Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00872.jsonl.gz/16

بعد مرور عامين على رفض الناخبين السويسريين لاقتناء قاذفات مقاتلات من طراز "غريبن"، تكرر وزارة الدفاع المحاولة بمشروع جديد لشراء طائرات مطاردة جديدة. فهل ستكون للشعب مرة أخرى كلمته في الموضوع؟
وإذا ما سارت الأمور كما هو مرسوم لها، فسوف تعرض الحكومة على البرلمان الفدرالي طلب تمويل للتخطيط والتجريب والإعداد لاقتناء طائرة مقاتلة حديثة، على أن يتم تسليم الطائرات الأولى إلى سلاح الجو السويسري في عام 2025، مثلما أوضحت مذكرة صادرة عن وزارة الدفاع نُشرت يوم الأربعاء 24 فبراير 2016 في برن.
في الأثناء، أشارت صحيفة "24 ساعة" (تصدر بالفرنسية في لوزان) إلى أن الوزير المنتخب حديثا " غي بارمولان لا يعتزم حرق المراحل" وأضافت أنه "يتقدم بحذر شديد"، خصوصا وأن سلفه أولي ماورر، وهو أيضا شخصية بارزة في حزب الشعب السويسري (يمين محافظ)، تعرض لهزيمة مدوية بشأن هذا الملف قبل أقل من عامين. فعلى عكس رأي الحكومة والبرلمان، رفض الشعب السويسري بـ 53.4% من الأصوات اقتناء 22 قاذفة مقاتلة سويدية من طراز "غريبن".
في السياق، تتساءل صحيفة "24 ساعة" ما العمل إذن كي تتجنب الحكومة التعثر مرة أخرى؟ ثم تستدرك مشيرة إلى أن الوزارة "تسعى حاليا إلى إشراك جميع الأحزاب السياسية في المناقشات، حيث أن الإنقسامات في صفوف اليمين وخاصة فيما يتعلق باختيار نوعية المقاتلة أدت إلى الإطاحة بـ "غريبن". ولهذا السبب يريد بارمولان إيجاد "مجموعة دعم" تضم في صفوفها عضوا من كل حزب".
مجرد "نزوة"؟
الإشتراكيون والخضر (أو ما يُوصف بالجبهة الحمراء - الخضراء) لم يتأخروا في الرد مُعترضين بأن سويسرا ليست بحاجة إلى طائرة مقاتلة جديدة، ومعتبرين أنها مُكلفة جدا وصاخبة جدا وغير مُجدية أساسا.
"هل هي نزوة؟" لا، تجيب صحيفتا "در بوند" و"تاغس أنتسايغر" (تصدران بالألمانية في برن وزيورخ على التوالي) في افتتاحية مشتركة لأن المقاتلات الحالية (54 طائرة من طراز تايغر أف – 5) التي صُنعت في سبعينات القرن الماضي وهي في الخدمة منذ 30 عاما في الجيش السويسري "أصبحت بعدُ جزءا من التاريخ". إضافة إلى أن المقاتلات من طراز إف - ايه 18 هورنت (وعددها 31) "تقترب من نهاية عمرها الإفتراضي". لذلك تُخاطر سويسرا بأن تجد نفسها في وقت قريب بدون قوات جوية، كما تقول الصحيفتان.
"در بوند" و"تاغس أنتسايغر" أضافتا أن "من يعترض بأن المسألة ليست على هذا القدر من الخطورة لأن المستقبل سيكون للطائرات بدون طيار ولأنه لا توجد خشية من اندلاع نزاع عسكري في وسط أوروبا في المستقبل القريب ينسى أمريْن: إن من يقول "نعم" للدفاع الوطني يجب أن يقول "نعم" أيضا لقوة جوية (...) يُضاف إلى ذلك أن للقوات الجوية مهامّ شرطة لا يُمكن تفويضها إلى جهات أخرى. أما الطائرات بدون طيار فهي بطيئة جدا".
والشعبُ.. هل سيُدلي بدلوه؟
في مقابل ذلك، تشدد الصحيفتان على أن مهمة الحكومة لن تكون سهلة "لأنه اتضح بعد فشل الإستفتاء على اقتناء مقاتلات "غريبن" أن التأييد الممنوح إلى الجيش في صناديق الإقتراع أضحى جزءا من الماضي". وبالفعل، لم يسبق أبدا أن رفض الشعب السويسري قبل ذلك التاريخ أي مقترح تقدمت به الحكومة لاقتناء معدات حربية لفائدة القوات المسلحة.
صحيفة "بليك" (تصدر بالألمانية في زيورخ) نوّهت إلى أنه في الوقت الحاضر، ليس من الواضح بعدُ ما إذا كان الشعب سيتمكن من التعبير عن رأيه مجددا بشأن اقتناء مقاتلات جديدة، مضيفة أن "وزارة الدفاع تؤكد أن المسألة لا زالت مفتوحة، إلا أن الحكومة تعتزم – وفقا لبعض المصادر – الإلتفاف على تصويت لا يُمكن التنبؤ بنتائجه من خلال استخدام الميزانية العادية للجيش لاقتناء الطائرات الجديدة". وفي هذه الحالة فإنه من المستحيل إجراء استفتاء شعبي حول المسألة.
رغم كل شيء، تبقى للشعب إمكانية اللجوء لاستخدام سلاح المبادرة الشعبية بهدف إدراج حظر اقتناء صنف محدد من الطائرات والمقاتلات الحربية بشكل عام في الدستور الفدرالي، لكن السير في هذا الطريق سيكون أكثر صعوبة. ذلك أن المبادرة تستوجب جمع 100 ألف توقيع (أي ضعف ما هو مطلوب للإستفتاء) وضرورة الحصول على موافقة الأغلبية المزدوجة (أي الناخبين والكانتونات) عند المرور إلى صناديق الإقتراع.
swissinfo.ch