Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00890.jsonl.gz/5

فتحت الحكومة السويسرية تحقيقاً في قضية تجسس حصلت من خلالها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ودائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية على آلاف الوثائق على مدى عقود من أكثر من 100 دولة عن طريق شركة "كريبتو" Crypto.
يوم الثلاثاء 11 فبراير الجاري، أعلنت وزارة الدفاع بأن الحكومة الفدرالية طالبت منذ يوم 15 يناير 2020 بإجراء تحقيق حول قضية التجسس، الأمر الذي يؤكد معلومات كشف عنها برنامج "روندشاو" الإخباري على قناة التلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية (SRF).
وقد عُهد بالتحقيق إلى القاضي الفدرالي المتقاعد نيكلاوس أوبرهولتسير، الذي سيتعيّن عليه تقديم تقريره إلى الإدارة بحلول نهاية شهر يونيو المقبل.
أجهزة تشفير مُتلاعب بها
في عام 1971، اشترت وكالة المخابرات المركزية الامريكية ودائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية أسهمًا في شركة كريبتو التي يُوجد مقرها في مدينة تسوغ عبر مؤسسة في إمارة ليختنشتاين المجاورة، علماً أنّ التعاون بين الأطراف الثلاثة كان آنذاك قائماً من قبل.
تعتبر شركة كريبتو رائدة في إنتاج الأجهزة المستخدمة في تشفير الاتصالات السرية. وبفضل أجهزة التشفير المُتلاعب بها، استطاعت المخابرات الأمريكية والألمانية الغربية الإطلاع على مراسلات سرية والاستماع إلى محادثات بين مسؤولين كبار في العديد من الدول الأجنبية.
في عام 1993، تخلت دائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية (BND) عن عمليات التجسّس هذه، ولكن الولايات المتحدة استمرت حتى عام 2018 على الأقل، وفقاً لتحقيق استقصائي اشترك في إنجازه برنامج "روندشاو" الإخباري على قناة التلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية (SRF) والتلفزيون الألماني "زد دي اف"(ZDF) وجريدة الواشنطن بوست.
جهاز الاستخبارات الفدرالي كان على علم
انتجت شركة كريبتو عملياً نوعين من أجهزة التشفير: نسخة آمنة وأخرى غير آمنة، ولم تحصل سوى عدد قليل من البلدان، من بينها سويسرا، على النسخة الآمنة، كما هو موضح في التحقيق الذي أجرته قناة التلفزيون العمومي السويسري الناطقة بالألمانية SRF.
نظرا لأن شركة كريبتو تدير أعمالها فوق الأراضي السويسرية، كان حياد الكنفدرالية عنصراً مهماً في عمليات البيع الخاصة بالشركة، في المرحلة التي تلت الحرب العالمية الثانية وشهدت تفاقم الصراع في الشرق الأوسط.
الجدير بالذكر هنا أنّ الشركة زودت كلا من المملكة العربية السعودية والأرجنتين والأردن وإيران بأجهزة التشفير. وقد استفادت الولايات المتحدة خلال مفاوضات معينة أو لدى وضع استراتيجيتها العسكرية من ذلك، حيث كانت لها آذان صاغية في دوائر القرار في تلك البلدان. كما لعبت تلك الأجهزة دوراً أساسياً خلال المفاوضات المتعلقة بالرهائن الأمريكيين المحتجزين في طهران عام 1981 أو لدى غزو بنما في عام 1989.
ووفقًا لبرنامج "روندشاو" الإخباري، فقد كان جهاز الاستخبارات الفدرالي على دراية بالعملية التي قامت بتنفيذها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ودائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية.
عشرات الدول المعنية
تشير الوثائق التي تمكن فريق التحقيق الاستقصائي من الاطلاع عليها إلى أن أكثر من 120 بلدا استخدم تجهيزات تشفير مصنوعة من طرف شركة "كريبتو" آي جي من خمسينيات القرن العشرين إلى بداية الألفية الثالثة. ومع أن الوثائق تخلو من قائمة كاملة للدول المعنية لكنها أوردت أسماء 62 عميلا على الأقل شملت معظم دول أمريكا اللاتينية ودولا آسيوية (الهند، باكستان، اليابان، ماليزيا، اندونيسيا، كوريا الجنوبية..) وافريقية (أنغولا، الغابون، نيجيريا، جنوب افريقيا، الكونغو..) والعديد من البلدان العربية ومن دول الشرق الأوسط من بينها:
تركيا، الجزائر، مصر، ليبيا، المغرب، تونس، السودان، إيران، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، عمان، قطر، السعودية، سوريا، الإمارات.
(المصدر: جريدة واشنطن بوست الأمريكية الصادرة بتاريخ 11 فبراير 2020)End of insertion
"قضية قابلة للانفجار"
في تصريحات أدلى بها إلى قناة التلفزيون العمومي السويسري الناطقة بالفرنسية (RTS)، قال بالتازار غليتلي، عضو مجلس النواب (الغرفة السفلى للبرلمان الفدرالي) عن حزب الخضر في زيورخ: "هذه قضية قابلة للانفجار سياسياً، لأنها عملية استمرت، بحسب المعلومات المتاحة، إلى عام 2018، ما يعني أن جهاز الاستخبارات الفدرالي كان على علم بهذه الأنشطة".
غليتلي طالب أيضا بالكشف عن المتورطين في هذه القضية على المستوى الفدرالي وتساءل قائلا: "ماذا عرفت الحكومة الفدرالية؟، ومنذ متى؟ هل أعطت الأذن بعملية مشتركة بين جهاز الاستخبارات الفدرالي والمخابرات الأمريكية؟ هل تعتبر الضوابط البرلمانية كافية؟".
مختلف الأطراف تطالب بتقديم التفسيرات
يجب الكشف عن ملابسات قضية التجسس التي سمحت لأجهزة المخابرات الألمانية والأمريكية بالحصول على آلاف الوثائق عن طريق شركة كريبتو ومقرها مدينة زوغ السويسرية. الأحزاب ومنظمة العفو الدولية تطالب بتقديم الإجابات، يتمثل أحد الخيارات في تشكيل لجنة تحقيق برلمانية تنظر بالقضية.
يرى المتحدث باسم الحزب الديمقراطي المسيحي (يمين ـ وسط) أنه من الصحيح والمهم أن تنظر الحكومة الفدرالية في هذا الأمر وتعيد تمحيصه، على حد تعبيره. أما بين صفوف الحزب الاشتراكي (يسار)، فيُطرح التساؤل: هل جهاز الاستخبارات السويسري هو ضحية أم شريك؟ ويُطالب الاشتراكيون بتوضيحات وبإجراء تحقيق شامل.
كما صرّح عضو مجلس النواب ورئيس الكتلة البرلمانية للخضر بالتازار غليتلي مساء الثلاثاء على الهواء لقناة التلفزيون العمومي السويسري الناطقة بالفرنسية، إن الكتلة ستناقش أيضاً إمكانية تشكيل لجنة تحقيق برلمانية.
بالنسبة إلى الخضر الليبراليين (يمين ـ وسط) أيضًا، فإن لجنة التحقيق البرلمانية "خيار جاد"، كما أعلنت رئيسة الحزب بيترا غوسي في مقابلة مع صحف صادرة بالألمانية تابعة لمجموعة تاميديا. سيكون لها (أي اللجنة البرلمانية) "قوة وضغط أكبر للحصول على النتائج بسرعة" من التحقيق الموكول إلى القاضي الفدرالي السابق نيكلاوس أوبرهولتسير.
وأضافت بيترا غوسي، التي تدعو - على غرار منظمة العفو الدولية - إلى توضيح شامل، بأن الليبراليين الراديكاليين يدرسون حاليًا ما إذا كانوا سيتقدمون بطلب من أجل تشكيل اللجنة البرلمانية أم لا، وذلك خلال الدورة الربيعية للبرلمان.
كما ترى المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان في القضية إشارات إلى وجود انتهاكات لحقوق الإنسان. وقال بيات غربر من الفرع السويسري للعفو الدولية إن السؤال هو ما إذا كانت التقارير المتعلقة بالانتهاكات الخطيرة، كما في الدكتاتوريات العسكرية في أمريكا اللاتينية، قد وصلت إلى جهاز الاستخبارات السويسري والحكومة الفدرالية أمم لا، وفي حال أن تلك المعلومات قد وصلت إليهم، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما الذي فعلته السلطات المعنية بها.End of insertion
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>