Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00873.jsonl.gz/106

يَنُص القانون المدني السويسري على ضرورة إلغاء عقود الزواج المُبْرَمة مع القاصرين. مع ذلك، توجد هناك استثناءات تسمح بذلك "في حال كان الزواج يَصُب في ‘مصلحة الطرف المعني’". المحامية أنو سيفاغانيسان ترى أن من الضروري إلغاء هذه الفقرة القانونية (التي تسمح بالاستثناء)، بغية مكافحة الزيجات القسرية بشكل أكثر فعالية.
لو جاء صبي متزوج أو فتاة متزوجة في سن السادسة عشرة إلى سويسرا، فإن بالإمكان الاعتراف بعقد الزواج الخاص بكل منهما، بعد إجراء تقييم ‘لموازنة المصالح’. وتنص المادة 105 (الفقرة 6) من القانون المدني السويسريرابط خارجي حول الزواج القسري، على إلغاء الزواج من الزوجة/ الزوج القاصر، إلّا إذا كان "استمرار زواج الطرف المعني يُرَجِّح مصلحتها/مصلحته العليا".
في هذا السياق، تقدمت عضوة المجلس الوطني ناتالي ريكلي من حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) بمُقترحرابط خارجي لإلغاء هذا الاستثناء، وهو ما لقي تَرحيب المركز السويسري لمكافحة الزواج القسريرابط خارجي. وكانت رئيسة المركز آنو سيفاغانيسان قد أشارت منذ سنوات إلى وجود هذه الثَغرة القانونية التي يَتَعين مُعالجتها.
swissinfo.ch: ما هي الأسباب التي تستدعي إعادة النظر في التشريع المتعلق بزواج القاصرين والقاصرات؟
آنو سيفاغانيسان: عند اللجوء إلى الاستثناء القانوني المتعلق بموازنة المصالح، يُشار في أحيان كثيرة إلى أسباب ثقافية أيضاً، ولو كانت القاصر حاملاً، يؤخذ هذا العامل بنظر الاعتبار أيضاً. بالتالي، فإن هذا الوضع القانوني يُفَسَّر على حساب القاصرين المتأثرين، ويَدعَم الأسباب التقليدية المحافِظة للإبقاء على زواج القاصرين والأطفال [الذي غالباً ما يكون قسريا].
لو أن شابة في السادسة عشر من عمرها أصبحت حاملًا في سويسرا، فسوف لن يُسمَح لها بالزواج - رغم حملها -حتى بلوغها سن الثامنة عشرة. وعلى النقيض من ذلك، لو كان عقد الزواج قد أبْرِمَ في الخارج، فإن القانون يَفترض أن عًدم إبطال الزيجة قد يَصب في مصلحة الفتاة.
ان هذه الممارسة متناقضة تماماً. إذ لا ينبغي الاعتراف بزواج الأطفال بأي حال من الأحوال، سواء تم ذلك في الخارج، أو على الأراضي السويسرية. إن الأهمية الأكبر يجب أن تولى لرعاية القاصر وحمايته، وليس للاحترام الخاطيء لتقاليد عفا عليها الزمن.
swissinfo.ch: هل يشكل زواج الأطفال مشكلة حقيقية في سويسرا أم أنه ليس سوى ظاهرة هامشية؟
آنو سيفاغانيسان: إن زواج الأطفال مشكلة قائمة حالياً في سويسرا أيضاً، كما أنها أصبحت أكثر انتشاراً في السنوات الأخيرة.
بعض حفلات زفاف القاصرين تجري في الخارج، والبعض الآخر يتم في سويسرا من خلال احتفالات دينيةأو عرفية أو عشائرية.
وبحسب كتابة (أو أمانة) الدولة للهجرةرابط خارجي، بلغ عدد الوافدين إلى سويسرا دون السن القانونية تحت بند لَمْ شمل الأزواج، 161 قاصراً في عام 2017 وحده.
وفي وقت مُبَكِّر من عام 2012، وجَدَت دراسة فدراليةرابط خارجي أن 27% من حالات الزواج القسري في سويسرا كانت تتعلق بقاصرين. ومن بين المتضررين من هذه الزيجات، كان هناك أشخاص تقل أعمارهم عن 16 عاماً، أي أنهم لا يزالون في سن الحماية. لكن، وعلى الرغم من هذه الدراسة، تم الحفاظ على بَند موازنة المصالح في القانون، وهذا يُثير استغرابنا.
لقد لاحظنا منذ عام 2016، زيادة في عدد القاصرين المتأثرين بهذه الممارسة في قسم تقديم الاستشارة الخاص بمركزنا. ومن أصل 311 حالة زواج قسري في هذا العام، كان الأمر يتعلق بـ 112 قاصراً. وفي عام 2017، بلغ عدد زيجات القاصرين 107 من أصل 316 حالة زواج قسري. والممارسة التي ارتفعت بشكل خاص، كانت حالات الزواج القسري الخاصة بالأطفال تحت سن 16 سنة.
swissinfo.ch: من الناحية العملية، هل توجد هناك بالفعل حالات لزواج قاصرين لا يتم إلغاؤها في سويسرا؟
آنو سيفاغانيسان: للأسف، فإن زيجات الأطفال التي تُبرَم في الخارج غالباً ما لا تلغى، ولا توضع أمام المحاكم حتى. وباستطاعة العديد من موظفي سلطات اللجوء على المستوى الفدرالي ومستوى الكانتونات أيضاً، أن يأتوا بالعديد من الأمثلة التي تثبت أن مسألة ‘موازنة المصالح’ ليست في الواقع سوى أعمال مكتبية لا قيمة لها بالنتيجة. وفي حال قيام هؤلاء الموظفين بالإبلاغ عن هذه الحالات إلى المحكمة المختصة كما يتوجب عليهم، فإن معالجة هذه القضايا قد تطول أحياناً إلى درجة أن الأشخاص المتأثرين يصلون إلى سن 18 عاماً في هذه الأثناء.
وهكذا، لا يتم الإبلاغ عن هذه الحالات على الإطلاق بالنتيجة. وتأخذ سويسرا بعين الاعتبار عُمر الزوجين في الوقت الذي تَدرُس فيه الاعتراف بعقد زواجهما. وهذا يعني أن العامل الحاسم هنا هو وقت الاعتراف (بالزواج) وليس وقت الزواج. وبالتالي فإن زواج القاصرين يُشَرَّع بأثر رجعي و"يلتئم" قانونياً.
swissinfo.ch: كيف يمكن مُكافحة هذه المشكلة بشكل أفضل؟
آنو سيفاغانيسان: هناك الكثير الذي يمكن تحسينه في الواقع. وعلى سبيل المثال، لا تزال خطوبة القاصرين- وكما في السابق - مسموحة في سويسرا. ومع أن الخطوبة ليست إجراءً يُلزم القاصرين [بالزوج] من الناحية القانونية، لكنها، وكما هي العادة في بيئة محافظة تقليدية، تؤدي إلى الزواج في وقت لاحق.
بدوره، يُعرِّف ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﺍﻻﻓﺭﻴﻘﻲ بشأن ﺤﻘﻭﻕ ورفاهية ﺍﻟﻁﻔلرابط خارجي لعام 1990 (والذي يلعب دوراً رائداً في مسألة حقوق الطفل) خطوبة القاصرين باعتبارها مُمارسة اجتماعية وثقافية ضارة. ولهذا السبب، ينبغي حَظرها في سويسرا أيضاً.
تزويج 41,000 طفلة يومياً
في معظم دول العالم، يكون بلوغ سن 18 عاماً كحدٍ أدنى ضرورياً للزواج. رغم ذلك، ووفقاً لتقرير نشرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في عام 2014، تُرغَم 15 مليون فتاة قاصر (دون السن القانونية) على الزواج سنوياً، أي ما يعادل 41,000 طفلة يومياً في المتوسط.
من الملاحظ انتشار هذه الظاهرة بشكل أكبر في دول جنوب آسيا، وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (أو أفريقيا السوداء) وأمريكا الجنوبية. وفي جمهورية النيجر، تم تزويج 77% من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن اليوم بين 20 و49 عاماً وهُنَّ قاصرات. وبحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة في عام 2017، يتم تزويج 40% من الفتيات في بنغلاديش قبل أن يبلغن سن 15 عاماً.
وكانت منظمة اليونيسف قد ذكرت ثلاثة أسباب تدعو الأهل إلى تزويج بناتهم القاصرات هي:
· إمكانية تشكيل الأطفال عبئاً اقتصادياً على أسرهم؛
· النظَر إلى الزواج باعتباره أحد أشكال الحماية من الإعتداء الجنسي؛
· رغبة الوالدين بحماية بناتهم من الحَمل العارض أو غير المَرغوب به، والذي قد يَضُر بزواجهنّ في المستقبل.
(ترجمته من الألمانية وعالجته: ياسمين كنونة)