Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00861.jsonl.gz/9

لعبت الجنان الضريبية، ومن ضمنها سويسرا، دورا هاما في خلق الأجواء التي أدت إلى إندلاع لأزمة المالية العالمية الحالية.هذا المحتوى تم نشره يوم 25 نوفمبر 2008 - 13:01 يوليو,
ويرى جون كريستونسن، مدير الشبكة الدولية للعدالة الضريبية، أن هذه الجنان تشكل العائق الأكبر أمام تحقيق الشفافية في الأسواق المالية، والمساواة على المستوى الجبائي.
سويس إنفو: لماذا تعتقد أن الجنان الضريبية هي أحد الأسباب الرئيسية التي ساهمت في ظهور الأزمة المالية العالمية الحالية؟
جون كريستونسن: يعود اندلاع الأزمة الماليةالعالمية الحالية إلى سببيْن: الأول، غياب الشفافية في الأسواق المالية، والثاني، غياب قواعد نظامية فعّالة ومجدية، وقد انضاف إلى ذلك خلال العشرين سنة الأخيرة، ظهور طرق مالية بالغة التعقيد. لكن الملاحظ أن أغلب هذه الطرق المعقّدة قد نشأت في عدد من الجنان الضريبية، وهذا الأمر ليس محض صدفة. لأن هذه الجنان الضريبية تستفيد في نفس الوقت من نظم قانونية تحمي "السر المصرفي"، ومن قواعد نظامية رخوة، وهذا ما يسمح بظهور طرق عمل تتميز في نفس الوقت بالبساطة المفرطة والجدوى الكاملة. وفي النهاية، يصبح من الصعب جدا على المستثمرين والمحللين الاقتصاديين ووكالات التقييم فهم ما يحصل في هذه المراكز المالية الخارجية (أو غير المقيمة).
سويس إنفو: ما هي الجنان الضريبية الرئيسية في العالم بحسب رأيكم؟
جون كريستونسن: يذهب في ظن اغلب الناس أن الجنان الضريبية عبارة عن "جزر ومناطق نائية"، كجزر كايمان أو جزر الباهاماس، وفي الحقيقة انشغالنا الأكبر ليس بهذه الأماكن. لدينا قائمة تحدد 72 جنة ضريبية، وفي مقدمتها المراكز المالية الكبرى كلندن، عاصمة المملكة المتحدة، ودالاوار، بالولايات المتحدة، وكذلك سويسرا والنمسا واللكسمبورغ.
سويس إنفو: بالمقارنة مع بقية الجنان الضريبية، ما هي الأهمية التي تحظى بها سويسرا؟
جون كريستونسن: سويسرا هي إحدى الجنان الضريبية الهامة جدا، ويوجد بها مركزان ماليان هامان، الأول في جنيف، والثاني، في زيورخ، يجتذبان إليهما ثروات أجنبية طائلة قادمة من مختلف بقاع العالم.
وفي المقابل، تحظى سويسرا بحضور سياسي قوي على مستوى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، هذه المنظمة الأوروبية المعنية بالتعاون الاقتصادي، كما أن لسويسرا ممثلين داخل لجنة الأمم المتحدة للشؤون الضريبية، وكذلك داخل العديد من المنابر المشابهة التي تبذل جهودا من أجل مكافحة ظاهرة التهرّب الضريبي.
سويس إنفو: ألا ترون تناقضا في الموقف السويسري؟
جون كريستونسن: نعم، هذا الأمر يمثل مشكلة بالنسبة لسويسرا، وكذلك بالنسبة لبلدان أخرى، أعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، كالمملكة المتحدة مثلا.
سويس إنفو: هل سيزيد فوز باراك اوباما بالإنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الضغوط على الجنان الضريبية؟
جون كريستونسن: نعم، نحن في منظمتنا نعتقد ذلك، لقد أوضح باراك أوباما ومعاونوه، أنهم عازمون على إتخاذ إجراءات ضد الجنان الضريبية، وباراك أوباما أحد ثلاثة أعضاء بمجلس الشيوخ وقّعوا على مشروع القانون الذي يحمل إسم "Stop Tax Haven Abuse Act" الذي عرض قبل سنتيْن أمام مجلس الشيوخ، ويصنّف مشروع القانون هذا سويسرا كإحدى "الولايات القضائية الأجنبية" المشجعة للمكلفين (دافعي الضرائب) الأمريكيين على التهرّب من دفع الضرائب الموجبة عليهم. كذلك وعد باراك أوباما ومساعدوه بخفض معدّل الضريبة على ذوي الدخل المحدود،وهم الآن واعون بأن تنفيذ سياستهم الضريبية يتطلب منهم التصدي للجنان الضريبية، من أجل تمويل خزينة الدولة.
سويس إنفو: هل يمكن أن يراهن باراك أوباما على دعم أوروبا إذا ما أطلق حملة ضد الجنان الضريبية؟
جون كريستونسن: بالتأكيد، أعتقد ان تغييرا قد طرأ على الموقف الأوروبي، وليس في هذا شك على الأقل، بالنسبة للحكومات التي أنا مستشار لديها. ولقد أطلقت الحكومة الفرنسية منذ وصول ساركوزي إلى سدة الرئاسة إشارات في هذا الاتجاه. وكذلك الأمر بالنسبة للحكومة الألمانية. أما الحكومة البريطانية فقد إلتزمت الصمت إلى حد الآن، وسنضاعف الضغوط عليها لكي تنضم لجهود فرنسا وألمانيا في هذا المسعى.
سويس إنفو: لكن الحكومة البريطانية بذلت إلى حد الآن جهودا مضنية لحماية مصالح الساحة المالية البريطانية؟
جون كريستونسن: من الواضح أن المركز المالي بلندن يعرقل تحقيق أي تقدم في هذا المجال. ومن الصعب على الحكومة البريطانية مقاومة الضغوط القوية للوبي الساحة المالية بلندن، إذ تعد هذه الأخيرة أكبر جنّة ضريبية في العالم، إذا ما استثنينا المناطق البعيدة، الدائرة في فلكها كجورسي، ومنطقة غيرنساي، وجزر كيمان، وجزر فيارج الواقعة في أعالي المحيط الأطلسي، والتابعة للملكة المتحدة. ولا يجب أن ننسى أن القانون البريطاني يوفّر ميكانزمات عديدة تسمح بالتهرّب الضريبي، كظاهرة الشركات غير المقيمة والصناديق الإئتمانية. ولكن، مع مرور الوقت، يزداد الضغط العالمي ، ويتنامى الرأي العام، حول ظاهرة التهرب الضريبي، وأعتقد ان قادة العالم مثل باراك أوباما وأنجيلا ميركل، وساركوزي، سوف يدفعون الأمور إلى الأمام، ولن يكون بإمكان الحكومة البريطانية البقاء مكتوفة اليدين.
سويس إنفو: هل ترى أنه لا مفر من إلغاء السر المصرفي في النهاية؟
جون كريستونسن: من دون شك، سيُلغى السر المصرفي في نهاية المطاف. وفي كل الأحوال، تزداد الضغوط يوما بعد يوم، خاصة في الولايات المتحدة، من أجل إلغاء السر المصرفي. ومن الصعب الدفاع عنه لأنه دعوة مفضوحة لارتكاب جريمة. وحتى لو لم يعتبر السويسريون التهرب الضريبي جريمة يعاقب عليها القانون، فإن بقية العالم يعتبرها كذلك. وتنظر غالبية الدول إلى ظاهرة التهرب الضريبي أيضا كشكل من أشكال النيْل من سيادتها الوطنية. لهذه الأسباب، أرى أن السر المصرفي سيختفي في النهاية.
على سويسرا أن تعي أن النقاش حول القضايا المالية هو بصدد التطور، وأن الرأي العام بهذا الصدد، يشهد تحوّلا كذلك. تعتبر غالبيتنا سويسرا بلدا جميلا جدا، وسكانها يحترمون القانون ويتشبثون بالديمقراطية. لكن هذه الصورة تتعرض إلى ضرر كبير، عندما ينظر إليها كبلد يتستّر على الأموال القذرة. تقتضي مصلحة سويسرا التخلص من هذه الصورة السلبية، وعليها أن تبادر بذلك بأسرع ما يمكن.
سويس إنفو - كاترين إيلك - لندن
الشبكة الدولية للعدالة الضريبية
يتولى جون كريستونسن، إدارة "الشبكة الدولية للعدالة الضريبية"، وهي منظمة غير حكومية مقرها في المملكة المتحدة، تبذل جهودا من أجل ضمان شفافية الأسواق المالية، وتحقيق العدالة على المستوى الضريبي. تمتلك هذه المنظمة العديد من الفروع عبر الكرة الأرضية، بما في ذلك سويسرا.
تأسست هذه الشبكة سنة 2003، لمتابعة وتحقيق توجهات وقرارات الملتقيات التي عُقدت في إطار المنتدى الإجتماعي الأوروبي بفلورانس (إيطاليا)، والمنتدى الإجتماعي العالمي ببورتو أليغري (البرازيل). وسلّط عليها المزيد من الضوء منذ أن أصبحت الأزمة المالية العالمية تتصدر الأحداث.
تتميز هذه المنظمة غير الحكومية بتركيبتها المتيّزة، فهي تتكوّن من محامين وخبراء إقتصاديين ومحاسبين لهم دراية واسعة بالمسائل المالية. وأحد الخبراء الأعضاء في هذه المنظمة، على سبيل الذكر، شارك في صياغة قانون مكافحة الجنان الضريبية، الذي اقرّه باراك أوباما، الرئيس الأمريكي المنتخب. وسبق ان عمل جون كريستونس، نفسه، كمستشار إقتصادي لحكومة جورسي، وألّف العديد من الكتب، ونشر العديد من الدراسات حول التهرب الضريبي.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة