Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00894.jsonl.gz/84

يوم الأحد الماضي 25 نوفمبر، أيَّدَ حوالي ثُلثي الناخبين لجوء التأمينات الاجتماعية إلى استخدام مفتّشين خواص. فهل يوجد لدى السويسريين نزوع للمراقبة؟ مقابلة مع رجل قانون وعالم اجتماع.
في المستقبل، سيكون بوسع التأمينات الاجتماعية السويسرية توكيل محققين خواص لمراقبة المُستفيدين من التأمينات ويُشتبه بأنهم يرتكبون تجاوزات، دون طلب إذن من القاضي. غير أنَّ القرارات الجديدة لا تشمل المساعدة الاجتماعية، التي تقدّمها الكانتونات والبلديات، ولا أيضا التقاعد المهني.
وحصل الاقتراح، الذي أراد إسقاطه نص عرض في استفتاء عام، على تأييد حوالي ثلثي عدد الناخبين. وفي بعض الكانتونات، تجاوزت نسبة التصويت بـ "نعم" 75%، في حين عارض كانتونان فقط، جنيف وجورا، قواعد المراقبة الجديدة. وكان من بين الخاسرين يوم الأحد، المحامي فيليب ستولكين، الذي حذَّر من مخاطر قيام دولة بوليسية، وعبّر عن رغبته في محاربة القانون الجديد باللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ.
ولكن، لماذا صوتت هذه الأغلبية الواضحة من الناخبين لصالح قواعد تنتهك مجال خصوصيات الأفراد والتي يمكن أن تطال كل شخص يعيش في سويسرا؟ وهل يوجد لدى السويسريين نزوع مرضي للمراقبة؟
ينوّه القانوني إيرفين كاريجيه، الخبير في الحقوق الاجتماعية والمدير السابق لمشفى تريملي إلى: «أننا نعيش في عصر يتسم بنوع من انعدام الأمن والخوف من المستقبل. وفي نفس الوقت، هناك مفاهيم إدارية مثل الفعالية والمنفعة تخرج من المجال الاقتصادي ليتم تطبيقها بشكل متزايد على القضايا الاجتماعية. ولا أستغرب أن يكون هناك نوع من الارتياب المتقمّص لبوسا أخلاقيا. فهذا ما يميز عصور الشك».
كما يعتقد القانوني أنَّ النقاش حول التجاوزات المُحتَملة "انتقائي جداً". ويصرح إيرفين كاريجيه قائلاً: «بالتأكيد ليست التجاوزات أمراً جيداً، حتى وإن لم تكن منتشرة إلى الدرجة التي نعتقدها. لكنني لم أسمع قط خطاباً مماثلاً حول التهرب الضريبي».
خطاب ثنائي
ويعتبر عالم الاجتماع أولي مادر كذلك أن النقاش حول القضايا الاجتماعية متأثر إلى حدٍ كبير بالنهج الاقتصادي، «حيث مفهوم الفائدة محدود جداً». وفي حوار هدفه الاستقطاب، مثل ذلك الذي رافق التصويت، من الصعب ضمان الحقوق الأساسية، وبحسب أولي مادر: «الحقوق الأساسية هي أكثر لباقة، وأكثر حساسية ومتباينة، إلا أنَّ فكرة الاحتيال صادمة وتصلح لخطاب التأييد أو الرفض».
ووفقاً لعالم الاجتماع، فإن نتيجة صناديق الاقتراع تُسجَّل أيضاً ضمن تقليد حزين ومقلق كُشف عنه عام 1989 من خلال فضيحة التقارير واكتشاف أنّ أكثر من 900000 شخص ومؤسسة في سويسرا كانوا مُراقبين من قبل الحكومة منذ سنوات بسبب أعمال تخريبية مُفترضة. ويضيف أولي مادر: «ومع ذلك، من الواضح أنه لم يحصل في سويسرا إدراك حقيقي لهذا التقليد المزعج».
ويعتبر كل من عالم الاجتماع ورجل القانون، مع ذلك، أن اللجوء إلى المراقبة والتركيز على التجاوزات ليس حصرا على سويسرا، ويؤكد أولي مادر أنَّ: «الخوف من فقد شيء موجود لدى الآخرين» هو أمر واسع الانتشار.
وعن الرفض الواسع للمراقبة في سويسرا الناطقة بالفرنسية، وخصوصا في جورا وجنيف، يتحدث كاريجيه ومادر عن «تقليد سويسرا الروماندية التحرري شبه الاشتراكي، حيث تُمارس الحرية الفردية بالمعنى التحرري» (مادر) وحيث «لدولة الرعاية أهمية كبيرة» (كاريجيه).