Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00915.jsonl.gz/3

مدعوما بالنجاح الكبير الذي حققته مبادرته الداعية إلى طرد المجرمين الأجانب، يوجد حزب الشعب (يمين شعبوي) اليوم في وضع سياسيا مريحا جدا، قبل أقل من سنة من الإنتخابات الفدرالية العامة.
ومن الواضح جدا بالنسبة لجورج لوتس، أستاذ العلوم السياسية بلوزان، أن حزب الشعب يوجد في وضع متقدم جدا على بقية الأحزاب السويسرية. وقد نجح هذا الحزب الذي يمتلك أكبر تمثيلا في البرلمان وعقد مؤتمره في بداية شهر ديسمبر 2010 في لفت الأنظار إليه خاصة بعد ان رفضت إدارة جامعة لوزان استضافة مؤتمره.
ولمواجهة ذلك الرفض، قرر الحزب بسرعة عقد مؤتمره في مزرعة في الهواء الطلق، على مقربة من غلان، بلدية تتوسط المسافة الفاصلة بين لوزان وجنيف، وفي ظروف مناخية غير مناسبة.
وبينما لا يزال هذا الحزب يحتفل بالنصر الانتخابي الذي حققه خلال الإستفتاء العام لطرد المجرمين الأجانب الذي نظم يوم 28 نوفمبر الماضي، استمر هذا الأخير في وضع مقترحات وأفكار جديدة حول كيفية "إدارة" ملف الأجانب في سويسرا.
ومن بين الأفكار التي تم تدولها اقتراح يدعو إلى مطالبة الأجانب الذين يرغبون في الاستقرار في سويسرا بإيداع بضعة آلاف من الفرنكات لدى الإدارات الرسمية بمجرد دخولهم للبلاد، ومقترح آخر، يهدف إلى إخراج سويسرا من فضاء شنغن، وهو الاتفاق الذي بمقتضاه تم إلغاء الرقابة على تنقل الأشخاص عند الحدود بين البلدان الموقعة على وثيقة شنغن.
"مقدمة للحملة"
وعقّب أولريخ شلوير، النائب البرلماني عن حزب الشعب من كانتون زيورخ، على قرار جامعة لوزان برفض استضافة مؤتمر حزب الشعب بداية شهر ديسمبر قائلا: "لقد شاهدت سويسرا كلها على شاشات التلفزيون كيف تم حرمان أكبر حزب في البلاد من الحصول على مقر لعقد مؤتمره من طرف حكومة كانتونية". هذه النبرة في الخطاب بحسب جورج لوتس، وظّفت أحسن توظيف من طرف هذا الحزب لإطلاق حملته في أفق الإنتخابات العامة في السنة القادمة.
ولا تزال قضية مطابقة مبادرة طرد المجرمين الأجانب للالتزامات الدولية المنوطة بعهدة سويسرا تثير جدلا واسعا، وإن كان شلوير مقتنعا بمطابقة نص تلك المبادرة للمواثيق الدولية، ويقول ردا على المعارضين: "لا يوجد أي قانون إنساني يمنح المجرم الحق في اختيار البلد الذي يريد ان يقيم فيه".
كريستوف بلوخر في المقدمة
لا يتوقف حزب الشعب عند هذا المستوى، بل يذهب بعيدا حيث يطالب بانضمام زعيم الحزب، ووزير العدل والشرطة السابق كريستوف بلوخر، الذي أقصى من الحكومة سنة 2007، إلى مجموعة العمل الحكومية التي سوف تتكفّل بصياغة القانون المنبثق عن مبادرة طرد المجرمين الأجانب، وعن هذا يضيف أولريخ شلوير: "نريد أن نثبت للجميع أن سويسرا بلد آمن، ولا تتسامح مع الجريمة".
ويشرح جورج لوتس الطريقة التي يعتمدها حزب الشعب لتسجيل حضوره القوي والدائم على الساحة السياسية، فيقول: "أرسل الحزب مطوية إلى كل المواطنين السويسريين لشرح التأثيرات الإيجابية لمبادرة طرد المجرمين الأجانب... ثم قام بعدها باعتماد برنامج انتخابي جديد. وماذا تقول وسائل الإعلام؟ الجميع يتحدث عن حزب الشعب الذي يرسم بدقة رقعة الشطرنج، ويمهّد الطريق للمستقبل".
"برنامج شعبوي"
بالنسبة للوتس: "برنامج حزب الشعب موغل في الشعبوية، والمحاور التي يقترحها لحملته التي تسبق الانتخابات العامة القادمة هي نفسها التي نجدها لدى جميع أحزاب اليمين على المستوى الأوروبي، وهو ما يعزّز موقفه. لكن ما يميّز حزب الشعب، هو قدرته الفائقة على إدارة الحملات الانتخابية".
ويضيف هذا المحلل السياسي: "أعتقد أن هذه المقترحات يمكن أن تنتج عنها آثار معاكسة، إذا ما أصبحت موغلة في التطرّف. عندها يمكن أن يغيّر المواطنون موقفهم منه، لكن المراقبون ظلوا ينتظرون ذلك زمنا طويلا، ولم يحدث هذا الأمر إلى حد الآن.. فمن المحتمل إذن أن يستمر الوضع كما هو عليه الآن". هل سيصبح الوضع حرجا، إذا حقق هذا الحزب هدفه المتمثل في الفوز ب30% من أصوات الناخبين في الاقتراع القادم؟ والجواب بحسب لوتس: "بالنسبة لحزب الشعب ليس في ذلك أي حرج، مادام يعتقد أنه هو منقذ سويسرا. أما اليسار فيحذّر من أن يؤدي ذلك إلى زيادة عزلة سويسرا، وهو امر لن يغيّر من المعادلة أي شيء".
وقد دأب حزب الشعب على نفي الاتهامات التي توجه له بكونه يقود حملة مناهضة للأجانب (يمثلون 21% من مجموع السكان)، ويوضّح شلوير موقف الحزب، فيقول: "نقبل بكل الأجانب الذين يستطيعون التعويل على أنفسهم، ويأتون إلى بلدنا من أجل العمل، ويحترمون قوانيننا، وينهجون سلوكا قويما".
حزب الشعب السويسري
يعود أصل حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) إلى حزب المزارعين والحرفيين والبورجوازيين، الذي ظهر في البداية في كانتون زيورخ سنة 1917، ثم في كانتون برن سنة 1918 في شكل بديل سياسي للحزب الراديكالي، وكجهة مدافعة على مصالح المزارعين.
حصل على أوّل تمثيل له على مستوى الحكومة الفيدرالية سنة 1929، وظل ممثلا بوزير واحد إلى حين إحرازه تقدّما كبيرا في الانتخابات العامة سنة 2003، فتسلم زعيمه كريستوف بلوخر زمام وزارة العدل والشرطة وأصبح الممثل الثاني لحزبه في الحكومة الفدرالية.
يعود تأسيس الحزب على المستوى الوطني إلى سنة 1937.استفاد الحزب من عملية الإدماج التي حصلت بين الديمقراطيين في غراوبوندن وغلاروس، فأصبح يُـطلق عليه اسم حزب الشعب السويسري.
ومنذ ذلك الحين، يقدم الحزب نفسه على الساحة السياسية كممثل للطبقة الوسطى، وظل يحتل مرتبة متأخرة عن بقية الأحزاب الممثلة في الحكومة، ولم تتجاوز نسبة الأصوات التي كان يحصل عليها 11%.هذا المشهد تغير بشكل سريع مع التسعينات واستطاع حزب الشعب، وبتبني خطاب يميني متشدد، أن يحقق تقدما قياسيا في كل المحطات الانتخابية اللاحقة.
حصل على أعلى نسبة في الأصوات سنة 1999 مقارنة مع بقية الأحزاب، وفي عام 2003، أصبح يتمتع بأكثر الأحزاب الحكومية تمثيلا داخل مجلس النواب، وعززت انتخابات 2007 الأخيرة مكاسب الحزب، حيث حقق اختراقا كبيرا بحصوله على 29% من مجموع الأصوات، وهو ما لم يحققه أي حزب في سويسرا منذ 1919.
إثر حدوث انشقاق أدى إلى ميلاد الحزب البورجوازي الديمقراطي، ظل حزب الشعب السويسري في عام 2008 محروما مؤقتا من مقاعد في الحكومة الفدرالية، حيث تحول الوزيران الممثلان له في الحكومة إلى أعضاء مؤسسين للحزب الجديد.
وعلى إثر استقالة وزير ينتمي إلى الحزب البورجوازي الديمقراطي، أصبح لحزب الشعب ممثل في الحكومة الفدرالي ابتداءً من 1 يناير 2009، وهو وزير الدفاع أولي ماورر.نهاية الإطار التوضيحي
(نقله من الإنجليزية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch