Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00919.jsonl.gz/178

حلت المجموعة السويسرية العملاقة "كي بي أم جي" بمنطقة الخليج في وقت مبكر، حيث حطت رحالها في دولة قطر منذ نحو أربعة عقود. وتملك هذه المجموعة السويسرية الدولية شبكة عالمية من المكاتب الإستشارية والشركات التي تقدم خدمات الرقابة الادارية والتدقيق ومسك الضرائب وغيرها من الخدمات الإستشارية الأخرى.
من لندن إلى تسوغ
تملك مجموعة "كي بي أم جي" مكاتب وفروعا في 155 بلدا، وهي تُشغل أكثر من 162 ألف شخص يعملون في الشركات الفرعية في جميع أنحاء العالم.
تأسست المجموعة في لندن عام 1870، وقررت فروع الشركة في سويسرا وبريطانيا وألمانيا وإمارة الليختنشتاين الإندماج لتشكيل مجموعة "كي بي أم جي أوروبا" (KPMG Europe LLP) في أكتوبر 2007. ثم التحقت بالمجموعة فروع الشركة في عدد كبير من البلدان الأوروبية والآسيوية.
يُعتبر كل فرع كيانا مستقلا من الناحية القانونية، لكنه في الوقت نفسه عضو في مجموعة "كي بي أم جي الدولية"، وهي الشركة الأم المُسجلة في كانتون تسوغ بسويسرا، والخاضعة للقانون السويسري الصادر سنة 2003.
انتقل وضعُها القانوني من جمعية سويسرية (Verein بالألمانية) إلى تعاونية (co-operative).نهاية الإطار التوضيحي
تتميّز هذه المجموعة بتأمينها لحزمة متناسقة من الخدمات المتعددة القائمة على صناعة المعرفة العميقة (deep industry knowledge)، مما يجعلها تُسهّل للمتعاملين معها معالجة القضايا المتعلقة بالموارد البشرية والإستفادة من الفرص الخاصة بالصناعة. وقد استطاعت الشركة، التي تأسست أصلا في لندن عام 1870، أن تُنجز عمليات إدماج مهمة وآخرها الجمعُ بين شركتي "بيت مارويك الدولية" (Peat Marwick International)، و"كلينفالد ماين غوردلير" (Klynveld Main Goerdeler).
حضور مبكر
من ضمن المناطق التي سعت المجموعة للحضور فيها دولة قطر ودول مجلس التعاون الخليجي عموما، وكان ذلك في وقت مبكر، إذ لم تكن الشركات الغربية الأخرى تُقبل آنذاك على الإستثمار في سوق ناشئة ويافعة. وهكذا استطاعت شركة "كي بي أم جي قطر" أن تُنمي نشاطها وتُنوعُهُ في الإمارة الصغيرة، بفضل خدماتها الإستشارية والخبرة الواسعة التي قدمتها للشركات المحلية.
في هذا السياق، يُمكن القول أن حزمة قيم كي بي أم جي هي القاعدة الصلبة التي يقوم عليها عمل الشركة في قطر وتعاملاتها سواء مع الطواقم العاملة داخلها أم مع الزبناء أم مع المجموعات الأخرى. وسألت swissinfo.ch مديرا في الشركة عن نوعية الزبناء المتعاملين معها، فأفاد بأنهم "يشملون فئات متنوعة في قطر وخارجها، ولا سيما الشركات المتوسطة والصغيرة ذات النمو السريع".
اهتمام بالشركات الصغرى والمتوسطة
معظم الشركات السويسرية العاملة في قطر هي شركات صغيرة ومتوسطة، ولم تُبرم حتى الآن صفقات كبيرة بين البلدين، ولكن هناك الكثير من الأعمال في «ملاذات» ذات قيمة مضافة عالية، الأمر الذي يعكس التنوع والتخصص المميزين للإقتصاد السويسري.
تتصدر الساعات السويسرية والمجوهرات، التي تحظى بإقبال كبير من طرف القطريين، الصادرات السويسرية إلى هذا البلد الخليجي الصغير المُصدر للغاز والنفط.
تلعبُ «المؤسسة السويسرية العالميةرابط خارجي» Switzerland Global Enterprise (وهي منظمة حكومية معنية بالترويج التجاري للمنتجات والخدمات السويسرية في شتى أنحاء العالم)، دوراً هاماً في تقديم الدعم السويسري للشركات الصغيرة والمتوسطة التي ترغب في التصدير إلى قطر ودول الخليج عموما.
في 2 أبريل 2015، تم افتتاح «مركز الأعمال السويسري في قطررابط خارجي»، بعد أن لوحظ في السنوات الأخيرة وجود اهتمامٌ متزايدٌ من طرف الشركات السويسرية والقطرية بتطوير أعمال ومشاريع تجارية مشتركة.نهاية الإطار التوضيحي
وأضاف "نُقدم الخدمة للحكومات أيضا، والجميع يتوقعون منا تقديم المشورة عالية الجودة والتي تتسمُ بكونها موضوعية وعملية وتصل في الوقت المناسب". ومضى شارحا أن "ما يُعرفُ بالمسؤولية الإجتماعية للشركات (CSR Corporate social responsibility ) تكتسي أهمية كبيرة بالنسبة لنا، لذلك وضعنا معا جدول أعمال مشترك يُغطي النواحي التالية: إدارة عملياتنا بطريقة لا تشكل خطرا على البيئة، والتواصل الدائم مع محيطنا، وضمان جودة العمل"، على حد قوله.
مكافحة الفساد.. أولوية!
أما مستشار الشركة عيسى حبش الخبير في المخاطر فلاحظ أن "الشركات باتت اليوم تجد أن تطبيق تنظيمات مكافحة الفساد أكثر صعوبة من أي وقت مضى وذلك على النطاق العالمي"، وخاصة في ظل العولمة الزاحفة. بهذا المعنى تسعى "كي بي أم جي قطر" لتوسيع أعمالها في منطقة الخليج وخارجها، أي في ما وراء البحار كجزء من خطط نموها.
وفي قطر كما في بلدان أخرى ومع دخول العولمة مرحلة جديدة، برزت تحديات غير مسبوقة تتعلق بمكافحة الرشوة والفساد أو ما يُعرفُ بـ Anti-bribery and corruption ويُشار إليها عادة بـ ABC. ورصد تقرير حديث لـ"كي بي أم جي" عنصرين جديدين خلقا مشاكل جديدة للشركات، أولهما أن عددا متزايدا من الحكومات حول العالم بدأت تتشدد في تطبيق قواعد مكافحة الرشوة والفساد أو سن قوانين جديدة في هذا الإتجاه، أما العنصر الثاني فهو اعتماد الشركات، في إطار عولمة نشاطاتها، على أطراف ثالثة للقيام بعمليات تجارية في مناطق نائية من العالم، وغالبا في الجهات التي ترتفع فيها مخاطر الفساد.
وأظهر التقرير الذي يحمل عنوان "مكافحة الرشوة والفساد: الإرتقاء إلى مستوى التحديات في عصر العولمة" أنه يتعيّن على الشركات أن تبذل جهودا أكبر مما تفعل حاليا لتكون متلائمة مع قواعد مكافحة الرشوة والفساد (ABC).
ويُعتبر هذا التقرير الذي أصدرته "كي بي أم جي" في اكتوبر 2014، أهم دراسة صدرت حتى الآن عن مستوى مكافحة الرشوة والفساد في أربع قارات، إذ شمل 659 مؤسسة بين صناعية ومصرفية وعلمية ونفطية من 64 بلدا، من بينها 140 من أوروبا الوسطى والشرقية و113 من غرب أوروبا و105 من آسيا ومنطقة الباسيفيك و66 من الولايات المتحدة و64 من جنوب أمريكا و61 من إفريقيا الجنوبية و41 من بريطانيا.