Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00863.jsonl.gz/194

يستعد البرلمان الفدرالي السويسري لانتخاب عضويْن جديدين للحكومة الفدرالية يوم الأربعاء الموافق للخامس من شهر ديسمبر الجاري. وكما هو معروف، تتشكل الحكومة في سويسرا من سبعة وزراء. ولكن ما هو الإجراء الذي تتبعه سويسرا لتوزيع هذه المقاعد السبعة بين الأحزاب؟ swissinfo.ch تقدم الإجابة عن هذا السؤال.
مع إعلان كل من الوزيرين يوهان شنايدر-أمّان ودوريس ليوتهارد في شهر سبتمبر 2018 عن ترك مقاعدهما الوزارية في نهاية العام، سوف تقوم الجمعية البرلمانية (التي تضم أعضاء مجلسي النواب والشيوخ) بانتخاب عضويْن جديديْن في الحكومة الفدرالية المؤلفة من سبعة أعضاء.
كان بوسع جميع الكتل البرلمانية المُمَثَلة في الجمعية الفدرالية تسمية مرشحات أو مرشحين من طرفهم للمقعدين الشاغرين. مع ذلك، لم يغتنم هذه الفرصة حتى الآن سوى حزبي الوزيرين المُغادِرَين، أي الحزب الليبرالي الراديكالي والحزب الديمقراطي المسيحي. لكن لماذا؟
الإجابة هي أن الأحزاب الأخرى التي لا ينتمي إليها وزير الإقتصاد شنايدَر- آمّان أو وزيرة البيئة والنقل والاتصال دوريس لويتهارد، لن تتوفر على أي فرصة في الفوز بأحد المقعديْن الشاغريْن، بسبب تقسيم ميزان القوى في الحكومة السويسرية منذ عقود وفقا لـ "معادلة سحرية" غير مكتوبة بين الأحزاب، والمناطق الثقافية اللغوية، والتي أضيفت إليها مؤخراً مسألة الجنس أيضاً. لهذا السبب، سوف يترشح ثلاث نساء ورجل واحد فقط لهذين المنصبين يوم الاربعاء هما: فيولا أمهيرد Viola Amherd وهايدي تسغراغّين Heidi Z'graggen عن الحزب الديمقراطي المسيحي، و كارين كيلّير- سوتَّر Karin Keller-Sutter وهانس فيكي Hans Wicki عن الحزب الليبرالي الراديكالي.
المعادلة السحرية لم تكن قائمة منذ البداية
عندما تأسست سويسرا الحديثة في عام 1848، كانت الحكومة السويسرية تتألف من أعضاء في حزب واحد فقط، ولم يتم تمثيل حزب ثانٍ في الحكومة إلّا في عام 1891. كذلك استغرق الأمر 50 سنة أخرى لحصول حزبين آخرين على مقاعد بدورهم. وفي عام 1959، اتفقت الأحزاب الأربعة الكبرى في البلاد على توزيع المقاعد بينها وفقا لتوازن القوى الموجود حينها في البرلمان.
هذا الإتفاق الذي تطلق عليه عادة تسمية "المعادلة السحرية" هو جزءٌ من ديمقراطية التوافق السويسرية، التي تستند إلى قناعة مفادها بأن القرارات لا يُمكن لها أن تدوم ما لم تكن مدعومة من قبل الأقلية والأغلبية على حدٍ سواء.
هذا التقسيم للسلطة في الحكومة الفدرالية ظل بدون أي تغيير لعشرات السنين لكن "المعادلة السحرية" أصبحت موضع تساؤل في عام 2003، عندما أصبح حزب الشعب السويسري (يمين محافظ)، ومن خلال مقعده الوحيد في الحكومة، الحزب الأكبر في سويسرا (أكثر من 29% من أصوات الناخبين في انتخابات 2015). واليوم، بات هذا الحزب مُمَثلاً بمقعديْن في الحكومة الفدرالية، على حساب الحزب الديمقراطي المسيحي الذي فقد أحد مقعديْه.