Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00890.jsonl.gz/28

عندما يُسدل الستار على الفصل الأخير من خطة إنقاذ مصرف "يو بي أس" في شهر نوفمبر 2013، سوف تُظهِر الحسابات أن دافعي الضرائب، وأصحاب الحسابات العادية والشركات الصغيرة كانت المستفيد الرئيسي من العملية. وكما أثبتت الوقائع، فقد كان نجاح الخطة الحكومية لإنقاذ أكبر المصارف السويسرية قصة نجاح يعسر تكرارها في أي مكان آخر من العالم.هذا المحتوى تم نشره يوم 31 أكتوبر 2013 - 11:00 يوليو,
بعيداً عن تكبد أي خسارة مالية، حققت الحكومة السويسرية بالفعل مكاسب تزيد عن مليار دولار نتيجة خطة الإنقاذ التي يعود تاريخها إلى عام 2008، والبالغة 31.8 مليار دولار (29 مليار فرنك سويسري)، ومن المتوقع أن يجني البنك الوطني السويسري نحو 6 مليار دولار من العملية.
وكان أوزفالد غروبل، الرئيس التنفيذي السابق لمصرف "يو. بي. أس." قد أشاد مرة بهذه الخطة واصفاً إياها بـ "أفضل صفقة تجارية حققها المصرف الوطني في أي وقت مضى". بَيد أنَّ التنبؤ بمثل هذه الصورة الوردية كان صعباً جداً في خريف عام 2008.
ففي ذلك الوقت، إعتُبِرَ القرض الحكومي مجازفة عالية الخطورة أجَّجت الكثير من المعارضة في الأوساط السياسية ولدى الرأي العام. وبَدَت آراء المتشائمين مُبرّرة حينما فقدت الأصول الرديئة 4.8 مليار دولار من قيمتها في العام الأول.
للتذكير، تمثل العنصر الرئيسي لخطة الإنقاذ في إنشاء "صندوق استقرار"، وهو شكل من أشكال ‘بنوك الأصول الرديئة’ التي أنشئت لتجميع جزء كبير من الأصول السامة (عديمة الداء) التي هددت بجر مصرف "يو. بي. أس." إلى غياهب النسيان. وقد تم تأسيس هذا الصندوق في 16 أكتوبر 2008.
حينها، كان العالم تحت قبضة أزمة مالية، أودت قبل شهر واحد (في سبتمبر 2008) بمصرف "ليمان براذرز"، أحد أهم البنوك الإستثمارية الأمريكية المرموقة في وول ستريت إلى هاوية الإفلاس نتيجة تكبده لخسائر بمليارات الدولارات بسبب استثماراته في سوق الرهن العقاري الأمريكي. وواجهت العشرات من البنوك الأخرى شبح الإنهيار الوشيك، لم يكن أقلها مصرف "يو. بي. أس." الذي تكبد خسارة تقدر بـحوالي 50 مليار دولار نتيجة هذه الكارثة.
وفي محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قامت الحكومات والمصارف المركزية في أنحاء العالم بشراء حصص في المصارف العملاقة وضخ مبالغ ضخمة من السيولة الطارئة لمجرد الحفاظ على تشغيل النظام المالي من يوم الى آخر.
في المقابل، لجأت سويسرا إلى اعتماد نموذج إنقاذ المصرف السيء، الذي طبقته السويد بنجاح خلال تسعينيات القرن الماضي. وفي هذا السياق، تبنى صندوق الإستقرار الأصول السامة لمصرف "يو. بي. أس" بقيمة 38.7 مليار دولار، والتي كانت تشهد تراجعاً سريعاً في قيمتها الدفترية. وضَمَنَ مبلغ 25.8 مليار دولار من جانب المصرف الوطني السويسري حصة الأسد لتغطية الخسائر المحتملةَ لصندوق الإستقرار، في حين ضخت الحكومة الفدرالية 6 مليار دولار من السيولة الطارئة الى مصرف "يو. بي. أس".
"السويديون كانوا أول من بيَّن لنا كيفية القيام بذلك"، كما قال توبياس شتراومان، أستاذ التاريخ الإقتصادي في جامعة زيورخ لـ swissinfo.ch، مضيفاً "لقد قاموا بتطبيق نهج ذي شقين يعمل على إعادة رسملة المصارف بالأموال الحكومية مع إنشاء مصارف رديئة لتخليص المصارف المكافحة (للخلاص) من أصولها السامة في نفس الوقت".
وبشكل عام، "إذا مارست عملك بالشكل الصحيح تتوفر لديك في العادة فرصة معقولة للتعادل، لكن من غير المألوف تماماً تحقيق الأرباح على كلٍ من إعادة الرسملة (التمويل) والمصرف الردئ على حدٍ سواء كما حدث في سويسرا"، وفقاً لـشتراومان.
ومن خلال معاينة النتيجة، أثبت النموذج السويسري تفوقه على المبادرة التي اعتمدتها السويد للخروج من أزمتها المالية في حقبة التسعينيات، ولم يستغرقه الأمر سوى خمسة أعوام لاستكماله تماماً. وبالمقارنة مع دول أخرى، ستستغرق عمليات الإنقاذ الأخيرة أعواماً مضافة عدّة حتى تتكشف النتيجة النهائية لدافعي الضرائب، وبتكلفة غير معروفة.
يجدر التنويه هنا إلى أن جزءا من سبب النجاح السويسري تمثل في إنحصار أسوإ المشاكل في مصرف واحد فقط. فمن ناحيته، كان مصرف "كريدي سويس" (ثاني أكبر مصرف في البلاد) قادراً على تسوية الفوضى الخاصة به، بعد أن كان قد رصد الهلاك الوشيك في وقت سابق عن منافسه.
هذا الوضع سمح للسلطات السويسرية بالتركيز على تحويط الأصول السّامة (بفصل جزء من أصول أو أرباح المصرف دون فصل الكيان بأكمله) من مصدر واحد فقط وتصفيتها بشكل منظم. فيما اضطرت حكومات أخرى، - ومع تحويطها للأصول السامة أيضاً - إلى تأميم المصارف المتعثرة بشكل جزئي، أو تنظيم بيعها الى أقران آخرين أفضل أداءاً كبندٍ رئيسي في استراتيجيتها للإنقاذ.
في السياق نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية مؤخراً عن بيعها المُربح لجزء من حصتها في بنك لويدز. ولكن المكتب الوطني لتدقيق الحسابات (NAO) يقدر التكاليف السنوية لتمويل مجمل تدابير الإنقاذ بـ 5 مليارات جنيه إسترليني (7.3 مليار فرنك سويسري). وعلى الرغم من استعادة جزء من هذه الكلفة من خلال الرسوم ومدفوعات الفوائد على القروض، إلّا أن دافعي الضرائب واجهوا مع ذلك خسارة تراكمية بلغت 4 مليار جنيه أسترليني في نهاية شهر مارس 2013.
من ناحيته، قدر مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي في شهر مايو 2013، بأن خطة إنقاذ الولايات المتحدة ستكلف دافعي الضرائب في نهاية المطاف 21 مليار دولار. لكن مراجعة هذه الحسابات أظهرت تدني هذا المبلغ منذ شهر أكتوبر 2012، وقد تثبت التطورات اللاحقة أنه سيكون أقل إرهاقا لدافعي الضرائب الأمريكيين.
وفي سويسرا، تعافت الأسواق المالية إلى درجة سداد قرض المصرف الوطني السويسري في شهر سبتمبر 2013 من خلال عائدات الفوائد، والبَيع البطئ للأصول المتعافية. ومن المرجح أن يعاود مصرف "يو. بي. أس." شراء الأصول المتبقية في صندوق الإستقرار (بقيمة إحتمالية تقدَّر بنحو 5 مليارات دولار).
التكلفة ستكون باهظة لمصرف "يو. بي. أس."، حيث سيُضطر إلى دفع مبلغ إبتدائي بقيمة مليار دولار إلى المصرف الوطني السويسري لمنحه الإمتياز، وتسديد نصف مُجمل الأرباح المتبقية الناجمة عن تلك الأصول لاحقاً. ولكن هذا بالتأكيد أقل تكلفة بكثير من الإفلاس، لا سيما بالنسبة لآف المدخرين العاديين ومئات الشركات الصغيرة والمتوسطة السويسرية المتعاملة مع المصرف.
ما زال أكبر من أن يفشل
على الرغم من نجاح تدابير "صندوق الاستقرار" للإنقاذ، إلا أن احتمال تعرض الإقتصاد لمواجهة صدمات مستقبلية ما مازال مدعاة قلق لإثنين من أكبر المصارف السويسرية.
مع فرض تنظيمات صارمة جديدة على رأس المال، اضطر مصرفا "يو. بي. أس" و "كريدي سويس" إلى ممارسة أعمالهما بطريقة أكثر استدامة، لكن سوف يبقى المصرفين بحاجة الى خطة إنقاذ أخرى في حال مواجهتهما لمشاكل خطيرة في المستقبل.
كان المنظمون قد رفضوا فكرة تجزئة هذه المصارف إلى وحدات أصغر، بهدف فصل عمليات التجزئة المصرفية والإستثمار لتجنب انتقال الأصول الرديئة، أو إجبار المصارف على التوصل لخطة تصفية منظمة - كما حدث أو تم إقتراحه في دول أخرى.
من ناحيتهم، أطلق الساسة من اليسار واليمين على حدٍ سواء، مناقشة برلمانية جديدة للتعامل مع مشكلة "أكبر من أن يفشل".
وبشكل مبدئي، طالب هؤلاء الساسة بتقليص حجم أكبر مصرفين سويسريين عن طريق فصل عمليات التجزئة والخدمات المصرفية الإستثمارية إلى كيانات منفصلة. وتدعو أحدث المقترحات إلى فرض حظر على المصارف التي تستخدم الأموال المودعة من قبل العملاء لإجراء صفقات خاصة (تداول الملكيات).
وأعلن باتريك أوديير رئيس جمعية المصرفيين السويسريين لصحيفة "تاغس أنتسايغر" الصادرة بالألمانية في زيورخ بأن فرض حدٍ على حجم المصارف سيكون "خطأ وإعتباطي وسيقيد قدرتها التنافسية".End of insertion
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>