Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00892.jsonl.gz/138

رفض الناخبون السويسريون يوم الأحد مبادرتين، تدعو الأولى إلى التخلي تماما عن التيار الكهربائي المولد بالطاقة النووية، والثانية إلى تجميد بناء محطات جديدة.
الرفض الواضح للمبادرتين خيب آمال المعارضة للطاقة النووية بذريعة الخوف من الحوادث وعدم حل مشاكل النفايات النووية.
رفض الناخبون السويسريون المبادرة التي تدعو للتخلي تماما عن المحطات النووية لتوليد التيار الكهربائي بأغلبية 66،3%، ورفضوا تلك التي تفرض الحظر على بناء محطات نووية جديدة أو استبدال المحطات الخمس الحالية بأغلبية 58،4%.
ولم يكن هذا الاستفتاء الأول من نوعه حول الطاقة النووية في سويسرا، إذ صوت السويسريون ثلاث مرات قبل ذلك على مبادرات تتعلق باستغلال الطاقة النووية، رافضين معظم تلك المبادرات التي بررها المعارضون للطاقة النووية بالخوف من الحوادث وبعدم حل مشاكل النفايات النووية، خاصة تلك ذات الإشعاعات الشديدة والخطيرة التي يتوجب تجنب شرّها آلاف السنين.
كما حاول المعارضون للطاقة النووية تبرير مبادرتي التخلي التام عن الطاقة النووية أو عن تجديد المحطات النووية الحالية بالقول، إن عددا من البلدان الأوربية مثل إسبانيا واليونان أو ايرلندا لم يلجأ للطاقة النووية على الإطلاق حتى الآن، وأن عددا آخر مثل ألمانيا والسويد وإيطاليا أو النمسا قد قرر بعد تفكير طويل التخلي تدريجيا عن التيار الكهربائي النووي.
ويضيف المعارضون ومعظمهم من اليسار والخضر، أن سويسرا تستطيع الاستغناء تماما أو جزئيا عن التيار الكهربائي النووي، بفضل ما لديها من محطات تعمل بالطاقة المائية، وفي حال بذلت المزيد من الجهد للتوفير في استهلاك الطاقة من جهة، ولتطوير مصادر أخرى للطاقة، خاصة المصادر المتجددة والأنسب للتنمية المستديمة، من جهة أخرى.
لا داع للخوف من التيار النووي!
لكن أنصار الطاقة النووية وعلى رأسهم أصحاب الاستثمارات في المحطات النووية الخمس في سويسرا، يؤكدون أن مشكلة الأمان خاصة في ثلاث من المحطات النووية التي شرعت بإنتاج التيار الكهربائي في الفترة الواقعة بين عامي 1969 و1971، هي مشكلة لا مجال للتغاضي عنها بالمرة، لكنها تحت السيطرة التامة على ضوء القيود الصارمة والرقابة الشديدة على تلك المحطات.
علاوة على ذلك، يؤكد أنصار الطاقة النووية منذ تفجير الجدل في سويسرا حول مشاكل المحطات النووية في عام 1979، أن الطاقة النووية هي طاقة نظيفة لا تترك نفس المضاعفات السلبية على البيئة كالطاقة الأحفورية مثل النفط والغاز الطبيعي أو الفحم الحجري وغيره.
إلا أن الحجة الأكثر إقناعا والتي لعبت دائما الدور الرئيسي في ترجيح نتائج الاستفتاءات لصالح الطاقة النووية، هي الحجة الاقتصادية، بمعنى تكاليف الاستغناء عن الطاقة النووية، إضافة لتكاليف تصفية المحطات النووية الخمس في وقت مبكّر لأوانه، أي قبل نهاية العقود التي تم بموجبها بناء تلك المحطات وتشغيلها في إنتاج التيار الكهربائي في سويسرا.
فالمعروف أن المحطات النووية الخمس تنتج حوالي 26 مليار كيلووَط ساعة من التيار الكهربائي، أي ما يعادل 40% من الإنتاج المحلي للتيار ويبلغ حاليا 65 مليار كيلووَط ساعة.
الاقتصاد في صالح التيار النووي
وحسب دراسة مستقلة أجراها معهد Bremen الألماني لاقتصاد الطاقة لحساب السلطات السويسرية، تزيد تكاليف الاستغناء التام عن التيار الكهربائي النووي وتكاليف استبداله بتيار آخر على 62 مليار فرنك سويسري، بينما تزيد تكاليف تجميد بناء محطات نووية جديدة أو عدم استبدال المحطات الحالية على 46 مليار فرنك.
وحسب نفس الدارسة فان التكاليف الإضافية للتحول من التيار الكهربائي النووي إلى تيار كهربائي يُنتج بالغاز الطبيعي، تتراوح حسب مبادرة التخلي تماما عن الطاقة النووية ومبادرة تجميد بناء محطات نووية جديدة لأجل محدد، بين 30 و 40 مليار فرنك سويسري.
والسؤال الذي كان ولا يزال مطروحا على الناخبين بشكل غير مباشر هو، مَن سيتحمل جميع هذه التكاليف ونفقات إنهاء العقود بشكل سابق لأوانه مع الشركات والمجمعات المالية التي شيدت تلك المحطات النووية؟
جورج انضوني - سويس إنفو