Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00892.jsonl.gz/20

بفضل القضاة السويسريين، يحق للعداءة الجنوب أفريقية كاستر سيمينيا الاستمرار في خوض المنافسات في الوقت الحالي على الرغم من أن الاتحاد الدولي لألعاب القوى يعتبر أن مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرياضية المعنية مرتفع جدا لمنافسة الرياضيّات الأخريات. في هذا التقرير، تشرح swissinfo.ch الأسباب التي اضطرت القضاة السويسريين للنظر في ملف القضية.
خلفية القصة
كاستر سيمينيا رياضية من جنوب أفريقيا خنثى (أو ثنائية الجنس) لأن جسمها يحتوي جرّاء مرض وراثي على مستويات من هرمون التستوستيرون عالية بشكل استثنائي للمرأة.
ومن أجل الحيلولة دون حصول هذا الصنف من الأشخاص (أي ثنائيي الجنس) على ميزة تنافسية، حدّد الاتحاد الدولي لألعاب القوى مستوى أقصى لمستوى هرمون التستوستيرون للمشاركة في المسابقات الخاصة بالسيدات.
البطلة الأولمبية في سباق 800 متر كاستر سيمينيا دافعت عن نفسها أمام محكمة التحكيم الرياضية في لوزان. مع ذلك، اعتبرت المحكمةرابط خارجي أنه يتعيّن عليها خفض مستويات هرمون التستوستيرون لديها إذا رغبت في مواصلة المشاركة في مسابقات العدو للسيدات على مسافات متوسطة. بعبارة أخرى، يجب عليها الخضوع لعلاج هرموني من أجل مواصلة نشاطها الرياضي. لكن كاستر سيمينيا طعنت في هذا القرار أمام المحكمة الفدرالية السويسرية.
لماذا يتدخل القضاة السويسريون؟
تُعتبر محكمة التحكيم الرياضية رابط خارجي(يُشار إليها اختصارا بـ CAS) محكمة تحكيم دولية تتخذ من مدينة لوزان مقرا لها. وهي تخضع تبعا لذلك لمقتضيات القانون السويسري. لهذا السبب، يجوز استئناف القرارات الصادرة عنها أمام المحكمة الفدرالية، أعلى هيئة قضائية في البلاد.
ما هو الوضع الحالي للقضية؟
يوم الجمعة 31 مايو 2019، أمرت المحكمة الفدرالية العليا باتخاذ تدابير مؤقتة استثنائية تعلق مؤقتًا العمل بالقواعد الجديدة المثيرة للجدل التي قررها الاتحاد الدولي لألعاب القوى حول مستويات التستوستيرون لدى الرياضيّات. تبعا لذلك، يُسمح للبطلة الجنوب أفريقية كاستر سيمينيا بالمشاركة في سباقات العدو على مسافات تتراوح بين 400 و1500 متر حتى إشعار آخر. وستبقى الأمور على ما هي عليه ما لم تقم المحكمة الفيدرالية بالبتّ في الأسس الموضوعية للاستئناف. ولا زال من غير المعروف متى سيتم اتخاذ هذا القرار.
ثم ماذا بعد؟
إذا ما رفضت المحكمة الفدرالية الاستئناف الذي تقدمت به كاستر سيمينيا، فسيظل بإمكانها رفع دعوى ضد سويسرا أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ بحجة تعرّضها لانتهاك لحقوق الإنسان.
ما هو تأثير حكم صادر عن المحكمة الفدرالية على الرياضة الدولية؟
تتسم الطعون في قرارات محكمة التحكيم الرياضية أمام المحكمة الفدرالية بطبيعة نقضية بحتة، أي أنها لا يُمكن أن تؤدي إلا إلى إلغاء القرار المطعون فيه.
في السياق، يقول أنطونيو ريغوتزي، أستاذ القانون من جامعة نوشاتيل: "إذا كان سبب الإلغاء - وهو ما أعتقده - هو خرق للنظام العام (*)، فإن المحكمة ستقرر أيضًا بشكل غير مباشر بشأن الأسس الموضوعية (للقضية)". وهو ما سيكون عليه الحال - على سبيل المثال - إذا ما وجدت المحكمة انتهاكًا صارخًا لحقوق الشخصية وحقوق إنسانية أخرى.
من جهته، صرح فيليب باندي من الاتحاد السويسري لألعاب القوىرابط خارجي أن "الحكم الصادر في قضية كاستر سيمينيا يمثل سابقة بالنسبة للرياضة الدولية"، مضيفا أنه "استنادا إلى نتيجة الحكم، فإن الجمعيات أو الرياضيين الذين يشكلون حالات مشابهة سوف يردّون الفعل أم لا وفقًا لذلك."
(*) في بنده السابع عشر، ينص القانون الفدرالي حول القانون الدولي الخاص على أن "تطبيق أحكام القانون الأجنبي مستبعد إذا كان يؤدي إلى نتيجة تتعارض مع النظام العام السويسري".
هل حصلت بعدُ حالات مماثلة؟
نظرًا لأن المحكمة الفدرالية تمثل الجهة الرقابية لمحكمة التحكيم الرياضية، فإن القضايا التي تخص الرياضيين الأجانب رفيعي المستوى تُعرض بانتظام على المحكمة السويسرية. وهذه نماذج منها:
تعاني كلاوديا بيشتاين، وهي متزلجة سرعة ألمانية، من تشوّه خَلْقي يُؤدي إلى أن تكون المعطيات الخاصة بدمها غير طبيعية. عندما تم تعليق نشاطها الرياضي بسبب تعاطيها المزعوم للمنشطات، دافعت عن نفسها ض محكمة التحكيم الرياضية في عام 2009 ولكن بدون جدوى. ثم استأنفت القرار أمام المحكمة الفدرالية السويسرية وحتى أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسانرابط خارجي، ولكن بدون جدوى أيضا.
تمت مُقاضاة لاعب كرة القدم الروماني أدريان موتو من قبل نادي تشيلسي بسبب الأضرار الناجمة (للنادي) عن اختبار إيجابي لمكافحة المنشطات أجري عليه في عام 2004. إثر ذلك دافع عن نفسه، لكن اعتراضه رُفض من قبل محكمة التحكيم الرياضية ومن جانب المحكمة الفدرالية السويسرية وأخيرا من طرف المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
المحكمة الفدرالية السويسرية
تمثل المحكمة الفدرالية السويسريةرابط خارجي، التي يُوجد مقرها في لوزان، أعلى هيئة قضائية في الكنفدرالية السويسرية في المسائل المدنية والجنائية والإدارية والدستورية. وهي قائمة في شكلها الحالي منذ عام 1874.
عمليا، لا تقضي المحكمة الفدرالية أبدا في مستوى المرحلة الابتدائية، ولكن فقط بعد أن تكون محاكم أخرى قد قامت بالبتّ في القضية. لهذا السبب، لا تبت المحكمة الفدرالية في قضية جديدة، ولكن فقط في مسائل قانونية. ولا يمكن تصحيح قرار بخصوص قضية من قبل المحكمة الفدرالية إلا إذا ما اعتبرته المحكمة الأدنى خطأ بيّنا.
تتركب المحكمة الفدرالية العليا من 38 قاضياً فدرالياً بالإضافة إلى قضاة وكتبة محاكم فدراليين يعملون بدوام جزئي. ويتم انتخاب القضاة الفدراليين من طرف البرلمان السويسري لفترة قابلة للتجديد تدوم ستة أعوام.نهاية الإطار التوضيحي
(نقله إلى العربية وعالجه: كمال الضيف)