Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00900.jsonl.gz/42

صادف هذا الأسبوع الذكرى المائوية لتعبيد أول طريق أو شارع للسيارات على الإطلاق في العالم، وكان ذلك في مدينة مونت كارلو بإمارة موناكو في شهر مارس ـ آذار لعام ألف وتسعمائة واثنينهذا المحتوى تم نشره يوم 16 مارس 2002 - 16:54 يوليو,
وتعود فكرة تعبيد الطريق بخليط من القارّ أو القطران والحصى، لطبيب سويسري دخل التاريخ باسم الدكتور "غودرون" المرادفة لكلمة القطران بالعربية.
الاسم الحقيقي لهذا الطبيب والباحث السويسري هو إرنيست غوليلمينيتي (Guglilminetti) وقد استوحاها أصلا مما شاهد وعايش في جافا وسومطرا، خلال إقامته في تلك الأنحاء مع فريق عِلمي لاستطلاع الأمراض الاستوائية.
كان الدكتور غودرون النجل السابع لأنطون غوليلمينيتي الذي كان من كبار التجار ومن أبرز أنصار الثائر الإيطالي المعروف غاريبيلدي.
وما لبث والده الذي كان يعيش قريبا من الحدود السويسرية أن تزوج بسيدة من هذا البلد المجاور، وأن يستقر بمدينة بريغ السويسرية القريبة من الحدود الإيطالية، حيث حصل على الجنسية السويسرية، وحيث شاهد نجله السابع إرنيست النور في الثالث والعشرين من نوفمبرـ تشرين الأول لعام 1862.
وفي سن الرابعة والعشرين، حاز إرنيست على درجة الدكتوراه في الطب من جامعة برن، ليغادر على الفور إلى هايديلبيرغ بألمانيا لتحصيل المزيد من العلم والمعرفة.
وفي ألمانيا ساعدته المعارف على الالتحاق ببعثة من الأطباء والباحثين الهولنديين توجهت إلى شبه الجزيرة الهندية لاستطلاع الأمراض الاستوائية.
وأثناء تجواله في جافا وسومطرة، لاحظ الدكتور إرنيست أن الناس يرشون الأرضيات الخشبية لبيوتهم بالقطران، للتخلص من الغبار الذي كان يجتاح باستمرار تلك البيوت البدائية حينذاك.
وفي عام 1890 عاد إرنيست غوليلمينيتي إلى سويسرا حيث استقر بكانتون الفاليه وأقام الاتصالات المكثفة مع رجال الفكر والأوساط العِلمية التي ساعدته على خوض ميادين جديدة من ميادين البحث، كالعلوم الفيزيولوجية أي الوظائفية أو الطبيعيات، حيث شارك في رحلات جوية عدّة بالبالونات لدراسة الجو والهواء.
الطبيب يفطن لاستخدام القطران في آسيا
وبفضل هذه الاتصالات الرفيعة المستوى وما نشر من أبحاث عِلمية متنوعة وعديدة، حصل على تصريح لممارسة الطب في إمارة موناكو حيث تعرف على أمير البلاد ألبيرت الثاني.
ولم يكن الأمير كبير الانشغال بالأمور العلمية وإنما بالغبار الذي كان يعج بالشارع الطبيعي غير المعبّد لدى مرور السيارات في الشارع، وقد فوجئ الأمير يوما بالدكتور إرنيست يقول له: إنه يملك العلاج لهذا المشكل، وقد تذكّرَ رش أهالي جافا وسومطرا للأرضيات الخشبية لبيوتهم بالقطران للتخلص من الغبار.
وعلى الفور وضع الأمير ألبيرت الثاني جميع الإمكانيات تحت تصرف الطبيب الشاب الذي استدعاه بعد أيام قليلة لأخذ فكرة عن حركة المرور في جزء من شارع غطاه بخليط من الحصى وقطران الفحم الحجري في موناكو.
كان هذا الحدث في الثالث عشر من مارس ـ آذار لعام 1902 وقد جعل من هذا الشارع بمدينة مونتيه كارلو، أول شارع معبّد بالقطران أو الزفت في العالم.
ومنذ تلك اللحظة أصبح غوليلمينيتي يُلقب بالدكتور غودرون أي الدكتور قطران بالعربية. ولم يكن هذا الطبيب والعالم الشاب على وعي تام قبل مائة عام، بأن اختراعه سيكسو مساحات هائلة من الأراضي حول العالم في يوم من الأيام، أو أنه سينقذ العالم من الغبار الكريه لحركة المرورو رغم ما يترك من صور قاتمة وعقيمة وسط المناظر الطبيعية حول المعمورة.
سويس انفو
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>