Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00906.jsonl.gz/38

يستطيع الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن ينتشِـي بأول نصْـر مُبين يحقِّـقه منذ دخوله البيت الأبيض قبل نحو السنة، بعد أن أقـرّ مجلس النواب يوم السبت 7 نوفمبر 2009، خُـططه لإصلاح القطاع الصحي.هذا المحتوى تم نشره يوم 18 نوفمبر 2009 - 04:00 يوليو,
بيد أن هذه النشوة على مشروعيتها، يجب أن تكون محدودة ومتواضعة لسببيْـن متلازميْـن: الأول، أن هذه السنة شهِـدت تآكل اندفاعة الرئيس الجديد في مجال السياسة الخارجية.
والثاني، أن انجازاته الداخلية قد تُـثبِـت بعد حين أنها أقرب إلى فقّـاعات الصابون منها إلى مداميك إعادة البناء الصّـلدة. لنقم معاً أولاً بجولة حول مُـعطيات السبب الأول.
رئيس الحرب
حين حصل أوباما الشهر الماضي على جائزة نوبل للسلام، لا أحد تقريباً في أوروبا نفى الحقيقة بأنه كانت ثمّـة اعتبارات سياسية وراء هذه الخطوة. فرئيس اللجنة الأوروبية، جوزيه مانويل باراسو على سبيل المثال، قال إن الخطوة "كانت تحية أوروبية إلى رئيس أمريكي، أعلى من شأن قِـيم السلام وتقدّم الإنسانية".
و"فاينانشال تايمز" قالت، إن أوروبا (جائزة نوبل أوروبية من الألف إلى الياء)، أرادت مكافأة أوباما "فقط لأنه ليس جورج بوش الانفرادي". وحتى ثور بوغورن، رئيس لجنة نوبل نفسه، أكّـد أن الهدف من القرار كان تشجيع أوباما على المُـضي قُـدماً في الدبلوماسية التعدّدية الدولية وحظر الأسلحة النووية ومتابعة سياسة اليَـد الممدودة مع العالم الإسلامي.
الجائزة إذن، مُـحت لِـما يمكن (أو يجب) على الرئيس الأمريكي أن يفعل، لا على ما فعل، وهذا أمر شبّـهه البعض بمكافأة الأطفال مُسبَـقاً لتشجيعهم على الأداء أو بالتصفيق التشجيعي لرياضِـي ما، حتى قبل بدء المباريات.
وهذا صحيح بالطبع. فأوباما موجود في البيت الأبيض منذ نحو 300 يوم، وحتى الآن، لم يُحقِّـق أي سلام يُذكَـر في السياسة الخارجية: لا في فلسطين ولا في إيران ومنطقة الخليج ولا حتى في سري لانكا. والأسوأ من ذلك، أن الرئيس الأمريكي الشاب، سيتّخذ خلال الأسبوعيْـن المقبليْـن على الأرجُـح،قراراً بتوسيع نِـطاق الحرب في أفغانستان (وإن ليس إلى الدرجة التي يطلبها الجمهوريون والعسكر)، الأمر الذي سيثير التساؤلات حول معنى سياسة اليَـد الممدودة للعالم الإسلامي، فيما أمريكا غاطسة حتى أذُنيْـها في حربيْـن مع بلدين إسلاميين (العراق وأفغانستان).
على أي حال، كان الرئيس الأمريكي حريصاً حين تلقّـى نبأ منحِـه الجائزة، على التوضيح بأن تعيينه بطل سلام في أوسلو، لن يمنعه من أن يكون رئيس حرب في واشنطن، حيث قال: "حتى عندما نسعى إلى عالم تحل فيه النزاعات سِـلمياً ويشارك فيه الناس بالازدهار، علينا أن نواجه العالم كما نعرفه اليوم. وأنا كقائد للقوات المسلحة في بلدي، مسؤول عن انهاء حرب (في العراق) وأعمل في مسرح آخر (أفغانستان) على مواجهة عدُو لا يعرف الرّحمة ويهدِّد مباشرة الشعب الأمريكي وحلفاءنا".
رئيس حرب ينال جائزة بطل السلام؟
ألا تُناقِـض لجنة أوسلو هنا نفسها؟ وألا يُـعيد ذلك إلى الأذهان منح هذه الجائزة نفسها إلى هنري كيسنجر عام 1973، والذي أقدَم بعد نيْـله هذا التقدير الأخلاقي والإنساني الرفيع، على شنّ حملة قصْـفٍ تدميري على كمبوديا ولاوس، لم تستفيقان من أهواله حتى الآن؟
التناقض موجود، لكن ليس في أذهان لجنة أوسلو وقادة الاتحاد الأوروبي، الذين يلعبون دوراً رئيسياً في التأثير على لجنة تتكوّن برمّـتها من سياسيين نروجيِّـين. وهؤلاء القادة جميعاً (عدا ربما الرئيس الفرنسي)، قرروا، على ما يبدو من وراء خطوتهم هذه، إلقاء كل ثقلهم إلى جانب أوباما في معركته الداخلية الطاحنة ضدّ الجمهوريين وقِـوى اليمين الأمريكي.
"هل هو ضعيف؟"
لكن، هل ستُـساهم هذه الجائزة حقاً في دعم مواقع أوباما الداخلية؟ حسناً، ربّـما، لكن مؤقتاً فقط، إذ أن احتمال فشل أوباما في التحوّل من رئيس حرب إلى رئيس سلام، وبالتالي، عجْـزه عن تحقيق أي إنجاز سِـلمي قريباً، سيجعل هذه الجائزة تُـهمة ومادّة للسُّـخرية منه في يَـد خصومه.
وربّـما هذا بالتحديد، ما دفع الرئيس الفرنسي ساركوزي إلى التساؤل مؤخراً في مجلس خاص: هل الرئيس الأمريكي باراك أوباما ضعيف؟ وهذا بالمناسبة، ليس مجرّد سؤال خاص فرنسي "لئِـيم" على عادة الفرنسيين المُتّهمين بـ "الغيرة" الشديدة من "القوة الطاغية" Hyperpower الأمريكية (كما يصف هوبير فيدرين أمريكا)، بل هو سؤال عام بات قيْـد التداول في كل أنحاء العالم، بما في ذلك الداخل الأمريكي.
بيد أن الحقيقة تكمُـن في مقلب آخر: أوباما ليس ضعيفاً، لكن الأزمات الأمريكية الداخلية والخارجية، قوية وعاتية إلى درجة قد لا يتحمّـلها حتى رؤساء اشتهروا بقوة شكيمتهم وبأسهم، كجورج واشنطن وأبراهام لينكولن ودوايت أيزنهاور وجون كينيدي، أوضح دليل على عنف هذه الأزمات وخطورتها، تجلّى في التقرير الخطير الذي رفعه الأسبوع الماضي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، جوزف ستيغليتز، الاقتصادي الأمريكي البارز، الذي حاز على جائزة نوبل للاقتصاد ويترأس حالياً لجنة الخبراء لإصلاح النظام النقدي والمالي العالمي، التابعة للأمم المتحدة.
أبرز عناوين التقرير:
- الأزمة الاقتصادية العالمية الرّاهنة، ليست مجرّد مشكلة نجَـمت عن خطإ في شبكة الصرف الصحي، بحيث يكفي أن ندعو السّـباك إلى تنظيف الأنابيب، فيعود كل شيء إلى ما كان عليه. الأزمة تعكِـس مشاكل نظامية أعمَـق، ينبغي التصدي لها، يجب أن لا نعود إلى عالَـم ما قبل الأزمة.
- يتعيّن إنشاء نظام احتياط عالمي جديد، لا يعتمد على عُـملة واحدة مثل الدولار، وتأسيس منشأة ائتمانية عالمية جديدة، تتكامل مع صندوق النقد الدولي وإقامة مجلس تنسيق عالمي جديد، من شأنه أن يكون أكثر شمولاً من مجموعة الـ 20، المؤلّـفة من مجموعة الثمانِ للدول الصناعية الكبرى، إلى 12 من الدول الأخرى، الأكثر نمواً.
