Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00876.jsonl.gz/92

أعلنت كارلا ديل بونتي، العضوة المُعيّنة من طرف الأمم المتحدة في لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية، عن اعتزامها الإستقالة من منصبها.
السيدة التي شغلت سابقا منصب المدعية العامة الفدرالية في سويسرا ومنصب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة وللمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، صرحت أنها بصدد الإستقالة من اللجنةرابط خارجي بسبب تقاعس مجلس الأمن الدولي عن مُحاسبة المجرمين وعدم وجود "إرادة سياسية" لدعم اللجنة الأممية الخاصة بسوريا.
وخلال مشاركتها في ندوة حوارية انتظمت جنوب سويسرا على هامش مهرجان لوكارنو الدولي للسينما يوم الأحد 6 أغسطس الجاري، قالت: "لقد قررت تقديم استقالتي. وجهّزتُ رسالتي بعدُ" وأضافت: "أنا مُحبطة".
كارلا ديل بونتي قالت أيضا: "أغادر هذه اللجنة غير المدعومة من أي إرادة سياسية"، كما زعمت أن حضورها في هذه اللجنة التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سنة 2011 للتحقيق في جميع الإنتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان منذ مارس 2011 في الجمهورية العربية السورية ليس سوى "ذريعة".
في السياق، أشارت المدعية العامة الفدرالية السابقة إلى أنه "طالما يُحجم مجلس الأمن عن القيام بأي شيء، فليست لدي أي سلطة"، وأضافت "نحن (أي أعضاء لجنة التحقيق) عاجزون، ليس هناك عدالة لسوريا".
القطرة التي أفاضت الكأس
السيدة ديل بونتي انتقدت بشكل خاص القرار الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بتعيين القاضية الفرنسية السابقة كاترين مارشي - أويل رئيسة للجنة الأمم المتحدة المنشأة حديثا لتوثيق وإعداد المحاكمات المتعلقة بانتهاكات القانون الدولي في سوريا. كما أعربت عن عدم سعادتها لإسناد هذه المهمة إلى السيدة مارشي-أويل نظرا لعدم توفرها على خبرة سابقة في منصب الادعاء العام.
فعلى الرغم من استحداث هذا الهيكل الجديد لإعداد الملاحقات القضائية، لا يُوجد أي دليل على إنشاء أي محكمة لمقاضاة جرائم الحرب المرتكبة في النزاع الذي تشهده سوريا منذ عام 2011، أو على توفر أي نية من طرف مجلس الأمن الدولي لإحالة الوضع برمته على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (هولندا).
وفي تصريحات أدلت بها للقناة الفرنسية التابعة للتلفزيون العمومي السويسري RTS، قالت ديل بونتي مازحة إنها لن تغيّر رأيها إلا إذا ما قامت الأمم المتحدة بإنشاء محكمة دولية خاصة بسوريا وعيّنتها مُدّعية عامة لها.
لجنة التحقيق الدولية
للتذكير، أُنشئت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية في 22 أغسطس 2011 بموجب قرار صادر عن مجلس حقوق الإنسان وعُهد إليها بولاية التحقيق في جميع الإنتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان منذ مارس 2011 في الجمهورية العربية السورية. وكُلفت اللجنة أيضاً بالوقوف على الحقائق والظروف التي قد ترقى إلى هذه الانتهاكات والتحقيق في الجرائم التي ارتُكبت وكذلك، حيثما أمكن، تحديد المسؤولين عنها بغية ضمان مساءلة مرتكبي هذه الانتهاكات، بما فيها الانتهاكات التي قد تشكل جرائم ضد الإنسانية.
وعلى مدى السنوات الماضية، قد قام المحققون بجمع المعلومات وبإصدار التقارير بشأن انتهاكات حقو الإنسان المرتكبة في سوريا كالهجمات بالأسلحة الكيماوية وعمليات الإبادة المرتكبة ضد اليزيديين والتكتيكات المستخدمة في عمليات الحصار إضافة إلى قصف قوافل الإغاثة.
وفي تصريحات أخرى أدلت بها إلى أسبوعية "بليك آم سونتاغ" (الصادرة يوم الأحد 6 أغسطس بالألمانية في زيورخ)، قالت ديل بونتي: "لم نُحقق أي نجاح على الإطلاق"، وأضافت: "على مدى خمسة أعوام، كنا أشبه بمن يتعامل مع جدار أصم".
التحقيقات مستمرة
في بيان أصدرته يوم الأحد 6 أغسطس، قالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إن ديل بونتي أبلغت زملاءها في شهر يونيو الماضي باتخاذها قرار الرحيل في المستقبل القريب. وأضافت اللجنة أن "التحقيقات ستستمر"، ذلك أنه "من واجبنا أن نستمر في عملها (أي اللجنة) نيابة عن عدد لا يحصى من الضحايا السوريين لأسوإ انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم دولية معروفة ضد الإنسانية"، كما جاء في البيان.
برحيل المدعية العامة السابقة السويسرية، يبقى مُحققان اثنان فقط باللجنة التي كانت تقدم تقارير دورية عن انتهاكات حقوق الإنسان دون أن تلقى مناشداتها بالتزام القانون الدولي اهتماما في معظم الأحيان، وهما خبير حقوق الإنسان البرازيلي باولو سيرجيو بينهيرو والأمريكية كارين كوننج أبو زيد.
منذ البداية، كان واضحا أن ديل بونتي حريصة على الإستقلال في عملها وهو ما جعلها جريئة ومثيرة للجدل في بعض الأحيان. وقد صدمت الحكومات الغربية في مايو 2013 بقولها إن الأمم المتحدة لديها "شكوك قوية" في استخدام المعارضة السورية لغاز السّارين. وبعد عامين صرحت أنه "ينبغي تقديم الرئيس السوري بشار الأسد للعدالة حتى إن ظل بالسلطة وفقا لتسوية سلمية عبر المفاوضات".
وعندما تحدثت اللجنة في وقت سابق من العام الجاري عن تعمّد طائرات تابعة للحكومة السورية قصف قافلة مساعدات إنسانية، أعربت ديل بونتي عن إحباطها لعجزها عن تقديم مرتكبي الحادث للعدالة. وقالت: "ما رأيناه هنا في سوريا لم أره مطلقا في رواندا ولا في يوغوسلافيا السابقة في البلقان. إنها حقا مأساة كبيرة. للأسف لا توجد محكمة (خاصة)".
swissinfo.ch مع الوكالات