Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00860.jsonl.gz/56

هكذا وصفت وزيرة داخلية كانتون غلاريس ماريان دورست نتيجة التصويت التقليدي السنوي للكانتون الذي قرر أبناءه يوم 7 مايو تقليص عدد بلدياتهم من 25 إلى 3 فقط!
وتؤكد النتيجة توجه المزيد من البلديات السويسرية إلى الاندماج فيما بينها لأسباب إدارية واقتصادية، إذ انخفض عددها من 3021 عام 1990 إلى 2740 في بداية عام 2006.
يـُعد غلاريس من بين الكانتونات السويسرية الثلاث - إلى جانب أبنزل ورود إكستريور- التي مازالت تُطبق النوع القديم من الديمقراطية المُباشرة المعروف باسم "لاندزغيمايندي" (Landsgemeinde).
الترجمة الحرفية لهذه الكلمة الألمانية تعني "الأرض المُشتركة"، وهي عبارة تدل في السياق السويسري على مكان عمومي في الهواء الطلق يتجمع فيه الناخبون لحسم قضايا تتعلق بالحياة المحلية، وتتم عملية التصويت على المواضيع المطروحة برفع الأيدي. وكان كانتون أوري أول من اعتمد هذا الأسلوب عام 1231.
ويُنظم "لاندزغيمايندي" التقليدي عادة مرة في السنة، في فصل الربيع. وهو مناسبة لانتخاب الحكومة المحلية الجديدة، والقضاة وممثلي الكانتون في مجلس الشيوخ في البرلمان الفدرالي.
كما يحسم الناخبون بالمناسبة جملة من القضايا الخاصة بكانتونهم. أما عملية فرز أصوات المشاركين في عملية "لاندزغيمايندي" فتظل تقريبية إذ تعتمد على تقدير عدد الأيادي المرفوعة وليس على احتسابها.
مُفاجأة غلاريس الكبيرة
وكان كانتون غلاريس على موعد يوم الأحد 7 مايو الجاري مع عملية "لاندزغيمايندي" السنوية التقليدية التي صوت خلالها حوالي 8000 ناخب على جملة من القضايا كان من أبرزها اقتراح الحكومة المحلية تقليص عدد بلديات الكانتون من 25 حاليا إلى 10 لخفض النفقات وتبسيط الهياكل.
غير أن السلطات المحلية، وحتى الرأي العام السويسري، فوجئوا بدعم أغلبية الأيد المرفوعة لمقترح أحزاب اليسار والخضر الذين دعوا الناخبين إلى تقليص عدد البلديات إلى ثلاثة فقط.
وبناء على رغبة غالبية السكان، سينقسم كانتون غلاريس مُستقبلا إلى "غلاريس الشمالي" و"غلاريس الجنوبي" و"وسط غلاريس". وسيتراوح عدد سكان كل بلدية ما بين 10 و16 ألف نسمة بعد انتهاء عملية الاندماج التي قد تستغرق عامين.
وقد وصفت وزيرة العدل في كانتون غلاريس السيدة ماريا دورست هذا الحدث بـ"قنبلة تاريخية" في حديث مع قناة تلفزيونية سويسرية ناطقة بالألمانية، مضيفة أن الكانتون أصبح في مقدمة الركب السويسري بفضل هذا التنظيم البلدي الجديد.
حمّى الاندماج..
وقد قلصت عمليات الاندماج بين البلديات - التي تحظى بتشجيع كانتونات كثيرة - عدد البلديات السويسرية من أكثر من 3021 في عام 1990 إلى 2740 في بداية عام 2006.
وانطلقت حركة اندماج البلديات في كانتون تورغوفي الذي باشر بإعادة تنظيم جماعاته المحلية في نهاية الثمانينات، إذ تراجع عددها من 179 عام 1990 إلى 80 عام 2000.
ويتصدر كانتونا فريبورغ وتيشينو حاليا مُقدمة الكانتونات السويسرية النشطة في مجال اندماج البلديات. فبعد أن كان كانتون فريبورغ يأوي 256 بلدية عام 1991، لم يعد يضم سوى 168، بعدما قام بدور الريادة عبر دمج حوالي 90 بلدية صغيرة وبلديتين كبيرتين. ويعتزم تقليص بلدياته إلى 140 أو أقل مُستقبلا.
أما بلديات كانتون تيشينو الجنوبي، فتراجعت من من 247 إلى 198، وتطمح سلطاته إلى خفض العدد إلى أقل من 90. وقد خصص تيشينو بشكل طوعي مبلغ 100 مليون فرنك لتحقيق عملية الاندماج الأولى التي تمت بين بلديات لم تكن تشكو من ديون ثقيلة. ويستعد الكانتون لإنفاق نفس المبلغ لمساعدة البلديات الفقيرة على توحيد مصيرها.
محاولات فاشلة
لكن غلاريس يظل إلى اليوم الكانتون الوحيد الذي قام بتخفيض جدري لعدد بلدياته. ويشار إلى أن عملية اندماج هامة تجري حاليا في كانتون نوشاتيل، إذ تعتزم إحدى عشر بلدية في "فال دو ترافير" الالتحام في بلدية واحدة في عام 2008.
لكن تجميع بلديات كثيرة في كيان واحد ليست دائما عملية سهلة، إذ تواجه أحيانا بعض العراقيل عندما تعتمد عملية الاندماج على موافقة سكان كل بلدية معنية بمشروع الالتحام على حدة.
ففي كانتون فو على سبيل المثال، فشل مخطط اندماج 5 بلديات في "لافو" (Lavaux) و4 بلديات في "جورا" (Jorat) في عامي 2005 و2006. وكان السبب في كل مرة التصويت السلبي لبلدية واحدة فقط من مجموع البلديات المعنية. وشهدت كانتونات مثل وسانت غالن وغراوبونن عراقيل مُشابهة.
"التصور الفدرالي مُكلف جدا"
وعن انتشار ظاهرة اندماج البلديات السويسرية، كان الاستاذ الجامعي اندرياس لادنر، المتخصص في المؤسسات السويسرية، قد أوضح في حديث مع سويس انفو (في فبراير 2006) عقب فشل اندماج عدد من بلديات كانتون فو أن "اندماج البلديات يحظى باهتمام متزايد في كافة أنحاء البلاد، ولئن كان أقوى في بعض المناطق".
وفي هذا السياق، قال الأستاذ لادنر: "إن كانتون فريبورغ هو الذي شهد أكبر عدد من عمليات اندماج البلديات لأنها ذات حجم صغير عموما"، مذكرا بأن نصف بلديات فريبورغ تأوي أقل من 500 نسمة.
ونوه الخبير في طبيعة المؤسسات السويسرية إلى أن أبرز الأسباب التي تدفع البلديات الصغيرة على الاتحاد في جسم واحد إدراكها لعدم قدرتها بعد على تحمل مسؤولية تنفيذ مهامها. ومن الصعوبات التي تواجهها على هذا المستوى، عدم إيجاد أشخاص مؤهلين ضمن سكانها لتحمل منصب في الحكومة أو الإدارة المحلية، أو عدم التوفر على الإمكانيات المادية التي تسمح لها بدفع راتب مثل ذلك المنصب (عادة ما يكون منصبا يـُشغل شخصا بمعدل 40 ساعة عمل في الأسبوع).
في المقابل، يشير الاستاذ لادنر إلى أن "كانتونات مثل زيورخ او كانتونات سويسرا الوسطى تضم بلديات أكبر بكثير وبالتالي تظل ضرورة إدماجها أضعف".
ويعتقد المتخصص في المؤسسات السويسرية أن الوزن المتزايد للمدن السويسرية يؤثر على حركية اندماج البلديات إذ يقول: "نرى اليوم بالفعل مدنا تحاول توسيع حجمها بابتلاع بلديات مجاورة، وهذا حال لوغانو ولوسيرن على سبيل المثال. فقد أصبح الميول الآن نحو تشكيل مراكز وعواصم حضرية لمواجة التغييرات التي تعرفها مجتمعاتنا".
وَأضاف بهذا الشأن: "إن السياسية الجديدة لتهيئة التراب تُظهر ذلك، فنحن نتحول من اللامركزية إلى انشاء عواصم حضرية يستفيد الجميع من تطورها. وهذا يعني اذن نهاية تصور الفدرالية الذي يفرض توفير نفس الخدمات لكافة الجهات بما فيها المناطق الأكثر انعزالا. اليوم، ندرك ان هذا التصور مكلف جدا".
سويس انفو مع الوكالات
معطيات أساسية
السويسري هو أولا مواطن بلديته ثم الكانتون الذي تنتمي إليله بلديته قبل أن يكون مواطنا سويسريا.
تتوفر البلديات، مثل الكانتونات، على سلطاتها الإدارية الخاصة والمُُنتخبة.
تتمتع بسلطة اتخاذ القرارات فيما يخص عددا من القضايا المحلية. فيما تنفذ قرارات الكانتون أو الكنفدرالية في حالات أخرى.
تشمل ميادين صلاحياتها مثلا الأمن والتعليم والصحة والنقل. كما تدير سجلات الولادات والزواج والوفيات، وتتولى مسؤولية تحصيل الضرائب التي يدفعها السكان على مستوى البلدية والكانتون والمستوى الفدرالي.
باختصار
"لاندزغيمايندي"(Landsgemeinde) أو "الأرض المُشتركة" عبارة تدل على مكان عمومي، وهي نوع قديم من الديمقراطية المُباشرة حيث يتجمع الناخبون في الهواء الطلق ويصوتون برفع أيديهم.
تم اعتماد هذا الأسلوب لأول مرة في كانتون أوري عام 1231. ولا يـُطبق حاليا على مستوى الكانتون إلا في أبنزل رود أنتيريور وغلاريس. أما في بقية الكانتونات، فيصوت السكان عبر التوجه إلى صناديق الاقتراع أو عبر المراسلة او الانترنت (في الكانتونات التي تتيح التصويت الالكتروني).
تنظم عملية "لاندزغيمايندي" عادة مرة في العام في فصل الربيع. فهو مناسبة انتخاب الحكومة المحلية الجديدة، والقضاة وممثلي الكانتون في مجلس الشيوخ في البرلمان الفدرالي.
تعد "لاندزغيمايندي" أيضا مكان التصويت على قضايا متعلقة بالكانتون. ويظل فرز الاصوات تقريبيا إذ يعتمد على التقدير وليس على الحساب.