Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00869.jsonl.gz/65

التحرش والتمييز لا يُلحقان الضرر بالأمانة العلمية فحسب، بل يشكلان، كما تقول جانيت هارنغ، هدرًا للموارد؛ كالقدرات والمواهب والأموال والسمعة والثقافة.هذا المحتوى تم نشره يوم 30 أغسطس 2021 - 08:00 يوليو,
بالنسبة للباحثين جميعًا تُعتبر الأمانة العلمية أهم ما يستحق الحماية على الإطلاق. في مايو الماضي، نشرت الأكاديميات السويسرية للعلوم والفنون مدونة سلوكرابط خارجي جديدة للنزاهة العلمية، تتعلق بكل الأشياء التي ينبغي علينا، نحن الباحثين، أّلا نقومَ بها. بالطبع يجب علينا ألّا نزوّرَ المعلومات أو ننسبَ المصادر إلى غير مؤلفيها.
في المقطع المتعلّق بسوء السلوك خلال العمل العلمي المشترك بين الأشخاص أثارت انتباهي على وجه الخصوص، النقطة التالية التي حددتها الأكاديميات العلمية كسوء سلوك: "كل صيغة من صيغ التحرّش والتمييز، لا سيّما تلك التي تقوم على خصائصَ ثقافيةٍ أو اجتماعية-ديموغرافية أو شخصية، وكذلك على أساس المسيرة المهنية".
طبعًا السبب واضحٌ وراء عدم الجواز للباحثين في أن يُمارسوا التمييز أو يقوموا بالتحرش ومضايقة بعضهم، وذلك لأنه لا يجوز لأحد أن يفعل ذلك. ولكن هنالك سببٌ آخرُ ينبغي علينا، في مجتمعنا العلمي وفي مؤسساتنا، أن ننتبه له بصورة خاصة: التمييز والتحرّش هما أيضًا، وببساطة، إهدارٌ تام لمجموعة واسعة من الموارد المختلفة.
المتأثرون كُثُر
إن منع وإيقاف التحرش والتمييز في مؤسسةٍ ما، يستنزف الطاقات ويستهلك الوقت. وعندما تقع حالات تمييز فإن المستهدَفين ومنتسبي المؤسسة يحتاجون إلى المزيد من القدرة. ذلك يُمكن أن يكون مُرهِقًا للجميع وقد يؤدي إلى عدم استطاعة المستهدَفين القيام بواجباتهم الفعلية أو إنجاز دراساتهم.
من الواضح أنه يُمكن أن تُستخدَم هذه الموارد في المؤسسة بشكلٍ أفضلَ بكثير لأجل الواجبات الأساسية لجميع المعنيين. يزداد الجهد وتكبر الخسارة كلما كانت مهام المستهدَفين أعلى وذات طبيعة أكثر خصوصية، وكلما عملوا وقتًا أطولَ لصالح المؤسسة. لا ننسى بأن الأقليات، بشكل خاص، في خطر.
"عندما يتعرّض الناس للتمييز والتحرش، فإن ذلك يُسيء إلى معايير وثقافة مؤسسة، كما يُسيء إلى الأساس الأخلاقي الذي بدونه لا يُمكننا القيام بالبحوث"End of insertion
وبهذا أصِلُ إلى نقطةٍ ثانية: إن الناس الذين يحصل أمامهم التمييز والتحرّش أو يتعرّضون لهما، قد يقررون أن يتخلَّوا عن سعيهم نحو دراسةٍ أكاديمية أو مسيرةٍ مهنية في المجال الأكاديمي. وبذلك قد نخسر، بفعل أسبابٍ خاطئة، باحثين ذوي مواهب عالية ونفقدهم في ساحة البحث السويسري. إنه هدرٌ للإمكانيات، لذا من المهم خلق أجواء يُمكن فيها للباحثين التطور بحرية ودون خوف.
من قواعد وأساسيات البحث والسمعة
النقطة الثالثة تتمثل في أن أي جامعة وأيّ مكان مخصص للبحث هو أكثر من مجرد مكانٍ تُجرى فيه البحوث؛ وعندما يتعرّض الناس فيه للتمييز والتحرش، فإن ذلك يُسيء إلى معايير وثقافة مؤسسة، كما يسيء إلى الأساس الأخلاقي الذي بدونه لا يمكننا القيام بالبحوث. إن ذلك ينذر بخسارة حضارية. لذلك، فإن أكاديميات العلوم من وجهة نظري على حق عندما تضع النزاهة الفردية في علاقة مباشرة مع النزاهة في البحث، فالواحدة دون الأخرى، وببساطة، أمرٌ غير ممكن.
