Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00861.jsonl.gz/29

يعتقد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أن السلام لن يكون ممكنا في إقليم دارفور، غرب السودان، إلا إذا ما قُـدِّم المسؤولون عن هذا النزاع المستمر إلى العدالة.
على هامش نقاش دار في جنيف حول الأوضاع في دارفور، أجرت سويس انفو حديثا مع لويس مورينو أوكامبو، الذي يبدو مصمما على ملاحقة الأشخاص الذين يتحمّـلون أكبر قدر من المسؤولية عن أعمال العنف المرتكبة في الإقليم السوداني.
في فبراير 2007، أدانت المحكمة الجنائية الدولية مسؤولين سودانيين بارتكاب جرائم حرب لها علاقة بدارفور، وهما أحمد محمد هارون، وزير الداخلية السابق ووزير الدولة للشؤون الإنسانية حاليا، وعلي محمد علي عبد الرحمن المشهور بـ (علي قشيب) باعتباره قائداً لمليشيا الجنجويد.
السودان، اعتبر أن المحكمة الجنائية الدولية ليست لها صلاحية النظر في الموضوع ورفض تسليم المشبوهين إلى قضاة لاهاي. وإثر ذلك، تم تكليف هارون بالإشراف على مخيمات اللاجئين التابعة للحكومةالسودانية وعُـيِّـن ضمن المجموعة المكلّـفة بمراقبة نشر قوة السلام "الهجينة"، التي اتفق على تشكيلها من طرف الاتحاد الإفريقي ومنظمة الأمم المتحدة.
وفي ديسمبر 2007، صرّح أوكامبو أمام مجلس الأمن، أنه "ما دام هارون طليقا في الخرطوم، فإنه لن يكون هناك حلّ شامل في دارفور".
من جهة أخرى، تقوم المحكمة الجنائية الدولية بوضع اللمسات الأخيرة على تحقيقين جديدين بخصوص دارفور سيتم القيام بهما قبل موفى عام 2008، وسينظر الأول في المسؤولية المزعومة لمسؤولين حكوميين سودانيين عن ارتكاب هجمات ضد مدنيين، فيما سيهتم الثاني بهجمات المتمردين على عمال الإغاثة وأفراد قوة السلام الأممية.
سويس انفو: ما هي المقارنة التي يُـمكن إجراؤها بين أعمال العنف الأخيرة في دارفور وما حدث في الماضي؟
لويس مورينو أوكامبو: في عامي 2003 – 2004، كانت هناك هجمات مسلحة مكثّـفة وواسعة النطاق ضد مدنيين في القرى، هذا الأمر تغيّـر. فما يحدث اليوم في دارفور، ليست فوضى أو مواجهات قبلية.
هناك أعضاء من الحكومة يقومون بمحاولات يتم التخطيط (والتنسيق) لها مُسبقا، لمهاجمة الأشخاص المرحلين، وتقوم ميليشيات الجنجويد بمحاصرة المخيمات ومهاجمة القرويين إثر مغادرتهم لها. قوات الأمن المشرفة على إدارة المخيمات تقوم باعتقال قياديين، كما تجري إعاقة عمليات المساعدة الإنسانية والحفاظ على السلام، يضاف إلى ذلك، تورّط أعضاء من الحكومة في (عمليات) إعادة توطين أشخاص جُـدد على الأراضي التي كانت مملوكة للأشخاص المرحلين.
إننا بصدد النظر في الجهة التي تقف وراء كل هذا. أعلم أن أحمد هارون يتقلّـد الآن منصب وزير الشؤون الإنسانية وأنه مورّط، لكنه ليس الوحيد.
سويس انفو: ما الذي يجعلك متأكّـدا إلى هذا الحد بأنه سيتم اعتقال هارون وقشيب وتحويلهما إلى لاهاي؟
لويس مورينو أوكامبو: إنه مسار (وتوجّـه). إنني أرجنتيني وقد شاهدت يورخي رافائيل فيديلا (رئيس الطغمة العسكرية السابقة في الأرجنتين) وهو يستلم السلطة، وبعد تسعة أعوام، أضحى ملاحقا من طرف القضاء، والأمر نفسه حدث مع بينوشيه وتايلور وميلوزيفيتش. لقد ولّـى عهد الإفلات من العقاب.
عندما يُـدان شخص من طرف المحكمة الجنائية الدولية، فإن ذلك يعني أن الأمر جدّي جدا. بودّي أن يتم اعتقال هارون بسرعة، لكن المحكمة (الجنائية الدولية) دائمة وبإمكانها الانتظار، أما المشكلة فتتمثل في الضحايا، هارون لا زال نشطا ولا يتعلق الأمر بمجرّد معاقبته، بل إننا نحتاج لوضع حدٍّ لنشاطاته.
إذا كان الشخص الذي يُـفترض فيه أن يقوم بحمايتك، هو الذي يهاجمك، فكيف يمكن لك أن تحصل على الحماية؟ هذه هي المشكلة الهائلة القائمة في دارفور.
سويس انفو: هل تحظى بدعم المجموعة الدولية من أجل كسر هذه الدائرة؟
لويس مورينو أوكامبو: لا. هناك وجهات نظر مختلفة ولا وجود لموقف مشترك. إنها مشكلة (لكن)، الأمور بصدد التحسّـن. ففي الجلسة الأخيرة التي عقدها مجلس الأمن للاستماع إلى تقريري، طالبت العديد من الدول باعتقال هارون، لكن الافتقار إلى الإجماع والتحرك المشترك من طرف المجموعة الدولية، يُـعتبر جزءًً من المشكلة.
سويس انفو: إذن، لا زالت نهاية النزاع بعيدة جدا بالنسبة لسكان دارفور؟
لويس مورينو أوكامبو: أعتقد أننا أصبحنا في وضعية جديدة نتوفّـر فيها على معلومات بخصوص الجرائم (التي ترتكب)، وعلينا أن ننظر إلى الكيفية التي ستتحرك بها المجموعة الدولية.
إنني على ثقة بأنه بإمكاننا التحرك بشكل أفضل، كما أن تحقيقاتي الأخيرة ستعتمد على قاعدة أقوى، لكن يجب على الدول الأخرى أن تتخذ مواقف واضحة تفيد بأن القانون يجب أن يُـحترم.
إن الدول تواجه اليوم تحديا جديدا، لا يقتصر على المسائل المتعلقة بكيفية تمويل المحكمة الجنائية الدولية، بل بتقديم دعم نشط والمطالبة باعتقال هارون. بعض هذه الدول تحتاج إلى تغيير رؤيتها للأمور، وإلا فإن المزيد من الأشخاص سيموتون. إن أرواح مليونين ونصف من البشر في الميزان.
سويس اتفو - سيمون برادلي - جنيف
(ترجمه من الإنجليزية وعالجه كمال الضيف)
لويس مورينو أوكامبو في سطور
في عام 2003، انتخبت الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، الأرجنتيني لويس مورينو أوكامبو كأول مدعٍ عام للمحكمة.
قبل ذلك، شارك مورينو أوكامبو في بلاده في المحاكمات، التي أقيمت لكبار القادة العسكريين المسؤولين عن عمليات قتل جماعية وانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان على نطاق واسع في حقبة الحكم العسكري، التي استمرت من 1984 إلى 1992.
شغِـل منصب مساعد المدعي العام في المحاكمة المعروفة باسم "الطغمة العسكرية – 1984/1985" ضد 9 من كبار القادة العسكريين، من بينهم ثلاث رؤساء سابقين للدولة، اتّـهِـموا بأنهم العقل المدبّـر لـ "الحرب الوسخة" ضد المعارضين واليسار عموما، وبالمسؤولية عن ارتكاب الجيش الأرجنتيني لانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، وبعد ستة أشهر من الجلسات العلنية، أدانت هيئة المحكمة، التي تضم ستة قضاة، خمسة من المتّـهمين.
شارك مورينو أوكامبو أيضا في محاكمة عدد من قادة الجيش الأرجنتيني اتُّـهِموا بممارسات خاطئة أثناء حرب "الفولكلاند"، إضافة إلى عشرات القضايا المتعلقة بالفساد.
في عام 1992، استقال من منصبه وأسس شركة خاصة للخدمات القانونية، متخصصة في برامج مراقبة الفساد بالنسبة للشركات الكبرى والمنظمات، إضافة إلى القوانين الجنائية والمتعلقة بحقوق الإنسان.
النزاع في دارفور
بعد خمسة أعوام ونيف من اندلاع الحرب في إقليم دارفور، غرب السودان، لا زالت الأوضاع متوترة.
فقد فشلت محادثات السلام في تحقيق اختراق جدّي وإلى حد الآن، لم يتم نشر إلا 9000 من بين 26000 من جنود قوة حفظ السلام المزدوجة (أي المشكلة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي)، كما أن ثلثي سكان المنطقة يعتمدون في حياتهم اليومية على أكبر عملية لتقديم المساعدات الإنسانية في العالم.
يتّـسم النزاع، الذي أودى بحياة أكثر من 200 ألف شخص وتسبب في ترحيل 2،5 مليون شخص داخل السودان و400 ألف شخص إلى تشاد، المجاورة، بتعقيد شديد، وتشير آخر المعطيات إلى أنه دخل مرحلة جديدة.
فخلال الأسابيع الماضية، سُـجِّـل ارتفاع في أعمال العنف في غرب دارفور، فيما شنّـت قوات حكومية سلسلة من الهجمات المنسقة، استُـعملت فيها الطائرات والقوات البرية في محاولة لتطهير المنطقة من المقاتلين المتمردين.
يوم الثلاثاء 11 مارس، عبّـر مجلس الأمن الدولي عن "انشغاله الشديد" لأعمال العنف الأخيرة وتدهور الأوضاع الإنسانية في دارفور، ودعت روسيا أعضاء المجلس إلى دراسة تسليط عقوبات على المجموعات المتمردة، التي تعيق جهود السلام.
من جهة أخرى، حث مجلس الأمن، الحكومة السودانية وجميع المجموعات المتمردة، للتقيّـد بوقف لإطلاق النار واحترام القانون الدولي، كما دعا إلى نشر قوة السلام في دارفور (26000 جندي)، التي تتمثل مهمتها الأساسية في حماية المدنيين، "بأسرع وقت ممكن".