Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00901.jsonl.gz/9

وقع الاختيارُ على مكتب المهندس المعماري السويسري، جيوفاني لومباردي، لـتشيـيد النفق الحديدي بين شمال القارة السمراء وجنوب أوروبا عبر مضيق جبل طارق.هذا المحتوى تم نشره يوم 01 أكتوبر 2006 - 17:01 يوليو,
ويـُتوقع الانتهاء من الدراسات الأولية لهذا المشروع الإسباني المغربي، البالغ التعقيد، في عام 2008.
لإنجاز هذا المشروع الطموح والمُعقد، تم اختيار مكتب المهندس السويسري جيوفاني لومباردي من كانتون تيشينو الجنوبي، من بين 14 منافسا آخرا.
ويجري التفكير في تشييد نفق يربط المغرب بإسبانيا منذ أكثر من 25 عاما. ففي عام 1980، كـُلفت "لجنة الاتصال المُشتركة المغربية الإسبانية" بدراسة هذا الملف. أما الصياغة التقنية للمشروع، فتعود لعام 1996.
وخلال الأعوام الماضية، تم تصوّر حلول عديدة للمشروع لكن انتهى الأمر برفضها نظرا للتعقيدات الطبيعية التي تُميز مضيق جبل طارق حيث لا يتجاوز عمق البحر فيه 300 متر. وبالتالي، لا يمكن بناء جسر فوقه لاستحالة زرع الأعمدة.
ومن الأفكار التي تم استبعادها أيضا، تركيبُ أجزاء نفق جاهز تحت الماء. لكن عـُمق المضيق غير قار وتجرفـُه تيارات مائية قوية جدا. حتى اللجوء إلى وضع جسر عائم لن يجدي نفعا بسبب حركات الملاحة التي تعبر المضيق.
وفي نهاية المطاف، اقتنع المسؤولون عن المشروع بالحل المتمثل في تـشييد نفق حديدي، مثل نفق "أوروتونيل" الذي يعبر بحر المانش، بين كالي الفرنسية وفولكستون البريطانية، في 35 دقيقة تحت سطح البحر.
وبالنسبة لنفق مضيق جبل طارق، يـُتوقع حفر ممر تحت الماء على عمق يتراوح بين 400 و600 متر، ويمتد على طول 40 كيلومترا بين طريفة الإسبانية وطنجة المغربية.
قابليةُ تطبيق محدودة جدا
يقول المهندس جيوفاني لومباردي في لقاء مع وكالة الأنباء السويسرية "إنه ليس الخط الأٌقصر، بل الخط الأمثل".
لكن من الناحية التقنية، تظل قابلية تنفيذ المشروع محدودة للغاية، إذ مازالت عملية التخطيط لتشييد النفق مليئة بعلامات الاستفهام. فقد نُفذت عمليات تنقيب لدراسة الطبقات الجيولوجية في أعماق المضيق، لكنها استغرقت أقل من أسبوع لأن التيارات المائية القوية كانت تقذف بالمراكب التي استـُخدمت لذلك الغرض، ولم تتمكن بالتالي من الاستقرار في الأماكن المرجُوة.
وتـُمول مشروع النفق تحت مضيق جبل طارق شركتان مستقرتان في كل من إسبانيا والمغرب. ويقدر المهندس جيوفاني لومباردي تكاليف إنجاز هذا المشروع، الذي يعتبره حلما حقيقيا، بـ 4 إلى 5 مليار يورو (6,3 إلى 7,9 مليار فرنك سويسري).
قـضايا عـَملية
وليس بوسع السيد لومباردي حاليا إعطاء أرقام أكثر دقـة، إذ ينشغل حاليا فريقُ المهندسين الساهر على تنفيـذ المشروع بجملة من القضايا العملية، بحيث يتعين أولا بـناءُ أنبوب خدمات يبلغ عرضه 4,8 مترا، يتم تقسيمه فيما بعد إلى طريقين متوازيين.
وستسمح هذه المرحلة الأولى بمعرفة كمية المياه التي ستتسرب إلى الأنبوب. وعلى سبيل المقارنة، ذكـّر المهندس لومباردي بأن "المياه كانت تتسرب بـكمية 200 لتر في الثانية في نفق غوتهارد الحديدي القديم" في وسط سويسرا.
نفق المانش.. "لـعبة أطفال"
وفي أعماق مضيق جبل طارق، يصل ضغط المياه إلى 500 طن في المتر المربع الواحد، مما يستدعي وضع محطة ضخ مـُلائمة. فضلا عن ذلك، يعدُّ المضيق منطقة معرضة لخطر الزلازل، ففي عام 1755، دمر زلزال قوي هذا الجزء من جنوب شبه الجزيرة الأيبيرية، ومحا لشبونة البرتغالية من الخارطة.
ويعتقد المهندس لومباردي أن بناء نفق المانش المعروف باسم "أوروتونيل"، الذي ساهم فيه مكتبه، كان مُجرد "لعبة أطفال" مقارنة مع مشروع جبل طارق، موضحا أن "الأوروتونيل أقل عمقا، وضغط المياه فيه أقل قوة، وصخره أكثر صلابة".
ويـُعدّ بناء النفق تحت مضيق جبل طارق أصعب مشروع يتولاه المُهندس جيوفاني لومباردي. لكنه على قناعة بأنه سيتمكن من النجاح في رفع هذا التحدي الذي يعتبره أكثر تحدياته جنونا. ويقول بحكمة تعكس خبرته الطويلة وعمره المُتقدم ونشاطه الشبابي "بدون تفاؤل، لا نحقق شيئا".
سويس انفو مع الوكالات
معطيات أساسية
يقع مضيق جبل طارق البحري بين المغرب و إسبانيا ومستعمرة جبل طارق التابعة للتاج البريطاني، وهي منطقة صخرية واقعة في أقصى جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية على سواحل البحر الأبيض المتوسط.
يفصل المضيق بين المحيط الاطلسي والبحر الأبيض المتوسط.
سمي بـ"جبل طارق" على اسم القائد طارق بن زياد الذي عبره في بداية الفتوحات الاسلامية لاسبانيا عام 711 م.
يبلغ عمق المياه فيه حوالي 300 متر، وتناهز أقل مسافة بين ضفتيه 14 كيلومترا.
جـيوفـانـي لومبـاردي
وُلد عام 1926 في لوغانو، في كانتون تيتشينو السويسري الجنوبي المتحدث بالإيطالية.
يـعد من أشهر المهندسين المعماريين في العالم. يرتبط اسمه بشكل وثيق بشقّ نفق غوتهارد الطرقي، الذي أنجز بناء على تخطيطه، والذي يربط شمال أوروبا بجنوبها. ولا يزال جيوفاني لومباردي نشطا رغم تقدمه في السن (80 عاما).
يترأس شركة "Lombardi SA" التي تشغل 85 شخصا في مدينة مينوسيو بكانتون تيتشينو. يشارك مكتبه حاليا في تشييد نفق غوتهارد الحديدي.
حسب تقديراته الشخصية، شيد على مدى مشواره المهني أكثر من ألف كيلومتر من الأنفاق.
ويـشتهر ابن تيتشينو أيضا بإنجازاته في كانتونه، وفي زيمبان بالمكسيك وفي إيطاليا.
في عام 2004، منحه معهد ميلانو المتعدد الفنون والتقنيات لقب "دكتور فخري".
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>