Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00928.jsonl.gz/23

كانت هذه هي ردة فعل وزيرة العدل السويسرية على مقترح مجلس الشيوخ تمديد فترة عمل رئيس المجلس الفدرالي من عام إلى عامين!
لكن المقترح الذي مرره المجلس لا يشمل فقط هذا البند، إذ ينص أيضا على تغييرات تطال نظاما سياسيا عمره أكثر من 150 عاماً.
قد يبدو الجدل الدائر على الساحة السياسية السويسرية غريبا لغير المتابع لشئونها. لكن القضية ليست هينة، فهي تتعلق بتقاليد سياسية راسخة، يعود تاريخها إلى عام 1848، وأصبح المساس بها يثير زوابع عاصفة.
للدلالة على ذلك، يكفي النظر إلى ردة فعل وزيرة العدل روث متسلر التي علقت على مقترح مجلس الشيوخ بمد فترة عمل رئيس المجلس الفدرالي من عام إلى عامين بالقول:"إن مثل تلك الخطوة ليست عملاً سويسرا"!
تصويت .. مفاجئ!
أعتبر المراقبون تصويت مجلس الشيوخ يوم 4 مارس مفاجأة، خاصة وأن المجلس أختار تجاهل المقترح الأصلي الذي تقدم به المجلس الفدرالي، وتجاوزه إلى عرضٍ مغاير اقترحته أقلية برلمانية، كان على رأسها رئيسة الحزب الاشتراكي كريستيان برونر.
دعا المقترح الحكومي إلى صيغة جديدة لعمل المجلس الفدرالي، الذي يتكون من سبعة وزراء. فنتيجة لتزايد الأعباء الوظيفية وتراكم الملفات على كاهل الوزراء السبعة، اقترحت الحكومة تعيين سبعة "وزراء ممثلين"، يتولون مهاما تنفيذية وينوبون عن الوزراء الأساسيين في حال غيابهم.
بدلا من ذلك، فضل مجلس الشيوخ تمرير مقترحه الداعي إلى زيادة عدد أعضاء المجلس الفدرالي من سبعة إلى تسعة، وإعطاء صلاحيات أكبر لرئيس المجلس وتمديد فترة عمله من عام إلى عامين.
التغيير سيكون تاريخياً!
مهما كانت صيغة التغيير الذي سيطال المجلس الفدرالي، فإنها ستأخذ طابعا تاريخيا. إذ أن الحكومة السويسرية بتكوينها الحالي هي نتاج لدستور عام 1848، الذي حدد في بنوده صيغة السبعة وزراء وتداولهم السنوي لمنصب الرئيس.
كان الهدف من تلك التوليفة ضمان تمثيل المجموعات السكانية باختلاف لغاتها، والأحزاب السياسية الرئيسية المتواجدة على الساحة، وبصورة لا تؤدي إلى هيمنة فئة على أخرى.
لكن تعقد العمل السياسي وتوسع مهام الحكومة السويسرية على مر الأعوام أدى إلى ارتفاع الأصوات المطالبة بتعديل هيكلية المجلس وزيادة عدد أعضاءه، وهي الدعوة التي لم تجد حتى اليوم صدى شعبيا إيجابياً، لاسيما وأن الناخب السويسري دأب على رفض كل المبادرات الداعية إلى إدخال تغيير جذري على صيغة عام 1848.
نتيجة لهذا الرفض، تخلى المجلس الفدرالي عن مطالبته بزيادة عدد أعضاءه، وتحول بدلا من ذلك إلى صيغة "الحلقة الوزارية الثانية" بنوابها السبع، باعتبارها حلاً عملياً يرفع الكثير من المسؤوليات عن كاهل الوزراء، ويمّكن من تمثيل سويسرا بصورة أفضل في الخارج.
الرئاسة... تقليد غير سويسري!
ربما لذلك جاء تصويت مجلس الشيوخ مثيرا للدهشة، فقد أعاد من جديد النقاش حول الموضوع إلى دائرة الصفر، كما أنه فتح الباب أمام الكثير من الاحتمالات والمناورات السياسية.
وتتبدى حساسية القرار مع إقبال البلاد في شهر أكتوبر القادم على انتخابات تشريعية حاسمة، ومطالبة حزب الشعب السويسري اليميني المتطرف المتواصلة بمنحه حقيبة وزارية إضافية.
بيد أن كل هذا يهون، على ما يبدو، في مواجهة ردة الفعل الحكومية على مقترح مجلس الشيوخ الخاص برئيس المجلس الفدرالي، الذي جاء غاضباً ورافضا في الوقت ذاته.
فقد اعتبرت وزيرة العدل روث متسلر، التي مثلت الحكومة في مجلس الشيوخ، أن المقترح يتناقض مع التقاليد السويسرية. ليس فقط لأن زيادة فترة منصب الرئيس من عام إلى عامين سيؤدي إلى تهديد مبدأ الوفاق الجماعي والتوازن داخل المجلس. بل لأنه سيخلق أيضا "عدوات شخصية وسيتسبب في تفاقم مشاعر حب الظهور لدى أعضاءه". وفي هذا الموقف بالذات تقف سويسرا منفردة بالفعل في تقاليدها.
إلهام مانع - سويس إنفو
معطيات أساسية
في عام 1878 طالبت بعض القوى السياسية بانضمام ما بين 3 إلى 5 أعضاء جدد إلى المجلس.
سعت عدة مبادرات شعبية في الأعوام 1900 و 1942 إلى تعديل صيغة المجلس ولكن دون جدوى.
في الأعوام 1968 و 1978 وافق الناخبون السويسريون على ابتكار منصب متحدث بإسم المجلس الفدرالي وسكرتيره.
المحاولات اللاحقة لزيادة عدد أعضاء المجلس، والتي كان أخرها عام 1996، فشلت جميعاً.