Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00902.jsonl.gz/25

في ضاحية فيرسوا (Versoix) القريبة من جنيف، تم هذا الأسبوع تدشين المركز المعلوماتي الدولي الذي سيستقبل جميع المعلومات التي يبثها القمر الصناعي الأوروبي "إنتيغرال"، والذي سيكون مسؤولا عن تمرير هذه المعلومات لعلماء الفلك حول العالم.
إن الشاغل الرئيسي للقمر الصناعي" إنتغرال" (Integral) الذي ستطلقه الوكالة الأوروبية للأبحاث الفضائية "إيزا" (Esa) في أواخر العام الجاري، هو التقاط وتحليل الأشعة الجيمية وتمرير هذه المعلومات إلى مركز المعالجة والتوزيع بضاحية فيرسوا القريبة من جنيف، بسويسرا العضوة في "إيزا".
تقع الأشعة الجيمية أو أشعة غامّا (gamma) في أقصى طيف الأشعة الشمسية غير المرئية بالعين المجردة، وهي ذات موجات كهرومغناطيسية مشحونة بطاقة عظيمة تجعلها أشد وأنشط بكثير من موجات الأشعة البائية (beta) أو الأشعة السينية (X-Rays) المستخدمة عادة في المجالات الطبية.
وقد أسماها الفيزيائي البريطاني ارنست روتيرفورد بالأشعة الجيميّة في عام 1903 بعدما تحقق أنها غير الأشعة البائية. وتتميز الأشعة البائية والجيمية بالطاقة العظيمة التي تكسبها سرعة تقترب جدا من سرعة الفوتونات الضوئية عديمة الوزن، وتقع بحدود ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية الواحدة.
الأشعة الجيميّة لا تخترق الغلاف الجوي
والمعروف أن الأشعة الجيمية التي تشكل جزء من رزمة الأشعة الشمسية، هي وليدة عمليات انشطار أو انصهار النَوى الذرية، على نحو ما يحصل في قلب الشمس أو لدى الانفجارات والكوارث الكونية الكبرى.
ولحسن الحظ، لا تتمكن هذه الإشعاعات العالية الطاقة كالأشعة فوق البنفسجية وما زادها قوة وشدة كالأشعة البائية أو الجيمية، من اختراق عدد من الحواجز في الغلاف الجوي الأرضي، تحمي الخلايا الحية على وجه المعمورة من هذه الأشعة الخطيرة، مثل غشاء الأوزون والمجال المغناطيسي الأرضي وغيرهما.
لكن هذه الإشعاعات الكونية تأخذ أهمية متصاعدة بالنسبة للدراسات الفلكية ولفهم ظواهر كونية غريبة للغاية، مثل النجوم النويترونية والمُستعرات العظمى أو الثقوب السوداء وبعض المصادر الكونية الرئيسية الأخرى للأشعة الجيمية في المَجرّات أو التبّانات النائية للغاية.
ويتركز اهتمام العلماء على وجه الخصوص، على ظاهرة "الانتفاضة" العظيمة المتكررة والمفاجئة في زخم الأشعة الجيمية في الكون، وكأن نجما بحجم الشمس أو أكبر قد تفجّر فجأة، مطلقا وابلا عظيما من هذه الأشعة على مسافة مئات المليارات من الكيلومترات في الكون، لفترات تترواح بين أجزاء من الثانية وبضع ثواني في كل مرة.
فرصة ذهبية لعلماء الفلك في سويسرا
ولفهم هذه الظواهر لا بد من فهم ما يتولد معها من جزيئات ذرية أو نووية عظيمة الطاقة، تمكنها من الانتشار في الكون الامتناهي بسرعة تضاهي سرعة الضوء.
ولهذه الغاية تطلق الوكالة الأوروبية للأبحاث الفضائية في السابع عشر من أكتوبرـ تشرين الأول القادم القمر الصناعي "إنتغرال"
(Integral) المجهز تجهيزا خاصا لدراسة وتحليل الأشعة الجيمية الكونية.
ويقول المراقبون إن مركز فيرسوا الذي سيأوي بضع عشرات العلماء السويسريين والأوروبيين والأجانب، والمجهز بشبكة من أحدث طرازات الناظمات الإلكترونية الجبارة، هو المركز الأول من نوعه الذي تنشئه الوكالة الأوروبية للأبحاث الفضائية لمعالجة كامل المعلومات التي تبثها جميع الأجهزة المتواجدة على متن نفس القمر الصناعي.
وكان المألوف حتى الآن هو توزيع المعلومات المتدفقة من مختلف الأجهزة لنفس القمر الصناعي الواحد، على مختلف مراكز البحث الِعلمي في مختلف البلدان الأعضاء، تجنبا لإثارة الأحاسيس والمشاعر الوطنية في تلك البلدان.
ولهذا، احتفل مرصد فيرسوا الفلكي القريب من جينيف والذي كان لعلمائه قصب السبق في اكتشاف أول الكواكب السيارة خارج نظامنا الشمسي على الإطلاق، بالمركز المعلوماتي الدولي للقمر الصناعي الأوروبي "إنتغرال" كفرصة من الفرص النادرة، وكفرصة ذهبية للأبحاث العلمية والفلكية في هذا البلد.
سويس إنفو/جورج أنضوني