Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00871.jsonl.gz/22

حظرت قرية أونج Enges في كانتون نوشاتيل بناء منازل جديدة لقلة مياه الشرب. قرار وصفه رافائيل دومينيكوني من الجمعية السويسرية للغاز والمياه بالذكي ورأى فيه مثالاً يُحتذى به.
يوجد في سويسرا حوالي 1500 بحيرة وتمتد الأنهار الجليدية فيها على مساحة 890 كيلو متر مربع بالإضافة إلى عدد لا يحصى من الأنهار والجداول. حقائق تعزز الاعتقاد بأن سويسرا لا تعاني من أي مشاكل في إمدادات المياه. لكن في بعض الأماكن، يواجه السكان والمزارعون بانتظام نقصاً في المياه. وستتفاقم هذه الظاهرة نتيجة تغير المناخ وتراجع الحد المتوقع من هطول الأمطار في موسم الصيف.
قرية أونج التي لا يزيد عدد سكانها عن 270 نسمة ليست بعيدة عن ظاهرة تغير المناخ العالمية وهي تحاول الاستعداد لمواجهة تداعياتها، لذا قررت السلطات وقف المشروع الإسكاني المخصص لإيواء مائة وأربعين شخصا وحظر بناء منازل جديدة لمدة عامين على الأقل بسبب النقص المسجل في مياه الشرب.
تقع قرية أونج على ارتفاع 800 متر، بين بحيرتي نوشاتيل وبيل ولديها ينبوع وحيد. جراء الجفاف في السنوات الأخيرة، أصبح الينبوع يكفي بالكاد لتلبية الاحتياجات الحالية. تستطيع البلدية الاستعانة بمصادر مياه إضافية من المناطق المجاورة، ولكن منابع المياه تعاني أيضا من تراجع منسوب المياه في فصلي الصيف والخريف، كما قال كلود جيسيغر، عمدة القرية للقناة العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS).
الثروة المائية
في سويسرا، يوجد حوالي 5 ٪ من احتياطي المياه العذبة في القارة الأوروبية. نحو 40 ٪ من مياه الشرب تأتي من الينابيع، و 40 ٪ أخرى من موارد المياه الجوفية الضخمة والـ 20 ٪ المتبقية من المياه السطحية، ومعظمها من البحيرات.نهاية الإطار التوضيحي
وفي حوار مع swissinfo.ch، أكد رافائيل دومينيكوني من الجمعية السويسرية لصناعة الغاز والمياهرابط خارجي أن "بلدية أونج اتخذت قراراً ذكياً، نحن محظوظون بما فيه الكفاية لأننا نمتلك كميات كبيرة من المياه، لكن هذه الينابيع ومصادر المياه الجوفية تتعرض لضغوط متزايدة بسبب الزراعة المكثفة وتوسيع حركة البناء".
وفق دومينيكوني، هناك بلديات تطورت ديمغرافيا دون توسيع خطوط إمدادات المياه. وذلك مثل قرية "ميرغوشا" ذات الـمائتي نسمة في كانتون تيتشينو "في عام 2018، كانت القرية في حالة طوارئ جدية، فالقناة المائية التي بنيت قبل أربعين عاماً لم تعد تكفي لتزويد السكان بأربعة أضعاف كمية المياه في فصل الصيف مع قدوم السائحين".
جودة المياه
يحذر دومينيكوني من أن النقاش الدائر حول مياه الشرب يجب ألا يقتصر على الكمية فقط، ويقول: "في سويسرا، يمكن شرب أكثر من ثلث المياه المستمدة من الأرض دون الحاجة إلى معالجتها، لكن إذا لم نحمي مصادرنا، فقد يصبح الكثير منها غير صالح للشرب في المستقبل".
في هذا الصدد، يُثير الوضع في الهضبة الوسطى القلق بشكل خاص، حيث تُستخدم الأراضي بشكل مكثف للزراعة. ويوضح دومينيكوني: "تحتوي 70٪ من مناطق تجمّع المياه على مادة النترات بنسبة أقل مما يحدده القانون، لكنها تبقى نسبة تبعث على القلق وهذا هو السبب في اعتزامنا توعية البلديات والسياسيين بمسألة جودة المياه".
إذا تم اتخاذ إجراءات صحيحة في الوقت المناسب، عبر ربط شبكات أنابيب المياه بين البلديات أو من خلال تطوير مصادر جديدة على سبيل المثال، فإن سويسرا لن تواجه مشاكل مياه كبيرة في المستقبل، كما يؤكد دومينيكوني. "ومع ذلك، يجب أن ندرك أهمية الحفاظ على مياه الشرب كمادة خام" قد تنفد يوما ما.
يمكنكم التواصل مع كاتب المقال لويجي جوريو على تويتر: @LuigiJorioرابط خارجي
ترجمنه من الألمانية مي المهدي