Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00915.jsonl.gz/29

شكّل حضور 5000 شخص إلى مهرجان موسيقى الروك الذي أقامه النازيون الجدد بالقرب من سانت غالن سابقة لم تحدث من قبل أبداً. فهل تصبح سويسرا بالإعلان عن ذلك الحفل الموسيقي الجديد في الخامس من نوفمبر بمدينة لوزان ـ وبالجمهور المتوقع من حليقي الرؤوس المملوءة بالكراهية ـ صورةً مقلوبةً لوودستوك (بالقرب من نيويورك)، حيث أقيم حفل موسيقى الروك في 1969 والذي حضره مئات الآلاف من الهيبيز بشعورهم الطويلة؟ هذا ما لا تراه مارتين برونشفيغ غراف. فطبقاً لرئيسة اللجنة الفدرالية المناهضة للعنصرية، فإن القانون يسمح بغلق الباب أمام مثل تلك التجمعات. إلا أنه قلما يتم الإستفادة من هذه الإمكانية.
بعد أسبوع من موجة الإحتجاجات التي أشعلها الحفل الموسيقي ببلدية أونترفاسر (كانتون سانت غالن) في الخامس عشر من أكتوبر، عقد الحزب القومي السويسري (PNOS) اليميني المتطرف الصغير (والذي لا يحظى بتمثيل شعبي لا على مستوى الكانتونات ولا على مستوى الكونفدرالية) تجمعاً في مدينة كالتبرون بكانتون سانت غالن. وقد استمع الحاضرون أثناء هذا التجمع لأغنيات المغني اليميني المتطرف "فيل" نويمان بصحبة فرقة الروك الألمانية اليمينية "فلاك". وبرغم منعه من السفر إلى سويسرا، تمكن هذا المغني من الصعود على خشبة المسرح. وبعدها قامت الشرطة بترحيله إلى الحدود.
بعد ذلك بأيامٍ قليلة، أعلن ذات الحزب اليميني عن تجمع آخر تحت عنوان "حفل موسيقي لأجل القومية"، كان يُفترض أن يُقام في الخامس من نوفمبر في مدينة لوزان أو محيطها، وهذه المرة بالإشتراك مع فرق موسيقية من فرنسا وإيطاليا إلا أن سلطات المدينة أعلنت رفضها السماح به. أما تلك التي شاركت في حفل أونترفاسر، فقد كانت في الأساس فرقاً ألمانية.
فهل ستعيش سويسرا نوعاً من "الخريف البُنّي" على إيقاع موسيقى "الروك" لمجموعات حليقي الرؤوس؟ في الخامس والعشرين من شهر أكتوبر المنصرم، قالت اللجنة الفدرالية لمناهضة للعنصرية في بيان صحفيرابط خارجي صادر عنها أنه لا ينبغي لسويسرا أن تتيح منبراً لدعاية اليمين المتطرف. وذكّرت اللجنة بأن زيادة التطرف ـ وعلى الأخص التطرف اليميني في هذه الحالة ـ تتطلب حذراً خاصاً من قِبَل السلطات". ذلك أن السلطات لديها الآليات لكبح التطرف اليميني، مثلما تؤكد رئيسة اللجنة.
swissinfo.ch: تخشى بعض الدوائر أن تنتشر حفلات النازيين الجدد الموسيقية في جميع أنحاء سويسرا. فلقد كتبت حركة antifa.chرابط خارجي المناهضة للفاشية على صفحتها، أن سويسرا قد تصبح "جنة" لمثل تلك التجمعات. فهل ترين الأمر كذلك أيضاً؟
مارتين برونشفيغ غراف: كلا، ذلك أن حفلات النازيين الجدد الموسيقية لا تقام أسبوعياً على أرض سويسرا. وآليات منع مثل هذه الحفلات متاحة. وعلى حد علمي فقد تم منع حفلتين على الأقل في العام الماضي، بينما كانتا لا تزالان في طور التحضير، وذلك في كانتوني بازل ـ المدينة ونوشاتيل.
ويعني هذا أن السلطات تتخذ الإجراءات اللازمة، حينما تكون على دراية مبكرة بما يجري. فتهديد النظام العام وخطر الدعوة للكراهية يمثلان أسباب مثل هذا المنع.
والحفل الموسيقي الذي أقيم في بلدية أونترفاسر (كانتون سانت غالن) لا يُعد مثالاً حقيقياً، إذ كان هناك من البداية تضليل من خلال دعايات كاذبة ومختلقة. إلا أن هذه الحادثة تعد درساً، من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من اليقظة والحذر الوقائي.
swissinfo.ch: فهل لدى السلطات المحلية برأيك إمكانية لمنع الحفل الموسيقي المزمع إقامته في لوزان؟
مارتين برونشفيغ غراف: على حد علمي لم يتقدم أحد حتى الآن بطلب للحصول على تصريح لإقامة الحفل. ولا يعلم أحد، في أي مكان سيقام هذا الحفل. إلا أننا نعلم الإيديولوجية التي تنشرها مثل هذه الفرق الموسيقية.
فالأمر إذن بيد السلطات، والتي عليها أن تتخذ القرارات الضرورية. كما أن لديهم المجال لفعل هذا، وذلك بالتمسك بأمور النظام العام. كما فعلت السلطات في كل من بازل ونِوشاتيل في العام الماضي.
swissinfo.ch: نحن نتكلم حتى الآن عن حماية النظام العام، وليس عن قانون مناهضة العنصرية وبالأحرى عن البند القانوني رقم 261bis من قانون العقوبات...
مارتين برونشفيغ غراف: إن لهذا القانون أثر عقابي لاحق. فالدعاية العنصرية والدعوة للكراهية في المناسبات العامة تعد من الجرائم التي يُعاقب عليها القانون تلقائياً، سواء كانت هذه الدعاية سمعيةً أو بصريةً أو تحريريةً. فأينما توجد أسباب لتحرير بلاغ، فإنه يتوجب على النيابة العامة أن تتدخل.
swissinfo.ch: فهل تكفي الترسانة القانوية في سويسرا إذن لمكافحة انتشار الدعاية النازية في الحفلات الموسيقية، مثل تلك التي ذكرناها سالفاً؟
مارتين برونشفيغ غراف: نعم، إذا ما استخدمنا الوسائل المتاحة. فبعض الدوائر ترغب في وضع قائمة بالجماعات والحركات التي ينبغي منعها من الأساس. لكنه من المستحيل عملياً الحفاظ على تحديث تلك القائمة دائماً. فالجماعات قد تختفي، ثم تظهر تحت اسم جديد، وقد تظهر جماعات جديدة، لم تكن موجودة على القائمة منذ البداية. وهل يصبح بذلك كل ما كان ممنوعاً في السابق مسموحاً به؟ إن مثل هذه القائمة قد تضر أكثر مما تنفع.
قانون مناهضة التمييز العنصري
منذ أول يناير 1995 أصبح البند رقم 261bis من قانون العقوبات السويسري سارياً. ويتعلق الأمر بالمخالفات التالية:
كل من ينادي علانية بكراهية أو تمييز شخص أو جماعة من الأشخاص على أساس أصلهم أو عرقهم أو دينهم،
كل من ينشر علانيةً أفكاراً تتجه إلى التحقير المنهجي من شأن أتباع سلالة أو عرق أو دين أو التشهير بهم،
كل من يقوم بتنظيم فعاليات دعائية لنفس هذا الغرض السالف ذكره، أو يقوم بتشجيعها أو يشارك فيها،
كل من يقوم بتحقير أو بتمييز فرد أو جماعة على أساس أصلها أو عرقها أو دينها عن طريق الكلمة المسموعة أو المكتوبة أو الصورة أو عن طريق الإشارة أو السلوك العدواني أو بأي أسلوب يمس الكرامة الإنسانية، كذلك كل من يُنكر الإبادة الجماعية أو أية جرائم أخرى ضد الإنسانية، ارتُكِبَت لهذه الأسباب المذكورة، أو يحاول الإستهانة بهذه الجرائم بصورة فادحة أو أن يبررها.
كل من يمنع خدمة يقدمها للعامة عن شخص أو جماعة بسبب أصلها أو عرقها أو دينها،
يُعاقب المخالف بالسجن بحد أقصى ثلاثة سنوات، أو يتم توقيع عقوبة مالية عليه.