Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00892.jsonl.gz/110

تتأثر الكرنفالات، ومعارض التسوّق واحتفالات الرعاة بنزول مواشيهم من جبال الألب في الخريف بالأزمة الصحية. تسعى العديد من التقاليد العريقة «المصنوعة في سويسرا»، التي أُلغيَ بعضها واضطر بعضها الآخر لإعادة صياغة فعالياته، لإدراج اسمها على قائمة التراث العالمي لليونسكو. من جهته، يخشى موقع لافو، الذي سبق تصنيفه كتراث انساني وجب المحافظة عليه، من عدم حصوله على المساعدات الكافية.هذا المحتوى تم نشره يوم 12 نوفمبر 2020 - 11:00 يوليو,
يخشى المدافعون عن لافو، الموقع المُدرج على قائمة اليونسكو منذ 13 عاماً لجمال كرومه، من عدم قدرتهم على تلبية الشروط التي تتطلبها تلك التسمية، بسبب نقص الموارد المالية. حيث لم يتم تجديد المنحة السنوية البالغة 80000 فرنك المُقدّمة من قبل كانتون فو حتى الآن. وتطلب الجمعية التي تُدير هذا الموقع حالياً 20000 فرنك إضافي سنوياً لتتمكن من متابعة عملها. وتحتاج إدارة هذا الموقع المُطل على بحيرة ليمان إلى ميزانية تشغيلية تبلغ حوالي نصف مليون فرنك سنوياً.
مساعدة دائمة أم مؤقتة؟
تُكلّف المواقع المُدرجة في قائمة اليونسكو مبالغ كبيرة للمحافظة عليها. ولا تنوي جمعية لافو التخلي عن المشاريع الجارية مثل الأعمال في البحوث التي تقوم بها بالشراكة مع جامعة لوزان. كما أنه تمَّ تدريب حوالي أربعين مرشداً سياحياً للتعريف بجمال هذا الموقع الأخاذ على مدار السنة. علاوة على ذلك، تمَّ التخطيط لترميم جدران الكروم وطباعة دليل سياحي بعدة لغات بالإضافة إلى إقامة معرض دائم.
في هذا الإطار، تحدّثت جين كورتاي، مديرة الموقع، قائلةً: «إنَّ أعمال التحسين والمحافظة على الموقع تُكلف وحدها حوالي ثلثي ميزانيتنا. ولم ينج مالكو مزارع كروم المنطقة من الأزمة الحالية (أُلغيت تجمعات تذوق الخمور والحفلات)، مما أثَّر سلباً على الاقتصاد المحلي».
وطرح نائب من كانتون فو سؤالاً على الحكومة المحلية لمعرفة ما إذا كان دعم الدولة دائماً أم مؤقتاً. وكتب الليبرالي ـ الراديكالي مارك ـ أوليفييه بوفا (من حزب اليمين) في أعمدة الصحيفة اليومية (Le Courrier) التي تصدر بالفرنسية في جنيف «يجب الاعتناء بهذا الكنز». فأجابته السلطات بأنَّ الأولوية الآن للأزمة الصحية، إلا أنَّ برلمان كانتون فو سيُصدر قراراً بهذا الشأن قبل نهاية شهر أكتوبر.
فما هي الشروط التي تفرضها اليونسكو لإبقاء موقع ما على قائمتها (حيث لا يُعتبر إدراجه غاية بحد ذاتها)، بحسب التحذير الذي أطلقته هذه المؤسسة المولودة على أنقاض الحرب العالمية الثانية؟ يجب تقديم تقارير بشكل منتظم عن حالة صيانة المواقع وعن تدابير الحماية إلى لجنة، تقوم بدورها بتقييم الأعمال المُنجزة. ويمكنها حتى إعادة النظر في إدراج المواقع نفسها إذا لم يتم «الاعتناء بها» بشكل كاف. وتقوم تقارير أخرى بإجراء تقييم كل ست سنوات.
سويسرا في اللجنة المركزية
الكرنفالات ومعارض التسوق واستعراضات الرعاة أو المهرجانات التي تقام في الهواء الطلق والتي تنطلق مع بداية تحسن الطقس في سويسرا والمُصنَّفة على أنها تقاليد حيّة وتتوافق بالتالي مع تعريف التراث الثقافي غير المادي الذي صاغته اليونسكو، هل بإمكانها هي الأخرى، النهوض بعد أزمة فيروس كورونا؟ في العاشر من سبتمبر الماضي، تمَّ انتخاب سويسرا في اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي لليونسكو. وستشغل مقعداً لمدة أربع سنوات مع 23 دولة أخرى وستكون لها كلمتها من أجل تعزيز التراث الحي في العالم في وقت الأزمات.
منذ عام 2012، يقوم المكتب الفدرالي للثقافة بتحديث قائمة جرد التقاليد الحيّة في سويسرا كل خمس أو ست سنوات. لكن اليوم، هناك خطر في البلد. وتمت الإشارة إلى مخاطر الأزمة الصحية على التقاليد الحية في اليونسكو في سبتمبر الماضي. وخلال جمعيتها العمومية، تمخضت اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي عن بعض الاستجابات للتصدي لآثار الجائحة الحالية. وتمَّ تطوير شبكات التواصل بين الفاعلين المعنيين وتقاسم الممارسات الجيدة التي جربتها المواقع المُصنَّفة عبر العالم. وفي هذا السياق، أوضح جوليان فويومييه، المسؤول العلمي المُكلف بهذا الملف في المكتب الفدرالي للثقافة بقوله: «تمَّ طرح دعوة لنقل التظاهرات عبر الإنترنت».
من جهتها، تقول آن فيبيل، المتحدثة باسم (OFC): «يمكن أن يُشكّل الوضع الحالي تهديداً على التراث الحي، ولكنَّ هذا التراث يساهم بدوره في الحفاظ على الروابط الاجتماعية والمجتمعية في أوقات الأزمات. اللجنة وسويسرا ترغبان بالالتزام من أجل تعزيز هذا الجانب». فمنذ شهر مارس، تتواصل الشعوب على مستوى العالم لتبادل النصائح والحِيَل على بوابة اليونسكو الالكترونية، بهدف مواصلة نقل إرث التراث.
في وقت التجديد
على قائمة التقاليد العريقة «المصنوعة في سويسرا»، حيث يتعيّن على بعضها إعادة صياغتها لتتوافق مع الوضع الجديد، نجد بشكل خاص الثقافة التقنية وفعاليات سباق الجري في برن والمهرجانات التي تُقام في الهواء الطلق، وهي لقاءات تهم البلد بأكمله في بعض الأحيان. من بين التقاليد الموثَّقة والتي يصل عددها إلى 199 حتى الآن، نذكر أيضاً في كانتون شفيتس وجود «اليوتزي»، وكرنفال الرعاة و«غريفليت» وهو الموكب الذي يتحرك بتاريخ 6 يناير من كل سنة (عيد الملوك) منذ القرن السادس عشر والذي يتم خلاله اختيار أفضل ضارب سوط في الكانتون. بيد أنَّه لا يُنصح بحضور حفلات «يوتزي» الموسيقية منذ أن أصبحت إحداها هذا الخريف بؤرة كبيرة للعدوى.
كما حصل نفس الأمر في كانتون نوشاتيل، عندما أسهمت حفلة الجوقة الموسيقية، هي الأخرى، بانتشار فيروس كوفيد ـ 19، فأصابت عشرات المشاركين. لدرجة أنَّ بعض الكانتونات ترغب بفرض ارتداء الكمامة أثناء الجوقات من الآن فصاعداً. كيف ستكون معارض التسوّق في قوس الجورا أو موكب عربات الزهور في مهرجان الحصاد في نوشاتيل، وهي تقاليد مُوثّقة أيضاً في هذه القائمة وتجذب الآلاف من الأشخاص؟
عُلّقت كلها في الربيع، وسيتم تعليق الكثير منها أيضاً في عام 2021 أو سيُعاد تحديد حجمها. فمهرجان بازل، الذي يعود إدراجه في التراث الثقافي لليونسكو إلى عام 2017، يمكنه نظرياً، أن يُقام خلال هذا الشتاء ولكن بصيغة مُنقّحة و«متلائمة مع الكورونا» (في مكان مُغلق، ودون موكب). البعض يحلمون برؤية فرق موسيقية تتجول في مجموعات في المدينة القديمة. في حين قرر بعض الأوفياء للمهرجان، الاستغناء عن هذا «القسم من الكرنفال» في الظروف الحالية.
صياغة جديدة
وتتابع آن فيبيل حديثها بالقول: «إنَّ التقاليد الحية في سويسرا هي بطبيعتها في تطور مستمر وتتكيَّف مع الأوضاع السائدة. لكن طالما بقيت الأوضاع الصحية حرجة، يجب أن تلتزم هذه الفعاليات بالضوابط (من خطط الوقاية والتراخيص والتقييمات) أو أن تتأقلم باتخاذها صيغاً جديدة».
بالإضافة إلى الكرنفالات والمهرجانات، نجد أنَّ المواكب الدينية هي الأخرى معنيّة، مثل عيد الرب في فريبورغ وفالي. «يُمكن القيام بهذه الاحتفالات عن طريق تقليل عدد المُشاركين، أو البث عبر الإنترنت أو بتحديد أحجامها» حسبما اقترحت آن فيبيل، التي خصُّت بالذكر مهرجان شارمي في الغرويير (فريبورغ). وفي نهاية الأمر، تمَّ بث المهرجان التقليدي لهبوط المواشي من جبال الألب بشكل مباشر على شاشات تلفزيون RTS، بدون وجود مشاهدين في مكان التظاهرة.
ويرى جوليان فويومييه بأن «على حاملي هذه التقاليد» أن يدبروا أمورهم بأنفسهم في هذه الأيام. وفي منتصف شهر ديسمبر، سيكون جوليان فويومييه في باريس ضمن البعثة التي ستمثل سويسرا في الدورة القادمة للجنة الحكومية الدولية لليونسكو، بهدف الحفاظ على «نقل المعرفة والتراث» في زمن الكوفيد، من خلال توطيد أواصر العلاقات الاجتماعية في الوقت الذي تُعاني فيه الثقافات الشعبية (كالموسيقى والمسرح) بشدة.