- في عالم العوْلمة، لا معنى لأن تكون لديْـنا عُـملة واحدة، عُـملة بلد واحد كأساس لنظام اقتصادي عالمي، بل من المنطِـقي التحرّك نحو إقامة نظام احتياط عالمي يكون من جهة، أكثر استقراراً وينعش، ومن جهة أخرى الطلب الكلي العالمي ويكون فعلاً أكثر عدالة من النظام الحالي.
- بموجب النظام الحالي، تقدّم البلدان المتقدِّمة، قروضاً قيمتها تريليونات من الدولارات إلى الولايات المتحدة بمعدّلات فائدة تُـساوي صفراً، وهذا في الواقع بمثابة مساعدات خارجية للولايات المتحدة. قد يقول بعض الناس إن الولايات المتحدة تحتاج إلى بعض المساعدات الخارجية، لكن هذا لا يمكن أن نسمِّـيه نظاماً دولياً منصفاً.
كما هو واضح، ما يدعو إليه ستيغليتز، لا يقل عن كونه نقل السلطة الاقتصادية العالمية من الحُـضن الأمريكي ووضعها بين يدَيْ مجلس اقتصادي عالمي جديد، يكون بمثابة قيادة جماعية لنظام دولي جديد.
الأهمية القصوى لهذا الطرح، تنبع من شخصية ستيغليتز نفسه. فهو كان نائباً لرئيس البنك الدولي (والذي طُـرد منه لاحقاً بسبب نقدِه له) ومستشاراً اقتصادياً بارزاً في إدارة كلينتون وأحد أبرز الشخصيات اليهودية الأمريكية التي كانت مُـعادية بقوة للاشتراكية ولتدخّـل الدولة في الشأن الاقتصادي، ثم عاد وغيّر رأيه، فرفض فكرة "اليد الخفيِـة للسوق" وانتقد إدارة ظاهرة العوْلمة. ومؤخّـراً، حمّـل بعنف على خطة الانقاذ التي تبنّـاها أوباما، متّـهماً واضعِـيها بأنهم "في جيب البنوك ويعملون في خِـدمتهم".
ستيغليتز يُـطلق الآن على أنصار الاقتصاد الحر المُـنفلت من أي عِـقال إسم" أصوليي السوق الحر"، الذين سيقودون العالم إلى الهاوية، كما يفعل الآن الأصوليون الدينيون، وهو لا يرى مِـن مخرج من هذه الورْطة التاريخية، سوى في نظام عالمي جديد، كذلك الذي يدعو إليه الصِّينيون والرّوس والهنود والبرازيليون (مجموعة "البريك"). لكن، هل هذا المانيفستو الثوري الجريء له حظّ من النجاح؟
الجواب يعتمد برمّـته على طبيعة ردّ الفعل الأمريكي على هذا الانقلاب التاريخي: هل ستقبل الولايات المتحدة بهدوء انحسار دورها العالمي (كما فعل قبلها الاتحاد السوفييتي)، فتتعامل معه ببرود وواقعية، وتقبل أن تكون الأولى بين متساوين، بدل أن تكون الثانية للا شيء، أم أنها ستلجأ إلى شنّ الحروب وإثارة النزاعات لتمديد عُـمر إمبراطوريتها المأزومة؟
حدث زلزالي تاريخي
خلال عهد بوش، كان الخِـيار الأمريكي في غاية الوضوح: إطلاق سلسة حروب لا نهاية لها، تحت شعار مكافحة الإرهاب العالمي بهدف السيطرة على الموارد الطبيعية والرساميل والسِّـلع الاستهلاكية. وبالطبع، مَـن يمسك بصنابير النفط ومفاتيح رؤوس الأموال، قادِر على إمساك العالم من خِـناقه.
بيد أن ثمانِ سنوات من عهد بوش، أثبتت أن الولايات المتحدة لم تعُـد قادرة على الحِـفاظ على زعامتها العالمية المُـنفردة، لأنها تفتقِـد إلى أهم عناصر بناء الإمبراطوريات: القُـدرات المالية والاقتصادية الكافية لتمويل التوسّع الإمبراطوري.
إدارة أوباما أوحت (حتى الآن على الأقل)، بأنها استَـوْعبت هذا الدّرس، فانتقلت من وضعية إملاء الشروط إلى مرحلة الاستماع إلى آراء الآخرين ومطالبهم. فغازلت العالم الإسلامي ومعه إيران، وخطبت ودّ الصين ومعها الاتحاد الأوروبي، ورفعت توقَـعات العرب والفلسطينيين بتسوية عادِلة، وأسقطت محرمات الرأسماليين الأمريكيين عن الحديث عن كارثة احترار كوكب الأرض.
بيْـد أن هذه الخطوات على أهميتها، لم ترقَ إلى درجة إقناع العالم بأن أمريكا تغيّـرت بالفعل، وبالتالي، باتت مستعدّة لتغيير النظام العالمي. فالحلول التي طرحتها إدارة أوباما للأزمة، لن تؤدّي في الواقع إلى حلّ الأزمة، بل ربما إلى تعقيدها، إذ هي رصدت تريليون دولار لدعم عمالِـقة المصارف والمال، على حساب قطاعات الاقتصاد المُنتجة، ما أوحى بأنها تنوي مواصلة نهْـج تبعيَـة أمريكا لكلٍّ من الرساميل والسِّـلع الاستهلاكية الأجنبية، وبالتالي، لمحاولة إيجاد حلول خارجية لمُـعضلاتها الداخلية، عبْـر متابعة امتِـصاص ثروات الاقتصاد العالمي.
كيف؟ عبْـر القتال الشَّـرس للحفاظ على هيْـمنتها، بصفتها قوة لا يمكن الاستِـغناء عنها في العالم، وهذا لن يتم على الصُّـعد العسكرية والسياسية وحسب، بل أيضاً على الصعيد النقدي، حيث ستُـقاوم أمريكا حتى الرَّمق الأخير كل المحاولات، لإنزال الدولار الأمريكي عن عرشه.
أجل، إدارة أوباما واقعية وبراغماتية وترغَـب حقاً في التوصُّـل إلى مخارج واقعية وبراغماتية للأزمة الأمريكية، لكن النوايا شيء والوقائع شيء آخر مختلف تماماً، وهذه الأخيرة تَـشي بأن الولايات المتحدة لم تعُـد فقط معتمِـدة على غيرها اقتصادياً، بل لم يعُـد لها أيضاً فائدة سياسياً، لا بل أكثر: حلفاء أمريكا الأوروبيون يشكّـون الآن بأن واشنطن تتعمـد شنّ الحروب المحدودة، ولكن الدائمة والإبقاء على بؤر توتر في العالم وعرقلة أي تطوير لهيكلية النظام العالمي.
هل يعني ذلك أن مانيفستو ستيغليتز لن يرى النور؟ ليس بالضرورة، لكن ذلك لن يتمّ بهدوء وسكينة، بل على إيقاع هدير زلزالي يصُـمّ الآذان، سواء داخل أمريكا (عبر كساد كبير جديد على نمط 1929) أو خارجها (عبر تحالُـف مجموعة البريك مع الاتحاد الاوروبي ضدّها).
متى يمكن أن يحدُث ذلك؟ ربما هو يحدث هنا والآن. وفي خِـضمّ هذا الحدث الزلزالي التاريخي، يبدو سؤال ساركوزي في محله، لكن لا لعِـلّة ذاتية في شخصية أوباما، بل لدواعٍٍ موضوعية، وهذا أخطر!
تِـمثال جميل.. ولكن!
