Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00859.jsonl.gz/27

اعتبارا من فاتح يناير كانون الثاني من عام 2002، ستُصبح مُلاحقة الجريمةِ المنظمة وتبييضِ الأموال والرشوةِ والجريمةِ الاقتصادية من ضمن سُلطات الدولة المركزية لينتهي بذلك عهدُ تكليف الكانتونات بهذه القضايا.
مع مطلع السنة المقبلة، ستشهد سويسرا ميلاد شرطة فدرالية جديدة ومركزية في العاصمة الفدرالية بيرن، وسيسهر هذا الجهاز على التحقيق في قضايا الجريمة المنظمة وغسيل الأموال والجرائم الاقتصادية بمختلف أنواعها مثل الرشوة والاختلاس والتهرب الضريبي، وهي قضايا كانت تعد من بين صلاحيات شرطة الكانتونات الستة والعشرين السويسرية. فمثلا، إذا كشفت شرطة كانتون فو (Vaud) في تمام الساعة 00.01 من فاتح يناير المقبل عنصرا من عصابة مافيا في فندق يقع في مدينة لوزان عاصمة الكانتون، فلن تُحول قضية المتهم إلى قاضي التحقيق في كانتون فو بل ستحول مباشرة إلى العاصمة بيرن.
مؤيدون ومعارضون
غرفتا البرلمان السويسري صادقتاعلى إنشاء جهاز الشرطة الفدرالية الجديد في عام 1999 بهدف كسر الحدود بين الكانتونات والتغلب على الجريمة المنظمة. وتطَلَّب إنجاز المشروع توظيف 120 شخصا خلال عام 2001 تم جلبُ 30 منهم من مكتب المدعي العام الفدرالي و90 من الشرطة القضائية الفدرالية إضافة إلى قاضيي تحقيق فيما سيتم تعيين المزيد من المساعدين خلال العام القادم.
كما عينت بيرن عناصر من شرطة الكانتونات وخاصة الكانتونات القريبة من العاصمة الشيء الذي أثار استياء عدد من قيادات الشرطة وعلى رأسهم قائد شرطة بيرن بعد أن قدم سبعون من مساعديه طلب انضمام إلى الشرطة الفدرالية الجديدة.
غير ان الكونفدارلية أزالت كافة الحساسيات بعرضها كل مناصب الجهاز الجديد في مُسابقة. ويشرح المتحدث باسم الفريق الذي يدير مشروع الشرطة الفدرالية الجديدة أن الكونفدرالية لم يكن لديها اختيار آخر سوى توظيف عناصر من شرطة الكانتونات الست والعشرين حيث لم يكن لديها متسع من الوقت لتكوين جهاز شرطة جديد ذي خبرة كافية.
أما رئيس الشرطة القضائية في كانتون جنيف اورس ريشتاينر فيرى أن التحاق شرطة الكانتونات بالجهاز الجديد يحمل امتيازا كبيرا حيث يقول: "سيُصبحون محاورينا في المستقبل. هم قضوا فترة تكوينهم هنا وهذا سيسهل التعامل بيننا." لكن تجدر الإشارة هنا إلى أن كانتون جنيف لم يشهد لحد الآن سوى مغادرة شرطييْن اثنيْن باتجاه بيرن، فيما ترك شرطي واحد كانتون فو للالتحاق بالعاصمة.
وجدير بالذكر ان إنشاء الشرطة الفدرالية الجديدة لم يتطلب تعيين موظفين فحسب بل كان من الضروري إيجاد مقر أو بالأحرى مقرات لها، ولم يكن ذلك بالأمر الهين، حيث ستتمركزُ مكاتب الشرطة الجديدة في مرحلة أولى في أنحاء مختلفة من العاصمة بيرن، الشيء الذي سيؤثر بطبيعة الحال على الفعالية المطلوبة من هذا الجهاز. وسيتعين انتظار نهاية عام 2006 أو بداية سنة 2007 للاستقرار في بناية واحدة ستأوي تحت سقفها مكتب المدعي العام الفدرالي ومكتب قضاة التحقيق والمكتب الفدرالي للشرطة.
الغموض لا يزال سيد الموقف
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل ستسحبُ الشرطة الفدرالية الجديدة كافة الملفات الخاصة بالجريمة المنظمة وغيرها من الملفات التي أصبحت من صلاحيتها من شرطة الكانتونات المختلفة؟ المتحدث باسم الفريق المكلف بالمشروع الجديد هانسيورغ فيدمير لا يَعتقد ذلك. فمن المنتظر أن تترك الكونفدرالية للكانتونات إتمام التحقيق في القضايا المُعلقة.
وتتوقع الشرطة الفدرالية الجديدة فتح 34 تحقيقا خلال عام 2002 وهو عدد يصفه رئيس شرطة الأمن بكانتون فو بالهام جدا نظرا لتعقيد التحقيقات من جهة ولكون عناصر الشرطة الفدرالية الجديدة في فترة تمرين للتأقلم مع طبيعة مهامهم الحديثة.
جهاز الشرطة الجديد لن يستغني في جميع الاحوال عن مساعدة الكانتونات. وفي سياق التعاون بين الجانبين، تتبادر للذهن أسئلة مختلفة من أبرزها: هل تعرف الكانتونات بمن يتعين الاتصال في حال اكتشاف قضايا تدخل من ضمن صلاحيات الكونفدرالية؟ وهل تعلم كيف سيتم تعاونها مع بيرن؟ الجواب على هذين السؤالين بسيط ويتلخص في كلمة "لا"، فالغموض مازال يحيط بآليات التعاون بين الشرطة الفدرالية المركزية الجديدة وشرطة الكانتونات لكن الاتصال بين الطرفين قائم ومستمر إلى حين اتضاح كافة التفاصيل.
هي ايضا تريد انشاء شرطة من نوع خاص
وفي حين تتهيأ بيرن لميلاد جهاز الشرطة الفدرالية الجديد، شددت وزيرة العدل والشرطة السويسرية روت ميتزلير على ضرورة توفر الكونفدرالية على جهاز شرطة مدنية خاص بها للتمكن من القيام بمهامها باستقلالية والكف عن الاعتماد على شرطة الكانتونات أو وحدات الجيش.
السيدة ميتزلر صرحت في حديث نشرته صحيفةُ « Aargauer Zeitung » يوم الخميس أن سويسرا لا تتوفر على ما يكفي من القوات في إطار الأمن البوليسي، لذلك فانه من المنطقي حسب وزيرة العدل والشرطة أن تتوفر بيرن على شرطة مدنية تنفذ مهام الكونفدرالية مثل حماية السفارات الأجنبية لديها. ولم يفت السيدة ميتزلر التفكير في تشكيلة الشرطة المدنية التي تطالب بها حيث ذكرت أنها يمكن أن تضم رجالا من حرس الحدود والشرطة وقوات الطوارئ.
السيدة ميتزلر التي تؤمن بان "الأمن الداخلي واجب مدني" لم تتردد في القول انه يجب أن تُجبر الكانتونات، عند اللزوم، على تزويد الشرطة المدنية التي تنادي بتشكيلها بالوحدات الضرورية. فهل ستنجح وزيرة العدل والشرطة السويسرية في تحقيق مطلبها وإنشاء شرطة مدنية فدرالية إلى جانب جهاز الشرطة الفدرالية الجديد؟
سويس انفو مع الوكالات