Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00862.jsonl.gz/136

قد يكون الهواء الُملوث الخَصم الرئيسي لِعَداء الماراثون فيكتور روثلين الذي يُمثّل أحد الآمال النادرة لسويسرا للحصول على ميدالية في دورة الألعاب الأولمبية في بَكين.
إلا أن الأراضي الآسيوية تشّكل مَصدر تَفاؤل بالنسبة لروثلين الذي قال بثقة: "الإنطباعات الإيجابية التي أحمِلُها معي بعد الفوز مَرّتين في اليابان سَوف تُساعدني بصورة أكيدة في بكين".
أثبت هذا العدّاء الُمتميز لِخُصومه من قارة إفريقيا وآسيا بأنه سَيكون من ضِمن الأسماء التي ستتردد على الألسـن عند توزيع الميداليات في الدورة الأولمبية القادمة في بكين، بعدما قطع مسافة 42,195 كيلومترا في زمن قياسي مقداره 2:07:23 في ماراثون طوكيو يوم 17 فبراير من هذا العام، ليُسجل بهذا الإنجاز المُذهل ثاني أفضل زَمَن يصل إليه عَدّاء من قارة أوروبا.
سـلسلة إنجـازات
سِلسِلة الإنجازات المثيرة للإعجاب لهذا العَدّاء المُتميز المُنحدر من كانتون نيدفالدن، والمُختص بالعلاج الطبيعي، َبدأت تحديدا في عام 2001 عندما حاول اجتياز الفترة الزَمنية البالغة 2:10 ساعة التي كانت تُمثّل الحاجز السحري في سباق الماراثون؛ ونَجَح في تحقيق ذلك فعلاً عام 2004.
وكان الإختراق النهائي عام 2006 في بطولة أوروبا لألعاب القِوى التي أقيمت في مدينة كوتيبورغ في السويد حيث حازَ على الميدالية الفـضية، تَلاها حصوله على الميدالية البرونزية في بطولة العالم لهذِه الألعاب في أوساكا باليابان العام المنصرم.
أما الفوز الذي حَقَقه روثلين في طوكيو المشهورة بِولعِها بسباقات الماراثون جَعَلَ منه بطلاً شعبياً حيث يَستَذكر "مشاعر الناس تجاهي كانت من القوة بحيث أني لم أستطع الخروج إلى الشارع". وفي رِحلة العودة إلى سويسرا في مطار طوكيو، كان الناس يُلّوحون بأياديهم في المطار عند كل طابور انتظار أو أماكن بيع التذاكر"، ويُضيف مُبتسماً "كانوا يحتفون بي بمَرتبة تَفوق مَرتبة الدَرجة الأولى أو رجال الأعمال، وكان شعوراً غير طبيعي".
سباق القـمة
ويُمثّل ماراثون 24 أغسطس القادم في بكين سباق العمر بالنسبة لفكتور روثلين ذي الثلاثة وثلاين عاماً والذي يعيش قمّة تألقِه. فبعد دورات سيدني (أستراليا) وأثينا (اليونان)، سَيكون سباق الماراثون في العاصمة الصينية آخر مشاركاته الأولمبية.
وفي تصريحاته لـسويس انفو، قال "أسعى دائما للجَري بطريقة مثالية والباقي يأتي بصورة تِلقائية. إلاّ أّن الهَدَف هذه المَرّة يَجب أن يكون الفوز بميدالية، لا سيما بَعد الحصول على الميدالية الفضية في بطولة أوروبا والميدالية البرونزية في بطولة العالم".
الاستعداد الذهني الإيجابي لظروف جوية صعبة
ويُمكن أن يَلعب الاستعداد الذِهني الإيجابي دوراً فعّالا في صالح روثلين الذي اشتَهَر بِتعامُله مع الضُغوط النفسية بصورة مُمتازة وبتَحقيقه َنتائج مُذهلة في اليوم المحدّد؛ ذلك أن التعامُل مع سباق الماراثون في بُطولة دولية يتَطلّب استعداداً ذهنياً يَختلف عن سباقات الماراثون المُقامة في المُدن حيث تكون الجوائز المُغرية بانتِظار المتسابِق الأسرَع.
ففي طريق طوله 42 كيلومترا، هُناك العديد من العوارض التي لا يـُمكن احتِسابها بدِقّة، إلاّ أن هُناك خَصما ذا طابع خاص يَنتظر الرياضيين في بكين، ألا وهوَ الهواء الشديد التلوث.
وكغَيرِه من العدّائين، ليس باستطاعة روثلين التـنبؤ في الوقت الحالي كيف سَتؤثر الغازات السامّة الموجودة في الهواء، إضافة إلى الحَر الشديد والرطوبة العالية، على كَفاءة أداء الرئتين.
وفي الوقت الذي يأمُل فيه روثلين أن ينَجَح في جعل جَسَده يتكيف مع عاملي الحَر والرطوبة بالسفر إلى الصين في وقت مُبكر، تَظل الغازات السامة علامة استفهام كبيرة. وهنا، يُراهن العدّاء السويسري ثانية على التركيز الذهني، ويقول بثقة "حين اضَع نفسي في عَرين الأسد قَبل الموعد المُحدد بأسابيع، يُمكن أن يكون لذلك تأثير إيجابي من الناحية الفكرية".
هل من حدود لـ "الكيني الأبيض"؟
مع أن دَورة بكّين هي آخر دورة أولمبية يُشارك بها فيكتور روثلين في سباق الماراثون، إلا أنّها بالتأكيد ليست آخر سباق ماراثون له لِجري هذه المسافة الكلاسيكية. فبَعد تألقِه المُستمر خلال السنوات الأخيرة، ليس من الواضِح أين تقع حُدود هذا العدّاء الذي يلّقب بـ "الكيني الأبيض" لكُثرة تدريبه في هذه الدولة الإفريقية.
ولا يرغب روثلين أن يُحَدِد زمناً معيناً لاعتقادِه بأنّ ذلك يُولّد حُدوداً فكرية. ويقول في هذا السياق "عندما أكَرِر مَع نفسي أن باستطاعَتي الوصول إلى زَمن 2:06، سَوف أحَقِق ذلك بالتأكيد ولكن ليس أسرع".
وعند سؤاله عمّا يَجذبه أكثَر: تحقيق الزَمن القياسي الجديد 2:06 أو الحُصول على ميدالية في أولمبياد بكين؟ يُجيب: "تُمثل الأولمبياد، لكونَها أضخَم حَدَث رياضي عالمي، قِمّة المشاعر لأي رياضي، وحصولي على إحدى الميداليات سوف يَعني الكثير بالنسبة لي".
ولَو كان روثلين يابانياً لكان قد ضَمَن بفوزِه الأخير في اليابان عيشاً رغيداً طيلة سنوات حياتِه الباقية. إلا أنه على الرغم من كُلّ هذا الضَجيج كان سعيداً دائماً بالعَودة الى "وطنه الأهدأ".
فهل يحقق روثلين الحُلم الذي يَصُبّ عَليه تركيزه في بكين؟ لو حدث ذلك، لن يكون احتفاء سويسرا الهادئة ببطلها الجديد بِأقل من اليابان بالتأكيد.
سويس انفو - اعتمادا على مـقال بالألمانية لـرينات كونزي
عداّء الماراثون القادم من ألبناخ
يـُعتبر عّداء الماراثون فكتور روثلين أشهر رياضي سويسري في الوقت الحالي في ألعاب القوى.
بتحقيقه الزمن القياسي السويسري البالغ 2:07:23 (فبراير 2008)، أصبح ثاني أفضل عداّء من قارة أوروبا لجميع الأوقات لمسافة 42,195 كيلومترا.
في عام 2007، حاز على الميدالية البرونزية في بطولة العالم لألعاب القوى في أوساكا بنهاية مثيرة.
في عام 2006، حصل على الميدالية الفضية في بطولة أوروبا لألعاب القوى في كوتيبيرغ خلف الإيطالي ستيفانو بالديني.
في عام 2004، كان أول سويسري يحطّم الرقم القياسي السابق البالغ 2 ساعة و10 دقائق وبزمن 2:09:55.
جذب أنظار العالم إليه لأول مرة في برلين عام 2001، حين حَصَل على المرتبة الثامنة في سباق الماراثون وبزمن 2:10:54.
تدخل ثمانية من أفضل عَشرة أزمنة مسجّلة من قبل عدّائي ماراثون سويسريين في رصيد روثلين.
منطقة رمادية نحو المُنـشطات؟
تضع بكين العدّائين أمام تحديات جوية خاصة: الحر، الرطوبة الجوية العالية، وعبء الغازات السامة، مما يهدد بأمراض تصيب الجهاز التنفسي بالإضافة إلى حالات الإسهال.
وقد أصدرت الجمعية الأولمبية السويسرية "سويس أولمبيك" (SO) لهذا السبب دليلا اسمته heat.smoge.jetlag (الحر. الدخان. اضطرابات السفر).
ويزود هذا الدليل الرياضيين والطاقم المُرافق بالمعلومات اللازمة كي يستعدّوا لمواجهة هذه الظروف بأفضل الوسائل.
وأثارت بعض الإجراءات التي اتخذتها "سويس أولمبيك" جملة من الانتقادات على غرارا ما حَصل مع اختبار الربو الذي أُخضع له جميع الرياضيين.
ووجهت انتقادات مُماثلة للنصائح الخاصة بتناول بعض العناصر الغذائية الإضافية كالكرياتين وبعض الأدوية (الميلاتونين ضد الإضطرابات الناتجة عن السفر والسالبوتامول ضد اضطرابات التنفس).
وانتقد بعض الرياضيين إجراءات رابطة الأطباء السويسريين هذه، واصفين إياها بالإتجاه في منطقة رمادية نحو المنشطات.