Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00895.jsonl.gz/47

رأى المحللون في الصحافة السويسرية الصادرة يوم الإثنين 5 مارس الجاري أن الرفض الساحق (71.6٪) لمبادرة "نو بيلاغ" دليل قوي على التأييد الشعبي لهيئة الإذاعة والتلفزيون العمومية. مع ذلك، فهناك اتفاق حول ضرورة تقليص الهيئة وإن اختلفت الآراء حول كيفية تحقيق ذلك.
على صعيد آخر، رأت غالبية المتابعين أن المبادرة الداعية إلى إلغاء رسوم الإذاعة والتلفزيون، كانت متطرفة بالنسبة للناخبين السويسريين. swissinfo.ch جمعت الإجابات على أسئلة الأكثر إلحاحا في اللحظة الراهنة: ما أسباب رفض الناخبين المبادرة الداعية إلى إلغاء رسوم الإذاعة والتلفزيون "نو بيلاغ"؟ وما هي تداعيات هذه النتيجة؟
ما هو سبب الرفض الواضح للمبادرة؟
لم يتمكن المبادرون من كسب التعاطف الشعبي لأن هدفهم كان مجرد المال.
صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ: كانت هذه المبادرة الشعبية غاية في التطرف، كما لم تقنع السيناريوهات المستقبلية الناخبين. المواطنون ما يزالون يريدون خدمة إذاعة وتلفزيون عمومية تقدم برامج بجميع اللغات وفي كل أنحاء سويسرا. هذا من الناحية السياسية المتعلقة بدور الدولة. من جهة أخرى فإن هيئة الإذاعة والتلفزيون العمومية تقدم مجموعة متنوعة من البرامج المتراوحة بين خدمة معلوماتية مهمة ومحتوى ترفيهي سطحي، لذا استطاعت هذه الخدمة حشد أغلبية كبيرة من المواطنين، الذين لا يمكنهم الاستغناء عن هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية.
صحيفة بليك: لم يتمكن أصحاب المبادرة من كسب التعاطف الشعبي، لأنهم دافعهم في الواقع كان المال فقط. لم يكن هناك فكرة أكبر وراء المبادرة، وكان لهذا دورا كبيرا في عدم وصول الرسالة إلى الناس. التجربة أثبتت أن المقترحات الشعبوية تفشل في كسب تأييد الناخب في سويسرا. يوم الأحد 4 مارس الماضي انتصر مبدأ المنفعة العامة والتضامن الشعبي على المصلحة الخاصة.
موقع الإذاعة العمومية الناطقة بالألمانية: مبادرة "نو بيلاغ" كانت متطرفة إلى أقصى حد. الموافقة على هذه المبادرة يعني الخوض في مغامرة غير معروف نتائجها وإنهاء خدمة هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية. وكما ثبت في الماضي، فإن الناخبين السويسريين لا يريدون الخوض في تجارب أو إشعال ثورات. تعين على الناخبين الاختيار بين مفهومين مختلفين جذريا: المنفعة الخاصة أو المصلحة العامة والتي تعني تقديم الخدمة الإعلامية للأقليات والمناطق الضعيفة اقتصاديا.
بالإضافة إلى ذلك: فإن تقديم أصحاب مبادرة "نو بيلاغ" خطة بديلة لتمويل هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية أثار حيرة في أوساط الناخبين، حيث لم يصدق الناخب ببساطة نجاعة الخطة البديلة. لكن التحديات ما تزال قائمة، وإن كانت هيئة الإذاعة والتلفزيون أصبحت جاهزة أكثر من أي وقت مضى للتعامل مع هذه التحديات.
صحيفة تاغس أنتسايغر: من الواضح أن هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية تحظى بدعم أكبر مما كان يحظى به الجيش السويسري في عام 1989. ورغم ذلك فإن المؤسسة بحاجة إلى إصلاحات. هذا ما أكده المسؤولون مرارا وتكرارا في الأشهر القليلة الماضية واستطاعوا بذلك ربما كسب أصوات جديدة كانت محسوبة على التيار الآخر. تتحكم هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية بميزانية كبيرة تحت تصرفها والآن تُطرح التساؤلات حول برامجها وحجم شعبيتها. على النقيض من التوجه العام السائد في الاتحاد الأوروبي فيبدو أن السويسريين الآن يؤيدون هذه الخدمة العمومية.
صحيفة بازلر تسايتونغ: الجدل لم ينته بعد - كانت هذه هي الرسالة الرئيسية للصحيفة الصادرة في بازل، والتي تتوقع أن "المبادرة المقبلة حول حجم تمويل هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية سُتطرح في القريب العاجل"، إذا لم يتم تنفيذ الإصلاحات الرئيسية. "على الرغم من الرفض الواضح للمبادرة، فإن الأسئلة الجوهرية حول دور هيئة الإذاعة والتلفزيون العمومية ما تزال مطروحة على الطاولة. يجب أن يتم مناقشة الهيكل التمويلي لهذه المؤسسة العمومية بمنتهي الشفافية ويجب أن تتحول هذه الخدمة إلى وكالة أنباء ذات محتوى سمعي وبصري، يستطيع كل مواطن الوصول إليه دون قيود.
صحيفة لوتون: حتى لو صوت السويسريون أحيانا ضد النظام (مثل الحد من الهجرة والحد من بناء المآذن)، فإنهم لا يرغبون في التضحية بركيزة ورمز لهويتهم الوطنية، وإن كانت الضريبة مكلفة للغاية. نحن لا نفكر في التخلص من شركة السكك الحديدية لأنها مكلفة أو لأن القطارات لا تصل في مواعيدها أحيانا. هيئة الإذاعة والتلفزيون العمومية تندرج تحت نفس المبدأ. وعلى الرغم من أوجه القصور، فإن هذه المؤسسة مكون هام للسيادة الوطنية ولا يمكن الاستغناء.
صحيفة لا ليبرتى: المشهد الإعلامي الحالي يستحق نقاشا شاملا، وفقا لما كتبته الصحيفة الصادرة باللغة الفرنسية ومقرها في فريبورغ. الصحف بحاجة أيضا إلى الحصول على اعتراف بالدور الحاسم الذى تلعبه في خدمة الإعلام العمومي مثلها مثل هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية. هذا الانتصار الانتخابي لا يحسب للخدمة العمومية ولكن للجمهور الذي يدرك أن التلفزيون التجاري البحت لا يضمن الجودة.
صحيفة تريبيون دو جنيف: الصحيفة الناطقة بالفرنسية وصفت اقتراع يوم الأحد باللحظة الفاصلة. وأوضحت الصحيفة أنه على الرغم من رفض غالبية الناخبين للمبادرة، إلا أنهم لا يريدون إبقاء هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية في شكلها الحالي. الخدمة العمومية تواجه مهمة كبيرة اليوم. لا ينبغي تجاهل المجموعة المتنوعة من وسائل الإعلام السويسرية. الصحافة الخاصة تساهم الى حد كبير في تنوع الرأي وفى نقاش عام، تماما مثل هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية.
لا رايجيوني: قالت الصحيفة الناطقة بالإيطالية: "تم إنقاذ هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، ولكن هناك علامة استفهام كبيرة حول مستقبلها ". وأضافت أنه من الواضح الآن أن الخدمة العمومية ستكون أرخص وأصغر وأقل "جشعا" وذلك في إشارة إلى نصيب الأسد من التمويل الذي تتلقاه الخدمة العمومية من رسوم الترخيص بالمقارنة مع محطات التلفزيون والراديو الخاصة. وختمت بالقول: النقاش حول مستقبل الإعلام عموما والعمومي خصوصا بدأ بعد التصويت على المبادرة.
ATS-SDA/swissinfo.ch/م. ا.