Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00867.jsonl.gz/118

في العام الماضي، فضَّل 15,000 شاب سويسري مُؤهَّـل لأداء الخِدمة العسكرية الإلزامية، تأدية هذا الواجب في إطار الخدمة المدنية. ومن مجموع هؤلاء، أدّى 162 مجنَّداً هذه المهمّة خارج الحدود السويسرية. ويتطلب هذا الخيار الذي لا تعرفه الغالبية، شروطاً صعْبة ترغَـب الحكومة السويسرية في الحفاظ عليها.
موظفٌ في مختبرٍ للمعهد السويسري الإستوائي؟ أو سائق شاحنة لمنظمة أطباء بلا حدود في إفريقيا؟ أو مدرِّس رياضيات في البرازيل؟ أو خبيرٍ لتطهير المياه بالطاقة الشمسية أو في مشاريع المياه الجوفية في إحدى من الدول النامية؟
هذه الإمكانيات وغيرها في مجال التعاون الإنمائي والمَعُونة الإنسانية، يوفِّـرها المكتب المركزي للخِدمة المدنية في بلْـدة تون (كانتون برن) للسويسريين الشباب، المؤهَّـلين لأداء الخدمة العسكرية والرّاغبين في أداء هذه الخِدمة خارج حدود الوطن. غير أنَّ شروط قَـبول هؤلاء المجنَّـدين الشباب عالِـية جداً.
يشتَـرِط هذا النَّوع من الخِدمة، تأهيلاً مِهنياً مُكتملاً أو عامين على الأقل من الدراسة الجامعية. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يكون لدى المُتقدِّم لأداء هذه الخدمة، إلمامٌ باللّغة الرسمية للدولة التي سيُبعث إليها وأن يكون قد جمَّـع بالفعل خِبرة في الخارج.
وحول هذا الموضوع، وفي مقابلة له مع swissinfo.ch، يقول سامويل فيرينفيلز، مدير المكتب المركزي للخِدمة المدنية في تون: "لا أعني بالخِبرة في الخارج أن يكون المتقدِّم قد أمضى عطلة في البرازيل، ولكن ينبغي أن تكون للمُجنَّـد معرِفة بلُغة البلد وظروفه المحلية".
ويضيف: "إذا لم يكن المتقدّم الشاب على عِلم بالمَخاطِر المُرتبِطة بمهمّته، ولم يكُن بإستطاعته تقييم الحياة الملموسة بالشكل الصحيح، فلن يُمنَح الموافقة على مهمَّته في الخارج".
الخِدمة المدنية
في عام 2012، بلغ عدد المجنّدين الذين أدّوا مهام الخدمة المدنية خارج سويسرا 162 شابّـاً.(2011: 171- 2010: 131- 2009: 97- 2008: 73). ولا يمثل هذا العدد سوى 10% من مجموع الجنود العامِلين في الخِدمة المدنية.
تمارَس مهام الخِدمة المدنية خارج سويسرا في مجال التعاون الإنمائي والمَعُونة الإنسانية. وتطبق هذه المهام عادةً في الدول ذات الأولوية لدى الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون.
في عام 2012، بلغ مجموع المؤهَّـلين لأداء الخدمة العسكرية ممَّن إختاروا الخِدمة المدنية 15,000 مجنَّدا. (14,349 مجنَّدا في عام 2011).
بلغ مجموع الأيام التي قضَّاها المجنَّدون لأداء الخدمة المدنية 1,2 مليون يوماً (1,1 مليون يوم في 2011).
تمّت تأدِية الخِدمة المدنية في 3527 مؤسسة (2011: 3078 مؤسسة).
شملت مهام المجنَّدين في الخِدمة المدنية، العمل في المستشفيات ودور العجزة ومؤسسات الأطفال والشباب والمعوقين، وكذلك لصالح حماية البيئة والحفاظ على الطبيعة.
تضاعف عدد أيام تأدِية الخدمة المدنية في السنوات العشرة الماضية، أكثر من أربع مرات.نهاية الإطار التوضيحي
معدل منخفِض مقابل شعبية كبيرة
يُشير فيرينفيلز، الذي يحمل مؤهّلاً في المحاماة، إلى بعض ما يواجهه مكتبه من مشاكل بالقول: "في الواقع، نحن في مأزق"، ويضيف: "يرغب الشباب كثيراً في الذّهاب إلى الخارج، والطلب كبير. ولكن المهمّات الخارجية تتطلّب مؤهِّلات عالية جداً، لا يستطيع مُعظمهم تلبيتها".
وكان فيرينفيلز قد بنى الخِدمة المدنية في سويسرا وإستلم شخصياً أول طلب لأداء الخِدمة المدنية في تاريخ سويسرا. وكانت تأدية هذه المهمّة في الخارج ممكنة منذ ذلك الحين، على الرغم من محدودية المؤسسات التي توظّف المُجنَّدين المدنيين حينئذٍ. ومنذ ذلك الوقت وهذه المؤسسات تنمُو عاماً بعد عام. وبالرغم من زيادة حجْم الخِدمة المدنية في الخارج إلى أكثر من الضّعف خلال السنوات الأربعة الأخيرة، فإنها ما زالت لا تشكِّل سوى 1% من مجموع المؤدِّين للخِدمة المدنية (15,000).
بالإضافة إلى التطبيق المشروط والمُقَيّد نسبياً، تعود إحدى أسباب انخفاض معدّلات الخِدمة المدنية في الخارج إلى الإحجام عن الإعلان عنها على الملأ. وكما يقول فيرينفيلز: "نحن نتعمِد التحفُّظ وعدم الإعلان عن هذه الإمكانيات، حيث نشهد، ومنذ إلغاء إمتحان فحْص الضمير في عام 2009، زيادة هائلة في أعداد المتقدِّمين (للخدمة المدنية)".
توماس أديريغ من جانبه يأسف لهذا التحفّظ. وكان رجل الأعمال المؤهّل البالغ من العمر 22 عاماً والمُتَخرّج حديثاً من المدرسة العسكرية، قد شارك في عام 2011 بالتوقيع على عريضة تدعو إلى توسيع عروض الخِدمة المدنية في مجالات التعاون الإنمائي.
ويطرح الليبرالي الشاب رأيه قائلاً: "ينبغي نشر وعْـي أكبر حول هذا الخيار عندما يتقدّم الشباب لأداء الخدمة العسكرية، كما يجب أن يكون الوصول لهذا الخِيار أسهَل ممّا هو عليه الآن". ويضيف: "من الأفضل إرسال الأشخاص، بدلاً من المال، وهذا الأمر سيكون جيداً لصورة سويسرا أيضاً".
من جهتها، أكّدت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (DEZA) الشعبية، التي تحظى بها الخِدمة المدنية عند الشباب. ويتفق المسؤول الإعلامي في وزارة الخارجية السويسرية أيضاً مع هذا الرأي، ويقول لـ swissinfo.ch: "إنهم فئة من الشباب المُهتمِّين بالثقافات والدول الأخرى، كما يملكون الإستعداد لتدبير أمورهم في بيئة صعْبة أيضاً".
البحث عن الخبراء
لكي يكون بإمكان مؤسسة ما تنفيذ عمليات خارج الأراضي السويسرية بإستخدام المؤدّين للخِدمة المدنية، لابد أن تكون معروفة كمؤسسة إستخدام من قِبَل الهيئة المُشرفة على تنفيذ الخِدمة المدنية. كما ينبغي أن تعترف بها الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون وأن يكون مقرّها في سويسرا. وهكذا، يُمكن العثور على أماكِن للعامِلين في الخِدمة المدنية في الجمعيات الخيْرية، مثل "هيلفيتاس" غيْر الحكومية، الناشطة في مجال التنمية، ومنظمة "كاريتاس" الخيرية للإغاثة و"أرض البشر" المعنِية بحقوق الأطفال، وفي مكاتب تعاون الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، بالإضافة إلى المنظمات غير الحكومية، التي تعمل بالاشتراك مع هذه الوكالة.
ويقول سامويل فيرينفيلز "شِعارنا هو: نحن نرسل الخبراء، وليس الأيْدي أو الأرجل. فهناك ما يكفي من الأشخاص القادِرين على العمل في هذه الدول. ولكن ما يُفتَـقد في العادة، هو نوع معيَّـن من الخِبرة".
ولا يخفى على أحد إمكانية أن تكون مناطق تطبيق الخِدمة المدنية محفوفة بالمخاطر. وعندما تُصَنَّف الأوضاع في بلد ما كونها "دقيقة"، يتحتَّـم على المتقدِّمين لأداء الخِدمة المدنية، حضور دورة تختصّ بـ "الإدارة غيْر العنيفة للنِّزاعات"، بالإضافة إلى دورةٍ أمنية.
وفي هذا السياق، يؤكد فيرينفيلز: "نحن ننظر بإنتظام إلى نصائح السفر المُقدَّمة من وزارة الخارجية السويسرية ونتشاور معهم. وعند ظهور شكوك معيَّـنة، نقوم بالتحقّق من الوضع الأمني في البلد المعني مع السفارات المحلية هناك. وإذا ما سادَت أعلى درجات الخطورة في دولة ما، فلن يتم ابتعاث أي مجنّد في الخِدمة المدنية".
الإمتناع عن أداء الخدمة العسكرية بدافِع الضّمير
منذ عام 1996، أصبح بإمكان المؤهّلين لأداء الخدمة العسكرية والرّافضين لذلك، لأسباب تتعلق بـ "الضمير"، أداء الخدمة المدنية بدلاً عنها. وتتجاوز مدّة أداء الخِدمة المدنية في سويسرا بمرّة ونصف مدّة الخِدمة العسكرية في الجيش، أي ما مجموعه 390 يوماً.
في السابق، كان يتحتَّـم على الرّاغبين في تأدية الخِدمة المدنية بدلاً عن العسكرية، الخضوع إلى ما يُسمّى بـ "إختبار الضمير"، الذي تمّ التخلّي عنه في عام 2009. ومنذ ذلك الحين، أصبح على المؤهلين للقيام بالخِدمة العسكرية، إثبات وجود مشاكل ضميرية لديهم تمنعُهم من حمْل السِّلاح.
يُعتَبَر إستعداد هؤلاء للخِدمة لفترة تزيد بـ 50% عن الخِدمة العسكرية الإلزامية، في ذاته دليلاً فعلياً على مصداقيتهم. ونتيجة للزيادة الكبيرة في الراغبين بأداء الخدمة المدنية، قامت الحكومة الفدرالية بتقييد شروط الموافقة لأداء هذه الخدمة.نهاية الإطار التوضيحي
الخدمة المدنية في تحول
لأسباب ليس أقلّها إرتفاع المخاطر الأمنية في العديد من الدول، ينوي المسؤولون عن الخِدمة المدنية إعادة النظر في دور وأهمّية، ابتعاث القائمين على الخِدمة المدنية إلى الخارج. ويتساءل فيرينفيلز هنا: "هل ينبغي علينا إعتماد مهامّ تعزيز السلام أيضاً؟ هل نتبنّى مهام الدبلوماسية الثقافية، مثل بعض الدول الأخرى؟ وهل يمكن تصوّر بعثات مراقبة يتولاّها الأكبر سِنّاً من القائمين بالخِدمة المدنية خلال عمليات الانتخابات؟ أم أنَّه ينبغي علينا القيام بعمل مُشترك مع فَـيْلق الخُبراء في وزارة الخارجية؟ أين تقع حدود هذه المهام؟". هذه الأسئلة جميعها مطروحة على الساحة.
ويختتم مدير المكتب المركزي للخِدمة المدنية بالقول: "نحن في بداية مراجعة هذه العملية، ويتحتَّم علينا من جهة، إجراء تقييم يستنِد على تحليل المخاطر، ولكن إكتشاف ماهية الأهداف المُحَدّدة للخدمة المدنية أيضاً. هناك العديد من الخيارات المختلفة المتعلِّقة بهذه الخِدمة في الخارج. ولكن هل هي منطقية، وهل علينا المُضي في هذا الإتجاه، أو أنَّ ذلك مدعاة لخلْق مشاكل جديدة فقط؟ هذا ما ينبغي علينا إكتشافه".
swissinfo.ch