Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00902.jsonl.gz/50

عاشت الحكومة الفدرالية أحداثا وتقلبات مثيرة خلال العام المنقضي. فخلافا للتقليد السياسي السويسري، لم يُمثّـَل في الحكومة حزبُ الشعب (يمين متشدد)، أكبر أحزاب البلاد، لمدة 12 شهرا. وعادت الأوضاع جزئيا إلى مجراها "العادي" في نهاية العام بعد انتخاب أولي ماوور الذي حل محلّ سامويل شميد في وزارة الدفاع. لكن عام 2009 قد يشهد بعض المُفاجآت...هذا المحتوى تم نشره يوم 02 يناير 2009 - 09:01 يوليو,
يخضع توزيع المقاعد الحكومية في سويسرا منذ أكثر من 50 عاما لصيغة حسابية تُسمى "المعادلة السحرية". ووفقا لهذه الصيغة، تُوزع المقاعدُ الحكومية السبعة نسبيا وفقا لأهمية المناطق اللغوية (الألمانية والفرنسية والإيطالية) ولأبرز الأحزاب السياسية.
وبموجب هذه الصيغة السحرية، يحق لحزب الشعب - وهو أول حزب في البلاد بما يزيد قليلا على 30% من الأصوات خلال الانتخابات الفدرالية في خريف عام 2007 - شغل اثنين من المقاعد الحكومية السبعة. لكن الحزب قرّر التحول إلى المعارضة لمدة عام تقريبا.
حزب جديد
وجاء قرار حزب الشعب ردّا على إطاحة البرلمان الفدرالي يوم 12 ديسمبر 2007 بوزير العدل والشرطة (آنذاك) كريستوف بلوخر، الزعيم التاريخي للحزب، بحيث رفض البرلمان إعادة انتخابه في الحكومة الفدرالية وفضل عليه زميلته إيفلين فيدمر-شلومبف (من كانتون غراوبوندن) التي كانت تمثل في ذلك الوقت الجناح المعتدل لحزب الشعب.
وأمام هذه الإهانة الحقيقية، أعلن حزب الشعب عزمه اتباع سياسة المعارضة والدفاع عن مواقفه بصورة أكثر حزما. كما طالب فيدمر-شلومبف – التي تولـّت منصبها في الفاتح من يناير 2008 – بالانسحاب من الحكومة، لكنها أجابت بالرفض، مما دفع حزب الشعب إلى إقصائها من صفوفه، ومعها كامل فرع الحزب في كانتونها غراوبوندن (شرق البلاد). وقد تسببت هذه الحادثة في حدوث شرخ حقيقي داخل الحزب، مما أدى إلى إنشاء كيان سياسي جديد يحمل إسم "الحزب البورجوازي الديمقراطي".
ثم جاء الدور على الوزير سامويل شميد للانسحاب من حزب الشعب، علما أن علاقته بالجناح المتشدد من الحزب كانت حساسة جدا منذ فترة طويلة. وبعد فترة قصيرة من التحاق زميتله فيدمر-شلومبف بالتشكيلة السياسية الجديدة، أعلن شميد أيضا إنضمامه إليها.
وأحدثت هذه التقلبات وضعا غير مسبوق في المشهد السياسي السويسري. فمن جهة، لم يعد أكبر حزب في البلاد مُمثلا في الحكومة، ومن جهة أخرى، باتت الحكومة الفدرالية تضم وزيرين لا يحظيان بدعم أي حزب حكومي ولا أي مجموعة برلمانية.
رحيل "الحلقة الضعيفة"
وكان من الممكن أن تستمر هذه الحالة لعدة أشهر أخرى، غير أنه أعيد توزيع الأوراق على إثر استقالة سامويل شميد الذي كان يُعتبر "الحلقة الضعيفة" في الحكومة. وكان عام 2008 بالفعل "السنة المُروعة" بالنسبة لوزير الدفاع.
فقد تميز هذا العام بحدوث مشاكل كثيرة داخل مؤسسة الجيش، بدأ بـ "مأساة كاندير" (حادث مُميت قضى فيه خمسة جنود غرقا إثر انقلاب قاربهم في نهر كاندير بكانتون برن) التي كشفت عن أوجه القصور في عملية اختيار الضباط، ثم الجدل الذي أثارته حوادث وقعت خلال عمليات الحراسة المُسلحة. لكن "رصاصة الرحمة" بالنسبة لسامويل شميد كانت الاستقالة القسرية لرئيس الجيش رولون نيف.
وكانت الصحافة قد كشفت أن القائد الجديد للجيش السويسري يُلاحـَق قضائيا بسبب تحرشه المزعوم برفيقته السابقة وتُهمة تسليم معطياتها الشخصية لهواة اللقاءات والمغامرات الجنسية التي تتم عبر شبكة الإنترنت. (انظر الموضوع المتعلق أدناه). واتضح أن سامويل شميد كان على علم بمُجريات القضية وأنه لم يبلغ زملائه في الحكومة لدى اختيار رولون نيف على رأس الجيش.
وتجرع سامويل شميد كأس الخيبات بأكمله عندما رفض البرلمان الفدرالي صبيحة الأربعاء 24 سبتمبر تخصيص 917 مليون فرنك لبرنامج التسلح لعام 2008. وتعثر مشروع الوزير بسبب تحالف "غير عادي" بين الاشتراكيين وحزب الشعب السويسري.
وبعد انهيال الانتقادات عليه من كل حذب وصوب، وغياب الدعم له، وتأثـُّر صحته بتعثر نشاطاته الحكومية، قرر وزير الدفاع في نهاية المطاف الاستقالة من منصبه.
عودة اليمين القومي
هذه المغادرة سمحت لحزب الشعب العودة مجـُددا إلى السلطة، بحيث قدّّم "تذكرة مُشتركة" تضم مرشحيـْن لتعويض سامويل شميد في وزارة الدفاع: وزير العدل والشرطة السابق كريستوف بلوخر و"خادمه الوفي" أولي ماورر، كما تُلقبه وسائل الإعلام.
وبما أن البرلمان كان قد رفض مُسبقا فكرة عودة بلوخر إلى الحكومة، كان السؤال المطروح: هل سيمكن لليمين القومي الاندماج مُجددا في السلطة التنفيذية في شخص أولي ماورر؟
وأخيرا، وبعد اقتناعها بضرورة استمرار نظام التوافق وتطبيق "المعادلة السحرية"، اختارت غالبية البرلمانيين المُرشح ماورر الذي لم يكسب سوى بفرق صوت واحد سمح له بالتقدم على مرشح غير رسمي ينتمي للجناح المعتدل لحزب الشعب، والذي كان يحظى بتأييد اليسار.
وابتداء من 1 يناير القادم، سيتولى أولي ماورر إدارة وزارة الدفاع. فهل سيثبت قابلية لانتهاج سياسة جماعية مع زملائه، أم سيواصل سياسة المواجهة التي كلـّفت كريستوف بلوخر إقصائه من الحكومة؟
تغييرات مُحتملة
وقد يشهد عام 2009 بعض التغييرات في الحكومة، إذ يُحتـمل أن يغادر ثلاثة من الوزراء السبعة وظيفتهم، علما أن اثنين منهم – الاشتراكي موريتس لوينبرغر (البيئة والنقل والطاقة والاتصالات) والراديكالي باسكال كوشبان (رئيس الكنفدرالية لعام 2008 ووزير الشؤون الداخلية) قد التحقا بالحكومة، على التوالي، منذ 13 و10 سنوات. وبالتالي، فإن الكثير من المراقبين للسياسة الفدرالية يتوقعون استقالتهما. لكن من المحتمل أيضا أن ينتظر الرجلان السنة الانتخابية 2011، بما أن تغيير أي وزير يُساهم في تسليط الأضواء على الحزب الذي ينتمي إليه.
أما بالنسبة لوزير المالية هانس-رودولف ميرتس (الحزب الراديكالي، يمين)، فيُشار بوضوح إلى انسحابه في عام 2011 بعد نهاية ولايته الأولى. ويُذكر أن وزير المالية خضع لعملية جراحية خطيرة في القلب في خريف هذا العام، وعاد سريعا لاستئناف مهامه الحكومية، لكنه ليس بمنأى عن المشاكل الصحية.
وإذا ما تمت هذه الانسحابات بالفعل، فقد تتسبب في معركة جدية لإعادة توزيع المقاعد الوزارية. فحزب الشعب يطالب بمقعده الثاني، وبما أن الوزيرة إيفلين فيدمر-شلومبف ليست سوى في بداية ولايتها، فإن اليمين القومي أعلن بأنه يستهدف أحد المقعديْن الاشتراكيين (وزارتي الخارجية والبيئة). لكن الأمر يتعلق هنا بمُجرد خَطابَة لأن توزيع القوى في البرلمان يجعل مثل هذا السيناريو شبه مُستحيل.
في المقابل، تظل طموحات الحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين) لانتزاع أحد المعقدين الراديكالييـْن أكثر مصداقية، بحيث يأمل الديمقراطيون المسيحيون استعادة المقعد الذي فقدوه في عام 2003 بعد سقوط روت ميتسلر (وزيرة العدل والشرطة آنذاك)، ويبقى انتزاعه من الراديكاليين أمر في مُتناولهم.
ويوجد الحزبان في وضعية متعادلة تقريبا، مع امتياز طفيف للراديكالين من حيث عدد الأصوات، لكن الحزب الديمقراطي المسيحي يضم مجموعة برلمانية أهم تحت قبة البرلمان. علاوة على ذلك، قد يحصل الديمقراطيون المسيحيون على الأغلبية في البرلمان في حال التحالف مع اليسار.
قد تشهد الحكومة الفدرالية إذن استقالات جديدة ربما تتسبب في معارك جديدة. فهل ستجري هذه المعارك في سنة 2009 أم لاحقا؟
سويس انفو - أوليفيي بوشار
تسلسل الأحداث الحكومية في عام 2008
1 يناير: إيفلين فيدمر-شلومبف (من حزب الشعب آنذاك) تتولى منصب وزيرة العدل والشرطة بدل زميلها في الحزب كريستوف بلوخر الذي لم يُعـِد البرلمان انتخابه يوم 12 ديسمبر 2007.
4 أبريل: اللجنة المركزية لحزب الشعب (يمين متشدد) تؤكد عملية إقصاء الوزير فيدمر-شلومبف من صفوف الحزب، بعد اتهامها بـ "الخيانة" (لأنها قبلت تعيينها المُفاجئ من قبل البرلمان عوضا عن بلوخر ).
1 يونيو: تم إقصاء فيدمر-شلومبف وفرع حزب الشعب في كانتونها غراوبوندن من القاعدة الوطنية للحزب اليميني القومي.
13 يوليو: كشفت صحافة يوم الأحد المعلومات الأولى عما سيُسمى لاحقا بـ"قضية رولون نيف"، قائد الجيش السويسري.
25 يوليو: أعلن رولون نيف عن استقالته، وكان قد تم وقفه عن العمل قبل 5 أيام من ذلك التاريخ.
20 سبتمبر: أصيب وزير المالية هانس-رودولف ميرتس بوعكة صحية ودخل في غيبوبة، ثم خضع لعملية جراحية خطيرة في القلب في برن.
24 سبتمبر: رفض مجلس النواب برنامج التسلح الذي دافع عنه الوزير سامويل شميد.
1 نوفمبر: الإنشاء الرسمي للحزب البورجوازي الديمقراطي الجديد.
7 نوفمبر: وزير الدفاع سامويل شميد يخضع لعملية استئصال المرارة (أو الحويصل الصفراوي).
3 نوفمبر: استأنف وزير المالية هانس-رودولف ميرتس مهاهه الحكومية بعد فترة النقاهة.
12 نوفمبر: سامويل شميد يعلن عن استقالته اعتبارا من نهاية العام.
10 ديسمبر: البرلمان ينتخب أولي ماورر (من حزب الشعب) عضوا في الحكومة عوضا عن وزير الدفاع سامويل شميد.
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة