Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00890.jsonl.gz/47

في العام القادم، ستعيش نصف البشرية في وسط حضري، في الوقت الذي لا تزيد نسبة الموارد المالية المخصصة في إطار التعاون الدولي للمشاريع التي تهم المدن والمناطق الحضرية في العالم، عن 10% من الحجم الإجمالي.
وفي مناسبة اليوم العالمي للسكان (11 يوليو)، اعتبر خبير سويسري أنه يجب على سياسة الكنفدرالية في مجال التعاون الدولي، أن تتأقلم مع الظاهرة الجديدة.
في تقريره السنوي، الذي نُـشر في يونيو الماضي، أشار صندوق الأمم المتحدة للسكان، أن 3،3 مليار شخص سيعيشون في مدن في عام 2008، وهو ما يعني أن أكثر من نصف البشرية ستقيم في مناطق حضرية، وذلك للمرة الأولى في التاريخ، حسبما يؤكده الخبراء.
السيد جون كلود بولاي، مدير التعاون العلمي من أجل التنمية في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، اعتبر أنه يجب على الخبراء السويسريين، العاملين في مجال التعاون الدولي، أن يتجاوزوا ما أسماه بـ "الحاجز الثقافي"، الذي يعانون منه تجاه المدن الكبرى في الجنوب، وأكّـد في حديث مع سويس انفو أن بإمكان سويسرا أن تستفيد بشكل جيد من أوراق رابحة، تتوفّـر عليها في هذا المجال.
سويس انفو: في عام 2006، خصصت سويسرا أكثر من ملياري فرنك للمساعدة من أجل التنمية، هل تعرفون ما هي النسبة التي استُـعملت في مشاريع حضرية؟
جون كلود بولاي: اليوم، لا تتوفر الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون على الهيكلية التي تسمح بالتفريق بين مشاريع ريفية وأخرى حضرية. فقبل حوالي خمسة أعوام، وقع إدماج الدائرة الحضرية في قطاعات أخرى.
وفي الواقع، كان حجم الدائرة الحضرية محدودا على الدوام داخل الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، لكن كانت هناك خِـبرة لا جدال فيها. أما الآن، فقد أدّت عملية إعادة الهيكلة إلى عدم توفّـر العدد الضروري من المختصين للتصدي لهذه المسائل.
سويس انفو: هل هناك خِـشية من أن يفشل التعاون السويسري من رفع تحدّي التوسع الحضري؟
جون كلود بولاي: إذا ما أجرينا مقارنة على المستوى الدولي، لاشك في أن الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون هي الجهاز الذي يُـنجز الكثير وبأذكى الطرق في مجال الاستثمارات العمرانية، لكن التعاون يشمل أيضا عددا كبيرا من المنظمات غير الحكومية، وفي هذا الصدد، لا زالت المنظمات السويسرية، التي يُـعترف لها بالحرفية، أقل حضورا من الوكالة في المناطق الحضرية.
سويس انفو: ما هو السبب في ذلك، حسب رأيك؟
جون كلود بولاي: أعتقد أن هناك حاجزا ثقافيا حقيقيا على هذا المستوى. ففي سويسرا، نعتبر أنه، نظرا لأننا بلد صغير، فإننا لسنا مهيّـئين لفهم (إشكاليات) المدن الكبرى في الجنوب.
إضافة إلى ذلك، نحن لا نتخيّـل أن التنمية يُـمكن أن تتم خارج العلاقة التي نقيمها بين حماية الطبيعة والبيئة من جهة، والفقر والوسط الريفي من جهة أخرى، في حين، أننا نعلم – والأرقام تؤيد ذلك – أن هناك أيضا اتجاه لانتشار الفقر في الأوساط الحضرية.
سويس انفو: التقرير الأخير لصندوق الأمم المتحدة للسكان، أشار إلى أن حضريا من بين ثلاثة، يعيش اليوم في إحدى مدن القصدير...؟
جون كلود بولاي: إن الاستثمارات الحالية في مجال التعاون كثيرا ما تتم بناءً على مقاييس تتعلق بالمردودية أو بالزبونية السياسية، وفي معظم الأحيان، لا يتم أخذ احتياجات أغلبية السكان بعين الاعتبار.
ففي المدن، تُـفلت مناطق بأكملها من رقابة السلطات، ومع أن الفرص (للعمل والدراسة وغيرها) أكثر في المدينة، إلا أن الوضع الإنساني والصحي فيها، لا يُـمكن القبول به في معظم الأحيان مع ما يستتبع ذلك من نتائج اجتماعية نعرفها.
إذن، يجب استباق الأمور بشكل أفضل بكثير من الآن. فالاستثمارات التنموية لا يجب أن تتم بعد فوات الأوان في مناطق مأهولة، لأن ذلك يتكلف أكثر عندها.
سويس انفو: لكن، أليس محكوما على برامج التعاون التنموي أن تصل متأخرة جدا؟
جون كلود بولاي: إننا نصل دائما بعد فوات الأوان، عندما نظن أن وضعا ما لا يحظى بالأولوية. فاليوم، يتضح لنا أن المدن الصغيرة، التي يبلغ عدد سكانها 20، 30 أو 50 ألف شخص، مُـهملة. يجب علينا أن نخرج من النماذج المعتادة وأن نعمل في الأماكن التي يُـتوقع أن تتطور فيها ظاهرة التمديُـن بشكل قوي.
من وجهة النظر هذه، تمتلك سويسرا أوراقا رابحة، يُـمكن أن تستعملها. ففي مجال التهيئة العمرانية (أو المدينية) وترتيب العلاقات بين السكان وحُـسن الإدارة السياسية، يُـمكن أن تكون تجربتها مفيدة جدا.
أجرت الحوار كارول فيلتي - سويس انفو
(ترجم الحوار من الفرنسية وعالجه كمال الضيف)
معطيات أساسية
من عام 2000 إلى عام 2030، سيرتفع عدد سكان المدن في آسيا من 1،36 إلى 2،64 مليار شخص.
أما في إفريقيا، فسوف يرتفع من 294 إلى 742 مليون ساكن.
السكان الحضريون في أمريكا اللاتينية، سيرتفع عددهم من 394 إلى 609 مليون ساكن.
في عام 2030، سيرتفع عدد سكان المدن في أوروبا إلى 685 مليون شخص.
باختصار
شهد عدد سكان المدن نموا سريعا في القرن العشرين، حيث ارتفع من 220 مليون إلى 2،8 مليار ساكن، حسب إحصائيات الأمم المتحدة.
في عام 2008، يُـتوقع تجاوز مرحلة تاريخية. فللمرة الأولى، سيُـقيم أكثر من نصف سكان المعمورة، أي 3،3 مليار شخص، في مدن.
في عام 2030، ستحتضن المدن 5 مليار شخص، أي 60% من سكان الكرة الأرضية. هذه النسبة كانت تقدَّر بـ 29% في عام 1050.
تنمو معدلات الفقر في الوسط الحضري بسرعة أكبر مقارنة بالوسط الريفي. ففي إفريقيا، يعيش 72% من سكان المدن في مستوى الفقر، مقابل 56% في جنوب آسيا.