Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00909.jsonl.gz/19

يقول فريق من الخبراء والعلماء الذين تدارسوا الزلزال الذي دمّر مدينة بازل السويسرية الشمالية في عام 1356: إن الزلزال لو تكرر بنفس الشدّة اليوم، لترك أضرار تتراوح بين خمسين وثمانين مليار فرنك سويسري، عدا الخسائر التي لا تقدّر بالأرواح.
وقال ناطق بلسان هذا الفريق في ندوة صحافية في بازل: إن هنالك إجماع مع سلطات المدينة على ضرورة إتخاذ الإجراءات الوقائية في المدينة، على الرغم من أنه لا مجال للحديث عن خطر حافل.
قال الأستاذ دومينيكو جيارديني أستاذ الفيزياء الجيولوجية في المعهد التقني الفيدرالي العالي في زوريخ: إن الدراسات الجيولوجية الحديثة لمنطقة بازل، كشفت النقاب للمرة الأولى عن الصدع الجيولوجي الذي تسبب في الزلزال الذي دمر المدينة في أواسط القرن الرابع عشر.
وحسب المراجع التاريخية التي تعود لتلك الحقبة، وقعت الرجة الأولى في بازل وقت العشاء. وفي العاشرة من نفس المساء وقعت الرجة الكبرى التي أطاحت بمعظم مباني المدينة، قبل أن تلتهم الحرائق ما بقي منتصبا منها.
ومنذ تلك الفاجعة، لم تهدأ المساعي للبحث عن الشق أو الصدع الذي يخلّ باستقرار الطبقة الأرضية في تلك المنطقة، من أجل حساب المجازفات المستقبلية، كما قال أحدُ الباحثين وهو الأستاذ مصطفى مغراوي أستاذ علوم طبقات الأرض بجامعة لووي باستور الفرنسية في ستراسبورغ.
العثور على إشارة للصدع في مدونة قديمة
وقال مغراوي أثناء الندوة الصحافية في بازل: إن البحث عن الصدع كان عسيرا جدا لأنه غير مكشوف للعَيان بسبب مروره جزئيا بمناطق مشيّدة أو مشجرة بالغابات. وأضاف أن الصدع بقي خفيا، علما بأن أحد الكهنة قد أشار إلية في مدونة قديمة.
لكن الأبحاث بمعدّات وأساليب متعددة كشفت النقاب عن تواجد شق جيولوجي نشط على امتداد ثمانية كيلومترات، في القشرة الأرضية بمحاذاة الجانب الغربي من وادي بيرستال Birstal
فلم يتم العثور في المنطقة على أثار زلزال عام 1356 وحسب، وإنما على أثار زلازل أخرى من ضمنها ذلك الزلزال الذي سارع على وجه الاحتمال في دمار المستوطنة الرومانية القديمة أوغوستا راوريكا في عام مائتين وخمسين بعد الميلاد.
إضافة إلى ذلك بينت الحفريات الجيولوجية في وادي بيرستال أن المنطقة تعرضت خلال السنوات الثمانية آلاف الماضية، لثلاثة زلازل رئيسية أعنف من زلزال القرن الرابع عشر، أدت لارتفاع الطبقة التي تقوم عليها مدينة بازل بحوالي المتر وثمانين سنتمترا.
لكن الأهم من ذلك هو أن هذه الأبحاث التي أدت لاكتشاف الكسر في الطبقة الجيولوجية تحت مدينة بازل، قد أقامت الدليل على أن المدينة تقع في منطقة تعاودها الزلازل العنيفة بانتظام على فترات تمتد بين خمسة عشر وعشرين قرنا.
ومن شأن هذه المعطيات الجديدة أن تشجع سلطات بازل على أخذ هذه المجازفة بعين الاعتبار لدى سن القوانين المعمارية الجديدة. وقد تشجعها على استغلال تلك التقنيات المعمارية المجربة التي يستخدمها اليابانيون في مدينة كوبي التي أتى عليها الزلزال في عام 1995.
جورج انضوني