Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00884.jsonl.gz/17

يروي مصوّر سوري أصيب بجروح خلال تظاهرة في نهاية الأسبوع في باريس أن مشهد "الدماء في كل مكان" خلال الصدامات بين الشرطة الفرنسية والمحتجين، أعاد إلى ذهنه ذكريات القمع في بلاده وخصوصاً في مسقطه حلب قبل ثمانية أعوام.
وكان المصوّر أمير الحلبي الذي سبق أن قام بتغطية النزاع السوري بالتعاون مع وكالة فرانس برس، يصوّر بصفته صحافياً مستقلاً، التظاهرة ضد قانون "الأمن الشامل" وعنف الشرطة. وطلبت فرانس برس تحقيقاً حول هذه "الحادثة الخطيرة". وأكدت الشرطة أنها فتحت تحقيقاً "إدارياً داخلياً".
- ماذا حصل مساء السبت ؟
يخبر المصوّر في حديث لفرانس برس "عندما وصلتُ إلى ساحة الباستيل، بدأت المواجهات بين المتظاهرين والشرطة" مضيفاً "واصلت التقاط الصور رغم أن الوضع أصبح عنيفاً". ويقول "قبل دقائق من (الحادثة)، كنت ألتقط صوراً لشرطيين يضربون شخصاً. كنا ثلاثة أو أربعة مصوّرين متكئين على جدار".
ويتابع "في لحظة، ركض عناصر الشرطة في اتجاه المتظاهرين. تساءلت في نفسي ما إذا ينبغي علي الركض كما يفعل الجميع أو مواصلة التقاط الصور، لكنني مصوّر فواصلت" عملي.
ويؤكد الحلبي أن "الكاميرا كبيرة. من الواضح أنني كنت التقط صوراً، لا أعرف تحديداً ما حصل، كنت أصبّ تركيزي على الكاميرا، أكثر مما كنت أفعل على الجوّ بشكل عام" مضيفاً "لم أكن منتبهاً، وصل عناصر الشرطة وفجأة وجدتُ نفسي على الأرض، وأدركتُ ما حصل. أعتقد أنها كانت ضربة واحدة".
ويقول إن "أناساً داسوا عليّ ثمّ ساعدني شخص. لم تكن معدات الحماية بحوزتي، بعد أن صادرتها الشرطة أثناء تظاهرة لمحتجي السترات الصفراء لأنني لم أكن أحمل بطاقة الصحافة".
ويشير إلى أنه "في المستشفى، خضعت لعملية جراحية في الأنف وتحت العين استمرت 30 دقيقة من دون تخدير، إذ إن (الأطباء) كانوا يخشون حصول نزف، كنت أصرخ، كان الأمر مؤلمًا للغاية".
- ماذا شعرت في لحظة تلقي الضربة؟
يجيب المصوّر "كنت خائفاً من فقدان الكاميرا أكثر مما كنت خائفاً على نفسي. لم أعتقد أنني أُصبتُ بجروح، لم أشعر فعلاً بالألم. وصلت إلى آخر الشارع، رأيت الدماء على ملابسي والكاميرا" متابعاً "كنت أقوم بعملي، لم أكن أنتظر ذلك، لم ارتكب أي خطأ".
ويقول إنه قبل المجيء إلى فرنسا قبل ثلاث سنوات "لم أكن أعتقد أن الشرطة قد تكون عنيفة في الخارج. أول مرة قمت فيها بتغطية تظاهرة في باريس، كنت واثقاً، كنت التقط صوراً عنيفة إذ إنني أعتقد أنني في بلد يحترم حريات الصحافة".
ويضيف "لم أكن أتوقع إطلاقاً حصول ذلك في باريس، كان الأمر صدمة. لا أتمكن من النوم، ما زلت أعيش الحالة من جديد".
- ما هو شعورك نظراً إلى خبرتك في سوريا؟
يوضح الحلبي أن "ّذلك كان صعباً لأنه أعاد إلى ذهني مشهداً في سوريا. لقد ذكرني بموقف عشته عندما كنت في الـ15 من عمري، أثناء تظاهرة عام 2012 في حلب. أُصبت بالرصاص في يدي، وعلقت بين المتظاهرين والشرطيين ولم أتمكن من الذهاب إلى المستشفى فوراً".
ويؤكد "أنا بالطبع لا أقارن فرنسا بسوريا، إذ إن العنف هناك لا مثيل له، لكن كان ذلك صادماً أن أعيش الأمر نفسه في باريس، في مكان حيث لم أكن أتصوّر أنني سأرى دماءً في كل مكان في الشارع".
ويشير المصوّر الشاب إلى أن "استعادة مشهد حلب في باريس بعد ثماني سنوات جعلتني أُصاب بالجنون".
ويضيف "في حلب، فقدت كاميرا ورأيت عمليات قصف أمامي".
وختم "لكن رؤية الكاميرا ملطخة بالدماء، أثّرت فيّ كثيراً".