Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00857.jsonl.gz/55

للمرة الأولى، تُشارك سويسرا، البلد الذي يصوّت فيه الناس أكثر من أيّ مكان آخر في العالم، في إحياء اليوم الدولي للديمقراطية. ورغم التقاليد العريقة والممارسة الراسخة، لا يُمكن القول بأن كل شيء يسير على الوجه الأكمل في بلد الديمقراطية المباشرة، حيث ترى آنيا فايدن غيلبا، مستشارة الدولة بكانتون جنيف، أن الشبان على وجه الخصوص "لا يُمنحون فرصا كافية للتعبير عن مشاغلهم".
swissinfo.ch: "مساحة للمجتمع المدني"، هذا هو الشعار الذي اختارته الأمم المتحدة هذا العام لأسبوع الديمقراطية. هل تعتقدين أن الديمقراطية المباشرة في سويسرا تترك مساحة كافية للمجتمع المدني؟
آنيا فايدن غيلبا: سويسرا ربما هي أوّل دولة على مستوى العالم من حيث إدماج المجتمع المدني. ولدينا استفتاءات وطنية أكثر من كل البلدان التي تعتمد بشكل أو بآخر الديمقراطية المباشرة مجتمعة. ولا تُوجد لدينا المبادرات الشعبية او الإستفتاءات فقط، لدينا أيضا برلمان ميليشيا (أي غير المتشكل من سياسيين محترفين ومتفرغين - التحرير)، وكافة عمليات الإستشارة واللجان من خارج البرلمان، وهي جميعها تمثّل عملية إدماج واسعة للمواطنين. من هذه الناحية، أعتقد أن أداءنا جيّد، لكن هذا لا يكفي.
تحتاج ديمقراطيتنا إلى أن تتمكن جميع طبقات المجتمع من التعبير عن نفسها، وهذا ليس هو الحال الآن. فالشبّان يصوّتون بنسب أقلّ بكثير مقارنة ببقية السكان. فضلا على ذلك، فإن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 70 و75 عاما هم أكثر الفئات ذهابا إلى صناديق الإقتراع. لست بصدد القول بأن رأي الشخص المتقدّم في السن أقلّ أهمية من رأي الشاب. لكنني أجد في المقابل أنه من غير المعقول إغفال أصوات الشبّان في الردّ على تحديات المستقبل. الأمر يشبه إلى حد ما الشركة التي تستطلع آراء حرفائها المتقدّمين في السن لوضع تصوّر لمُنتج مستقبلي.
swissinfo.ch: هل يمر الحلّ عبر تحسيس جيّد للمدرّسين بأهمية التربية المدنية؟
آنيا فايدن غيلبا: أعتقد أنه لا يجب التعويل فقط على حصص التربية المدنية. يجب علينا خصوصا خلق شغف بالعمل السياسي لدى الشباب. لابدّ أن يكون متاحا لهم خوض التجربة في هذا المجال، وممارسة الديمقراطية عبر القيام بأدوار مُعيّنة. وإذا كان المدرّس نفسه شغوفا بالعمل السياسي، فإن هناك حظوظا أكبر لنقل ذلك الفيروس للشباب. ونحن نساعدهم على القيام بذلك.
swissinfo.ch: حدثٌ مثل "أسبوع الديمقراطية"، هل يُتوقّع منه أن يؤدّي إلى توسيع دائرة مشاركة الشباب؟
آنيا فايدن غيلبا: نعم. إن من مسؤوليتنا نقل فيروس السياسة إلى شبابنا. وهذا ليس من السهل دائما، لأن للمستشارية (على مستوى الكانتون) وظائف كثيرة، وعليها تمثيل السلطة على أكثر من صعيد. ومع ذلك، فمن المهمّ التوجّه للشباب والحديث إليهم ندّا لندّ، والإصغاء إليهم. لا يمكن أن نتحصّن وراء نزعة أبويّة ثم نتساءل لماذا لا يصوّتون.
swissinfo.ch: تبعا لهذا المنطق. هل تُشركون الشباب في تنظيم مشروعاتكم؟
آنيا فايدن غيلبا: إنها القاعدة الأساسية لنهجنا في العمل. نحن بسرعة ما نكبر ونصبح متجاوزين في العديد من الميادين. هناك أشياء بسرعة ما تخرج عن سيطرتنا، لا سيما في العالم الرقمي. لغة هذا العصر. ولهذا السبب فإن البعض من مشروعاتنا يتم إنشاؤها وتنظيمها بشكل مشترك مع الشبّان. استراتيجية تنبع من الخوف من الوقوع في الخطأ. ومحاولة امتلاك لغّة الشباب دون التشاور معهم هو مدعاة للشفقة في كثير من الأحيان. هذا ما نستنتجه من الإعلانات التلفزيونية التي من المفترض أنها تتوجّه للشباب.
في المقابل، بإشراكهم في تنفيذ مشروعاتنا، من الصعب الوقوع في الخطأ بعد ذلك. فهم يساعدوننا في صياغة استراتيجيتنا في مجال مواقع التواصل الإجتماعية. وفي إطار أسبوع الديمقراطية، نحن نتعاون مع برلمان شباب جنيف، وهو من الجهات المنظمة لفقرة النقاشات السريعة (تصوّر يخلط بين اللقاءات السريعة والنقاشات التقليدية).
swissinfo.ch: نظرا لأن جنيف تحتضن مقرّات العديد من المنظمات الدولية، هل يمكن أن نتوقّع تحوّل هذه المدينة إلى ما يُشبه المختبر للتأمّل في العملية الديمقراطبة؟
آنيا فايدن غيلبا: تفكيرنا يتجاوز أصلا الحدود السويسرية هذا العام بفضل الشراكة التي تجمعنا مع الإتحاد البرلماني الدولي. وينتظر أن يتعزّز هذا البعد أكثر في العام المقبل. نحن نسعى إلى إرساء توأمة مع بلد آخر، ربما مع بلد لا تُوجد فيه تجربة ديمقراطية متقدّمة مثل بلدنا. ولا يمرّ ذلك بالضرورة عبر تنقلات، بل عبر تبادل وجهات نظر من هذه الجهة ومن تلك، وعبر الأفلام، والنصوص، أو التدوينات. إن الذين نشأوا وكبروا في سويسرا يظنون أن الديمقراطية مسألة بديهية. لابدّ من أخذ مسافة (والنظر من الخارج) لمعرفة إلى أي حد نحن محظوظون.
اليوم الدولي للديمقراطية
في عام 2007، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تجعل من 15 سبتمبر اليوم الدولي للديمقراطية. ويُعزى سبب هذا الإختيار لأن اعتماد "الإعلان العالمي للديمقراطية" تمّ خلال شهر سبتمبر 1997.
نظّم أوّل يوم دولي للديمقراطية في عام 2008، وقد شارك في إحيائه 46 برلمانيا وطنيا. ومنذ ذلك الحين نظّمت المئات من التظاهرات في أكثر من 100 بلد.
اختارت الأمم المتحدة "منح فضاء للمجتمع المدني" شعارا لدورة 2015، التي تهدف هذا العام إلى "تذكير جميع الحكومات بأن مجتمعا مدنيا قويا وله حرية التحرّك علامة نجاح واستقرار في الديمقراطية".
تحتفي العديد من الفعاليات أيضا بالديمقراطية على المستوى الأوروبي والعالمي. ففي كل سنة، ينظّم مجلس أوروبا "أسبوع الديمقراطية المحلية في أوروبا" الذي سينتظم هذا العام خلال أسبوع 15 أكتوبر. وهو يهدف إلى تعزيز المشاركة الديمقراطية على المستوى المحلّي. وفي شهر نوفمبر المقبل، ينعقد المنتدى العالمي للديمقراطية في مدينة ستراسبورغ (شرق فرنسا)، الذي ستُدعى إليه العديد من الاطراف الفاعلة من أجل "تبادل وجهات نظر على علاقة بالممارسة الديمقراطية في العالم".
بمناسبة هذا الأسبوع المتميّز الذي سيتواصل إلى 19 سبتمبر في جنيف، ويستضيف مناقشات، ومحاضرات، وعروضا، ومعارض، وتصويتا وهميا، ولقاءات مع برلمانيين، تسعى المدينة بهذه المناسبة إلى التأكيد على ضرورة إدماج جميع شرائح المجتمع في العملية الديمقراطية. ولتسليط الضوء على مشاركة جنيف في هذا الأسبوع، أجرت swissinfo.ch هذا الحوار مع المستشارة آنيا فايدن غيلبا، التي جعلت من أولويتها تشجيع مشاركة الشباب.
(نقله من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)