Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00916.jsonl.gz/74

أظهر أحدث تقرير صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، والذي صدر اليوم الأحد، أن السنوات الثماني الماضية كانت الأكثر دفئاً على الإطلاق، وذلك بسبب تركيزات غازات الدفيئة المتزايدة باستمرار.
تحدد الدراسة المؤقتة لحالة المناخ العالمي لعام 2022 العلامات الدراماتيكية المتزايدة لحالة الطوارئ المناخية، والتي تشمل مضاعفة معدل ارتفاع مستوى سطح البحر منذ عام 1993 إلى مستوى قياسي جديد هذا العام؛ ومؤشرات على ذوبان غير مسبوق للأنهار الجليدية في جبال الألب الأوروبية.
من المقرر إصدار التقرير الكامل لعام 2022 في ربيع عام 2023، لكن الدراسة المؤقتة صدرت قبل انعقاد مؤتمرCOP27 في شرم الشيخ، لزيادة الوعي بالحجم الهائل للمشاكل التي يجب على قادة العالم معالجتها، إذا ما كان لديهم أي أمل في السيطرة على أزمة المناخ.
قال أمين عام المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، بيتر تالاس، الذي أطلق التقرير خلال حدث عُقد في شرم الشيخ بمصر: “كلما زاد الاحترار، كانت التأثيرات أسوأ. وشدد على أن مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي عالية الآن لدرجة أن الحد من الاحترار إلى درجة 1.5 مئوية فوق مستويات ما قبل عصر الصناعة كما هو منصوص في اتفاق باريس “بالكاد في متناول اليد.”
“لقد فات الأوان بالفعل بالنسبة للعديد من الأنهار الجليدية وسيستمر الذوبان لمئات السينين إن لم يكن للآلاف منها، مع تداعيات كبيرة على الأمن المائي.”
التقرير عبارة عن قائمة مذهلة للأحداث المناخية المثيرة للقلق، والتي تحدث على خلفية المستويات القياسية لثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز – وهي غازات الدفيئة الرئيسية الثلاثة التي تساهم في الاحتباس الحراري الذي يقدر حالياً بنحو 1.15 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة.
في جميع أنحاء جبال الألب، يتراوح متوسط فقدان سماكة الجليد المسجل ما بين ثلاثة أمتار وأكثر من أربعة أمتار، بينما في سويسرا، ذاب جميع الثلج خلال موسم الصيف، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا في التاريخ المسجل؛ ومنذ بداية القرن، انخفض حجم جليد الأنهار الجليدية في البلاد بأكثر من الثلث.
أدى ذوبان الجليد المتزايد في جميع أنحاء العالم إلى ارتفاع مستويات سطح البحر على مدار الأعوام الثلاثين الماضية، بمعدلات متزايدة بسرعة. كان معدل احترار المحيطات مرتفعاً بشكل استثنائي خلال العقدين الماضيين؛ وأصبحت موجات الحر البحرية أكثر تواتراً، كما أنه من المتوقع أن تستمر معدلات الاحترار في المستقبل.
وتوضح الدراسة بالتفصيل آثار كل من الجفاف والأمطار الغزيرة. ففي حين تعاني كينيا والصومال وإثيوبيا من فشل المحاصيل وانعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف، غمرت المياه أكثر من ثلث باكستان في تموز/ يوليو وآب/أغسطس، نتيجة الأمطار الكارثية، مما أدى إلى نزوح ما يقرب من ثمانية مليون شخص.
تعرضت منطقة جنوب أفريقيا لسلسلة من الأعاصير على مدار شهرين في بداية العام، حيث ضربت مدغشقر بشدة بسبب هطول أمطار غزيرة والفيضانات المدمرة. وفي أيلول /سبتمبر، تسبب إعصار إيان في أضرار جسيمة وخسائر في الأرواح في كوبا وجنوب غرب ولاية فلوريدا الأمريكية.
اشتعلت أجزاء كبيرة من أوروبا جراء نوبات متكررة من الحرارة الشديدة، حيث شهدت المملكة المتحدة رقما قياسيا وطنيا جديدا في19 حزيران /يوليو، عندما تجاوزت درجة الحرارة أكثر من 40 درجة مئوية لأول مرة، ورافق ذلك جفاف وحرائق غابات متواصلة ومدمرة.
وفي بيان صدر اليوم، وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بأنه “سجل لفوضى المناخ”، إذ يفصل السرعة الكارثية لتغير المناخ، التي تودي بالأرواح وتدمر سبل العيش في جميع القارات.
في مواجهة حتمية استمرار الصدمات المناخية وأنماط الطقس القاسية في جميع أنحاء العالم، من المقرر أن يطلق السيد غوتيريش خطة عمل خلال مؤتمرCOP27 لتحقيق الوصول إلى الإنذارات المبكرة للجميع خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة أن أنظمة الإنذار المبكر ضرورية لحماية الناس والمجتمعات في كل مكان، وقال: “يجب أن نجيب على إشارة استغاثة الكوكب بالعمل، والعمل المناخي الطموح والموثوق. COP27 يجب أن يكون المكان – والآن يجب أن يكون الوقت المناسب.”
كما أصدرت منظمة الصحة العالمية اليوم تذكيرا بأن أزمة المناخ لا تزال تصيب الناس بالمرض، ودعت إلى أن تكون الصحة في صميم المفاوضات في مؤتمر شرم الشيخ.
وأعلنت المنظمة عن برنامجها للمؤتمر، الذي يتضمن أحداث رفيعة المستوى، مع التركيز على التهديد الصحي الذي تشكله الأزمة المناخية، والمكاسب الصحية الضخمة التي ستأتي من عمل مناخي أقوى.
في بيان، حذرت منظمة الصحة العالمية من أنه بين عامي 2030 و2050، من المتوقع أن يتسبب تغير المناخ في حدوث ما يقرب من 250 ألف حالة وفاة إضافية سنوياً بسبب سوء التغذية والملاريا والإسهال والإجهاد الحراري. وتشير التقديرات إلى أن التكاليف المباشرة للصحة سترتفع بما يصل إلى أربعة مليارات دولار سنويا بحلول نهاية هذا العقد.
ومع ذلك، تشير المنظمة إلى أن الاستثمار في الطاقة النظيفة سيحقق مكاسب صحية تسدد تلك الاستثمارات مرتين: فعلى سبيل المثال، يقدر بأنه سيتم إنقاذ حوالي 2.4 مليون شخص سنوياً إذا طبقت معايير أعلى لانبعاثات المركبات.