Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00933.jsonl.gz/28

يكافح الخضر الليبراليون الفائزون في انتخابات 23 أكتوبر 2011، من أجل الحفاظ على البيئة، لكنهم يدافعون أيضا عن مواقف يتبنّـاها وسط اليمين في المجال الاقتصادي.هذا المحتوى تم نشره يوم 26 أكتوبر 2011 - 19:00 يوليو,
ومع أن رسالتهم تفتقر في جزء منها إلى المصداقية، إلا أنها تنجح في استمالة جزء من الناخبين، بل قد تتحوّل إلى أنموذج يُـقتدى به في بلدان أوروبية أخرى.
السباق الطويل، الذي عادة ما يميِّـز الانتخابات الفدرالية في سويسرا، اختُـتم بمفاجأة أو لنقُـل بنصف مفاجأة. إذ لم يكتف الحزبان الوطنيان الجديدان، أي الخُـضر الليبراليون والحزب البورجوازي الديمقراطي، بافتكاك أصوات من التكتّـلات التاريخية في الوسط، أي الحزب الليبرالي الراديكالي والحزب الديمقراطي المسيحي، بل انتقلت عدوى فقدان الأصوات إلى القِـوى الرئيسية في اليمين (حزب الشعب السويسري) وفي اليسار (الحزب الاشتراكي وحزب الخُـضر)، وهو ما يعني أن الأحزاب الوطنية الكُـبرى الخمس، خسِـرت نِـسبا مئوية متفاوتة.
هذه النتيجة تُـشبه إلى حدٍّ بعيد عقوبة جماعية من الناخبين للخمس الكبار، الذين اتّـسمت تصرّفاتهم خلال الفترة النيابية المنقضية، بالتنازُع والتجاذب وبغياب الإنسجام، حتى في الملفات الأكثر أهمية للبلاد.
بدائل ممكنة
ميكائيل هيرمان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة زيورخ، يُـشير في حديث مع swissinfo.ch إلى أن "الفترة النيابية قبل الأخيرة، اتّـسمت أيضا بنفس القدر من التنازع، لكن الناخبين ظلوا على استعداد إلى سنين قليلة خَـلت، لتقديم الدعم إلى حالة الإستقطاب (بين اليمين واليسار – التحرير) وإلى مكافأة حزب يستخدِم نبرة متشدّدة، مثل حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي)، الذي كان يرجُّ الطبقة السياسية. أما الآن، فإن هذه التوترات قد تكون ذهبت إلى أبعد مما يتقبله جزء من الناخبين، الذين يرغبون مجددا في رؤية نقاش أكثر عقلانية وأقل عدوانية" بين الفرقاء السياسيين.
هذه الرؤية يشاطرها الخبير السياسي أندرياس لادنر من لوزان، الذي يقول: "إلى حد الآن، لم يكن هناك بديل متاح للناخبين غير الراضين عن (أداء) الأحزاب الكبرى، أما اليوم، فإن هذا البديل قد تجسّـد في القوتين الجديدتين الصاعدتين".
يبقى السؤال: ما هو البديل الذي يقترحه الحزبان الجديدان؟ فالحزب البورجوازي الديمقراطي قدّم نفسه خلال الحملة الانتخابية باعتباره "القوة الجديدة"، وهي رسالة تتسم بقدر كبير من التعميم. أما في الواقع، فإن شخصية هذا الحزب لا تختلف كثيرا عن بقية القوى السياسية الموجودة في الوسط. ومثلما أقرّ بذلك رئيسه هانس غروندر، فإن نجاح الحزب البورجوازي الديمقراطي يرتبط في جزء كبير بالأصوات المؤيِّـدة لوزيرته إيفلين فيدمر – شلومبف (العدل والشرطة)، التي يتعرض مقعدها في الحكومة الفدرالية للتهديد.
رسالة جذابة
في السياق نفسه، لا يُـبدي الخُـضر الليبراليون قدرا أكبر من الوضوح، حيث صرّح مارتان باوملي، رئيس الحزب الجديد، مرارا وتكرارا "نحن لسنا لا من اليمين ولا من اليسار"، ما دفع صحيفة بازلر تسايتونغ إلى القول مؤخرا بأن "شخصية الخُـضر الليبراليين خالية من أي تضاريس، فهي أشبه ما تكون بعجلة مطاطية مُستخدمة منذ أكثر من مائتي عام".
مع ذلك، يقترح الحزب رسالة تجديدية ومغرِية للناخبين، تتلخّـص في التوفيق بين حماية البيئة وضمان النمو الإقتصادي أو بكلمة أخرى، دفاع عن البيئة بدون تقديم تضحيات على مستوى رفاهية العيش. ومن المُـلفت أن رئيس الحزب نفسه يملِـك سيارة من طراز BMW ودراجة نارية، وهو يردّ على الإنتقادات بالقول أن "المسألة ترتبِـط بالإعتدال"، مؤكِّـدا أنه قليل الإستخدام لهذه الأصناف من وسائل النقل.
على صعيد آخر، تتعارض الرسالة التي يُـطلقها حزب الخُـضر الليبراليين مع الصورة التي عادة ما تؤدي إلى تراجع حجم الوسط الإنتخابي لحزب الخُـضر السويسري.
فالمدافعون عن البيئة، وهم في الواقع ورثة الحركات المؤيِّـدة للسلام والمناهضة لاستخدام الطاقة النووية في سبعينيات القرن الماضي، حاولوا خلال السنوات الماضية أن يشرحوا للجمهور أن رؤيتهم المدافعة عن البيئة، تُـمثل أيضا فرصة لتحقيق النمو الإقتصادي، لكن هذه المحاولة لم تكُـن كافية لفسخ الصورة التي تشكّـلت على مدى سنوات طويلة عبْـر تصريحات ومطالب تتَّـسم بقدر لا بأس به من الراديكالية. وبالنسبة للعديد من الناخبين، يسود انطباع بأن حزب الخُـضر سيُـعيد البلد إلى عصر الإضاءة بالشموع.
براغماتية
في سياق رد الفعل على الهزيمة التي مُـني بها حزبه والفوز الذي حققه منافسوه، صرّح أولي لويْـنبيررغر، رئيس حزب الخُـضر يوم الأحد 23 أكتوبر أن "العديد من الناخبين لا يعرفون أن الخُـضر الليبراليين لا يرغبون في التخلي عن استخدام الطاقة النووية، إلا في عام 2045".
أما المفارقة هنا، فتتمثل في أن هذه البراغماتية تحديدا، هي التي تصنع نجاح الخُـضر الليبراليين. فالتخلّـي عن استخدام الطاقة النووية، هدف مطلوب، لكن دون أن تتعرّض الإحتياجات الوطنية من الطاقة لأدنى تهديد.
في الأثناء، يذهب كثيرون إلى أن رؤية الخضر الليبراليين للمسائل المتعلقة بحماية البيئة، تفتقر إلى الكثير من المصداقية، لكن الحزب الذي يراهن بالخصوص على التكنولوجيات الحديثة، يحظى بتأييد واسع في صفوف الشباب ولدى الطبقات العليا وفي الأوساط العِـلمية. ومنذ شهر أبريل 2011، أصبح للخضر الليبراليين، ممثلون في برلمان كانتون زيورخ، من بينهم مختصّـون في البيولوجيا وفيزيائيون وعلماء رياضيات ومهندسون وخبراء في علوم البيئة، كما أن رئيس الحزب باوملي، يعمل في مجال الكيمياء.
في الوقت الحاضر، يبدو أن الخضر الليبراليين لم يستنفذوا بعد كل إمكانيات النمو المتاحة لهم. وطِـبقا لدراسة حديثة، فإن خمُـس الناخبين الذين يصرحون باهتمامهم الشديد بالمسائل البيئية، يُـصوِّتون لفائدة حزب الخُـضر. وتُـشير التوقعات الأولية إلى أن الخضر الليبراليين اجتذبوا إلى صفوفهم في انتخابات 23 أكتوبر، قدرا أكبر من الأصوات من الحزب الاشتراكي والحزب الراديكالي، مقارنة بحزب الخُـضر.
حزب نموذجي
النجاح الذي حققه حزب الخضر في سويسرا، قد يتكرر في بلدان أوروبية أخرى. فإلى حد الآن، تتموقع جميع الأحزاب المدافعة عن البيئة تقريبا في القارة الأوروبية بشكل واضح، على اليسار أو في وسط اليسار على أقصى تقدير. في المقابل، تندرج السياسة الإقتصادية للخضر الليبراليين في مجملها ضمن وسط اليمين.
ويلاحظ أندرياس لادنر أن "سويسرا لم تلعب إلى حد الآن دورا رياديا على مستوى الأحزاب، بل كنا أميَـل إلى تقليد الآخرين، لكن الصحيح، هو أن البلدان الأخرى تواجِـه (حاليا) نفس الإشكاليات، فيما تتسم مقترحات الخضر الليبراليين بقدر من الطرافة. فقد اجتذبوا اهتمام الخارج منذ أبريل الماضي في أعقاب الانتصار الذي حققوه في الانتخابات المحلية لكانتون زيورخ".
بدوره يرى ميكائيل هيرمان أن "بإمكان الخضر الليبراليين أن يصلُـحوا كأنموذج لبلدان أخرى"، لكنه يستدرك قائلا: "مع ذلك، لابد من القول بأن بعض الأحزاب الأوروبية المدافعة عن البيئة، كالألماني مثلا، هم أكثر قربا من الوسط من حزب الخضر السويسري، وبذلك، لا يتركون فراغا في هذه المساحة لأحزاب بيئية جديدة. يضاف إلى ذلك أن الأحزاب الأخرى أصبحت تتبنى المسائل المتعلقة بالبيئة والمحيط، أكثر فأكثر، وقد شوهد ذلك في ألمانيا من خلال قرار المستشارة الديمقراطية المسيحية أنجيلا ميركل بالتخلي عن الطاقة النووية".
الانتخابات الفدرالية
يوم 23 أكتوبر 2011، دُعي الشعب السويسري إلى تجديد غرفتي البرلمان الفدرالي.
يُـنتخب أعضاء مجلس النواب (أو غرفة الشعب) وعددهم 200، طبقا للنظام النسبي، أي أن القوة العددية للأحزاب، هي التي تؤخذ بعين الاعتبار. ويتم توزيع المقاعد بين الكانتونات بناء على عدد السكان.
على العكس من ذلك، يتم انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ (أو غرفة الكانتونات) وعددهم 46، طبقا لنظام الأغلبية باستثناء كانتوني نوشاتيل وجورا. ويتوفر كل كانتون على مقعد، فيما لا تحصُـل أنصاف الكانتونات إلا على مقعد واحد.End of insertion
الأحزاب السويسرية
تُـهيمن أربعة أحزاب رئيسية على الساحة السياسية السويسرية، وتتشكل منها الحكومة، وقد مضى عليها قرن من الزمان، وهي تستحوذ على نحو 80٪ من الناخبين، وتضم: حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي، تحصل على 26،6% من الأصوات في انتخابات أكتوبر 2011)، والحزب الاشتراكي (18،7%) والحزب الليبرالي الراديكالي (يمين، 15،1%)، والحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين، 12،3%).
ومنذ ثمانينات القرن الماضي، ظهرت قوة سياسية جديدة، وهي حزب الخضر، الذي ارتقى في انتخابات عام 2007 ليحصد 9,6٪ من الأصوات ثم تراجع في أكتوبر 2011 إلى 8،4%، ولم يتمكن بعدُ من دخول الحكومة الفدرالية.
في السنوات الأخيرة، ظهر إلى الوجود السياسي بسبب الانقسامات، حزبان ناشئان آخذان في التمدد: حزب الخضر الليبراليون (انشق عن حزب الخضر في عام 2004) والحزب البورجوازي الديمقراطي (انشق عن حزب الشعب في عام 2008)، وقد حققا اختراقا في انتخابات 23 أكتوبر 2011، مكنهما من تجاوز سقف 5% (5،4% لكل منهما).
كما يضم البرلمان أربعة أحزاب أخرى، تُمثّل مجتمعة نحو 5,5٪ من أصوات الناخبين، ولكل منها ما بين 1 إلى 3 ممثلين، وهي بحسب الفترة البرلمانية الجديدة (2011 - 2015): رابطة كانتون تيتشينو، والحزب الاجتماعي المسيحي، والحزب الإنجيلي وحركة مواطني جنيف.
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة