Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00854.jsonl.gz/73

تصفيق جمهور سينما "ريكس" بفريبورغ كان طويلا وحارا بعد ما انتهت رحلته مع البطلة "أسماء" المصابة بالإيدز لمدة 96 دقيقة. التابو كُسر والمستور انكشف وها نحن جميعا نواجه ضعفنا وخوفنا وحتى نفاقنا كبشر غير معصومين من الخطأ. لم يفلت أحد من "الُمحاكمة"، الجيران والشارع والعدالة والقضاء وقطاع الصحي والتعليم والإعلام...هذا المحتوى تم نشره يوم 28 مارس 2012 - 19:53 يوليو,
ظننت أنني كنت من المتفرجات القليلات اللواتي استنجدن بمنديل أُثناء مشاهدة الشريط الذي يضحكك ويبكيك ثم يضحكك ويُبكيك...
فالتأثر السريع والتعاطف الشديد من ميزات الروح العربية بينما يُعرف عن أبناء الغرب الاتسام بالبرودة والأنانية، أو الفردانية بالأحرى. ولكنني كنت مخطئة، وفوجئت برؤية عيون النساء السويسريات والأوروبيات من حولي تسيل دموعا بعد اللقطة الأخيرة من هذه القصة المستوحاة من أحداث حقيقية، حتى أن إحدى الشابات التي طَلبتُ منها رأيها في الشريط أجهشت بالبكاء ولم يكفيها منديل واحد، فوجدت نفسي أواسيها لبضع دقائق.
قالت لي بين تنهيد وبكاء: "إن البطلة تقول الحقيقة إلى حد كبير: لا يمكن أن نعيش إن كنا نشعر بالخوف. كان هذا الفيلم قويا جدا". أسماء، البطلة، أرملة في الأربعين من العمر أصيبت بالإيدز، وهي تتفجر غضبا إن سألها أي شخص كيف انتقل إليها المرض لأنها ترفض رفضا قاطعا بأن تُجبر على الإثبات في كل مرة بأنها امرأة شريفة. انتقلت من القرية إلى العاصمة القاهرة حيث تعيش مع أبيها وابتنها المراهقة، وحيث كانت تعمل إلى وقت قريب كمُنظفة في المطار الدولي قبل أن تُجبر على ترك مصدر رزقها على إثر مطالبتها بإلحاح بتقديم التقارير الطبية الخاصة بحالتها الصحية إلى مسؤولة الموظفين.
أسماء تعاني من آلام في المرارة. كانت ستخضع لعملية ولكن الأطباء رفضوا إجراء العملية لها لأنهم خافوا من الإصابة بالإيدز بعدما كشفت لهم عن سرها قبل ثوان من تخديرها. وإذا خاف منها الأطباء، العارفون والدارسون و"الفاهمون"، ماذا تركوا إذن للناس العاديين وللجهلة والأميين؟ طُلب من أسماء، التي جسدتها بمهارة فائقة الممثلة التونسية الشابة هند صبري، المشاركة بوجه مكشوف في برنامج حواري ناجح على التلفزيون بصفتها مصابة بالإيدز وعضوة في جمعية تساعد مصابين مثلها على تحمل معاناتهم وسط مجتمع يخاف منهم ويجهل حقيقة إصابتهم. حل ستقبل أم ترفض؟ ستعرفون الجواب في قاعات العرض.
إليكم إعلان الفيلم الذي صوره بجرأة وتميز وذكاء المخرج المصري الشاب عمر سلامة، والذي يتنافس على جائزة "النظرة الذهبية" لمهرجان فريبورغ السينمائي الدولي.. قبل أن نلتقي في وقت لاحق للتعرف على انطباعات مشاهدين آخرين، ومن بينهم رئيسة المهرجان السيدة روت لوتي.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>