Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00869.jsonl.gz/41

صنع السويسري ديك مارتي -المكلف بالتحقيق في قضية السجون السرية في أوروبا – حياته العملية من تعقب المجرمين. وهو لم يتراجع أبداً في مواجهة القضايا المثيرة للجدل.هذا المحتوى تم نشره يوم 29 ديسمبر 2005 - 06:00 يوليو,
في لقاء مع سويس انفو، وصف السيد مارتي نفسه كشخص "وحيد"، وهو وصف ينطبق علي الرجل الذي قاد الجهود في سويسرا لعدم تجريم تعاطي المخدرات، والسماح بـ"قتل الرحمة" في أوروبا.
في شهر نوفمبر الماضي، عين المجلس الأوروبي السيد ديك مارتي البالغ من العمر 60 عاماً، والنائب البرلماني عن الحزب الراديكالي (وسط اليمين) للتحقيق في مزاعم بإنشاء وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية سجوناً سرية في أوروبا الشرقية لمتهمين بالإرهاب.
وبعد شهر من تعيينه، صرح السيد مارتي أن هناك مؤشرات على "اختطاف أشخاص (في أوروبا) وتحويلهم إلى دول أخرى دون احترام أية معايير قانونية".
برن لم تسلم من النقد أيضاً. فقد أنتقد مارتي الحكومة السويسرية لعدم ملاحقتها واشنطن بسبب إستخدام وكالة الاستخبارات المركزية للمجال الجوي السويسري – وهو الاستخدام الذي أكدته سلطات الطيران السويسرية – قائلاً إنها ربما تأثرت باتفاق التبادل التجاري الحر الذي تتفاوض عليه حالياً مع الولايات المتحدة.
رجل الساعة
مهمة مارتي حولته إلى مقصد ومطلب للصحافيين. إذ قال في تصريح لسويس انفو "لا يتوقف هاتفي عن الرنين". وذكر بالإسم قنوات "الجزيرة" القطرية و"سي إن إن" الأمريكية و"دي إر إس" السويسرية التي رغبت في استضافته أو إنجاز روبورطاج عنه. لكنه رفض كافة الدعوات. وصرح في هذا السياق: "أنا لا أحب أن أكون محل مثل هذا الاهتمام الكبير. ففي الحقيقة، أنا شخص متوحد".
رغم ذلك، فإنه سعيد بالحديث عن تحقيقاته حول وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، التي يصفها بأنها هامة للغاية. ويقول "عندما يعتقل الناس ويُنقلون ويعذبون بدون أي مرجع قانوني، فإن شرف قارتنا هو الذي يتحول إلى موضع تساؤل".
ويضيف بهذا الشأن: "أوروبا لم تُقضي المئات من السنين للتخلص من مثل هذه الممارسات كي تراها تعود بين ليلة وضحاها".
فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان، يقول مارتي إن الأعذار والاستثناءات غير مقبولة. فهو صّوت ضد تقييد قانون اللجوء في سويسرا، وراقب بقدر كبير من التشكك دعوة الحكومة السويسرية لتبني قواعد جديدة لمواجهة مثيري الشغب في الرياضة.
ويقول "إن دولة يحكمها القانون يجب أن تعمل ضمن إطار القانون لمكافحة الإرهاب والعنف".
جزء من وسائل الإعلام السويسرية يشعر بشغف كبير تجاه مارتي. فقد وصفته صحيفة ناطقة باللغة الفرنسية كشخص لا "يمشي مع التيار" – وهو مديح كبير بالفعل بالنسبة لسياسي ينتمي إلى تيار وسط اليمين.
بين أوساط حزبه الراديكالي – وهو واحد من الأحزاب الأربعة الرئيسية في الحكومة – يُنظر إلى مارتي كفصيل من نوع خاص. فمقدرته على الجدال معروفة جداً في البرلمان، وفي كانتون تيتشينو الذي ينتمي إليه (الناطق باللغة الإيطالية) يوصف مارتي على أنه "ليبرالي إشتراكي".
طفولة قاسية
يعرف مارتي جيداً كيف يشعر المرء بالضعف وقلة الحيلة. ففي السنوات الست الأولى من حياته كان بالكاد يستطيع أن يرى، كان أعمى تقريباً، إلى أن تلقى علاجاً حسّن من نظره بـ 50%.
كونه متوحدا جاء طبيعياً كطفل لوالدين بروتستانتيين ناطقين باللغة الفرنسية في كانتون تيتشينو الكاثوليكي الناطق باللغة الإيطالية، مثلما يشرح السيد مارتي الذي يردف ضاحكا "لكن الحياة في الغربة تجعل المرء قوياً".
بعد دراسته القانون في جامعة نوشاتيل، ذهب مارتي إلى مؤسسة ماكس بلانك للقانون الجنائي الدولي في فريبورغ ببرايسجاو بألمانيا.
وبعد تخرجه، عمل كمدعي عام في التيتشينو حيث صنع لنفسه إسماً شهيراً بفضل خبراته التحقيقية الهائلة. ثم تسلطت الأضواء عليه بعد ذلك خلال تحقيق في تهريب المخدرات، عندما تسبب في زلزال سياسي.
كان هانز كوب، زوج وزيرة العدل أنذاك إليزابيث كوب، أحد أعضاء مجلس المدراء للشركة التي يحقق في نشاطاتها مارتي. وقد اضطرت السيدة كوب إلى الاستقالة من منصبها بعد أن كًُشف النقاب عن تحذيرها لزوجها من التحقيق.
في عام 1987، أدت جهود مارتي الحثيثة لمكافحة تهريب المخدرات إلى حصوله على "جائزة الشرف" لوزارة العدل الأمريكية.
صعود السلم السياسي
في عام 1989 أصبح مارتي المسؤول المالي الأعلى لحكومة التيتشينو، وهو موقع ظل يمارسه حتى انتخابه في مجلس النواب في عام 1995. ومنذ عام 1998، أصبح عضوا في المجلس الأوروبي.
خلال هذه الفترة، تمكن مارتي من تمرير تشريع يدفع بالتسجيل الإلزامي لبطاقات الاتصال للهواتف النقالة وذلك في إطار الجهود السويسرية لمكافحة الإرهاب. وفي عام 1999، تم ترشيحه لمنصب المدعي العام للأمم المتحدة، لكن مواطنته كارلا ديل بونته حازت بدلاً منه على المنصب.
كانت هناك خيبات أمل أخرى أيضاً. فجهوده لعدم تجريم تعاطي المخدرات في سويسرا باءت بالفشل في البرلمان. وقد جعل نفسه غير محبوبً في المجلس الأوروبي عندما دعم علانية تشريع "قتل الرحمة"، ولكن ضمن أطر محددة وصارمة للغاية.
لكن مارتي يقول إنه لا يجعل الخيبات تتسلل إلى قلبه، ويستطيع أن يعيش مع فترات من العزلة السياسية، "لأنني، كما أقول، متوحد".
عندما لا يتواجد في ستراسبورغ، يعيش مارتي سعيداً في قرية بالتيتشينو يقول عنها "إنها تتلاءم بصورة دقيقة مع طبيعتي".
سويس انفو
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة