Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00870.jsonl.gz/19

يبدو أن صفحات أسطورة رعاة البقر السويسريين الذين يكدون في المراعي الجبلية وفقا لتقليد عريق ستُطوى قريبا. فالأصوات التي تنادي البقر الآن في المراعي السويسرية تتحدث اللغة البرتغالية أو اليوغوسلافية أو البولونية..اليدُ العاملة الأجنبية غزت المراعي السويسرية.. وأبناء الكونفدرالية ينفرون تدريجيا مهنة أتقنها أسلافهم واشتهرت بها بلادهم..هذا المحتوى تم نشره يوم 14 أغسطس 2001 - 16:02 يوليو,
هنالك عوامل كثيرة قد تفسر عدم الإقبال المتزايد للسويسريين على إمضاء حياتهم بين المراعي الجبلية وقطعان البقر. فهذه المهنة شاقة بلا شك وتأخذ من الراعي وقتا وجهدا كبيرين بعيدا عن الأسرة والحياة الاجتماعية بصفة عامة.
في هذا السياق، يشرح المسؤول عن مكتب الإرشاد الزراعي في كانتون الفالي السيد الآن التر (Alain Alter) أن عمل راعي البقر مرهق جدا وان ظروف إيواءهم في المراعي الجبلية غالبا ما تكون صعبة، أضف إلى ذلك أن أجورهم لا ترقى إلى المستوى المطلوب.
في ظل هذه الأوضاع غير المريحة، يجد المسؤولون عن المراعي الجبلية في كانتون الفالي صعوبة كبيرة في تشغيل رعاة بقر سويسريين. فهؤلاء لم يعودوا على استعداد لقضاء حوالي مائة يوم بعيدا عن أسرتهم والاكتفاء بعطل قصيرة. ونتيجة هذا النفور تمثلت في تعويض رعاة البقر السويسريين تدريجيا بعمال برتغاليين أو رومانيين أو يوغوسلاف وحتى زنوج، وهو أمر لم يكن معتادا في السابق كما يفسر السيد التر.
اليد العاملة الأجنبية تفتقر لـ" ثقافة المراعي"
لا شك أن وصول العامل الأجنبي إلى المراعي السويسرية دون خلفية زراعية أو تجربة في مجال رعي البقر، يطرح مشاكل لهم ولمستخدميهم. فهم يتعلمون مهنتهم الجديدة على الميدان بحماس كبير، لكنهم يفتقرون في غالب الأحيان إلى المعلومات الأساسية حول تربية ومعاملة القطعان.
رئيسُ مكتب الموارد المالية لمنطقة جبال الألب في كانتون فريبورغ السيد روبرت شويي (Robert Schuwey) يشرح افتقار العمال الأجانب لـ" ثقافة المراعي" قائلا: " إن بعضهم يجهل حتى فترة نمو العجل." ويرى السيد شويي انه من الضروري مثلا التمكن من التعرف على أعراض الأمراض التي تصيب البقر وعلى حرارة الحيوانات.
هذا الافتقار إلى المعلومات الأساسية في مجال تربية البقر ورعيها دفع المسؤولين الزراعيين في كانتوني الفالي وفريبورغ إلى إعداد مشاريع تتضمن دروسا تكوينية لرعاة البقر.
نقص حتى في اليد العاملة الأجنبية..
ان كان المسؤولون عن المراعي الجبلية السويسرية يتذمرون من نفور مواطنيهم من رعي البقر، فانهم بدؤوا يشتكون أيضا من نقص في اليد العاملة الأجنبية. هذا الوضع مقلقٌ للغاية حسب كاتب شركة كانتون فو لادارة الموارد المالية لمنطقة الألب بيرنار شتوبي(Bernard Stuby).
فمن جهة، لم يعد رعاة البقر البرتغاليون الذين يحظون بسمعة جيدة في أوساط المراعي السويسرية لما يتميزون به من تحمل لمشاق العمل، لم يعودوا مهتمين بممارسة هذه المهنة بعد الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته بلادهم مؤخرا.
من جهة أخرى، تقف الإجراءات القانونية السويسرية المتعلقة بمنح رخص الإقامة للأجانب عائقا أمام تشغيلهم في المراعي. ففي كانتون فريبورغ على سبيل المثال، لا يتمكن الأجانب من الإقامة طيلة فترة الأربعة أو خمسة اشهر التي تستغرقها فترة اصطياف الماشية.
وبالنسبة للمسؤولين على اقتصاد مناطق الألب السويسرية، تظل إحدى الحلول لسد النقص في اليد العاملة اللجوء إلى تشغيل عمال أوروبا الشرقية الذين لا يتأخرون في الرد بالإيجاب على التحاقهم بالمراعي السويسرية. لكن هذا الحل يواجه سياسة الكونفدرالية المعقدة في مجال منح رخص الإقامة والعمل للأجانب. ويرى السيد التر أن تسهيل الإجراءات في هذا المجال قد يسمح بالحد من أخطار تشغيل اليد العاملة في إطار ما يعرف بـ"العمل الأسود" أو العمل غير الشرعي.
وفي الوقت الذي يستاء فيه المسؤولون عن المراعي الجبلية السويسرية من النقص في اليد العاملة، يحملهم المتحدث باسم المكتب الفدرالي للأجانب كريستوف مولر (Christoph Mueller) المسؤولية عن هذا الوضع. فهو يعتقد انه يمكن تفادي كل المشاكل والقلق حول النقص في اليد العاملة برفع مستوى الأجور.
وبين ما يقوله المسؤولون عن المراعي وما يؤكده المسؤول في المكتب الفدرالي للأجانب، يُخشى أن تجد المراعي الجبلية السويسرية نفسها يوما بدون رعاة بقر، سواء سويسريين أو أجانب..فهل سترعى الأبقار نفسها بنفسها؟
سويس انفو مع الوكالات
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة