Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00876.jsonl.gz/44

سيقرر الشعب السويسري يوم 27 نوفمبر 2016 ما إذا كان سيتم تعطيل محطات الطاقة النووية في البلاد بعد 45 عاما من بدء تشغيلها، ولكن، ماذا يعني تفكيك المحطة النووية؟ وما هي التحديات التي تواجه العملية؟ سنأخذ مثالا على ذلك محطة موهليبرغ في كانتون برن.
يوم 20 ديسمبر 2019، ستتم عملية الفصل النهائي لمحطة موهليبرغ النووية عن شبكة الطاقة الكهربائية في البلاد، وبالنسبة لسويسرا، سيشكّل تفكيك كامل المنشأة خطوة أولى من نوعها، وبداية فصل جديد في تاريخ الطاقة النووية في الكنفدرالية.
"إنه أكبر مشروع لدينا منذ إنشاء المحطة، منذ أربعين عاما"، قالت صابرينا شلينبرغ، المتحدثة باسم شركة إمدادات الطاقة الكهربائية في كانتون برن "BKW" التي تمتلك محطة موهليبرغ رابط خارجيالواقعة على نحو خمسة عشر كيلومترا من العاصمة السويسرية، والتي تعمل منذ عام 1972 وتوفر 5٪ من إجمالي الطاقة الكهربائية المستهلكة في البلاد.
"التحدي الرئيسي ذو طبيعة قانونية وأخرى إدارية، ويلزم وقت طويل لجمع كامل الوثائق، ولوضع خطة لإيقاف التشغيل، ولاتخاذ القرارات بالخصوص، كما يلزم التقيد بكافة الشروط وإشراك جميع الأطراف، بدءا من أصحاب العلاقة المباشرة وانتهاء بالمواطنين، وسواء السلطات في الكانتونات أم السلطات الفدرالية"، على حد قول صابرينا شلينبرغ، التي أكدت بأن شركة "BKW" قد بدأت عمليا في الإجراءات منذ عام 2013.
أما بخصوص الجانب التقني البحت، فلا تبدو هناك مشكلة، حيث قالت المتحدثة باسم شركة إمدادات الكهرباء في برن: "نحن ندرك التحديات التقنية التي تكتنف عملية تفكيك المنشأة، لا سيما وأنها قد حصلت أكثر من مرة في الخارج، خاصة في ألمانيا".
أكثر من مليارين لإغلاق محطة موهليبرغ
تبلغ تكلفة تفكيك محطة موهليبرغ للطاقة النووية، وفقا لشركة "BKW"، ما مجموعه 2,1 مليار فرنك، منها 800 مليون لوقف التشغيل و 1,3 مليار للتخلص من النفايات المشعة، وينص القانون السويسري على أن المشغل هو الذي يتحمل كامل التكاليف.
في صورة نجاح المبادرة الشعبية لحزب الخضر الداعية إلى "التخلي عن الطاقة النووية" في الإستفتاء الشعبي المقرر إجراؤه يوم 27 نوفمبر 2016 بحصولها على الأغلبية المزدوجة، أي على مستوى المواطنين والكانتونات، فسوف يتم إيقاف تشغيل جميع محطات الطاقة النووية في سويسرا بحلول عام 2029.
من المنتظر أن يصل إجمالي التكاليف إلى 20,6 مليار فرنك، وفقا لتقديرات السلطات الفدرالية في عام 2011، في المقابل، اعترضت الحركة المناهضة لاستخدام الطاقة النووية على تلك الأرقام معتبرة بأن القيمة الإجمالية ستكون ضعف ذلك المبلغ خمس مرات.
وبالفعل، للخبرة الألمانية ما يميزها: "مسألة السلامة والأمان تقف على رأس الأولويات، ولهذا السبب، يبدأ تفكيك المنشآت النووية من الداخل إلى الخارج، بحيث يمكن للغلاف الخرساني للمبنى أن يشكل حاجزا يحول دون أي تسرب إشعاعي"، يقول فيرنر سوسدورف، المشرف على المشاريع في الشركة الألمانية "واك WAKرابط خارجي" المسؤولة عن تفكيك المفاعل التجريبي "MZFR" في مدينة كارلسروه، جنوب ألمانيا.
إشعاع أقل بنسبة 98٪
وأيضا بالنسبة لمحطة موهليبرغ، فإن الذي يقود عملية التخلص من المفاعل هو الألماني ستيفان كلوتي، المهندس في شركة "BKW"، الذي يشرح أن المرحلة الأولى في المشروع تتمثل في تبريد الوقود النووي، أو تحديدا قضبان اليورانيوم: "في نهاية عام 2019، سيكون هناك 240 قضيب وقود في قلب المفاعل".
هذه القضبان، هي في غاية الإشعاع، يبلغ طول الواحد منها 4 أمتار ووزنه 270 كيلوغراما، يتم إخراجها من قلب المفاعل ثم تغمر داخل حوض التبريد لكي تفقد نشاطها الإشعاعي، الأمر الذي يستغرق سنوات: "يعتبر الماء ذو فاعلية وقائية ضد الإشعاع، ويسمح بتبريد قضبان الوقود المشعة"، وفق ما ألحظ ستيفان كلوتي، مشيرا إلى أن العملية اعتيادية وليست استثنائية، وقال: "إنها عملية روتينية، ونحن نقوم بها خلال كل فحص سنوي".
وفي حدود عام 2024، يتم نقل اليورانيوم المبرّد بواسطة الشاحنات إلى المخزن المؤقت للنفايات في فوريلنغن (كانتون أرغاو)، وعندئذ، يكون قد تم القضاء على 98٪ من النشاط الإشعاعي لمفاعل موهليبرغ، ولم يعد يشكل أي خطر على السكان، حسب تأكيد ستيفان كلوتي.
مساحة ضيقة
بعد ذلك، يُشرَع بالتفكيك الحقيقي والفعلي لجميع الهياكل الخرسانية والحديدية بدءا من قلب المفاعل، وهذه المرحلة هي الأعقد بالنسبة للعاملين في المشروع وفق ما ذكر المهندس مارتان بروندوير، من معهد التكنولوجيا في كارلسروه ذو الكفاءة العالمية في تفكيك محطات الطاقة النووية.
وصرّح لـ swissinfo.ch قائلا: "قبل 50 عاما، كان التفكير منصبا على بناء المحطة، ولم يكن أحد يفكر في تفكيكها، فبُنيت المنشآت القديمة، لأسباب تتعلق بالتكاليف والسلامة، بخرسانة سميكة وفي غاية الصلابة، وكانت المساحة المتاحة للتفكيك ولإزالة التلوث صغيرة جدا".
من أجل مواجهة هذه التحديات، يتم الإستعانة بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا، إذ يقول مارتان بروندوير: "نحن نتعامل على سبيل المثال مع الواقع الإفتراضي، ونعكف أيضا على تطوير روبوتات من أجل تحسين كفاءة وأمن الموظفين".
على سبيل المثال، وعلى عكس ما حصل في الولايات المتحدة، ستكون خطوات تفكيك مفاعل موهليبرغ سريعة: "تفكيك هذا النوع من المفاعلات [بالماء المضغوط] معروف، وبالتالي نستطيع المباشرة بشكل فوري، بينما كان من المفضل في أماكن أخرى إغلاق المصنع لمدة 40-50 عاما، في انتظار أن تفقد جزءا مما تبقى من طاقة إشعاعية بشكل طبيعي"، أفاد ستيفان كلوتي.
ومن مزايا التوجه إلى الخيار الأسرع، أمور عديدة، وفقا للمهندس في شركة "BKW": "لا يُمكننا الخوض بشأن الأوضاع السياسية والإقتصادية بعد نصف قرن، فمن المستحيل التنبؤ بها، ولا نريد أن نترك هذا الإرث للأجيال القادمة، وبإمكاننا التعويل على ما لدينا من خبرات"، وهذا ما أكده أيضا مارتان بروندوير، من معهد التكنولوجيا في كارلسروه، حيث قال: "من مصلحتنا الإعتماد على أشخاص يعرفون المنشأة بدقائقها".
على أن تفكيك محطة الطاقة النووية في موهليبرغ سيخلّف حوالي 200 ألف طن من النفايات، وسيتم تطهير معظم المكونات ذات التلوث الإشعاعي على عين المكان، وإلا إعادة تدويرها أو إيداعها في المكبّات المخصصة، وسوف تستغرق العملية برمتها خمسة عشر عاما، بحيث تنتهي بحدود عام 2034. والفيلم الآتي يلقي الضوء على ذلك.
من مأمنه يُؤتى الحذِرُ
مما سبق، هل يتضح أن عملية التخلص من مفاعل موهليبرغ ستكون سهلة وميسّرة؟ ليس بالضرورة، وفقا لتحذيرات بعض الجماعات المدافعة عن البيئة، التي لا تستبعد حدوث ما ليس متوقعا، كما أن قلة الخبرة لدى سويسرا في هذا المجال، برأي منظمة السلام الأخضر، قد تأتي بما ليس في الحسبان، باعتبار عدم وجود طريقة مصممة وجاهزة، إضافة إلى أن كل مفاعل يختلف عن غيره، وقد أظهرت التجارب التي جرت في فرنسا وألمانيا أنه دائما ما حصل تأخير وزيادة في التكاليف.
وفيما يتعلق بمسألة الأمن والسلامة، أشارت المؤسسة السويسرية للطاقة، التي تؤيد التخلي عن استخدام الطاقة النووية، إلى أن التدابير المنصوص عليها من قبل شركة "BKW" تبدو جيّدة: "وعلى كل حال، سوف نتابع العملية بعين ناقدة"، وفق ما ألحظ إليه مدير الشركة يورغ بوري، معتبرا بأن مُعاينة ورصد سير العملية أمر لا غنى عنه، لاسيما وأن تجربة موهليبرغ سيستفيد منها أيضا القائمون على غيرها من المحطات النووية في سويسرا.
ويخلص ستيفان كلوتي قائلا: "تماما، كما لو كنا نقوم بإنجاز خط للسكك الحديدية، فسنكون مسؤولين عن قطارنا، ولكننا نبني سكة لكامل القطاع".
تجارة التفكيك النووي
بحسب توماس سايبولت مدير قسم الهندسة في شركة "نوكم Nukem" للتكنولوجيا، التي مقرها في ألمانيا ومتخصصة في مجال الخدمات الهندسية الاستشارية الخاصة بقطاع وقف تشغيل المنشآت النووية وإزالة التلوث وإدارة النفايات المشعة، ستصل بحلول عام 2040 ما يقرب من نصف المفاعلات النووية في العالم (حاليا 450) إلى نهاية دورة حياتها، مما يستوجّب إيقافها عن العمل، وبالتالي سيتم في أوروبا لوحدها تفكيك حوالي 50 محطة في غضون 10- 15 سنة، وتقدر تكاليف ايقاف التشغيل لا غير بحوالي 50 مليار يورو (حوالي 54 مليار فرنك).
يقدّر القائمون على محطات الطاقة النووية في الاتحاد الأوروبي أن الأمر سيتطلب، بحلول عام 2050، استثمارات قدرها 250 مليار يورو (270 مليار فرنك سويسري) لتفكيك منشآت الطاقة النووية وإدارة كامل النفايات المشعة.
بالنسبة لك، هل توجد مفاعلات نووية في المنطقة التي تقيم فيها؟ هل تثير انشغالك؟ رأيك يهمّنا ومشاركتكم تسعدنا.
swissinfo.ch