Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00919.jsonl.gz/132

رفض الشعب السويسري المبادرة الشعبية التي طالبت بإغلاق جميع المحطات النووية في البلاد بحلول عام 2029. ولم يتحصل المقترح الذي تقدم به حزب الخضر على الأغلبية المزدوجة الضرورية لاعتماده، أي أغلبية الناخبين والكانتونات. فقد بلغت نسبة المصوتين بـ "لا" 54.23% من إجمالي الناخبين كما رُفضت المبادرة من طرف 20 كانتونا. أما نسبة الإقبال على صناديق الإقتراع فكانت 44.80%.
في المُحصّلة، ستواصل سويسرا إنتاج الطاقة النووية للسنوات العشرين أو الثلاثين المقبلة على أقل تقدير بعد أن أخفقت مبادرة الخضر "من أجل التخلي المبرمج عن الطاقة النوويةرابط خارجي" في تجاوز عقبة صناديق الإقتراع وقُوبلت بالرفض حيث كان يُفترض أن تحصل المبادرة على الأغلبية المزدوجة (الناخبين والكانتونات) كي تحظى بالقبول.
وفي هذا الصدد، قال كلود لونشان، الخبير في العلوم السياسية "يبدو أن المعارضين أقنعوا الناخبين بأن التخلي (السريع عن استخدام لطاقة النووية) سيؤدي إلى حصول نقص في الإمدادات من الكهرباء" في البلاد.
الطاقة النووية في سويسرا وفي العالم
ينحصر استخدام الطاقة النووية في سويسرا بالأغراض السلمية مثل: توليد الكهرباء والتطبيقات الطبية والصناعية والبحثية.
في عام 2015، أنتجت المفاعلات الخمسة الموجودة في البلاد 22,1 طن واط من الكهرباء (ما يعادل 33,5٪ من إجمالي الإنتاج الوطني)، ويُشار إلى أن مفاعل "بزناو"، في الوقت الراهن، خارج الخدمة بسبب اكتشاف تصدعات طفيفة في بنية الخزانات.
في بقية أنحاء العالم، هناك 447 مفاعلا نوويا في 31 دولة لأغراض تجارية (وفقا لبيانات سبتمبر 2016)، يوجد معظمها في الولايات المتحدة (100 مفاعل)، وفرنسا (58 مفاعل)، واليابان (43 مفاعل)، وروسيا (36 مفاعل) والصين (34 مفاعل)، وتنتج في المجمل 11,5٪ من الإنتاج العالمي للكهرباء.
(المصدر: المكتب الفدرالي للطاقة، والرابطة العالمية للطاقة النووية)
رغم النتيجة السلبية، اعتبرت ريغولا ريتز، رئيسة حزب الخضر أن العدد المرتفع للمصوتين بـ "نعم" يقيم الدليل على أن المواطنين يُريدون التخلي عن الطاقة النووية على المدى الطويل. في المقابل، ذهب كريستيان فاسرفالن، النائب عن الحزب الليبرالي الراديكالي وعضو الهيئة المديرة لـ "الحركة السويسرية من أجل سياسة عقلانية في مجال الطاقة" وهي مجموعة ضغط قوية مؤيدة لاستخدام الطاقة النووية أن "الناس لا يُريدون التخلي عن الطاقة النووية". فيما عبر النائب يانيك بوتيه عن الحزب الديمقراطي المسيحي عن ابتهاجه بالنتيجة وقال إن هذا الرفض "يُظهر ببساطة أن السويسريين يُفضلون التخلي بشكل منظم (عن الطاقة النووية) على تخلّ فوضوي"، على حد قوله.
في نهاية المطاف، رُفضت المبادرة من جميع الكانتونات الناطقة بالألمانية (باستثناء ريف بازل وبازل المدينة) ومن كانتون تيتشينو (المتحدث بالإيطالية). أما الكانتونات المؤيدة فكانت نوشاتيل وفو وجورا وجنيف، وجميعها ناطقة بالفرنسية، ما يكشف مجددا عن وجود ما يُعرف بـ "حاجز روشتي" بين المناطق المتحدثة بالألمانية والفرنسية حول هذا الملف.
بشكل عام، جاءت نتيجة تصويت الأحد متطابقة مع التوقعات التي أسفرت عنها استطلاعات الرأي التي أنجزها معهد سبر الآراء بمدينة برن في الأسابيع الماضية بطلب من هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية التي شهدت توسّعا تدريجيا لمعسكر الرافضين للمبادرة.
وقف المحطات عن العمل بعد 45 عاما
للتذكير، وُلدت المبادرة الشعبية التي أطلقها الخضر السويسريون في خضم الجدل الذي تلى حدوث كارثة فوكوشيما النووية التي شهدها اليابان في مارس 2011. فقد تم إيداعها لدى المستشارية الفدرالية في شهر نوفمبر 2012، ولم تقتصر على الدعوة إلى حظر بناء المزيد من المفاعلات النووية في البلاد (للعلم، تم إقرار هذا الحظر من طرف البرلمان الفدرالي في إطار استراتيجية الطاقة 2050).
نص المبادرة تضمن أيضا مطالبة بأن لا تتجاوز فترة تشغيل المحطات النووية الخمس الموجودة التي تؤمن 35% من الطاقة الكهربائية للكنفدرالية 45 عاما.
تبعا لذلك، كان يُفترض - في صورة موافقة الناخبين على المقترح - أن تتوقف محطات موهليبرغ (كانتون برن) وبيزناو 1 وبيزناو 2 (كانتون أرغاو) عن العمل منذ عام 2017، فيما يتم وقف محطة غوسغن (كانتون سولوتورن) عن الخدمة في عام 2024 ومحطة لايبستات (كانتون أرغاو) في سنة 2029.
خلال الأسابيع التي سبقت الحملة الانتخابية، شدّد مؤيّدو المبادرة على المخاطر المترتبة عن استخدام الطاقة النووية. ففي بلد يتميّز بكثافة سكانية عالية ويُقيم فيه آلاف الأشخاص على بعد مئات الأمتار من المفاعلات، حذّروا من أن حادثة نووية يُمكن أن تترتب عنها نتائج كارثية، إضافة إلى أن البلد يتوفر على أقدم المنشآت النووية في العالم أجمع.
لهذه الأسباب مجتمعة، راهن أصحاب المبادرة على قدر أكبر من النجاعة الطاقية وإلى التوسع في إنتاج الطاقة الكهربائية انطلاقا من مصادر متجددة، كالطاقة الكهرومائية والشمسية وطاقة الرياح وحرارة باطن الأرض. كما أكدوا أنه بالإمكان إيجاد العديد من مواطن العمل في كل مناطق البلاد، بل أعربوا عن اعتقادهم بإمكانية لعب سويسرا لدور ريادي في مجال الطاقات البديلة.
في مقابل ذلك، شدّدت الأطراف المعارضة للمبادرة – التي شملت الحكومة والبرلمان وأحزاب اليمين ورابطة أرباب العمل السويسرية - على أن الإيقاف "المتعجّل" للمحطات النووية في سويسرا سيؤدي إلى تعريض إمدادات الطاقة إلى الخطر.
وفي هذا الصدد، أشارت اللجنة الداعية إلى التصويت بـ "لا" إلى أن إمكانية وقف تشغيل ثلاث محطات مرة واحدة في عام 2017 أمر "مُتعارض تماما مع السلامة والترتيب"، كما أن التخلي "المتعجل" عن الطاقة النووية يعني الإضطرار إلى استيراد المزيد من الكهرباء من الخارج، بل إلى جلب كهرباء "وسخة" تم إنتاجها بواسطة محطات تشتغل بالفحم وبالغاز وهو ما لن يُفيد في الجهود المبذولة لمكافحة التغيير المناخي.
على كل حال، سيتعيّن على سويسرا التخلي في وقت قريب عن جزء من إنتاجها من الطاقة النووية. فقد أعلنت شركة BKW المعنية بإنتاج الطاقة الكهربائية في كانتون برن أن محطة موهليبرغ التابعة لها التي توفر حوالي 5% من الكهرباء في البلاد ستتوقف نهائيا عن العمل في عام 2019.
اقتراعات بنكهة "نووية"
كان التصويت على المقترح الداعي إلى التخلي عن استخدام الطاقة النووية الإقتراع الرابع والأخير على الصعيد الوطني في عام 2016.
منذ عام 1979، آلت الكلمة الأخيرة سبع مرات للناخبين السويسريين للحسم في قضايا شتى تتعلق باستخدام الطاقة النووية.
يوم الأحد 27 نوفمبر 2016، تم التصويت أيضا على مستوى بعض الكانتونات وعدد من البلديات السويسرية على مسائل ذات علاقة بالملف النووي وبالطاقة عموما شملت "التصرف في النفايات النووية" و"اشتراك القطاع العام في ملكية نسبة من أسهم الشركات الخاصة العاملة في مجال إدارة المحطات النووية لإنتاج الطاقة الكهربائية" أو "حظر الإمدادات الكهربائية من المحطات النووية عن المنشآت ذات الطابع العمومي".