Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00912.jsonl.gz/79

لا يُغلق المشروع المضاد لمبادرة "من أجل إصلاح الضرر" الذي اعتمده البرلمان الفدرالي، والذي ينُص على إنشاء صندوق تعويضات بقيمة 300 مليون فرنك تصرف لصالح الضحايا الذين أخذوا من أهاليهم عُنوة فصلاً مظلماً في تاريخ سويسرا فحسب، ولكنه يبرهن أيضاً أن نجاح أي مبادرة شعبية لا يُقاس من خلال صناديق الاقتراع فقط.
بعد أن أقر البرلمان الفدرالي يوم 30 سبتمبر 2016 بشكل قطعي القانون الخاص بمعالجة تدابير الرعاية القسرية والإيداع لدى الغرباء التي ظلت قائمة حتى عام 1981، سوف تقوم اللجنةرابط خارجي المتعددة الأحزاب المسؤولة عن المبادرة الشعبية "من أجل إصلاحرابط خارجي الضرررابط خارجي" [التي كانت تطالب بتخصيص 500 مليون فرنك لتعويض الضحايا الذين أخذوا من ذويهم عنوة وإنجاز دراسة تاريخية لتسليط الضوء على ما جرى حينها بالضبط] بسحب المبادرة رسمياً. وترى الأطراف التي أطلقت المبادرة أن القانون الجديد مقبول ويفي بمطالبهم. وفي حال عدم المطالبة بإجراء إستفتاء شعبي، لن يخضع القانون الجديد لحكم الشعب.
في نفس اليوم أيضاً، وعلى الرغم من جمعها لما يكفي من التوقيعات الصحيحة لفرض إطلاقها في إستفتاء شعبي على المستوى الوطني، تم سحب مبادرة "من أجل إمدادات كهرباء آمنة واقتصاديةرابط خارجي" (أو مبادرة الطاقة الكفوءة) التي رأى مروجوها أن الهدف منها إنما قد تحقق من خلال الحزمة الأولى من ملف "استراتيجية الطاقة 2050" المنصوص عليها في قانون الطاقة المعدل الذي حصل على موافقة البرلمان الفدرالي بغرفتيه مؤخراً.
وكما كتبت لجنة المبادرة في بيان صحفي، فإن ما يهم هو تحقيق الهدف المنشود بغض النظر عما إذا كان منصوصاً عليه في الدستور أو القانون.
سحب 30% من المبادرات الشعبية
ومع سحب "مبادرة إصلاح الضرر"، يرتفع عدد المبادرات الشعبية التي تم سحبها بشكل طوعي من قبل الأطراف التي بادرت بإطلاقها إلى 96، من أصل 321 مبادرةرابط خارجي شعبية صحيحةرابط خارجي قُبِلَت رسمياً [تم فيها جمع التوقيعات الـ 100,000 الضرورية قبل انقضاء المُهلة الزمنية المنصوص عليها في القانون والمُحددة بـ 18 شهراً] منذ عام 1891، أي منذ أن تم ترسيخ أداة المبادرة الشعبية في الدستور الفدرالي السويسري لأول مرة.
وفي 67 حالة من هذه، جاء سحب المبادرة لصالح مقترح أو مشروع مضاد مباشر أو غير المباشر تقدم به البرلمان الفدرالي (انظر الحاشية). مع ذلك، لم ينجح المشروح المضاد في 6 من هذه الحالات بإجتياز عقبة صندوق الإقتراع في نهاية المطاف.
أما دوافع الإنسحاب في الحالات الـ 29 المتبقية فغير معروفة. لكن الأمر يتعلق غالباً بحالات يكون البرلمان فيها قد أجرى تعديلات دستورية تتوافق مع مضمون المبادرة قبل مناقشتها، ما يدفع بمروجيها إلى سحبها بالنتيجة.
ومنذ عام 1891 رُفضت 7 مبادرات في صناديق الإقتراع، في حين تم قبول المشروع المضاد المباشر لها. وتشير هذه الأرقام بوضوح إلى أن تأثير أداة الديمقراطية المباشرة إنما يتعدى بكثير نتيجة المبادرات الشعبية الـ 22 التي تم اعتمادها من قبل الناخبين خلال الأعوام الـ 125 المنقضية (أي ما يعادل نسبة 10%).
المبادرات التي تم التصويت عليها من عام 1892 وحتى سنة 2015
نسبة نجاح متقلبة
في أطروحته التي قدمها لنيل شهادة الماجستير في حقل السياسية والإدارة العامة، قام بيير - ميشيل كوترونيو باحتساب معدلات نجاح المبادرات الشعبية خلال أربع فترات زمنية. ووجد الباحث من لوزان، بأن نسبة المبادرات الناجحة في الفترة الممتدة بين 1999 و2015 لم تكن سوى 37,8%، على الرغم من إقرار الناخبين لمجموع 9 مبادرات شعبية تم التصويت عليها في تلك الفترة، مقابل 40,74% في الأعوام الممتدة بين 1892 و1933 مع قبول 6 مبادرات شعبية، و52,2% في الأعوام من 1934 وحتى 1973، مع قبول الناخبين لمبادرة شعبية واحدة فقط. أما أدنى معدل نجاح للمبادرات الشعبية (بنسبة 29,2%) فتم تسجيله بين عامي 1974 و1999مع قبول 5 مبادرات شعبية فقط.
أما التعرف على أسباب هذه التقلبات فيحتاج إلى المزيد من التحليل. مع ذلك، يبقى هناك شيء مؤكد بحسب كوترونيو وهو أن معدلات النجاح "لا تعتمد على عدد المبادرات الشعبية الصحيحة المقبولة رسمياً".
ولكن كيف يمكن لمشروع مضاد أن يؤثر على معدل المبادرات الشعبية المقبولة في استفتاء شعبي؟ هنا يرى كوترونيو أنه في حال وجود إمكانية لتحقيق هدف مُطلقي المبادرة من خلال تشريع أو تعديل دستوري مناسب، فسوف يكون سلوك هذا الطريق في مصلحة الجميع.
رغم ذلك، انخفض لجوء الحكومة والبرلمان الفدرالي لهذا الأسلوب منذ سبعينيات القرن الماضي، ما أدى بالنتيجة إلى ارتفاع نسبة المبادرات الشعبية الصحيحة المقبولة رسمياً والتي تم التصويت عليها في صناديق الإقتراع بالفعل.
المشروع المضاد المباشر وغير المباشر
في حال إعترف البرلمان الفدرالي بشرعية المطالب المُعبّر عنها في المبادرة الشعبية ولكنه لم يكن موافقاً على ما جاء بها من حلول، فإن بإمكانه التقدم باقتراح/مشروع مضاد.
قد يكون هذا المشروع مباشرا، بمعنى أن يتم تنظيمه على المستوى الدستوري. وكما هو الحال مع المبادرة الشعبية يحتاج هذا المقترح لاعتماده إلى الأغلبية المزدوجة، أي الحصول على أغلبية أصوات الشعب وأغلبية أصوات الكانتونات لكي يكون مقبولاً.
في مثل هذه الحالة، يتم عرض المبادرة الشعبية والمشروع المضاد للتصويت الشعبي على الناخبين في نفس الوقت، بالإضافة إلى سؤال فاصل يطلب من الناخبين تحديد أي المشروعيْن سيدخل حيز النفاذ في حال حصول كليهما على غالبية مزدوجة من الشعب والكانتونات.
يحق للبرلمان أيضاً التقدم بمشروع مضاد غير مباشر يقترح فيه بديلاً على المستوى التشريعي. وفي هذه الحالة، لا يتم تقديم المقترح للتصويت إلّا في حال المطالبة بإخضاعه لإستفتاء شعبي .كما لا يتطلب إعتماد هذا المقترح سوى أغلبية أصوات الشعب.