Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00857.jsonl.gz/110

في سرداب كاتدرائية "والدة الإله المقدسة"، وجد سكان ستيباناكرت، عاصمة إقليم ناغورني قره باغ التي تسكنها غالبية من الأرمن، ملجأ للهروب من القصف الأذربيجاني.
تقع هذه الكنيسة المهيبة ذات القباب المبنية من الحجر الرملي الوردي التابعة للكنيسة الأرمينية الرسولية وسط المدينة.
في صباح هذا الأحد الذي يبدو هادئا، يخرج عدد قليل من الرجال إلى الشوارع، القلق في عيونهم والأكياس في أيديهم للذهاب إلى السوق وشراء الحاجات اليومية.
إلا أن صفارات الإنذار تقطع ذاك الهدوء للإعلان عن عملية إطلاق جديدة للصواريخ أو تحليق يحمل تهديدا تنفذه طائرة بدون طيار.
السكان الذين يعيشون قرب كاتدرائية سورب أستفاتسامور هوفانو، وهو اسمها الأرميني، وجدوا فيها ملجأ. وقال أحد الكهنة "إنها بلا شك أفضل مكان محمي في ستيباناكرت، بفضل الغرانيت والله".
-لا نقص في الطعام-
يقدم هذا الكاهن مساعدة للاجئين المشردين في السرداب المظلم بسبب انقطاع التيار الكهربائي.
وقالت غوهار وهي شابة سمراء ضعيفة تحمل ابنتها أنجلينا البالغة عاما واحدا بين ذراعيها "نحن هنا منذ ثلاثة أيام".
لجأ سبعة من عائلة ستيفانيان إلى هذه الكاتدرائية، وتحاول النساء من أجيال مختلفة تمرير الوقت للأطفال.
وأضافت غوهار التي ما زالت تجهل مصير شقيقها الذي يشارك في المعارك "الرجال على جبهة القتال. علمت أمس بوفاة صديق يبلغ 23 عاما".
لكن هذه المقيمة في هذا الحي لا تريد الفرار من "أرضها" أرتساخ وهو الاسم الأرميني لقره باغ. وقالت "نأمل فقط بأن ينتهي كل هذا في غضون أيام".
وغادرت عائلات مشردة عدة المنطقة متوجهة إلى يريفان السبت.
ويقوم بعض ساكني السرداب أحيانا برحلات إلى منازلهم أثناء الليل أو خلال فترات الهدوء، لجمع بعض الطعام والملابس.
لا يوجد نقص في الطعام، إذ يقوم بتأمينه عدد لا يحصى من أشخاص مجهولين، من يريفان وفي بعض الأحيان من المغتربين في أنحاء العالم.
منع القلق من الصواريخ وأصوات القصف إقامة الصلاة الأسبوعية هذا الأحد. لكن صلاة قصيرة يتردد صداها في المكان فيما يجلس عدد من المؤمنين على المقاعد الخشبية المهجورة.
وليس هناك إلا امرأة عجوز تضع وشاحا أسود على رأسها تبدو غير منزعجة وتتلو مسبحتها ثم تأتي للتأمل أمام أيقونة بينما ترتفع سحابة من البخور.
-صواريخ "غراد"-
ينتظر نحو عشرة رجال يرتدون ملابس مدنية ورسمية تحت الشرفة الخارجية أمام الأبواب الخشبية الثقيلة المنحوتة بحثا عن مؤشر لصواريخ أو فترة هدوء ليتمكنوا من استئناف رحلتهم فيما يتحدثون عن آخر أخبار جبهات القتال.
وقال أحد الكهنة فيما يحمل صليبا ذهبيا في يده "لن نسمح بأن يدخل العدو عمق أراضينا. هنا الأراضي التاريخية للمسيحية الأرمينية!".
يسمح دوي صفارات الإنذار من بعيد ثم يقترب. فعادوا إلى المبنى للذهاب إلى السرداب. وبعد دقيقة، يمزّق ضجيج الفولاذ الهواء.
تتساقط أمطار من الشظايا على المباني حيث يتصاعد دخان رمادي لفترة وجيزة. إنها صواريخ "غراد"، كما أكد أحد قدامى المشاركين في حرب 1988-1990 ضد أذربيجان.
تثير الانفجارات التي تشبه صوت جزازة العشب الشكوك بأنه قصف من طائرات بدون طيار. لكن في الواقع، لا أحد يعرف طبيعتها.
تخفي سحابة كثيفة من الدخان الأسود الأفق في الضواحي الشمالية للمدينة. يعتقدون السكان أنها "طائرة أذربيجانية أسقطتها طائرتنا".
وترد أخبار أنه في مكان آخر، أصاب صاروخ محطة كهربائية أدى إلى اشتعال النيران فيها.
وتتكرر هذه المشاهد حتى وقت مبكر من بعد الظهر، تفصل بينها فترات منتظمة من ثلاثين دقيقة ما يشير إلى ارتفاع في معدل القصف على العاصمة قره باغ المستهدفة منذ الجمعة.
إلا أن الهدوء ساد في فترة بعد الظهر، بانتظار الجولات التالية من القصف.