أما النقطة الرابعة، فإن السمعة الجيّدة تكاد ألّا تُقدّر بثمن، وعلى المرء أن يتعاطى معها، حسب رأيي، باهتمامٍ وحذر، فهي بالنسبة لمؤسسةٍ أكاديمية ما، أمرٌ جوهري لقدرتها على العمل بفاعلية، وذلك لأسبابٍ عديدة: في سويسرا تُموَّل الجامعات والمؤسسات البحثية بشكلٍ رئيسي من قبل دافعي الضرائب. لقد طلب البرلمان من النطاق الجامعي التقني الفدراليرابط خارجي (أي من المعاهد التقنية العليا الفدرالية ومن المؤسسات البحثية الفدرالية) مكافحة التحرش والتمييز بشكلٍ فعّال. علينا أن نأخذ هذه المطالبة بجديّة.
إن فقدان السمعة بسبب حوادث التمييز والتحرش تُضعف أيضًا نشاط المؤسسة ويُمكن حتى أن تُلحق الضرر بقدرتها على اكتساب تمويلٍ من طرفٍ ثالث. على سبيل المثال أعلن مجلس البحوث الأوروبيرابط خارجي خلال زياراته لمديري مشاريع المجلس ومؤسساتهم، عن نيتهرابط خارجي معالجة المواضيع المتعلقة بالنوع الاجتماعي.
المال أيضًا أحد العوامل
ومن الطبيعي، عندما نتحدث عن الموارد، أن تكون النقطة الخامسة واضحة: حالات التحرش والتمييز تكلف المؤسسات مالًا كثيرًا بشكلٍ لا يُصدّق. في ذلك تجتمع تكاليف المحاماة وتكاليف القضاء وتعويضات الأشخاص المُستهدَفين. وبلا شك، فإن الوقاية هنا أقل تكلفة وأقل تخريبًا بالنسبة للأفراد والمؤسسات من التغلب على عواقب التمييز والتحرّش. وهنا أيضًا لدينا مسؤولية تجاه دافعي الضرائب. أنطلق من أنهم أمّنوا أموالهم لدينا كي نستثمرَها في البحث والتعليم ونقل التكنولوجيا، وليس في مكاتب المحاماة ومسارات التقاضي.
يوجد الكثير مما يجب أن نفعله، فلنبدأ العمل.
ما الذي يُمكن أن نفعله حيال هذا الهدر؟ خطوة مهمة في طريق البحث عن حلول هي أن نعرف حجم المشكلة. في يوليو 2020 نشر المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان تقرير لجنة حالة البروفيسوراترابط خارجي. في هذه اللجنة تم تحليل مسائل مهمة مثل الراتب والتوظيف، ولكن أيضًا ثقافة المؤسسة؛ كما تم اقتراح إجراءات. في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، لم تُجرَ حتى الآن دراسةٌ مماثلة شاملة، لكن المعهد يستحق الثناء على الخطوات الكثيرة التي حسّنَ من خلالها التنوع وكافح بها استباقيًّا التمييز والتحرّش. ضمن هذه الخطوات يُحسَب الدعمُ القائم منذ ثلاثة عقود لمكتب تكافؤ الفرص والتنوع (يُشار إليه اختصارا بـ eQual!)، والتعيين الذي جرى مؤخرًا لنائبةٍ لرئيس المعهد كي تُشرفَ على تطوير الموظفين والكادر.
إلى درجةٍ لا تُصدّق، ما زال هناك الكثير مما يجب عمله لمكافحة التحرّش والتمييز - خصوصًا ضد النساء - بصورة فعالة في مؤسساتنا. لكن يوجد الكثير ممن هم ناشطون. على وجه الخصوص أود أن أذكر مجموعة (500 عالمة)رابط خارجي في زيورخ وفريبورغ وبرن التي تسعى إلى إيجاد إمكانية قيام منصّة آمنة ومستقلة لتقديم الشكاوى. هذه المجموعة، بالإضافة إلى الكثير من المنظمات الداخلية والخارجيةرابط خارجي الأخرى، هي أيضًا موردٌ يمكن أن تستخدمه الجامعات والمعاهد ومؤسسات النطاق الجامعي التقني الفدرالي، وذلك من أجل تعاونٍ أفضلَ ومكافحةٍ للتحرّش والتمييز أكثرَ استدامةٍ وأكثرَ فاعلية. فلنستخدمْ مواردنا ولا نضيّعْها.
نُشرت هذه المقالة في الأصل على "مدونة المستقبلرابط خارجي" التابعة للمعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ.
الآراء الواردة في هذا المقال تُعبّر عن رأي الكاتبة وحدها ولا تعكس بالضرورة مواقف وآراء swissinfo.ch.
سلسلة "وجهات نظر"
تقوم swissinfo.ch بنشر آراء حول مواضيع مختلفة، سواء حول قضايا سويسرية أو مواضيع لها تأثير على سويسرا. يرمي اختيار المقالات إلى تقديم آراء متنوعة بهدف إثراء النقاش حول القضايا المطروحة. تعبّر الأفكار الواردة في هذه المقالات عن آراء مؤلفيها فقط ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر SWI swissinfo.ch.End of insertion