Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00879.jsonl.gz/104

"الجمال في عين الناظر"، مَقولة قديمة تفتقد اليوم وأكثر من أي وقت مضى إلى الكثير من المصداقية، إذا ما أخذنا بنظر الإعتبار النمو المُطرد لصناعة المواد التجميلية. ويستفيد هذا القطاع الذي يبدأ من مستحضرات التجميل وحتى الجراحات التجميلية من المفاهيم الراسخة للجمال والمظهر الحسن.هذا المحتوى تم نشره يوم 06 يناير 2013 - 11:00 يوليو,
تُشير التقديرات إلى أن السويسريين يستهلكون يومياً نحو 64 طناً من مستحضرات التجميل ومنتجات العناية بالشعر للحصول على مظهر أفضل. وينفق السويسريون على مستحضرات العناية بالوجه لوحدها مبلغا يناهز 400 مليون فرنك سنوياً.
وفي برن، تعاون مُتحفا الإتصالات والتاريخ الطبيعي المجاور في إقامة معرض بعنوان جاء في شكل سؤال: "هل أنا جميل"؟ وقد لا يجد المرء غرابة في هذا العنوان حينما يتعرف على الأهمية الممنوحة للمظهر الخارجي في بلدٍ يعتبر وَضع الصورة الشخصية على السيرة الذاتية لموظف مُحتَمَل مُمارسة شائعة.
وفي مقابلة له مع swissinfo.ch، قال كورت ستادلمان القيّم على متحف الإتصالات: "حمل المعرض في الأصل عنوان "ما هو الجمال؟" ولكننا إرتأينا تغييره لاحقاً لرغبتنا في مخاطبة الزوار مباشرة بسؤال شخصي". ويستضيف هذا المتحف الجزء الأكبر من المعرض، في حين يعرض متحف التاريخ الطبيعي الجزء المتبقي.
وحول طبيعة المعرض يقول ستادلمان:"من المُستفز بعض الشي أن تطالب الزوار بسؤال أنفسهم إن كانوا جميلين، ونحن نأمل أن يعثروا على بعض الإجابات في هذا المعرض".
ومع إشارته الى خلو قاعات العرض من المرايا، يأمل القيّم على المتحف بدلاً عن ذلك، أن يجد الناس جمالهم الداخلي عند نظرهم الى الحيوانات والدُمى، وأغلفة المجلات، وبعض المراجع الثقافية الأخرى - مثل تمثال لمريم العذراء، وفيلم دعائي عن النازية حول الرياضي المُذَكَّر "الكامل".
صناعة التجميل في سويسرا
ازداد عدد جراحي التجميل في سويسرا باطراد على مر السنين، وبلغ إجمالي تعدادهم سواء للجراحة الترميمية والتجميلية كالتالي:
1980: 24 جراحاً.
1990: 44 جراحاً
2000 : 110 جراحاً
2011 : 135 جراحاً.End of insertion
بين النساء و الرجال
على مرّ السنين، تنامى عدد جراحي التجميل - سواء للجراحة التجميلية أو الترميمية - في سويسرا باطراد. فبعد أن بلغ عدد الممارسين منهم 24 جراحاً فقط في عام 1980، ارتفع العدد بعد عشر سنين ليصبح 44 جراحاً. وهناك اليوم نحو 135 أخصائياً يعملون في هذا الحقل في كافة أرجاء الكنفدرالية.
ولكن لماذا يرغب الناس بتغيير مظهرهم في المقام الأول؟ هذا السؤال توجهت به swissinfo.ch إلى دانيال كنوتي، أخصائي جراحة التجميل الذي افتتح عيادته الخاصة سنة 1988 في مدينة بيل /بيَن (كانتون برن)، فأجاب بأنهم "لا يريدون أن يتغيروا بالضرورة، إنهم يريدون أن يبدوا بصورة أفضل أو أكثر جمالاً، أو إنهم يسعون الى تعزيز الأجزاء الجميلة من أجسادهم، لأن ذلك يمنحهم شعوراً أفضل تجاه أنفسهم".
ولدى سؤاله عن طبيعة هذه العمليات، أجاب كنوتي بأن هناك "زيادة هامة في عدد عمليات تكبير الثدي" التي أجريت على مدى السنوات العشر الماضية، ويقول: "أنا أجري عدداً لا بأس به من عمليات شدّ الوجه أيضاً، ولكن هذا يأتي على الجانب الآخر من جدول العمر. وتأتي النساء بالأخص للتخلص من التجاعيد أو من ترهلات الجلد".
كما يلاحظ كنوتي أن نسبة الزبائن من الرجال السّاعين إلى القيام بهذه العمليات لا يزيد عن 10 – 15% فقط من زبائنه، ويضيف "أنا أقول دائماً أن المرأة هي أكثر تسامحاً من الرجل، والعكس غير صحيح قَدر تعلَّق الأمر بالمظهر الخارجي. وقد يكون الرجل أشيب الشعر وتكسو وجهه التجاعيد، و لكنه مازال مثيراً للإهتمام جداً بالنسبة لامرأة شابة".
مع ذلك، يُجري كنوتي اليوم عمليات تجميل للرجال أكثرمن ذي قبل، وخاصة في المناطق المحيطة بالعينين، ويعلق على ذلك قائلا بأن "هذا الإجراء يجعلهم يبدون بمظهر أفضل - أصغر سناً، وأكثر يقظة، وأكثر ديناميكية - بدون تغيير مظهرهم الشخصي أكثر من اللازم". وبالفعل، أخضع كنوتي نفسه جفنيه العُلويين والسّفليين لمبضع جراح تجميلي كما أجرى عملية لزرع الشعر.
اختلاف المواصفات الجمالية
بالإضافة إلى عضويته في الجمعية السويسرية للجراحة التجميلية والترميمية، يتقلد كنوتي منصب عضو في مجلس إدارة الجمعية الدولية لجراحة التجميل أيضاً. وبفضل خبرته العالمية، أصبح بوسعه ملاحظة بعض الفروقات القائمة في الصورة (أو الكيفية) التي يود الناس الظهور بها.
وفي هذه السياق، يقول كنوتي: "بدون شك، يرغب الآسيويون بِالمزيد من السمات القوقازية، كأن يكون جسر الأنف أكثر إرتفاعاً، و جفون علوية ذات طابع غربي، بالإضافة الى أثداء أكبر. القوقازيون من جهتهم يفضلون العيون الآسيوية المائلة قليلا، أمّا العرب، فلا يحبون أنوفهم القوية".
ليس غريباً أن يسمع كنوتي عبارات الإمتنان من مرضاه بعد خضوعهم لمشرطه، وهم يصفون التغيير الذي طرأ على حياتهم نتيجة إجراءهم للجراحة التجميلية، حيث أنه "حتى وإن كان التغيير الجسدي بعد إجراء العملية طفيفاً، إلّا أنَّه يُمكن أن يغيّر الكثير في حياة المريض. فمجرد الشعور بالمزيد من الأمان، والسعادة، والثقة بالنفس، له أثر مهم على باقي الحياة اليومية، ومن المؤكد أن لهذا الإجراء تأثير كبير على النجاح والرفاهية"، على حد قوله.
الجراحات التجميلية الأكثر شيوعاً في عام 2010
قامت الجمعية الدولية للجراحات التجميلية بتجميع قائمة بأكثر الإجراءات الجراحية التجميلية شيوعاً في العالم وكانت النتيجة كالتالي:
1- رأب الشحم / شفط الدهون: 2,174,803
2 تكبير الثدي: 1,506,475
3 رفع الجفون: (بليبهاروبلاستي) 1,085,153
4 تجميل الأنف: (رينوبلاستي) 985,325
5 شد البطن: 681,344
6 تصغير الثديين (النساء): 549,994
7 رفع الثديين: 543,848
8 شد الوجه: 421,029
9 تجميل الأذن: 242,271
10 تصغير الثديين (الذكور): 235,947End of insertion
إحتمالات التوظيف
هذا الشعور الإيجابي يمكن أن يُترجم إلى توقعات مهنية أفضل، ذلك أنَّ المتقدمين للحصول على وظيفة في سويسرا غالباً ما يُدرجون صورتهم الشخصية مع سيرتهم الذاتية، لأنهم يشعرون بأن هذا الأمر مُتَوقع منهم. ووفقاً لخوسيه م. سان خوسيه، مدير التسويق في مكتب عروض الموارد البشرية "أديكو سويسرا"، فإن السبب في ذلك يعود إلى "رغبة أرباب العمل في الحصول على انطباع أوليّ عن المتقدم للوظيفة".
وفي تصريحات لـ swissinfo.ch، قال سان خوسيه: "بالطبع فإنَّ المهنة هي عامل (فيما إذا كان الشكل مهماً). فإذا كانت الوظيفة في حقل الإنتاج مثلاً، لن تكون رؤية صورة المتقدم بالأمر الضروري. ولكن إذا كانت الوظيفة في قطاع الخدمات، سيكون أرباب العمل سعداء بالحصول على واحدة".
سان خوسيه يُقرّ بإمكانية إمتلاك الأشخاص من ذوي المظهر الحسن بميزة القبول لوظيفة ما عندما ينحصر عدد المتقدمين في نهاية المطاف على قلة متساوية في المؤهلات، ويضيف "في حالة كهذه، يمكنني أن أتصور بأن ربّ العمل سيفضل سيرة ذاتية حازت صورة صاحبها على قبول أكبر لديه. وهكذا يُمكن أن يلعب المظهر دوره في الحصول على مقابلة شخصية للتقدم لعملٍ ما".
ومع أن الشركة التي يعمل فيها سان خوزيه تقدم نصائح للناس حول كيفية تقديم أنفسهم بالشكل الأفضل، وبضمنها العناية بالمظهر الشخصي، إلا أنه لا يوجد في الواقع بديل عن الشخصية المؤثرة (الكاريزمية).
في هذا السياق، يضرب سان خوزيه مثلاً ويقول: "بالنسبة لوظيفة في المبيعات، تكون الكاريزما الشخصية أكثر أهمية من المظهر الخارجي للمتقدم. فقد يكون الشخص ذا قامة رشيقة طويلة، ويرتدي بدلة أنيقة وله تسريحة مرتبة، ولكنه غير مقبول مع ذلك"، ويضيف معلَّقاً بأن "الجمال شيء ذاتي جداً على أيّة حال".
ويشدد سان خوسيه على الصفات الشخصية لطالب الوظيفة فيقول: "من أجل النجاح في الحياة المهنية، تعتبر العناية الشخصية الجيدة، والعقلية ذات التوجه الخدمي، والتصرف الودود، والدافع الشخصي، أكثر أهمية: فأنت لا تستطيع أن تخلق لك مهنة من خلال جمال الشكل إلا إذا كنت عارض أزياء".
مع ذلك، يمكن حتى للشخص العادي أن يبدو كعارض أزياء مع قصة الشعر المناسبة والتقنيات الحديثة لمعالجة الصور، كما يوضح ذلك شريط الفيديو المُتاح للزوار في معرض "هل أنا جميل؟"، وهذا دليل على أنه لا معنى لمقارنة المرء نفسه مع الصور الكبيرة للنجوم على لوحات الإعلانات أو داخل الصحف والمجلات.
و في نهاية زيارتنا للمعرض، يودعنا ستادلمان قائِلاً: "سوف أكون سعيدأ لو غادر الزوار المعرض قائلين لأنفسهم "أنا لست جميلاً حقاً، ولكنني جذاب"، ويضيف "أعتقد أن هذه هي الطريقة الأفضل لرؤية نفسك، فبإمكانك أن تبقى جذاباً حتى وإن طرقت باب المائة عام، هذه ليست مشكلة. ولكن أن تحافظ على جمالك إلى هذه السن هو أمرٌ أصعب بكثير".
هل أنا جميل؟
- يمثل المعرض المُقام في العاصمة السويسرية برن و الذي يحمل عنوان "هل أنا جميل؟"، جهداً مشتركاً بين متحف الإتصالات ومتحف التاريخ الطبيعي في المدينة.
- يستمر المعرض حتى يوم 7 يوليو 2013End of insertion
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة