Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00868.jsonl.gz/20

هندسة مناخية
التلاعب بالمناخ قد يُسهم في مكافحة الإحترار العالمي
بقلم لويجي جوريو
ما تزال انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي في تصاعد مُستمر، كما يبدو أن التوصل الى اتفاق عالمي بشأن تغيّر المناخ لا زال بعيد المنال. إذن، أين تكمن المشكلة في اللجوء الى استخدام التقنيات التي يمكن أن تغير المناخ بشكل مُصطنع؟
مرآة عملاقة في الفضاء تَعكس مسار أشعة الشمس بعيداً عن مناطق محددة من الأرض مما يؤدي الى تبريدها بالتالي، أو قاربٌ يحرث المحيطات بغية تغذية الطحالب والحَد من غاز ثاني أوكسيد الكاربون في الغلاف الجوي، هل هي مجرد أفكار من وحي الخيال فَحَسب؟
"كلا، على الإطلاق"، يجيب نيكولا غروبر، أستاذ الفيزياء البيئية في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ. "إن فكرة وضع المرايا في الفضاء مُمكنة، وإن كانت مُكلفة جداً. كما جُرِّبَت تقنية تخصيب المحيطات بالفعل، لكنها أثبتت عدم فاعليتها"، كما قال لـswissinfo.ch .
خيار محظور
الطريقتان الآنفتا الذكر هي أمثلة على علم الهندسة المناخية (أو الهندسة الجيولوجية)، التي تمثل التدخل المُتَعَمَّد الواسع النطاق في النظام المناخي للأرض بهدف الحد من ظاهرة الإحتباس الحراري. وعلى النقيض من التكنولوجيا المُستخدمة في الإستمطار (لزيادة هطول الأمطار أو البَرَد أو الثلوج)، تُخلِّف هندسة المناخ آثاراً بعيدة المدى على الكوكب الأزرق بأسره.
"لم تُناقش الهندسة المناخية حتى الآن في المفاوضات الدولية بشأن تغير المناخ. ومن الناحية السياسية، ما زال هذا الموضوع من المحظورات، وإن كان إحتمال كسرها قريباً أمراً وارداً"، كما يؤكد ماتياس هونيغر من مكتب Perspectives (آفاق) المُتخصص في قضايا الإستشارات المناخية في زيورخ.
وشدد الخبير الذي شارك في أواخر شهر أغسطس 2014 في المؤتمر الدولي الأول للهندسة المناخيةرابط خارجي الذي عقد في برلين، على "الحاجة المُلحة لإن يكون قادة الدول على بَيِّنة، بأن الوقت قد فات لتحديد زيادة الإرتفاع في درجة الحرارة بحيث لا تزيد عن 2 درجة مئوية، [مقارنة مع ما كانت عليه قبل حقبة التصنيع]، وبأن جهودهم لتكييف الإجراءات على المستوى الوطني غير كافية. لذا فإن أمكانية اللجوء الى إستخدام الهندسة المناخية أمرٌ محتمل".
الشروط التي قد تستدعي إتخاذ مثل هذه الإجراءات مُستوفاة بالفعل. إذ مازال تركيز غاز ثاني أوكسيد الكاربون في الغلاف الجوي في تزايد مستمر، حتى أنه بلغ مستويات قياسية، كما أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في تقريرها الأخير رابط خارجيحول الغازات الدفيئة. وحتى اليوم، لم يَتَّخذ المجتمع الدولي أي إجراءات لمواجهة هذا التطور.
"ان مكافحة الإحتباس الحراري على نطاق عالمي لا تتقدم إلّا ببطء شديد"، كما يشير المركز الدولي لأبحاث البيئية والمناخ في أوسلو. "في الوقت الراهن - وفقاً للباحثين النرويجيين - يبدو التوصل ألى إتفاق دولي مُلزِم بشأن مشكلة المناخ أمرا بعيد المنال، حتى أن العالم اليوم يبدو أبعد عن إتفاق كهذا مما كان عليه قبل 15 عاماً، عندما تمت المصادقة على بروتوكول كيوتو".
بدورها، شددت دوريس لويتهارد، وزيرة الطاقة السويسرية التي شاركت في مؤتمر القمة المعني بالمناخرابط خارجي، الذي عقد يوم 23 سبتمبر 2014 في مقر الأمم المتحدة نيويورك، على أن "ما يتخذه العالم من تدابير للتصدي لمشكلة المناخ قليل جداً".
وِفقاً للمُختصّين، غالباً ما يُعتبر ثاني أكسيد الكربون، الغاز الأكثر خطورة وتهديداً من بين الغازات الدفيئة - المُتسبّب الرئيسي في تغيُّـر المناخ والإحتباس الحراري. ولكن ماذا لو أمكن استخدام هذا الغاز لإنتاج نوع آخر من الطاقة والتخفيف من بعض آثاره بالتالي؟
وِفقاً للمُختصّين، غالباً ما يُعتبر ثاني أكسيد الكربون، الغاز الأكثر خطورة وتهديداً من بين الغازات الدفيئة - المُتسبّب الرئيسي في تغيُّـر المناخ والإحتباس الحراري. ولكن ما لو أمكن استخدام هذا الغاز لإنتاج نوع آخر من الطاقة والتخفيف من بعض آثاره بالتالي؟
هذه الفكرة هي مَحَلّ بحثِ مشروعيْن سويسرييْن، يَتدارس أولهما، وهو مشروع للقِطاع الخاص، كيْفية التقاط غاز ثاني أكسيد الكربون من الجوِّ باستخدام تصميمه الخاص من "مكنسة كهربائية عملاقة"، في حين يسعى المشروع الآخر، الذي يعود إلى القطاع العام، إلى استخدام ثاني أكسيد الكربون لإنتاج غاز الميثان، بمساعدة معادن صغيرة تُـعرف بـ "الزيولايت" (حُبَيْبات من أحجار سيليكات الألمنيوم) .
في شركة Climeworks في زيورخ (وهي شركة عرضية للمعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ تقدم حلولاً لالتقاط غاز ثاني أكسيد الكربون من الهواء المحيط بتقنيات عالية الكفاءة)، تمثل الهدف خلال الأعوام الخمسة الماضية بتطوير تقنية للإلتقاط المستمر لغاز ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، بغية استخدامه لاحقاً لإنتاج الوَقود الاصطناعي أو تطبيقه في أغراض أخرى.
ويتم تجميع غاز ثاني أكسيد الكربون عن طريق تمرير الهواء من خلال مرشح "سليلوزي" مُعالج خصيصاً موضوع داخل وحدة للإستخراج. وبمجرد وصول الوحدة إلى طاقتها القُـصوى، يُسخّن المرشح باستخدام طاقة من النِّفايات أو طاقة مُتجدِّدة، مُطلقاً غاز ثاني أكسيد الكربون على درجة عالية من النقاوة (99,3% وفقا لمُختبرات معتمدة).
ويقول السيد كريستوف غيبالد، أحد مؤسِّسي هذه الشركة الشابة: "نحن نهدِف إلى إزالة غاز ثاني أكسيد الكربون من بعض أجزاء قِطاع النّقل، مثل الطيران، المسؤول بنِسبة تقلّ عن 10% عن الإنبعاثات العالمية لهذا الغاز".
وحسب الهيئة الحكومية الدولية للأمم المتحدة المعنية بتغيّر المناخ، يتحمّل قطاع الطيران، الذي يمثل حصة 13% من مُجمل قطاع النقل في العالم، مسؤولية تغيّر المناخ البشري المنشئ بنسبة حوالي 3.5%. وحتى الآن، وللتَّدليل على صحّة النّهج الذي تتَّبعه، قامت شركة Climeworks باختبار ما يسمّى وحدة الإلتقاط المباشر للهواء، التي يمكنها تجميع طُـنٍّ واحد من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً (4 كيلوغرامات في اليوم)، وتصفية نحو مليونيْ متر مكعّب من الهواء.
وكانت النتيجة مثيرة للإهتمام، بما يكفي لجذب انتباه شركة "أودي" Audi الألمانية لصناعة السيارات، التي تنظر إلى هذه التكنولوجيا كعُنصر مُحتمَل لاستراتيجيتها الهادِفة إلى تطوير سيارات تُشغَّل بالوقود الإصطناعي.
وحسب غيبالد، فإن "ما يحتاجونه هو مصدر مُستدام لغاز ثاني أكسيد الكربون"، وهذا المصدر المستدام "قد يكون إما حيوي المصدر (من مواد ناتجة عن احتراق أو تحلّل المواد الحيوية وإفرازات النباتات أو الحيوانات) أو من الغلاف الجوي". ولكن، ووِفقاً لرجل الأعمال الشاب، فإن المصدر الأول غيْر كافٍ لتلبية متطلّبات صانع سيارات منفرد.
والآن، توجد على الطاولة مخططات لإنشاء مصنع اختباري لتدارس كيفية الإرتقاء بهذه التكنولوجيا وتوفير ما يكفي من غاز ثاني أكسيد الكربون لشركة "أودي"، الداخل في إنتاجها من الوقود الصناعي في مُنشأة الغاز الإلكترونية الخاصة بها في ألمانيا.
في الأثناء، تتّجه هذه التكنولوجيا بخُطىً مُتسارعة، للعرض على نِطاق أوسع. وجدير بالذكر أن شركة Climeworks هي واحدة من 11 مرشح نهائي في مسابقة "الأرض العذراء"، التي تمنح جائزة قدرها 25 مليون دولار كمُساهمة مالية سعيا لتجنُّب ارتفاع درجة حرارة الأرض، لمن يستطيع تطوير "طريقة مُستدامة بِيئياً ومُجدِية اقتصادياً تؤدّي إلى إزالة دائمة لغازات الدَّفيئة من الغلاف الجوي". ومن الناحية العملية، لا يُشكل استخراج وتنقية غاز ثاني أكسيد الكربون، سوى خُطوة واحدة فقط من عملية إنتاج الوقود الإصطناعي.
من الناحية النظرية، تُعتَبر عملية إنتاج غاز الميثان، الذي يمكن ضخُّه إلى شبكة الغاز الطبيعي، من خلال اتحاد غازيْ ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين، بمساعدة مصدر خارجي للطاقة لإطلاق التفاعُل - يكون مُتجدّداً من الناحية المثالية - واضحة وبسيطة نِسبياً، مع الماء كناتج ثانوي. وتُعرف هذه العملية، بتفاعل "ساباتييه" (نسبة إلى مكتشفها العالِم الفرنسي بول ساباتييه في بداية القرن العشرين).
مع ذلك، يشكِّل تنفيذ هذه العملية بشكل اقتصادي وسريع، تحدياً، مثلما هو الحال مع فصل جُزيئات الماء من غاز الميثان. ويمكن التغلّب على بعض هذه العقبات، بإضافة مادة كيميائية مُحفَّزة لتسريع العملية، ولكن هذه تحمل في طيّاتها أيضاً خطر إنتاج غاز أول أكسيد الكربون السام، كما أن العائد غالباً ما يكون منخفضاً.
وفي ذات الوقت، كان العلماء في المختبرات الفدرالية لعلوم المواد والتكنولوجيا (Empa)، القريبة من زيورخ، يبحثون عن نهج يمكن له الإشتغال في درجات حرارة منخفِضة واتّجهوا إلى "الزيوليت"، وهي عبارة عن حُبَيبات من أحجار سيليكات الألمنيوم، تُستخدم كثيرا في عمليات الإمتِصاص الكيميائية.
ووِفقاً لأندرياس بورغشولتيه، العالِم الرئيسي في المشروع "يمتص الزيولايت المُغلّف بالنيكل، الماء الناتج عن هذه العملية، كما أن إنتاج غاز أول أكسيد الكربون مُنعدم تقريباً، أما الغاز الناتج في النهاية، فهو الميثان".
مع ذلك، فالنتيجة أبعد ما تكون عن الكمال، ذلك أن "العملية ما تزال تجريبية، كما أن كمية المياه التي يمكن أن يمتصها الزيوليت مَحدودة، لذلك، ينبغي ‘تجفيفها’ وتجديدهاً"، كما أوضح الباحث. وسوف يتطلّب ما يزيد قليلاً عن مجرّد تفاعل كيميائي في مفاعل مختبر في هذه المرحلة مزيداً من العمل، لتحويله إلى عملية قابلة للتطبيق. وفيما لا يصعب على العلماء إنتاج الزيولايت بكميات صغيرة، إلا أنه سيكون من الضروري إيجاد وسيلة أرخَص لإنتاجها على نطاق صناعي.
ووفقاً لأندرياس لبورغشولتيه، تبرز هناك تحديات هندسية أيضاً، مثل تكبير حجم المفاعل والتعامل مع كميات كبيرة من الغاز والطاقة، فضلاً عن متطلّبات رأس المال. وبُغية أن تكون العملية خالية من الكربون، فإنها ينبغي أن تعتمد بشكلٍ مثالي على غاز ثاني أكسيد الكربون من الكُتلة الحيوية (وهي مواد حيوية كانت حيّة إلى وقت قريب، يمكن استخدامها كوقود أو في الإنتاج الصناعي، أغلبها مواد نباتية أو نِفايات تتحلّل طبيعياً، يمكن حرقها) وليس من الوقود الأحفوري. "إن أسعار الغاز منخفضة جدّاً، لذا ستكون المنافسة صعبة"، كما قال بورغشولتيه. "الغاز الاصطناعي سيكون أكثر تكلفة بخمسة أضعاف".
في نفس السياق، يمثل عامل التّكلفة تحدياً آخر بالنسبة لشركة Climeworks، حيث يمكن أن تصِل تكلفة عملية تنقية الجوّ من غاز ثاني أكسيد الكربون إلى 600 فرنك سويسري للطنّ الواحد، وفقاً لإحدى الدراسات الصادرة عن المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، لكن الشركة تأمل بخفْض هذا المبلغ إلى نحو 100 فرنك سويسري في الأعوام القادمة، مما يجعل نظامها أكثر تنافسية. ويتّجه منهجها نحو هذا المنحى، حيث أن للحرارة اللاّزمة لاسترداد ثاني أكسيد الكربون، درجة حرارة أدنى بكثير - تقل عن 100 درجة مائوية - من تلك المستخدمة في أنظمة أخرى، والتي تعمل عادة بدرجة حرارة تفوق 300 درجة مائوية.
وحتى في صورة ما إذا وصلت هذه التقنيات إلى مرحلة النُّضج الكامل وأصبحت جزءاً من التوجّه العام، فإن أحداً لا يتوقّع أن تؤدّي إلى حل مشكلة الإحتباس الحراري، ذلك أنها "ليست حلاّ سحرياً ولا ينبغي اعتبارها كذلك، ولكنها جزء من مجموعة من التقنيات التي من شأنها أن تصبح هامّة على المدى المتوسّط والبعيد"، كما قال غيبالد.
مخاطر غاز ثاني أكسيد الكربون
يلعب غاز ثاني أكسيد الكربون دورا رئيسياً في تَكييف المناخ ودرجات الحرارة. وفي الظروف المثالية، يشكّل غاز ثاني أكسيد الكربون جزءاً مما يسمّى بدورة الكربون، وهي عملية محايِدة على المدى الطويل.
ولكن الإنسان أخلّ بهذه الدورة من خلال استِخدامه للوقود الأحفوري وقطعه الأشجار. وقد أثبتت البحوث أن التركيزات المُرتفعة لهذا الغاز تؤدّي إلى ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض.
ولا تقتصر غازات الدفيئة على ثاني أكسيد الكربون فقط، حيث تشقّ غازات أخرى، مثل الميثان وأكسيد النيتروز والأوزون وبخار الماء والضبوب أو الجسيمات المختلفة الأخرى، طريقها إلى الجو، على الرغم من أهميتها الضئيلة، بالمقارنة مع ثاني أكسيد الكربون، الذي يمتاز بانبعاثاته الضخمة. كما يمكن العثور على آثار هذا الغاز في الغلاف الجوّي مدة أطول أيضاً. ومن بين الكمية الإجمالية المُنبعِثة في الوقت الحالي، يُرجِّح العلماء وجود نحو 20% منها في الجو بعد 1000 عام.
نهاية الإطار التوضيحي
التقاط غاز ثاني أكسيد الكربون
تتعلّق تقنية التِقاط الهواء مباشرة (DAC) بعملية صناعية يمكنها استخراج كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون من الهواء الجوي. أما الخيار التقني الرئيسي الآخر لالتقاط غاز ثاني أكسيد الكربون، فيتمثل في التقاط الكربون وتخزينه من المصدر(CCS) في تكوينات جيولوجية تحت الأرض، لتخزين آمن بعيداً عن الغلاف الجوي، والتي تستخدم مع الغازات المُنبعِثة من المداخن المرتفِعة للمنشآت الصناعية ومحطّات توليد الطاقة، التي تحتوي على تركيزات أعلى من ثاني أكسيد الكربون.
وبالنسبة لتقنية التقاط ثاني أكسيد الكربون من الهواء مباشرة، يشكِّل عامل الكلفة عقبَة ينبغي التغلُّب عليها، كي تكون قادِرة على التنافس مع التقاط الكربون وتخزينه من المصدر.
ووِفق بعض الدراسات، تزيد التكلفة بنحو عشرة أضعاف. وما تزال هذه التكنولوجيا قيْد التجربة إلى حدٍّ كبير وبعيدة بعض الشيء عن التطبيق الصناعي الواسع النطاق، على الرغم من أن التقاط الكربون وتخزينه لم يُطبّق هو الآخر على نطاق واسع حتى الآن.
إلى جانب شركة Climeworks، تعمل عدد من الشركات الأخرى في محاولات التقاط ثاني أكسيد الكربون من الهواء مباشرة، بضمنها Carbon Engineering الكندية ومقرّها في ألبرتا وGlobal Thermostat ومقرّها في نيويورك وCoaway وTerraleaf الأمريكيتيْن على سبيل المثال، لا الحصر. والعديد من هذه الشركات مُبتدِئة وتستنِد في عملها على البحوث الأكاديمية السابقة.
ومن جانبهم، يُجري علماء في جامعة كولومبيا ومعهد جورجيا للتكنولوجيا وجامعة جنوب كاليفورنيا، المزيد من البحوث على هذه التقنيات.
نهاية الإطار التوضيحي
إعاقة أشعة الشمس
تشتمل الهندسة المناخية على مجموعة من التدخلات، التي يُمكن تقسيمها إلى مجموعتين رئيسيتين، تهدف أولاهما الى الحَد من غاز ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي (إزالة ثاني أكسيد الكربون ،CDR)، في حين تسعى الثانية الى السيطرة على أشعة الشمس التي تصل الى الأرض (إدارة الإشعاع الشمسي، SRM)، من خلال عكس هذه الأشعة الى الفضاء، والتقليل بالتالي من ظاهرة الإحتباس الحراري.
