Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00855.jsonl.gz/20

تدعو سوزان جورج، الناشطة الدولية المعروفة بمناهضتها الشديدة للعولمة إلى "استعمال الأزمة المالية للخروج من الأزمة البيئية". وإذا كانت هذه الفكرة مدعاة للتأمل في حد ذاتها ومحفّزة على اقتراح البدائل، فإنها غير مقبولة في عالم المصارف.هذا المحتوى تم نشره يوم 09 يونيو 2008 - 12:07 يوليو,
وتأتي مشاركة سوزان، وهي فرنسية من أصل أمريكي، في منتدى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الذي انعقد بباريس يوم الأربعاء 4 يونيو لحشد الدعم لدعوتها السابقة، خاصة في الدوائر السياسية. وتقول رئيسة المعهد الدولي (شبكة عالمية للناشطين المناهضين للعولمة): "لابد من دفع المؤسسات دفعا إلى التغيير"، لأن هذه الأخيرة "لا تبادر بإحداث الإصلاحات الضرورية، ولابد من مرورها بأزمات حتى يحدث ذلك".
سويس انفو: بالنسبة لكِ، هل الأزمة المالية والأزمة البيئية وجهان لمشكلة واحدة؟
سوزان جورج: نعم، هذا صحيح. إنها حصيلة هذه العولمة الفاقدة للتوازن بالكامل، والقائمة على الخوصصة الشاملة، الأمر الذي جعل الحكومات عاجزة عن فعل أي شيء، أو فاقدة للإرادة، كما هو حال الولايات المتحدة.
ما أدعو له، هو استخدام الأزمة المالية للخروج من الأزمة البيئية. سأوضّح: الحلول المعهودة للخروج من الركود الاقتصادي هي خفض أسعار الفائدة، وخفض قيمة الدولار، والاقتراض. هذه الحلول لم تعد مجدية. ولم يعد بالإمكان الاستمرار في هذا النهج.
لابد من حلول مبنية على الاستثمار. و يمنع هذا الإجراء المصارف، التي لا همّ لها سوى ضخّ الأصول المالية بالجملة أو الحصول على قروض تمويلية، من المضاربة بأصولها المالية الخاصة.
في المقابل، نجبرها على استخدام جزء من تلك الأصول الخاصة لتمويل مشروعات لبناء منشآت بيئية أوللطاقات البديلة، وكل ما يمكن أن يساهم في بناء نظام اقتصادي جديد لا يقوم على النفط، ولا يتسبب في انبعاث ثاني أوكسيد الكاربون.
وخلال الحرب العالمية الثانية، حوّلت الولايات المتحدة اقتصادها إلى اقتصاد حرب خلال سنتيْن. اليوم نحن في حالة حرب. وإذا أردنا الخروج من الأزمة البيئية، علينا بذل جهود في مستوى الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة آنذاك.
سويس انفو: الإيرادات التي يمكن أن تنتج عن هذه القروض "الخضراء"، لن تكون على نفس القدر مع الإيرادات التي تدرها المضاربات في أسواق المال؟
سوزان جورج: معلوم أنهم سيرفعون أصواتهم بالاحتجاج. ولا يجب انتظار أن يبادروا بمحض اختيارهم بإعادة التنظّم. تقول تلك المؤسسات أنها قادرة على فعل ذلك، لكن الأمر لا يعدو أن يكون خدعة. لابد أن يُفرض عليها التنظّم من الخارج.
لنأخذ هذا المثل فقط. منذ ست أو سبع سنوات، حققت المصارف البريطانية نسبة أرباح تصل إلى 20%. وتجاوز هذا بضعفيْن أو ثلاث الأرباح التي تحققت في قطاعات اقتصادية أخرى. والآن، حان الوقت لوضع حد لتلك المرحلة. لابد من السيطرة على هذا الوضع. المعاملات المالية لابد أن تكون في خدمة الإنسان، لا أن تهيمن عليه وتوجهه.
كل ما حصل عليه الموظّفون منذ 100 سنة سواء من أجور أو ظروف عمل، أو تامين صحي أو أنظمة تقاعد، كل تلك المكاسب تواجه اليوم ضغوطا.
يطالب أصحاب رؤوس الأموال"بخفض مستوى تلك المكاسب، ويقولون أنها تكلّفهم غاليا".
أما نحن المواطنون، علينا الإقرار بأن هناك إمكانية لظهور نظام مالي بديل. ولا نحتاج للخضوع لرغبات أصحاب المصارف الذين حققوا أرباحا طائلة ويحصلون على أجور خيالية.
الأزمة المالية لا تمس فقط أصحاب المصارف، بل تترك آثارها على المجتمع بأكمله. وفي الولايات المتحدة مثلا، مئات الآلاف من الأشخاص وجدوا أنفسهم بدون مأوى.
سويس انفو: لكن، ألم يمنحوهم قروضا لإشتراء تلك المنازل، ويستمرون في العيش بفضل القروض..
سوزان جورج: في الولايات المتحدة، المواطن متوسط الدخل مدان بمعدل 136% من قيمة الأجر الذي يحصل عليه. ومعنى هذا أنه مطالب سنويا بتسديد ربع مرتبه بالإضافة إلى قيمة المرتب نفسه. ومجمل الاقتصاد الأمريكي يشتغل عن طريق هذا النوع من القروض ، وليس بالإمكان المواصلة في هذا النهج إلى ما لا نهاية.
ولا تنسى أن جميع "المنتجات المشتقة" المشهورة التي ابتكرتها المصارف، لم تكن موجودة من الأصل قبل 20 سنة. قبل 10 سنوات فقط، ابتكروا معاملة "سندات الأصول". تصرّف خارق للعادة: تم تجميع أنواع مختلفة من القروض، ثم وقع توزيعها إلى أقسام، بيعت في مجالات أخرى، مما سمح في الوقت نفسه بالتخلّص من المراقبة وتجنب المخاطرة.
فما الذي حصل منذ أن ولجت المصارف عهد "الابتكار" و"التجدد"؟ دورات متتالية من النجاحات والخيبات، نجاح فخيبة، ثم خيبة فنجاح،.. وهكذا دواليك. هذا الأمر أصبحنا نعرفه جيدا.
سويس انفو: وراء كل هذا، أليست روح الجشع التي تتجاوز حدود كل ما هو إنساني؟
سوزان جورج: في القرن الثامن عشر، قال آدم سميث، أحد المراقبين للوضع آنذاك، وليس كارل ماركس: "يبدو أن القاعدة السيئة: "كل شيء لي، ولا شيء للآخرين" كانت مبدأ أسياد الإنسانية، منذ أن أصبح العالم عالما".
سويس انفو: في النهاية، هل تعتقدين أن هذا النظام الاقتصادي الجديد سوف ينشأ من رحم الإصلاحات التدريجية، أو أنه يجب أن نشهد أزمة خطيرة كتلك التي عرفتها الإنسانية في الثلاثينات؟
سوزان جورج: آمل ألا يحصل ذلك. علينا أن نتصرف "كما لو أن"، نقول: "أنظروا هذه حلولنا، وهذا ما بإمكاننا فعله، هذه هي الطريقة للخروج من هذه الأزمة قبل أن تزداد الأوضاع تدهورا".
ولكن إذا استمر الوضع على ما هو عليه، سوف تحدث في الوقت نفسه أزمة إيكولوجية لا يمكن استدراك أضرارها، وأزمة مالية خانقة لن تستثني أحدا.
سويس انفو - مارك أندري - ميزري - باريس
(ترجمه وعالجه عبد الحفيظ العبدلي)
معدلات النمو مرشحة للتراجع في السنة القادمة
في إطار الاجتماع الوزاري لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والمنتدى المنعقد على هامشها، أصدرت المنظمة توقعاتها حول النمو الإقتصادي في البلدان الثلاثين الأعضاء فيها. وتراجعت الأمال في نسب النمو بسبب استمرار الأزمة المالية.
فانتكاس الوضع الاقتصادي خلال الأشهر الأخيرة، والذي بدأ مع أزمة القروض العقارية في الولايات المتحدة الأمريكية، شمل بعد ذلك مجالات اخرى. وسيزيد إرتفاع أسعار النفط الوضع سوءً.
وصحيح أن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تشير إلى أنه بالإمكان تصور أن الأزمة قد أصبحت جزءً من الماضي، لكن "تبعات تلك الأزمة سوف تستمر لفترة طويلة"، "ولا يمكن استبعاد حدوث اضطرابات أخرى في الأسواق المالية".
وليس من المحتمل أن يزيد نمو إجمالي الناتج المحلي في سويسرا عن 1.4% سنة 2009، مقابل 2% كانت منتظرة قبل ستة أشهر.
أما في البلدان المتعاملة باليورو، والتي هي اكبر مستورد للمنتجات السويسرية، تراجعت أيضا التوقعات بالنسبة للسنة القادمة إلى النسبة نفسها: 1.4% مقابل 2% كانت منتظرة من قبل. وعلى الرغم من التحسّن الطفيف الذي ظهر خلال الأشهر الثلاث الأولى في هذه السنة، فإن نسبة الإقبال على الاستهلاك بقيت على حالها، مع ارتفاع نسبة التضخّم. وبحسب منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية "تبيّن المؤشرات أكثر فأكثر" أن القيمة المرتفعة لعملة اليورو "تحدّ من حجم الصادرات".
واما في الولايات المتحدة، فلن تتعدى نسبة النمو المنتظرة 1.1 % ، أي نصف ما أشارت إليه التوقعات في شهر ديسمبر الماضي.
منتدى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية
منذ سنة 2000، تستبق منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية اجتماعها الوزاري السنوي بتنظيم منتدى هدفه تحسس نبض المجتمع المدني، وتوفير إشعاع إعلامي لأعمالها.
وخلال يوميْن كاملين، دار حوار بين مفكرين، ونقابيين، وموظفين دوليين ورجال أعمال حول موضوع يتمحور حولها الاجتماع الوزاري الذي من صلاحيته اتخاذ قرارات وصياغة توصيات.
وهذه السنة، عُقد المنتدى يوما 3 و4 يونيو الجاري في مقر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بباريسن وكان محور النقاشات "التغيّرات المناخية، والتنمية والإستقرار". وكانت المنظمة قد أصدرت في 5 مارس الماضي دراسة حول "أوضاع البيئة في افق 2030"، وتكونت الدراسة من 500 صفحة و، وكانت حصيلة 5 سنوات من العمل المتواصل، وانتهت بتوجيه نداء للسلطات العامة بالتحرك العاجل.
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة