Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00860.jsonl.gz/122

في كل عام يتلقى 600 آلف طفل كمبودي رعاية طبية من الدرجة الأولى، والفضل في ذلك يرجع إلى عمل طبيبٍ سويسري وكمانه الجَهير Cello .
طبيب الأطفال بيات ريخنر لاعب كمان قدير ّسخرأنغامه في جمع التبرعات لثلاث مستشفيات للأطفال أسسها في كمبوديا.
مرتان في السنة، يسافر بيات ريخنر من العاصمة الكمبودية فنوم بنه إلى سويسرا. وفي كل مرة يحمل كمانه الجَهير معه، يعزف عليه أمام الجمهور، ويدعو في الوقت ذاته لقضيته.
ليست الأنغام فقط هي الطاغية في حفلات ريخنر الموسيقية المجانية. فالرجل، الذي أشُتهر بإسم بياتوشيلو، يبدأ أولا بالحديث من فوق المسرح إلى جمهوره، يحكي لهم عن الأمراض التي تنهش أجساد أطفال كمبوديا، وعن الدور الذي تقوم به مستشفياته لمكافحتها وعلاجها.
وعندما يكف عن الكلام يبدأ بالعزف على الكمان. وهو لا يتعامل مع آلته الموسيقية من منطلق فني بحت، إذ يقول لسويس إنفو:"كماني هو سلاحي، وهو سلاح جيد لأن له صوت إنساني".
تمويل... وقضية!
على مدى العشر سنوات الماضية، تمكنت حفلات ريخنر الموسيقية من جمع 100 مليون فرنك سويسري، معظمها من متبرعين سويسريين.
مولت تلك التبرعات مستشفيات ريخنر الثلاث بالإضافة إلى جناح خاص للأمهات المصابات بمرض نقص المناعة المكتسب – الإيدز.
وهي تصب لصالح بلد يعاني الأمّرين منذ عقود. فقد تركت عشرون عاما من حرب أهلية شرسة ونظام حكم الخمير الحمر الدموي كمبوديا في فقر مدقع، وجعلتها تّنظم بجدارة إلى قائمة أفقر دول العالم.
يكفي أن نعرف أن 95% من جل سكان البلاد لا يستطيعون تحمل تكاليف النفقة الصحية لطفل واحد.
نموذج يحتذى به..
كان نظام الخمير الحمر قد أجبر الدكتور ريخنر على مغادرة البلاد في السبعينات من القرن الماضي، لكن الحكومة الكمبودية سرعان ما عادت بعد ذلك لتطلب منه العودة واستكمال العمل الذي بدأه.
تقدر الإحصائيات أن مستشفياته الثلاث، اللاتي يعتبرن من أفضل المستشفيات المتواجدات في العالم الثالث، ينقذن حياة نحو 30 آلف طفل سنوياً من خلال توفير الرعاية الطبية المجانية.
نجاح مشروعه جلب انتباه عدد من الحكومات، ممن يرغبن في نقل تجربته إلى بلدانهن. يضرب الدكتور ريخنر مثلاً بالقول:" زارني في كمبوديا رئيس جنوب إفريقيا، ثامبو مبكي، وقال لي إن مشروعنا نموذج للكيفية التي يجب أن تدار بها المستشفيات للأفارقة في بلاده".
ويعتقد الدكتور ريخنر أن تجنب الفساد، المتفشي في كمبوديا، هو أحد أهم الأسباب التي أدت إلى نجاح مشاريعه. فهو يقول إنه يدفع للعاملين لديه أجورا جيدة تكفل لهم حياة كريمة، وتقيهم شر الرشاوى والفساد.
رعاية صحية من الدرجة الأولى!
الملفت هو أن نوعية الرعاية الصحية المقدمة في مستشفيات الدكتور ريخنر، والتي تتطابق مع المعايير المستخدمة في مستشفيات الأطفال في العالم الأول، أثارت انتباه منظمات العون الدولية... وانتقادها!
"دأبت منظمة الصحة العالمية والصندوق الأممي لرعاية الطفولة - اليونيسف- على مهاجمتنا، لأننا نوفر رعاية صحية تكلفتها غالية ومرفهة"، يتذكر الدكتور ريخنر.
"لكن حكومتنا (السويسرية) أثبتت أن علاقة الارتباط بين التكاليف ومستويات الشفاء هي أفضل بكثير لدينا عن ما هو متواجد في مستشفيات العالم الثالث".
وجاهة هذا المنطق بدت مقنعة لعدد من الدول، منها سييراليون وبورما، اللاتي وجهن الدعوة للدكتور ريخنر لإنشاء وحدات رعاية صحية فيها.
مشروع ... سيستمر
بيد أن الطبيب السويسري مقتنع بضرورة بقاءه في كمبوديا لضمان استمرار عمل مستشفياته.
ولكي ينقل الخبرة التي أكتسبها على مدى السنوات الماضية أنشأ برنامجا للدراسات العليا في كمبوديا، يهدف إلى تأهيل الأطباء في مجال بناء وإدارة المستشفيات بنجاح في بلدان العالم الثالث.
ربما لكل ما سبق، لم يكن مستغربا أن يتم منح الدكتور ريخنر لقب"رجل سويسرا لعام 2002"من خلال تصويت المشاهدين في برنامج تلفزيوني .
ولم يخف الدكتور "بياتوشيلو" فرحته بهذا الاختيار، الذي أبرز استمرار الدعم الشعبي السويسري لعمله، وركز الأضواء من جديد على قضيته.
"فوزي بهذا اللقب هو ثورة صغيرة في وجه نمط الحياة الساخر للمادية الغربية. فأن يصوت الناس لشيء إنساني هو أمر استثنائي فعلاً".
سويس إنفو
معطيات أساسية
تعالج مستشفيات ريخنر الثلاث 600 آلف طفل سنوياً.
تتكلف العمليات الجراحية فيها سنويا 13 مليون دولار.
يعمل في المستشفيات الثلاث 1100 كمبودي.
يتلقى الأطفال العلاج فيها مجاناً.