Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00900.jsonl.gz/33

"يتعين على سويسرا الحدّ من الهجرة إليها من خلال اعتماد نظام الحصص مُجدّدا وإعادة التفاوض حول حرية تنقل الأشخاص مع الإتحاد الأوروبي". هذا ما تشترطه المبادرة الشعبية "أوقفوا الهجرة المُكثفة" لحزب الشعب السويسري. وسيحسم الناخبون المسألة في اقتراعات 9 فبراير 2014.
في حال رفض ِالمبادرة، سيكون ذلك بمثابة "استسلام أمام الهجرة المُكثفة". هذا هو رأي توني برونر، رئيس حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي). أما من وجهة نظر بيرمين بيشوف، نائب الحزب الديمقراطي المسيحي في مجلس الشيوخ، فإن نص المبادرة يشكل هجوما ضد "القيم الأساسية التي جعلت من هذا البلد الأغنى والأكثر نجاحا على المستوى الأوروبي".
منذ بداية التطبيق التدريجي لاتفاقية حرية تنقل الأشخاص بين سويسرا والإتحاد الأوروبي، وفد إلى الكنفدرالية بغرض العمل فيها ما يصل إلى 80000 أجنبي، من بينهم 75% من رعايا بلدان الإتحاد. وتتفق الحكومة والبرلمان الفدراليان على القول بأن حرية التنقل قد ساهمت في ازدهار سويسرا، لاسيما أن القطاع الصناعي وشركات الخدمات العمومية والخاصة في حاجة إلى اليد العاملة. كما أن قطاع التصدير يستفيد من قلة الإجراءات البيروقراطية نسبيا للولوج إلى السوق الداخلية للإتحاد الأوروبي.
شكوك حول طبيعة النمو
تتمتع سويسرا بوضع مالي جيد. ومعدل البطالة فيها يحوم حول 3%، وهي نسبة ليست متاحة حتى في أحلام جيرانها الأوروبيين. كما يتزامن النمو الديمغرافي في الكنفدرالية مع الإرتفاع المضطرد الذي يسجل الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الأخيرة.
غير أن توني برونر يضفي قدرا من النسبة على هذه المعطيات قائلا: "لقد سُجل بالتأكيد نموُّ على مستوى الناتج المحلي الإجمالي، ولكن ذلك أُرفق أيضا بنمو معدلات الإستهلاك، وعمليات البناء، وما يستدعيه ذلك من تطوير للبنى التحتية لتلبية الطلبات المتزايدة. في المقابل، لم يشهد الدخل الفردي للسكان أي ارتفاع منذ اعتماد حرية تنقل الأشخاص. فالناس لم يزدادوا ثراء، ونسبة البطالة لم تنخفض أبدا عن المعدل الذي سُجل عام 2001. فإن كان [البعض] يعتبر هذا نموّا سليما، فأنا لديّ شكوكي".
حرية تنقل الأشخاص
يمثل اتفاق التنقل الحر جزءً من المجموعة الأولى من الاتفاقيات الثنائية بين برن وبروكسل. وهو يتعلق في الأصل بالدول الخمسة عشر الأولى التي كانت تشكل الإتحاد الأوروبي. ودخل هذا الاتفاق حيز النفاذ في فاتح يونيو2002.
يمنح الإتفاق مواطني سويسرا والدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي الحق الأساسي في اختيار مكان عملهم وإقامتهم بحرية كاملة داخل أراضي الدول المُوقعة.
لحد الآن، صوت الشعب السويسري ثلاث مرات على حرية تنقل الأشخاص.
في مايو 2000، صادق بأغلبية قوية على حزمة الإتفاقيات القطاعية السبع الأولى مع الإتحاد الأوروبي التي تضمنت حرية تنقل الأشخاص.
في سبتمبر 2005، قبل السويسريون بتوسيع إطار هذا الاتفاق ليشمل الدول العشر الجديدة التي انضمت إلى الإتحاد الأوروبي في 1 مايو 2004 (وهي استونيا، ليتوانيا، لاتفيا، هنغاريا، بولونيا، سلوفاكيا، سلوفينيا، تشيكيا، مالطا، قبرص).
في عام 2009، وافقوا أيضا على توسيع نطاق تطبيق الإتفاق ليشمل مواطني رومانيا وبلغاريا.
في خريف عام 2014، من الأرجح أن يصوت الشعب السويسري على مشروع توسيع إطار الإتفاق ليشمل كرواتيا، العضو الجديد في الإتحاد.
تنتظم العلاقات بين سويسرا والإتحاد الأوروبي في إطار 20 معاهدة ثنائية وحوالي 100 عقد آخر.نهاية الإطار التوضيحي
استياءٌ ملمــوس
وقد أدَّت الزيادة في الأنشطة الإقتصادية وعدد السكان إلى ارتفاع أسعار العقار، وإلى حمولة زائدة في القطارات ومحاور الطرق الرئيسية، فضلا عن ظهور ظاهرة الإغراق في الأجور في القطاعات ذات الرواتب المنخفضة. وهذا ما خلق شعورا بالإستياء في صفوف السكان المعنيين.
في هذا السياق، أطلق حزب الشعب منذ ما يقرب من أربعة أعوام مبادرته الشعبية بعنوان "أوقفوا الهجرة المُكثفة". ويطالب النص باعتماد نظام الحصص من جديد في مجال الهجرة، وإعادة التفاوض حول اتفاق حرية تنقل الأشخاص مع الاتحاد الأوروبي. فضلا عن ذلك، تطالب المبادرة بمنح الأفضلية للسويسريين لدى التوظيف.
عودة إلى عقد الستينات؟
وإذا ما نجحت مبادرة حزب الشعب في إقناع غالبية الناخبين والكانتونات، فإن ذلك سيعني في نظر بيرمين بيشوف أن "سويسرا تريد وقف العمل بالإتفاق الثنائي مع الإتحاد الأوروبي، أو على الأقل القول أنه ليس مهما جدا بالنسبة لها. وهذا سيمثل عودة إلى سنوات عقد الستينات. حينها، كنا نعتمد نظام الحصص، وينبغي علينا إذن أن نتقدّم من جديد بطلب لتحضير كل تصريح عمل، وأن نثبت أننا حاولنا دون جدوى إيجاد موظف سويسري، وهذا ستنجر عنه إجراءات بيروقراطية هائلة".
أما توني برونر، فيردُّ أن "لا أحد يستطيع التكهن بوضع سويسرا اليوم إن لم تكن وقعت اتفاق حرية تنقل الأشخاص. فالشركات السويسرية وجدت دائما اليد العاملة، حتى قبل بدء العمل بالاتفاق، أما السؤال الذي يجب طرحه فهو: هل نريد في المستقبل تسوية مسألة الهجرة مُجددا بأنفسنا، والحد منها؟"
في الواقع، لا يعترض بيرمين بيشوف على أن الهجرة لها آثار سلبية، ولكنه يقول: "لقد أرسينا في التشريعات تدابير مصاحبة ضد الإغراق في الأجور، غير أن هذه الإجراءات لا تُطبَّق بعدُ بما فيه الكفاية، وهذا وضع يجب أن يتغير". ويشار إلى أن المبادرة لا تعرض في الأساس حلاّ ضد جملة من الظواهر، مثل القطارات المكتظة أو الإفراط في البناء.
الحرية الأساسية للإتحاد الأوروبي
وإذا ما صوت الناخبون يوم 9 فبراير 2014 بـ "نعم" على المبادرة الشعبية، ماذا ستكون العواقب بالضبط على العلاقات بين سويسرا والإتحاد الأوروبي؟ آراء الخبراء القانونيين والأوساط السياسية منقسمة بهذا الشأن. حسب نص المبادرة، سيكون أمام سويسرا ثلاثة أعوام لإعادة التفاوض حول اتفاق حرية تنقل الأشخاص أو الإنسحاب منه. وهذا قد يعرض للخطر الحزمة الأولى من الإتفاقيات الثنائية برمتها بين برن وبروكسل.
بالنسبة للإتحاد الأوروبي، تعدُّ حرية تنقل الأشخاص حرية أساسية ترتبط بشكل راسخ بحرية تنقل السلع والخدمات ورأس المال. وفي تصريحات أدلى بها مؤخرا في مقابلة مع يومية "نويه تسورخر تسايتنوغ" الرصينة (تصدر الألمانية في زيورخ)، قال رئيس المفوضية الأوروبية خوسي مانويل باروسو: "إن الدول الأعضاء لن تقبل أبدا بفصل حرية تنقل الأشخاص عن باقي الحريات الأساسية. وآمل أن يكون السويسريون قد فهموا هذا الأمر".
ويقول النائب في مجلس الشيوخ السويسري بيرمين بيشوف: "إن العودة للتفاوض في بروكسل ليس سوى مزحة، والجميع يعرف ذلك، حتى حزب الشعب. إن حرية تنقل الأشخاص هي الجزء الرئيسي في السوق المشتركة، وقد يمكننا القول أننا لا نريدها، ولكن هذا سيعني بالنسبة لنا الإنعزال والعودة إلى نظام الحصص".
غير أن النائب في مجلس النواب توني برونر يرد بالقول: "إن سويسرا تمثل بالنسبة للإتحاد الأوروبي شريكا آمنا تجاريا وهاما ماليا، وبالتالي فلن يستطيع سوء معاملته ببساطة"، مذكرا بأن سويسرا استوردت في عام 2012 سلعا من الإتحاد الأوروبي بلغت قيمتها 20 مليار فرنك، وليس العكس".
(ترجمته وعالجته: إصلاح بخات), swissinfo.ch