Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00908.jsonl.gz/10

على هامش الدورة الأخيرة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، قدّم محمد دداش الذي اعتقل في بدايات النزاع على الصحراء الغربية في عام 1976 وحُكم عليه بالإعدام قبل أن يُفرج عنه في عام 2001، شهادته الشخصية عن معاناته التي استمرت 25 سنة في السجون المغربية.هذا المحتوى تم نشره يوم 06 أكتوبر 2008 - 16:40 يوليو,
بدعوة من المكتب الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، قدِم محمد دداش الى جنيف لتقديم شهادة عن تجربته على هامش انعقاد الدورة التاسعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وفي ندوة صحفية عقدها في النادي السويسري للصحافة يوم 1 أكتوبر 2008، استعرض الرجل الذي قضى 25 سنة في السجون المغربية عدة مراحل من تجربته المريرة (التي وصلت إلى حد صدور حكم بالإعدام عليه) قبل أن يستفيد من عفو ملكي أسند إليه في عام 2001.
أقدم سجين صحراوي
يُعد محمد دداش، من السجناء الصحراويين الأوائل الذين أسرتهم القوات المغربية في عام 1976 في معركة أمغالا التي أصيب فيها بعطب في رجله اليسرى، نُقل بعدها الى السمارة حيث خضع للتحقيق طوال ثمانية أيام.
ويتذكر محمد دداش ثمانية رفقاء كانوا معه ولم يرهم من تلك اللحظة، من بينهم بيدي ولد حمدي ولد النفاع، أحمن ولد النفاع، ولد الديد ولد سيدي سالم.
بعد السمارة، نُقل دداش إلى ثكنة عسكرية في مدينة العيون قضى فيها 50 يوما، حُوّل بعدها إلى مدينة مراكش التي ظل معتقلا فيها سنتين، قبل أن يُفرج عنه في بداية عام 1979.
وفي العاشر من شهر أغسطس من نفس العام، حاول الالتحاق بجبهة البوليساريو من جديد فألقي عليه القبض، وصدر في حقه حكم بالإعدام من طرف المحكمة العسكرية في الرباط في السابع من أبريل 1980. وبعد ذلك، ظل معتقلا في سجن القنيطرة حتى تاريخ الإفراج عنه في 7 نوفمبر 2001.
فترة عصيبة
ويتذكر محمد دداش أن أصعب مرحلة كانت فترة الـ 14 عاما التي كان محكوما عليه فيها بالإعدام (أي ما بين 1980 و 1994)، والتي لم يذق فيها طعم النوم جراء "خوفه كل لحظة من تنفيذ عقوبة الإعدام" فيه.
وتطرق السجين السابق إلى معاملته عند الاعتقال كجريح، وأشار إلى أنهم "وعدوه بعلاج كتفه المكسور ولكن بعد إصدار حكم الإعدام أوضحوا له بأن لا فائدة من العلاج نظرا لأنه سُيعدم. وهو ما بقيت له تأثيرات سلبية يحمل آثارها لحد اليوم"، حسب قوله.
وعن ظروف سجنه، أفاد بأنه "لم ير النور منذ اعتقاله حتى عام 1997 أي بعد أن قام بإضراب عن الطعام لأكثر من 46 يوما". وفي هذا السياق، أشار إلى أنه لا يُسمح للمنظمات الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بالنشاط، كما أن بعض المنظمات المغربية المدافعة عن حقوق الإنسان أو بعض التيارات السياسية التي أبدت تعاطفا مع قضية الصحراويين، لا يُرخّص لها أحيانا بالنشاط.
إفراج بفضل التجند الدولي
إذا كان محمد دداش قد استطاع الاستفادة من عفو ملكي في عام 2001، فالفضل في ذلك يعود للحملة الدولية التي خاضتها عدة منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان وأدرجت اسم محمد دداش باعتباره "أقدم سجين صحراوي معتقل بين أيدي القوات المغربية".
