Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00895.jsonl.gz/187

على غرار معظم البلدان الأوروبية، هناك خوف من الأصوليين الراديكاليين في سويسرا أيضاً، إلا أن الأحزاب السياسية الأربعة الكبرى في البلاد لا تتفق على انتهاج نفس السياسة في مُواجهة هذه الظاهرة.
لقد أفزع السويسريين ما تناقلته وسائل الإعلام في الأشهر القليلة الماضية حول قيام إمام بأحد المساجد في بيل/بيان بالدعاء في سياق خطبة دينية أن "يتولى الله أمر المسيحيين واليهود والهندوس"، إلا أن مواقف السياسيين لا زالت تتسم بقدر كبير من الإختلاف حول المسألة التالية: كيف يُمكن لسويسرا أن تتسلح لمواجهة هذه الظاهرة الأصولية؟
فيما يلي، ملخص لمقترحات الأحزاب الرئيسية وتوجهاتها:
حزب الشعب السويسري: الترحيل والمنع
يريد حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) أن يحمي البلاد عن طريق استبعاد العناصر المتطرفة. ويُعدّ مصطلح "الترحيل" أحد المصطلحات الأساسية في مطالباتهم. ولا يعول حزب الشعب بتاتاً على دعم الإندماج أو الإعتراف القانوني العلني بالمسلمين كجماعة دينية. في هذا الإطار، تشتمل قائمة مطالباته على عشرين بنداً يوضح كيفية مواجهة المتطرفين الإسلاميين. ومنها على سبيل المثال: المطالبة بوضع الأئمة تحت المراقبة وعدم السماح بإلقاء الخطب الدينية إلا بإحدى اللغات الوطنية السويسرية. كما ينبغي التوقّف عن السماح بتقديم خدمة الرعاية الروحية في الجيش أو في السجون عن طريق الأئمة.
إضافة إلى ذلك، يُطالب الحزب الأول في البرلمان الفدرالي بإغلاق المساجد والمؤسسات الإسلامية التي تنشر الإسلام المتطرف من وجهة نظرهم.
فضلاً عن ذلك، يُطالب حزب الشعب السويسري بمنع تمويل المسلمين في سويسرا من الخارج وبوضع العائدين من منطق النزاعات في الحبس الإحتياطي. أما من لا يلتزم بالقانون السويسري، فيجب أن يُطرد من الكنفدرالية.
الحزب الإشتراكي: الإعتراف والوفاء بالإلتزامات
يُعوّل الحزب الاشتراكي الديمقراطي على الإندماج والإعتراف والوقاية. في هذا السياق، يُحيّي الحزب اليساري المبادرات التي قُدمت في بعض الكانتونات (فو ونوشاتيل وبازل المدينة وزيورخ)، بهدف الإعتراف الرسمي العلني بالمسلمين المنظمين في اتحادات عامة كجماعة دينية.
يرى الإشتراكيون أنه يجب على الأئمة أن يكونوا ملمين بالأوضاع المحلية وكذلك بالقانون السويسري وأن يتقنوا اللغة الوطنية التي يتحدث بها أهل المنطقة التي يعيشون فيها.
دعا رئيس الحزب كريستيان لوفرا إلى الإعتراف بالدين الإسلامي كدين رسمي في سويسرا، إلا أنه يتعيّن على المجموعات الإسلامية أيضاً أن توفي بإلتزاماتها. فيجب عليها أن تكون منظمة بأسلوب يتميز بالديمقراطية والشفافية وأن تعتنق فكراً إسلامياً عصرياً وتقر بحقوق الإنسان. وفي المقابل، فإنهم سيحصلون - وفقاً لتصور الحزب الاشتراكي - على الحق في تلقي أموال ضريبية وفي أن يُتابع أبناؤهم دروساً في التربية الإسلامية بالمدارس العمومية.
الحزب الديمقراطي المسيحي: رقابة حكومية أفضل
يُطالب الحزب الديمقراطي المسيحي في توصياته التي أعلن عنها في عام 2014 بتنفيذ خمسة إجراءات لمجابهة انتشار الفكر المتطرف، خاصة إزاء الجهاديين الذي إلتحقوا بمناطق النزاعات المسلحة وكذلك اتخاذ اجراءات وقائية مثل تشديد الرقابة على أنشطة جماعات العنف المتطرفة على شبكات التواصل الإجتماعي.
