Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00868.jsonl.gz/107

رفض سويسرا الانضمام إلى العقوبات المفروضة ضد جنوب إفريقيا، "ساعد" نظام الميز العنصري في بريتوريا، لكنه لم يؤدّ إلى إطالة عمره.هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أكتوبر 2005 - 08:46 يوليو,
هذه هي واحدة من النتائج التي توصّـل إليها التقرير النهائي للبرنامج الوطني للبحث حول تاريخ العلاقات بين سويسرا وجنوب إفريقيا.
نُـشر يوم الخميس 27 أكتوبر في برن التقرير النهائي للبرنامج الوطني للبحث حول العلاقات التي كانت قائمة بين سويسرا ونظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا.
وتوصّـل التقرير الذي قدّمه لوسائل الإعلام المؤرخ جورج كرايس، رئيس برنامج الأبحاث، إلى أن العلاقات بين سويسرا ونظام الأقلية البيضاء في بريتوريا، تمثل "فصلا مظلما" في التاريخ الحديث لسويسرا.
وقد تميّـزت العلاقات بين الطرفين بحيوية خاصة في الثمانينات من القرن الماضي، أي في قمة ممارسات نظام الأبارتايد، وخاصة في المجالات العسكرية والنووية والتصنيع الحربي، ذلك أن برن كانت تعتبر نظام بريتوريا في إطار الحرب الباردة، "قلعة ضد التهديد الشيوعي".
وفي هذا السياق، تم تقديم حرية التجارة والصناعة على مسألة حقوق الإنسان. ويقول المؤرخ بيتر هوغ، الذي حرر الفصل المتعلق بالتعاون العسكري بين البلدين، "لقد كانت السلطات على علم بالمبادلات التجارية غير الشرعية وشبه الشرعية، (بين برن وبريتوريا)، وغضّـت الطرف عنها أو ساندتها جزئيا بشكل نشط أو انتقدتها بلطف".
تطور إيجابي
ويذهب الخبير القانوني يورغ كونسلي في نفس الاتجاه، حيث يشير إلى أن النقائص التي كانت موجودة في التشريعات السويسرية، قد تم "الإبقاء عليها بشكل متعمّـد"، بل بُـرّرت في بعض الأحيان بـ "حُـجج قليلة المصداقية من الناحية القانونية"، مثل الحياد أو مبدأ "عمومية العلاقات الخارجية، الذي يعني أنه يجب معاملة جميع البلدان بنفس الأسلوب".
هذه الحجج لا تصمد أمام البحث التاريخي المعمّـق، حيث اتّـضح بعد التمحيص أنه كان بالإمكان، من الناحية المبدئية، "في أية لحظة" بلورة قواعد قانونية جديدة للتعامل بين البلدين تؤسّـس لـ "موقف أكثر مواءمة مع حقوق الإنسان، ومع مبدإ التضامن الدولي".
تجدر الإشارة هنا إلى أن تقرير الحكومة الفدرالية حول السياسة الخارجية لعام 1993، والدستور الفدرالي في صيغته الأخيرة المعتمدة عام 1999، ينصّـان بوضوح على هاتين النقطتين باعتبارهما أهدافا للسياسة الخارجية السويسرية.
على صعيد آخر، انتقد التقرير النهائي بشدّة الإجراءات التي اتخذت في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، مثل الحدّ من تصدير المعدّات الحربية أو فرض سقف لتصدير الرساميل، حيث اعتبر المؤرخون أن تلك الإجراءات لم تكن أكثر من "مبرر لم ينجم عنه أي كبح حقيقي".
الاقتصاد أولا وأخيرا
من جهته، توصّـل الباحث يورغ كونسلي في الدراسة التي أعدّها تحت عنوان "بين القانون والسياسة" إلى أن السياسة السويسرية تجاه نظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا، كانت تُـمليها مصالح اقتصادية وإلى أن القانون السويسري أو الدولي لم يكن يحول دون انضمام برن إلى العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على بريتوريا.
وقد ركّـز كونسلي أبحاثه حول مجال المناورة القانوني الذي كانت تتوفـّر عليه السياسة الخارجية السويسرية تجاه نظام جنوب إفريقيا في الفترة الفاصلة بين عامي 1976 و1994. ويقول الباحث، "إن رفض السلطات الفدرالية اتخاذ إجراءات ناجعة ضد التمييز العنصري في جنوب إفريقيا، لا يُـفسّـر إلا بوجود إرادة اقتصادية بحتة". ويضيف "لقد كان الأمر يتعلق – في حدود كل ما هو ممكن – أن لا تتم إعاقة التجارة مع بلاد الميز العنصري، بل تشجيعها في المقابل".
ويرى السيد كونسلي في بحثه أن الحكومة الفدرالية وأغلبية البرلمان قد تعمّـدت الإبقاء على عدد من النقائص في التشريعات المتعلقة بالتجارة الخارجية، حتى لا يتم الإضرار بمصالح الشركات السويسرية. لذلك، ظلت ميادين مهمة مثل نقل التكنولوجيا، وتصدير المواد والتجهيزات القابلة للاستعمال المزدوج (مدني وعسكري)، والتعاون في مجال الأبحاث النووية، غير مقنّـنة لفترة طويلة.
تفهم كبير
كما أقامت نتائج الأبحاث الدليل على أن التعاون الذي كان قائما بين أجهزة الاستخبارات في برن وبريتوريا، يمثل انتهاكا لقانون الحياد. في المقابل، كان الموقف العام لسويسرا تجاه حكومة جنوب إفريقيا في ذلك الوقت، متعارضا مع سياسة حياد ذات مصداقية، مثلما يقول السيد كونسلي، مضيفا بأن "سويسرا التي كانت منغمسة في منطق الحرب الباردة، أقامت الدليل على تفهّـم كبير لوجهة النظر الجنوب إفريقية. لذلك، تعاملت مع انتهاكات القانون الدولي التي ارتكبتها تلك الدولة بنسبية".
على صعيد آخر، أظهرت الوقائع الموثقة أن الحكومة الفدرالية رفضت على نطاق واسع تطبيق العقوبات التي أقرتها الأمم المتحدة، لأن "المكافحة الفعلية أو المفترضة للشيوعية، تفوّقت على بقية الاعتبارات"، مثلما توصّـل إلى ذلك المؤرّخ بيتر هوغ، الذي تناول بالتمحيص العلاقات العسكرية والعسكرية – الصناعية، والنووية التي كانت قائمة بين سويسرا وجنوب إفريقيا.
حظر على الأرشيف
هذا ويمثل نشرُ التقرير النهائي خاتمة البرنامج الوطني للبحث حول العلاقات بين سويسرا وإفريقيا الجنوبية الذي يُـرمز إليه بـ PNR 42 +. وقد عبّـر الباحثون في خلاصة التقرير، عن الأسف للقرار الذي اتخذته الحكومة الفدرالية بحظر الوصول إلى الأرشيف المتعلق بمحاور البحث الرئيسية.
ومع أن المبرر الأساسي الذي قُـدّم لهذا القرار يتمثل في تجنيب الشركات السويسرية التي رفعت ضدها شكاوى جماعية أمام المحاكم في الولايات المتحدة، انعكاسات سلبية على المستوى الدولي، إلا أن السيد كرايس اعتبر أن الحظر أدّى إلى "اضطراب جدّي" في أعمال برنامج البحث.
سويس انفو
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة