Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00922.jsonl.gz/94

أظهرت دارسة أسهمت سويسرا في إعدادها أن تسعة أعشار ضحايا العنف المسلح يسقطون خارج الصراعات المسلحة، وهي الدراسة التي ستناقش في مؤتمر المراجعة الوزاري الثاني الذي يفتتح يوم الإثنين 31 أكتوبر في جنيف، تحت عنوان "العنف المسلح والتنمية".هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أكتوبر 2011 - 13:09 يوليو,
وعلى عكس ما يُعتقد، يسقط غالبية ضحايا العنف المسلح في شتى أنحاء العالم في عمليات تتم خارج نطاق الصراعات المسلحة أو جراء العمليات الإرهابية، أي نتيجة لعمليات الإجرام المسلح أو العنف السياسي أو العنف العائلي.
هذا ما يستنتج من الدراسة التي أعدتها منظمة "إعلان جنيف" ونشرت يوم الخميس 27 أكتوبر في جنيف تحت عنوان "تكلفة العنف المسلح لعام 2011". وبما أنها تعتمد على معطيات تعود للفترة الممتدة ما بين عامي 2004 و2009، فإنها لا تشمل التطورات الدامية التي شهدتها في الشهور الأخيرة عدة بلدان في المنطقة العربية.
السلفادور والعراق في مقدمة الدول
تشير الدراسة إلى أن أكثر من 526 ألف شخص يلقون حتفهم عن طريق العنف المسلح، ولكن 55 الف فقط منهم يسقطون في صراعات مسلحة، أي أن حصيلة عنف الإجرام المنظم والعنف السياسي والعنف العائلي، تفوق بثلاثة أضعاف ما تخلفه الصراعات المسلحة. ويقع القسم الأكبر من هذه الوفيات في 14 دولة من دول العالم النامي.
وبخصوص ترتيب الدول، تشير الدراسة إلى أن السلفادور تأتي في مقدمة الدول بنسبة 60 قتيل لكل 100 الف ساكن متبوعة بالعراق بحوالي 59 قتيل ثم جامايكا والهندوراس وكولمبيا وفنزويلا وغواتيمالا.
وفي بعض الحالات، هناك دول تعرف بعض مناطقها نسبا متفاوتة في العنف المسلح، مثل شمال المكسيك الذي تشهد فيه منطقة سيوداد خواريس رقما قياسيا يفوق بحوالي 20 مرة المتوسط العالمي.
العالم العربي والصراعات المسلحة
الترتيب الوارد في هذه الدراسة، يكشف أن جميع الدول العربية الوارد ذكرها في التقرير تعرف صراعات مسلحة، بالرغم من أنها لا تأخذ بعين الإعتبار ما حدث في ثورات الربيع العربي، نظرا لاعتمادها على معطيات تعود للفترة الممتدة ما بين عامي 2004 و2009.
فالعراق، كما ذكرنا، يأتي في المقدمة متبوعا بالسودان بحوالي 35 قتيل لكل 100 ألف ساكن ثم الصومال بحوالي 25 قتيل لكل 100 الف ساكن. وفي المرتبة الثالثة عربيا، هناك فلسطين تليها موريتانيا ثم لبنان.
ومن الملفت أن اليمن غير مدرج ضمن الدول ذات الكثافة العالية في عدد الوفيات من جراء العنف المسلح، رغم انتشار الأسلحة في هذا البلد وتعاقب الصراعات المسلحة والخلافات القبلية والمناوشات السياسية في عدد من مناطقه، إلا أن الدراسة خصصت ملحقا تطرقت فيه الى الوضع اليمني موضحة بأن "هناك العديد من حالات الوفيات الناجمة، إما عن خناقات شخصية أو شجار حول الأراضي او صراع مسلح، والتي لم يتم إحصاؤها في بعض المناطق من البلاد".
