Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00921.jsonl.gz/117

مَـن الذي سوف يقدّم الرعاية لكل كبار السن هؤلاء في المستقبل؟ إن سويسرا لن تواجه فقط ارتفاعا مذهلا في عدد مواطنيها الذين ستتجاوز أعمارهم 65 عاما، بل إن حوالي نصف العاملين في دور رعاية المسنين، سيُـحالون بدورهم على التعاقد بموفى السنوات الـ 15 المقبلة.هذا المحتوى تم نشره يوم 26 فبراير 2014 - 11:00 يوليو,
كان اليوم، يوم 14 فبراير- يوم الإحتفال بعيد الحب - عشرات من كبار السن يجلسون إلى طاولة تناثرت عليها الشكولاطة في شكل قلوب بشرية. وتقوم موظّفة في منتصف العمر بتمارين لإختبار ذاكرة المحيطين بالطاولة.
تسأل هذه الأخيرة وهي تنتقل بنظرها من شخص إلى آخر: "هل تذكر أي نوع من الهدايا كنت تمنحها في الماضي إلى مَـن كنت تُحب؟". بالنسبة لمعظم المتقاعدين، الإجابات تأتي بطيئة، وبعد تروّ وتفكير.
أجاب أحدهم "رحلة، رحلة إلى باريس".
يقول آخر "خاتم من ذهب مرصّع بالماس".
ومشاركة أخرى تجيب بشيء من السخرية: "زهور - أقطفها من حديقة الجيران".
هذه المجموعة تلتقي كل يوم جمعة في دار بـ "باومغارتن" لرعاية المسنين الواقعة في ضواحي برن. وأفراد المجموعة لم يتحوّلوا بعدُ إلى مقيمين دائمين في هذه المؤسسة، بل هم هنا للتحفيز الاجتماعي أو للتخفيف عن عائلاتهم معاناة تقديم الرعاية. إنه نوع من التخييم اليومي، الذي يوفّر تمارين للعناية بالذاكرة وبالأجسام وممارسة الفنون والحِـرف اليدوية، وتناول الغداء المعدّ خصوصا للذين يعانون من ضعف بدني وعقلي أو للذين يرغبون في البقاء في منازلهم لأطول فترة ممكنة قبل الإنتقال للعيش في دار للمسنين.
التعامل مع زيادة الطلب
أشار كورت فيغمولّر، مدير دار المسنين، إلى أن حوالي 25 مكانا فقط في باومغارتن تتحوّل إلى أماكن شاغرة كل عام. ونسبة الإشغال في هذا الدار 98%، وهناك 300 شخص على قائمة الإنتظار بالنسبة لقسم الإقامات المستقلة. وقال إنه لا يحتفظ بقائمة بالنسبة للرعاية التمريضية، وذلك لأن الأماكن عادة ما تطلب قبل وقت قصير.
يبلغ متوسّط عمر المقيمين حاليا في أي من المرافق الواحدة والعشرين، التي تديرها مؤسسة Domicil، أكبر مؤسسة عاملة في مجال إيواء المسنين في كانتون برن، 85 سنة، ومعدّل السنوات التي يقضيها المقيم في هذه الدور 3 سنوات ونصف. وتأوي هذه المؤسسة حوالي 1500 شخص، 500 من بينهم يعيشون بشكل مستقل نسبيا، أما الألف المتبقين فيحتاجون إلى الرعاية التمريضية ويتلقَّـون المساعدة بسبب إصابتهم بالخرف.
ويتجه حجم الطلب على الأماكن في دور المسنين إلى الارتفاع. وتوقّعت دراسة أنجزها مرصد الصحة السويسري في عام 2009، أن عدد الذين ستتجاوز أعمارهم 65 عاما سيزيد بنسبة 66% بين عاميْ 2005 و2030، كما سيتضاعف عدد الذين ستتجاوز أعمارهم 80 عاما.
الدراسة نفسها تتوقّع أن نصف المهنيين الصحيين العاملين حاليا مع المتقاعدين أو في دور المسنين، سينضمون إلى فئة ما فوق 65 عاما. هؤلاء المهنيين لن يكون من السهل تعويضهم، على الرغم من أنه لا يوجد نقص في عدد الأشخاص الراغبين في خوض تجربة التمريض.
تكوين ممرضي المستقبل
تعتبر مهنة التمريض بمستوييها، الأساسي والمتقدم، المهنة الثالثة من حيث الإقبال والأكثر شعبية التي يختارها المراهقون في سويسرا (الفتيات في المقام الأوّل، ثم الفتيان وعددهم حاليا في ازدياد)، وهي ظاهرة جديدة نسبيا. ويستقبل المستشفى الجامعي ببرن Inselspital 300 طلب ترشّح للأماكن الأربعين التي يخصصها المستشفى للمتدربين الجدد.
لكن هونريات شميد، رئيسة قسم التعليم والتدريب بالمستشفى، تشير إلى أن دوافع مقدّم الترشّح ومهاراته وقدراته اللغوية وانتظارات هذه المهنة، كلها تؤخذ بعين الإعتبار عند دراسة الملف. وكما تقول، مجرد التعبير عن الرغبة والإهتمام غير كافيْين.
ومجرد ابداء الإهتمام بوظيفة التمريض، لا يقابله بالضرورة وجود عمّـال جدد في دور رعاية المسنين. ويقول هاينس هانّي، المدير التنفيذي لمؤسسة Domicil: "هناك ميل لدى الشباب وانجذاب تجاه المستشفيات، في حين يميل الأشخاص الذين راكموا تجربة مهنية في حياتهم، إلى المؤسسات التي تقدم رعاية طويلة الأجل".
وتتفق شميد، التي عملت في الماضي كممرضة، مع ما ذهب إليه هانّي: "عندما أعود بذاكرتي إلى حين كان عمري 20 عاما. كان اهتمامي منصرفا إلى التكنولوجيا الطبية وإلى العمليات الجراحية. وربما كان ذلك من الطبيعي، عندما يكون الإنسان شابا، لا يرغب بالضرورة في مواجهة مشكلة التقدّم في السن أو الأمراض المزمنة".
الاحتفاظ بالموظفين
نتيجة لذلك، يصبح من المهمّ جدا توفير الحوافز للعاملين في مجال التمريض للبقاء في وظائفهم. ورغم أن المهنة تتطلّب جهدا عقليا ونفسيا وبدنيا، فإن شميد تقول إنه بالإمكان الإحتفاظ بالموظفين، إذا كانت اجواء العمل جيّدة وإذا أظهر المسؤولون تقديرا كافيا للعمل المنجز.
وتبذل مؤسسة Domicil جهدا كبيرا لمكافأة موظفيها. فهي توفّر لعمّالها إجازة سنوية بخمسة أسابيع بمجرد التعاقد، وستة أسابيع لمن بلغت أعمارهم 45 عاما وعروض سخية للمقبلين على التقاعد. والأهم من ذلك، بحسب هانّي، هو "توفير بيئة عمل إيجابية".
ومن نقاط القوة التي يمكن أن تستخدمها المؤسسات التي تبحث عن عمّال، هو توفير حوافز مهمّة للموظفين. وقد كشفت دراسة أنجزتها جامعة بازل سنة 2013 وشملت أزيد من 5000 موظّف يعملون في دور المسنين في مختلف المناطق السويسرية، أن الرعاية في تلك المؤسسات ذات جودة عالية وأن الموظفين العاملين في هذه الدور عموما، راضون عن عملهم.
وتقول شميد: "لو سألتني، هل ستكرّر التجربة لو طُلب منك ذلك؟ سأقول لك "نعم، بالتأكيد". ولكن ضيق الوقت المتاح لأداء المهام والعبء الكبير من الأشغال المطلوب القيام بها وقلة عدد الموظفين، كل ذلك يؤدي إلى زيادة ضغوط العمل. وتضيف شميد: "إذا خُفّض عدد العاملين وظل حجم العمل على حاله أو زاد، فإنه بعد حين، سوف تفقد موظفين جيدين".
التعلّم من بعضها البعض
من المزايا التي أشارت إليها دارسة جامعة بازل، بحسب ريناي شفانديمان، أحد المشاركين في إنجازها، أن دور الرعاية يمكن أن تستفيد من تجارب بعضها البعض.
وبالاستناد إلى قاعدة بيانات مشتركة، بإمكانها أن تنظر في نتائجها او تقارنها بنتائج المرافق الأخرى. وفي سلسلة من اللقاءات أشرف عليها القائمون على الدراسة ، "نوقشت مع المشاركين كيفية قراءة النتائج، وما هي المقاربات الممكنة لتجاوز العراقيل، أو ما هي الممارسات الجيدة التي يمكن الحفاظ عليها او تطويرها؟"، ووفقا لريناي شفانديمان "هذه اللقاءات المشتركة، وتبادل الأفكار بين عدد من دور رعاية المسنين، يخلق جوا من الأريحية والتلقائية للتواصل، وربما ينتج عنه ارساء شراكة وعمل مشترك في المستقبل".End of insertion
أهمية اليد العاملة الأجنبية
أكّد مديرو أزيد من 90% من دور المسنين التي شملتها دراسة جامعة بازل أن العثور على موظفين للعمل في هذه الدور مسألة صعبة. ويحتاج الامر من هذه المرافق إلى مقاربة أخرى للعثور على موظفين والحفاظ عليهم في وظائفهم بعد ذلك، خاصة في ضوء نتيجة اقتراع 9 فبراير الذي أقرّ إعادة العمل بنظام الحصص بالنسبة للعمال الأجانب المنحدرين من الإتحاد الاوروبي.
وفي بيان صادر يوم 20 فبراير، حذّر المؤتمر السويسري لمدراء الرعاية الصحية بالكانتونات السويسرية من أن عدد العمال الأجانب قد بات مقيّدا، وأن المستشفيات ودور رعاية المسنّين، لن يكون بمقدورها تقديم نفس المستوى من الخدمة المتوفّرة الآن.
وحاليا، يوجد حوالي موظف أجنبي من بين كل أربعة موظفين من مجموع 1350 شخصا، الذين يعملون في المرافق التابعة لمؤسسة Domicili، وهذا يتناسب تماما مع نسبة العمال الأجانب في القطاعات الإقتصادية الرئيسية الاخرى في سويسرا.
ويقول هانّي: "لا يعود هذا الامر لأننا نفضّل اليد العاملة الأجنبية على السويسرية، بل لأننا لا نجد سويسريين لشغل هذه الوظائف". لكن فرانسيسكا هونغّر، مديرة الموارد البشرية، فتتوقّع أن تكون مؤسسة Domicil قادرة على الحصول على الحصص التي تحتاجها من الموظّفين الاجانب، حتى وإن أصبحت العملية الإدارية "أكثر تعقيدا وأشدّ صعوبة".
وتستخدم مؤسسة Domicil بالفعل مجموعة من الاستراتيجيات المتنوعة لانتداب موظفين. وتشير هونغّر إلى أن المؤسسة تمتلك برنامجا للإحالة الوظيفية والذي يوفّر دعما خاصا للأشخاص الذين يقررون العودة للعمل في المؤسسة، كما يوفّر 141 فرصة للتدريب ويتعاون مع شركاء في بلدان الإتحاد الاوروبي، لإنتداب موظفين. كما ان المؤسسة تشارك في برنامج لإنتداب عمال من خارج بلدان الإتحاد الاوروبي، لكن، تضيف هذه المسؤولة، "كان من الصعب جدا الحصول على تراخيص إقامة لهم".
الابتكار والتجديد
تعتقد سابينا دي جيست، واحدة من الذين أشرفوا على دراسة بازل، أن تلبية احتياجات مجتمع يشكو من شيخوخة متزايدة في صفوف السكان، يتطلّب الإبداع والإبتكار على مستويات مختلفة. فهناك حاجة إلى مقاربات جديدة على مستوى التعليم وعلى مستوى دور رعاية المسنين وفي المرافق الصحية بالتعاون مع المستشفيات وأطباء الأسْرة، وفي مجال البحوث. وهذا الأمر قد يتخذ أشكالا مختلفة، بدءً من تصميم أثاث يراعي احتياجات المسنين إلى الاتصال بنزلاء دور رعاية المسنين وسبر احتياجاتهم. وتؤكّد دي جيست على ضرورة أن يكون هناك المزيد من التواصل ومن تبادل الأفكار بين مختلف التخصصات.
ومع ذلك، فالشيء الذي يجب أن يتذكّره الجميع هو أنه "من بديهيات التجربة البشرية، تقدّم العمر بالإنسان وتزايد اعتماده على غيره". ولرعاية المسنين "لا يمكن اعتبار أن الحل النهائي هو بيد التكنولوجيا، بل الحل النهائي هو في وجود دور لتقديم الرعاية".
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة