Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00886.jsonl.gz/121

تهدف المهمة الأوروبية إلى المريخ للتنقيب عن المياه أو أثار المياه كدليل على أن الحياة تتواجد أو قد تواجدت على سطح الكوكب السيار والمجاور للأرض.
وقتت الوكالة الأوروبية "إيزا" هذه المهمة بطريقة تصادف اقتراب المريخ من الأرض مسافة لم يسبق لها مثيل منذ 000 73 عام
تبلغ تكاليف هذه المهمة "المريخية" الأوروبية حوالي 150 مليون أورو، أي جزء بسيط من التكاليف المألوفة لمثل هذه المهام التي شرعها الاتحاد السوفيتي سابقا في 1 نوفمبر 1962 والأمريكيون في 5 نوفمبر 1964، لاستطلاع الكوكب الأحمر.
ويعود الفضل في خفض تكاليف المهمة الحالية، لإطلاق المركبة غير المأهولة "المريخ إكسبرس" من قاعدة بايكانور الروسية في كازخستان لدى مرور الكوكب السيار بكرتنا الأرضية على مسافة يبلغ متوسطها حوالي 57 مليون كيلومتر، في ظاهرة فلكية لا تتكرر إلا مرة واحدة كل 000 70 عام تقريبا، وتسمح ببلوغ المريخ بعد رحلة تتواصل 6 أشهر.
لكن خفض التكاليف يرجع أيضا لاستغلال تقنيات ومعدات تكنولوجية تواجدت تحت تصرف مهندسي وخبراء الوكالة الأوروبية للأبحاث الفضائية التي تضم سويسرا بين أعضائها منذ عام 1992، ولحقيقة أن هذه المهمة هي الوحيدة التي لا تستهدف إلا التنقيب عن المياه أو عن أثار المياه على سطح الكوكب الأحمر منذ أصبح هدفا للمراكب الفضائية.
إن الأدوات والمعدات التكنولوجية المتطورة التي تجهّز المختبر الفضائي الأوروبي، الذي سُمّي بكلب الصيد الثاني أو "البَيجل 2"، تم تطوير معظمها لاستطلاع المذنب روزيتا Rosetta، ومن المقرر إنزالها على سطح المريخ في 26 ديسمبر 2003 في منطقة تتخللها أودية وسيول ينسبها العلماء لأنهر وتيارات مائية جارفة تواجدت على سطح المريخ في العصور الغابرة.
أما الفارق الأساسي بين المختبر الأوروبي "البَيجَل 2" والمُختبرين الأمريكيين روفير Rover اللذين سيتبعان "البَيجَل 2" في وقت لاحق، فيقوم على الوزن والحركة باعتبار أن المختبر الأوروبي لا يزن أكثر من 30 كيلوغراما وسوف لا يتحرك من موقعه على سطح المريخ، في حين يزن كل واحد من المختبرين الأمريكيين حوالي 185 كيلوغراما ويستطيع التنقل على عجلات منمنمة من تصميم وإنتاج شركة مَكسون Maxon السويسرية.
تحليل سطحي وجوفي لتراب المريخ
وبسبب عدم قدرة "البَيجَل 2" على الحركة، توجب على خبراء الوكالة الأوروبية للأبحاث الفضائية، اختيار موقع إنزال المختبر في منطقة يتم تحديدها بدقة وعناية بالغتين، على أساس أكبر الاحتمالات بأنها من المناطق التي عرفت المياه في وقت من الأوقات منذ تكوين النظام الشمسي قبل 4 أو 5 مليار عام.
وقد تيسر لهم ذلك بفضل المعلومات التي تم جمعها خلال البعثات والملاحظات الفضائية الأمريكية والروسية السابقة للمريخ، خاصة بفضل ما بثه القمر الصناعي الأمريكي "غلوبال سورفوير" Global Surveyor خلال السنوات الخمس الماضية، من صور ذات وضوح لم يسبق له مثيل لسطح الكوكب الأحمر.
وحسب المخطط، سيمد المختبر الأوروبي "البَيجَل 2" ذراعه الأوتوماتيكية لجس تراب المريخ بحثا عن المياه وجرثومة الحياة المحتملة على السطح، في حين ستحاول معدات أخرى التنقيب عن نفس العناصر على عمق بضع كيلومترات تحت سطح جارنا الخارجي في النظام الشمسي.
ويقول العلماء والباحثون، إن المريخ لم يكن دائما صحراويا قاحلا وشديد الجفاف، كما هو الحال الآن بسبب شدة الحرارة على الجانب المقابل للشمس وشدة الصقيع على الجانب الآخر.
ويؤكد العلماء أن المريخ عرف قبل 3.8 مليار عام جوا حارا ولكن شديد الرطوبة، أي جوا ملائما لجرثومة الحياة قبل أن تتبخّر المياه التي كانت على سطحه فجأة تاركة تلك الأودية والجروف الشبيهة تماما لتلك الأطلال والمعالم التي تخلفها الفيضانات والتيارات المائية الجارفة على سطح الكرة الأرضية.
والأمل كبير في أن يكون الحظ حليف البَيجل (كلب الصيد) الأوروبي على سطح المريخ، كما حالف البَيجل الأول الذي أبحر عالم الطبيعيات تشارلز داروين على متنه إلى جزر الرأس الأخضر وجزر غالاباغوس البركانية في المحيط الهادي في النصف الأول من القرن التاسع عشر، لجمع المعلومات عن كائناتها الحيوانية والنباتية وعن معالمها الجيولوجية.
جورج أنضوني - سويس إنفو
باختصار
في حالة جرت الأمور على ما تشتهيه المركبة الفضائية الأوروبية "المريخ إكسبرس" (Mars Express)، فإنها ستقوم بإنزال المختبر الفضائي الأوروبي Beagle 2 أي "البَيجل أو كلب الصيد الثاني" على سطح الكوكب الأحمر قبل 5 أيام من حلول عام 2004، للتنقيب عن المياه ومُسبّبات الحياة في الكوكب المذكورنهاية الإطار التوضيحي