Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00882.jsonl.gz/24

أثار قرار البرلمان الفدرالي، القاضي بتمديد مهمة كتيبة "سويس كوي" في كوسوفو إلى نهاية عام 2014، جملة من الإنتقادات والتساؤلات حول مُبرِّرات وشرعية الحضور العسكري السويسري في الخارج.
ويتواجد الجنود السويسريون في كوسوفو منذ 12 عاما. أما الإنتداب الجديد الذي أقره البرلمان الفدرالي يوم الثلاثاء 7 يونيو الجاري، فيتضمن إمكانية تعزيز الوحدة المكوَّنة حاليا من 220 شخصا بـ 80 جنديا في غضون فترة قصيرة لمدة 12 شهرا.
هذه الخطوة أعادت للسطح مجددا نقاشا قديما حول الحياد السويسري ومبررات مواصلة مهمة "سويس كوي"، وأفضل السُّـبل للتعامل مع كوسوفو، الذي سارعت برن إلى الإعتراف باستقلاله في عام 2008.
وزير الدفاع أولي ماورر قال إن حضور قوة دولية لحفظ السلام هو مفتاح الاستقرار السياسي في المنطقة، لكن دعمه لكتيبة "سويس كوي" يتعارض مع موقف حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) الذي ينتمي إليه.
من الناحية العسكرية، يمكن القول بأن لسويسرا بالتأكيد مُكتسبات من خلال مشاركتها ضمن قوات حفظ السلام K-for متعدِّدة الجنسيات، التي يقودها حلف شمال الأطلسي، حيث عززت هذه التجربة خِـبرة الجيش السويسري وحضوره على الساحة الدولية. ولكن هل يستحق هذا التواجد العسكري في الخارج الميزانية السنوية المخصصة له والتي لا تقِـل عن 37,5 مليون فرنك؟
اثنان من الأحزاب السياسية الرئيسية الخمسة – حزب الخُـضر (وسط اليسار) وحزب الشعب (يمين شعبوي) – لا يعتقدان بأن هنالك مُبرِّرا لهذه التكلفة السنوية، إذ يعتبران، من جملة أمور أخرى، بأن انتشار الجنود في الخارج هو بمثابة "انتهاك للحياد السويسري".
النائب في حزب الشعب، أولريخ شلوور، قال أمام مجلس النواب خلال نقاش يوم الإثنين 6 يونيو الجاري: "إن سويس كوي بعثة بلا نهاية ولا نتيجة، ويجب أن تتوقف يوم 31 ديسمبر (من عام 2011). فهي لم تقُـم بأي شيء يُـذكر لإبطاء وتيرة الهجرة من كوسوفو"، على حد قوله.
"عــديمة الفائــدة"
في الأثناء، يُـشدد معلّـقون آخرون على أن عُمر البعثة قد تجاوز الفائدة المرجوة منها. وفي هذا الصدد، قال ألبرت شتاهيل، الخبير في الشؤون العسكرية بجامعة زيورخ، إن وجود القوات السويسرية في كوسوفو كان مثار جدل لأن المهمة المُـسندة إليها كانت محدودة جدا على مستوى حماية الأقلية الصربية.
وتابع في تصريحاته لـ swissinfo.ch: "في بداية عام 1999، كان من المفيد، بالطبع بالنسبة لحلف شمال الأطلسي التوفر على قوات في كوسوفو، لأن التهديد المتأتي من صربيا كان ولا يزال قائما، ولكن الوضع تغير منذ تلك الفترة، والقوات تشارك الآن في تسوية مشاكل الأمن الداخلي وحماية الأقلية الصربية [في الشمال] على وجه الخصوص".
وأشار شتاهيل إلى أن التواجد الصربي ضعيف جدا أو منعدم تماما في المناطق التي تتمركز فيها وحدة "سويس كوي" جنوب الإقليم، علما أن ما يناهز 140 جنديا يتمركزون في المخيم السويسري المعروف بـ "كازابلانكا" بالقرب من مدينة سوفا ريكا.
فما الذي يقوم به بالضبط الجنود السويسريون المتطوعون في كوسوفو؟ يُجيب فالتر فريك، المتحدث باسم القيادة الدولية للقوات المسلحة السويسرية (Swissint) انهم يؤدون جملة من المهام، من بينها أعمال اتصال يقوم بها فريقان بالقرب من الحدود الصربية في الشمال.
ويوضح قائلا: "إن الفكرة الرئيسية تتمثل في مساعدة قوات حفظ السلام K-for على ضمان بيئة آمنة للمدنيين وإنجاز المهام المُسندة من قبلها، وهي أساسا مهام لوجيستية. ولكن هنالك أيضا أربعة فرق لرصد الاتصال [Liaison Monitoring Teams]، تتكوّن من أشخاص يعيشون وسط السكان ويقومون بوظيفة نظام للإنذار المبكِّـر، يكشف عن المشاكل لحساب قوات K-for".
أوضاع غير آمنة
وطِـبقا لفريك، فإن الأوضاع في الشمال لا تزال هشّــة، ويقول: "يتمثّـلُ الإنشغال الأكبر لقوات K-for، في أن تظلّ هذه المنطقة هادئة، ولن تعثُـر على تغطية إعلامية واسعة حولها، لأنه من العسير التحرّك فيها بحرية وإرسال تقارير من هناك".
إضافة إلى ذلك، يلاحظ شتاهيل، أنه بالإضافة إلى عدم الإستقرار، هناك مشكلة أخرى تتمثَّـل في ارتفاع حضور الجريمة المنظمة في إدارة كوسوفو. ويقول: "إن تقريرا استخباراتيا للحلف الأطلسي (سُـرِّب مؤخَّـرا)، أوضح أن الجريمة المنظمة متجذِّرة بعُـمق في كوسوفو وأنه يوجد ارتباط قوي بين أشخاص يتصرّفون كمجرمين في سويسرا وزعماء في كوسوفو".
في هذا السياق، يرى شتاهيل أن حضور "سويس كوي" في كوسوفو ليس في مصلحة سويسرا، ويذهب إلى أنه "عِـوضا عن حماية المدنيين، فإنهم يدعمون الجريمة المنظمة"، حسب زعمه.
على العكس من ذلك، يُـشدد فريك على أن توفير بيئة آمنة للسكان العاديين، بما يُـتيح لهم ممارسة حياة عادية في كوسوفو يصُـبّ في مصلحة سويسرا. ويُـشير بالمناسبة، إلى أن أكثر من 3000 شخص يعملون ضِـمن المهمّـة الأوروبية لحُـكم القانون (Eulex)، يتعاونون مع السلطات المحلية والقضاء والشرطة، وهو ما يعني أن القضايا الإجرامية تندرج ضِـمن صلاحياتهم، "لكن، عندما تُـواجِـه Eulex مشاكِـل في تحرُّكاتها، فإن أفراد K-for، هم الذين يحمون سياراتها ويعبرون بها نِـقاط التفتيش..."، مثلما يقول فريك.
وبعد انقِـضاء 12 عاما، لا يُـخفي فريك اعتزازه بالمساهمة السويسرية في إحلال السلام في كوسوفو، ويقول: "بإمكاننا القول أننا ساهمنا أيضا. فلم نكتفِ بإرسال الأموال وترك الآخرين يقومون بالعمل. إن أبناءنا يقومون بالمهمّـة هناك بشكل طوعي".
سويس كوي
يوم 23 يونيو 1999، واستنادا للقرار 1244، الصادر عن الأمم المتحدة، اعتمدت الحكومة الفدرالية قرارا مبدئيا بالمشاركة عسكريا في قوة حفظ السلام المتعددة الجنسيات العاملة في كوسوفو K-for.
القرار جاء في إطار جملة من الإجراءات، الهادفة إلى ضمان تقديم مساعدة فورية إلى كوسوفو، بالإضافة إلى المساهمة في إعادة الإستقرار إلى منطقة البلقان عموما.
إثر ذلك، قرر البرلمان السويسري وضع حدٍّ لهذه المهمة في موفى 2008، وبلغت قيمة الميزانية السنوية المخصصة لسويس كوي (لأعوام 2006 و2007 و2008)، حوالي 37،5 مليون فرنك.
يوم 18 فبراير 2008، بدأ حوالي 190 رجل وامرأة في Stans خمسة أسابيع من التدريبات العسكرية، استعدادا للإلتحاق بالكتيبة رقم 18 من سويس كوي. وقالت وزارة الدفاع في بيان أصدرته بالمناسبة، إن هذه التدريبات "تدور في إطار إعلان استقلال كوسوفو".نهاية الإطار التوضيحي
القوات السويسرية في الخارج
اشتركت القوات المسلحة السويسرية في عمليات لدعِـم السلام خارج أراضي الكنفدرالية منذ عام 1953. وفي الوقت الحاضر، ينخرط 273 رجلا وامرأة من مُـختلف الرُّتَـب العسكرية في عمليات سلام في 15 بلدا، تتوزّع على 3 قارات وتتشكّـل الأغلبية الساحقة منهم، من أفراد الميليشيات (أي أنهم متطوِّعون وليسوا من العسكريين المُـحترفين).نهاية الإطار التوضيحي
السياق التاريخي للأحداث في كوسوفو
منذ بدء تفكُّـك الاتحاد اليوغسلافي وإلى حين انهياره التام، تفاقمت النزاعات العِـرقية والإقليمية بين السكان وبلغت ذروتها في كوسوفو في حرب 1998 – 1999.
أسفرت المواجهات بين جيش تحرير كوسوفو والقوات اليوغسلافية عن نزوح كثيف للسكان في الإقليم.
في مارس 1999، بدأت قوات الحلف الأطلسي في توجيه ضربات جوية إلى يوغوسلافيا، لدفْـعها إلى سحب قواتها من كوسوفو. وفي نهاية المطاف، اضطُـر الرئيس سلوبودان ميلوزيفيتش إلى الإستسلام.
إثر ذلك، صادق مجلس الأمن الدولي على القرار 1244، الذي وضع كوسوفو تحت إدارة انتقالية للأمم المتحدة (Unmik) وسمح بتشكيل قوة سلام بقيادة الحلف الأطلسي (K-for).نهاية الإطار التوضيحي
(ترجمته من الإنلجيزية وعالجته إصلاح بخات), swissinfo.ch