Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00931.jsonl.gz/23

بعد أن اعتُبر "فاقدا للمسؤولية" جراء مرض عقلي خطير، قضى محمد الغنام، العقيد السابق في الشرطة المصرية ستة أعوام في سجن شان - دولون بجنيف قبل أن يتم تحويله إلى مصحة نفسية. وبعد مسار قضائي طويل، اعتبرت المحكمة الفدرالية، أعلى سلطة قضائية في سويسرا أن ذلك الإعتقال "لم يكن غير قانوني، ولا مُحطا بالكرامة".
أخيرا، حسمت المحكمة الفدراليةرابط خارجي المسألة وقررت أن العقيد واللاجئ المصري محمد الغنّام لن يتلقى سنتيما واحدا بسبب ما تعرض له من اعتقال طيلة ستة أعوام في زنزانة بسجن شان – دولون Champ-Dollon في حين أنه كان يُفترض أن مرضه النفساني يستوجب إطارا أكثر مُلاءمة لوضعه الصحي. وفيما طالب مُحاميه الأستاذ بيار باياني Pierre Bayenet بتعويضات تبلغ قيمتها 978400 فرنك لفائدة موكله، أي بـ 400 فرنك عن كل يوم قضاه الغنام في حالة احتجاز اعتُبر "غير ملائم ومُدمّر لصحته"، إلا أن المحكمة رفضت مُسايرة هذا الإتجاه.
ستة أعوام من العزلة
في الواقع، يُمكن القول أن هذا القرار الصادر عن أعلى هيئة قضائية بسويسرا يمثل المرحلة الأخيرة من مسار قضائي طويل جدا ومؤلم جدا. ذلك أن العقيد السابق بوزارة الداخلية المصرية، الذي كان يُعاني من اضطرابات الوهم المستمر التي تجعله يرى الأعداء في كل مكان، قام بالتلويح بسكين تحت سمع وبصر شخص غريب في أروقة جامعة جنيف.
حينما تمت مُقاضاته بسبب هذه الوقائع في عام 2007، تم الإعلان بأنه فاقد للمسؤولية ووُضع رهن الإعتقال في السجن بسبب خطورته المحتملة. وفي نوفمبر 2013، وعلى إثر نتائج اختبار جديد هوّن من التهديدات، وأبرز ضرورة توفير محيط استشفائي لإخراج هذا المريض من عزلته، وضعت العدالة حدا لهذا الإعتقال وأمرت بمعالجته في بيئة مفتوحة.
بعد أن نجح في الحصول على هذا القرار القاضي بترحيل موكله إلى مصحة "Belle-Idée"، أطلق المحامي باياني معركة جديدة من أجل التعويض، لكنها كانت بلا جدوى.
ذلك أن المحكمة الفدرالية اعتبرت في القرار الجديد الصادر عنها أن هذا الإعتقال لم يكن غير قانوني ولا مُحِطّا بالكرامة. وحسبما ورد في نص الحكم الصادر يوم 25 أكتوبر الجاري، اعتبر قضاة المحكمة الفدرالية أن "محكمة كانتون جنيف كانت مُصيبة عندما توصلت إلى أن ظروف اعتقال المشتكي كانت متلائمة مع احترام الكرامة الإنسانية الذي يفرضه الفصل الثالث من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، الذي يحظر التعذيب والمُعاملات المُهينة".
وعلى الرغم من الإقرار بأن إطار الحبس الوقائي أبعدُ ما يكون عن الوضع المثالي، إلا أن أعلى هيئة قضائية سويسرية لفتت إلى أنه كان بإمكان العقيد السابق بوزارة الداخلية المصرية تلقي العلاج فيه. كما أشارت إلى أن تدهور حالته كان ناجما بالأساس عن رفضه العنيد لتلقي أي علاج. يُضاف إلى ذلك، أن ملفه المثير للهواجس كان يُبرر (إيداعه في) بيئة سجنية، وليس هناك ما يُشير – كما جاء في قرار المحكمة – إلى أن المعنيّ بالأمر كان سيستفيد إيجابيا على المستوى النفسي أو الطبي، من وضعه في مكان آخر.
أخيرا، يبدو أن من حسن حظ العقيد محمد الغنام، أن تقريرا من مصحة "Belle-Idée" جرى إعداده سنة 2015 وتمت الإشارة إليه في نفس القرار الصادر عن المحكمة الفدرالية، أشار إلى تراجُع في العدوانية، وإلى بداية احترام للمُعالجين، وإلى نشوء علاقة مع مُمرضه الذي يعود إليه بالنظر، كما تم تسجيل قيامه بخرجات تنزه ميدانية إضافة إلى بعض الفضول بشأن البيئة. ما يعني أن الأمل بالتعافي يظل قائما في نهاية المطاف.
تسلسل الأحداث
الدكتور محمد الغنام، عقيد مصري سابق من مواليد 5 أكتوبر 1957. يقول إنه كان ينتمي الى جهاز المخابرات المصري. تخرّج من إيطاليا كخبير في محاربة الإرهاب، كما يعتبر مُصمم قانون محاربة الإرهاب في مصر. شغل لفترة منصب مدير مركز البحوث القانونية بوزارة الداخلية المصرية.
تعرض لمحاولات توظيف من قبل نظام الرئيس السابق حسني مبارك لقمع المعارضين والصحفيين، وبعد رفضه لتلك الممارسات تعرض للمضايقات وحتى لمحاولة اغتيال، حسب زعمه.
إثر ذلك، طلب اللجوء من عدة سفارات أجنبية بالقاهرة ولكن السلطات المصرية رفضت السماح له بالخروج.
2001: وصل الى سويسرا بعد تدخل وزير الخارجية السويسري آنذاك جوزيف دايس للسماح له بمغادرة مصر، وتحصل على حق اللجوء السياسي في سويسرا في نفس العام.
اشتكى من التعرض لمضايقات أمنية في سويسرا، وبالأخص من أعضاء من جهاز المخابرات المصرية. كما اشتكى من أن جهاز المخابرات السويسري (جهاز التحليل والوقاية SAP) اتصل به وطلب منه اختراق المركز الإسلامي في جنيف والتجسس عليه.
2005: هدد شخصا في جامعة جنيف بسكين في 15 فبراير، لاعتقاده بانه من عملاء المخابرات. تم توقيفه عند وصول الشرطة، وأودع السجن في الفترة ما بين 15 فبراير و21 يونيو 2005.
من 10 إلى 30 نوفمبر 2005، تم وضعه في مصحة الأمراض العقلية "بيل إيدي" Belle Idée في جنيف لتلقي العلاج.
2006: على أساس الشكوى بالتهديد التي تقدمت بها وزيرة في الحكومة المحلية لكانتون جنيف، تم اعتقاله من جديد في 30 نوفمبر 2005، وظل رهن الإعتقال إلى يوم 28 ابريل 2006.
2007: بقي محمد الغنام حرا طليقا حتى شهر مارس 2007. لكن في هذه الأثناء تمت محاكمته في جلسة عُقدت يوم 30 يناير 2007 ولكن "بدون إشعار بذلك، وبدون حضوره، وبدون اللجوء إلى تعيين محام فوري للدفاع عنه"، حسب أقوال محاميه.
12 مارس 2007: تم احتجاز العقيد الغنام في سجن شان دولون Champ - Dollon في جنيف بغرض الإعتقال.
15 مايو 2013: محكمة في جنيف تأمر بنقل الدكتور محمد الغنام من السجن إلى مستشفى للأمراض النفسية على أن يظل تحت أنظار السلطات الجزائية.
25 أكتوبر 2017: المحكمة الفدرالية ترفض منح العقيد الغنام أي تعويضات عن ستة أعوام من الإحتجاز الإنفرادي في العزلة.نهاية الإطار التوضيحي
swissinfo.ch مع الوكالات (وصحيفة "لوتون" بتاريخ 2 نوفمبر 2017)