلى حظر الجنسية المزدوجة بالنسبة لأعضاء الحكومة الفدرالية، ويُطالب الثاني بإلزام أعضاء البرلمان السويسري بتسجيل جنسياتهم غير السويسرية في السجّل الخاص بـ “روابط المصالح” في البرلمان الفدرالي.
يذكر إن الحكومة السويسرية ” Der Bundesrat” تتألف من سبعة أعضاء يتم انتخابهم من قبل مجلس النواب ولمدة أربعة أعوام ويمكن إعادة انتخابهم لأكثر من مرة من قبل البرلمان، ونادرا ما تم إقالة عضو في الحكومة من منصبه من فبل البرلمان الفدرالي، ويمكن لأي مواطن سويسري راشد أن يرشح نفسه لعضوية الحكومة ويصبح عضوا فيها.