Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00902.jsonl.gz/83

على الرغم من إضراب النساء الناجح والأهمية الممنوحة لقضية المساواة خلال الحملة التي سبقت الانتخابات العامة لعام 2019، لم تتجنّد الناخبات بشكل خاص. لكن اللواتي تحوّلن إلى صناديق الاقتراع صوّتن أكثر لفائدة المرشحات، ما سمح بانتخاب عدد قياسيّ من النساء.هذا المحتوى تم نشره يوم 14 يوليو 2020 - 08:08 يوليو,
كانت الانتخابات الفدرالية لعام 2019 محطة تاريخية فيما يتعلق بتمثيلية المرأةرابط خارجي. فقد حطم عدد المُرشّحات المُنتخبات الأرقام القياسية، حيث ارتفع من 32٪ في عام 2015 إلى 42٪ في مجلس النواب (الغرفة السفلى) ومن 15٪ إلى 26٪ في مجلس الشيوخ (الغرفة العليا). وخلال الحملة، احتل موضوع المساواة مكانًا مهمًا، خاصة بعد التحركات التي رافقت إضراب النساء الذي دفع مئات الآلاف من المواطنات للنزول إلى شوارع البلاد يوم 14 يونيو 2019.
مع ذلك، فإن هذه الأحداث لم تدفع بالمزيد من النساء إلى صناديق الاقتراع، كما تكشف دراسة "سيليكتس" (Selects)رابط خارجي للانتخابات السويسرية. فقد اتضح أن 41٪ فقط من المواطنات شاركن في الانتخابات مقابل 49٪ من المواطنين، وهي نسبة أقل بقليل عما كانت عليه في عام 2015. إنها فجوة قائمة بين الجنسين لا تزال سويسرا غير قادرة على جسرها حتى في سياق مناسبات تعبوية كبرى حول قضية المساواة.
دراسة "سيليكتس" الانتخابية
منذ عام 1995، تقوم دراسة "سيليكتس" Selects رابط خارجيبإجراء تحليل لمشاركة الناخبين وسلوكياتهم خلال الانتخابات الفدرالية (أي البرلمانية). هذا المشروع ممول من قبل الصندوق الوطني السويسري للبحث العلميرابط خارجي ويتم تنفيذه من قبل المركز السويسري للكفاءة في العلوم الاجتماعيةرابط خارجي (يُشار إليه اختصارا بـ FORS) في مدينة لوزان.
في إطار الانتخابات الفدرالية التي نظمت في شهر أكتوبر 2019، تم إجراء استطلاع في مرحلة ما بعد الانتخابات شمل 6664 شخصًا، كما تم تنظيم تحقيق شهد استجواب نفس الأشخاص في ثلاث مناسبات (قبل الانتخابات وبعدها) بمشاركة ما بين 5000 و 8000 شخص، إضافة إلى مسح تم إجراؤه في صفوف 2158 مرشحاً لغرفتي البرلمان.End of insertion
في السياق، تحلل أنكيه تريش، المسؤولة عن إدارة مشروع "سيليكتس"، النتائج مشيرة إلى أن "الفجوة في مشاركة الرجال والنساء لا تزال مستقرة، ولكن إذا تفحّصنا الفئات العمرية، يمكننا أن نرى بوضوح تطبيعًا معينًا لمشاركة النساء الشابات. فحتى حوالي سن الخامسة والثلاثين، لا يوجد فرق في الاختلاف في المشاركة بين الرجال والنساء. يُمكننا بالتأكيد ربط هذه الاختلافات بالاعتماد المتأخّر لحق الاقتراع للنساء في سويسرا. إنه تراث تاريخي مُعيّن، ولكن يمكننا أن نأمل أن يختفي في غضون سنوات قليلة".
هذا الاختلاف في نسب المشاركة يُلاحظ أيضًا خلال الانتخابات الفدرالية. ووفقًا لمسح قام به المكتب الفدرالي للإحصاء، كانت نسبة السكان الذين يشاركون بشكل متكرر في الانتخابات الوطنية 68٪ لدى الرجال و61٪ في صفوف النساء في عام 2017.
الناخبون صوّتوا بكثافة لفائدة النساء
يُمكن القول أن انتخاب عدد أكبر من النساء في عام 2019 يعود إلى أن الناخبات والناخبين صوتوا أكثر لصالحهن مقارنة بأربع سنوات خلت. فقد سأل القائمون على "سيليكتس" المشاركين في الاستطلاع الانتخابي عما إذا كانوا يفضلون منح أصواتهم - في صورة توفر كفاءات متماثلة – إلى رجل أو امرأة، واتضح من خلال الإجابات أن 80٪ من النساء المستجوبات يُفضّلن اختيار امرأة مقابل 73٪ في 2015، والأمر نفسه لـ 54٪ من الرجال المُستجوبين مقابل 45٪ في 2015. أما الاستثناء الوحيد فقد مثله ناخبو حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) الذين صرحوا أنهم يُفضلون مرشّحا من الذكور، حتى وإن اتضح في هذه الحالة أيضا وجود ارتفاع لصالح المرشّحَات. أما الزيادة الأكثر أهمية منذ عام 2015، فقد سُجّلت في صفوف الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة.
في تعليقها، تقول أنكيه تريش "أعتقد أن (هذه الأرقام) تتساوق قليلاً مع الأجواء السائدة. هل ما زال بإمكاننا أن نقول اليوم أننا نفضّل رجلا على امرأة؟ نرى في بعض الشرائح العُمرية، ابتداء من سن السبعين، أن نسبة الذين يقولون بأنهم يفضلون مرشحة أقل بكثير مما هي عليه في صفوف الشباب. أعتقد أن هذا يعكس تطورا للذهنيات ولمكانة المرأة في المجتمع وفي السياسة وفي سوق العمل".
تجنّد الأحزاب
الرقم القياسي لعدد النساء المُنتخبات يُفسّر أيضا بالتزام الأحزاب السياسية بتعزيز حضور المرأة تحت قبة البرلمان. فقد ارتفعت نسبة المرشحات في القوائم الانتخابية من 35٪ في عام 2015 إلى 40٪ في عام 2019. وفي هذا الصدد، تظهر دراسة "سيليكتس" أن الأحزاب قد منحت أيضًا دعمًا ماليًا أكبر للنساء حيث بلغت نسبة نفقات المرشحين التي قررت الأحزاب تحمّلها 38٪ لدى النساء و21٪ بالنسبة للرجال. وفي المتوسط، أنفقت الأحزاب 2600 فرنك على مرشحاتها و1900 فرنك على مرشحيها في عام 2019، مقارنة بـ 2100 فرنك و2000 فرنك على التوالي في عام 2015.
رغم كل شيء، لم ينجح إضراب النساء والنقاش المحتدم حول المساواة وحملة "هيلفيتسيا تناديكمرابط خارجي" المطالبة بتمثيل أكثر عدالة بين الجنسين في البرلمان حتى الآن في عكس التوجه السائد على مستوى المشاركة النسائية في الانتخابات. مع ذلك، تمكنت هذه المبادرات من حشد جهود المزيد من الأحزاب السياسية والمرشحات وإطلاق الخطوات الأولى في المنعرج المؤدي إلى مساواة وتكافؤ حقيقيين في المجال السياسي.