Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00876.jsonl.gz/128

هو لا يستطيع تحريك الجبال، لكنه يُحوّل قمم البعض منها مثل ‘ماترهورن’ و‘يونغفراو’ إلى أعلام سويسرية ضخمة من الصخور والجليد، من خلال إسقاطاته الضوئية المُبهرة. وبمناسبة الإحتفال بالعيد الوطني السويسري في الأول من أغسطس، ينقل فنان الضوء السويسري غيري هوفشتيتَّر البالغ من العمر 54 عاماً، البطل الأسطوري السويسري ويليام تيل إلى نيويورك، ليُوحّد بعمله هذا رمز المقاومة السويسرية وابنه فالتَر مع تمثال "سيدة الحرية" الشهير، وليحولهم إلى "أسرة مُتمازجة تدعو للحرية والإستقلال، باعتبارها القيم الإنسانية الأساسية"، كما يقول.
يَفصل فنان الضوء غيري هوفشتيتَّر بوضوح بين الأسطورة والواقع. وكما يقول أصيل مدينة زيورخ :"كلا، ويليام تيل لم يَرمِ التفاحة الصغيرة بسهمه [فوق رأس ابنه وفقاً للرواية]، ولكنه يتوجه الآن نحو التفاحة الكبيرة" [في إشارة إلى مدينة نيويورك].
يُنشر هذا المقال في إطار #DearDemocracy، المنصة التي تخصصها swissinfo.ch لمتابعة قضايا وتطورات الديمقراطية المباشرة
وبتعبير أكثر دقة، سوف يتوجه البطل الشعبي السويسري إلى "جزيرة رات". وهذه الجزيرة الصخرية الصغيرة الواقعة قبالة حي برونكس، هي الجزيرة الخاصة الوحيدة في نيويورك. وقد ساهم أصحابها، اللذان شاءت الصدف أن يكونا مُغتربَين سويسريين، في تحقيق مشروع هوفشتيتَّر بدرجة كبيرة.
في سويسرا، تقف النسخة الأصلية للنصب التذكاري لـ فيلهلم تَل المنحوتة من الصخر في بلدية "ألتدورف" Altdorf في كانتون أوري. وهي تُظهر بطل الحرية المُلتحي وهو يحمل القوس والنشاب بذراعه اليمنى، ويضع ذراعه الأخرى حول ابنه الصغير فالتر، في إلتفاتة تُعبّر عن الحماية.
وعلى الرغم من تطابق نسخة هوفشتيتَّر في إرتفاعها البالغ أربعة أمتار مع النصب الأصلي تماماً، إلّا أنّها مَصبوبة من البوليَستر والراتنج الإصطناعي.
"الجمهوريات الشقيقة"
يُجسّد عمل هوفشتيتَّرالفني مشروعاً للصداقة بين سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية. ويشار إلى هذين البلدين بـ"الجمهوريات الشقيقة" لأنهما آستوحيا دستوريهما من بعضها البعض (الولايات المتحدة في عام 1776، وسويسرا في عام 1848).
سبق للفنان غيري هوفشتيتَّر أن حاز على شهرة واسعة من خلال إسقاطاته الضوئية العملاقة. وفي عام 2012، وبمناسبة الذكرى السنوية المائوية لغرق سفينة ‘تايتانيك’، نفذ هوفشتيتَّر إسقاطاً ضوئياً بالحجم الطبيعي لعابرة المحيطات العملاقة على جبل جليدي في القطب الشمالي.
في عام 2005، قام باسقاط ضوئي لعلم سويسري ضخم على جبل ماترهورن، تلاه عرض علم آخر في عام 2012 على جبل يونغفراو - أو ملكة جبال الألب في منطقة برن - الذي يزيد إرتفاعه عن 4000 متر.
وفي يوم الأحد الموافق للحادي والثلاثين من يوليو 2016، ينتقل هوفشتيتَّر ومُضيفاه الإثنان، بالإضافة إلى 80 مدعواً إلى جزيرة ‘رات’ بواسطة قارب، ترافقهم ألحان إحدى الفرق الموسيقية المكونة من مُغتربين سويسريين. وهناك، على هذه الجزيرة الصغيرة التي لا تزيد مساحتها عن نحو فدانين ونصف، سوف يزيح هوفشتيتَّر الستار عن نسخته من ويليام تيل.
الحق في الحرية والاستقلال
من خلال عمله هذا، يهدف هوفشتيتَّر إلى إحياء ذكرى القيم التي كافح البطل الأسطوري السويسري من أجلها، والمتمثلة بالكفاح من أجل الحق في الحرية والإستقلال، وإبقاء هذه القيم حية في الأذهان، ويقول: "إن إيمان تَل بهذه القيم تجعل منه نموذجاً للكثيرين، وشخصية ذات قوة رمزية".
لكن هناك دورين لا تجسّدهما شخصية تَل التي يعرضها هوفشتيتَّر في نيويورك بكل وضوح :"لم يكن تَل هو من إبتكر الديمقراطية، ولكنه كان الأصل على نحو أدق. الأمريكيون هم من إخترع الديمقراطية. أما نحن السويسريين فقد تبنيناها منهم وقمنا بِصَقلها".
المسألة الأخرى التي يُوليها الفنان أهمية كبيرة، هي أن ويليام تيل لا يتواجد في ‘التفاحة الكبيرة’ باعتباره شخصية سياسية. وكما يقول :"يقوم تَل بِدَعم سيدة الحرية، وهما يُجسّدان ويعززان معاً حقوق الإنسان بوصفها القيم الإنسانية الأساسية".
بيد أنَّ أعضاء هذه الأسرة المُتمازجة التي شكلها هوفشتيتَّر لا يستطيعون حتى أن يُعانقوا بعضهم البعض: ذلك أن أقصر مسافة مستقيمة تفصل بين الجزيرة الصغيرة لويليام تيل وابنه وجزيرة الحرية تبلغ 28 كيلومتراً. بيد أنهما وُضعا في مكانهما بشكل يضع "سيدة الحرية" تحت مرمى بصرهما دائماً.