Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00895.jsonl.gz/28

تقول أوساط مُساعدة اللاجئين في سويسرا إن طالبي اللجوء المرفوضين الذين ينتظرون ترحيلهم من الكنفدرالية ليسوا سواسية أمام التوصيات المتعلقة بالاستفادة من المعونة الطارئة، بحيث يختلف التعامل معهم من كانتون إلى آخر. لكن الكانتونات تُخفـّف من حدة هذه الانتقادت وتُشدد على أنه ليس من الصواب إجراء مُقارنات في هذا المجال.
"يانصيب"! هكذا تنعت المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين الطريقة التي تعامل بها سويسرا الأشخاص الذين ترفض طلبات لجوئهم أو الذين قررت عدم البث في طلبهم.
ففي عام 2007، اضطر 7919 طالب لجوء إلى جمع أمتعتهم. وقبل المغادرة، لم يتسن لهم الاستفادة من المساعدة الاجتماعية - بما أنه أصبح بالإمكان إقصاؤهم منها منذ عام 2004 - بل اكتفوا بتلقي معونة طارئة.
لكن المُثير في هذه المساعدات المُلحة هو أن أشكالها تختلف من مكان لآخر لأنها من صلاحية الكانتونات. فعلى سبيل المثال، تتراوح المبالغ المدفوعة لتغطية تكاليف الغذاء ما بين 4,25 إلى 11,50 فرنك في اليوم الواحد.
كما أن العديد من مرافق الاستقبال التي لا تتوفر على آلات الغسيل وأجهزة الطهي تُغلق أثناء النهار، حتى في فصل الشتاء. ولعل حالة كانتون غراوبوندن (جنوب شرقي البلاد)، الذي شرع في استخدام الحاويات لإيواء بعض اللاجئين، خير دليل على تدهور ظروف استقبال اللاجئين في سويسرا.
ومن "النقاط السوداء" الأخرى التي أدانتها المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين يوم الثلاثاء 16 ديسمبر الجاري، كانتون التيتشينو الجنوبي حيث يسود اتجاه نحو الرفض المنهجي لمنح المساعدات الطارئة للأشخاص الذي تعتبرهم السلطات قادرين على إعالة أنفسهم. وجاء تنديد المنظمة أثناء تقديمها في برن لتقرير "المعونة الطارئة لطالبي اللجوء المرفوضين".
"ترقيع" فدرالي
ولئن كانت المنظمة تعتقد بأنه من المُستحيل تقديم صورة شاملة عن الوضع - وترفض بالتالي توزيع النقاط الجيدة والسيئة على الكانتونات - فإنها تنتقد، على غرار منظمات تعاونية أخرى مثل جمعية كاريتاس الخيرية، ما تُسميه بـ "باتش وورك (ترقيع) نمطي لسويسرا الفدرالية".
وفي هذا السياق، قال يان غولاي، المتحدث باسم المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين: "لن يطرح هذا الترقيع أية مشكلة إذا كان يعني تقديم حدٍّ أدنى لائق من المساعدات الطارئة في كل مكان، لكن هذا ليس الحال (في سويسرا)".
ويذكر السيد غولاي في هذا الصدد أنه "كُلما اتجهنا نحو شرق سويسرا، كُلما ظهرت المشاكل أكثر". أما سويسرا الروماندية (المتحدثة بالفرنسية)، فتُعتبر ممارساتها في مجال المساعدات الطارئة، إلى حد ما، أمثلة يُحتذى بها.
ومن الناحية الحقوقية، كان الهدف من القانون الجديد الذي صادق عليه الشعب السويسري في عام 2006 جعل سويسرا أقل جاذبية لمُقدمي الطلبات عن طريق تشديد شروط الحصول على اللجوء وإلغاء المُساعدات الاجتماعية. لكن منظمة مساعدة اللاجئين تشدد على أن برن كانت آنذاك قد وعدت بتقديم معونة طارئة تحترم كرامة الإنسان؛ لكن واقع الأمر بعيدا عن هذه القاعدة في عدد من الكانتونات، حسب المنظمة.
حالات قاسية تدعو إلى التأمل والتحرك
وقد ذكرت الحقوقية مورييل ترومير، مُحررة التقرير، العديد من الحالات التي كان يجدر فيها امتناع السلطات عن اتخاذ قرار إقصاء الشخص المعني من المساعدة الإجتماعية، مثل حالة سيدة كونغولية وُضعت في ملجأ للحماية المدنية في كانتون شفيتس (وسط البلاد) حيث كانت المرأة الوحيدة وحيث لم تكن تتوفر على دُش منفصل للاستحمام.
ومن وجهة نظر منظمة مساعدة اللاجئين، تحظى الكانتونات في الواقع بسلطة تقديرية واسعة بما فيه الكفاية لكنها لا تستخدمها بشكل كاف، وهي تنتهك بالتالي المادة 12 من الدستور الفدرالي الذي يضمن الحق في الحصول على مساعدة لأي شخص يعيش في محنة.
