Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00915.jsonl.gz/80

العولمة هي التي جعلت من الأزمة الاقتصادية والمالية الراهنة أزمة شاملة وعالمية. هذا أمـر يـُدركه جيدا المدير العام لمنظمة التجارة العالمية.هذا المحتوى تم نشره يوم 26 يونيو 2009 - 08:19 يوليو,
ولئن كان السيد باسكال لامي يتفهم إغراءات انتهاج السياسات الاقتصادية الحمائية للخروج من الأزمة، فإنه يـُحذر من الأوهام التي تُمثلها في رأيه تلك النزعات الحمائية. swissinfo.ch حاورته على هامش منتدى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (23-24 يونيو) الذي سبق الاجتماع الوزاري للمنظمة (24-25 يونيو) بالعاصمة الفرنسية.
نشهد في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الراهنة تراجعا للتجارة العالمية مـُماثلا للركود الذي عرفه العالم خلال عامي 30 و31 من القرن الماضي في بدايات "الأزمة الاقتصادية الكبرى". جاء هذا التذكير على لسان أحد المتحدثين خلال مائدة مستديرة انتظمت في إطار أعمال منتدى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في باريس بعنوان: "هل يجب إبقاء الأسواق مفتوحة بعد الأزمة؟".
الإجابة واضحة لا لبس فيها بالنسبة للمدير العام لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي. هذا التراجع لا ينبغي أن يحمل على الاستسلام أمام صفارات الإنذار المنادية بالعودة إلى السياسات الحمائية.
swissinfo.ch: لقد جعلت العولمة من الأزمة الأمريكية أزمة عالمية. فلماذا إذن لا نقول إن المخرج من الأزمة سيكون أفضل إذا ما تُرك كل واحد يُدبر شأنه بنفسه؟
باسكال لامي: صحيح إذن أن هذه الأزمة عالمية. وهل كان بالإمكان ألا تكون عالمية؟ لا أعتقد ذلك. ولكن لا ينبغي العودة إلى السلوك الأناني، لأن هذا المخطط بوجه عام - على المديين المتوسط والبعيد - هو أقل فعالية من حيث خلق الثروات (مقارنة مع) المخطط الذي تـُتـَاجر فيه أطراف مختلفة فيما بينها حيث لديها مصلحة في ذلك.
أنظروا إلى سويسرا، فإن الوظائف في قطاعات التصدير هي أفضل تأهيلا وأعلى أجورا من غيرها. وهذا ليس من قبيل الصدفة، لأن سويسرا تـُصدر (إلى مناطق) تتمتع فيها بقدرة على المنافسة أعلى من غيرها. وهي تحقق فيها مكاسب، على مستويات الابتكار والإنتاجية والفعالية، تسمح بدفع أجور أفضل للعمالة.
ثم إن تجربة عدة قرون، وكذلك الدروس الرئيسية للعلوم الاقتصادية، تُثبت أن الثروات التي يمكن خلقها في نــظام منفتح أكثر من تلك التي تُخلق في نظام منغلق.
هذه الحجج العقلانية لا تُقنع الجـميع. هل تستشعرون الإغراءات الحمائية التي تهز الحكومات والآراء أو القوى السياسية؟
باسكال لامي: طبعا، وأنا أفهمهم جيدا. عندما تكون الأمور صعبة، نكون بحاجة إلى الحماية. إن السؤال، ببساطة، يكمن في معرفة ما إذا كانت الحماية التجارية، تلك الحماية على الحدود، تحمي بالفعل. لكن الحقيقة هي أنها لا تحمي.
فإذا بدأتم بحماية وارداتكم، سيقوم جاركم بالمثل. وواردات جاركم هي صادراتكم. لذا، فإنكم ستكسبون القليل على مستوى الاستيراد وتخسرون الكثير على مستوى التصدير.
إذن (فهي عملية) غير مُجدية. ليس لأنها أمر صالح أو طالح وفقا لهذا العنصر أو ذاك من مذهب مُعين أو من مبدأ فلسفة سياسية ما، بل لأنها لا تجدي نفعا!
بالتأكيد يجب الحماية. فحيثما توجد أنظمة التأمين الاجتماعي وإعادة التأهيل، والحراك الاجتماعي، لا بُد من الاستفادة من هذه الأدوات. وهذا هو الحال في بلد مثل سويسرا.
ولكن لا يجب أن ننسى أن 80٪ من سكان العالم لا يتوفرون على شبكات الأمان الاجتماعي تلك، وأن إبقاء المبادلات التجارية مفتوحة هو إلى حد ما فرصة الانفراج الوحيدة لديهم.
إن الضمان الاجتماعي في كثير من البلدان النامية يكمن في سلامة المبادلات التجارية المفتوحة. ويجب علينا أن نفكر في هذا الجزء من الكوكب، والذي لا يزال بحاجة إلى التطوير، على الأقل لأن الفقر لا يزال هائلا فيها.
هذا العام، تحدث منتدى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية كثيرا أيضا عن البيئة. والتجارة العالمية تعني أيضا كميات كبيرة من البضائع المنقولة، بتكاليف بيئية كبيرة. أليس هنالك ضرورة لإيجاد توازن بين تنمية المبادلات التجارية وحماية البيئة؟
باسكال لامي: بالتأكيد. صحيح أن التجارة الدولية تخلق حركات التنقل، لكن لا بد من الإقرار بأن 90% من هذا التنقل يتم عن طريق البحر، أي عبر الوسيلة الأقل تلويثا بالمقارنة مع وسائل النقل البري أو الجـوي.
سأعطيكم مثالا: إذا كـُنتُ في المملكة العربية السعودية، ولم يعـُد لديَّ ما يكفي من المياه، أو أنني شعرتُ بأنه لا ينبغي عليّ أن استخدم مياهي لزراعة قمح لا بد لي من سقيه، فإنني ألجأ إلى التجارة الدولية.
فعندما كانت المملكة العربية السعودية تنتج القمح، كان ذلك بمثابة خطإ بيئي. وبفضل إنتاج القمح في أماكن أخرى وتمـَكُن السعودية من استيراد القمح من بلدان تتوفر فيها المياه، تم التوصل إلى حل لمشكلة بيئية عن طريق التجارة الدولية.
إذن فإن المسألة لا تنحصر في إطار أسود تماما أو أبيض تماما.. وفي نهاية المطاف، تعتمد الأمور إلى حد كبير – فيما يتعلق بوسائل النقل – على معرفة ما إذا كانت أسعار الطاقة تأخذ في الاعتبار بشكل صحيح تكلفة حماية البيئية المتعلقة بمكافحة انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون. هذه المسألة توجد بين أيدي المفاوضين الدوليين الذين سينبغي عليهم قريبا التوصل إلى اتفاق في مؤتمر المناخ في كوبنهاغن.
والتجربة أثبتت – في حالة غاز الكلوروفلوروكربون مثلا (المتسبب في تآكل طبقة الأوزون) – أنه إذا ما توصلوا إلى اتفاق، فإن قواعد التجارة الدولية لا تطرح مشكلة كبيرة.
من أجل منافسة عادلة، ألا يتعين أن نفرض على بلاد مثل الصين نفس الشروط التي تتقيد بها الدول المتقدمة المتعلقة بالضمان الإجتماعي والأجور والبيئة؟
باسكال لامي: إنه من السهل دائــما الاعتقاد بأنه بإمكاننا فرض شروطنا على الجميع، لكن العالم لا يسير على هذا النحو. نحن نعيش في كوكب لا بد فيه من التفاوض بشأن القوانين الدولية. فلا يمكن فرضها.
ويحق لكل بلد عضو في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الاقتصادي حماية بيئته طالما يتم ذلك بطريقة غير تمييزية. وفيما يتعلق بالمسائل الاجتماعية، هناك بعض القواعد الأساسية المرتبطة بحقوق العمال التي وضعتها منظمة العمل الدولية والتي لا بد أن يحترمها كل بلد عضو.
إذا كان السؤال هو: هل تدفع للصينيين أجور أقل من الأوروبيين؟ فالجواب نعم. إنها مسألة تتعلق بالإنتاجية. فالصينييون ككل أقل إنتاجية من الأوروبيين لأنهم أقل تأهيلا ولأنهم استثمروا قدرا أقل من رؤوس الأموال في وسائل الانتاج، أي الآلات. (...) ثم إن الرواتب الصينية لم تتراجع خلال السنوات العشر الماضية بل ارتفعت. ويعني ذلك أن الصينيين أصبحوا الآن مستهلكين، وبالتالي مستوردين للبضائع التي يصدرها إليهم الأوروبيون. إنها ليست لعبة محصلتها الصفر.
مارك أندري ميزري - باريس - swissinfo.ch
(ترجمته من الفرنسية وعالجته إصلاح بخات)
أمر لن يحدث مرة أخرى
طمأن أنخيل غوريا ، الأمين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، سويسرا، ووعد بأن تُعلَم الدول الأعضاء في المنظمة بالتطوّرات قبل قمة الدول العشرين أو أي منظمة أخرى عندما يتعلق الأمر بشأن من شؤونها.
وقالت دوريس لويتهارد، وزيرة الاقتصاد السويسرية يوم الاربعاء 24 يونيو 2009، عقب وصولها إلى باريس لحضور المؤتمر الوزاري لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية: "لقد حصلنا على ضمانات، ولدينا الثقة في ذلك".
وكان أنخيل غوريا يجيب بتصريحه هذا على طلب سابق لسويسرا التي عبّرت عن انزعاجها لظهور إسمها ضمن "القائمة الرمادية" للملاذات الضريبية.
ضوء في نهاية النفق
غداة إعلانها عن نسب البطالة، نشرت منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية الأربعاء 24 يونيو 2009، توقعاتها عن الوضع الاقتصادي عامة.
الانتعاش: بدأ هذا الأمر فعلا في غالبية البلدان الكبرى غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية خاصة في الصين. وفي الولايات المتحدة، تتزايد المؤشرات التي تدفع إلى الإعتقاد بأن النشاط الاقتصادي سيشهد انطلاقة جديدة خلال النصف الثاني من هذا العام. في المقابل، لا تبدو أي مؤشرات على ذلك في فضاء اليورو.
سويسرا: تقترب توقعات هذه المنظمة بالنسبة لسويسرا مما يقوله الخبراء المحليون. ومن المفترض أن يتراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 2.7% وليس 0.2% كما أعلن سابقا. وخلال عام 2010، ستكون نسبة التراجع 0.2% فقط.
لا مجال لإعلان النصر: رغم ذلك يظل هذا الإنتعاش المتوقع هشا مثلما تحذّر منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية. والجهود التي بذلتها الحكومات لدعم الإقتصاد يجب أن تتواصل خاصة في مجال مكافحة البطالة التي ستصل إلى 10%، وهذا الوضع لم نعرفه منذ السبعينات من القرن الماضي.
الإصلاحات: يجب أن يتم تعزيز القواعد النظامية والرقابة للحد من مخاطر اندلاع أزمة مالية جديدة. هذه القواعد النظامية والرقابة من الطبيعي أن يواجها بمقاومة، ولذلك تحرص المنظمة على "تنفّذ هذه الإجراءات قبل أن تتلاشى ذكرى الأزمة".
المواطنون يتحمّلون العبء: الإجراءات الإستثنائية التي اعتمدتها الحكومات تسببت في "عجز مالي" في القطاع العام "لا سابق له". ولإصلاح هذا الوضع، على الدول الإقدام على "بذل جهود كبيرة من اجل دعم الميزان". ولتحقيق ذلك، لابد من "الحد من الإنفاق العام الذي لا يهدف على تشجيع النمو". وعندما يكون من اللازم زيادة الإنفاق، توصي منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية "فرض الضريبة التي تطال أوسع قاعدة"، أي تلك التي يؤديها أكبر عدد ممكن من المواطنين، كالضريبة على القيمة المضافة.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة