Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00873.jsonl.gz/90

في بروكسل، أعلن المحقق القضائي المشرف على قضية إفلاس الخطوط الجوية البلجيكية "صابينا"، أنه سيطالب جهات سويسرية بتعويضات تبلغ 2.4 مليار يورو.
تأتي هذه المطالب على ضوء تقرير صدر في زوريخ، يُحمّل المسؤولين في "سويس إير" بعض المسؤولية في إفلاس صابينا.
قام الفرع السويسري لشركة KPMG المتخصصة بمراجعة الحسابات، بالتدقيق في حسابات الخطوط الجوية السويسرية القديمة "سويس اير" للفترة الواقعة بين بداية عام 2000 ونهاية الرُبع الأول من 2001. كما دققت في العلاقات المالية التي كانت لمجموعة "سويس اير" في الخارج مع ما لا يقل عن 350 مجموعة ومؤسسة أجنبية.
فهذا التقرير الذي يسلط الأضواء على المسؤوليات في "إنهيار" الخطوط الجوية السويسرية القديمة والذي فجّر الكثير من الجدل فور نشره، يكشف النقاب عما يصفه "بأخطاء خطيرة" في حسابات المجموعة، خاصة في تحديد علاقاتها المالية مع فروعها في الخارج ومع العديد من الشركات والمؤسسات الأجنبية.
ويوحي هذا التقرير بأن المجموعة السويسرية الأم التي كانت تملك %49.5 من رأس مال الخطوط الجوية البلجيكية "صابينا" على سبيل المثال، لم تكن على حافة الإفلاس ساعة تدخلت السلطات الفيدرالية السويسرية "لإنقاذ ما يمكن إنقاذه" من المشروع وتحويله لملكية الخطوط الجوية الجديدة "سويس".
تقارير ترجّح كفة المُحقق البلجيكي
فلا شك في أن البلجيكي Christian Van Buggenhout المحقق القضائي في إفلاس الخطوط البلجيكية صابينا قد طار فرحا لدى قراءة عبارة "أخطاء" في التقرير الصادر في زوريخ حول المسؤوليات في انهيار مجموعة "سويس إير".
ويرجع ذلك لأن القوانين البلجيكية التي تتحكم بالشركات تسمح بمطالبة التعويضات من تلك المجموعات أو الشركات التي ترتكب ما تصفه القوانين "بأخطاء جسمية" تؤدي لانهيار أو إفلاس شركات أو مشاريع أخرى تابعة لها أو خاضعة لإدارتها.
بعد ذلك، يَتعقد أمر العلاقات بين الخطوط الجوية السويسرية القديمة "سويس إير" التي لم تفلس رسميا وإنما تحولت لملكية الخطوط الجديدة "سويس"، وبين الخطوط الجوية البلجيكية التي لم تجد مفرا من إعلان الإفلاس في ظل قوانين الاتحاد الأوروبي وبعد "فشل" مجموعة "سويس إير" في الإيفاء بالتعهدات المالية نحو "صابينا".
وترجع معقدات الأمور على هذا الصعيد لكون حصة "سويس إير" في "صابينا" لم تزد على %49.50 من رأس مال المشروع، ولحقيقة أن الحكومة البلجيكية كانت تملك الباقي أي الأغلبية
من رأس المال ومن حقوق التصويت وصنع القرار في "صابينا".
إضافة إلى ذلك من المتوقع أن تقوم لجنة التحقيق البرلمانية البلجيكية التي تنظر في المسؤوليات عن انهيار "صابينا" قريبا جدا، بنشر نتائج التحقيقات في هذه القضية، تمهيدا لعرضها على البرلمان البلجيكي في مطلع الشهر القادم، كي يأخذ فكرة عن أسباب إفلاس "صابينا" في السابع من نوفمبرـ تشرين الثاني لعام 2001.
تعددت المسؤوليات والإفلاس واحد..
وحسب المعلومات التي تسربت عن تقرير لجنة التحقيق البرلمانية البلجيكية، لم تقم الحكومة البلجيكية بدورها على أكمل وجه بصفتها المساهم الرئيسي في "صابينا" وتركت زمام الأمور في المجموعة لإدارة الخطوط الجوية السويسرية القديمة "سويس اير".
لا بل وتوحي هذه المعلومات بأن تصرفات جميع الأوساط البلجيكية الرسمية وغير الرسمية، المعنية بالتحالف بين "صابينا" و مجموعة "سويس إير" في عام 1995، كانت مَبنية على القناعة بأن التحالف كان أمرا حتميا لا محالة.
ويوحي التقرير بالتالي بأن " تهرّب" مجموعة "سويس اير" من دفع القسط الأول من التزاماتها المالية نحو "صابينا" التي كانت مهددة بالانهيار في أكتوبرـ تشرين الأول لعام 2001 ، قد أدى مباشرة وعلى الفور حينذاك لفرض إعلان إفلاس "صابينا".
وجدير بالملاحظ على هذا الصعيد، أن تقريرا آخر صادر عن مجموعة Ernst and Young لمراجعة الحسابات، يؤكد أن مجموعة "سويس اير" كانت تسيطر فعلا على إدارة "صابينا" رغم أنها لا تملك إلا %49.50 من راس المال مقابل %50.50 للحكومة البلجيكية.
وبغض النظر عن المضاعفات السياسية للتقرير الأخير، فمِن شأنه على وجه الاحتمال أن يرجح مطالب قاضي التحقيق البلجيكي الموجهة إلى قدامى المسؤولين عن مجموعة "سويس اير" وللبنكين السويسريين الرئيسيين اللذين واكبا التطورات التي عرفتها "سويس اير" ، أي البنك السويسري المتحد UBS ومجموعة "كريدي سويس" CS.
جورج أنضوني - سويس إنفو
باختصار
يكشف التقرير المفصل الذي صدر حديثا عن شركة دولية لمراجعة حسابات الخطوط الجوية السويسرية القديمة "سويس اير" النقاب عن "أخطاء خطيرة" في البيانات الحسابية لعام 2000 وللربع الأول من عام 2001، مما يُحمّل المجموعة السويسرية نصيبا أكبر من المسؤولية في إفلاس الخطوط البلجيكية "صابينا".نهاية الإطار التوضيحي