Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00918.jsonl.gz/28

بالنسبة لعشرات الآلاف من الأطفال الأفارقة، يأخذ الحُـلم شكل كرة قدم. فعلى غِـرار اللاعبين دروغبا وإيتوو وأديبايور، يبحث المئات في كل عام عن الثروة في أوروبا وسويسرا.هذا المحتوى تم نشره يوم 30 يوليو 2007 - 04:01 يوليو,
لكن الحلم يتحوّل في أغلب الحالات إلى كابوس، مثلما يشرح رفائيل بُـولي، الخبير السويسري في شؤون الهجرة في عالم كرة القدم.
"50 مليون يورو جاهزة في انتظار إيتوو"، هذا هو الرقم الذي بدا، في الأسابيع القليلة الماضي، أن جمعية ميلانو مستعدة لدفعه، لضمان حصولها على أهداف المهاجم الكامروني لفريق برشلونة.
هذه الأرقام الخيالية، لم تعُـد قادرة على إثارة مشاعر الدهشة في عالم كرة القدم. فمنذ بضعة أعوام، يهتم رفائيل بولي، الباحث في المركز الدولي للأبحاث في مجال الرياضة بنوشاتيل، بظاهرة أولئك الذين يُـلقِّـبهم بـ "مهاجرين مصحوبين بكرة". فبالنسبة للأغلبية الساحقة منهم، تظل الأضواء الكاشفة لملاعب كرة القدم الكبرى، مجرد سراب.
سويس انفو: عالم كرة القدم، الذي تصفه، بعيد جدا عن المُـثل الرياضية للأخوة والسلام المروّجة في الخُـطب الرسمية. فأنت لا تتردد عند التطرق عن اللاعبين الأفارقة في الحديث عن الاتجار في لاعبي كرة القدم وعن شكل حديث للعبودية. أليس هناك شيء من مبالغة؟
رفائيل بُـولي: إنها فعلا تعابير قوية يُـستحسن استعمالها بعناية، لكن عندما تتسنى المراقبة اللصيقة لأسلوب العمل الحقيقي في هذا السوق، (حيث يتعلق الأمر بسوق من جميع النواحي)، فإن هذه التعابير ليست مبالغا فيها دائما.
سويس انفو: هل يمكن لك تقديم مثال على ذلك؟
رفائيل بُّـولي: آليات العمل سهلة التوصيف، فهناك أشخاص يقيمون بشكل عادي في أوروبا، يتحولون إلى البلدان الإفريقية لاكتشاف مواهب جديدة وتمكينها من تأشيرات قصيرة المدى، لإجراء اختبارات في الخارج. وإذا ما كانت النتيجة سلبية، فإن الشاب يُـترك لقدره ويجد نفسه في وضعية غير شرعية.
في بعض المرات، تُـستعمل كرة القدم أيضا كمبرر لإقناع عائلات الشبان بدفع آلاف اليورو للحصول على التراخيص الضرورية للهجرة.
سويس انفو: من المعلوم أن نجوما مشهورين مثل دروغبا وإيتوو وأديبايور، يمثلون أقلية. هل بالإمكان استعادة الطريق الذي سلكه لاعبو كرة قدم، لم يتحصلوا على نجاح مماثل؟
رفائيل بُّـولي: الجزء الأكبر من هؤلاء، يصل إلى أوروبا وهم لا زالوا قُـصَّـرا في معظم الأحيان وبدون عِـقد عمل وبتأشيرات سياحية تتراوح مدتها ما بين 3 و6 أشهر على أقصى تقدير. وخلال هذه الفترة، يقومون بإجراء العديد من الاختبارات، أما المشكل فيطرح نفسه عندما تنتهي صلوحية التأشيرة، دون أن ينجح لاعب كرة القدم في العثور على نادٍ ينتدبه أو عندما لا يُـجدد له عِـقد العمل، وعندها، هل يعود إلى الوطن أم يبقى في أوروبا.
فالعودة إلى إفريقيا تُـعتبر أمرا مثيرا للخجل. فالعائلة والأصدقاء، يعتقدون أنه من السهل إبرام عِـقد في أوروبا، وعندئذ، فإن مسؤولية هذا الأمر، تقع على عائق اللاعب، لذلك، يتّـجه هؤلاء الشبان في معظم الحالات إلى الاختفاء عن الأنظار وإلى التحول إلى مهاجرين سريين.
سويس انفو: ما هو حجم هذه السوق؟ وهل يمكن إعطاء صورة عن حجم الظاهرة؟
رفائيل بُّـولي: من الصعب تحديد حجم هذه المشاكل المرتبطة بالاتجار في تأشيرات السفر. فهناك جمعية فرنسية (ثقافة وكرة قدم وتضامن)، التي تهتم بهذه الحالات، قامت خلال السنوات الست الماضية بمساعدة أكثر من 600 لاعب كرة قدم، كانوا ضحايا لهذا النوع من التجاوزات.
وهناك أيضا عمليات الانتقال الرسمية في النوادي الأوروبية، مقابل مبالغ تُـناهز أو تقل عن 100 ألف يورو. اللاعبون الأفارقة يشكلون 20% من الأجانب الموجودين في مجمل روابط كرة القدم المحترفة الأوروبية، لكن عددا محدودا من اللاعبين ينجحون في البروز وتغذي نماذجهم أحلام ملايين الأطفال في إفريقيا.
