Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00921.jsonl.gz/79

ما هو السرّ الكامن وراء نجاح الديمقراطية السويسرية؟ الحوار والتصويت. ولماذا يُعدّ الإستفتاء الذي أجري يوم 18 يونيو الجاري في بلدية موتييه تاريخيا؟ لأنه يضع حدا نهائيا لنزاع طويل من أجل الإنفصال استمر حوالي مائتي عام بطريقة ديمقراطية وشفافة.
هذه المساهمة هي جزء من منصة #الديمقراطية المباشرة، التي تتيحها swissinfo.ch لطرح ومناقشة قضايا الديمقراطية المباشرة.
شكل عام 1815 نقطة بداية ما عُرف تاليا بـ "قضية الجورا"، عندما قرر المُجتمعون في مؤتمر فيينارابط خارجي فصل منطقة الجورا عن أبرشية الروم الكاثوليك في بازل وضمها إلى كانتون برن. وبهذا القرار المفاجئ أصبح سكان منطقة الجورا والمختلفين تماما عن سكان برن جزءا من غالبية تتحدث الألمانية وتنتمي للكنيسة البروتستانتية، وهي أيضا مجموعة سكانية أكثر ثراء. أما سكان منطقة الجورا فكان غالبيتهم يتحدث الفرنسية وينتمون إلى الطبقة الكاثوليكية الفقيرة. ولم يقبل سكان الجورا رابط خارجيبهيمنة الغالبية وسعوا خلال العقود الماضية إلى الإنفصال عن كانتون برن.
مساعي الانفصال شابتها أعمال عنف نفذها من كانوا يسمون بالإنفصاليين. ولكن بدلا من أن تؤدي هذه التطورات إلى نشوب حرب أهلية، كما كان الحال في أيرلندا الشمالية وإقليم الباسك وسريلانكا مثلا، تمت مناقشة عملية الإنفصال على طاولة المفاوضات وجرى بحث القضية بكل تفاصيلها، وكذلك نظمت عملية التصويت خطوة بخطوة. وبهذه الطريقة تم إيجاد حل لقضية إقليم الجورا، الذي صوتت غالبية سكانه لصالح الإنفصال عن كانتون برن، لتنتصر بذلك الأقلية على الغالبية.
تعكس المحطات التاريخية التالية لقضية الجورا، كيفية التغلب على الصراعات والمحاولات التصعيدية عبر وسائل الديمقراطية سواء كان ذلك على مستوى البلديات أو الكانتونات أو الإقليم أو الصعيد الوطني ككل.
1815 ـ نقطة البداية: بعد سقوط نابليون، قرر مؤتمر فيينا فصل منطقة الجورا عن أبرشية الروم الكاثوليك في بازل وضمها إلى كانتون برن وبدأ سكان الجورا يشعرون بالغربة الثقافية.
1947 ـ التصعيد: عارض برلمان كانتون برن تولي عضو ناطق بالفرنسية من إقليم جورا إدارة المباني.رابط خارجي هذا الرفض غذى شعور سكان الجورا بالمهانة. وقد شهد هذا العام أيضا تأسيس الحركة الإنفصالية.
1950 ـ إجراءات ديمقراطية مضادة: صوّت غالبية سكان كانتون برن لصالح تعديل الدستور، حيث أصبحت الفرنسية اللغة الرسمية الثانية للكانتون، وضمنت التعديلات الجديدة حقيبتين إداريتين لتمثيل إقليم الجورا في حكومة الكانتون.
1972ـ التصعيد: مجموعة انفصالية تفجر مستودعا للذخيرة تابعا للجيش السويسري.
1974: الإجراءات الديمقراطية المضادة:
1. تصويت إقليمي: "استفتاء الجورا": الغالبية في الجورا توافق على تأسيس كانتون خاص بها.
2. 1978: إجراء استفتاء على المستوى الوطني في عام 1978 أيّد خلاله أكثر من 80% من الناخبين السويسريين إنشاء كانتون "جورا".
1984 ـ التصعيد: حطم انفصاليون في الجورا نصب الجندي المجهول، الذي يرمز إلى الدور الذي لعبه الجيش السويسري خلال الحرب العالمية الأولى.
1986 ـ التصعيد: أسقط انفصاليون تمثال العدالة التاريخي في مدينة برن القديمة.
1989 - الإجراءات الديمقراطية: تم عقد انتخابات إقليمية: حيث صوتت الغالبية في مدينة لوفينتال لصالح الإنفصال عن كانتون برن والإنضمام إلى كانتون ريف بازل.
1993 - التصعيد: وفاة شاب ينتمي إلى الإنفصاليين في سيارته إثر انفجار عبوة ناسفة كان يحملها في سيارته.
1994 - التصعيد وإدارة الصراع: تحت رعاية الحكومة الفدرالية، اتفق ممثلون عن كانتون الجورا وبرن على تأسيس هيئة للمصالحة تحت مسمى "المجلس الجوراسي المُشترك" تتمثل مهمته في السعي لوضع حل نهائي للنزاع وإنشاء خريطة طريق ملزمة للأطراف الموقعة.
من 1996 - المزيد من الإجراءات الديمقراطية:
1. التصويت على مستوى البلدية: بلدية فيليرا تنفصل عن كانتون برن وتنضم إلى كانتون الجورا.
2. عام 2013 : تم عقد انتخابات محلية وعلى مستوى الكانتون حول انضمام المنطقة التي تُعرف باسم "جورا برن" إلى كانتون الجورا.
جورا برن : ما يقرب من 72٪ من الناخبين يقولون لا للتغيير. كانتون جورا: 76٪ من الناخبين يؤيدون الإنضمام إلى الجورا. في موتييه برن : 55٪ يؤيدون انضمام جنوب الجورا إلى كانتون الجورا.
3. عام 2017 انتخابات محلية في موتييه: 51.2٪ يؤيدون الإنفصال عن كانتون برن والانضمام إلى كانتون جورا. بهذه الخطوة يتم إغلاق ملف الجورا بعد مرور أكثر من 200 سنة على هذا النزاع.
الخاتمة الرسمية: الناخبون في الكانتونات: سيتعيّن على كانتون برن وجورا طرح قرار موتييه تغيير الكانتون للإستفتاء الشعبي . أما الخطوة الأخيرة فهي موافقة البرلمان الفدرالي السويسري.
(ترجمته من الألمانية وعالجته: مي المهدي)