حسناً. أوباما إلى أيْـن الآن من هنا؟ الواقع، أن الرئيس الشاب يبدو هذه الأيام كتِـمثال جميل تتساقط أجزاؤه قطعَـة قطعة. التساقط الأول (الكبير)، كان مع تهاوي مبادرته الكبيرة حول فلسطين والعالم الإسلامي لدى أول مجابهة بيْـنه وبين اللوبي اليهودي والإسرائيلي، وهذا حدث أذهل الكثيرين، لأن الرئيس الأسمر أمضى أول سنة له في البيت الأبيض السلطة، وهو يعطي الأولوية لإصلاح ذات البين بين أمريكا وبين خُمس البشرية (العالم الإسلامي)، فإذا به "يستسلِـم" سريعاً أمام ضغط 1،000% منها (اليهود).
الآن، أوباما يقف عارياً في البَـلاط الدولي ولا تجد وزيرة خارجيته بديلاً، سوى دعم المستوطنات والإحتلال اليهودي للضفة الغربية والقُـدس، مع وضع غلالة توت رقيقة، تتمثّـل في مواصلة الحديث اللُّـغوي عن حقوق الفلسطييين.
بيْـد أن هذا السقطة في الشرق العربي،على كِـبرها، تهُـون أمام شقيقتها في الشرق الإسلامي: أفغانستان، إذ هناك سفح الرئيس أوباما علَـناً كل الإدِّعاءات الأخلاقية والمبدئية والديمقراطية، التي استخدم رياحينها لتسلّق السلّـم المؤدي إلى السلطة، وانحاز علناً إلى الاستبداد والظلم والفساد، لا بل هو فعل ذلك بطريقة مُقززّة.
ففي الرسالة التي بعث بها الأسبوع الماضي إلى حامد قرضاي لـ "تهنئته" بالفوز في الانتخابات، أكّـدت كل هيئات الأمم المتحدة أنها مزوّرة من الألِـف إلى الياء، طلب رئيس أكبر ديمقراطية في العالم من رئيس أكبر دولة فاسدة في العالم، أن "يتحرّك بسرعة وشجاعة لمكافحة الفساد".
كيف يمكن أن يحدُث هذا: أن نطلب من طرف مُتّـهم بالفساد أن يكافِـح الفساد، وبسرعة وشجاعة أيضاً؟ ألا يُشبه هذا الطلب من غانية أن تحاضر بالعفّة؟ أو أن نتوسّـل أقطاب التطرّف الدِّيني واليميني الإسرائيلي أن يُبشِّـروا بالحب والمحبّـة بين البشر؟
الرئيس أوباما بفعلته هذه، نسَـف بشطحة قلَـم كل خُـطبه الرنّـانة عن الحق والعدالة وحقوق الإنسان والديمقراطية الحقّة، وعاد بشطحة قلَـم أخرى إلى المنطق الأمريكي القديم، القائم على توظيف الإستبدايين والفاسدين والمُرتَـشين في العالم الإسلامي، لخدمة المصالح الأمريكية، وهذا أمر ليس مُقزّزاً وحسب، بل هو غريب أيضاً، لأن قائد القوات الأمريكية في أفغانستان، الجنرال ماكريستال كان قد بنى إستراتيجيته الجديدة على مبدأين مُـتوازييْـن: زيادة عديد القوات الأمريكية بنحو 40 ألف جندي إضافي وإيجاد "شريك" أفغاني يُعتدّ به في كابُـل، يحظى بالشرعية الديمقراطية وبدعم الشعب الأفغاني.
القوات الجديدة آتية لا ريب فيها، وإن لم يكُـن بالعدد نفسه الذي يطلبه الجنرال، لكن، ماذا عن "الشريك الذي يُعتد به"؟ لقد كان من المشكوك به كثيراً أن تربح أمريكا معركة القلوب والجيوب في أفغانستان، حتى ولو تربّع على عرش كابُـل المصنوع من قوائم أطلسية عبد الله عبد الله، منافس قرضاي، الذي يحظى بالفعل بشعبية واضحة. فماذا الآن وقرضاي اللادستوري باقٍ في السلطة من دون شرعية ولا شعبية؟
إنها حقاً بِـدايات تعيسة لرئيس بنَـى عليه الكثيرون، داخل أمريكا وخارجها، كبير الآمال لتغيير صورة أمريكا في العالم، فإذا به يُـعيد إنتاج صورة العالم القديمة عن أمريكا، وحتى بشكل أسوأ.
وغداً، حين يبدأ المؤرِّخون بكتابة تاريخ عهْـد أوباما، سيقولون على الأرجح، إنه أكثر رئيس أمريكي بنى عليه الناس توقّـعات كبيرة، فإذا بهم يُـصابون بخيْـبات أمل أكبر.
سعد محيو – بيروت – swissinfo.ch
إسرائيل ترفض دعوة أمريكية لوقف الاستيطان في القدس
hلقدس (رويترز) - امتنعت إسرائيل يوم الثلاثاء 17 نوفمبر 2009 عن التعليق على تقرير حول مطالب امريكية جديدة لها بوقف الاستيطان حول القدس لكنها اعادت التأكيد على عزمها مواصلة البناء في اراضي الضفة الغربية المحتلة التي ضمتها للمدينة.
وذكرت صحيفة (يديعوت احرونوت) الاسرائيلية اليومية ان جورج ميتشل مبعوث الرئيس الامريكي باراك اوباما طلب من احد مساعدي رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع في لندن يوم الاثنين 16 نوفمبر تجميد موافقات مخططة على اعمال بناء جديدة في مستوطنة جيلو اليهودية المقامة على الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967 وضمتها لبلدية القدس.
ورفض مارك ريجيف المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية التعليق على التقرير الذي ذكر ايضا ان مفاوض نتنياهو رفض طلب ميتشل. وكرر ريجيف رفض اسرائيل تضمين المناطق التي ضمتها للقدس كجزء من اي تسوية لدعوة اوباما "لضبط النفس" فيما يتعلق بوقف النمو الاستيطاني بالضفة الغربية.
وقال ريجيف "رئيس الوزراء نتنياهو مستعد لتبني سياسة تنطوي على اكبر قدر من ضبط النفس فيما يتعلق بالنمو في الضفة الغربية من اجل اعادة عملية السلام الى مسارها لكن هذا ينطبق على الضفة الغربية."
واضاف "القدس عاصمة اسرائيل وستبقى كذلك" مشيرا الى موقف اسرائيلي لا تعترف به القوى الكبرى كما انه محل خلاف مع الفلسطينيين الذين يسعون لاقامة دولة عاصمتها القدس.
ولم يتسن الاتصال على الفور بمسؤولين امريكيين للتعليق.
ويضغط اوباما من اجل استئناف مفاوضات السلام التي توقفت منذ عام تقريبا.
وبينما تدعو واشنطن اسرائيل لاظهار ضبط النفس فيما يتعلق بتوسيع المستوطنات كبادرة لحسن النية فانها تحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس ايضا على التخلي عن مطلبه بوقف كلي لاعمال الاستيطان كشرط لمحادثات جديدة.
وعرض نتنياهو تقييدا مؤقتا لمشروعات البناء التي لم تبدأ بالفعل في الضفة الغربية لكن عباس رفض العرض ووصفه بانه غير كاف بسبب نطاقة بالاضافة الى انه لا يشمل المناطق التي ضمتها اسرائيل الى القدس.
وتقول مصادر سياسية اسرائيلية ان ميتشل وفريق نتنياهو يبحثان سبلا اخرى لتعزيز استئناف المحادثات.
وطلب مسؤولون فلسطينيون من الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي في وقت سابق الاسبوع الجاري دراسة امكانية الاعتراف بدولة فلسطينية دون التوصل الى حل تفاوضي مع اسرائيل.
وقال كارل بيلت وزير الخارجية السويدي ان من السابق لاوانه مناقشة الاتحاد الاوروبي للاعتراف بدولة فلسطينية. وقال للصحفيين في بروكسل: ".. يجب ان توجد تلك الدولة أولا. سنكون مستعدين للاعتراف بدولة فلسطينية ولكن الظروف ليست مهيأة لذلك حتى الان".
(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 17 نوفمبر 2009)
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة