Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00886.jsonl.gz/58

قد يكون من نافلة القول التذكير بأن الهجرات المتتالية صاغت سويسرا وشكّلتها. في هذا الإطار، يقترح معرض "Homo migrans" (أو بشر متحرك) الذي يحتضنه متحف التاريخ بمدينة برن على زواره رحلة تمتد على مدى مليوني سنة لمتابعة موجات التحركات السكانية التي ميّزت الأراضي السويسرية وطبعت سكانها. المعرض يُعطي الكلمة أيضا للسويسريين المغتربين في شتى أنحاء العالم.
ما هي حصة الهجرة الكامنة في شخصك؟ بهذا السؤال البسيط يُفتتح معرض "Homo migrans" في متحف التاريخ في برن. لكن السؤال ليس على هذا القدر من البساطة، كما يُظهر المسار المُجسّد لمليوني عام من الحركات السكانية التي شهدتها قطعة الأرض التي تُسمّى اليوم "سويسرا". إذ يقتفي الزائر أثر الرجال الأوائل الذين استقروا في المنطقة حوالي عام 15000 قبل الميلاد، ويُواصل مسار الغزوات الرومانية، ثم يُعاين قدوم الجرمان، والحماية الممنوحة للهوغونونت (المسيحيون البروتستانت الفرنسيون) والهجرة نحو العالم الجديد.
يقام معرض "Homo Migrans"رابط خارجي في متحف التاريخ برن حتى 28 يونيو 2019. وهو مفتوح للجمهور من الثلاثاء إلى الأحد من الساعة 10 صباحًا وحتى الساعة 7 مساءً.نهاية الإطار التوضيحي
يقول جاكوب ميسيرلي، مدير متحف التاريخ في برن: "تخيّلوا سويسرا قبل عام 1848. بوصفي من أبناء برن، إذا ما ذهبت إلى جنيف أو زيورخ أو بازل، كنتُ أعتبر مهاجرًا. كنتُ الأجنبي. في عام 1848، أصبح الجميع سويسريين. من المهم أن نتذكر أن الأمر يتعلق بتركيبة (تمت بلورتها) وأنها عملية تتجدد باستمرار. "
لقد اختار المسؤولون عن المتحف إقامة معرض حول الهجرات نظرا لأنها واحدة من أهم القضايا التي تثير انشغال السويسريين، وفقًا لاستطلاعات الرأي التي يتم إجراؤها كل عام. ويُلفت جاكوب ميسرلي إلى أنه "موضوع عاطفي للغاية في معظم الأحيان"، لذلك "كانت لدينا رغبة في التراجع خطوة إلى الوراء، وتقديم بعض الحقائق التاريخية، والمساهمة بالتالي في تهدئة النقاش" الدائر حول هذه المسألة.
من المهم أن نتذكر أن الأمر يتعلق بتركيبة تمت بلورتها وأنها عملية تتجدد باستمرار
جاكوب ميسيرلينهاية الإقتباس
سويسريّون يُغادرون
بالنسبة للمشرفين على إعداد المعرض، كان من المهمّ التحدث عن هجرة المُغادرين وهجرة الوافدين، حيث تم تخصيص قسم للسويسريين في الخارج اشتمل على عدد من الشهادات وتضمن بعض الأرقام الرئيسية. ويقول مدير المتحف: "لقد اهتممنا بأسباب الهجرة واستنتجنا أنها غالباً ما تكون متماثلة بالنسبة لأولئك الذين يقدمون إلى سويسرا وبالنسبة لأولئك الذين يغادرونها".
أحد الأسباب الأكثر شيوعًا هو العمل! فالظروف أو الفرص أو أصناف الشغل تكون أحيانا أفضل في مكان آخر، كما يتضح من شهادة هذه السيدة السويسرية التي تقدم حاليا دروسًا في الركمجة (ركوب الأمواج أو Surf) بمنطقة البحر الكاريبي، وهو نشاط صعب إلى حد ما في سويسرا... "لقد كان من المهم بالنسبة لنا أن ندرج في المعرض سويسريي الخارج، لنقول أيضًا إن 10٪ من الأفراد الذين يحملون جواز سفر سويسري يعيشون في أماكن أخرى"، كما يوضح جاكوب ميسيرلي.
رفض واندماج
يتساءل المعرض أيضًا عن الفرق بين "نحن" و"الآخرين"، مُذكّـرا بأن هذا التصنيف لم يتوقف عن التطور والتبلور على مدى الزمان، حيث تقدُم مجموعات من البشر يُنظر إلى أفرادها في بداية الأمر على أنهم "أجانب"، ثم يندمجون بشكل مستدام ويُصبحون جزءًا من "السويسريين". هذه الحالة جسّدها على سبيل المثال العمال الإيطاليون الذين هاجروا في القرن العشرين للمشاركة في بناء السكك الحديدية والأنفاق الحديدية العابرة لجبال الألب. لقد جلبت هذه الهجرات معها معارف وعادات أصبحت اليوم جزءًا من الحياة اليومية للسويسريين، فقد جاء النبيذ مع الرومان وقدمت المعكرونة مع الإيطاليين. ويقول جاكوب ميسيرلي ضاحكا: "هذه أمثلة تُظهر كيف أن الهجرة تحدد ملامحنا بالفعل، دون أن نكون واعين بذلك".
يُمكن القول أيضا أن تعريف الهجرة نفسه أصبح موضع تساؤل أيضا: ففي مجتمعاتنا المعولمة، يختبر الجميع العديد من تجارب الهجرة من أجل الدراسة أو العمل أو الترفيه، إلخ... ذلك أن المسألة لم تعد مجرد قضية جواز سفر فحسب. هنا يُلاحظ مدير المتحف أن "المنتخب الوطني لكرة القدم مثال رائع على ذلك. فمعظم اللاعبين لديهم جذور خارج سويسرا، لديهم جواز السفر ذي الصليب الأبيض ولكنهم يشتغلون في كثير من الأحيان في بلدان أوروبية أخرى. بالنسبة لي، إنه تجسيد جيّد جدًا للأوضاع الطبيعية اليوم".
(ترجمه من الفرنسية وعالجه: كمال الضيف)