Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00890.jsonl.gz/53

محتويات خارجية
هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.
عسكريان انغوليان سابقان في بومفرت في 13 شباط/فبراير 2017(afp_tickers)
تشبه قاعدة بومفرت العسكرية القديمة التي نهبت منازلها ودمرت متاجرها وهجر مستشفاها، منطقة حرب. لكن ما زال يعيش فيها جنود انغوليون نسيتهم جنوب افريقيا التي قاتلوا من اجلها أيام نظام الفصل العنصري.
وفي صحراء كالاهاري، تذيب شمس الصيف الجنوبي القطران الباهت للشارع الرئيسي. وحده مرور أعداد قليلة من السكان الذين يتبادلون بعض الكلمات باللغة البرتغالية، يخرق سبات هذه القرية التي اصبحت شبحا.
التيار الكهربائي مقطوع وجريان الماء فيها قد توقف، لكن بومفرت ما زالت تؤوي ثلاثة آلاف شخص.
والأنغولي جوزيه لورنسو (69 عاما) واحد منهم. وفي الثمانينيات، قاتل في انغولا ضد بلاده لحساب جيش جنوب افريقيا في اطار الكتيبة 32 التي كانت تتصدر الخطوط الأولى لمعارك جنوب افريقيا ضد جيرانها.
واكد جوزيه الذي كان يجلس في باحة منزله الصغير، وهو من المنازل النادرة التي ما زالت قائمة في بومفرت "لم نكن نخاف من احد، كنا افضل كتيبة في العالم".
وفي تلك الفترة، كان نلسون مانديلا مسجونا في روبن ايلاند، ونظام الفصل العنصري الابيض لا يزال يحكم سيطرته على السلطة في بريتوريا، ويستخدم جيشها مرتزقة لقتال النظام الماركسي المعادي في لواندا.
وقال جوزيه لورنسو فيما كان يدل على شارة تحمل صورة الجاموس شعار وحدته المعلق على جدار مطبخه، ان "الفصل العنصري لم يكن موجودا في الكتيبة 32. فحيث كان البيض يشربون، كنا نشرب. وحيث كان البيض ينامون، كنا ننام".
- تسريح -
بلهجته الافريكانية الخشنة، يتذكر الجنرال غيرت نل القائد السابق للكتيبة هذا الماضي. ويقول "كنا نعطي الانغوليين الطعام والمال والثياب ومستقبلا. وفي المقابل، كانوا يقدمون لنا خبرتهم الميدانية".
وفي نهاية الحرب الباردة، انتهى النزاع بين البلدين الجارين. ووعدت جنوب افريقيا مجنديها الانغوليين بإلحاقهم بجيشها.
وبالتالي، كانت سنواتهم الاولى في بومفرت هادئة. وقال ماكابا تشيموكو هو نجل مقاتل سابق، امام مجمع مدمر اليوم "هنا، كان النادي حيث كان الضباط يمضون سهراتهم. وكان يضم حتى قاعة للرقص".
لكن جنود الكتيبة 32 اصيبوا بخيبة امل لدى سقوط نظام الفصل العنصري. فقد فضل عدد كبير من الانغوليين التخلي عن البزة العسكرية في مقابل مبلغ ثلاثين الف يورو.
وأعيد توزيع عائلاتهم تدريجيا في مناطق اخرى من البلاد، ودخلت قاعدة بومفرت مرحلة الاندثار البطيء.
- وعود وخلاف -
في سنوات الالفين، اعلنت حكومة المؤتمر الوطني الافريقي عزمها على اغلاقها نهائيا ونقل سكانها الى مناطق اخرى. لكن مجموعة رفضت باصرار المغادرة.
وتساءل لورنسو "وصلنا الى هنا محملين بالوعود. ثم ارادت الحكومة الجديدة ان نغادر وتخلت عنا. لماذا يتعين علينا العودة الى بلدنا؟"
وعندئذ بدأ الخلاف مع السلطات.
غادرت الشرطة القرية، ونهبت المنازل وسلبت محتويات المستشفى، وغطت الاعشاب العالية المقبرة العسكرية. وباتت المياه لا تصل إلا مرة واحدة في الاسبوع الى الحنفيات. وفي 2014، اطلقت رصاصة الرحمة التي تمثلت بقطع التيار الكهربائي.
واعرب جندي سابق جنوب افريقي من الكتيبة 32 فضل التكتم على هويته، عن اسفه بالقول ان "الصعوبة التي تواجهها بومفرت هي ان المدينة الاولى تبعد عنها 200 كلم. لا تتوافر اية بنية تحتية، ولا مياه ولا كهرباء، كل ذلك في كالاهاري، وليس ثمة اي اقتصاد".
ولا تزال مدرسة وحيدة تتيج للأطفال التعلم حتى مستوى البكالوريا. واعرب متقاعد آخر افريكاني من الكتيبة 32، متمنيا التكتم على هويته، عن قلقه بالقول "كم من الوقت سيتمكنون من البقاء هناك؟".
لكنه يعتبر ان اخوة السلاح الانغوليين مسؤولون الى حد كبير عن اوضاعهم. وقال ان "المال الذي تلقوه كان يفترض ان يتيح لهم شراء منازل والمغادرة. المسؤولية تقع على عاتقهم وليس على عاتق الحكومة".
- عقاب -
توقف الزمن في نظر جوزيه لورنسو. انه يعيش في حنين الى ماض ضائع، ممزقا بين بلاده التي ما تزال تعتبره خائنا، وجنوب افريقيا جديدة مختلفة كثيرا عن تلك التي حارب من اجلها.
وبغضب قال هذا العسكري المتقاعد ان "على الحكومة ان تقول لنا ما هي الاخطاء التي ارتكبناها؟ لماذا يعاقبوننا بهذه الطريقة؟ فليأتوا ويقولوا لنا الحقيقة". واضاف "ولدت في انغولا. قلبي يحتاج للعودة الى هناك، لكني قاتلت ضد بلادي، لذلك لا استطيع العودة".
ويتساءل الكسندر يواخيم، السرجنت السابق (74 عاما) "يقول الانغوليون اننا قتلناهم، والمؤتمر الوطني الافريقي يعتقد اننا قتلنا مقاتليه في تلك الفترة. ماذا نستطيع ان نفعل؟".
الأيام طويلة في بومفرت المحرومة من كل شيء تقريبا.
وقال انطونيو ايساك (18 عاما) المولود في بومفرت "تنقصني اشياء كثيرة هنا، لا استطيع حتى ان اقوم بواجباتي عندما يهبط الظلام. لا فائدة ترجى من البقاء. بعد البكالوريا، سأغادر" بومفرت.
وعلى رغم هذه الظروف الحياتية المؤسفة، ما زال البعض يتمسك بهذه القرية المدمرة لكنها تحمي ذكرياتهم. وخلص ماكامبا تشيموكو الى القول "لا نريد ان نرحل لان تاريخ ابائنا موجود هنا".
وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب