Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00915.jsonl.gz/34

اعتمدت الحكومة السويسرية يوم 6 يونيو 2011 مرسوما جديدا يضبط شروط الدخول والإقامة والعمل في سويسرا بالنسبة لفئة مُعينة من عمال المنازل لدى أعضاء البعثات الأجنبية وموظفي المنظمات الدولية المستفيدين من الامتيازات والحصانات والتسهيلات في سويسرا.
وسيدخل القانون الجديد حيز التطبيق يوم 1 يوليو 2011 في كامل أنحاء البلاد. ورغم التحسينات التي يتضمنها المرسوم الجديد، تعالى صوت نقابة في مدينة جنيف التي تأوي العديد من المنظمات الدولية ضد ما أسمته بـ "خطوة إلى الوراء" على مُستوى الأجور، وبـ "إجراء تمييزي" على مستوى الفئات التي ستُطبق عليها نصوص القانون الجديد.
أوضح البيان الصادر عن وزارة الخارجية السويسرية يوم الخميس 9 يونيو في العاصمة برن بأن "المرسوم حول عمال المنازل الخواص (ODPr) يهدف إلى "ضمان قدر أكبر من الشفافية والوضوح" على مستوى القواعد المُطبقة في هذا المجال، "للمساهمة قدر الإمكان في تقليل سوء التفاهم بين العــمال وأرباب العمل الذي يمكن أن يؤدي إلى خلافات" بين الجانبين.
ويُقصد بـ "الخادم الخاص"، وفقا للمادة 1 من معاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية (18 أبريل 1961) والمادة 1 من معاهدة فيينا للعلاقات القنصلية (24 أبريل 1963)، الشخص الذي يؤدي الخدمة المنزلية في بيت شخص يخول له القانون حول "الدولة المضيفة" توظيف عامل منزل خاص. ومن جهة أخرى، يجب أن يكون الخادم الخاص أو الخادمة الخاصة متحصلا على بطاقة الهوية من نوع "F" التي تصدرها وزارة الخارجية السويسرية، وهي البطاقة الشرعية الوحيدة لمزاولة هذا النوع من الخدمة المنزلية.
ويشمل اصطلاح "الخادم الخاص"، وفقا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، "من يعمل في أعمال الخدمة لدى أحد أعضاء البعثة وليس مستخدماً لدى الحكومة المعتمدة"؛ بحيث يتم تعيين هذه الفئة من عمال المنزل من قبل رب العمل (المباشر) "على أساس عقد عمل يقع تحت طائلة القانون الخاص". ويُقصد بالخدمة المنزلية، في هذا الإطار، "كافة المهام التي يقوم بها عامل المنزل الخاص في بيت رب العمل، مثل الأعمال المنزلية، والطبخ، تقديم الطعام، والغسيل، ورعاية الأطفال، أو أعمال الحديقة".
قائمة شروط ستُطبق على المُستوى الوطني
ومن أبرز الشروط التي ينص عليها القانون السويسري الجديد الالتزام بإبرام عقد عمل مكتوب. وتنوه وزارة الخارجية في هذا الصدد إلى وجود نموذج حصري موضوع من قبلها. وهذا شرط واضح وصريح يتعين التقيد به للحصول على تأشيرة الدخول وبطاقة الهوية الخاصة التي تصدرها وزارة الخارجية.
ووفقا لأحكام المرسوم، يتكون مرتب عاملة أو عامل المنزل من مبلغ نقدي ومن إعانات عينية. ويبلغ الحد الأدنى للأجور النقدية الصافية 1200 فرنك سويسري شهريا. وتؤكد الوزارة أنه لا يجوز أي خصم على هذا المبلغ الذي يجب دفعه بالفرنك السويسري في حساب مصرفي أو بريدي يُفتح في سويسرا باسم عامل المنزل المعني بالأمر. كما يجب على رب العمل التكفل بنفقات أخرى مرتبطة بالسكن والغذاء، وبجميع المساهمات (تلك التي يدفعها صاحب العمل والموظف) الإلزامية المتعلقة بالتأمينات الاجتماعية الإجبارية، وأقساط التأمين الصحي والتأمين على الحوادث.
وللحصول على تأشيرة الدخول إلى سويسرا، تؤكد برن أنه يــتعين على الخادم الخاص التوجه شخصيا إلى السفارة السويسرية المُختصة التي ستزوده بالمناسبة بمعلومات حول تكلفة المعيشة في الكنفدرالية، وبوثائق حول حقوقه وواجباته، بما في ذلك الجهات التي يمكن أن يلتجأ إليها إذا ما واجهته صعوبات بعد وصوله إلى سويسرا.
ويذكر بيان وزارة الخارجية السويسرية في الختام إلى أن البرلمان الفدرالي بغرفتيه (النواب والشيوخ) كان قد كلف الحكومة – على إثر اعتماد سويسرا للقانون الخاص بـ "الدولة المضيفة" في عام 2007 - بوضع قواعد موحدة قابلة للتطبيق في جميع أنحاء سويسرا، مع الأخذ في الاعتبار احتياجات المجتمع الدولي وعمال المنازل الخواص. وبناء عليه، حل المرسوم الجديد، في مجال تطبيقه، محل العقود النموذجية الممنوحة من قبل الكانتونات السويسرية الستة والعشرين.
إقرار بالتحسينات وانتقادات لأوجه القصور
ومن أولى الأصوات التي ردت الفعل على مضمون المرسوم الجديد، لويس سيد، الشيلي الأصل، الذي أسس في جنيف في عام 1990 "نقابة بلا حدود"، وهي هيئة مستقلة تدافع عن حقوق العمال في بيوت الدبلوماسيين، علما أن جنيف الدولية تحتضن عشرات المنظمات الأممية وممثليات 168 دولة، وأن الحديث عن حالات سوء معاملة خدم البيوت في منازل الدبلوماسيين تضاعف خلال السنوات الأخيرة.
وفي توضيحاته لـswissinfo.ch، أقر السيد لويس سيد، مدعوما بموقف الأستاذ جون-بيير غارباد، أحد المحامين المتعاونين مع الهيئة، بأن القانون الجديد يــُدخل تحسينات توافق عليها "نقابة بلا حدود"؛ ومن أبرزها، على حد تعبيره، "فرض إبرام عقد كتابي، وفتح حساب مصرفي أو بريدي في سويسرا باسم عمال المنزل. كما أشار السيد لويس سيد في سياق ذكره للنقاط الإيجابية إلى أنه لم يعد يتعين على العامل أن يكون أعزبا أو أرملا أو مطلقا، مثلما كان يُشرط في السابق.
لكن رئيس "نقابة بلا حدود" لم يعدد الإيجابيات فحسب، بل أعرب عن استيائه الشديد مما وصفه بـ "الكارثة" التي يتضمنها المرسوم الجديد والمتمثلة في نظره في تقليص صافي الأجر الأدنى لهذه الفئة من العمال بحوالي 680 فرنكا ليصل إلى 1200 فرنك (دون احتساب أقساط التأمينات الصحية والاجتماعية والتأمين على الحوادث التي يتكفل بها رب العمل) بينما تعتمد جنيف أجرا صافيا يناهز 1884 فرنكا (وأقساط تأمينات اجتماعية وصحية ترتفع إلى 450 فرنكا في الشهر).
وقال في هذا السياق بلهجة غاضبة: "لقد تلقينا (في النقابة) منذ الإعلان عن صدور المرسوم الجديد مكالمات هاتفية من قبل العديد من خادمات المنازل اللاتي قلن لنا وهُن يبكين: إن ربة العمل قالت لي انتهى زمن الأجور التي "فرضتها" النقابات، سنتقيد بدفع المبلغ الذي ينص عليها القانون الجديد".
السيد لويس سيد، يدافع حاليا أمام العدالة عن حوالي 30 حالة تخص خادمات تعملن بأجور زهيدة (مثل خادمة مغربية تتقاضى 600 فرنكا في الشهر فقط) أو تزعمن التعرض لانتهاكات أخرى مثل سوء المعاملة أو الطرد التعسفي، في بيوت موظفين لدى بعثات الأمم المتحدة بجنيف. وهو يذهب إلى حد وصف القانون السويسري الجديد بممارسة "التمييز العنصري" لأنه، مثلما يقول "لا يطبق على السويسريين ولا على حاملي بطاقات الإقامة من نوع B وC، أو تصريح إقامة مؤقت، ولا على الرعايا الأوروبيين!!! الذين تظل شروط أجورهم وعملهم خاضعة لقوانين الكانتونات العادية".
كما يصف رئيس "نقابة بلا حدود" المرسوم الجديد بالـ "تمييزي" إزاء العاملين في منازل القناصل والسفراء لأنه لا يطبق سوى على حاملي بطاقة الهوية من نوع "F" التي تمنحها وزارة الخارجية السويسرية، والذين يوظفهم القناصل والسفراء بأنفسهم، بينما تظل القوانين الحالية سارية المفعول بالنسبة لفئة عمال المنازل الآخرين لدى موظفي القنصليات والسفارات.
ويتزامن الكشف عن مضمون المرسوم السويسري الجديد مع المناقشات الجارية ضمن أعمال الدورة المائة لمنظمة العمل الدولية المنعقدة في جنيف من 1 إلى 17 يونيو الجاري، بهدف اعتماد معاهدة دولية جديدة ترمي إلى توفير حماية أفضل لخدم المنازل بحيث تقنن ظروف وشروط تشغيلهم. ومن النقاط التي ينص عليها مشروع المعاهدة الجديدة "تحديد السن، وشروط العمل المنزلي من خلال توضيح نوع العمل، ومدته، وأجره، وتاريخ بداية العقد ونهايته إذا كانت الفترة محددة، وشروط توفير الغذاء والمأوى، وفترة الإختبار، وشروط إنهاء الخدمة وشروط الإعادة للوطن الأم".
شروط الحصول على رخصة الإقامة والعمل في سويسرا بالنسبة لـفئة محددة من "عمال المنازل الخواص"
وفقا للمرسوم الجديد حول شروط دخول سويسرا والإقامة والعمل فيها بالنسبة لعمال المنزل الخواص لدى الأشخاص المستفيدين من امتيازات وحصانات وتسهيلات (6 يونيو 2011)، يجب أن يستوفي المرشح الشروط التراكمية الآتية:
- أن يكون عمره 18 عاما
- ألا يكون من أسرة الشخص الذي وظفه
- أن يكون حاصلا على جواز سفر صالح
- أن يتعهد بالقدوم بمفرده إلى سويسرا؛ بحيث تظل شروط دخول سويسرا والإقامة والعمل فيها بالنسبة للأشخاص الذين يأملون في مرافقته تخضع للقانون الفدرالي المتعلق بالأجانب.
- أن يعمل بدوام كامل
- أن يعمل لحساب رب عمل واحد مستفيد من حق توظيف عامل منزل خاص بالمعنى الوارد في المرسوم الجديد.
-أن يعيش في بيت الموظف ويعمل في منزله.
- أن يكون قد أحيط علما بأن مدة إقامته في سويسرا لا يسمح بها إلا طالما ظل في خدمة الشخص الذي وظفه وفقا لبنود المرسوم الجديد.
- أن تكون لديه معرفة كافية بإحدى اللغات الرسمية في سويسرا، والإنجليزية أو الإسبانية أو البرتغالية كي يتمكن من التواصل مع وزارة الخارجية السويسرية أثناء فترة إقامته في سويسرا دون الحاجة إلى الاستعانة بخدمة مُترجم.
ولا يحق لعمل المنزل الخاص مزاولة أي نشاط ربحي جانبي في سويسرا أو العمل لدى أي رب عمل آخر ولئن كان موظفه لا يزوده بما يكفي من العمل.نهاية الإطار التوضيحي
جنيف والمنظمات الدولية
أكثر من 40 ألف موظف
22 منظمة أممية ودولية
3 منظمات في برن وبازل
ممثليات 168 دولة (بما فيها سويسرا) لدى الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى.
128 ألف مبعوث يتوافدون سنويا على جنيف لحضور حوالي 800 اجتماع ومؤتمر دولي.نهاية الإطار التوضيحي
swissinfo.ch