Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00916.jsonl.gz/42

أطلق هذا المصطلح صحفي سويسري على نظام الحكم "الرئاسي الوراثي"، الذي تمثل سوريا نموذجه الوحيد في العالم العربي حتى الآن.
ويقول فيكتور كوخر إن المثال السوري قابل للتطبيق في الشرق الأوسط، لكن الملفت للاهتمام هو اقتناعه أن هذا النظام أفضل الممكن عربيا!
"تتجه الدول العربية إلى "شخّصنة" الاستقرار السياسي"، ولذلك لا فرق بين دولة خليجية وراثية أو نظام رئاسي جمهوري بالوراثة. قد يبدو هذا المنطق غريباً، لكن حيثياته قد تدفع إلى التروي في إصدار الحكم.
فيكتور كوخر، مراسل صحيفة NZZ السويسرية الناطقة باللغة الألمانية في الشرق الأوسط منذ أكثر من 10 سنوات، هو صاحب هذه الفرضية. وقد ضّمنها في بحث تقدم به إلى ندوة "الابن يخلف أبيه كرئيس للدولة:السلالات وتكوينها في العالم العربي"، التي نظمها في زيورخ في 9 مايو المعهد التقني الفدرالي العالي ETH بالتعاون مع الجمعية السويسرية للشرق الأوسط والثقافات الإسلامية.
وربما لأهمية، أو بالأحرى خطورة مقترحه، عمدت صحيفة NZZ الرصينة إلى نشر نسخة ملخصة من بحثه يوم الأربعاء 21 مايو الماضي.
لا فرق بينهما؟
لأن مكونات النظامين الخليجي الملكي والرئاسي (الوراثي) متشابهة فإنه لا فرق بينهما. يقول فيكتور كوخر لسويس إنفو: "يقوم النظامان على شخصية عليا ضامنة للاستقرار، قد تكون ملكاً أو أميراً أو رئيساً، وهي شخصية تحصل على السلطة عن طريق غير ديمقراطي، إما بالوراثة أو التعيين أو إرادة إلاهية..."
وبجانب قمة الهرم الحاكمة، يوجد جهازان رئيسيان: الأول، حكومي تنفيذي، والثاني، برلماني أو استشاري وبتمثيل منتخب أو مُعين أو خليط من الأثنين.
وقد يقوم هذا الأخير بمهام رقابية على عمل الأول، لكن قمة الهيكل، (أي الملك أو الأمير أو الرئيس)، "لا تُمس، لأنها تضمن الاستقرار، ويجب أن تكون فوق كل القوانين والرقابة".
نموذج وحيد؟
التوصيف النظري الذي حدده فيكتور كوخر يمكن شرحه بلغة سياسية عربية بسيطة. هناك اتجاه في العالم العربي، على حد قناعة كوخر، إلى توريث أبناء الرؤساء السلطة من بعد آبائهم.
ورغم أن تولي بشار الأسد الحكم من بعد أبيه حافظ يظل النموذج الأوحد الذي تم حتى الآن في العالم العربي، إلا أن تكهنات عديدة تشير إلى احتمال وإمكانية تكرار التجربة في كل من مصر واليمن وليبيا.
مرد هذا الاتجاه، في رأي كوخر، هو أن الدول العربية ذات الأنظمة الجمهورية دخلت مرحلة أكثر استقرارا ونظاماً إثر فترة من الانقلابات العسكرية، وهيأت لتفضيل تداول السلطة في صورته الوراثية.
افضليات هذا النمط تتلخص في عنصرين: حقن الدماء في عملية تداولٍ للسلطة مرتبة ومجهز لها، والأمل (كما يقول كوخر) في أن تكون الشخصية المختارة لتسلم الحكم مؤهلةً لذلك.
أما إمكانيات تطبيقه فهي واردة لأن: "كلمة السر في الموضوع كله هو الحفاظ على استقرار الدولة" من خلال ضمان التوازن القائم بين مراكز القوى المهيمنة ومصالحها.
بعبارة أخر، أن الاتفاق بين رموز المؤسسات العسكرية والاقتصادية ومراكز القوى وتأمين مواقعها هو الذي يهيئ إلى تقبل الوريث الجديد.
نتيجة لا بأس بها؟
وما يستدعي التوقف، هو قناعة كوخر أن هذا الاتجاه يشكل نتيجة "لا بأس بها"، وأنه لو تكررت التجربة السورية "فهو أمر ليس بسيئ"!
موقف شخص غربي يتابع عن قرب شؤون المنطقة، لكنه قد يبدو خطيرا لكثيرين، لاسيما الفئات الداعية إلى تغيير العالم العربي عن طريق تعزيز الديموقراطية والحريات ودولة القانون. وقد يعتبره البعض فكرا عنصرياً. فكوخر يصنف الديمقراطيات بين غربية وشرقية، ويحدد النموذج المقترح (الرئاسي الوراثي) كأفضل الممكن في ظل معطيات واقع الشرق الأوسط.
لكن كوخر، بدلا من الرد على هذا الاتهام، عمد إلى توجيه سؤال مضاد، ما هو الضامن لاستقرار الدولة؟ فلدينا في أوروبا قرون في تجربة الدولة الحديثة وممارسة الديمقراطية؛ وأصبحت لدينا قناعة بأن مؤسسات الدولة الهيكلية، أعني البرلمان والقضاء المستقل وتبادل الحكم من خلال صناديق الاقتراع، هو الضامن للاستقرار... بينما الوضع في العالم العربي هو على العكس من ذلك تماما"ً.
لذا، يستنتج كوخر، من الأفضل البحث عن صيغة تؤمن الاستقرار الذي هو من مصلحة المواطن قبل رجل الدولة، باعتبار أن الحروب تحدث دائما على حساب الشعب.
إلهام مانع - سويس إنفو
معطيات أساسية
نظمت الجمعية السويسرية للشرق الأوسط والثقافات الإسلامية بالتعاون مع المعهد التقني الفدرالي العالي ندوة بعنوان "الابن يخلف أبيه كرئيس للدولة".
عقدت الندوة بتاريخ 9 مايو في زيورخ.
شارك في الندوة عدد من الباحثين والصحافيين المتخصصين في مجال الشرق الأوسط، وتقدموا بأوراق وبحوث حول النماذج العربية الملكية، ونظيراتها الجمهورية المؤهلة للإقتداء بالمثل السوري.