إن نسبة اللاعبين، التي تتمكن من تحقيق الشهرة والنجاح والثروة، متدنية جدا واستنادا إلى إحصائيات قمت بها، فإن 60% من لاعبي كرة القدم الأفارقة، الذين يصلون إلى أوروبا والذين يتمكنون من الحصول على عِـقد رسمي، يتم استبعادهم بعد بضعة مواسم، من ممارسة كرة القدم المحترفة أو كانت لهم مسارات متراجعة.
سويس انفو: في عام 1984، انتُـدب أول لاعب كرة قدم من إفريقيا السوداء في سويسرا، أما اليوم، فإن جميع فرق القدم السويسرية، تضم في صفوفها لاعبين أفارقة. ماذا تغير في هاتين العشريتين؟
رفائيل بُّـولي: تغير كل شيء، إذ شهد اقتصاد كرة القدم الأوروبية استقطابا قويا، فأصبحت البطولات الكبرى أكثر ثراءً، وخاصة بفضل الأموال المتأتية من البث التلفزيوني، في حين اضطرت البطولات الصغيرة، مثل السويسرية، للاكتفاء بأرقام بسيطة جدا.
فالفرق السويسرية تلاقي صعوبات كبيرة للاحتفاظ بأفضل اللاعبين، ولذلك، تبحث عن اكتشاف مواهب جديدة في سويسرا، بطبيعة الحال، ولكن في الخارج أيضا أكثر فأكثر، وخاصة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث يُـمكن العثور على لاعبين بتكاليف متدنية.
فالبطولة السويسرية لكرة القدم تحوّلت إلى ما يشبِـه المِـقفَـز أو المرآة. فاللاعب الذي يقدُم من بعيد، يجب عليه أن يتعود على كرة القدم الأوروبية، لذلك، يسعى الوكلاء أو المسيرون للفرق لإدماج هؤلاء اللاعبين في بطولات لا تتسم بتنافسية شديدة، مثلما هو الحال في سويسرا وبلجيكا أو هولندا.
سويس انفو: هل يؤثر هذا الحضور القوي للاعبين أجانب "بتكلفة منخفضة"، على اللاعبين السويسريين؟
رفائيل بُّـولي: مثلما يحدُث في معظم الأحيان في قطاعات أخرى من الاقتصاد، يمارس لاعب كرة القدم، الذي يأتي من الخارج، شيئا من الضغط على الأجور. فقد توصلت من خلال الاستجوابات التي أجريتها، إلى أن هناك لاعبين يحصلون على أقل من 1000 فرنك في الشهر.
إن هذا يؤدي إلى إطلاق آلية يُـمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى ما يُـعرف بإغراق الأجور، ومع أن الكنفدرالية ومفتشيات الشغل، تتوفّـر على وسائل التدخل، إلا أنها لا تقوم بذلك، إلا عرضا، حيث أن أولوياتها مغايرة تماما.
سويس انفو: هل هناك وعي بهذه المشكلة لدى السلطات السويسرية والأوروبية؟
رفائيل بُّـولي: هناك بداية وعي، وخاصة بفضل وسائل الإعلام. في الوقت نفسه، عندما يتعلق الأمر بالتحرك الفعلي، يقع الاستسلام بسهولة كبيرة جدا، نظرا لأن هذه المشاكل معقّـدة وعابرة للحدود.
مع ذلك، لا ينبغي أن ننسى أن انعكاسات الهجرة المصحوبة بكرة، كارثية، وخاصة في إفريقيا، حيث يفِـر الآلاف من الأطفال من المدارس ومن عائلاتهم، للبحث عن مستقبل في كرة القدم، عادة ما يظل مجرد سراب.
سويس انفو - دانييلي مارياني
(ترجمه من الإيطالية وعالجه كمال الضيف)
معطيات أساسية
في موسم 1992 – 1993، انتدبت نوادي كرة القدم السويسرية لاعبين من أصول إفريقية، وبعد عشرة أعوام، زاد عددهم عن 50 لاعبا.
ارتفع متوسط عمر اللاعبين الأجانب المنتدبين من طرف النوادي السويسرية لكرة القدم، من حوالي 29 عاما في موفى السبعينات إلى أكثر من 22 عاما بقليل في موسم 2002 – 2003.
ما بين عامي 1977 و1982، قدِم حوالي 90% من اللاعبين الأجانب من بلدان أوروبية.
في موسم 2002 – 2003، تراجعت هذه النسبة إلى 29%، حيث قدم 34% من اللاعبين الأجانب من أمريكا اللاتينية و33% من إفريقيا (أما 4% المتبقية، فجاؤوا من قارات أخرى).
بصيص من الأمل
في شهر مارس 2007، اعتمد البرلمان الأوروبي تقريرا حول مستقبل كرة القدم المحترفة في أوروبا.
الوثيقة تدعو إلى إجراء إصلاحات مهمة، وخاصة فيما يتعلق بحماية اللاعبين الشبان والشفافية المالية للنوادي ومراقبة وكلاء اللاعبين.
إضافة إلى ذلك، يدعو التقرير إلى إنشاء صندوق تضامن لتمويل برامج في البلدان الأصلية للاعبين ويعترف للمرة الأولى بأن الاتِّـجار بالأطفال في ميدان كرة القدم، يمثل مشكلة كبرى.
الكرة الآن في ملعب الفدرالية الدولية لكرة القدم فيفا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وقد أكدت المنظمتان أنهما ستأخذان بعين الاعتبار ما ورد في التقرير لدى أعداد مشاريعها الإصلاحية المقبلة.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>