Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00876.jsonl.gz/77

قد تكون جنيف أحد الأماكن التي شهدت نشأة وتطوّر حركة الإصلاح الدِّيني، لكنها لم تعُـد ذات غالبية بروتستانتية منذ زمن طويل.
ويدّعي أصحاب المذهب الكاثوليكي أن عددهم يتجاوز مرّتين عدد البروتستانت في المدينة، لكن هذا لا يمنع الكثيرين من الإدّعاء أن جنيف تظل في العمق بروتستانتية الهوية.
تقول إيزابيل غراسلي، مديرة المتحف الدولي للإصلاح الديني بجنيف: "أعتقد أن حركة الإصلاح لا زالت تتمتع بتأثير بالغ في جنيف"، وتضيف: "بالطبع إذا أصغَـينا إلى الإحصاءات، تُـعتبر جنيف مدينة عالمية، ذات أقلية بروتستانتية، ولكن الثقافة البروتستانتية لا تزال تتمتّـع بحضور قوي".
وقد انحصر عدد البروتستانت بنسبة 50% منذ سنة 1970، وكشف إحصاء أجرِي قبل 7 سنوات، أنهم باتوا يمثلون 16% فقط من المشهد الدِّيني في الكانتون.
الإحصاء نفسه يُـبين أن نسبة الكاثوليك أيضا قد انخفضت في نفس الفترة، لكن ليس بنفس القدر، وظلت نسبة الكاثوليك في المدينة قُـرابة 40% بفضل الهجرات المتعاقبة للإسبان والإيطاليين والبرتغاليين منذ الخمسينات.
وتلاحظ جوديث كونّومان من المعهد البابوي للدّراسات الاجتماعية أن "سويسرا، المعروفة تقليديا بأنها بروتستانتية، شهدت في الفترة الماضية تراجع الكنيسة الإصلاحية لصالح الكاثوليكية، ومثل هذا التطوّر في حدِّ ذاته مفاجأة للكثيرين".
وتضيف كونّومان: "يُعتقد أن الهجرة خلال العقدين الماضيين قد قادت إلى زيادة أتباع المذهب الكاثوليكي، وهو ما تسبّـب في تحوّل جنيف من كانتون بروتستانتي إلى مدينة ذات غالبية كاثوليكية".
الأجانب "الكاثوليك"
ويذهب المؤرخ برنارد ليسكاس إلى أن البروتستانت حافظوا على تفوّقهم العدَدي في جنيف إلى نهاية القرن التاسع عشر، ولكن مع قدوم "الأجانب" الكاثوليك النازحين من فرنسا ومن الكانتونات الأخرى، مثل فريبورغ والفالي، لم يحتفظ هؤلاء إلا بغالبية ضئيلة.
وبقيت الإحصاءات على ذلك الحال إلى نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث أدّى تدفّـق المهاجرين من جنوب أوروبا، إلى ارتفاع عدد الكاثوليك في جنيف.
ويقول برنارد ليسكاس: "أعتقد أن سكان جنيف، وحتى سنة 1900، لم يكونوا على وعي بأن غالبية السكان أصبحوا من أتباع الكنيسة الكاثوليكية، وعندما يسمع الناس اليوم كم هي نسبة البروتستانت، يفاجَـؤون".
لكن ليسكاس نفسه على يقين أن المدينة لا زالت على صِـلة قوية بأصولها البروتستانتية، على المستويين الاجتماعي والمعنوي، اجتماعيا، لأن عددا من العائلات الغنية العريقة بروتستانتية، كعائلة بيكتات، التي مَـنحت اسمها لمصرف بيكتات الخاص.
ومعنويا، بسبب ردّة فعل الناخبين في جنيف في دورتين انتخابيتين يتعلّـقان بالكنيسة الكاثوليكية.
الأبرشية الكاثوليكية
في سنة 2001، صوّت السويسريون بأغلبية 2 من 1 لصالح تعديل الدستور من أجل وضع حد لتدخل الدولة في تحديد عدد الأبرشيات الكاثوليكية في البلاد.
ويقول ليسكاس إن جنيف شهدت في ذلك الاستفتاء "أقل أغلبية أصوات، مقارنة ببقية الكانتونات".
حالة التردّد نفسها تكرّرت في جنيف سنة 1974، عندما نُظّـم استفتاء عام حول تقنين وجود الجمعية اليَـسوعية في سويسرا، ولم تعد جنيف مثلما كانت من قبل تربة خصبة للنزعات الدينية، إذ كشف آخر إحصاء أن حوالي ربع السكان لا ينتمون إلى أي كنيسة ورفض 15% منهم الكشف عن ميولاتهم الدينية.
ويقدم الباحثون تفسيرات مختلفة لهذا النفور، فيُـرجعون ذلك إلى النسبة المرتفعة لعدد الأجانب واحتمال عدم فهمهم للأسئلة التي تتضمنها الاستفتاءات، وصعوبة الحصول على أجوبة واضحة من أعضاء الهيئات الدبلوماسية ورغبة هؤلاء في التحفظ على ميولاتهم الدينية.
وتعتقد غرايسلي، وهي قسيسة وأستاذة في علم اللاهوت ومديرة متحف الإصلاح بجنيف، أن عددا هاما من البروتستانت لم يعودوا يعتبرون أنفسهم من أتباع الكنيسة.
وتقول غريسلي: "عندما أتأمل تطور تاريخ جنيف وكيف شكلت ثقافة وفلسفة الإصلاح وجه هذه المدينة عبْـر القرون، يتأكّـد لي صعوبة القطع مع هذه المرجعية بسهولة".
سويس انفو - آدم بومون - جنيف
(ترجمه من الإنجليزية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي)
معطيات أساسية
صوتت جنيف لصالح تبنّـي حركة الإصلاح الديني سنة 1536.
تراجع عدد الكاثوليك والبروتستانت في جنيف بنسبة 55% منذ سنة 1970.
تصل نسبة اللامنتمين إلى أي كنيسة في جنيف إلى 23%، وهي من أعلى النسب في الكنفدرالية.