Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00880.jsonl.gz/39

يتوافد الطلاب من كافة أنحاء العالم على مدينة فريبورغ لدراسة النموذج السويسري للفدرالية والدور الذي يمكن أن تلعبه في حل النزاعات.
ويسعى المعهد الفدرالي إلى تعليم الطلاب المشاركين في الدورات التي تنتظم صيفا سبل اكتساب مواقف ورؤى تتسم بسعة الأفق وتعدد الثقافات.
"أنا انتمي إلى دولةٍ حدثت فيها أشياء فظيعة". هكذا تقول ليديجا باستا فلاينر التي نشأت في يوغسلافيا سابقاً، وتترأس الآن مركز البحوث والاستشارات الدولية في المعهد الفدرالي التابع لجامعة فريبورغ (وسط سويسرا).
وتعتقد السيدة باستا فلاينر (ربما بسبب خلفيتها التاريخية تلك) أن جذور معظم الخلافات لا تزيد عن نزاعات تافهة مثلما "عايشت ذلك في بلغراد"، وتضيف: "هنا في سويسرا من الممكن الترويج لفكرة التسوية (الحل الوسط) باعتبارها حلاً سياسياً مقبولاً وجيداً. لكنها رؤية ليست سائدة للأسف الشديد في ثقافات أخرى عديدة".
دَرست السيدة باستا فلاينر الفدرالية منذ بداية التسعينات وتسلمت إدارة مركز البحوث والاستشارات الدولية التابع للمعهد الفدرالي عام 1997. ومنذ ذلك الحين، ازداد نشاط المركز في مجال المفاوضات لحل النزاعات، على سبيل المثال في بوروندي والصومال والسودان.
أما الحدث الأكبر الذي يتصدر جدول أعمال المؤسسة عادة، فهو دورة صيفية عن الفدرالية استمرت ثلاثة أسابيع في شهر سبتمبر، وشارك فيها هذا العام نحو 40 طالباً ينتمون إلى 25 دولة.
التعلم من خلال الفعل!
لا تعّلم الدورة الصيفية الأطر النظرية للفدرالية فحسب، بل يأخذ سعيها شكلاً أخر. تقول السيدة فلاينر: "نركز جهودنا على جعل الطلاب متفهمين لوجهة نظر الجانب الأخر"، إلا أن بعض الطلاب يقول إن الدورة التعليمية مكنت أيضا من "إظهار العيوب المتواجدة في النظام الفدرالي".
وتقول الطالبة السريلانكية إيرانثي بريماراتنه: "عندما وصلت إلى هنا، كنت أظن أن سويسرا هي نموذج لامع يمكن أن يلهم الجماعات المتورطة في النزاعات، لكنني أدركت مع الوقت أن هناك توترا أيضاً هنا بين الجماعات اللغوية المختلفة".
ورغم خيبة أملها، فقد تمكنت بريماراتنه من تطوير موقفٍ أكثر عملية: "لقد تعلمت أن الفدرالية لا تستطيع حل كل المشاكل، (لكنني) مقتنعة أن المؤسسات القوية قادرة على توحيد صفوف الوطن".
وتضيف قائلة "إن النظام الفدرالي السويسري يجب أن يستمر العمل به كنموذج في حل الصراع القائم في سيريلانكا"، وذلك في إشارة منهاإلى اتفاقية السلام التي تم التوصل إليها بوساطة نرويجية عام 2002 بين أطراف النزاع، والتي نصت على اعتماد النظام الفدرالي السويسري كنموذج لإنهاء النزاع الدموي.
إرادة إنسانية..
وعلى الوتيرة ذاتها، يتحدث البيرت كاجابو، عضو المجلس المحلي في العاصمة البوروندية بوجومبورا، إذ يعتقد أن الفدرالية يمكن أن تقدم حلاً قابلاً للتحقيق في بلاده.
عاشت بوروندي عقداً كاملاً من حرب أهلية راح ضحيتها 300 آلف شخص، وتمزقت أواصر وحدتها الوطنية مع تمرد جماعات مسلحة من الأغلبية الهوتو على الأقلية التوتسي المسيطرة سياسياً على مقاليد الحكم.
وفي حين أن كاجابو يقول بضرورة "التعلم من تجارب الدول المتطورة والأكثر تنظيما"، إلا أنه يعتقد أيضا أن السلام لا يمكن إقامته من خلال دستور الدولة أو مؤسساتها فحسب.
ويقول إن "الدستور الجيد لا يكفي، فالرغبة (في السلام) لا يجب أن تكون مقصورة على الأوراق، بل يجب أن تترسخ في عقول الناس".
سويس إنفو
معطيات أساسية
يتبع المعهد الفدرالي جامعة فريبورغ.
تأسس عام 1983.
يشمل المنهاج الدراسي للدورة الصيفية مواد عن الفدرالية واللامركزية والحكم الصالح.