Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00864.jsonl.gz/47

سويسرا تورطت أكثر مما كان يُعتقد في المتاجرة غير القانونية بالأسلحة مع جنوب إفريقيا خلال حقبة الميز العنصري السابق "أبارتايد".
هذا ما كشفت عنه دراسة جديدة مولها الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي، والتي أظهرت أيضا أن علاقات طويلة ربطت الاستخبارات السويسرية بنظيرتها في بريتوريا.
أنجز الدراسة المؤرخ بيتر هوغ من جامعة برن لحساب الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي. وركزت أبحاث المؤرخ على العلاقات بين برن وبريتوريا على المستوى العسكري وصناعة الأسلحة والمجال النووي أثناء حقبة نظام الميز العنصري السابق.
ورغم أن الدراسة لم تُنشر بعد، أعلن هوغ عن جملة من أهم النقاط التي توصلت إليها أبحاثه في الحديث الذي خص به عدد شهر مارس من مجلة "Horizonte" التابعة للصندوق الوطني للبحث العلمي.
يقول المؤرخ هوغ "فوجئت باستنتاج مدى خرق الصناعة السويسرية للقانون السويسري والعقوبات الأممية".
فحسب ما اكتشفته الدراسة الجديدة، واصلت سويسرا تصدير الأسلحة لنظام الميز العنصري السابق في جنوب إفريقيا بصفة غير قانونية بعد الحظر على الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة ضد بريتوريا عام 1963. ولم يتم التطرق لجزء من هذه الصفقات في محاكمة ُتاجر الأسلحة ديتر بوهرليه عام 1970. وهي المحاكمة التي أسفرت لاحقا عن إدانة بوهرليه بتزويد جنوب إفريقيا بصفة غير قانونية بالسلاح والذخيرة.
جوانب خفية
يقول المؤرخ هوغ" "تظهر وثائق جنوب إفريقيا (...) أن في ذلك الوقت، وبسبب القيود التي فرضتها الحكومة على التحقيقات (في القضية) تم الكشف فقط عن حوالي ثلث الشحن غير القانونية من صناعة الأسلحة السويسرية ما بين 1963 و1970".
واستنتج المؤرخ أيضا أن صادرات الأسلحة السويسرية ارتفعت بشكل مكثف بعد تنفيذ حظر الأمم المتحدة على الأسلحة عام 1977. وشدد في هذا السياق على أن سويسرا كانت البلد الوحيد الذي احتج على تنفيذ ذلك الحظر.
كما توصل هوغ إلى أن الشركات السويسرية ساهمت في البرنامج النووي السري لجنوب إفريقيا الذي كان يهدف إلى إنتاج ست قنابل نووية تحتوي على اليورانيوم المنضب.
أجهزة الاستخبارات
وقد بحثت الدراسة الجديدة أيضا العلاقات بين أجهزة المخابرات في سويسرا وجنوب إفريقيا. ويقول المؤرخ هوغ بهذا الصدد إن العلاقات بين الجانبين طالت أكثر مما كان مُعتقدا، وأسفرت عن جملة من الإجراءات السياسية والتجارية المرتبطة بأجهزة الشرطة.
في بداية السبعينات، بدأ الجانب السويسري تحديدا في تكثيف التبادل بين مخابرات البلدين. ويقول هوغ "إن الاتهامات التي كانت تصدر من جنوب إفريقيا أدت مباشرة إلى تحرك الشرطة ضد الأشخاص الذين ينتقدون نظام الأبارتايد في سويسرا". ويضيف: "لقد كان عملاء (في أجهزة المخابرات) متورطين في المتاجرة بالسلاح".
ولم تكن تلك المرة الأولى التي تعرض فيها جهاز الاستخبارات السويسري لانتقادات شرسة بسبب علاقاته مع نظام الميز العنصري السابق في جنوب إفريقيا.
انـتقـادات
في أغسطس من عام 2003، أدان تقرير صادر عن لجنة برلمانية سويسرية جهاز المخابرات السويسري بسب ما وصفه بـ"دبلوماسية الظل" مع نظيره في جنوب إفريقيا، والتي تنافت مع السياسة الرسمية لبرن.
لكن اللجنة برأت الجهاز من تورطه في برنامج الأسلحة الكيماوية لنظام الميز العنصري السابق. وجاء ذلك التقرير بعد ثمان أشهر من تبرئة المخابرات السويسرية أيضا في تحقيق آخر أمرت به وزارة الدفاع السويسرية. وبرأ التحقيق أيضا رئيس المخابرات السابق بيتر إيغلي من تهم التعاون مع نظام الميز العنصري لتطوير برنامج الأسلحة الكيماوية والبيولوجية. في المقابل، انتقد التحقيق قرب علاقات المخابرات السويسرية مع نظام الميز العنصري.
واعتبر المؤرخ هوغ العلاقات بين سويسرا ونظام الأبارتايد السابق بشكل عام "دعما هاما"، مضيفا أن بداية نشاطات حركة حقوق الإنسان في سويسرا -في وقت كانت خارجة عن منظمة الأمم المتحدة (انضمت في عام 2002)- عززت تلك الأجواء.
وقال في نفس السياق: "كان مذهلا جدا استنتاج إلى أي حد اعـتُُبر التعاون مع نظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا طبيعيا من قبل أغلبية الفاعلين الاقتصاديين والإجتماعيين، وحتى كافة الوزارات".
وأضاف المؤرخ هوغ أن الحكومة لم تُُبلَّغ بكافة هذه النشاطات وخاصة تلك المرتبطة بجهاز المخابرات.
الدراسة تحت مجهر السلطات
ويـُفترض أن تـُُنشر الدراسة الجديدة -التي أنجزت بناء على طلب من الحكومة- بعد خضوعها لبحث السلطات. وفي اتصال أجرته معه سويس انفو، أوضح المؤرخ هوغ أن التدقيق في الدراسة ربما يستغرق مدة قد تصل إلى عامين، مثلما حصل في حالات أخرى. وأعرب هوغ عن اعتقاده أن الدراسة تحتاج ربما إلى تغييرات طفيفة قائلا: "آمل أن يحدث ذلك أيضا لي، لكنني مستعد لمفاوضات عسيرة".
وأشار هوغ إلى أن أبحاثه واجهت جملة من الصعوبات. ففي أبريل 2003، أغلقت الحكومة منفذ الأرشيف الخاص بحقبة نظام الميز العنصري. وبررت الحكومة آنذاك هذا الإجراء بحماية الشركات السويسرية التي كانت تواجه دعاوى قضائية في الولايات المتحدة رفعتها ضحايا نظام الميز العنصري ضد أبرز الشركات متعددة الجنسيات.
وشدد المؤرخ هوغ على أن بعض أروقة الأرشيف السويسرية مازالت مقفولة، موضحا أنه تلقى الإذن بالإطلاع على أرشيفات أخرى، لكن بشروط. وذكر المؤرخ أنه قام بجزء هام من أبحاثه في جنوب إفريقيا واضطر في بعض المراحل إلى قصد المحاكم للحصول على المزيد من المعلومات.
سويس انفو
معطيات أساسية
أظهرت الدراسة الجديدة أن صناعة الأسلحة السويسرية خرقت القانون السويسري وحظر الأسلحة الأممي ضد جنوب افريقيا أثناء عقدي الستينات والسبعينات.
تقول إن الشركات السويسرية كانت متورطة في البرنامج السري لنظام الميز العنصري الخاص بالأسحلة النووية والذي كان يهدف إلى صنع قنابل نووية تحتوي على اليورانيوم المنضب.
تزعم أيضا أن جهاز الاستخبارات السويسري كان تربطه علاقات طويلة الأمد مع جنوب إفريقيا وكان متورطا أيضا في المتاجرة بالسلاح.