وكانت الحملة (التي بدأت من جنيف للمطالبة بالإفراج عن محمد دداش وباقي السجناء السياسيين الصحراويين بمبادرة من المكتب الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية) قد انطلقت بزيارة الأمين العام السابق لمنظمة العفو الدولية "بيار ساني" إلى محمد دداش في سجن القنيطرة في عام 1998، ثم تلتها زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قبل أن تصل إلى أوجها في عام 2000.
وكانت منظمة "رافتو" الحقوقية النرويجية قد منحت محمد دداش في عام 2000 جائزة بوصفه "أقدم سجين صحراوي"، وقد تسلُّمِها بعد الإفراج عنه في عام 2002، وهي المناسبة التي سمحت له بالالتقاء لأول مرة منذ اعتقاله مع والدته وشقيقته اللتان تقيمان في مخيم الداخلة التابع لجبهة بوليساريو.
شهادات ومطالب
عن تجربة محمد دداش، يقول رئيس المكتب الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية كريستيان فيري "إنه يجسد لوحده من جرب كل انتهاكات حقوق الإنسان مجتمعة"، مضيفا بأنه "تعرض لحكم قضاء غير عادل"، حسب قوله.
محمد دداش قضى 25 سنة في الاعتقال في السجون المغربية تنقل خلالها ما بين مراكش والسجن المركزي في القنيطرة حيث قضى 23 سنة، من بينها 14 سنة كمحكوم عليه بالإعدام، ويقول عن هذه الفترة "إنه من الصعب حوصلة 25 سنة من المعاناة في لحظات قليلة".
استفاد السجين الصحراوي السابق من جولته في سويسرا ليجري مقابلات مع نواب في البرلمان الفدرالي السويسري وأعضاء في البرلمان المحلي لمدينة جنيف ومصالح المفوضية السامية لحقوق الإنسان وعدد من المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان من بينها منظمة العفو الدولية.
وخلال هذه اللقاءات، تطرق دداش بالخصوص إلى ما وصفه "تردي أوضاع حقوق الإنسان في منطقة الصحراء الغربية"، وقدم عدة مطالب، من بينها دعوة المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى نشر تقريرها (الذي أعد في أعقاب زيارة إلى المنطقة في شهر يونيو 2006)، الذي لم يُفصح عن مضمونه إلى حد اليوم.
كما دعا دداش إلى توسيع مهام بعثة الأمم المتحدة للإشراف على تطبيق حق تقرير المصير في الصحراء الغربية (مينورسو) كي تتولى مهمة "التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان أيضا" في الصحراء الغربية.
من جهة أخرى، قرع محمد دداش جرس الإنذار بخصوص مخاطر حقول الألغام المزروعة حول الجدار العسكري المغربي التي "تفتك يوميا بأبرياء ذنبهم الوحيد أنهم يتنقلون في المنطقة كرعاة أو كتجار"، على حد تعبيره.
سويس إنفو – محمد شريف – جنيف
"جل الانتهاكات والمخالفات تتم في المراحل التي تسبق جلسات المحاكمة"
تقوم الرابطة السويسرية لحقوق الإنسان بمراقبة المحاكمات في العديد من الدول من بينها سويسرا لمعاينة الانتهاكات التي قد تحدث أثناء تلك المحاكمات وهذا من خلال لجنة تدعى "لجنة مراقبة المحاكمات في الخارج".
ويقول المحامي باتريك هيرتسوغ الذي شارك في الندوة الصحفية التي عقدها محمد دداش يوم 1 أكتوبر 2008 في جنيف "إن الهدف من تلك اللجنة هو التوجه بطلب من المدافعين عن حقوق الإنسان لمعاينة الطريقة التي تتم بها المحاكمات". ويُصر المحامي على التذكير بأن "توجه الرابطة السويسرية لحقوق الإنسان غير سياسي، ولا يراعي الظروف السياسية السائدة"، موضحا بأن ما يهم الرابطة هو "التأكد من أن المحاكمات تتم في احترام تام للقوانين، أي في احترام للمعاهدات الدولية التي وقعت عليها الدولة المعنية، واحترام القوانين الوطنية لتلك الدولة".
