Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00872.jsonl.gz/79

بعد أن كانت رائدةً في المجال البيئي، تراجعت سويسرا كثيراً، مقارنةً ببلدان أخرى. وإذا ما وافق السويسريون على مبادرة «الإقتصاد الأخضر»، فقد يتمكنون من بلوغ الهدف المتمثل في إدارة مستدامة للموارد، فضلا عن ضمان حياة نوعية للأجيال القادمة. هذه هي قناعة آديل تورانس غوما، النائبة عن حزب الخضر في مجلس النواب، الغرفة السفلى في البرلمان الفدرالي.
سلسلة "وجهات نظر"
تستضيف swissinfo.ch من حين لآخر بعض المُساهمات الخارجية المختارة. وسوف ننشر بانتظام نصوصا مُختارة لخبراء وصانعي قرار ومراقبين متميّزين، لتقديم وجهات نظر تتسم بالعمق والجدّة والطرافة حول سويسرا أو بعض القضايا المثيرة ذات العلاقة بهذا البلد. ويبقى الهدف في نهاية المطاف تفعيل الحوار ومزيد إثراء النقاش العام.
بالرغم من جهودها المبذولة في إعادة التدوير، فإنّ سويسرا تُعد اليوم ثاني أكبر منتج للنفايات المنزلية في أوروبا. فهي تأخرت في الإنتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة، كما أنها تتسبب في أضرار كبيرة للبيئة خارج حدودها، بسبب ما تستورده.
وتهدف مبادرة الإقتصاد الأخضر لعكس الإتجاه الحالي عن طريق تدوين رؤية لاقتصاد مُستدام بحلول عام 2050 في الدستور الفدرالي. أي سيكون أمام سويسرا ما يزيد عن فترة جيل كامل لقضاء الدَّين البيئي المتراكم عليها على حساب الجيل القادم. وليست هذه الرؤية وليدة اليوم أو ثورية. فقد أقرتها الحكومة الفدرالية في «ماستربلان كلينتك» (استراتيجية الكنفدرالية حول فعالية الموارد والطاقات المتجددة). واعتُمِدَت مُؤخراً من قبل الإتحاد الأوروبي. كما أنها تتوافق مع استراتيجية «رؤية 2050» لمجلس الأعمال العالمي للتنمية المُستدامة، والذي يجمع شركات مثل "فيرمينيش"، و"نوفارتيس"، و"نستله"، و"اي بي بي"، و"تويوتا".
وينبغي تفضيل تكنولوجيا الطاقة المتجددة والفعّالة، ويجب أن تكون المنتجات المُصممة قابلة للتكيف، والتصليح، وإعادة الإستخدام، وإعادة التدوير، وأن يمكن التخلص منها بطريقة بيئية. وبذلك نستطيع الحد من النفايات، والتلوثات، والتبذير بشكل فعّال. والتكنولوجيا النظيفة للإقتصاد الدائري موجودة بالفعل. ولذا لا داعي لأن نحرم أنفسنا منها للتقليل من تأثيراتنا البيئية. فنحن لم نعد في الستينات: أي أن الهدف هو الإنتاج بشكل أفضل، وليس التقليل من الإستهلاك. فالمبادرة لا تستهدف السلوكيات الفردية، وإنما ترمي لفرض شروط مُؤطّرة مؤيدة لاقتصاد مسؤول.
وتستطيع السلطات العامة تشجيع الطاقات المتجددة، ودعم مواد ومنتجات صديقة للبيئة، وإنشاء قنوات جديدة لإعادة التدوير، وتجنب التعبئة والتغليف غير الضروريين، والحد من هدر الغذاء، والمطالبة بأجهزة قابلة للإصلاح، أو تعزيز نماذج مُبتكرة تكون اقتصادية ومُعدّة للإيجار.
كما ينبغي أن نحدّ من تأثيراتنا البيئية على البلدان الأخرى، لأنها تُمثّل أكثر من 70% من اعتداءاتنا على البيئة، ما يتيح مساحة كبيرة للتحسين، وهذا ما تجاهلته الحكومة الفدرالية لدى تقييمها للمبادرة. والمقصود هنا، وبشكل خاص، هو تشجيع المعايير البيئية لدى استيراد مُنتجات لها تأثير قوي على الطبيعة، مثل زيت النخيل، والخشب، والسمك، والقطن.
ولا تُعتبر مبادرة الإقتصاد الأخضر مُلزِمة فيما يخصّ التدابير الواجب اتخاذها للوصول إلى اقتصاد مُستدام: فالحكومة الفدرالية والبرلمان سوف يحددان الأولويات والأهداف المرحلية، التي تخضع لمبادئ دستورية من ناحية التبعية، والتناسب، والحرية الإقتصادية، وتعزّز حلولًا عمليةً تتناغم مع الإقتصاد.
وعلى هذا الأساس، فإن المبادرة مدعومة من جمعية (سويس كلينتك)، ومن العديد من المقاولين ورجال الأعمال الذين فهموا أن الاقتصاد المبني على الإبتكار والكفاءة أكثر قدرة على التنافسية، والإستقلالية، وخلق فرص العمل. كما أن المبادرة مدعومة من جمعيات المستهلكين: فهؤلاء سئموا الهدر، ويَودّون استهلاك البضائع المُستدامة بسهولة أكبر، وبراحة ضمير. وهذا ما سيحصل بطبيعة الحال، لأن الاقتصاد المُستدام هو وحده الذي سيضمن الإزدهار والحياة النوعية لأبنائنا ولأحفادنا.
الأفكار الواردة في هذا المقال لا تعبّر سوى عن آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر swissinfo.ch.. أما العنوان الرئيسي والعناوين الفرعية، فقد تمت إضافتها أو تحويرها من طرف swissinfo.ch