Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00892.jsonl.gz/29

من هو الفيلسوف الصيني كونفوشيوس
لطالما كانت الصين موطناً لعدد كبير من العلماء والفلاسفة الذين كان لهم تأثير كبير جداً بفضل تعاليمهم وأفكارهم التي شملت مختلف نواحي الحياة، ومن بين هؤلاء الفلاسفة والذي ارتبطت الصين باسمه منذ زمن بعيد الفيلسوف العظيم كونفوشيوس. والذي سنتناول الحديث عنه في هذا المقال.
لمحة عن حياة الفيلسوف الصيني كونفوشيوس
ولد الفيلسوف والمفكر الكبير كونفوشيوس والذي لقب بكونغي في 28 سبتمبر/ أيلول عام 551 قبل الميلاد وتوفي في 11 إبريل/ نيسان عام 479 قبل الميلاد في أواخر الربيع والخريف، يعتبر اسمه الأول باللقب الفخري لعائلة كونفوشيوس.
كان كونفوشيوس ينتمي لعائلة غنية جداً لكنها فقدت ثروتها ومالها فيما بعد، كَبُر كونفوشيوس دون أب حيث توفي والده عندما كان عمره ثلاث سنوات، ولطالما اعتبر كونفوشيوس من الأطفال العباقرة والأذكياء بالرغم من الفقر الذي عاشه بعد أن فقدت عائلته ثروتها.
مُنِحَ فيما بعد لقب شيخ الدولة وأطلق عليه لقب نيفو وكان يعرف أيضاً باسم أمير سو لأنه فعل ما تفعله الأباطرة دون أن يكون امبراطوراً.
يذكر أن كونفوشيوس يعتبر أول فيلسوف صيني يؤسس لمذهب يضم كافة العادات والتقاليد الصينية من السلوك الاجتماعي والأخلاقي، حيث كانت فلسفته دائماً تحاكي القيم الأخلاقية، وكانت ذات تأثير كبير على الناس وأفكارهم وعلى حياة الشعب كافة، وكان دائماً يدعو للخير والحكمة. كما رزق كونفوشيوس بولدين أطلق على الأول اسم كونغ لي، والأخر كونغ راو، وكان لديه حفيد واحد يُدعَى زيسي.
تسمية الفيلسوف كونفوشيوس بهذا الاسم
كان كونفوشيوس أيضاً يُعرَف باسم حكيم السماء، وخشب السماء في عهد أسرة هان الغربية، أصبحت له مكانة كبيرة بين الناس في عهد هذه الأسره وكان من أكثر الناس نبلاً وحكمةً، حيث تمت تسميته في النهاية واعتباره إله الحكمة.
قد يهمك: سبب لقب الصين بالعملاق النائم
مسيرة حياة الفيلسوف الصيني كونفوشيوس
توفي والد كونفوشيوس عندما كان عمره ثلاث سنوات، مما جعل حياته صعبة للغاية في سنواته الأولى، فعندما كان طفلاً كان يصنع أواني خاصة لطقوس التضحيات القربانية ويمارس الطقوس كنوع من الألعاب، توفيت والدته عندما كان عمره 17 عام، وفي سن التاسعة عشر عمل كاتباً ومفوضاً ومسؤولاً ميدانياً، حيث كان يدير شؤون التخزين وتربية الحيوانات، وفي سن الثالثة والعشرين بدأ في تعليم المتدربين في الريف، وفي سن الثلاثين تقريباً جاء بعض التلاميذ الأوائل إلى كونفوشيوس وبدأ بالتعليم منذ ذلك الحين، وانضم إليه بعد ذلك عدد كبير من التلاميذ الذين اقتدوا به وبتعاليمه الفاضلة.
عندما أصبح كونفوشيوس في عمر 51 عاماً تم تعيينه لأول مرة كرئيس وزراء تشونغدو، وبعد عام تمت ترقيته لرئيس ولاية لو، وعندما غادر ولاية لو، بدأ بالسفر من مكان لأخر برفقة تلاميذه، حيث ذهب لعدة أماكن، وعندما أصبح عمره 70 عاماً تم إرساله إلى غوزون، وركَّز على التعليم والفرز من الكتب القديمة، وتوفيَّ كونفوشيوس في سن 73، ودفن في شمال مدينة تشوفو بعد وفاته.
بعض أقوال كونفوشيوس
- ليس من المهم أن تكون خطواتك بطيئة طالما أنك لم تتوقف.
- عندما تفعل شيئاً وتقدمه للأخرين أفعله كما لو كنت تفعله لنفسك.
- الصمت هو الصديق الذي لا يمكن أن يخونك أبداً.
- تمسك بالأمانة والإخلاص كمبادئ أساسية وأولى مبادئ الحياة.
- إذا كنت تريد النجاح فعليك في البداية أن تنتصر على نفسك وغرائزها وتوجيه عقلك وروحك إلى طلب العلم.
- لا تنظر إطلاقاً إلى ما يفعله الأخرين واجعل نفسك محور العالم ونواته.
اقرأ أيضاً: ما قصة بحيرة الهلال في الصين
معتقدات كونفوشيوس الدينية
مالَ كونفوشيوس نحو اعتناق العقلانية. ودرس الطقوس الكثيرة في معابد الأجداد كنوع من الآداب الاجتماعية. لكنه لم يعمل في الجانب الديني على الرغم من أن فلسفته وتعاليمه حاكت الكثير. كما أنه رغم كل ذلك لم ينكر وجود الآلهة.
أفكار وفلسفة كونفوشيوس
يمكن القول أن كونفوشيوس أعطى للتعليم والأخلاق أهمية كبيرة جداً. حيث كرس وقته لاكتساب رؤى وأفكار جديدة واستقى من علم وأدب العلماء المشهورين في عصره، بدأ مدرسته في أواخر عشرينات عمره في سن الثانية والعشرين، حيث كانت الصين تعاني من حالة الاضطراب الإيديولوجي. فكان الظلم منتشراً في كل مكان والحروب والشر هي سمة المجتمعات في ذلك الوقت. وهو الأمر الذي ألهم كونفوشيوس لوضع مدونة سلوك أخلاقية تستند إلى أهم المبادئ الإنسانية بما في ذلك الاحترام المتبادل والسلوك والعلاقات الأسرية.
قد يعجبك: تعرف على الأديبة آليس مونرو
أبرز وأشهر المؤلفات لدى كونفوشيوس
- كتاب التحوّلات
- كتاب القصائد
- كتاب الوثائق القانوني
- كتاب الأصول الخمسة القديمة.
- مذكرات حول الطقوس.
- كتاب حوليات الربيع والخريف.
ختامًا، من الجدير بالذكر أن الكونفوشيوسية أصبحت تقف ضمن الركائز الدينية للصين. حيث لايزال الفيلسوف كونفوشيوس يحظى كمربي أخلاقي للأجيال بأهمية كبيرة حتى عصرنا الحالي. بل يمكن القول إنه بمثابة روح إلهية أنقذت العالم من التدهور والانحلال الأخلاقي.