Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00931.jsonl.gz/10

فشلت مبادرة أطلقها حزب الشعب السويسري اليميني المحافظ لمنح الأسبقية للقانون السويسري على القانون الدولي في الفوز بدعم إضافي خلال الأسابيع القليلة الماضية. وتتوقع أحدث استطلاعات الرأي رفض غالبية الناخبين للمبادرة في الإقتراع الذي سيجرى على المستوى الوطني يوم الأحد 25 من شهر نوفمبر الجاري.
في دراسته الاستقصائية الأخيرة التي نُشِرَت نتائجها يوم الأربعاء 14 نوفمبر، وجد معهد GfS Bern للأبحاث واستطلاعات الرّأيرابط خارجي أن المُعارِضين لمبادرة "القانون السويسري بدلاً من القُضاة الأجانب" نجحوا في توسيع هامش تقدمهم على مؤيدي مقترح حزب الشعب اليميني المحافظ بنسبة 9% (من 16% إلى 24%) في أوائل هذا الشهر.
إلى جانب المبادرة آنفة الذكر، سوف يتم التصويت في سويسرا يوم 25 نوفمبر على مقترحين آخرين، يتعلَّق الأول بتقديم دعم مالي للمزارعين الذين يحافظون على قرون الابقار والماعز ولا يعمدون إلى إزالتها، في حين يدعو الثاني إلى اعتماد قانون يهدف إلى قَمع المُتحايلين على مؤسسات الرعاية الاجتماعية، ووضع الأساس القانوني لمراقبة هؤلاء من قِبَل المحققين الخواص العاملين لصالح هذه المؤسسات.
يوضح الرسم البياني أدناه نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة بشأن القضايا الثلاث التي سيبدي الناخبون السويسريون آرائهم بشأنها في أخر اقتراع على المستوى الوطني لهذا العام.
حول ذلك، تقول مارتينا موسّون، المختصة في العلوم السياسية في معهد GfS Bern للأبحاث واستطلاعات الرّأي: "يبدو أن حجج اللجنة القائمة على مبادرة "أسبقية القانون السويسري" لم تقنع الكثير من المواطنين خارج صفوف حزب الشعب". كما تشير إلى تكوين الآراء بشأن هذه المبادرة منذ مرحلة مبكرة من الحملة.
وكانت المناظرات السياسية حول هذه المبادرة قد انطلقت في شهر سبتمبر، حيث تألب تحالف واسع من الأحزاب من يمين الوسط إلى اليسار، ونقابات العمال، والبرلمان الفدرالي، والحكومة السويسرية بالإضافة إلى المجتمع المدني ضد حزب الشعب السويسري اليميني المحافظ..
وكما تشير موسّون، فإن الأشخاص الذين استُطلِعَت آراؤهم لم يُقَيِّموا الديمقراطية المباشرة باعتبارها وسيلة سياسية لاتخاذ القرار، في مَرتبة أكثر أهمية من سمعة سويسرا، بوصفها شريك تجاري دولي يحترم المعاهدات الدولية.
ومن الملاحظ أن المعارضة ضد مبادرة اليمين قد ازدادت في جميع المناطق اللغوية الثلاث، وجميع الأحزاب السياسية الأخرى – باستثناء صفوف أنصار حزب الشعب، ومُنتقدي الحكومة، والأفراد الذين ليس لديهم انتماء حزبي واضح.
وكما يضيف لوكاس غولدَر، مدير معهد GfS Bern للأبحاث واستطلاعات الرّأي، لم ينجح حزب الشعب في إثارة المشاعر والوصل إلى جمهور أوسع نطاقاً.
ووفقاً لـ غولدَر، "كانت نبرة الحزب والعَرض المرئي الذي قدمه أثناء المناظرة معتدلة على نحو غير مُتوقع، بالمقارنة مع المبادرات السابقة أطلقها الحزب اليميني والقضية محور النقاش.
وكما يبدو، تتناقض نتائج هذه الدراسة الاستقصائية بوضوح مع التقارير التي تشير إلى حدوث مناقشات ساخنة في مختلف أرجاء البلاد، كما تتعارض مع ملايين الفرنكات التي أنفِقَت لحملات الدعاية، بالإضافة إلى التغطية الإعلامية الواسعة خلال الأسابيع القليلة الماضية.
تفاصيل الدراسة الاستطلاعية
في الدراسة الاستقصائية النهائية من مجموع دراستين استقصائيتين أجريتا على المستوى الوطني، قام المُستطلِعون بإجراء مقابلات مع 3,683 مواطن سويسري من جميع المناطق اللغوية، وفي جميع أنحاء البلاد.
تستند هذه الدراسة الاستقصائية على الردود الواردة على شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى المقابلات الهاتفية التي أجريت مع مُستخَدمي الهواتف الثابتة والمحمولة على حدٍ سواء. وقد نُفِذَ هذا المسح من 31 أكتوبر وحتى 7 نوفمبر الجاري.
يبلغ هامش الخطأ في الدراسة نسبة 2,7%.
تم إجراء الاستطلاع بتكليف من هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، الشركة الأم لـ swissinfo.ch ، وقام بتنفيذها معهد GfS Bern للأبحاث واستطلاعات الرّأي الرائد في هذا المجال.نهاية الإطار التوضيحي
بعد الهزيمة التي مُني بها في صناديق الاقتراع في عام 2016 والمتعلقة بمبادرته المتشددة لترحيل المجرمين الأجانب بشكل تلقائي وفعلي (مبادرة "انفاذ الترحيل بحق المجرمين الأجانب")رابط خارجي"، اختار حزب الشعب اتباع نهج سياسي أكثر اعتدالاً، آملا باجتذاب عدد أكبر من الناخبين من الوسط..
وكما يرى غولدَر، فإن من المُرَجَّح ألّا تحظى هذه المبادرة بالقبول في صناديق الاقتراع. لكن الجُهد المبذول يؤشر نقطة تحول للحزب، "الذي بدأ بالتحول عن النزعة الشعبية إلى سياسات المحافظين الجدد، مع تطلعه إلى الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في العام المقبل".
احتمالات متقاربة
على الجانب الآخر، يبُدي المُستطلعون حذراً أكبر بخصوص تنبؤاتهم حول نتيجة التصويت على مبادرة قرون الأبقار. ورغم أن المبادرة فقدت الكثير من الدعم الذي كانت تحظى به، إلا أنَّ النتيجة قد تكون مَتقاربة.
وفي الوقت الراهن، يتقدم مؤيدو هذه المبادرة على المعارضين بنسبة 3 %، كما قال 5% من المشاركين في الاستطلاع إنهم لم يتخذوا قرارهم بعد.
لا يستبعد الخبراء أن تسفر نتائج صناديق الاقتراع بإثارة مشاعر الغضب، في حال فشل المعارضون للمبادرة في توضيح حججهم للناخبين في غضون الأيام القادمة.
ووفقا لاستطلاع الرأي، لا تزال المبادرة تحظى بالأغلبية في صفوف حزب الخضر والقاعدة الشعبية لحزب الشعب، الذي يتفق مع الحجج المتعلقة برعاية الحيوان. رغم ذلك، فقد تنامت نسبة المعارضين للمبادرة بالمقارنة مع استطلاع سابق للرأي، كان قد اجري في بداية شهر أكتوبر.
"باستثناء وزير الاقتصاد، يوهان شنايدر - آمّان، ظل معارضو المبادرة بعيدين عن دائرة الضوء حتى الآن" ، كما تقول موسّو.
ويقود لجنة مبادرة قرون الأبقار مُزارع جبلي، يَحظى بدعم أفراد خواص، وجماعات حماية الحيوانات، وعلماء البيئة وأتباع الأنثروبولوجيا، بالإضافة إلى منظمات تقتصر على فئات معينة.
ترجيح إقرار المحققين الخواص
القضية الثالثة المطروحة للتصويت، تتعلق بقرار برلماني لمنح المحققين الخواص المزيد من الصلاحيات لإجراء تحقيقات سرية بشأن أشخاص يشتبه بقيامهم بالتحايل على مؤسسات الرعاية الاجتماعية. وعلى ما يبدو، سوف يحظى تعديل القانون الفدرالي (LPGA) بشأن التأمينات الاجتماعية بالموافقة في صناديق الاقتراع.
ويرى عالم السياسة غولدَر، إن الجماعات التي تتحدى القانون الجديد من خلال إطلاق استفتاء، لم يوَفَّقوا في إيصال رسالتهم للناخبين.
وعلى الرغم من البداية الطموحة لحملتهم عبر الإنترنت، وما وجدوه من دَعم بين صفوف الجيل الناشئ، لكن لجنة الاستفتاء تتجه نحو هزيمة واضحة كما يبدو.
وبحسب غولدر: "لم يتم قبول المخاوف المتعلقة بالحياة الخاصة للمواطنين كعامل حاسم في رفض القانون الجديد". وكما يلاحظ، قد يكون بوسع لجنة الاستفتاء الفوز بالأغلبية في بعض أجزاء سويسرا الناطقة بالفرنسية، لكن الأمر لا يتعدى ذلك. كما أن القاء المبادرتين الأخريين بظلالها على مسألة تعيين مُحققين يعملون لصالح مؤسسات الرعاية الاجتماعية، لم يُساعد المعارضين للقانون الجديد كثيراً.
من المتوقع أن يصل إجمالي نسبة الناخبين في 25 نوفمبر إلى نحو 46%، وهذه النسبة تتماشى مع متوسط المعدل المُسَجَّل خلال السنوات الست الماضية. وكانت نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع خلال عمليات التصويت الوطنية الثلاث التي جرت في وقت سابق من هذا العام قد تفاوتت بين 33,8% و 54,4%.
swissinfo.ch/ ي.ك