Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00867.jsonl.gz/158

في ما يُعتبر هزيمة قاسية تكبّدها اليمين المُحافظ، رفض الناخبون بشكل كبير مبادرة "حق تقرير المصير" التي أطلقها حزب الشعب السويسري التي كانت ترمي إلى منح الدستور السويسري الأسبقية على القانون الدولي.
لا جدال في أن الديمقراطية المباشرة تشكل أحد أعمدة النظام السياسي السويسري، لكن القرارات المتخذة من طرف الشعب لا يجب أن تُمنح الأولوية على حساب القانون الدولي. هذه هي الفكرة التي اتضح أنها تحظى باللتأييد من طرف أغلبية عريضة من المواطنين الذين شاركوا في الإقتراعات الفدرالية يوم الأحد 25 نوفمبر الجاري.
في الواقع، لا يُشكل الرفض الشعبي لمبادرة "القانون السويسري بدلا عن القضاة الأجانب (أو ما يُعرف بـ "مبادرة تقرير المصير"رابط خارجي) مفاجأة. فقد توقّع آخر سبر للآراء نُشرت نتائجه في بداية شهر نوفمبر الجاري أن يتم رفض النص المطروح على التصويت من طرف 61% من الناخبين. مع ذلك، تبدو النسبة النهائية للرافضين وهي 66.2% مرتفعة بشكل خاص. بل وصلت النسبة إلى 75% في جنيف و72% في مدينة بازل و68% في زيورخ.
"حملة انتخابية سيّئة"
هذه المرة، لم ينجح حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) في إقناع ناخبين من خارج قواعده الانتخابية. وفي تصريحات لقناة الإذاعة والتلفزيون العمومية الناطقة بالفرنسية RTS، قالت سيلين أمودرو، عضوة مجلس النواب ونائبة رئيس الحزب: "لا يُمكن للمرء أن يكسب دائما. هذا أمر صعب ولكنني آخذ به علما". كما أنحت باللائمة على "الحملة السيئة" التي قام بها حزبها. فقد اختار حزب الشعب السويسري هذه المرة خوض حملة انتخابية هادئة مثير للإندهاش وهو ما جاء متعارضا مع الأسلوب الإستفزازي والجاذب للإهتمام الذي عوّدت به الناخبين.
في المقابل، أدان اليمين المحافظ الحملة التي شنها المعارضون له على حزب الشعب السويسري. ففي تصريحات إلى قناة RTS، أشار كيفين غرانجييه، عضو الهيئة المديرة لـ "اللجنة من أجل سويسرا مستقلة ومُحايدة" إلى أنه "تمت مهاجمة الرسول لا الرسالة". أما توماس ماتّر، عضو مجلس النواب فقد صرح إلى لقناة الإذاعة والتلفزيون العمومية الناطقة بالألمانية SRF، أن حزبه كان يتوقع رفض المبادرة. وأضاف أن الحملة الهجومية التي شنها المعارضون للمبادرة والمدعومة بميزانية "لا حدود لها" أظهرت منذ بضعة أشهر أن حظوظنا منعدمة.
"مبادرة لا تعني الكثير للشعب"
في الوقت نفسه، تجنّد آئتلاف عريض لمنظمات المجتمع المدني ضم في صفوفه العديد من المنظمات غير الحكومية للتصدي لنص المبادرة المعروض على التصويت حيث استخدم وسائل ضخمة في سياق حملة تم الإعتماد فيها على رموز قوية. وفي هذا السياق، نفت مانون شيك، المديرة العامة للفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية قيامها بحملة مناهضة لحزب الشعب السويسري وقالت في تصريحات أدلت بها إلى قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية الناطقة بالفرنسية RTS: "لقد ذكّرنا بأن النص يضع القانون الدولي موضع التهديد وأنه يُجبر سويسرا على الانسحاب من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان".
مانون شيك استقبلت رفض المبادرة بـ "ارتياح كبير"، كما رأت في الرفض الواسع لها "رسالة حقيقية" تعبّر عن تعلق السويسريين الشديد بالحقوق الإنسانية. وأضافت: "لديّ انطباع بأن حزب الشعب السويسري أطلق مبادرة لا تعني الكثير للشعب".
مع ذلك، لا يبدو أن مهمة "العفو الدولية" قد انتهت. فقد أوضحت مانون شيك أن المنظمة غير الحكومية ستتجه الآن صوب البرلمان من أجل "وضع إطار عام (يضبط) المصادقة على المبادرات (الشعبية) التي يُحتمل أن تكون متعارضة مع القانون الدولي".
وفي إجابتها على سؤال طرحته عليها قناة التلفزيون العمومي السويسري الناطقة بالألمانية SRF، رأت لاورا تسيميرمان، العضوة في تجمّع "Opération Libero" المناهض للمبادرة أنه "كلما كان نصّ مبادرة (شعبية) ما خطيرا، كلما تحرك الناس للتصدي له". ومع أن ملصقات الحملة الإنتخابية لحزب الشعب السويسري حاولت تلطيف الخطاب هذه المرة، إلا أنها شددت على أن النقاش كان عاصفا على شبكات التواصل الاجتماعي.
السويسريون "تعبوا من حزب الشعب"
من ناحيته، اعتبر روجيه نوردمان، العضو الإشتراكي في مجلس النواب أن الرفض الواضح للمبادرة المتعلقة بالقضاة الأجانب "يُظهر أن السويسريين تعبوا من حزب الشعب السويسري"، على حد قوله. بل يرى فيه إشارة جيّدة للأحزاب الأخرى قبل أقل من عام من موعد إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة في خريف عام 2019.
ومن وجهة نظره، فإن الرفض الذي قُوبل به هذا النص يُظهر أن الجمهور السويسري "قد ضاق ذرعا بهذا المنطق الشبيه بمنطق ترامب". كما اعتبر نوردمان أنه بعد "الفوضى الهائلة" التي تسبّبت فيها موافقة الناخبين على مبادرات كتلك المتعلقة بما سُمّي "الهجرة المكثفة"، فقد عاد مُواطنوه أخيرا إلى التعقل، ولاحظ مبتسما "تراجعا واضحا للشعبوية".
طيف واسع من المعارضين
في مقابل ذلك، أوصت الحكومة، وغالبية البرلمان وأحزاب أخرى، بالإضافة إلى تحالف واسع من المعارضين التابعين للمجتمع المدني برفض نص المبادرة، حيث تخشى جميع هذه الأطراف من أن تؤدي الموافقة عليها إلى إضعاف حقوق الإنسان، ووضع المعاهدات الدولية التي وقّعت عليها سويسرا على المحك، وعدم استقرار القضاء أو حتى تهديد المركز الإقتصادي لسويسرا.
إضافة إلى ذلك، احتشد تحالف واسع من منظمات وشخصيات المجتمع المدني لمعارضة المبادرة التي أطلقها حزب الشعب السويسري. وفي هذا الصدد، وحّدت 120 منظمة غير حكومية جهودها لمحاربة النص، معتبرة أنه سيُؤدي (في صورة المصادقة عليه) إلى إجبار سويسرا على الانسحاب من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان. كما أعرب مُعارضو المبادرة عن خشيتهم من أن تُسفر عن وضع حد للإتفاقيات الثنائية المبرمة بين سويسرا والإتحاد الأوروبي.
25 نوفمبر.. آخر اقتراعات شعبية في عام 2018
بالإضافة إلى المبادرة الداعية إلى منح الدستور السويسري الأسبقية على القانون الدولي، دُعي السويسريون إلى الحسم بشأن مسألتين أخريين في صناديق الإقتراع يوم الأحد:
مبادرة شعبية تحت مسمى المسماة "من أجل كرامة الحيوانات ذات المردود الزراعي (مبادرة من أجل الأبقار ذات القرون)" التي تدعو السلطات الفدرالية إلى تقديم دعم مادي للمزارعين الذين يقررون الحفاظ على قرون حيواناتهم.من الأبقار والماعز. وقد رُفضت من طرف 54.7% من الناخبين.
على صعيد آخر، أيّـد السويسريين (64.7% صوتوا بنعم) قانونا جديدا يُقنّن نظام المراقبة على الأشخاص المُستفيدين من التأمينات الاجتماعية بما سيُمكّن مؤسسات التأمين الإجتماعي من الإستعانة بمُحققين أو مفتشين خُواص للتجسّس على أي مستفيد من العلاوات بهدف التحقق من عدم وجود تجاوزات. وطبقا للقانون، سيُسمح للمحققين باستخدام الصور أو التسجيلات الصوتية.نهاية الإطار التوضيحي
(ترجمه من الفرنسية وعالجه: كمال الضيف)