وفي معرض شرح الحكومة اليمنية للظاهرة، عللت الأمر بأن "الخلافات إما أن تسوى بطريقة عرفية وخارج نطاق أجهزة الدولة أو لأن بعضها تستخدم فيه قوة الجيش، وبالتالي، لا يُراد تضخيم تدخل الدولة، نظرا للحساسية، وأخيرا لصعوبة الاهتداء الى حقيقة من القاتل ومن المقتول، بحكم التركيبة القبلية".
وفيما تساءل البعض عن انعكاسات ثورات الربيع العربي (التي اتسم البعض منها بطابع مسلح والبعض الآخر باستخدام السلطات لعنف شديد بمواجهة الإحتجاجات السلمية) على ترتيب الدول العربية، لفت الساهرون على إعداد الدراسة إلى أن ذلك سيكون مُتاحا في تقرير السنة المقبلة بعد توفر المعطيات الشاملة عن هذه الصراعات.
التخلف وارتفاع نسبة العنف المسلح
من بين الدروس المستخلصة من هذه الدراسة هو أن "الدول التي تعرف مستوى عال من العنف المسلح، هي دوما الدول التي لم تستطع بلوغ أهداف التنمية للألفية"، مثلما يقول كايت كراوسي، أحد المشرفين على إعدادها الأستاذ بمعهد الدراسات الدولية العليا بجنيف مضيفا أنه "كلما عرف بلد تقدما في تنميته، فإن نسبة العنف فيه تعرف تراجعا حتميا".
بعبارة أخرى، تستخلص الدراسة بأن هناك علاقة بين ارتفاع نسبة الوفيات بسبب العنف المسلح وبين نسبة التنمية واتساع الفارق في الأجور وضعف دولة القانون. وتستشهد على ذلك، بأن بلدانا مثل النمسا واليابان والنرويج وسويسرا تسجل فيها أدنى المعدلات.
استهداف المرأة
من جهة أخرى، تشير الدراسة إلى أن تحديد حجم ظاهرة عمليات القتل المسلح التي تكون فيها الضحية امرأة، أمر صعب، نظرا لعدم توفر البيانات في كل الحالات.
وبالرغم من ذلك، توصل الباحثون إلى أنه في البلدان التي شملتها الدراسة (عددها 111)، فإن حوالي 44 الف سيدة يقتلن عن طريق العنف المسلح سنويا منذ عام 2004. أما في كامل أنحاء العالم، فإن العدد يرتفع إلى حوالي 66 الف سيدة، أي حوالي 17% من كل حالات القتل المتعمد، وسجلت نصف هذه الحالات داخل العائلات.
وإذا كانت المنطقة الآسيوية من العالم العربي تحتل المرتبة السابعة بعد افريقيا ما وراء الصحراء واوروبا الشرقية وامريكا الجنوبية والوسطى وآسيا الوسطى، فإن بلدان شمال افريقيا هي التي تعرف أقل نسبة لوفيات النساء عن طريق العنف المسلح، أي أقل حتى من أوروبا بشمالها وجنوبها.
أخيرا، توصلت الدراسة التي جاءت في 175 صفحة، إلى خلاصة مفادها أن العنف المسلح يكلف العالم حوالي 95 مليار دولار سنويا.
إعلان جنيف حول العنف المسلح والتنمية
هي مبادرة دبلوماسية تعنى بالعلاقة بين العنف المسلح والتنمية. وقد تم اعتمادها في عام 2006 من قبل 42 دولة. أما اليوم، فقد بلغ عدد الدول المنظمة لها 100 دولة.
من أهداف المبادرة توعية الدول والرأي العام لضرورة تخفيض أعباء العنف المسلح من هنا حتى عام 2015.
يوم 31 أكتوبر 2011، يُنظم في جنيف بدعوة من السلطات السويسرية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المؤتمر الوزاري للدول المعتمدة للإعلان، وستفتتحه رئيسة الكنفدرالية ميشلين كالمي – ري بحضور أكثر من 400 ممثل للدول والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص.
الدول العربية التي وقعت على الإعلان لحد اليوم هي: الأردن – لبنان – ليبيا – المغرب – قطر – والسودان.End of insertion
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>