Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00873.jsonl.gz/89

هذا هو الانطباع العام الذي خرج به الخبير السويسري "رولف ليست" الذي شارك في عمليات التفتيش التابعة للأمم المتحدة.
ثلاثة أشهر قضاها السيد "ليست" في العراق، عاد بعدها ليتحدث عن حصيلةٍ وصفها بالإيجابية
"لا أستطيع الرد على ذلك"، عبارةٌ كانت طاغية على الأحاديث التي أدلي بها الخبير السويسري العائد لتوه من العراق "رولف ليست" إلى وسائل الأعلام السويسرية.
فهو بحكم موقعه كعضو في فريق المفتشين الدولي في العراق (إنموفيك) لم يكن قادرا على الإفصاح عن تفاصيل عمله، أو الإجابة على أسئلةٍ من نوعية "هل تمّكن المفتشون من العثور حديثاً على أدلة تثبت وجود أسلحة بيولوجية أو كيمائية؟".
شئٌ واحدٌ بدا واضحا في حديثه: كانت حصيلة فترة عمله إيجابية. فعند سؤاله عن مدى تعاون السلطات العراقية مع فرق التفتيش جاءت إجابته سريعة:"كان العراقيون متعاونون للغاية".
أوضح السيد "ليست" بأن السلطات العراقية أتاحت للمفتشين "الدخول الفوري" إلى المواقع المطلوبة دون تأخير. وفي أحيان كثيرة، لم تزد المهلة المقدمة للسلطات العراقية كي تستجيب لطلباتهم عن عشر دقائق. كما أن فريق المفتشين نفسه لم يتم إبلاغُه بالمواقع التي سيزورها إلا في صباح اليوم ذاته.
زيارة ليست الأولى بالنسبة له!
شارك السيد "ليست"، البالغ من العمر 35 عاماً، لمدة ثلاثة أشهر في مهام فريق المفتشين الدولي بصفته عضوا في مجموعة الخبراء السويسريين لبناء السلم المدني، التابعة لوزارة الخارجية.
وتجربته في هذا المجال لا تقتصر على العمل مع فريق الإنموفيك. فقد عمل سابقا عام 1998 مع فريق الأونسكوم (فريق المفتشين الدولي السابق الذي اضطر إلى إيقاف عمليات التفتيش في العراق بعد نشوب أزمة بينه وبين بغداد).
أما الخبرة التي يحوز عليها، والتي دفعت الأمم المتحدة إلى تعيينه، فتتعلق بتخصصه في مجال "البضائع ذات الاستخدام المزدوج"، وهي البضائع التي يمكن استخدامها في مجال صناعة الأسلحة رغم طابعها المدني.
على سبيل المثال، يشرح السيد "ليست" في حوار مع صحيفة Basler Zeitung الناطقة باللغة الألمانية قائلا:"في مجال الأسلحة البيولوجية يُضرب المثل عادة بما يسمى المخمرة، وهي أواني طبخ ضخمة ومعقدة تستخدم في صناعة مواد التطعيم ضد الأمراض، لكنها صالحة أيضا لإنتاج جراثيم الجمرة الخبيثة".
"لم نعثر على بندقية يتصاعد منها الدخان!"
لم يشأ السيد "ليست" تقديم إجابة شافية عن السؤال "كيف تصف حصيلة عملك خلال الثلاثة أشهر الماضية، هل تمكنتم من العثور على أي دليل على وجود أسلحة دمار شاملة؟".
جاءت إجابته غير مباشرة. فهو يقول:"لا أستطيع تقديم معلومات في هذا الصدد. لكننا في كل الأحوال لم نعثر على بندقية يتصاعد منها الدخان (أي لم نعثر على دلائل مريبة)".
يلفت السيد "ليست" إلى قِصرِ فترة عمل المفتشين:"فترة الثلاثة أشهر الماضية لا تكفي كي نتوصل إلى حصيلة نهائية، لاسيما وأن مساحة العراق الجغرافية تزيد عشر مرات عن مساحة سويسرا".
لذلك، يرى خبير الأسلحة السويسري أن التوصل إلى تقييم حاسم في شأن أسلحة العراق للدمار الشامل يحتاج إلى فترة عام على الأقل، وينبه إلى أن تلك المدة هي نفسها "التي حددها مدير إنموفيك هانز بليكس منذ البداية ".
في المقابل، لم يتردد السيد "ليست" في التعبير عن رأيه عند سؤاله: "ما هي مشاعرك الشخصية تجاه شن حرب ضد العراق؟". فقد كان رده جازما ومقتضباً في آن واحد عندما قال:"الحرب دائما سيئة، بغض النظر عمن سيكون مستهدفاً".
إلهام مانع - سويس إنفو
معطيات أساسية
يعمل السيد "ليست" كخبير جمارك في الهيئة العليا للجمارك السويسرية.
تلقى تدريبا إضافيا في مجال الأسلحة البيولوجية والكيميائية في كل من النمسا وبريطانيا والولايات المتحدة.
شارك في عمليات تفتيش شملت مائة موقع، تضم منشآت مدنية ومصانع وجامعات إضافة إلى مواقع عسكرية.
تركزت عمليات التفتيش في بغداد، لكنه شارك في تفتيش مواقع في البصرة والموصل.
السيد "ليست" كان الخبير السويسري الوحيد في فريق المفتشين على مدى الأشهر الثلاثة الماضية.
بعد عودته أنضم خبير سويسري يعمل في مختبر Spiez إلى الفريق الدولي.
من المتوقع أن يعود السيد "ليست" إلى موقعه في حال عدم اندلاع حرب.