Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00859.jsonl.gz/85

يجد المستعرض لشبكة الطرقات البرية السويسرية أن ما لا يقل عن تسع وعشرين طريقا من هذه الطرقات تمر عبر جبال الألب وأن البعض منها يرجع لعصر الاحتلال الروماني، لا بل ولعصور ما قبل الميلاد.
ومن أشهر هذه الممرات في جبال الألب، ممر الغوتهارد الذي أغلق يوم الأربعاء بسبب كارثة الحريق التي أودت بحياة بضع عشرات الأشخاص وأعادت مسألة أمان هذه الطرقات والأنفاق عبر جبال الألب دفعة واحدة، إلى صدارة الأحداث بصفة عاصفة.
إن نفق الغوتهارد هو أحد الممرات الرئيسية الأربعة في الأراضي السويسرية للمواصلات البرية المفتوحة طوال العام بين المناطق السويسرية والأوروبية الواقعة على جانبي جبال الألب، وتتضمن أيضا سان برناردينو وسان بيرنار وسامبلون، إلى جانب نفق لوتشبيرغ للسكك الحديدية.
ويعتبر نفق الغوتهارد الذي يبلغ طوله سبعة وعشرين كيلومترا من أطول الأنفاق في العالم، ومن أبرز طرقات السيارات عبر جبال الألب، لأنه يستوعب أكثر من ثمانين في المائة من المواصلات البرية بين شمال سويسرا وجنوبها وما يزيد على عشرين في المائة من حركة المواصلات بين الشمال والجنوب الأوروبي في الوقت نفسه.
علاوة على ذلك، اكتسب ممر الغوتهارد شهرة كواحد من أكثر الممرات أمانا عبر جبال الألب بعد تجهيزه مع مر السنين بأحدث وسائل التهوية ووسائل الإنذار المبكر في حالة الحوادث، وبملاجئ جانبية على امتداد السبعة وعشرين كيلومترا، تعتبر شاطئ الأمان بالمعنى الحرفي لسائقي السيارات وركابها في حالة الحوادث.
لا أمان مطلق على الطرقات
ولهذا ولدت الكارثة في الغوتهارد صدمة كبيرة على المستويين الرسمي والشعبي، خاصة وأن أحدا لم يكن يتوقع حدوث ما حدث خلال العامين الماضيين في نفقي مون بلان الفرنسي وتاوير النمساوي للسيارات ونفق كَبروون للسكك الحديدية في النمسا أيضا، حيث أدى كل حادث من هذه الحوادث لعشرات الضحايا بين العابرين لتلك الأنفاق في بطون المرتفعات.
وعلى إثر كارثة مون بلان الفرنسي قبل عامين تقريبا، شرعت السلطات المسؤولة عن نفق الغوتهارد بتزويد النفق بجدران مقاومة للحرائق، أو بالأحرى لما وصفه وزير المواصلات السويسري مورتيس لوينبيرغر بنيران الجحيم، حيث زادت الحرارة داخل النفق إثر الاصطدام، على ألف درجة مئوية.
لا بل وهنالك مقترحات لتزويد مثل هذه الأنفاق الجبلية بأنظمة أوتوماتيكية من خراطيم المياه لمكافحة الحرائق، أو بالفصل التام وبحواجز منيعة بين حركة المرور في كل من الاتجاهين، أو حتى لفتح نفق خاص ومنفصل تماما لحركة المرور في كل اتجاه.
هذا وهنالك إجماع بين الخبراء السويسريين والأوروبيين على ضرورة تحسين الأمان في الممرات وعلى الطرقات العابرة لجبال الألب من جهة وعلى تعزيز وسائل نقل السيارات الخاصة والشاحنات الثقيلة عبر الأنفاق، على متن عربات السكك الحديدية من جهة أخرى.
ويرجح الخبراء الحل الأخير على أثر الكوارث التي تعاقبت خلال العامين الماضيين، خاصة وأنه لا أمان مطلق على الطرقات مهما كانت الإجراءات الوقائية شديدة، ومن حيث أن تخفيف وطأة المرور عن الطرقات البرية يستجيب للوعي المتزايد في سويسرا والخارج، للمضاعفات البيئية السلبية لغازات الدفيئة الطافحة من الأعداد الخيالية للسيارات والشاحنات على تلك الطرقات.
جورج انضوني