Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00855.jsonl.gz/63

تعتبر إذاعة سويسرا العالمية، التي تبث برامجها عبر الموجات القصيرة، واحدة من أعرق الإذاعات الدولية منذ فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية.هذا المحتوى تم نشره يوم 18 أكتوبر 2004 - 09:08 يوليو,
لكن وخلال احتفال قصير في مركز لبث الموجات القصيرة بكانتون فو، تم يوم الاثنين 18 أكتوبر طي أخر صفحة من عهد بثها الإذاعي الذي استمر 70 عاما.
"على مدى نحو سبعين عاماً لعبت برامجنا عبر الموجات القصيرة دوراً هاماً في التعريف بالواقع ودور سويسرا في الخارج"، هكذا صرح السيد نيكولاس لومبارد مدير موقع سويس إنفو.
سويس إنفو هو الاسم الجديد لإذاعة سويسرا العالمية منذ تحولها إلى موقع متعدد الوسائط على شبكة الإنترنت؛ وهي الوريث الجديد للإذاعة التي توقفت عن البث رسمياً يوم الاثنين 18 أكتوبر الجاري.
"ظلت إذاعة سويسرا العالمية على مدى عقود طويلة تمثل حبلاً سرياً للسويسريين المقيمين في الخارج. فبدونها لم تتوفر لهم أية وسيلة أخرى للمعلومات عن سويسرا". يشدد السيد جيوفاني كونتي، رئيس مجلس إدارة سويسكوم للإتصالات، التي تولت منظمته مسؤولية إدارة الجوانب الفنية لعملية البث الخاصة بالإذاعة.
لكن إذاعة سويسرا العالمية لم تكن حلقة وصل فقط بين السويسريين في الخارج ووطنهم، بل كانت أيضاً منبراً تم من خلاله تقديم صورة عن سويسرا وقيمها الديمقراطية إلى العالم وبلغات متعددة.
الموجات القصيرة لكسب ود المهاجر!
ولدت إذاعة سويسرا العالمية في الثلاثينيات من القرن العشرين. شهدت تلك الفترة عهد ازدهار الراديو، وفيها بدأ البث عبر الموجات القصيرة.
بفضل الموجات القصيرة تم التوصل إلى وسيلة اتصال قادرة على تقديم المعلومة في أقصر وقت إلى أبعد بقاع الأرض. وبها بدأ ما يمكن تسميته بعهد العولمة في وسائل الإعلام.
كانت سويسرا واحدة من الدول الرائدة في مجال استخدام الموجات القصيرة. وكان المبرر الأساسي للجوئها إلى هذه الوسيلة مرتبطا برغبة الكنفدرالية في تغطية احتياجات أكثر من 20 آلف سويسري مهاجر في الخارج آنذاك.
نمت الجالية السويسرية في الخارج بصورة سريعة خلال عقود قليلة. فقد هاجرت جموع سويسرية كثيرة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بحثاً عن الرزق، وهرباً من فقر المناطق الجبلية الوعرة في الألب آنذاك إلى الدول الأوروبية الصناعية وإلى العالم الجديد ممثلاً في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا إضافة إلى أمريكا اللاتينية.
حصار الفاشية!
في المقابل، يمكن القول أن السبب الفعلي في الإسراع بولادة إذاعة سويسرا العالمية يرجع أساساً إلى قيام الأنظمة الديكتاتورية الفاشية في الدول المجاورة لسويسرا (ألمانيا وإيطاليا).
فقد كان الهدف من إنشاء الإذاعة هو توفير قناة يمكن من خلالها التأكيد على الهوية الوطنية السويسرية ونشر المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الكنفدرالية في الخارج.
وعليه، بدأت الإذاعة السويسرية عام 1935 في البث على الموجات القصيرة 20 كيلووات. وفي 27 أبريل 1939 صوت البرلمان السويسري بالموافقة على بناء أول مركز للموجات القصيرة في شفارتزبورج بكانتون برن.
وقد تولت الإذاعة في فترة الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد منذ عام 1939، مسؤولية هامة وخاصة. ففي تلك الفترة الحرجة كانت تقارير الصحافيين رينيه بايوت ودون رودولفي من ساليس تمثل "الأصوات الحرة" الوحيدة في القارة الأوروبية التي مزقتهاالحرب.
كانت سويسرا معزولة عن الدول التي تشاركها نفس المبادئ والمفاهيم الحقوقية، بصورة أكبر مما كان قائماً في أي فترة تاريخية أخرى. ويوضح أول مدير لإذاعة سويسرا العالمية خلال الحرب العالمية الثانية باول بورسينجر قائلاً: "فقط بفضل الموجات القصيرة تمكنا من إعلام العالم برسالة مفادها أن هناك جزيرة ديمقراطية توجد في قلب أوروبا".
عصر ذهبي!
شكلت فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد فترة الحرب الباردة بين القوتين العظميين، العصر الذهبي لإذاعة سويسرا العالمية. بثت الإذاعة برامجها بثمان لغات، وكانت تتلقى سنويا أكثر من 130 آلف رسالة من مستمعيها في كافة أرجاء المعمورة.
