Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00902.jsonl.gz/65

يتساءل عالم السياسة دانيال فارنر عن أحدث خيار يواجهه المواطنون والمواطنات في سويسرا: هل يؤيّدون الحصول على التطعيم المعزّز ضد كوفيد -19 أم لا.هذا المحتوى تم نشره يوم 11 نوفمبر 2021 - 11:49 يوليو,
منح المعهد السويسري للمُنتجات العلاجية Swissmedic رابط خارجيالضوء الأخضر للتو للحصول على الجرعة الثالثة من لقاحيْ فايزر وموديرنا ضد كوفيد-19. وستتوفر اللقاحات بحلول منتصف شهر نوفمبر الجاري، وهي مخصصة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن خمسة وستين عامًا والذين حصلوا بالفعل على التطعيم لمرتيْن في وقت سابق.
يتم التسويق لهذه الخطوة استنادا إلى ما أثبتته الأدلة العلمية من انخفاض نسبة المناعة بالنسبة لأولئك الأشخاص الذين تلقوا التطعيم منذ عدة أشهر. ويزداد خطر الإصابة بنوع حاد من فيروس كورونا المستجد مع مرور الوقت مع تعرض الفئات الأكثر هشاشة بشكل خاص لخطر أكبر.
أما بالنسبة لأولئك الذين تزيد أعمارهم عن خمسة وستين عامًا والذين لم يُصابوا بكوفيد - 19، فإن إعلان المعهد السويسري للمُنتجات العلاجية يُعدّ موضع ترحيب كبير. فقد أثبتت نتيجة اختبار أجراه صديق مقرب لي، متقدم في السن، تم تطعيمه بالكامل في شهر فبراير الماضي أنه مُصاب بالفيروس. ولحسن الحظ، سوف يساعد الدواء المُعزز كبار السن مثله على تفادي الإصابة بمرض قد يُسبّب لهم آلاما وأوجاعا كبيرة.
لقد قيل لنا أن الدواء المعزز سيكون متاحًا بعد ستة أشهر من اللقاح الثاني. وستكون نصف جرعة كافية لمن تم تطعيمه بلقاح موديرنا، وجرعة كاملة لمن تم حقنه بلقاح فايزر.
معضلة
كل هذا لا يمثل خبرا سارا. فإعلان المعهد السويسري للمنتجات العلاجية يشكّل معضلة حقيقية.
كان على سكان سويسرا الاختيار أوّلا إن كانوا يقبلون بالتطعيم أم لا. هذ الخطوة لم يُقدم عليها سوى 67٪ من السكان (حتى تاريخ نشر هذا المقال - التحرير). و سيتعيّن على أولئك الذين تم تطعيمهم بالكامل اختيار ما إذا كانوا سيحصلون على الجرعة المعززة أم لا. هذا الخيار الثاني يبدو أقل وضوحًا من الأول.
في سويسرا، كانت الامدادات من اللقاحات كافية. والأفراد الذين اختاروا عدم التطعيم، قاموا بذلك بناءً على اختيارهم الشخصي. لقد كان العرض كافيا، أما الطلب عليه فقد كان مفقودا إلى حد ما.
ماذا عن أولئك الذين يعيشون في بلدان كان توزيع اللقاحات فيها محدودا؟ وماذا عن الوضع العالمي عموما حيث يُوجد الطلب، وتنعدم اللقاحات؟
في منتصف شهر سبتمبر الماضي، أفاد المسؤول الأوّل بمنظمة الصحة العالمية أنه تم تطعيم أكثر من 5.7 مليار جرعة من اللقاحات المضادة لكوفيد-19رابط خارجي على مستوى العالم ، ولكن لم يكن حظ القارة الإفريقية منها سوى 2%. ولا يعود ذلك لكون "البلدان الأفريقية ليس لديها القدرة أو الخبرة الكافيتيْن لتوزيع اللقاحات على مواطنيها"، بل لأن "العالم تجاهل سكان هذه البلدان" وقد تم تطعيم 31٪ فقط من سكان الهند بشكل كامل، وهو ما يعادل نصف النسبة المئوية للذين تلقوا التطعيم في سويسرا.
السؤال الشائك الذي يجب طرحه هو التالي: هل يجب تمكين الأشخاص في الغرب الذين يريدون جرعة معززة من التطعيم من ذلك، بينما ينتظر بقية العالم المزيد من الإمدادات؟ هل يُمكننا الاستفادة من لقاح ثالث في الوقت الذي "تُركت" فيه نسبة كبيرة من سكان العالم جانبا؟
العرض والطلب
عندما تفشّى الوباء في البداية، تنادى الجميع إلى ضرورة احترام مبدإ العدالة في توزيع اللقاحات على الصعيد العالمي، ووُضعت مبادرة تسريع إتاحة أدوات مكافحة كوفيد-19 (المعروفة اختصارا بـ "كوفاكس") الدولية لتحقيق هذا الهدف بالتحديد. ولكن تحت ضغوط النزعات القومية، منحت البلدان الأولية لشعوبها، ولم يكن هناك توزيع دولي عادل للقاحات. والآن بعد أن ثبت أن كفاءة اللقاحات محدودة بمرور الزمن، فإن الطلب على إمدادات أكبر سيزداد في البلدان الغربية، تاركا مرة أخرى إفريقيا والهند جانبا.
يقدم علم الاقتصاد الكلاسيكي تعريفا واضحا لمعنى العرض والطلب. فإذا كان المعروض من اللقاحات محدودا، فهل يجب أن يذهب إلى سكان البلدان الأكثر ثراءً من أجل تعزيز مناعة الذين تحصلوا على تطعيم سابق بالفعل، أم أن يُوجّه إلى بلدان أخرى ذات موارد وقدرات توزيع محدودة؟ في رأيي، الجواب هو زيادة العرض. كيف ذلك؟ بدلا من الاعتماد على الدول الغربية لتزويد اللقاحات، يجب بذل الجهود عبر مدّ جميع الدول بالتكنولوجيا وبالإمكانات التي تمكنها من تصنيع اللقاحات. وفي الوقت الذي قد تكون فيه شركات الأدوية مترددة في توفير المعلومات الضرورية للجميع، يجب أن يكون من أولويات البرامج التنموية المساعدة في تحسين البنى التحتية الصحية المحلية. هذا الهدف يجب أن يمثل أولوية في مكافحة هذا الوباء وكل جائحة مستقبلية. فمن مصلحة الجميع، توفّر صحة عالمية عادلة.
لا يجب نسيان بقية مناطق العالم. فالآن، بعد أن أوصى المعهد السويسري للمنتجات العلاجية بتقديم الجرعات الثالثة، سيكون أولئك الذين تم تطعيمهم بالكامل أمام خيار إجراء هذا التلقيح الإضافي أو رفضه. فهل سيؤخذ في الاعتبار أولئك الذين لم يُتح لهم إجراء أي تلقيح حتى الآن؟ الذين يؤمنون بجدوى التطعيم هم أمام فرصة أخرى للاختيار. وليس من العدل إمكانية الحصول على ثلاث حقن في حين أن الكثيرين حول العالم لم يحصلوا على أي حقنة.
لا يُمكننا رفض جرعة معززة والإصرار على أن اللقاح الذي لم نستخدمه يذهب إلى إفريقيا أو الهند. هذا غير مُمكن. ولكن يمكننا أن نصر على أن تركز مساعدات التنمية على البنية التحتية الصحية حتى يتم القضاء على المعضلة بين "نحن" و "هم". ومثلما يجب أن يكون توزيع الثروة العالمية أكثر إنصافًا، يجب أن تكون الصحة العالمية كذلك.
الآراء الواردة في هذا المقال تخص المؤلف فقط، ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر SWI swissinfo.ch.
سلسلة "وجهات نظر"
تقوم swissinfo.ch بنشر آراء حول مواضيع مختلفة، سواء حول قضايا سويسرية أو مواضيع لها تأثير على سويسرا. يرمي اختيار المقالات إلى تقديم آراء متنوعة بهدف إثراء النقاش حول القضايا المطروحة. إذا كنت ترغب في اقتراح فكرة لمقال رأي، يُرجى إرسال رسالة إلكترونية إلى <email-pii> of insertion
(ترجمه من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)