Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00902.jsonl.gz/72

يعيش طوماس برانشفيغ حياة غير تقليدية. فهو - كما يقول عن نفسه - شخص غريب، وجد فردوسه الروحي المُستدام في مزرعةٍ في أرياف كانتون برن ممتلئة بأدوات ومنحوتات هندية وصينية الصُنع – وأربعة أبقار داجنة من نوع "زيبو" التي يعود أصلها إلى شبه القارة الهندية.هذا المحتوى تم نشره يوم 04 سبتمبر 2021 - 11:00 يوليو,
يبدأ برانشفيغ، الذي يبلغ الثانية والستين من عمره، يومه كل صباح بزيارة ماشيته الهندية التي تتميز بحدبتها الدهنية على أكتافها ولُغدها الكبير. ثم يقوم بإطعام الأسماك التي توجد بخزان في الطابق الثاني من بيته الريفي، الذي يزيد عمره عن 220 عاماً، والواقع على بُعد عشرين كيلومتراً جنوب العاصمة السويسرية برن.
"العالم أشبه بلوحة الشطرنج. مُعظَم الناس يرغبون بالعيش في مربّع أبيض، أما أنا فأذهب إلى المُرَبَّع الأسود، لأنه رخيصٌ نسبياً"، كما يقول بأسلوبه الفلسفي الغامض.
من أجل شراء أرض أو مبنى زراعي في سويسرا، يجب أن يكون المرءُ مُزارعاً أو مُربّي ماشية. وحيث أن برانشفيغ ليس أياً من هؤلاء (أكمل تدريبه المهني في مجال صناعة القبعات)، فقد قرر تربية أبقار من نوع "زيبو"، ولكن ليس من أجل الربح.
هذا النوع من البقر لا ينتج الحليب ولا اللحوم. والشيء الوحيد الذي يمكن أن يُستفاد منه، كما يقول، هو الروث، الذي يُستخدم كوقود للنار في الديانة الفيدية [أو الهندوسية القديمة]. "من الناحية الفنية، إذا قُمْتُ بحساب الدَخل المُتأتي من بيع ربتات الأبقار المُجفّفة، فإنك ستجد أنها تحقق اكتفاءها الذاتي".
في جميع أرجاء منزله، يُمكن مشاهدة العديد من تماثيل بوذا الهندية والصينية المنتشرة هنا وهناك. كما حَوَّل برانشفيغ إحدى غُرَف منزله إلى مَعبد هندوسي. لكن، وعند سؤاله عن معتقداته الدينية، يصمت برانشفيغ للحظة. لكنه يجيب في النهاية: "أنا أؤمن بالجمال، والجمال هو حقيقة".
المنزل الريفي الخشبي والأراضي المُحيطة به جميلة بلا رَيب؛ فهو يقع وسط غابة خصبة، ما يجعله بالتالي مكاناً مثالياً للعثور على الفواكه والخضروات وأنواع النباتات. كما تتشارك أبقار "زيبو" محل سكناها مع عدد لا يحصى من الفراشات، والضفادع، والقواقع، والسحالي والعناكب.
"كل شخص يرى التَرَف (أو الرفاهية) بشكل مُختلف"، يقول برانشفيغ. "الماء الذي استخدمه في حياتي اليومية يصلني من الينابيع الجبلية، بينما تأتيني الكهرباء من ألواح شمسية مُثبته على سطح المنزل. أما مصدر الوقود الذي استخدمه لتدفئة منزلي في الشتاء فَمِن خشب الغابة. قد يصف دُعاة حماية البيئة حياتي بالكفاءة من حيث استخدام الموارد وقلة انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، لكني لا أسعى إلى ذلك في الحقيقة، إنه مُجرد أثر جانبي".
التمتع بالأبوة في تيتشينو
ولد برانشفيغ في بلدة "روشليكون" (Rüschlikon) بكانتون زيورخ، وترك المدرسة وهو في سن السادسة عشرة. فهو عصاميّ كما يقول، تعلّم بالاعتماد على نفسه جميع معارفه ومهاراته.
تعرَّض برانشفيغ في سن السابعة لحادث سيارة جعله عاجزاً عن العمل بنسبة 50%. ورغم تلقيه تأمينا شهريا ضد الإعاقة، إلّا أن المبلغ لم يكن كافياً لتغطية نفقات المعيشة في زيورخ. لذا، قرر الانتقال إلى كانتون تيتشينو في جنوب البلاد قبل أكثر من أربعين عاماً. هناك حصل على قطعة أرض في غابة مقابل 80,000 فرنك، وعلَّم نفسه كيفية بناء منزل كَلَّفه حوالي 70,000 فرنك.
خلال السنوات الخمس والعشرين التي قضاها في بيته الجديد، استخدم برانشفيغ دَخْله من صناعة القُبَّعات بالإضافة إلى التأمين ضد الإعاقة لكي يستطيع البقاء في المنزل وتربية أطفاله الثلاثة مع زوجته.
"الوقت الذي تُمضيه مع أطفالك قصير جداً؛ لذا عليك أن تستمتع به عندما يحدث ذلك". وأضاف: "إن أحداً لن يَهتَم بعد عشر سنوات بمقدار المال الذي أجنيه اليوم، لكن ما استطيع تعليمه لأطفالي سيبقى معهم طيلة حياتهم".
الفضاء والحرية بدلاً من الإيقاع والسرعة
وبعد لقائه بشريكة حياته التي ترافقه حاليا، قرر برانشفيغ شراء منزل في منطقة تقع في الأنحاء السويسرية المتحدثة بالألمانية، وقام بالتفاوض على اقتناء البيت الريفي وهكتارين من الأرض مقابل 280,000 فرنك.
أنا أدفع الضرائب تماماً مثل أيّ شخص آخر، لكنني اخترتُ مساراً آخراً فقط. أنا أحتاج إلى الفضاء والحرية بدلاً من الإيقاع والسرعةEnd of insertion
وهو يصف نفسه بـ "الدخيل" منذ أن كان طفلاً لكنه ينفي كونه انعزالياً. "لقد اخترت التحول من قطارٍ سريعٍ إلى آخر"، كما يقول. "إن أحداً لا يستطيع الهروب من عالم اليوم الذي تسوده العولمة. أنا أدفع الضرائب تماماً مثل أي شخص آخر. لكنني اخترتُ مساراً آخراً فقط. أنا أحتاج إلى الفضاء والحرية بدلاً من الإيقاع والسرعة".
في عام 2000، أصبح برانشفيغ عضواً في شبكة "الفرص العالمية للمزارع العضويةرابط خارجي"، التي تهدف إلى تزويد سكان الناطق الحضرية بالمزيد من الفرص للوصول إلى الريف ومَعرفة المزيد عن الزراعة العضوية والبيئة. في المقابل، يفعل الضيوف كل ما بوسعهم للمُساعدة، لكن لا يوجد هناك أي تبادل مالي.
“يرغب الكثير من الناس اليوم بالارتقاء في وظائفهم، وتكوين أسرة، والسفَر وقضاء العطل في نفس الوقت. لكن الحياة لها إيقاعها الخاص. إن العيش في الغابة والتَعَلُّم والشعور بإيقاع الطبيعة هو أفضل مُعَلِّم في الحياة"، على حد قوله.
"إن تأمُّل الورود في حديقتي، وهذا المَشهد الرائع عندما تَجتَر الأبقار طعامها - هي السعادة والرفاهية المُستدامة"، حسب رأيه.