وينطوي الإجراء الأول على التلاعب بالنُظُم الإيكولوجية، بهدف زيادة كمية ثاني أوكسيد الكربون المُمتَصة من قِبَل الكتلة الحيوية على الأرض (مثل النباتات والتربة)، أو من خلال البحر. وتلجأ هذه الطريقة الى نشر كبريتات الحديد عَبر المحيطات، مما يشجع على نمو الطحالب مثلاً، التي تؤثر بدورها على كميات غاز ثاني أوكسيد الكاربون من خلال عملية التمثيل الضوئي. أمّا الحل المُبتكر الآخر، فيتمثل باستخدام تصميم خاص يشبه المكنسة الكهربائية العملاقة التي يمكنها تصفية ثاني أوكسيد الكربون من الجو. وهذه الطريقة مَحَل بحث في سويسرا من خلال مشاريع مختلفة.
أمّا تكنولوجيا إدارة الإشعاع الشمسي (SRM)، فتتضمن - بالإضافة الى المنشآت الموضوعة في الفضاء - زيادة القدرة الإنعكاسية لسطح الأرض، أو الغيوم أو الغلاف الجوي. "لو كان لون الأسفلت فاتحاً بدلاً من لونه الغامق الحالي مثلاً، فسيكون بالإمكان تحقيق تبريد محلي في المدينة المَعنية. وبهذا الأسلوب، يمكن إجتناب مئات الوفيات الناتجة عن الموجات الحرارية. ولكن السؤال المطروح هنا هو مدى فاعلية هذه الطريقة على نطاق أوسع"، كما يحذر ماتياس هونيغَّر.
لكن التقنية الواعدة التي بُحِثَت على النحو الأفضل في تكنلوجيا إدارة الإشعاع الشمسي (SRM) كانت باستخدام الطائرات، والقذائف، والمناطيد الهوائية والصواريخ لنشر جسيمات الهباء الجوي في طبقة الستراتوسفير، "بهذه الطريقة نستطيع مُحاكاة آثار ثوران بركاني"، كما يوضح ريتو كنوتّي، الأستاذ في معهد الغلاف الجوي وعلوم المناخ رابط خارجيالتابع للمعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ.
من جهته، يُشير كنوتّي إلى أنه "من المعروف على نطاق واسع أن درجات الحرارة تنخفض بعد حدوث ثورة بركانية، كما حصل مع الثوران المفاجئ لبركان بيناتوبو في الفلبين يوم 15 يونيو 1991". وقد أدى الرماد المُتحرر من البركان الى انخفاض درجة حرارة الأرض بمقدار نصف درجة لمدة عامين.
وفي الوقت الراهن، تقتصر المشاريع المُتعلقة بالهندسة المناخية على الإختبارات المَعملية في نطاق ضيق. مع ذلك، تبرز هناك أسئلة مهمة من قبيل "ما هو نوع العواقب والآثار الجانبية المُترتبة؟ وما هي الآثار السياسية والأخلاقية"؟ وفقاً للخبير كنوتّي دائما.
شكوك عديدة
أمثلة على محاولات لتغيير الطقس والمناخ
1877: أحد الباحثين الأمريكيين يقترح تَغيير اتجاه تيارات كوروشي اليابانية (في المحيط الهادئ)، عبر مَضيق بيرينغ (الذي يفصل بين قارتي آسيا وأمريكا الشمالية)، بهدف زيادة درجة الحرارة في القطب الشمالي بنحو 15 درجة مائوية.
1929: أحد علماء الفيزياء الألمان يقترح تثبيت مرآة ضخمة فوق محطة فضائية، بغية تركيز إشعة الشمس على سطح الأرض، وتحويل معظم الجزء الشمالي للكوكب الأزرق إلى منطقة ملائمة للسكن.
1946: جوليان هكسلي، المدير العام لمنظمة اليونسكو يرى أن من شأن انفجار قنبلة ذرية فوق المناطق القطبية أن يزيد من درجة حرارة المحيط المتجمد الشمالي، و يؤدي بالتالي إلى مناخ أكثر اعتدالاً في المناطق الشمالية.
1967-1972: الجيش الأمريكي يرش يوديد الفضة في السحب خلال حرب فيتنام بهدف تمديد فترة الرياح الموسمية.
1989: أحد خبراء المناخ الأميركي يُعبر عن يقينه من أن تثبيت مظلة في مدار الأرض يمكن أن يعكس 2% من أشعة الشمس باتجاه الفضاء.
2006: خبير هولندي في الكيمياء يقترح توجيه جزيئات الكبريت الى طبقة الستراتوسفير بغية امتصاص جزء من أشعة الشمس، والتقليل بالتالي من درجة حرارة الأرض.
2010: باحثون في جامعة جنيف ينجحون في تحقيق تقنية الإستمطار (استنزال المطر الإصطناعي)، بفضل استخدام إشعاع ليزر خاص يعمل على تكثيف قطرات الماء في الغلاف الجوي.
نهاية الإطار التوضيحي
من الواضح أن التلاعب بالمناخ يأتي معه بتغييرات كبيرة، ولا سيما بالنسبة لدورة المياه في الطبيعة وهطول الأمطار، كما يعلَّق الأستاذ في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ. وتضيف أولريكة لوهمان زميلته في المعهد موضِحة: "تقلل جُسيمات الهباء الجوي الموجودة في الغلاف الجوي من تأثير أشعة الشمس على سطح الأرض، مما يؤثر بالتالي على التوازن المناخي للكوكب. وتكون النتيجة إنخفاضا في هطول الأمطار على نطاق عالمي، كما أثبتت ثورة بركان بيناتوبو".
من جهته، يعتقد جيمس فليمينغ مؤرخ العلوم والتكنولوجيا، ومؤلف كتاب "إصلاح السماء" Fixing the Sky، الذي يوَّثق المحاولات الرامية للتحكُّم بالمناخ، أن الهندسة المناخية سوف تُغير علاقتنا مع الطبيعة تماماً، كما ستُعزز من انعدام الثقة بين الدول. "حينذاك سوف تقول الدول الاسكندنافية فجأة إن الإنجليز مسؤولين عن الأحوال الجوية السيئة التي تعاني منها والعكس بالعكس. وهذا ما يُصعِّد من إحتمالات نشوب صراعات مُستقبلية"، كما أشار في مقابلة أجراها مع منظمة "السلام الأخضر".رابط خارجي
ولكن ما الذي سيحدث لو تم إيقاف مشروع للهندسة الجيولوجية (المناخية) فجأة بعد 20 أو 30 عاماً، لأسباب سياسية أو اقتصادية أو علمية على سبيل المثال؟ "نحن نخاطر هنا بحدوث إحترار مفاجئ بمقدار 1-2 درجة مائوية في العام الواحد"، كما يجيب ريتو كنوتّي. وهذا الإرتفاع في درجات الحرارة سوف يكون أسرع بكثير مما حدث حتى الآن، وقد يحمل معه عواقب كارثية.
وبالإضافة الى سبق، تحمل الهندسة المناخية خطر صَرف الأنظار عن الجهود المبذولة للحَد من الملوثات [المُتسببة بظاهرة الإحترار العالمي]، فضلاً عن إلحاقها الضرر بمصداقية المفاوضات الدولية واهتمامات المنظمات البيئية، التي تؤكد أن الهندسة المناخية لا تعالج جذور المشكلة ولكنها تحارب الأعراض فقط.
الحاجة إلى تفكير معمّق
في الأثناء، يعَبِّر عدد كبير من العلماء عن شكوكهم أو حذرهم الفائق حتى. وفي هذا الصدد، عاد مارك لورانس مدير معهد دراسات الإستدامة المتقدمة في بوتسدام (ألمانيا) للتذكير في المؤتمر الدولي للهندسة المناخية في برلين قائلاً: "ليس بالإمكان تنفيذ أيّ من نُهَج الهندسة المناخية بسرعة وسهولة".
ومثلما يؤكد ماتياس هونيغَّر، يجب أن تكون إمكانات وحدود وتأثيرات الهندسة المناخية مواضيع لمناقشة مُتعمقة، كما ينبغي أن ينخرط فيها الرأي العام أيضاً، على حد قوله.
جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: <email-pii>
وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.