Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00932.jsonl.gz/1

رفض الناخبون السويسريون مبادرتيْن تهدفان إلى تعزيز المعايير الأخلاقية في انتاج الغذاء ودعم ومساندة الزراعة المحلية في سويسرا. بينما أعطوا الضوء الأخضر لتضمين الدستور الفدرالي نصا يدعو الحكومة إلى توفير مسارات خاصة بالدراجات الهوائية إلى جانب ممرات السيارات والراجلين.
ولم تتجاوز نسبة المؤيدين لمقترحي نقابة المزارعين في غرب سويسرا وحزب الخضر على التوالي 31.6% و38.7%، وفق النتائج النهاية المعلن عنها.
وحازت المبادرتان على نسبة تأييد أعلى في المناطق الناطقة بالفرنسية وفي المراكز الحضرية، في حين صوتت الأغلبية في سويسرا الناطقة بالألمانية لرفضهما.
وقد اعترف المدافعون عن المبادرتيْن بالهزيمة قائلين إن "سياسة التخويف" التي لجأت إليها الحكومة وبعض الأحزاب السياسية كان لها تأثير كبير على تصويت الناخبين. وقالوا أيضا أن مشكلات المزارعين السويسريين سوف تستمر، لكن كان لهاتيْن المبادرتيْن الفضل في إثارة النقاش العام وتحسيس الرأي العام بقضايا الأغذية والزراعة.
وقد هيمن على الحملة التي سبقت التصويت المخاوف من ارتفاع الأسعار والإنتهاكات المحتملة للأتفاقيات الدولية.
تعزيز الجودة وتقديم المساعدة للمزارعين
أرادت مبادرة "الاكتفاء الذاتي" أو "السيادة الغذائية" أن تجبر الحكومة على تقديم الدعم للمزارعين الصغار وحمايتهم من الواردات الغذائية الرخيصة.
وكانت هذه المبادرة مدعومة من الأحزاب اليسارية والجماعات المدافعة عن حقوق الحيوانات. وقال هؤلاء إن توجه الحكومة نحو سياسة زراعية أكثر لبرالية وموجهة عالميا يمثل تهديدا خطيرا لمستقبل المزارعين السويسريين.
في المقابل، أوصت الحكومة الفدرالية والبرلمان وأحزاب الوسط واليمين برفض المبادرة، قائلين بأنها ستجعل المنتجات الغذائية أكثر كلفة للمستهلكين وتعرّض اتفاقيات التجارة الدولية للخطر.
وقد سعى اقتراح منفصل أطلق عليه إسم مبادرة "الغذاء العادل" إلى تشجيع أساليب الإنتاج المستدامة من خلال فرض معايير سويسرية على جميع الواردات الغذائية وفرض رقابة مشددة على جودة الأغذية.
هذه القضية بالذات جعلت اليسار السياسي في مواجهة بقية مكونات المشهد السياسي بما في ذلك الحكومة والبرلمان الذين حذّروا جميعا من البيروقراطية المفرطة التي ستخلقها هذه المبادرة برأيهم.
وقد انقسمت المجموعات الرئيسية من المزارعين والمنظمات الممثلة للمستهلكين حول هاتيْن المبادرتيْن.
الدراجات تقتحم الدستور
على مستوى آخر، أيّدت أغلبية كاسحة من الناخبين السويسريين مقترحا يهدف إلى تضمين الدستور نصا يكرّس ركوب الدراجات وتشجيعه في سويسرا، وبلغت نسبة المؤيدين لهذه المبادرة 73.6% وفق النتائج النهائية المعلن عنها .
فبعد أربعة عقود من حصول الراجلين في سويسرا على تنصيص على حقهم في الدستور، حيث وافق الناخبون على مادة قانونية تنص على توفير ممرات للمشاة ومسارات خاصة برياضة المشي في عام 1979- هاهم الناخبون من جديد يمنحون نفس المعاملة لراكبي الدراجات.
النتيجة الحاسمة والواضحة التي تكشف التأييد الكبيرة للناخبين لهذه المبادرة يحمّل السلطات مزيدا من المسؤولية في تنسيق وتطوير مسارات الدراجات على المستوى الوطني.
ويذكر أن النص المعروض على الإقتراع هو مشروع مضاد لمبادرة "من أجل تعزيز مسارات الدراجات وممرات السيارات والمشاةرابط خارجي"، التي أطلقتها جمعية "أنصار الدراجات الهوائية" بهدف إجبار الكنفدرالية على سن قوانين تشجع المواطنين على ركوب الدراجات، لكن الحكومة الفدرالية وكذلك البرلمان اعتبرا المبادرة مقيّدة للغاية، لذلك أُجبرا على اقتراح مشروع مضاد. هذه النسخة المعدّلة أقنعت أصحاب المبادرة الأصلية لذلك سحبوا مبادرتهم في آخر المطاف، وحازت على تأييد واسع في البرلمان حيث لم يعترض عليها إلا نواب حزب الشعب (يمين متشدد).
وبمقتضى النص المعروض على التصويت، طالبت الحكومة والبرلمانرابط خارجي الناخبين بقبول هذه المبادرة المعدّلة وإعطاء الضوء الأخضر لتضمينها في الدستور بما يسمح للسلطات العامة بتعزيز ركوب الدراجات من خلال إنشاء مسارات آمنة وممهدّة بشكل جيّد. فالمؤيدون للمبادرة المعدلة مقتنعون بأن الزيادة الكبيرة في عدد راكبي الدراجات سيسمح بتخفيف الاكتظاظ على مستوى الحركة المرورية والتقليل من ازدحام وسائل النقل العمومية، فضلا عن تقليل نسب التلوّث والضجيج. ويعترض حزب الشعب عن هذا النص، لأنه يعتقد أن هذا الأمر يجب أن يترك إلى الكانتونات والبلديات، وبرايه هو ليس من صلاحيات الكنفدرالية.