Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00921.jsonl.gz/127

يبدو العالم مع مطلع العام الجديد، أشبه بمنزل فقد فيه الأب السيطرة على عائلته، فبات الصراخ والعويل والنزاعات هو القاعدة بين أفراد الأسرة بعد أن كان الاستثناء أو كمدينة جميلة وهانئة استقال فيها رجال الشرطة من مناصبهم ورحلوا، فحَـلت الفوضى وانهار حكم القانون.
ولكن لماذا جاءت التشبيهات على هذا النحو؟
لأنها الحقيقة! فالعالم، كما قالت عن حق "الإيكونوميست"، يعاني من "عجز في السلطة"، والنظام الدولي الذي نشأ بُـعيد الحرب العالمية الثانية، لم يعد نظاماً إلا بالاسم، الأحرى أن يوصف بأنه "نظام الفوضى" أو "فوضى النظام"، الذي أقامه الغرب منذ معاهدة وستفاليا عام 1446 وضمَـن به السيطرة على العالم طيلة قرون خمسة.
لكن، كان الأحرى بهذه المجلة الرّزينة أن تقول أن ما يجري بالتحديد هو فوضى سلطة الغرب العالمية، التي اعتقد الكثيرون عقِـب انهيار الإتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة، أنها حازت، كالقطط، على سبع أرواح جديدة، فإذ يتكشف بعد حربي العراق وأفغانستان، وتعثَر دورة التجارة العالمية في الدوحة وتضعضع كل مؤسسات النظام العالمي، من الأمم المتحدة إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أنها تعاني في الواقع من سكرات الموت.
الأدلة على هذا التطور واضحة لدى قُـطبي رحى الزعامة الغربية، أمريكا وأوروبا.
في الأولى، كان التخبط وسوء الإدارة واختلاط الأولويات، هو السمة الغالبة: في 2006، لا قرار بالانسحاب من العراق، ولا قرار بالبقاء فيه، لا رغبة في السماح لإيران وكوريا الشمالية باقتحام النادي النووي ولا إرادة لفرض هذه الرغبة بالقوة، لا نية لإنقاذ الأمم المتحدة وباقي مؤسسات النظام العالمي بتعزيزها وإصلاحها، ولا توجّـه لإعلان وفاتها السريرية.
التخبط
هذا التخبط سيستمر على الأرجح. فالرئيس بوش يواصل رفض سحب القوات الأمريكية سريعاً من العراق ولن يستطيع، وبالتالي، إدخال تعديلات جِـذرية على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، عدا ربما "التفاوض حول التفاوض"، من خلال إطلاق سلسلة مبادرات دبلوماسية تدمج تقرير بيكر - هاميلتون بالتقارير المنتظرة للبنتاغون ومجلس الأمن القومي.
بعض المحللين الغربيين، يشذ عن هذا التوقع مراهنا أن يستخدم بوش نزعته المغامرة للخروج من حال حصر الخسائر إلى حال جني الأرباح، بيد أن هذا (إن حدث) لن يكون بإيجاد حل للقضية الفلسطينية، كما يتوقع هذا البعض، بل بالمزيد من المغامرات الخطرة، التي ربما ستستهدف تغيير أو تعديل موازين القوى.
الشطر الثاني من السلطة الغربية: أوروبا لا تبدو أفضل حالاً من شقيقتها الأمريكية، برغم أدائها الاقتصادي الجيد. فسلطتها الاتحادية لا تزال سلطات عدّة ومبعثرة تابعة للدول - الأمم الـ 25 التي تتشكل منها، وقوتها السياسية - العسكرية ما فتئت قزَماً حين تُـقاس بعملقتها الاقتصادية، وتبَـعيتها للقرار الأمريكي تنسف قُـدرتها على تجديد النظام العالمي الغربي أو على الأقل تمديد عمره.
الأبطال الجدد
ماذا يعني كل ذلك؟ أمر واحد، العالم سيشهد في الغالب المزيد من التخثـر والتآكل في سلطة النظام الدولي الغربي، وستظهر الحاجة ماسة لنظام جديد يعكس المتغيِّـرات العميقة التي طرأت في العالم خلال نصف القرن الماضي، والتي جعلت النظام العالمي الحالي عاقراً وعاجزاً عن حكم العالم.
لكن، ما هي هذه المتغيرات؟ ومَـن هم أبطالها الرئيسيون؟ إنهم كتلة دول تاريخية جديدة - قديمة، بدأت تبحث لها عن دور تحت الشمس، فلا تجده في النظام الحالي، وعلى رأس هذه الدول، الصين، التي ستصبح أكبر اقتصاد في العالم خلال عقد، والهند، التي تسير بتؤدة ولكن بثبات وراء الصين، واليابان، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والبرازيل، العملاق الأمريكي اللاتيني الصاعد، وجنوب إفريقيا، هذا إضافة إلى ألمانيا (والاتحاد الأوروبي ككل) وروسيا.
وكما حدث دائماً في التاريخ حين تبرز قوى عالمية جديدة على الساحة، تختلّ الموازين وتضطرب الأمور، ولا تستقر إلا في واحد من ثلاث احتمالات: استيعاب القوى الجديدة في النظام (نموذج الوفاق الأوروبي في القرن 19) أو تدميرها (ألمانيا واليابان في 1945) أو تدمير النظام العالمي القديم نفسه وبروز نظام جديد (كما حدث بعد الحربين العالميتين، الثانية والثالثة)!
أي من هذه السيناريوهات الأقرب إلى التحقق؟
الأمر برمّـته سيعتمد على الطريقة التي ستتأقلم فيها أمريكا مع المتغيِّـرات: القبول السِّـلمي بها أو الرفض العنيف لها. إدارة الرئيس بوش مع محافظيها الجدد اختارت الرفض واندفعت لمحاولة إقامة نظام عالمي برأس واحد، لكن تعثَـرت وفشلت، وسيكون من المُـثير، معرفة ما إذا كان خُـلفاء بوش سيُـكرِّرُون هذه المحاولة مجدداً، وإن بوسائل أخرى، خاصة وأن الكثيرين يشبِّـهون الإمبراطورية الأمريكية بالإمبراطورية الرومانية، من حيث سلوكياتها وطموحاتها وتراثها.
بيد أن الأولى تجابه تحدّيات لم تعهدها الثانية: ثورات تكنولوجية حوّلت العالم إلى قرية إعلامية واحدة، رأي عام عالمي، وقوى دولية وإقليمية سريعة الصّـعود إلى قلب مسرح التاريخ.
الزعامة الأمريكية تقف الآن على مُـفترق طرق وعليها أن تقرر كيفية إدارة إمبراطوريتها بطرق أكثر فعالية، بيد أنها لن تكون طليقة اليد تماماً في مثل هذا القرار، بسبب التكاليف الاقتصادية الفادحة التي تبيـن أنها غير قادرة على تحملَها وحدها (حرب العراق وحدها كلّفتها نصف تريليون دولار، والعد مستمر)، وهذا ما يدفعها هذه الأيام إلى تشجيع ألمانيا واليابان على إعادة التسلح لمشاطرتها أعباء الإدارة العسكرية - الأمنية للعالم وإلى حفز الهند على التحوّل إلى قوى كبرى في آسيا لمواجهة الصين، وتحويل حلف الأطلسي إلى شرطة شرق أوسطية، ومن ثم عالمية.
بكلمات أوضح: الولايات المتحدة ستحاول الإبقاء على النظام العالمي القديم مع إعادة توزيع محدودة للسلطات الإقليمية فيه لصالح حلفائها، خاصة منهم اليابان وألمانيا، وإلى حدٍّ ما الهند.
ربما تنجح في البداية، لكن في النهاية، لن يحقق هذا التوجّـه الجديد القائم على لُـعبة موازين القوى القديمة الاستقرار للنظام العالمي، ولن يسد "العجز في السلطة" فيه.
سعد محيو - بيروت
مجلس الأمن القومي الأمريكي
أنشئ مجلس الأمن القومي بموجب قانون الأمن القومي لعام 1947 المعدل بموجب تعديلات قانون الأمن القومي لعام 1949، وكجزء من خطة إعادة الهيكلة، ألحق المجلس بالمكتب التنفيذي للرئيس.
عضوية المجلس
يترأس مجلس الأمن القومي، رئيس الجمهورية وتتكون عضويته من: وزير الخارجية ووزير المالية ووزير الدفاع ومساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي. ويتكون المجلس من عدة مستشارين هم: المستشار العسكري ويمثله رئيس قادة الأركان المشتركة، ومستشار الاستخبارات ويمثله مدير الاستخبارات المركزية. ويدعى كل من رئيس أركان الرئيس ومستشار الرئيس ومساعد الرئيس للسياسة الاقتصادية لحضور أي اجتماع للمجلس، أما المدعي العام ومدير مكتب الإدارة والموازنة فيدعون لحضور الاجتماعات المتعلقة بمسؤولياتهم، ويدعى رؤساء الإدارات والهيئات التنفيذية الأخرى بالإضافة إلى كبار المسؤولين لحضور اجتماعات مجلس الأمن القومي، حسب الحاجة.
وظيفة المجلس
مجلس الأمن القومي هو الهيئة الأساسية للرئيس للنظر في مسائل الأمن القومي والسياسة الخارجية مع كبار مستشاريه للأمن القومي ومسؤولي رئاسة الوزراء، ومنذ نشأته إبان حكم الرئيس الأسبق ترومان، كانت وظيفة المجلس تقديم المشورة والمساعدة للرئيس فيما يتعلق بالأمن والسياسة الخارجية، كما يعتبر المجلس، الذراع الأيمن للرئيس في تنسيق هذه السياسات بين الهيئات الحكومية المختلفة.