Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00876.jsonl.gz/34

يعمل المُصوران السويسريان نيكو كريبس وتايو أونوراتو سويّا منذ أكثر من 12 عاما. استقل الاثنان في أبريل 2013 سيارة قديمة وانطلقا باتجاه الشرق. كان لديهما تصور مبدئي عن مسار الرحلة ومحطاتهما أما الهدف النهائي الرحلة فكان يتمثل في الوصول إلى أولان باتور عاصمة جمهورية منغوليا.
الرحلة الحقيقية كانت تكمُن في الرحيل إلى عالم الشرق الغامض ويوراسيا وآسيا الوسطى وسفوح جبال الهيمالايا وغابات سيبيريا وجمهوريات ستان والفضاء الشاسع الذي كان يُمثله الإتحاد السوفياتي السابق. إنها نصف قارة ومساحة من الأراضي التي لا نعرف عنها سوى النزر القليل.
تمر البلدان التي زارها المصوران المولودان في عام 1979 بتحولات عدة: من طريق الحرير إلى ما بعد الشيوعية وهناك اضطرابات دينية وعرقية وإقليمية ورغبة في اللحاق بركب الرأسمالية العالمية. هذا البحث المتواصل عن الهوية منعكس في كتاب "الإنجراف القاريرابط خارجي".
قد يتساءل المتصفّح للكتاب "ما الذي يدفع هذين المُصوّريْن للقيام بهذه الرحلة؟ ما الذي يبحثان عنه؟"، ومع مرور الوقت، سيشعر المرء وكأنه ينجرف مع نيكو كريبس وتايو اونوراتو في هذه العوالم الخاصة والغريبة.
تصف الصور المنشورة في الكتاب رحلة تتأرجح طبيعتها بين الوثائقي والروائي. نسير في أرض مجهولة. فالماضي محيّر مثلما هو المستقبل غير الواضح الملامح. إن لحظات الغرابة والشعور بالغربة هي العنصر الرئيسي لهذا الكتاب المصور. فالأشياء الغريبة حاضرة دائما في خلفية الصور الملتقطة، التي تبرز بشكل أساسي انفتاح وكرم ضيافة هؤلاء الناس، الذين يقابلهم المصوران طيلة الرحلة.
هذه هي المرة الثانية، التي يتعاون فيها المصوران مع ميجي تسوم شتين وكلاوديو باراندون، مصممي الغرافيك من ذوي الخبرة الطويلة. لقد صمّم الإثنان " The Great Unrealرابط خارجي "، الذي أصبح من أكثر الكتب مبيعا بشكل غير متوقع. تنعكس مهارة هذين المصمّمين، عندما يتصفح المرء كتاب "الإنجراف القاري"، حيث يتملكه شعور بأن الصور ليست سوى حلقات في دائرة تكتمل، وهذا هو جوهر الكتاب الجديد.