كما يحتاج الأمر بحسب هذا الحزب إلى رقابة حكومية أفضل على الخطباء وكذلك لتعاون جيد بين السلطات مع الاتحادات والمنظمات الممثلة للمسلمين. فضلاً عن ذلك، يعكف الحزب الديمقراطي المسيحي على إنجاز بحثيْن، يهتم الأول بـ "دولة القانون والأصولية" ويُعنى الثاني بـ "الإرهاب".
الحزب الليبرالي الراديكالي: زيادة الرقابة
يهتم الحزب الديمقراطي الليبرالي بالمتطرفين المحسوبين على الإسلام في إطار السياسة الأمنية. ويطالب الحزب بوضع قانون للعقوبات لتجريم الإرهاب بما في ذلك الإعداد للعمليات الإرهابية بل وأيضا أي أشكال لمساندتها.
كما يرى الحزب اليميني وجوب دعم جهاز الإستخبارات في مجابهته للإرهاربيين بمزيد من الموارد البشرية والمادية. وكذلك دعم شرطة الحدود حتى لا يتسلل أشخاص ذوي فكر إرهابي إلى داخل سويسرا بدون التعرض للرقابة.
إضافة إلى ذلك، يُطالب هذا الحزب بممارسة رقابة أفضل على الجماعات الدينية.
الأحزاب السياسية في سويسرا
توجد في سويسرا العديد من الأحزاب ذات التوجّهات المختلفة، لكن أربعة منها فقط تهيمن على الحياة السياسية في الكنفدرالية، وهي ممثلة على مستوى الحكومة الفدرالية منذ عقود.
يُعتبر الحزب الليبرالي الراديكالي (يمين) الأقرب تقليديا إلى الدوائر الإقتصادية وإلى رجال المال والأعمال. وهو حزب الآباء المؤسسين لسويسرا في العصر الحديث، التي يعود تاريخها إلى عام 1848، وقد اندمج الراديكاليون مع الليبراليين، ليشكلا في النهاية ما بات يعرف بالحزب الليبرالي الراديكالي منذ عام 2009. اليوم، يملك هذا الحزب ثالث أكبر مجموعة برلمانية (33 نائبا) على مستوى مجلس النواب (الغرفة السفلى بالبرلمان الفدرالي المؤلّفة من 200 مقعد)، مباشرة خلف حزب الشعب السويسري، والحزب الإشتراكي. وهو أيضا الحزب الأكثر تمثيلا إلى جانب الحزب الديمقراطي المسيحي (لكل منهما 13 مقعدا) على مستوى مجلس الشيوخ (الغرفة العليا من البرلمان الفدرالي المؤلّفة من 46 مقعدا).
تاريخيا، كان الحزب الديمقراطي المسيحي حزبا كاثوليكيا محافظا، لكنه تحوّل لاحقا إلى حزب وسطي. ورغم خسارته لنسبة من أصوات الناخبين في السنوات الأخيرة، نجح هذا الحزب في الإحتفاظ بقوته على مستوى البرلمان. فهو كما سبقت الإشارة إليه الأوّل إلى جانب الحزب الليبرالي الراديكالي (13 مقعدا لكل منهما) على مستوى مجلس الشيوخ (أو مجلس الكانتونات وعددها 26)، و30 مقعدا داخل مجلس النواب.
يمثل الحزب الإشتراكي يسار الوسط. ورغم خسارته للعديد من المقاعد على مستوى البرلمان في السنوات الأخيرة، لازال هذا الحزب يحتفظ بثاني أكبر كتلة على مستوى مجلس النواب (43 نائبا)، وثالث أكبر حزب تمثيلا على مستوى مجلس الشيوخ (12 مقعدا). وينتمي أغلب نواب هذا الحزب إلى الكانتونات الناطقة بالفرنسية، وإلى النقابات العمالية.
التغيير الأكثر أهمية الذي طرأ على المشهد السياسي السويسري خلال العقود الأخيرة تمثل في صعود حزب الشعب السويسري (يمين محافظ). في التسعينات، نهاية القرن الماضي، عارض حزب الشعب أي انفتاح سويسري على المنظمات الدولية مثل منظمة الأمم المتحدة أو الإتحاد الأوروبي. وهو يُعدّ حاليا أكبر الأحزاب السويسرية، حيث يحتل 68 مقعدا على مستوى مجلس النوا، بيد أنه لا يوجد لديه سوى ستة مقاعد في مجلس الشيوخ.