ويقول المحامي هيرتسوغ "لقد زرت اربع مرات متتالية هذه السنة منطقة الصحراء الغربية بهدف متابعة المحاكمات وهذا في تعاون مع المنظمات التي تطلب حضورنا وفي تعاون وثيق أيضا مع السلطات"، ويرى أن "هذا العمل الذي نقوم به يهدف الى مساعدة السلطات بقدر ما يساعد المنظمات التي تطلب منا مراقبة المحاكمات لأنه يسمح بتعزيز ضرورة قيام تلك المحاكمات على أسس عادلة وصحيحة". ويرى أن "النظام القضائي يرغب في الظهور بأنه يحترم الإجراءات وفقا لما هو مطلوب"، لكنه يأسف لأن هذه المهمة "تُلقى على عاتق القضاة".
ومن نتاج ذلك، ان المحاكمات التي يحضرها مراقبون دوليون، "تتم بشكل معقول، ولا تتخللها أعمال عنف، أو انتهاكات خطيرة للإجراءات ، بل العكس هو الصحيح"، ويضيف المحامي السويسري "عند مشاهدة ذلك ندرك جليا بأن هناك رغبة في إظهار وجه مشرف... وأن المحاكمات لا تتم دوما بهذه الطريقة مثلما أوردت عدة مصادر في ظروف اخرى".
في المقابل، ينوه إلى أن الخلاصة التي توصلت إليها الرابطة السويسرية لحقوق الإنسان في مراقباتها تتمثل في أن "جل الانتهاكات والممارسات المخالفة للقانون تتم في المراحل التي تسبق جلسات المحاكمة، كتوقيف الأشخاص بدون أدلة أو على أساس وشاية مشكوك فيها أو على أساس شهادات تنتزع بضغوط إما نفسية أو جسدية".
ويضيف المحامي هيرتسوغ أنه "يتم توقيف الأشخاص ووضعهم في السجن على أساس اعترافات تتم بعد توقيف غير شرعي وبعد ممارسة ضغوط تكون في اغلب الأحيان بمثابة تعذيب". ويوضح أن استخدامه لتعبير "التعذيب" يأتي وفقا للتعريف الوارد في معاهدة مناهضة التعذيب التي وقع عليها المغرب أيضا. ويلفت إلى أن "المحاكمات التي شارك في مراقبتها في مدينة العيون اشتملت على شهادات لأشخاص تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب وأن بعضها كان من قبل أطفال لم تتجاوز أعمارهم 10 سنوات".
كما أدان المحامي السويسري "عمليات انتزاع الاعترافات بتقديم وعود بالإفراج عن المعتقل بعد تقديم اعترافه واستخدام تلك الاعترافات لإدانته فيما بعد"، ويقول "إن كل هذه التجاوزات نعتبرها في الرابطة السويسرية لحقوق الإنسان بمثابة انتهاكات لحقوق الإنسان".
وعن مصير هذه الملاحظات بعد توثيقها في تقرير لجنة مراقبة المحاكمات، يقول المحامي السويسري أن "تلك التقارير نقوم بنشرها وفقا لإمكانيتنا على موقع رابطتنا ولكن نظرا لنقص الإمكانيات، ليس بمقدورنا في الوقت الحالي ترجمة تلك الملاحظات إلى اللغة العربية". أما عن ردود فعل السلطات المغربية على ملاحظات الرابطة السويسرية لحقوق الإنسان، يقول المحامي باتريك هيرتسوغ "إنها أشعرت بذلك ولم تُصدر أي رد فعل".
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>