Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00918.jsonl.gz/100

يُـعارض أدولف أوغي، العضو السابق في الحكومة الفدرالية، فِـكرة مقاطعة الألعاب الأولمبية في بايجينغ، لأنه يعتقد أنه لا يُمكن توجيه الانتقادات إلى الصين بنبْـرة متعالية.
ويرى المستشار الخاص السابق للأمين العام للأمم المتحدة للرياضة من أجل التنمية والسلم، أن إقناع الصين بإعادة النظر في بعض قراراتها، سيكون أكثر فائدة.
تتعرّض الصين واللجنة الأولمبية الدولية لضغوط متزايدة، بعد أن أثارت انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في إقليم التِّـبت قبل بضعة أشهر من افتتاح الدورة الصيفية للألعاب الأولمبية، موجات من الاحتجاج في شتى أنحاء العالم.
وفيما تعرّضت مسيرة الشُّـعلة الأولمبية لعدّة مضايقات لدى انتقالها من أثينا إلى لندن ومرورا بباريس من طرف نشطاء من التبت ومعارضين للصين، ترتفع المزيد من الأصوات للمطالبة بمقاطعة الألعاب أصلا.
سويس انفو: حسب الميثاق الأولمبي، يبدو أن تدخّـلا من طرف اللجنة الأولمبية الدولية بخصوص الوضع في التِّـبت، سيكون مشروعا. هل تعتقدون أنها ستُـقدِم على هذه الخطوة؟
أدولف أوغي: هناك بالفعل واجبات ملقاة على عاتق اللجنة الأولمبية الدولية، فهي التي أسندت تنظيم الألعاب إلى بايجينغ، وكان من المتوقّـع أن تتصدّر مسائل التِّـبت وحقوق الإنسان وحرية التعبير والصحافة أو قضية الشُّـعلة الأولمبية، الاهتمام الدولي. فالشُّـعلة الأولمبية تحظى اليوم بحماية تفوق ما هو مُـخَـصّـص للرئيس بوش. لقد طفح الكيْـل.
إن الميثاق الأولمبي يُـجبِـر اللجنة الأولمبية الدولية على إقناع الصينيين واللجنة المنظِـمة (للألعاب)، حيث أنه يجب عليهم تحمُّـل مسؤولياتهم.
سويس انفو: يتوجب على مسار الشُّـعلة الأولمبية أن يمُـر عبر التِّـبت و(جبل) الإفريست، أليس من الأفضل أن يقع تغيير المسار؟
أدولف أوغي: بالفعل، إن التخلّـي عن العبور بالشُّـعلة من التِّـبت وفوق الإفريست، الذي يُـعتبر جبلا مقدّسا في نظر سكان الـتِّـبت، سيُـشكِّـل بادرة إيجابية على المستوى الأولمبي وسيكون أيضا في مصلحة لجنة التنظيم وبايجينغ.
إن قرارا من هذا القبيل، سيساعد على إرسال إشارة إيجابية للعالم، دون أن يفقِـد أيٌّ كان ماء وجهه.
سويس انفو: لقد أطلقتم أيضا فِـكرة تعيين وسيط للتفاوض مع الصين واللجنة الأولمبية الدولية واقترحتم كوفي أنان أو طوني بلير أو نيلسون مانديلا، لشغل هذا المنصب، هل هناك فرصة لتجسيم هذه الفِـكرة؟
أدولف أوغي: يجب على الصينيين وعلى أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية أن يكونوا على وعي بأن مسائل جديدة ومشاكل أخرى ستبرُز على السطح قبل موعد افتتاح الألعاب الأولمبية.
إن (دورة) بايجنيغ، لا يُـمكن مقارنتها بـ (دورتي) أثينا أو سيدني، ففي الحالتين الأخيرتين، تركّـزت السِّـجالات أساسا على التمويل والهيكلة الأساسية (المباني والملاعب وما شابه ذلك).
في بايجينغ، هناك قضايا سياسية تُـضاف إلى البقية. فعندما يتِـم منح الألعاب إلى الصين، فلا يُـمكن الزّعم بأن الرياضة والسياسة مفترقتان. وفي "صوشي" الروسية (التي ستُـنظَّـم فيها ألعاب) عام 2014، سيكون الأمر على نفس الشاكلة.
إن الرِّهان القائم يتمثّـل في أنه لا يجب أن تبْـدوَ الرياضة واللجنة الأولمبية الدولية والصينيون بمظهر الخاسِـرين في أعيُـن الرأي العام الدولي، لذلك، يجب التوفُّـر على القوة الضرورية، لاتّـخاذ إجراءات استثنائية في وضعيات استثنائية (من هذا القبيل).
سويس انفو: وإذا ما تحوَّل أدولف أوغي إلى هذا الوسيط في إطار إجراء استثنائي؟
أدولف أوغي: سأقبل بذلك، لأنه لا يُـمكن أن يقدِّم المرء اقتراحات لينسحب بعد ذلك من النقاشات. وباعتباري رئيسا سابقا للكنفدرالية السويسرية ومستشارا خاصا سابقا للأمم المتحدة للرياضة في خدمة التنمية والسِّـلم، بإمكاني الزّعم بأن لديّ بعض التجربة. أعتقد أنني سأكون قادرا على تقديم مساهمتي، لكن لا أريد أن أفرض أي شيء.
ومن وجهة نظري، هناك شخصيات أخرى - سبق أن ذكرت ثلاثة منها – قادرة تماما على لعِـب هذا الدّور. وإذا ما تقرّر إسناد هذه المهمّـة إلى وفد، فسأكون على استعداد.
سويس انفو: اليوم، هناك تقاربٌ بين المصالح الرياضية والمصالح الاقتصادية، بالإضافة إلى المصالح السياسية، مثلما يُظهر ذلك جيِّدا المثال الصيني. هل يُـمكن للرياضة فعلا أن تُـساعد على السِّـلم وأن تساهم في التقريب بين الشعوب؟
أدولف أوغي: لهذا السبب بالتحديد، لا يجب أن تكون الرياضة ضحية للنقاشات الدائرة حاليا وأن تبدوَ بمظهر الخاسر. بتعبير آخر، إذا لم نتوصّـل إلى حل المشاكل الحالية وتلك التي لن تتوانى عن الظهور، لن يكون هناك سوى خاسر واحد، وهي الرياضة.
في المقابل، يتوجّـب على الرياضة أن تكافح لتحسين سمعتها بوجه سلسلة من الصوّر السلبية، مثل العنف واستعمال المنشِّـطات والتمويل أو الفساد.
يجب على اللجنة الأولمبية الدولية أن تسأل نفسها، هل ستظل الأطراف الراعية (Sponsors) على متن السفينة الأولمبية، إذا ما اتّـضح أن الرياضة هي الخاسر الأكبر في هذه الحملة.
سويس انفو: ما الذي يجب أن تقوم به اللجنة الأولمبية الدولية، لتجنُّـب تِـكرار مثل هذه الخيبة خلال الألعاب الأولمبية القادمة؟
أدولف أوغي: من الخطأ الحديث عن خيبة، فلا زال هناك ما يكفي من الوقت لتحريك الأمور. إن اللجنة الأولمبية الدولية قادرة، حسب رأيي، على التحرّك فيما فشِـلت فيه السياسة الدولية، إذ أن رجال السياسة فقدوا بالفعل المبادرة فيما يتعلّـق بالتِّـبت وحقوق الإنسان.
لكن اللجنة الأولمبية الدولية لا يُـمكن أن تحُـلّ جميع المشاكل، فالصينيون كانوا حريصين جدا على تنظيم الألعاب الأولمبية، التي سمحت لهم، إذا صحّ القول، بفتح نافذة على بلادهم، ونتيجة لذلك، أصبح الرأي العام الدولي يرغب الآن، في النظر إلى داخل البيت عبر هذه النافذة المفتوحة.
سويس انفو: أنت لا تؤيِّـد مقاطعة الألعاب الأولمبية. ألا يُـمكن أن تسمح مقاطعة الحدّ الأدنى، التي تقتصر على حفل الافتتاح، بتوجيه رسالة واضحة إلى الصين؟
أدولف أوغي: إذا ما لم نقُـم الآن بتسوية المشاكل المطروحة على الطاولة، فإنه سيتمّ تقديم عدد لا يُـحصى من المقترحات، بدءً بالمقاطعة الشاملة وانتهاءً بمقاطعة الرسميين لحفل الافتتاح ومرورا بارتداء شارات سوداء من طرف الرياضيين. إنني أعارض أيضا فِـكرة ارتداء الرياضيين لملابس رُهبان التِّـبت. فجميع هذه المقترحات لا تؤدي إلا إلى زيادة حجم الفوضى.
إنني أتحدّث استنادا إلى تجربتي. لقد قضّـيت حوالي 40 عاما في العمل للرياضة والسياسة، وبهذه الصِّـفة، أعتقد أنه بإمكاني القول أن لديّ شيئا من الشرعية تسمح لي باقتراح حلول ملموسة، وذلك، لمصلحة الرياضة والحركة الأولمبية والصينيين.
سويس انفو - إيتيان شتريبل
(ترجمه وعالجه كمال الضيف)
سيرة ذاتية مختصرة
ولِـد أدولف أوغي يوم 18 يوليو 1942 في كاندرشتيغ بكانتون برن، وقضّـى كل طفولته في هذه القرية الواقعة في المرتفعات القريبة من برن.
بعد المدرسة الإجبارية، حصُـل على دبلومي تجاري من المدرسة العليا للتجارة في مدينة نوف فيل Neuveville، وإثر ذلك، تابع دراسته في المدرسة التجارية السويسرية في لندن.
في عام 1964، التحق بالفدرالية السويسرية لرياضة التزلّـج وأصبح مسيِّـرا لها، ابتداءً من عام 1975. وفي عام 1981، أصبح المدير العام لشركة Intersport Suisse Holding AG وعضوا في مجلس إدارتها.
ينتمي أدولف أوغي منذ عام 1978 إلى حزب الشعب السويسري وانتُـخب لعضوية مجلس النواب في عام 1979، حيث كان ضِـمن لجنة الشؤون العسكرية من 1982 إلى 1987. ترأس مجلس النواب من 1986 إلى حين انتخابه عضوا في الحكومة الفدرالية يوم 9 ديسمبر 1987.
التحق بالحكومة الفدرالية يوم 1 يناير 1988 كوزير للنقل والاتصالات والطاقة، ثم استلم في عام 1996 وزارة الدفاع وحماية السكان والرياضات. ترأس الكنفدرالية عامي 1993 و2000، ثم غادر الحكومة يوم 31 ديسمبر 2000.
بعد انسحابه من الساحة السياسية السويسرية، عُـيِّـن أدولف أوغي مستشارا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة للرياضة في خدمة التنمية والسِّـلم.
ومع أن هذه المهمة انتهت في ديسمبر 2006، إلا أنه ظل في منصبه سنة إضافية بطلب من الأمين العام الجديد للأمم المتحدة.
أدولف أوغي متزوج وأب لطفلين.