Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00876.jsonl.gz/27

قبل أربعة أشهر فقط من إجراء الإنتخابات الفدرالية في شهر اكتوبر القادم، تبدو بعض المؤشرات على ظهور تحوّل طفيف نحو اليمين. ووفقا لاستطلاع الرأي الثالث الذي أجري لصالح هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، من المنتظر أن يحرز الحزب الليبرالي الراديكالي بعض التقدّم، في حين تظل شعبية الحزبيْن الكبيريْن على اليسار وعلى اليمين (الحزب الاشتراكي وحزب الشعب) مستقرة نسبيا، بينما يُحتمل أن تفقد أحزاب اليمين الصغرى وحزب الخضر بعض الناخبين.
ولئن أكّد هذا الإستطلاع الذي شمل عينة من الناخبين وأشرفت على إنجازه خلال النصف الأوّل من شهر يونيو مؤسسة GFS برن لصالح هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية نتائج الإستطلاعات السابقة، فإن النقطة الأكثر أهميّة التي تلفت النظر هو صعود شعبية الحزب الليبرالي الراديكالي (يمين وسط) بنقطتيْن، أي احتمال حصوله في انتخابات اكتوبر المقبلة على 17.1% بدلا من 15.1% في عام 2011.
البارومتر الإنتخابي
أنجز هذا الإستطلاع من طرف معهد GFS برن لصالح هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية. وقد شمل 2009 شخصا، استطلعت آراؤهم عبر الهاتف في ثلاث مناطق لغوية مختلفة خلال الفترة المتراوحة بين يومي 1 و13 يونيو 2015.
في المقابل، لم يكن بإمكان المشرفين على إجراء هذا الإستطلاع إشراك السويسريين المقيمين في الخارج بسبب القوانين التي تحمي المعطيات الشخصية.
يتراوح هامش الخطأ في نتيجة الإستطلاع بحوالي 2.2% بالزيادة أو النقصان.نهاية الإطار التوضيحي
حزب الشعب يظل في المقدمة
بحصوله على 26.1% من نوايا التصويت وفقا لهذا الإستطلاع، يظل حزب الشعب أكبر الأحزاب السويسرية، وإن كانت النتيجة أقلّ نسبيا مما حققه في انتخابات أكتوبر 2011، إلا أنها تظل أفضل بكثير من استطلاع سابق أجري خلال هذه السنة منحه 24% من نوايا التصويت. على اليسار، تظل شعبية الحزب الاشتراكي ثابتة بنسبة 19.3% من نوايا التصويت. في المقابل يبدو أن العديد من التشكيلات السياسية الصغرى والمتوسطة بصدد التراجع مثل الخضر الليبراليين، والحزب البورجوازي الديمقراطي، والحزب الديمقراطي المسيحي، وحزب الخضر.
بالنسبة لهذه الأحزاب الأربعة، تبدو أسباب التراجع متنوعة، إلا أن القاسم المشترك بينها يتمثل في عجزها عن العثور على موضوع أو ملف يجذب إليها أنظار الناخبين.
فمشكلة البيئة والتغييرات المناخية، على سبيل المثال، باتت تحتل المرتبة الثالثة من بين انشغالات السويسريين، في حين كانت هذه القضية تحتلّ المرتبة الأولى خلال انتخابات 2011، التي أعقبت مباشرة كارثة فوكوشيما النووية باليابان. هذا التحوّل يكبّد حزب الخضر خسارة نسبة من ناخبيه.
أما الحزب البورجوازي الديمقراطي، الذي ظهر للوجود في عام 2008، فلم ينجح حتى الآن، في صناعة رأي عام حول قضية بعينها. ولهذا يرى استطلاع الرأي أنه سيكون من الصعب على هذا الحزب الحفاظ على قاعدته الإنتخابية.
مبادرات تسويقية
حاول كل من الحزب الديمقراطي المسيحي، وحزب الخضر الليبراليين لفت الأنظار إليهما من خلال إطلاق مبادرات شعبية، لكن هذه المحاولة انتهت بالفشل، وبنتيجة قاسية خاصة بالنسبة للخضر الليبراليين، خلال اقتراع فيدرالي أجري في 8 مارس الماضي. ومن المحتمل أن يعود فشل هذه الإستراتيجية بالوبال على هذيْن الحزبيْن في الإنتخابات العامة المقبلة.
هدفت مبادرة الخضر الليبراليين إلى تسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة من خلال تعويض الضريبة على القيمة المضافة بضريبة على الطاقة، لكن مبادرتهم رفضت من طرف الناخبين بنسبة 92%. وعلّق كلود لونشون على هذا الامر بالقول: "منذ 8 مارس، انهارت الحملة الإنتخابية لحزب الخضر الليبراليين كانهيار بيت العنكبوت".
أما الحزب الديمقراطي المسيحي، فقد كان يهدف من خلال مبادرته إلى مساعدة الأسر عبر الإعفاء الضريبي على العلاوات الممنوحة للأطفال والشبان الذين لا زالوا في مرحلة التعليم والتدريب. وبخسارته هذا الإقتراع، خسر الحزب حملته الإنتخابية حول موضوع الأسرة.
وفي هذا الصدد، يُشير المحلل السياسي إلى أنه "من الواضح ان المبادرات الشعبية لا تؤدّي دائما وبالضرورة إلى تقوية حظوظ المبادرين بها. ففي حالة خسران الإقتراع، تكون التأثيرات سلبية جدا".
أوروبا والهجرة
من الحقائق المهمة التي أكّدها هذا الاستطلاع أن قوة الأحزاب لن تتغيّر بشكل ملحوظ بعد الإنتخابات. وبالنسبة لخبراء معهد Gfs bern فإنه يُمكن القول أنه بعد الفترة التي شهدت الصعود الكبير لحزب الشعب السويسري، تأتي الآن مرحلة الإستقرار.
في بداية التسعينات، وفي أعقاب رفض الناخبين الإنضمام إلى المجال الإقتصادي الأوروبي، كانت العلاقة مع الإتحاد الأوروبي تعد الملف الحارق بامتياز. وحتى الآن، لا تزال العلاقة مع أوروبا تمثل الإنشغال الثاني بالنسبة للناخبين السويسريين. أما في المرتبة الاولى، فنجد موضوع الهجرة واللجوء، الذي لفت الأنظار إليه مُجددا بعد عمليات الغرق الجماعي التي ذهب ضحيتها في الفترة الأخيرة المئات من المهاجرين غير الشرعيين العابرين للبحر الأبيض المتوسط.
إلى جانب ذلك، تظل المسائل المرتبطة بالضمان الإجتماعي، والحفاظ على نظام التقاعد، والتأمينات الصحية، والنظام الصحي عموما، والبطالة والبيئة، موضوعات تشغل السويسريين، وتجد قدرا أكبر من الإهتمام على يسار الساحة السياسية.
في هذا الصدد، تظل الإختلافات المسجلة بين الكانتونات مثيرة للإهتمام. ففي كانتون التيتشينو، على سبيل المثال، تثير البطالة المخاوف أكثر من الهجرة. أما القضايا البيئية، التي تحتل المرتبة الثالثة على المستوى الوطني، فلا تأتي إلا في الدرجة الخامسة من الإهتمام في المناطق الناطقة بالإيطالية أو بالفرنسية.
وعلى الرغم من أن قضية العلاقة مع الإتحاد الأوروبي، التي لم تجد حلا لها بعدُ، تتنزّل في المرتبة الثانية ضمن الموضوعات الهامة لدى السويسريين، إلا أنه لم يتأكّد حتى الآن أنها تلعب دورا مُرجّحا في الحملات الإنتخابية. ومن المحتمل أن يعود هذا الأمر إلى أن بروكسل وبرن يُعالجان الموضوع بتريث وهدوء، لكن لونشون يُحذّر من أن "هذا الموضوع سوف يعود إلى صدارة المشهد السياسي بمجرّد انتهاء الإنتخابات القادمة".
(نقله إلى العربية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch