Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00924.jsonl.gz/77

اللجنة العسكرية المشتركة في جبال النوبة أكملت مهمتها، التي تولتها ضمن إطار بنود اتفاقية الهدنة لجبال النوبة في يناير 2002، وسلمت عهدتها إلى الأمم المتحدة.هذا المحتوى تم نشره يوم 21 يونيو 2005 - 16:32 يوليو,
سويسرا التي كانت الراعية لمفاوضات الهدنة، ومساهمة رئيسية في أعمال اللجنة وفي تمويلها، وصفت حصيلة السنوات الثلاث والنصف الماضية بـ"الإيجابية".
هي قصة نجاح، بدأت فصولها عند توقيع الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان لاتفاقية وقف إطلاق النار في جبال النوبة في 19 يناير 2002 في بلدة بورغينستوك بسويسرا، بعد مفاوضات صعبة رعتها برن، ودعت إليها بصورة مشتركة مع الولايات المتحدة.
وكما هو واضح من اسم الإتفاقية فإن الهدف منها لم يزد عن وقف إطلاق النار بين الجانبين المتحاربين في جبال النوبة، ولكن تحت "مراقبة دولية قابلة للتجديد كل ستة أشهر".
لكن هدفها الأكبر كان التمهيد لتحقيق "سلام عادل وتسوية شاملة" للصراع في السودان كما يشير أحد بنودها. وهو ما حدث فعلاً.
فالخبير السويسري الدكتور جوليان هوتينجر، الذي شارك بصورة محورية في المفاوضات السودانية كوسيط وخبير قانوني، اعتبر في مؤتمر صحفي عقدته وزارة الخارجية السويسرية يوم الإثنين 20 يونيو في برن، أن احترام بنود "اتفاقية بورغينستوك" من قبل الجانبين ساهم في التوصل إلى الإتفاقية السياسية الشاملة التي وقعا عليها في 9 يناير 2005.
بكلمات أخرى، وفرت السنوات الثلاث والنصف التي فصلت بين الاتفاقيتين "مساحة لبناء الثقة" بين أطراف النزاع.
سنوات لبناء الثقة...
جسور الثقة التي امتدت بين الجانبين تبدت بجلاء في معلومة بسيطة: "خلال السنوات الثلاث والنصف لم تحدث أية مواجهات عسكرية" بين الطرفين، على حد قول السفير السويسري جوزيف بوخر، الخبير في حل النزاعات، في حديثه مع سويس انفو.
وبسبب الهدوء النسبي الذي ساد على الساحة في إقليم جبال النوبة، تمكنت اللجنة العسكرية المشتركة (التي أدارتها مجموعة من 12 دولة أوروبية وأمريكية شمالية) من تركيز مهامها على خطوات عملية لبناء الثقة على المستويين المحلي والقطاعي، وعلى عمليات إحصاء الأسلحة والقوات، وتنظيم مؤتمرات محلية للسلام، والمساهمة في مشاريع تنموية سريعة التأثير، هذا إضافة إلى دوريات التفتيش التي كانت تجريها بمعدل مرتين يومياً على الأقل.
وبلغة إنسانية، هي الأهم قطعاً، فأن ذلك الهدوء تُرجم على أرض الواقع من خلال عودة أكثر من 300 ألف لاجئ مرحل إلى إقليم جبال النوبة.
التوصل إلى اتفاقية سياسية شاملة
نجاح اتفاقية الهدنة كان سببه، كما يقول السفير بوخر "هو أن الطرفين احترماها". كلاهما كان لديهما من الأسباب، التي لا تتصل بالنوبة ضرورة، التي دفعتهما إلى الإلتزام بها.
ويشرح السفير بوخر قائلا " كلاهما كان يشاركان في مسار المفاوضات في كينيا حول السودان بأكمله، وبالنسبة لهما لم تكن المسألة تستحق إثارة مشاكل كبيرة في جبال النوبة. كان الأمر سيترتب عليه تبعات ونتائج في المفاوضات السياسية الشاملة".
سويسرا قدمت مساهمة بارزة في هذا المسار من المفاوضات. وتمثل ذلك على أكثر من مستوى. فعدا عن أن اتفاقية الهدنة في حد ذاتها، كما يقول السفير بوخر، "مهدت الطريق للمفاوضات السياسية التي بدأت في كينيا في يوليو 2002"، فإن برن تقدمت بمقترحين أساسيين قبل بهما الطرفان.
المقترح الأول، والذي قدمته سويسرا "حتى قبل بدء المفاوضات" يتصل "بكيفية اقتسام مدخول النفط. وقد بررنا ذلك من خلال القول إنه لا حاجة إلى الإتفاق على مسألة الملكية (حقول النفط) خلال الفترة المؤقتة، بل يكفي الإتفاق على تقاسم مدخول النفط، أما موضوع الملكية فيتم التعامل معه فيما بعد".
أما المقترح الثاني، فهو ما يسمى ب"الفدرالية غير المتماثلة" ( Asymmetric Federalism)، و"الذي يعني أن مناطق مختلفة من بلد تحصل على ترتيبات حكم ذاتي مختلفة، وهذه الفكرة تم القبول بها في اتفاق التاسع من يناير 2005".
"نحن لا نمثل خطراً"
أما المساهمة الثالثة في مسار المفاوضات الشاملة السودانية فتتمثل في مشاركة الخبير السويسري جوليان هوتينجر على مدى عامين متواصلين، وبناءاً على طلب أطراف النزاع انفسهم، في المفاوضات ذاتها.
وفر الدكتور هوتينجر، هو ومفاوض آخر من جنوب إفريقيا، الاستشارات القانونية الأساسية خلال عملية المفاوضات.
ويبرر الدكتور هوتينجر في حديثه مع سويس انفو المكانة التي حظيت بها سويسرا قائلاً "كان واضحاً أن لدينا المعرفة، والخبرة، ونحظى بقبول الطرفين، وإلى مدى أنه كان هناك شعور أننا لا نمثل خطراً، وأننا لا يمكن أن نكون إلا عنصراً إيجابياً ضمن المسار الذي نعمل فيه".
ويبدو أن سويسرا مصممة على ممارسة هذا الدور الإيجابي، حتى بعد توقيع اتفاقية السلام الشاملة، واستلام الأمم المتحدة مهام اللجنة العسكرية المشتركة.
فقد أعلنت عن عزمها في المؤتمر الصحفي على إرسال ثلاثة رجال شرطة من "مجموعة الخبراء السويسرية من أجل بناء السلام المدني" للمساهمة في تدريب نظرائهم في المنطقة، إضافة إلى تقديم 10 ملايين فرنك سويسري سنوياً ل"بعثة الأمم المتحدة لدعم السلام في كل السودان"، و25 مليون فرنك سويسري سنوياً لتمويل المعونات الإنسانية في البلاد.
معطيات أساسية
تفاصيل المساهمة السويسرية في تنفيذ اتفاقية وقف إطلاق النار في جبال النوبة:
مساهمة مالية مقدارها 2.5 مليون فرنك سويسري قدمت على مدى ثلاث سنوات.
إرسال 15 خبيراً سويسرياً للعمل في اللجنة بتكلفة 2.5 مليون فرنك سويسري.
إصدار خريطة لمنطقة جبال النوبة لمساعدة اللجنة والعاملين في المجال الإنساني والإدارة المدنية على تأدية عملهم.
باختصار
اللجنة العسكرية المشتركة:
بدأت عملها في 22 يناير 2002.
عمل فيها 200 موظفاً دولياً.
قدمت 12 دولة أوروبية وشمالية أمريكية التمويل للجنة، ووفرت مراقبيها غير المسلحين.
توزعت قيادتها بين ثلاث ممثلين عن كل من الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان، إضافة إلى رئيس محايد ونائبين له.
سلمت مهامها إلى الأمم المتحدة في 20 يونيو 2005.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>