وعندما تتخلى الدولة عن الميدان، فإن منظمات التعاون والكنائس والخواص هي الأطراف التي تحل محلها، وهي ظاهرة آخذة في التوسع وفقا للمنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين. وهو أمر يدفع السيد يان غولاي إلى القول: "نحن ندعو الكانتونات اليوم إلى اعتماد ممارسة موحدة تقوم على منح المعونة الطارئة في ظروف إنسانية".
البقاء بأي ثمن!
ولتحقيق هذا المطلب، لن يُجدي التوجه إلى الكنفدرالية، لأن المكتب الفدرالي للهجرة، المختص في مجال اللجوء، يشير إلى أن الصلاحيات المرتبطة بالمساعدات الإجتماعية والمعونة الطارئة تعود للكانتونات، وأن المحاكم هي المُخولة للتحقق من توافق ممارساتها مع الدستور.
وفي مؤتمر مدراء الشؤون الاجتماعية، الذي يضم وزراء الكانتونات المكلفين بهذا الملف، يَعتبر المسؤولون مجموعةَ التوصيات المتعلقة بالمعونة الطارئة التي وُجهت لهم في ربيع 2007، مرجعيتهم الرئيسية في مجال اللجوء.
وتقول الأمينة العامة للمؤتمر، مارغريت هانسيلمان: "من الصعب الحصول على لمحة عامة في هذا المجال، إذ يجب التحلي بالحذر لأن الاختلافات بين الكانتونات يُمكن أن تُفسر بطرق حساب مختلفة. ونحن لن نتخذ الآن أي موقف من الموضوع لأننا توصلنا على التو بهذا التقرير، لكننا سنقوم بتحليله خلال العام المقبل".
وفي ظل هذه الظروف، تبرز صعوبة تحديد عدد طالبي اللجوء المرفوضين الذين يعيشون في حالة مزرية. وفي تقريرها، قدرت المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين بـ 16939 عدد الأشخاص المعنيين بالإقصاء من المساعدات الاجتماعية إلى مُوفى شهر يونيو 2008. لكن 3500 فقط من هؤلاء لجؤوا إلى المعونة الطارئة.
لكن هل نستنتج من ذلك، على غرار المكتب الفدرالي للهجرة، أن طالبي اللجوء يميلون إلى الانصياع لقرار الطرد ومغادرة سويسرا بدون مناقشة، وبدون حتى التفكير في الهجرة السرية؟ هذه مـُجرد "أوهام"، يردّ بيات ماينير، الأمين العام للمنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين، قائلا: "بناء على تجربتنا، نستنتج بالأحرى أن الأشخاص الذين يتحملون مواجهة مخاطر كبيرة للوصول إلى سويسرا يبذلون كل ما في وسعهم للبقاء فيها".
سويس انفو - كارول فيلتي
باختصار
في سبتمبر 2006، وافق أكثر من ثُلثي الناخبين السويسريين في تصويت شعبي على تطبيق القانون الجديد للجوء والقانون المُنقح الخاص بشروط إقامة الأجانب.
وعملا بقانون اللجوء، يتم ترحيل كل طالب لجوء لا يحمل أوراق ثبوتية نافذة المفعول وليس باستطاعته تقديم تفسير مَعْقُول حول افتقاده لمثل هذه الوثائق خلال 48 ساعة.
يُحرم طالبو اللجوء المُستَبعدون، والذين استنفذوا إمكانيات الاستئناف، من استحقاقات الرعاية الاجتماعية ويحق لهم تلقي المساعدات الطارئة فقط.
يُعاقب طالبو اللجوء المُستَبعدون الذين يرفضون مُغادرة البلاد بالسجن لفترة تصل إلى سنتين.
في عام 2007، كان عدد طلبات اللجوء التي قوبلت بالإيجاب 1561 طلبا فقط من مجموع 10390 طلب.
حاليا، تتسع الطاقة الاستيعابية للكانتونات السويسرية في مجال اللجوء لحوالي 10000 مكان، وينبغي أن تتوفر على 12 إلى 13000 إذا ما أرادت الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
تم فتح ثلاث وحدات للمساعدات الطارئة قرب مراكز التسجيل في كياسو (كانتون تيتشينو جنوب سويسرا) وكانتون بازل الشمالي وكروزلينغن (كانتون تورغاو، شمال شرقي البلاد)
توقعات بارتفاع طلبات اللجوء في سويسرا في عام 2008
حسب تقديرات سلطات الكنفدرالية السويسرية، قد يناهز عدد طلبات اللجوء إلى موفى هذا العام 13000، وذلك في ارتفاع واضح مقارنة مع عام 2007.
وكانت برن قد تلقت بالفعل خلال العام الماضي 10844 طلب لجوء، ووافقت على 1537 منها. كما حصل 2747 شخصا على حق المكوث المؤقت.
ويُشار إلى أن معدل طلبات اللجوء السنوية خلال الأعوام الثمانية الماضية تقارب 17500.
ويأتي معظم اللاجئين الذين يتقدمون بطلبهم إلى سويسرا من سريلانكا والصومال ونيجيريا وإريتريا والعراق.