"في هذه المرحلة التاريخية من الدعاية السياسية كان حياد سويسرا بلا جدال هو الذي ساعد على نجاح إذاعة سويسرا العالمية"، يقول المدير الحالي نيكولاس لومبارد الذي يعمل في الإذاعة منذ عام 1965.
فقد عمدت الكتلتان الغربية والشرقية في حربهما الباردة إلى المواجهة ليس فقط على المستوى العسكري الإستراتيجي، ولكن أيضاً من خلال حرب إعلامية عبر الراديو وموجاته القصيرة. ربما لذلك بدت إذاعة سويسرا العالمية كجزيرة فعلاً في بثها المحايد.
وقد أظهرت استطلاعات للرأي العام التي أجرتها مؤسسة جالوب في فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي في كل من الولايات المتحدة ونوادي الموجات القصيرة في بريطانيا أن إذاعة سويسرا العالمية تنتمي إلى فئة الإذاعات الأكثر إقبالاً على الاستماع إلى برامجها، وأنها تتمتع باحترام وتقدير كبيرين بين مستمعيها، تماماً مثل الإذاعات الدولية الكبرى الأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية.
ولأن سويسرا لم تكن أبدأ دولة استعمارية، مّثل ماضيها الناصع هذا ميزة إيجابية لها في الدول الإفريقية والآسيوية والأمريكية اللاتينية، والتي كانت الإذاعات الدولية في تلك الفترة مصدرها الوحيد للمعلومات.
ضمن هذا الإطار تتبدى أهمية القسم العربي بإذاعة سويسرا العالمية، الذي تأسس عام 1964 (بدأ البث الرسمي في 1 أغسطس 1964)، وتحول مع مرور الوقت إلى صوت الكنفدرالية المحايد في العالم العربي.
نهاية أم فترة انتقالية؟
في مقابل هذا العصر الذهبي للإذاعة، شكلت فترة الثمانينات البداية البطيئة لتراجع الموجات القصيرة.
فقد أدت تداعيات سقوط جدار برلين في خريف عام 1989 إلى نهاية الحرب الباردة، وعودة المياه إلى مجاريها بين الكتلتين الشرقية والغربية، وهو ما كان يعني أساساً تراجع الاهتمام بالأوضاع السياسية الدولية.
بدت أثار هذا في تركيز وسائل الأعلام في معظم الدول على القضايا الوطنية وذات الصبغة المحلية، وهو ما أدى إلى دخول إذاعة سويسرا العالمية في مرحلة يمكن وصفها بـ "أزمة هوية".
كما زاد الطين بلة وساهم في تعقيد الأزمة التي تمر بها إذاعة الموجات القصيرة الجودة العالية للبث على موجات ال إف إم، وظهور الأطباق الهوائية (الدش) التي مكنت من إرسال برامج إذاعية تلفزيونية إلى كل أنحاء العالم.
لكن رصاصة الرحمة التي أصابت الإذاعة في مقتل، فقد كان مصدرها الفعلي هو الرغبة في تخفيض مصاريفها المكلفة ضمن برامج التقشف المتتالية التي أطلقتها الحكومة السويسرية منذ نهاية التسعينات.
هكذا وصلت إذاعة سويسرا العالمية إلى أخر محطات مشوارها الطويل العريق. بيد أن السيد كونتي، رئيس مجلس إدارة سويسكوم للإتصالات يرفض مجرد الإشارة إلى كلمة "نهاية"، ويفضل الحديث بدلا من ذلك عن "فترة انتقالية تكنولوجية".
ويوضح موقفه قائلاً: "التكنولوجيا القديمة كالموجات القصيرة وصلت إلى نهايتها، ولذلك حان أوان تكنولوجيا رقمية جديدة. علينا دائماً الحفاظ على جودة التكنولوجيا القديمة إلى أقصى فترة زمنية ممكنة، ولكن دون أن نفقد صلتنا بالتكنولوجيا الجديدة".
عبر عن هذا الرأي أيضا السيد لومبارد حيث يقول: "لا يستطيع الإنترنت أن يحل ببساطة محل خدمة الموجات القصيرة. لكنه يفتح إمكانيات جديدة وعظيمة لوسيلة الاتصال المتعددة الوسائط، والتي لا نستطيع حتى اليوم أن نتصور حجمها الحقيقي".
سويس إنفو
معطيات أساسية
1935 بدأ بث برامج إذاعية سويسرية خارجية عبر الموجات القصيرة
1939 تم إنشاء مركز للبث الإذاعي بكانتون برن
1964 بدأ البث باللغة العربية
1972 تم إنشاء محطة لإرسال الموجات القصيرة في سوتون بكانتون فو
1978 تم تسمية خدمة الموجات القصيرة السويسرية بإذاعة سويسرا العالمية
2004 أقُفلت محطة الإرسال بسوتون، ومعها صمتت إذاعة سويسرا العالمية
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>