Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00923.jsonl.gz/22

من لا يُبدي اعتراضاً سوف يعتبر مُوافقاً على التبرّع بأعضائه في سويسرا. وهذه القاعدة الجديدة سوف تطبق أيضاً على السياح رجالاً ونساءً. فيما يلي إجابات على أهم الأسئلة.
في الخامس عشر من مايو 2022، أيّـد ما يزيد عن 60% من الناخبين السويسريين قانوناً جديداً لزراعة الأعضاء، وبهذا مُهّد الطريق لاعتماد مبدإ الإقرار الضمني. فالأشخاص الذين تخطوا سن السادسة عشرة عاماً، ولم يُبدوا اعتراضاً صريحاً، فإنهم سوف يُعتبرون بعد سريان القانون متبرعين بالأعضاء.
إن تغير النظام من الإقرار بالموافقة إلى الإقرار الضمني بها، حال عدم إبداء اعتراض، قد أثار في سويسرا جدلاً أخلاقياً حاداً ـ كما أنه قد أثار شكوكاً ومخاوف عالمية، مثلما تبيّن ردود أفعال قراء موقع swissinfo.ch، الخدمة الدولية لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية. فما الذي يعنيه هذا القانون الجديد بالنسبة للسائحين والسائحات الذين يرتادون سويسرا في رحلات عمل وغيرها من الأغراض السياحية؟ فيما يلي إجابات على أهم خمسة أسئلة مطروحة:
على من ينطبق قانون زرع الأعضاء الجديد، وخاصة الإقرار الضمني في حال عدم إبداء اعتراض مُسبق؟
سوف يُطبّق الإقرار الضمني، الذي ينشأ من عدم إبداء اعتراض، بعد سريان القانون رسميا على جميع الأشخاص الموجودين في سويسرا، بغض النظر عن جنسيتهم ومحل إقامتهم الدائم. ويجري تقييد هذا الإقرار من خلال عاملين فقط، هما السن والقدرة على التمييز: إذن فهو لا ينطبق على الشباب والأطفال دون السادسة عشرة، ولا على الأشخاص الذين يُعانون من قصور ذهني، والذين لديهم واصٍ قانوني. وتجدر الإشارة إلى انتشار العمل بالإقرار الضمني في أوروبا بأشكال مختلفة، بينما تطبق الدول الأخرى قواعدها الخاصة على أراضيها أيضاً.
هل يُمكن لسويسرا في حالة الموت الدماغي أخذ الأعضاء من المتوفى على غير إرادته؟
يُمكن اعتبار هذه الحالة مستحيلة عملياً. ففي سويسرا، سيتم إدراج ما يسمى بالإقرار الضمني الموسع. وهذا يعني أن عملية افتراض الموافقة بسبب عدم إبداء اعتراض، يجب أن تُؤكّـد من خلال الأسرة. فإذا لم تكن الأسرة متاحة (عند محاولة الاتصال بها)، فإن أخذ الأعضاء لن يُصبح جائزاً. أما أخذ الأعضاء على غير رغبة المتوفى، فإنه يُصبح ممكناً فقط، إذا لم يكن لدى الأسرة علم برغبة المتوفى أو أنه قد تنامت إلى علمها معلومات خاطئة.
هل تخطو سويسرا بذلك في مسألة التبرع بالأعضاء إلى أبعد مما ذهبت إليه الدول الأوروبية الأخرى؟
بالانتقال إلى المقارنة أوروبياً، يُعدّ الإقرار الضمني الموسع بصيغته السويسرية معتدلاً. صحيح أن هناك دولاً تعتمد عملية الإقرار الإيجابي من خلال اتخاذ قرار، وأهمها ألمانيا، هذا العضو البارز في الاتحاد الأوروبي (حيث يُطلب من الشخص إبداء الموافقة)، كذلك فإن الدانمارك، وأيرلندا، وأيسلندا، وليتوانيا، ورومانيا، كلها تعتمد الإقرار الإيجابي بالموافقة، مثلما كان عليه الحال في سويسرا حتى وقت قريب.
إلا أن البلدان الأخرى جميعها، أصبحت تطبق الإقرار الضمني بالموافقة، حال عدم إبداء اعتراض. وهي بلدان مثل فرنسا، وفنلندا، واليونان، وإيطاليا، وكرواتيا، والنرويج، وروسيا، والسويد، والتي تعطي أيضاً للأسرة الحق في الاعتراض على أخذ الأعضاء من المتوفى. أما في بلجيكا ولوكسمبورغ ولاتفيا ومالطا والنمسا، وبولندا، والبرتغال، واسبانيا، وجمهورية التشيك، والمجر، وكذلك سلوفاكيا، فإن الإقرار الضمني يُطبق بدون أي قيد أو شرط.
برغم ذلك، يظل اعتراض الأسرة مقبولاً من الناحية العملية. ففي النمسا يُصبح هذا الأمر هو الحالة الاعتيادية، على حد قول شتيفان إشيرتسهوبر، المسؤول عن زرع الأعضاء في العديد من المقاطعات النمساوية، وهي سالسبورغ وتيرول وفورآرلبرغ وكذلك في جنوب التيرول، في تصريح أدلى به مؤخراً إلى مجلات تصدرها مجموعة "تاميديا" الإعلامية.
أما الدولة الأوروبية التي ذهبت إلى أبعد ما يُمكن في هذا المجال، فإنها بلغاريا. حيث يُصبح أخذ الأعضاء فيها مباحاً، حتى ضد الرغبة الصريحة للمتوفى، إلا أن هذه الإمكانية تقتصر على الحالات الطارئة فقط.
هل يتم حالياً بالفعل زراعة أعضاء أجنبية في سويسرا؟
تعتبر سويسرا من الدول الأوروبية ذات المعدلات الأكثر انخفاضاً من حيث التبرع بالأعضاء، لذلك فإنها تعتمد بالفعل منذ زمن بعيد على التبرع بالأعضاء من الخارج. وقد تفاقم الوضع في السنوات الأخيرة، حيث أخذت نسبة الأعضاء المزروعة الآتية من الخارج في الارتفاع باستمرار، لتزيد من عام 2014 إلى عام 2019 بأكثر من الضعف. كذلك الحال بالنسبة لتصدير الأعضاء المتبرع بها، والتي زادت بدورها حالياً بصورة ملحوظة ولكن على مستوىً أكثر انخفاضاً.
في سياق متصل، تبرز مسألة أخرى في هذا الشأن وهي المتعلقة بأعضاء الأجانب التي تُستخرج منهم في سويسرا. إذ تقدر المؤسسة السويسرية لزراعة الأعضاء "سويس ترانسبلانت" عدد هذا الصنف من المتبرعين برقم يتراوح ما بين 10 و15 متبرعاً سنوياً، بإجمالي بلغ حالياً 165 حالة استخراج أعضاء. إلا أن استخراج أعضاء من سيّاح تم في عدد نادر جداً من الحالات.
وجدير بالذكر أن أغلب تلك الحالات كانت تتعلق بأشخاص تعرّضوا في الخارج لحوادث، ونقلوا إلى أقرب مستشفيات جامعية كبرى من الحدود، ومن ثم ماتوا هناك. فعلى سبيل المثال، كثيراً ما تستقبل جنيف حوادث معقدة من منطقة غرونوبل الفرنسية، على حد تصريحات فرانس إيمر من مؤسسة "سويس ترانسبلانت". في المقابل، فإن السياح الأجانب الموجودين في سويسرا، يحق لهم في الحالات الحادة الحصول على عضو من متبرع، كما يُمكن أن يحدث مثلا في حالة فشل الكبد المفاجئ.
إذا ما رفض أحدهم التبرع بأعضائه حال موته، فكيف يُمكن الحيلولة دون وقوع ذلك؟
مستقبلاً، سيصبح كافياً في سويسرا أن تُبَلَغ الأسرة بالرغبات في حال الوفاة، لكن مسألة فتح سجل الاعتراضات لديها بوجه الأجانب أيضًا، بعد أن يُصبح القانون ساري المفعول (حوالي بداية 2024)، فإنها لا تزال غير واضحة. أما في النمسا، فإن ذلك مُمكن حالياً، ولكن بشروط محددة. حيث يضم السّجل هناك 9000 حالة من ألمانيا و400 حالة من سويسرا.
ختاماً، فإن وزارة الصحة النمساوية توصي السياح بحمل إقرار بشأن التبرع بالأعضاء مع الأوراق الثبوتية؛ وهو نوع من الهوية الخاصة بالتبرع بالأعضاء، مثل ذلك الذي تتيحه الكثير من مؤسسات التبرع بالأعضاء. وفي سويسرا يُمكن الحصول على بطاقة للتبرع بالأعضاء في حجم بطاقة الائتمان من مؤسسة "سويس ترانسبلانت".
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة