Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00888.jsonl.gz/37

أدت الجائحة التي نجمت عن انتشار فيروس كورونا المستجد إلى اضطرار عدد غير مسبوق من الناس للعمل من منازلهم في سويسرا، مما أثار تساؤلات حول القوانين المطبقة على العمل عن بُعد انطلاقا من البيوت. تبعا لذلك، تجدّد الاهتمام بقرار صدر عن المحكمة الفدرالية في عام 2019 بأنه يجب على أرباب العمل المساهمة في مدفوعات إيجار الموظفين إذا ما كانوا مطالبين بالعمل من المنزل. ولكن ما هي الحالات التي ينطبق عليها هذا القرار؟هذا المحتوى تم نشره يوم 04 يونيو 2020 - 11:28 يوليو,
تقول كريستين ميشال، المسؤولة عن قسم الصحة والسلامة في "أونيا"، أكبر النقابات العمالية في سويسرا: "يُظهر هذا القرار بشكل أساسي أن المسؤوليات التي تقع على عاتق صاحب العمل أو الشركة [تجاه الموظفين] تنطبق أيضًا على العمل عن بُعد". وأضافت أن "المُشغّل يظل مسؤولا عن صحتهم، من خلال التأكد من استيفاء شروط الراحة (في العمل)، وأنه بإمكانهم أخذ فترات راحة، واحترام ساعات العمل. لا يُمكن أن يكون [العمل عن بُعد] برنامجًا لتوفير التكلفة".
تحدثنا إلى الخبير في قانون العمل كورت بارلي من جامعة بازل لتوضيح الآثار المترتبة على هذا الحكم وغيرها من الأسئلة المثارة حول العمل عن بُعد في زمن كوفيد – 19.
swissinfo.ch: ما هي الآثار المترتبة على هذا الحكم في الوقت الراهن في ظل الجائحة الناجمة عن فيروس كورونا المستجد بعد أن أمرت الحكومة وأرباب العمل الكثير من الناس بالعمل من المنزل؟
كورت بارلي: في هذا الحُكم، أوضحت المحكمة الفدرالية (أعلى هيئة قضائية في سويسرا - التحرير) أنه يتعيّن على صاحب العمل أن يُشارك في تمويل الإيجار (المرصود) لغرفة العمل في منزل الموظف. ليس من الضروري إبرام اتفاق تعاقدي حول ذلك حيث تُستمد إلزامية دفع التكاليف من بند قائم في قانون عقود العمل السويسري (المادة 327 تحديدا). من المهم هنا ملاحظة أن أرباب العمل ليسوا مُلزمين بالدفع إذا ما كان مكان العمل مُتوفرا في (مقر) الشركة وكان العمل انطلاقا من المنزل طلبا صادرا عن الموظف.
إذا كان الموظفون يعملون مؤقتًا في مكتب منزلي فقط بسبب (هذه) الأزمة الحادة، فلا يوجد في معظم الحالات إجبار لصاحب العمل بالتكفل بتسديد تكاليف الإيجار. لكن يختلف الوضع إذا ما اضطر الموظف لاستئجار غرفة إضافية للعمل بالبيت أو، إذا ما تعيّن عليه، مثلا، استخدام غرفة كان يتم تأجيرها عادة لأشخاص آخرين لأغراض العمل.
الحكم (الصادر عن المحكمة الفدرالية) مُلزم فقط لهذه الحالة الفردية. مع ذلك، يُمكن لجميع الموظفين الذين يعملون بشكل دائم وليس مؤقتًا فقط في مكتب منزلي بناءً على طلب صاحب العمل المطالبة بالحصول على تعويض من المُشغّل.
swissinfo.ch: عمليا، كيف تسير الأمور بخصوص بدلات الإيجار من قبل أصحاب العمل؟
كورت بارلي: في العديد من الحالات، يتم تحديد الترتيبات الخاصة بالعمل في البيت في عقد العمل، وهو أمر مُوصى به بشدة أيضًا. أما المسائل التي يجب تنظيمها فهي الحصة (التي يدفعها رب العمل من) تكاليف الإيجار، والإرتباط بشبكة الإنترنت، وورق الطابعة، وإذا لزم الأمر، كرسي المكتب أو أشياء مماثلة. وفي حالة عدم وجود نص تعاقدي، فإن المادة 327 من مُدونة الالتزامات السويسرية حاسمة؛ إذ ينص البند على أنه يجب على ربّ العمل أن يتحمل المصاريف اللازمة لأداء العمل.
من حيث المبدأ، إذا ما قرر صاحب العمل أن يطلب من الموظف تهيئة مكتب منزلي، وإذا لم يكن لدى الشركة أيضا مساحة عمل كافية، فيجب حينها على صاحب العمل دفع تكاليف المكتب المنزلي.
موارد إضافية للعمل عن بُعد؟
تشير الرابطة السويسرية لأرباب العمل إلى أن الموظف لديه في معظم الحالات مكان عمل ثابت تحت تصرفه. أما العمل عن بُعد من البيت فهو يأتي مُكمّلا للعمل على عين المكان في موقع الشركة أو المؤسسة، وبالتالي فلا تترتب عنه عادةً نفقات إضافية ضرورية بالنسبة للموظف. ومع ذلك، إذا ما قام الموظف، بالاتفاق مع صاحب العمل، بتوفير معدات ومواد لازمة لأداء العمل، فيمكن الموافقة على تعويض. وينطبق هذا أيضًا على أزمة فيروس كورونا الحالية".
كما تُلفت الرابطة إلى أن جميع الوظائف ليست قابلة كلها للتأقلم مع الترتيبات الخاصة بالعمل عن بُعد انطلاقا من البيوت.
من خلال هذا الرابطرابط خارجي، توفر أمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية نظرة شاملة على حقوق وواجبات الموظفين وأصحاب العمل لدى القيام بممارسة العمل عن بُعد.End of insertion
swissinfo.ch: كيف يتم تحديد قيمة المبلغ؟
كورت بارلي: يتمثل المبدأ في الآتي: إذا كان بالإمكان أيضًا استخدام المساحة لأغراض خاصة، فيجب أن يتم الاشتراك في دفع التكاليف. وقد كان هذا هو الحال أيضًا في حيثيات الواردة في الحكم الصادر عن المحكمة الفدرالية في عام 2019.
swissinfo.ch: هل يؤثر ذلك على استعداد الشركة للسماح (للموظفين) بالعمل من البيت؟
كورت بارلي: لا أعتقد ذلك. في العديد من الشركات أصبح من المُمكن منذ فترة العمل [بدوام جزئي] من المنزل. هذا يؤثر على مساحة المكاتب المطلوب توفيرها في (مقر) الشركة. ستؤدي التجربة مع العمل عن بُعد من البيوت خلال أزمة فيروس كورونا إلى انتشار أكبر لهذه الممارسة. أما القانون فهو يُحدد الإطار لضمان عدم تحمل الموظفين للتكاليف من جانب واحد.
swissinfo.ch: كيف يضمن أرباب العمل أن العاملين منتجون أثناء العمل عن بُعد في منازلهم؟
كورت بارلي: يحق لصاحب العمل، بل هو مُلزم - بموجب قانون العمل - بمُراقبة وقت عمل الموظفين، بما في ذلك في المنزل. وحتى في حالة العمل في البيت، فإنه لا يجوز انتهاك الحظر المفروض على العمل ليلا ويوم الأحد كما هو منصوص عليه في قانون العمل.
في واقع الأمر، يحمل العمل عن بُعد في المنزل في طياته مخاطر لأرباب العمل وللموظفين على حد السواء. فبالنسبة لأرباب العمل، هناك خطر خاص يتمثل في عدم ضمان سرية بيانات الشركة في المكتب المنزلي. وهنا يجب أن يكون الموظفون حذرين للغاية. أما بالنسبة للموظف، فهناك خطر يتمثل في ألاّ يقتصر الأمر أثناء عمله في البيت على مراقبة عمله فقط ولكن على مراقبة أنشطته الخاصة أيضا. وهنا، يتطلب الأمر وضع قواعد تعاقدية واضحة (بين الطرفين).
swissinfo.ch: هل يُمكن للموظف أن يُمارس العمل عن بُعد من المنزل من خارج البلاد؟
كورت بارلي: هذه مشكلة حساسة، لأن بعض المسائل المرتبطة بقانون التأمين قد تُثار. إذا كان الموظف من مواطني إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وفي الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر أو مواطنا سويسريا مقيما في إحدى دول الاتحاد أو الرابطة، وكان حجم العمل الذي يقوم به في مكتبه المنزلي يزيد عن 25٪ (من دوام كامل)، تجدر الإشارة إلى أنه يُصبح خاضعا لمقتضيات قانون الضمان الاجتماعي لبلد الإقامة وأنه يجب على ربّ العمل السويسري دفع اشتراكات الضمان الاجتماعي هناك. أما في حالة علاقات العمل العابرة للحدود (أي بين صاحب عمل سويسري وموظف أجنبي يعبُر الحدود يوميا للعمل في سويسرا)، فقد يكون من الضروري خفض حجم العمل انطلاقا من البيت، أي أن تكون نسبته أقل من 25% (مقارنة بدوام كامل).
مع ذلك، إذا ما اشتغل عمال حدوديون مؤقتًا في بيوتهم خلال الأزمة التي نجمت عن جائحة كوفيد - 19، فإن هذا لن يؤدي إلى حصول تغيير في تبعية الضمان الاجتماعي. ذلك أنه يجب أن يكون (حجم) العمل في المنزل لأكثر من 25٪ هو الوضع المعتاد، وعندها فقط سيكون هناك تغيير في الوضع فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>