Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00877.jsonl.gz/12

"لا تبذل سويسرا جهودا كافية لرعاية فئة المهاجرين المُسنين الذين يُمثّلون مجموعة سكانية كبيرة في البلاد". هذا هو الرأي الذي عبـّرت عنه منظمة مدافعة عن حقوق الأجانب المُتقاعدين خلال مؤتمر عقدته يوم الإثنين 8 سبتمبر الجاري في العاصمة برن.
وأوضح "المنتدى الوطني حول الشيخوخة والهجرة" بأن أكبر المُهاجرين سنا يعانون أكثر من المشاكل الصحية مقارنة مع مُتوسط نظرائهم السويسريين، وأنهم في الغالب محرومون اجتماعيا، ويـعيشون تحت خط الفـقـر.
يمثل الأجـانب خُمس ساكنة سويسرا. وحسب المكتب الفدرالي للإحصاء، تـُغطي القوى العاملة المهاجرة في البلاد 25% من تكاليف نظام المعاشات التقاعدية الذي تديره الدولة.
ومع ذلك، عندما يُحال أعضاء هذه الشريحة على التقاعد، يواجهون شبكة ضمان اجتماعي لا تُلبي حاجياتهم الخاصة.
وقد ارتفع عدد الأجانب الوافدين على سويسرا ما بين 1950 و1970 بأربع مرات (من زهاء 250000 إلى 1,1 مليون)، وقدِم معظمهم من بلدان أوروبا الجنوبية (أساسا من إيطاليا وإسبانيا). ووُظـِّف هؤلاء "العمال الضيوف" إلى حد كبير في مجال صناعة البناء وأشغال الطرق، ليشيدوا بذلك البنى التحتية اللاّزمة لدعم الاقتصاد السويسري الذي ازدهر في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
ويقول "المنتدى الوطني حول الشيخوخة والهجرة" إن حوالي ثلث أعضاء موجة الهجرة هذه اختاروا جعل سويسرا مكان إقامتهم الدائمة وتقاعدهم، في حين كان يُتوقع أن يعودون في نهاية المطاف إلى موطنهم الأصلي بصفة نهائية، وأن يُعوّضون بأجانب آخرين يتـُوقون إلى الحصول على مواطن عملهم.
وفي تصريح لسويس انفو، قالت هيلديغارد هونغيربولير، من المنتدى: "إن سويسرا لم تكن تتوفر على سياسة اندماج في ذلك الوقت، لذلك لا ينبغي أن نُفاجأ في الحقيقة بسوء حال المهاجرين المُسنين مُقارنة مع متوسط نظرائهم السويسريين، وهي وضعية تعود في كثير من الأحيان للأعمال اليدوية التي كانت مطلوبة منهم آنذاك".
المطالبة بتعويضات
وأضافت هونغيربولير بأنه ينبغي الآن حصول هؤلاء المهاجرين المُسنين على تعويضات في شكل خدمات مُصممة بشكل يتلاءم مع خلفيتهم كمهاجرين.
وقد نشر "المنتدى الوطني حول الشيخوخة والهجرة" أيضا نتائج دراسة استقصائية تناولت ما يحتاج إليه هؤلاء لكن نادرا ما يحصلون عليه. وتتصدر قائمة احتياجات كبار المهاجرين سنا تلقي النّصح بـلغتهم الأم حول مجموعة متنوعة من المواضيع، بما فيها أنظمة الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، وكيفية البقاء بصحة جيدة، والتجاوب مع موظفين في المستشفيات ودور العجزة يتحدثون بلغتهم.
وغالبا ما ينسى كبار السن الذين يعانون من الخرف اللغة التي تعلمونها لدى قدومهم إلى سويسرا، وبالتالي فإن علاجهم يتطلب توفُّر موظفين مؤهلين يفهمونهم ويتمكنون حتى من تخفيف آلامهم ومعاناتهم.
ونوهت هونغيربولير في هذا السياق إلى أنه "قد تبـيّن بأن المرضى لا يحتاجون إلى كثير من الأدوية إذا أمكن لهم التواصل بلغتهم الأصلية".
آثار باقية للحملة المضادة للأجانب
كما أضافت أن الكثير من المهاجرين المُسنين مازالوا يعانون نفسيا من الحملة المضادة للأجانب التي شهدها عقدا الستينات والسبعينات في سويسرا، والتي بلغت ذروتها عام 1970 بتنظيم استفتاء شعبي على المستوى الوطني.
وكان حوالي 45% من الناخبين قد دعموا مبادرة دعت إلى فرض سقف لا يتعدى 10% للأجانب المقيمين في البلاد، مما كان يعني، في حال الموافقة على المقترح، ترحيل عشرات آلاف العمال المهاجرين.
وشددت كريستين إيغرسزيغي، رئيسة المنتدى، على أن "الكثير من هؤلاء المهاجرين لا يزالون يشعرون بالإهانة اليوم لأنه طُلب منهم القدوم إلى بلاد كانت تريد عـُمالا شبابا يتمتّعون بصحة جيدة وأسهموا في تـنمية اقتصادها". قبل أن تضيف "من دون هؤلاء العمال المهاجرين، لم نكن لنستطيع تشييد البنى التحتية التي كنا بحاجة إليها. فَهُم ساهموا إسهاما كبيرا في نظام الضمان الاجتماعي لدينا".
وفي توضيحاتها لسويس انفو، أقرّت السيدة إيغرسزيغي، وهي أيضا نائبة للحزب الراديكالي (وسط يمين) في مجلس الشيوخ السويسري، بأنه مازال هنالك العديد من الحواجز السياسية التي يجب التغلب عليها قبل الحصول على تأييد واسع النطاق لكبار المُهاجرين سنا.
وقالت في هذا الصدد: "لا بُد من زيادة الوعي بهذه المسألة، لا سيما في المناطق المُحافظة من البلاد لأن هنالك الكثير من المشاعر المناهضة للمُهاجرين"، مضيفة أنه يجب تذكير بعض الأعضاء البارزين في حزب الشعب السويسري (يمين متشدد)، الذي كسب العديد من الأصوات من خلال تنظيم حملات معادية للأجانب، بأصولهم المنحدرة من الهجرة...
سويس انفو - اعتمادا على تقرير بالإنجليزية لديـل بيكتيل
معطيات أساسية
حسب أرقام 2007، بلغ التعداد السكاني لسويسرا 7.59 مليون نسمة، بنسبة أجانب بلغت 21%.
تبلغ نسبة السكان الذين يبلغ عمرهم 65 وما فوق 16,4%، وقرابة 10% من هذه الفئة العمرية أجانب.
لا تأخذ هذه الإحصائيات بعين الاعتبار عدد المتقاعدين الذين حصلوا على الجنسية السويسرية.
المنتدى الوطني حول الشـيخوخة والهجرة
تأسس في عام 2003 من قبل كبريات المنظمات الداعمة لقضايا المهاجرين في سويسرا.
يعمل كمنصة تنسيقية وجماعة ضغط.
يقدم أيضا النصح للحكومة السويسرية حول أفضل السبل لتطبيق التوصيات الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة حول الشيخوخة لعام 2002.
وكانت سويسرا قد تعهدت في التقرير الذي عرضته على هذا المؤتمر بتحسين حياة المهاجرين المُسنين المقيمين في أراضيها.