Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00873.jsonl.gz/23

تفيد الإحصائيات المتوفرة إلى عدم استخدام غالبية مَن تزيد أعمارهم عن 65 عاماً للإنترنت في سويسرا. ويشير العديد من أصحاب هذه الفئة العمرية إلى وجود مَخاوف لديهم في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة وفي الجُهد المطلوب للتعرف على شبكة الإنترنت.هذا المحتوى تم نشره يوم 17 مارس 2010 - 10:07 يوليو,
غير أن دراسة جديدة تُظهر بأن ثلث هذه الفئة "غير المرتبطة بالشبكة" قد تَتَشَجع على إستخدام الإنترنت لو توفرت لديها القليل من المساعدة. ويقول الخُبراء بإن هناك حاجة الى المزيد من الدعم الأسري والتدريب في هذا المجال.
ونُفِذَت هذه الدراسة التي تم تقديمها في زيورخ يوم 9 مارس 2010 في مركز علم الشيخوخة التابع لجامعة زيورخ نيابة عن مُنظمة كِبار السن "بروسينيكتوت" ProSenectute (وهي مُنظمة مِهنية وخدمية مُلتزمة بالحفاظ على أو تحسين نوعية الحياة الى سن الشيخوخة).
وخَلُصت الدراسة إلى أن 38 في المائة فقط من الأشخاص الذين َتزيد أعمارهم عن 65 عاماً كانوا يستخدمون الإنترنت. وهذا بالمقارنة مع أكثر من 90 في المئة من الذين تتراوح أعمارهم بين 14-19 عاماً، وحوالي 80 في المئة في الفئة العمرية ما بين 40-49 عاماً.
ولوحِظ عموما بأن الناس أقل ميلاً لإستخدام شبكة الإنترنت كلَّما إرتفعت أعمارهم. وكان 58 في المئة من الذين تتراوح أعمارهم بين 65-69 سنة يفعلون ذلك، ولكن، ومع بلوغهم سنا تتراوح ما بين 70 و74 عاماً، إنخفض هذا الرقم إلى النصف. ولم يستخدم سوى ثمانية في المائة الإنترنت بانتظام من بين الذين تزيد أعمارهم عن 85عاماً.
وحسب هانز رودولف شيلينغ، رئيس مركز علم الشيخوخة، فإن مستخدمي الإنترنت من كبار السن لديهم إحتياجات خاصة. وقال في تصريحات إلى swissinfo.ch: "تهتم هذه الفِئة بصفة خاصة بالإتصال بواسطة بالبريد الإلكتروني، وكذلك بالصحة، والإدارة، والمعلومات المُتعلقة بالسفر".
ومثلما كان متوقعا، لم يلاق تحميل الموسيقى ومُمارسة الألعاب عبر الإنترنت، نفس الشعبية عند كبار السن كما هو الحال مع جيل الشباب.
التردد في التصفح
وتساءلت الدراسة عن سبب وجود ما نسبته 62 في المائة ممن تزيد أعمارهم عن 65 عاماً لا يستخدمون الإنترنت في الوقت الذي ارتفع فيه إستخدام الإنترنت عموماً في المجتمع؟
ولاحظ الباحثون وجود بعض الإختلافات بين الأشخاص الذين يستخدمون الإنترنت والذين لا يستعملونه بتاتا، حيث أظهرت نتيجة الإستطلاع التي شملت 1105 فرداً من جميع أنحاء سويسرا أن مُستخدمي الإنترنت يميلون على سبيل المثال إلى امتلاك خلفية دراسية أعلى.
ولكن كانت هناك أسباب أخرى أيضا، عَبَّر عنها شيلينغ بالقول:"هناك خوف من المسائل التقنية حيث يقول الناس بأن الوقت اللازم للتعرف على الإنترنت هو أكثر من اللازم"، كما أورد البعض عامل "أمن الشبكة" كسبب لتخوف مُستخدمي الإنترنت وعدم مستعمليه على حد السواء، لكن شيلينغ أشار إلى أن هذا العامل لم يُثنِ مُستخدمي الشبكة من الإستمرار في اللجوء إليها.
تشجيع المزيد من المستخدمين
على الرغم من هذه الأسباب، عبَّرت نسبة الثلث ممن لا يستخدمون الإنترنت عن اهتمامهم باستخدامه، غير أنهم قد أحيلوا جانباً، أو لم تكن لديهم المعرفة المطلوبة. وهو الوضع الذي تحرص منظمة "بروسينيكتوت" المعنية بالمسنين والشيوخ في سويسرا على تغييره.
ويقول مارتين أودَرمات مدير الخدمات المالية واللوجستية للمُنظمة: "نحن نعتقد انه من المهم جداً مساعدة أولئك الذين لم تُتَح لهم الفرصة لغاية اليوم للدخول الى شبكة الإنترنت."
وأضاف أوديرمات في حديثه مع swissinfo.ch :" في هذه الأيام يسافر الناس إلى جميع أنحاء العالم، وإذا ما تمكنا من وضع الأشخاص الكبار في السن على الانترنت فإن هذا يعني تشجيع التواصل داخل الأسرة" الواحدة.
وفي الوقت الحاضر، فإنَّ التواصل بين الأجيال هو مجرد واحد من المنافع المُحتملة من إستخدام الشبكة العنكبوتية من طرف أعداد متزايدة من المسنين.
وتُقَدِّر لوتي رايست البالغة من العمر 85 عاما إمكانية إستخدامها للإنترنت كثيراً، حيث تستخدم المُدَرِسة المتقاعدة التي تسكن العاصمة برن برنامج "سكايب" للإتصالات على حاسوبها للتحدث الى ابنها الذي يعيش في افريقيا. ولا تستخدم رايست البريد الالكتروني بسبب ضعف بصرها.
و تقول رايست:" أنا أستخدم برنامج "سكايب" يوميا لأبقى على إتصال مع إبني في أفريقيا، ومع عائلتي في سويسرا وأصدقائي في أستراليا. لقد فتح لي الإنترنت العالم و جعله أكثر قُرباً"، وتضيف:" إنها لحظة مُثيرة عندما أسمع رنين الجرس من سكايب. ومن المدهش أن يكون بإستطاعتنا رؤية وسماع الناس يتحدثون من بلدٍ مختلف ذي مناخ مُختلف!".
الدعم العائلي
و لكي تتمكن السيدة رايست من رؤية الشاشة بشكلٍ أفضل، قام إبنها بتحويلها الى نوعية أكثر مُلاءمة للإستخدام.
ويقول أوديرمات إن دعم الأسرة مُهم جدا، و لا سيما و إن الدراسة كَشَفَت بأن كبار السن يُفضلون التعرف على شبكة الإنترنت من العائلة والأصدقاء، وبأنهم يكونون أكثر ميلاً لاستخدام الإنترنت اذا فعل ذلك شخص ما في دائرتهم الاجتماعية القريبة.
وتريد "بروسينيكتوت" التي تملك بالفعل أخصائياً في مجال تكنولوجيا المعلومات لكبار السن أن تؤكد على فوائد شبكة الإنترنت. وهنا، يمكن أن يكون تقديم دورات خاصة في النوادي التي يرتادها كبار السن أو في دور رعاية المُسنّين والعجزة أمراً مفيدأً.
واختتم أوديرمات حديثه قائِلاً: "لدينا 250،000 شخص مُسِن في سويسرا يرغبون بتصفح شبكة الانترنت، ويتعلق الأمر هنا بمساعدة هؤلاء الأشخاص فقط لتمكينهم من فعل ذلك".
إيزوبيل ليبولد جونسون، زيورخ - swissinfo.ch
موجة كبار السن
أظهرت البحوث التي نشرها المكتب الفدرالي للإحصاء في عام 2009 أن الأشخاص الذين كانت أعمارهم لا تقل عن 64 عاماً شكلوا نسبة 5.8 ٪ من سكان سويسرا في عام 1900. وفي عام 2007 إرتفعت هذه النسبة لتصل الى 16.4 ٪
وارتفعت نسبة الأشخاص البالغين 80 عاماً فما فوق من 0.5 ٪ في عام 1900 إلى 4.7 ٪ في عام 2007.
وفي المقابل، إنخفضت نسبة الأفراد الذين قلَّت أعمارهم عن 20 عاماً من 40.7 ٪ إلى 21.5 ٪ في نفس الإطار الزمني.
في أوروبا
حسب هانز رودولف شيلينغ رئيس مركز علم الشيخوخة في جامعة زيورخ، فإن "سويسرا تقف موقفاً جيداً الى حد ما في مجال تصفح كبار السن للإنترنت بالمقارنة مع البلدان الأوروبية الأخرى "
وتملك سويسرا أحد أعلى الأرقام لعدد المُسنين الذين يتصفحون الإنترنت، وبنسبة تقارب عدد زعماء العالم في الدول الاسكندنافية. وتقل أعداد هؤلاء في جنوب أوروبا.
ويُخمن شيلينغ بأمكانية تفسيرذلك على ضوء الثقافة والموارد الاقتصادية.
ومع ذلك، وحسب شيلينغ، فإن عدد مُتصفحي الإنترنت من الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً لا يزال مُنخَفِضاً، ولا سيما بين الفئات العُمرية الأكثر إرتفاعاً.
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة