Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00897.jsonl.gz/20

كشف تحقيق برلماني سويسري أن جهاز المخابرات السويسري كان على علم، بل واستفاد من تورط شركة كريبتو ومقرها مدينة تزوغ السويسرية في عمليات تجسس قادتها الولايات المتحدة الأمريكية وامتدت عدة عقود.هذا المحتوى تم نشره يوم 11 نوفمبر 2020 - 11:44 يوليو,
وفقًا لنتائج التحقيقرابط خارجي الذي استمر لتسعة أشهر وأجرته لجنة التدقيق البرلمانية السويسرية، والذي نُشر يوم الثلاثاء 10 نوفمبر، كان جهاز المخابرات السويسري على علم بكون وكالة المخابرات المركزية الأمريكية كانت وراء شركة كريبتو التي تتخذ من سويسرا مقراً لها وذلك منذ عام 1993. ويقول التقرير أن جهاز المخابرات السويسري قد تعاون معهم فيما بعد لجمع المعلومات من مصادر أجنبية.
وانطلقت تحقيقات لجنة التدقيق البرلمانية بعد أن كشفت قناة التلفزيون العمومي السويسري الناطقة بالألمانية (SRF) وقناة التلفزيون الألماني (ZDF) وصحيفة واشنطن بوست أن شركة "كريبتو" ومقرها سويسرا، كانت متورطة في عملية تجسّس دولية ضخمة بقيادة وكالة المخابرات المركزية الامريكية، وقد تورط في هذه العملية أيضًا جهاز المخابرات الألمانية (بي إن دي BND).
اشترت أكثر من مئة دولة حول العالم أجهزة تشفير مصنوعة من طرف شركة "كريبتو" آي جي التي تتخذ من تزوغ مقراً لها، والتي كانت تمارس أعمالها تحت ستار الحياد السويسري. أمّا في الواقع، فإن الشركة كانت تتبع إلى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وجهاز المخابرات الألماني، والتي كان بإمكانها قراءة ما شفرته تلك الأجهزة بحرية كاملة. كما أن تلك المعلومات التي تم اعتراضها بمساعدة أجهزة شركة كريبتو قد غيرت مجرى الأحداث بما في ذلك قضية الرهائن في إيران في عام 1979.
لم تقدم شركة كريبتو قط أجهزة تشفير إلى السلطات السويسرية. ومع ذلك، استفادت سويسرا من التنصت الذي أتاحته هذه الأجهزة وفقًا للتقرير. وقال فيليب باور، عضو اللجنة البرلماني والذي يقود التحقيق، كانت هذه خدمة لبلدنا، وبشكل خاص في قضية الرهائن في ليبيا.
سعى التحقيق إلى تحديد من كان على علم من أفراد الحكومة السويسرية بالقضية ومتى. وكجزء من التحقيق، فحصت اللجنة كيف تمكّن جهاز المخابرات السويسري وأجهزة المخابرات الأجنبية، نظرًا للأهمية السياسية، من استخدام شركة مقرها سويسرا بشكل مشترك دون علم البرلمان.
وجاء في التقرير أن "حقيقة أن هذا التعاون كان من الممكن إخفاءه عن الحكومة لفترة طويلة يسلط الضوء أيضًا على أوجه القصور في الإدارة والإشراف التي تمارسها الأخير"، ولذلك فإنّ أعلى سلطة في سويسرا تتحمل بعض المسؤولية عن أنشطة شركة كريبتو.
ولم يتم إبلاغ وزراء الحكومة الحاليين بهذه القضية إلا في خريف 2019، قبل أشهر قليلة من نشر قناة التلفزيون العمومي السويسري الناطقة بالألمانية لتقريرها.
وردّ الكثير من السياسيين السويسريين على نتائج التحقيق، بالدعوة إلى اتخاذ المزيد من الخطوات لفهم المدى الكامل للعلاقة بين جهاز المخابرات السويسري وخدمات كريبتو ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية. قال بالتازار غلاتلي، من حزب الخضر: "إن سلوك جمهورية الموز هذا لا يليق بدولة القانون ويجب أن يكون له عواقب سياسية وشخصية". ومما يثير القلق بشكل خاص حقيقة أن أشخاصاً في وزارة الدفاع السويسرية أتلفوا الملفات بين عامي 2011 و2014.
ويقدم وفد التدقيق اثنتي عشرة توصية للحكومة تتراوح بين شروط تتعلق بضرورة إبلاغ السلطات بسرعة في مثل هذه الحالات إلى اقتناء القوات المسلحة لأدوات التشفير وأرشفة الوثائق الاستخباراتية.
حظر التصدير
كما انتقد التقرير قرار أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية بإلغاء رخصة التصدير لشركة كريبتو إنترناشونال، وهي من يمتلك حالياً شركة كريبتو محل التحقيق، وهي شركة للأمن الحاسوبي (السيبراني) تمتلكها السويد ومقرها في تزوغ، وليس لها أي علاقات – كما يقال – مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية، حيث اضطرت الشركة السويدية بسبب الحظر، إلى تقليص أنشطتها في سويسرا.
بدأ المدعي العام السويسري إجراءات جنائية ضد كريبتو إنترناشونال في يونيو بشأن معلومات خاطئة أو غير كاملة في طلبات التصدير الخاصة بها تم تقديمها إلى أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية (SECO)، وتعتقد الأمانة، وهي السلطة المسؤولة من بين أمور أخرى عن تراخيص صادرات المعدات الحربية، أن الشركة التي يقع مقرها في تزوغ قد ضللتها عندما قدمت طلبات تصدير لأجهزتها.
أمّا لجنة التدقيق البرلمانية فقد وجدت أنه لا أساس قانوني للشكوى الجنائية، وأوصت الحكومة بإعادة فحص تراخيص التصدير المعلقة وسحب الشكوى الجنائية.