Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00871.jsonl.gz/120

رفض الناخبون السويسريون مقترحا يدعو إلى إغلاق محطات الطاقة النووية الخمس في البلاد بعد أن تكون قضت 45 عاما في الخدمة. وأشار عدد من الخبراءُ إلى وجود تقدم واضح للمعارضين على المُؤيّدين للمبادرة.
ووفقا لتوقعات معهد gfs.bern للأبحاث وسبر الآراء، يُنتظر أن تحصل مبادرة حزب الخضر على حوالي 45% من الأصوات.
كلود لونشان، الخبير في العلوم السياسية أشار إلى أنه "يبدو أن المعارضين أقنعوا الناخبين بأن التخلي (السريع عن استخدام لطاقة النووية) سيؤدي إلى حصول نقص في الإمدادات من الكهرباء" في البلاد.
في المقابل، قالت ريغولا ريتز، رئيسة حزب الخضر إن العدد المرتفع للمصوتين بـ "نعم" يقيم الدليل على أن المواطنين يريدون التخلي عن الطاقة النووية على المدى الطويل.
اقتراعات بنكهة "نووية"
هذا التصويت على المقترح الداعي إلى التخلي عن استخدام الطاقة النووية هو الإقتراع الرابع والأخير على الصعيد الوطني في عام 2016.
منذ عام 1979، آلت الكلمة الأخيرة ست مرات للناخبين السويسريين للحسم في قضايا شتى تتعلق باستخدام الطاقة النووية.
في الوقت نفسه، يجري التصويت على مستوى بعض الكانتونات والبلديات ويتعلق الأمر بالتصرف في النفايات النووية وباشتراك القطاع العام في ملكية نسبة من أسهم الشركات الخاصة العاملة في مجال إدارة المحطات النووية لإنتاج الطاقة الكهربائية أو بحظر الإمدادات الكهربائية من المحطات النووية عن المنشآت ذات الطابع العمومي.
المبادرة الشعبية التي أطلقت من طرف حزب الخضر دعت إلى تغيير فصلين في الدستور الفدرالي. ينص الأول على أن "تشغيل محطات نووية مخصصة لإنتاج الطاقة الكهربائية أو الحرارية ممنوع"، فيما يُحدد الثاني الآجال القصوى للوقف النهائي عن الخدمة للمفاعلات النووية الخمس الموجودة.
وتبعا لذلك، كان يُفترض - في صورة موافقة الناخبين على المقترح - أن تتوقف محطات موهليبرغ (كانتون برن) وبيزناو 1 وبيزناو 2 (كانتون أرغاو) عن العمل منذ عام 2017، فيما يتم تعطيل محطة غوسغن (كانتون سولوتورن) في عام 2024 ومحطة لايبستات (كانتون أرغاو) في سنة 2029.
بحث عن الأمان والسلامة
بعد أسابيع معدودة من حدوث كارثة فوكوشيما النووية، التي شهدها اليابان في مارس 2011، قررت الحكومة الفدرالية التخلي تدريجيا عن استخدام الطاقة النووية. وجاء في بيان صادر عنها في مايو 2011 أنه "يتعيّن تفكيك المحطات النووية القائمة في ختام دورة حياتها ولن يتم تعويضها".
في السياق، كانت توقعات الحكومة بالنسبة للمحطات القائمة تتمثل في عمر تشغيلي آمن من الناحية التكنولوجية بخمسين عاما. وتبعا لذلك، كان من المفترض أن تتوقف محطة بيزناو 1 عن الخدمة في عام 2019 ومحطات بيزناو 2 وموهليبرغ في عام 2022 ومحطة غوسغن في عام 2029 ومحطة لايبستات في عام 2034. في الأثناء، أعلنت شركة "BKW إينرجي" التي تُشرف على إدارة محطة موهليبرغ في بداية عام 2016 عن الإغلاق النهائي لمنشآتها يوم 20 ديسمبر 2019 نظرا لأن أعمال الصيانة ستُصبح – بكل بساطة - مُكلفة جدا بعد ذلك التاريخ.
خلال الحملة الإنتخابية، شدد أصحاب المبادرة على أن المحطات النووية ليست آمنة بما فيه الكفاية، بل اعتبروا أن سويسرا - التي يُوجد فوق أرضيها "بيزناو 1" وهو أقدم مفاعل نووي لا زال في الخدمة في العالم أجمع - تتورط في "اختبار خطير"، حسب رأيهم.
اللجنة التي أطلقت المبادرة كتبت تقول أيضا: "من خلال المحطات النووية التي دخلت مرحلة الشيخوخة تجاوزنا حدود التقنية والسلامة المقبولة". كما أن محطتي موهليبرغ وبيزناو 2 تعتبران من أقدم المحطات النووية في العالم. وأضافت موضحة أن "العناصر الهيكلية كالمفاعل لا يُمكن تجديدها. فهي تتقدم في السن بكل بساطة ما يؤدي أيضا إلى زيادة خطر وقوع كارثة فوق أراضينا".
لهذه الأسباب مجتمعة، تمثل رهان أصحاب المبادرة على قدر أكبر من النجاعة الطاقية وإلى التوسع في إنتاج الطاقة الكهربائية انطلاقا من مصادر متجددة، كالطاقة الكهرومائية والشمسية وطاقة الرياح وحرارة باطن الأرض. كما أكدوا أنه بالإمكان إيجاد العديد من مواطن العمل في كل مناطق البلاد، بل أعربوا عن اعتقادهم بإمكانية لعب سويسرا دورا رياديا في مجال الطاقات البديلة.
هذه المبادرة حظيت بتأييد أحزاب اليسار والنقابات والمنظمات المدافعة عن البيئة، فيما قُوبلت بمعارضة قوى الضغط المؤيّدة للصناعة النووية ومنظمات أرباب العمل. إضافة إلى ذلك، أوصت الحكومة الفدرالية وأغلبية أعضاء البرلمان الناخبين برفضها.
خطر حدوث نقص في الإمدادات
خلال الحملة، شدد المعارضون للمبادرة على أن الإيقاف "المتعجّل" للمحطات النووية في سويسرا سيؤدي إلى حدوث فوضى. وفي هذا الصدد، أشارت اللجنة الداعية إلى التصويت بـ "لا" إلى أن إمكانية وقف تشغيل ثلاث محطات مرة واحدة في عام 2017 أمر "مُتعارض تماما مع السلامة والترتيب"، وأضافت "ببساطة، من المستحيل إنجاز التخطيط المعقد جدا في حيز زمني وجيز كهذا. لذلك، فمن الواضح أن خطوة من هذا القبيل تؤدي إلى حدوث عدم يقين ومخاطر وفوضى في مجال التزود بالطاقة الكهربائية في سويسرا".
هذه الحجة قُوبلت بالرفض من طرف أصحاب المبادرة الذين احتجوا بالإشارة إلى أنه لم يُسجّل حتى الآن أي نقص في مجال التزود بالطاقة، بل أكدوا أنه لن يتم الإضطرار إلى استيراد التيار الكهربائي من الخارج، إذ أنه سيكون "بالإمكان تغطية احتياجاتنا المستقبلية من الطاقة فى عام 2024 بفضل طاقات منتجة من مصادر متجددة وتدابير متعلقة بالكفاءة الطاقية، طبقا للسيناريوهات التي فصلتها منظمة السلام الأخضر. كما تُظهر حسابات حذرة أنجزها المكتب الفدرالي للطاقة بوضوح إمكانية القيام بذلك".
الطاقة النووية في سويسرا وفي أنحاء العالم
ينحصر استخدام الطاقة النووية في سويسرا بالأغراض السلمية مثل: توليد الكهرباء والتطبيقات الطبية والصناعية والبحثية.
في عام 2015، أنتجت المفاعلات الخمسة الموجودة في البلاد 22,1 طن واط من الكهرباء (ما يعادل 33,5٪ من إجمالي الإنتاج الوطني)، ويُشار إلى أن مفاعل "بزناو"، في الوقت الراهن، خارج الخدمة بسبب اكتشاف تصدعات طفيفة في بنية الخزانات.
وفي أنحاء العالم، هناك 447 مفاعلا نوويا في 31 دولة لأغراض تجارية (وفقا لبيانات سبتمبر 2016)، يوجد معظمها في الولايات المتحدة (100 مفاعل)، وفرنسا (58 مفاعل)، واليابان (43 مفاعل)، وروسيا (36 مفاعل) والصين (34 مفاعل)، وتنتج في المجمل 11,5٪ من الإنتاج العالمي للكهرباء.
(المصدر: المكتب الفدرالي للطاقة، والرابطة العالمية للطاقة النووية)