Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00918.jsonl.gz/47

فتح قصر ويلسون الفَخم الواقع على ضفاف بحيرة ليمان، والذي يَحمل اسم الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون، أبوابه مؤخراً للجمهور بمناسبة الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتَخفي واجهة هذا القَصر الذي يَحتضن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسانرابط خارجي منذ عام 1998، والمُصَمَّم وفق عمارة عَصر النَهضة الجديدة الفرنسية، تاريخاً مُضطرباً سادته الكثير من التغييرات.
في الأساس، شُيِّد قصر ويلسون الذي أفتُتِحَ في عام 1875 ليكون فندقاً يستضيف الأوروبيين الأثرياء القادمين لتمضية أيام عطلتهم في جنيف. لكن التكاليف الباهضة للفندق، الذي أطلِقَ عليه اسم Hotel National أثرت بشكل كبير على مُطوري هذا المشروع، إلى درجة أن أحدهم أقدَم على الإنتحار بالقَفز من إحدى الشبابيك،قبل شهرين من أستكمال عمليات البناء. وكانت احدى العوامل المؤَثرة سلباً على بيت الضيافة الأنيق، هي موقعه في حي "لي باكي" (Pâquis). وبعد عامين فقط من استقبال الفندق لنزلائه أول مرّة، أعلن عن إفلاسه وبيع في مزاد علني.
بعد الحرب العالمية الأولى، قام مالك جديد بتحديث الفندق وتركيب مصعد فيه. لكن لم تمض سوى أعوام قليلة حتى خضع الفندق لعملية تحول أخرى، في أعقاب زيارة إريك دراموند (1876-1951)، أول أمين عام لعُصبة الأُممرابط خارجي لجنيف في عام 1920. وكان دراموند يبحث عن مقر للمنظمة المًنشأة حديثاً في ذلك الوقت، وأغرم بفندق "ناشونال". وهكذا أقدمت الهيئة العالمية على شراء الفندق مقابل 5,5 مليون فرنك سويسري (5,5 مليون دولار)، وحَوَّلَته إلى مكاتب وغُرف اجتماعات.
في عام 1924، تم تغيير اسم المبنى إلى قصر ويلسون، بعد وفاة الرئيس الأمريكي وودرو ويلسونرابط خارجي الحائز على جائزة نوبل للسلام، والذي إضطلع بدور هام في إنشاء عصبة الأمم أثناء مؤتمر باريس للسلام في عام 1919 بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها. ومع أن العصبة الأممية حافظت على مقرها في قصر ويلسون حتى عام 1937، إلّا أنَّها - ونتيجة لتوسعها - باتت مُرغَمة على الإنتقال إلى قصر الأممرابط خارجي القريب الذي شُيِّد خصيصاً ليكون مقراً للعصبة.
بعد انتقال عصبة الأمم من المبنى، أصبح مُستقبل قصر ويلسون في علم الغيب مرة أخرى. بيد أن الحكومة السويسرية وسلطات كانتون جنيف تدخلت وقامت بشراء المبنى، وأنشات فيه مقرات لإدارات حكومية فدرالية وكانتونية مختلفة. وبحلول أواخر الثمانينيات، أصبح المبنى المملوك للدولة مُتهالكاً بشكل خطير. ولم يستغرق الأمر طولياً حتى ضربت الكارثة، حيث أدَّت الحرائق التي نشبت في عامي 1985 و1987 إلى تدمير بعض أجزاء المبنى.
في أعقاب مؤتمر قمة الأرض في ريو دي جانيرو في عام 1992، قامت السلطات السويسرية وشركة ويلسون الخاصة للفنادق (Société des Hôtels Wilson)، بترميم المبنى وتجديده على نطاق واسع في الفترة من 1993 إلى 1998. وكان السويسريون يرغبون بِجَمع منظمات البيئية الرئيسية في العالم تحت سقف واحد. بيد أنَّ الرياح لم تجرِ كما تشتهي السفن. وفي نهاية المطاف، انتقلت المفوضية السامية لحقوق الإنسانرابط خارجي إلى المبنى في عام 1998 بإيجار تفضيلي.
لكن المَلحمة لم تنته بعد. فاليوم، يجد موظفو المفوضية السبعمائة العاملون بجنيف أنفسهم مُقَسَّمين بين قصر ويلسون ومكتب آخر في احدى البنايات في شارع موتّا (Motta Avenue) بالقرب من قصر الأمم - المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف. وتهدف الوكالة التابعة الأمم المتحدة إلى إعادة تجميع كل الموظفين في مبنى جديد يقع في مجمع قصر الأمم بحلول عام 2023. من جانبه، سوف يُمنَح قصر ويلسون، الذي لا يزال مُلكاً للكنفدرالية، فُرصة جديدة للحياة.
تم اقتباس النص من معرض المفوضية السامية لحقوق الإنسان (OHCHR)، وكتابJoëlle Kuntz الذي يحمل عنوان "جنيف الدولية – 100 عام من الهندسة المعمارية" (International Geneva – 100 years of architecture).