Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00921.jsonl.gz/9

انتقلت الأزمة السورية مؤخّراً من كونها مأساة إنسانية إلى كارثة إنسانية مكتملة الأوصاف ومتكاملة الأبعاد، بحيث يُمكن القول بحق أنها كارثة القرن الحادي والعشرين.هذا المحتوى تم نشره يوم 05 أغسطس 2013 - 22:00 يوليو,
الكثيرون من محبّي عِلم المُقارنات السياسية، أسرعوا إلى تشبيه سوريا بالصومال، حيث أدّت الدولة الفاشِلة هناك إلى سقوط البلاد في أيدي الميليشيات والمافيات المُتصارعة في حرب مستمِرة ومُستعرة منذ عقدين. فيما البعض الآخر فضّل النموذج الأفغاني الذي تتصارع فيه القبائل والإثنيات إلى الأبد على الأرض وفتات الثروات والنفوذ، بدعم من قوى إقليمية ودولية مُتنافِسة.
بيْد أننا نعتقِد أن المقارنة الأهَم لوضعية سوريا الراهنة، يجب أن تكون مع كمبوديا في عهد بول بوت في سبعينيات القرن العشرين.
تخطيط وتدبير
لماذا كمبوديا؟ لأن ما جرى في ذلك البلد، لم يكن كما في الصومال وأفغانستان، حصيلة عشوائية لعملية انهيار الدولة المركزية، بل جُهداً مخطّطاً له بدقّة وعناية، وعن سابِق تصوُّر وتصميم.
فزعيم الخمير الحُمر بول بوت، الذي تعلّم وتدرّب على يد مُنظِّرين ماركسيين ماويين فرنسيين خلال دراسته في باريس، تبنّى نظرية "الإشتراكية الزراعية" بدل اشتراكية البروليتاريا، كوسيلة وحيدة لبناء "الإنسان الجديد" و"الشيوعية الجديدة" في كمبوديا.
وحين اكتشف أن سكّان المدن مُدمنون على الحداثة الإستهلاكية ومن المستحيل عليهم قبول طبعته الخاصة من الإشتراكية وبناء الإنسان، قرّر في البداية نقل كل سكان المدن إلى الأرياف، لإعادة صقلهم من جديد من خلال العمل اليدوي الزراعي وغسْل الأدمِغة من "الوسَخ الرأسمالي" العالق بها.
لكن، عندما فشلت هذه الخُطوة أيضاً في تغيير أنماط حياة سكّان المُدن، اتّخذ قراره التاريخي المخيف: قتل ثُـلث سكان كمبوديا، أي نحو ثلاثة ملايين من أصل ثمانية ملايين. وأتْبَع ذلك بنظرية أخرى تقول إن الإشتراكية الزراعية والإنسان الجديد لا يحتاجان سوى إلى مليونيْ كمبودي، ولذا لا يزال هناك "فائِض" من ثلاثة ملايين نسمة يُمكن الإستغناء عنهم.
"بولبوتية" سورية
في سوريا، ليس هناك بول بوت أيديولوجي من هذا النوع، لكن يبدو أن قادة النخبة الحاكمة وبعض قطاعات المعارضة على حدٍّ سواء، يتبنَّوْن توجّهات مشابهة، إنطلاقاً من اعتبارات ديموغرافية وأمنية وطائفية. توجّهات قيل أن السيدة أنيسة، زوجة الرئيس الراحل حافظ الأسد، عبّرت عنها في بدايات الأزمة بالقول: "لقد استلمنا سوريا وهي سبعة ملايين نسمة، وسنعيدها سبعة ملايين".
ليس ثمّة تأكيد ثابت لهذا القول "البولبوتي" الخطير (كما ليس هناك نفْي له أيضا). لكن مع ذلك، ما يجري في سوريا الآن يصبّ في هذه الحصيلة: تشريد نِصف سكّانها (12 مليوناً) في الداخل والخارج. سقوط ما يقترب من مليون قتيل وجريح (والعدّ مستمر بمعدل ستة آلاف قتيل وعشرات آلاف الجرحى شهريا)، تدمير قطاعات واسعة من البنى التحتية والصناعية والزراعية، وبالطبع السياحية، التي كانت تدر وحدها على سوريا نحو 7 مليارات دولار سنويا، ترييف المُدن عبْر مسح أحياء فيها بالكامل.. إلخ.
المسؤولية هنا تقع في معظمها على كاهِل النظام. بيْد أن هذا لا ينفي أن المعارضة المسلّحة الأصولية المتطرِّفة، تتبنّى هي الأخرى أساليب بول بوتية مماثلة، تمّ التعبير عنها بشعار "العلويون إلى التابوت والمسيحيون إلى بيروت"، وأيضاً بقطع الرؤوس وشقّ البطون وتطبيق طرائق حياة بدائية بالقوة على سكان المناطق التي تُسيْطر عليها.
وهنا، حيث تتقاطع أساليب النظام البربرية مع شعائر بعض قطاعات المعارضة الهمجية، يتَّضح كم الشَّبَه كبير الآن بين سوريا أوائل القرن الحادي والعشرين وبين كمبوديا أواخر القرن العشرين، خاصة في ما يتعلق بتغيير التركيبة الديموغرافية السورية بالحديد والنار والتهجير والتدمير والقتل والترويع.
ومما يزيد من بربرية ووحشية ما يجري، ليس فقط الصّمت المريع للمجتمع الدولي على هذه الكارثة الإنسانية الكبرى والمخطّط لها عن سابق تصوّر وتصميم، بل أيضاً انعِدام أي إمكانية حوار بين الطرفيْن المقاتلين، وهذا أمر لم يحدُث حتى إبّان الحرب الأهلية الوحشية اللبنانية (1975 - 1989)، حيث كان الأفرقاء المتصارعون، حريصين على الأقل على عقْد الجلسات تِلْو الجلسات للحوار، حتى وهم يعلمون أنها لن تصل إلى شيء.
سوريا الآن هي حقاً كمبوديا بول بوت في صيغة أخرى. وما لم يلتفِت المجتمع الدولي سريعاً إلى هذه الحقيقة، سيكون الأوان قد فات، ليس فقط لمحاولة إعادة توحيد الوطن السوري، بل حتى أيضاً إلى إنقاذ رُبع أو حتى نِصف الشعب السوري من مصير بول بوتي آخر.
مقتل 30 شخصا في قتال عنيف في جبال على ساحل سوريا
بيروت (رويترز) - خاض مقاتلو المعارضة السورية معارك مع القوات المؤيدة للرئيس السوري بشار الأسد في منطقة جبل الأكراد المطلة على البحر المتوسط يوم الأحد 4 أغسطس 2013 وقالت جماعة مراقبة إن ما لا يقل عن 30 شخصا لقوا حتفهم.
وأظهرت لقطات مصورة مقاتلين قيل انهم اعضاء من لواء إسلامي على صلة بالقاعدة يلوحون من سطح برج للجيش في قرية بارودا وهي واحدة من عدة قرى علوية هاجمها مقاتلو المعارضة يوم الاحد.
ويقاتل المسلحون واغلبهم من السنة للاطاحة بالأسد المنتمي للاقلية العلوية الشيعية في حرب أهلية اندلعت قبل عامين عندما تدخلت السلطات لاخماد احتجاجات سلمية على حكم الأسد.
وخلال الشهور القليلة الماضية استعاد الأسد بدعم من إيران ومقاتلي جماعة حزب الله اللبنانية مناطق من مقاتلي المعارضة المدعومين من قوى سنية في المنطقة لكنهم اقل عدة وعتادا بدرجة كبيرة من الجيش السوري.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان وهو جماعة مراقبة معارضة للأسد ان 12 من مقاتلي المعارضة و19 من القوات الموالية للأسد - منهم جنود واعضاء من الميليشيا التابعة له والمعروفة باسم جيش الدفاع الوطني - قتلوا في اشتباكات يوم الاحد 4 أغسطس في الجبال الواقعة شرق محافظة اللاذقية.
وقال مصدر في اللاذقية إن القتال بدأ في الفجر وان مقاتلي المعارضة المتمركزين في بلدة سلمى هاجموا عشر قرى علوية. وأضاف انه امكن سماع اصوات سيارات الاسعاف طوال يوم الاحد والتي كان يتخللها اصوات القصف والغارات الجوية الحكومية على بلدة سلمى.
وفي حمص الواقعة على مسافة ابعد جنوبا قصف الجيش المناطق التي لا تزال خاضعة لمقاتلي المعارضة بالمدفعية وذلك بعد اسبوع من الاستيلاء على حي الخالدية من المعارضة في أحدث انتصار لقوات الأسد بعد المكاسب التي حققتها في المنطقة الواقعة على الحدود مع لبنان قرب حمص.
ويقول مقاتلو المعارضة انهم يحتاجون إلى المزيد من الدعم العسكري الخارجي لتعويض الانتكاسات العسكرية التي تعرضوا لها مشيرين إلى ان الدعم العسكري الذي يتلقاه الأسد من إيران وحزب الله حوّل دفة الحرب.
(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 5 أغسطس 2013)End of insertion
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة