Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00856.jsonl.gz/40

هذا السؤال الذي طُـرح منذ اللحظة الأولى لبدء "حرب الأسيرين" يوم 12 يوليو الماضي، لا يزال معلّـقاً في الهواء بلا إجابات شافية.هذا المحتوى تم نشره يوم 02 أغسطس 2006 - 16:29 يوليو,
صحيح أن إسرائيل اعتمدت، إلى حد كبير حتى الآن، على سلاح الجو لتدمير البنية التحتية لـ"حزب الله"، إلا أن كل هذا لم يحسم المعركة لصالح تل أبيب.
صحيح أن إسرائيل اعتمدت، إلى حد كبير حتى الآن، على سلاح الجو لتدمير البنية التحتية لـ"حزب الله" (ومعه كل البنية التحتية اللبنانية المكلفة)، وصحيح أن جنرالات الجيش الإسرائيلي يدّعون بأن الغارات الجوية ألحقت "أضراراً إستراتيجية هائلة" بالحزب، إلا أن كل هذا لم يحسم المعركة لصالح تل أبيب.
فصواريخ المقاومة اللبنانية تواصل الانهمار على شمال إسرائيل بمعدل يومي شبه ثابت، يتراوح بين 80 إلى 100 صاروخ. وفرقة النخبة العسكرية الإسرائيلية "غولاني" تكبّـدت خسائر فادحة في محور مارون الرأس - بنت جبيل (14 قتيلاً و24 جريحاً).
هذه التطورات دفعت الجنرالات العسكريين إلى مطالبة القيادة السياسية بتوسيع نطاق الحرب البرية: بدلاً من حزام أمني بعمق 15-20 كلومتراً من الحدود إلى منطقة القاسمية على نهر الليطاني (أكبر نهر في لبنان)، يجب العمل على إقامة منطقة عازلة جديدة تصل إلى نهر الأوّلي في صيدا بعمق 45 كيلومتراً على الحدود.
طلبُ الجنرالات، رفضته حكومة الحرب الإسرائيلية بسبب الخوف من الغرق في المستنقع اللبناني مجدداً، كما حدث بعد غزو 1982. وقد تقرر، بدلاً من ذلك، مواصلة الحرب الجوية، لكن هذه المرة بعُـنف أشد بكثير، وهذه دعوة كانت للمرة الأولى محطّ إجماع كل أجهزة الإعلام والتيارات اليمينية واليسارية الإسرائيلية على حد سواء.
فقد اختفى اليسار الصهيوني، الذي كان في السابق يُـعارض هذا النوع من الحروب، وبات قادته من أمثال يورام كليوك ووشواع سوبول، يدّعون إلى تدمير كل قرى وبلدات الجنوب اللبناني، وهو ما وافقت عليه صحيفتا "يديعوت أحرونوت" و"معاريف" بحماس، داعيتين إلى "تسوية الأزقة والبيوت والبلدات اللبنانية بالأرض، وهدم الاستحكامات فوق رؤوس ساكنيها، وتدمير القرى اللبنانية بالكامل".
صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، ذهبت أبعد من ذلك بكثير. ففي مقالة بعنوان "الجيش ملزم بالانتصار في الحرب"، كتب المحلل العسكري زئيف شيف: "ينبغي دحر حزب الله وما يمثله بأي\ وكل ثمن، هذا هو الخيار الوحيد أمام إسرائيل، ويحظر أن ينشأ وضع من التوازن الإستراتيجي بين إسرائيل والحزب. إن إسرائيل على عتبة حسم مصيري، يتعلّـق بمستقبلها وسلامتها".
الذروة
كيف ستتم ترجمة هذه المواقف الحاسمة والتصعيدية على جبهات القتال؟
العديد من المراقبين الشرق أوسطيين، ومعهم المسؤول الأوروبي خافيير سولانا، يعتقدون أن الحرب ستصل إلى ذروتها خلال الأيام العشرة أو الخمسة عشر المقبلة، وهي المُـهلة التي يُـقال إن الولايات المتحدة منحتها لإسرائيل لإضعاف "حزب الله"، برغم معارضة حلفائها الأوروبيين الذين كانوا طالبوا في مؤتمر روما الدولي بوقف فوري لإطلاق النار.
خلال هذه "المهلة"، يتوقع أن يتذبذب الموقف العسكري بشكل خطر بين احتمالين اثنين:
الأول، حصر المعارك في منطقة الجنوب بين القوات الإسرائيلية الجوية والبرية وبين المقاومة، على أن يطبّـق خارج هذه المنطقة وقف غير معلن للقصف الصاروخي المتبادل في حيفا والضاحية الجنوبية لبيروت.
والثاني، أن يضطر "حزب الله " إلى قصف "ما بعد حيفا" (كما يهدد زعيمه حسن نصر الله) ،إذا ما تبيّـن له أن تل أبيب ستطبِّـق بالفعل سياسة الدمار الشامل والأرض المحروقة في الجنوب.
في هذه الحالة، أي إذا ما قصف الحزب تل أبيب و"ما بعدها"، سترد إسرائيل باستخدام الصواريخ الباليستية، التي قد تحمَّـل بأسلحة غير تقليدية أو ما يوازيها من أسلحة تقليدية بحمولة تدمير مماثلة، وهنا لا يستبعد أن يشمل الردّ الإسرائيلي، ليس فقط حزب الله ولبنان، بل ربما أيضاً سوريا وإيران.
الأمور لم تصل بعد إلى الاحتمال الثاني، لكنها قد تصل إذا ما شعرت إسرائيل بأنها ستخرج من هذه الحرب بما أسماه زئف شيف "التوازن الإستراتيجي" بينها وبين حزب الله. فهذا سيكون بالنسبة لها، ليس توازناً، بل كارثة إستراتيجية محققة.
لماذا؟ ببساطة، لأنها إذا ما اضطرت إلى إقامة توازن مع هذا الحزب الصغير، فكيف سيكون وضعها الأمني مع دول إقليمية كبيرة، مثل إيران أو سوريا أو حتى الأردن؟ ومن يمكنه حينها منع الحركات الفلسطينية والإسلامية المسلحة في المنطقة من مداعبة فكرة تحدّي الدولة العبرية على المِـنوال نفسه الذي غزله "حزب الله"؟
لقد دعا كريستوفر وارن، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق واشنطن وتل أبيب إلى إبرام صفقة جديدة مع حزب الله، شبيهة بتلك التي تحققت معه بعد حربي أبريل 1993 وأبريل 1996 المحدودتين، بمشاركة سورية وبموافقة ضمنية من إيران.
لكن حتى الآن، يبدو أن هذا قد أصبح خياراً صعباً على تل أبيب، لأنه سيعني انكشافها الإستراتيجي الكامل أمام هذا الحزب الصغير، الذي أثبت أنه قادر على ضرب عمقها الحيوي للمرة الأولى منذ قيام الدولة العبرية قبل نيف و57 عاماً، وهذا ما قد يفتح الباب الآن أمام حرب قد تطول أشهراً، وربما أكثر، إلا إذا ما تمكّـنت واشنطن، وبسرعة، من العثور على مخرج أو تسوية ما، لكن هذه المرة مع سوريا وإيران.
سعد محيو - بيروت
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>