Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00890.jsonl.gz/75

إن كانت حروب المياه لم تطرق الأبواب بعد، فإن الصراعات المرتبطة بالذهب الأزرق مُستمرة بالتأكيد، ولن يُسهم التغيير المناخي الذي يُعاني منه العالم إلا في تفاقـم هذه المشكلة.هذا المحتوى تم نشره يوم 23 مارس 2009 - 14:01 يوليو,
هذه هي قناعة الخبير السويسري كورت شبيلمان الذي أوضح في حديث مع سويس انفو، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للماء، في 22 مارس 2009، أن توفير الحكومات للتربية المائية لفائدة الأسر هو المفتاح لمعالجة النقص في المياه، فضلا عن العمل السياسي على الصعيد العالمي.
تحت شعار "مياه مُشتركة، فرص مُشتركة"، سلـّط اليوم العالمي للمياه هذا العام الضوء على الموارد المائية العابرة للحدود. ووفقا لمعطيات الأمم المتحدة، توجد حول العالم 263 من أحواض البحيرات والأنهار الممتدة على أكثر من 145 بلدا. وفي ظل سعي الدول المتزايد إلى تلبية احتياجاتها من الماء، والندرة الواضحة بالفعل لهذا المورد الأساسي، يتوقع بعض المراقبين زيادة احتمالات الصراعات حول المياه.
وقد تم الاحتفال للمرة الأولى باليوم العالمي للماء في عام 1993. ومن الأهداف الإنمائية للألفية، التمكن، بحلول عام 2015، من خفض نسبة الأشخاص الذين لا يمكنهم الحصول على مياه الشرب المأمونة ومرافق الصرف الصحي الأساسية، إلى النصف. ويحرم حاليا 1.1 مليار نسمة من الحصول على المياه النظيفة، بينما لا يتوفر 2.6 مليار شخص حول العالم على المرافق الصحية الملائمة.
الخبير السويسري، كورت شبيلمان، هو المدير السابق لمركز الدراسات الأمنية والأبحاث حول الصراعات في المعهد الفدرالي التقني العالي بزيورخ. وقد درس الصراعات حول المياه لسنوات عديدة.
سويس انفو: هل يمكنُ الحديث عن حروب المياه في العالم في الوقت الراهن؟
كورت شبيلمان: لا أعتقد ذلك على الإطلاق، لأن نظرة إلى الوراء، عبر صفحات التاريخ، تُظهر لنا أن البشرية لم تشهد لمدة ألف عام حروبا ناجمة عن مشاكل المياه. فلقد كانت، ولاتزال دائما بطبيعة الحال، نزاعات مرتبطة بالمياه، لكنها كانت دائما إمـّا محلية أو إقليمية. وإذا ما تحدثنا عن الحروب، نتصور (تلقائيا) جيشا مـُنظـّما ضد جيش مُنظـّم آخر، ولا أستطيع التكهن في الوقت الحاضر بأي حرب من هذا النوع ناجمة عن مشاكل المياه.
سويس انفو: أين توجد في العالم بؤر الصراع حول الماء؟
كورت شبيلمان: تُعتبر إفريقيا وآسيا وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى مناطق تعاني من شح المياه وندرة الأراضي الزراعية، بينما يتزايد فيها عدد السكان بشكل كبير. وهذه أماكن قد تظهر فيها نزاعات حول الآبار والأنهار. ولا أتوقع (نشوب) أي صراعات كبيرة من هذا النوع في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
سويس انفو: وبالتالي، فإن أوروبا تظل غير معنية أساسا بهذا المشكل؟
كورت شبيلمان: في الوقت الراهن، نعم. فنحن نعلم أن احتمال تزعزع استقرار المناخ في جميع أنحاء العالم يعني أن أوروبا قد تشهد مواسم صيف أشدة حرارة، وفترات عدم استقرار مناخي. فما هو نوع العواقب التي ستترتب عن ذلك؟ نحن لا نعلم بعد، لكن التأثيرات لن تكون بنفس القدر الذي ستعرفه البلدان النامية في إفريقيا وآسيا.
سويس انفو: هل يمكن أن يعني تغير المناخ زيادة احتمالات نشوب الصراعات حول المياه على الصعيد العالمي، أو على الأقل في البلدان النامية؟
كورت شبيلمان: نعم، لكن على المستويين المحلي والإقليمي في غالب الأحيان. يوجد حاليا حوالي 25 مليون من لاجئي المياه الذين يغادرون مناطق بلغت فيها ندرة المياه درجة يستحيل فيها لهم البقاء على قيد الحياة.
لكن هؤلاء الناس لا يهاجرون عادة إلى أماكن بعيدة. فإما يكون الإرهاق قد أضعف أجسامهم أو يكون الافتقار للوسائل الاقتصادية سبب عدم تمكنهم من قطع مسافات طويلة. وبتدهور حالة المناخ أكثر فأكثر، ستهاجر أعداد كبيرة الناس، لكن لا يمكن التنبؤ حاليا بالحدود (الجغرافية) التي ستصل إليها موجات لاجئي المياه، لكن ربما يدفع (هذا المشكل) أعدادا منهم إلى القدوم إلى أوروبا.
وقد أن يكون العدد الكبير للأفارقة الذين يصلوا إلى إيطاليا من سواحل شمال إفريقيا، مؤشرا بالفعل على موجات لجوء أكبر في العقود المقبلة. غير أن هذه العملية أكثر بطأ، ولا أعتقد أننا سنشهد تغييرات (سريعة) من سنة إلى سنة موالية في هذا الصدد.
سويس انفو: يكثر الحديث حاليا عن أزمة المياه..
كورت شبيلمان: إن أزمة المياه تعني وجود عدد أكبر من الناس، ومزيد من الناس الذين يطالبون بالمزيد من المياه. ونحن بإمكاننا توفير كميات كبيرة من الماء، لكن الفعالية والتدابير التقنية، مثل تحلية المياه أو الري بالتنقيط، لن توفر سوى قرابة 50% من المياه الإضافية التي ستحتاج إليها الأعداد المتزايدة من السكان في عام 2050.
لذلك، سوف نواجه مشاكل خطيرة يتعين علينا محاولة التصدي لها بتثقيف الناس على نحو أفضل، واستخدام وسائل أكثر تقدما في مجال الزراعة، وتمويل بذور ذات نوعية أفضل، وتمويل تعليم أوّلـي للنساء على وجه الخصوص، اللاتي عادة ما تكون مسؤولة عن إدارة المياه على مستوى المنازل.
ثم، بالطبع، نحن بحاجة إلى حلول سياسية، ولـِنُظم قواعد أوسع نطاقا لتشمل العديد من الدول وربما تصبح عالمية. علينا أن نشرع في بناء فهم أفضل لمشاكل المياه والإدراة من الأسفل إلى الأعلى وكذلك من الأعلى إلى الأسفل؛ من الأُسر إلى المجتمع المحلي والسلطات الإقليمية، ومن الحكومات إلى الأسفل.
سويس انفو: هل هناك ما يكفي من الأدوات لتنظيم مسائل المياه العابرة للحدود؟
كورت شبيلمان: لا توجد بعدُ. هنالك العديد من الأمثلة الناجحة، في نهر الراين أو بحيرة كونستانس (اللذان يعبران سويسرا وبلدان أوروبية أخرى)، على سبيل المثال، أو في الهند وفيتنام. وحتى في إسرائيل، بات هنالك فهم أكثر لقضايا تقاسم المياه، حتى ضمن الأطراف المتعارضة. لكن العمل بالأدوات يجب أن يبدأ مع مجموعات تريد التحدث إلى بعضها البعض، وهناك يمكن أن يكون دور المنظمات غير الحكومية هاما للغاية نظرا لما تتوفر عليه من تجارب في جعل تلك الأطراف تنخرط في حوار حقيقي لحل المشاكل.
سويس انفو: هل يتعين على الأمم المتحدة الاضطلاع بدور الريادة في هذا المجال؟
كورت شبيلمان: نعم، وهي تقوم بذلك بالفعل. هنالك العديد من المؤسسات الأممية التي تعالج بعد قضايا المياه. إن إعلان يوم عالمي للماء ومحاولة الأمم المتحدة توعية الناس بأهمية موضوع المياه بمثابة خطوات مفيدة جدا وذات قيمة كبيرة.
سويس انفو: ماذا يمكن لسويسرا أن تقدم في مجال المياه؟
كورت شبيلمان: إن الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون أداة قيمة للغاية. إمكانياتها محدودة بطبيعة الحال، لكنها تـُقدم عملا ثمينا من خلال تعاونها مع المنظمات غير الحكومية، وهي تحاول العمل من الأسفل إلى الأعلى، ومن الأعلى إلى الأسفل لإرشاد الحكومات والأسر والمجتمعات المحلية في مجال إدارة المياه.
ولئن كانت تجربة سويسرا محدودة في هذه المجالات، فهي قد تحاول اقتسام معارفها مع الأطراف المعنية. إن مساهمتنا قد تكون بسيطة، لكنها قد تُحدث فرقا في بعض الحالات القليلة.
سويس انفو - إيزوبيل ليبولد-جونسون - زيورخ
باختصار
معظم أحواض الأنهار العابرة للحدود مشتركة بين بلدين فقط، لكن هناك 13 حوضا حول العالم يُقتسم بين 5 إلى 8 بلدان. وتوجد 5 من أحواض الأنهار -الكونغو، والنيجر، ونهر النيل، ونهر الراين، ونهر زامبيزي- التي تُقتسم بين 9 إلى 11 بلدا. أما حوض نهر الدانوب فيحمل الرقم القياسي إذ يقتسم موارده 18 بلدا.
لم تشهد السنوات الـ 50 الأخيرة منازعات حادة اتسمت بالعنف سوى 37 مرة، مقارنة بالحالات التي انتهت بالتوقيع على 150 معاهدة. وتضفي الدول قيمة على هذه الاتفاقات لأنها تجعل العلاقات الدولية بشأن المياه أكثر استقرارا وقابلية للتنبؤ.
وفي الواقع، يرجع تاريخ المعاهدات الدولية بشأن المياه إلى عام 2500 قبل الميلاد، حينما قامت الدويلتان المدينتان السومريتان لاكاش وأوما بصياغة اتفاق أنهى نزاعا بشأن المياه على طول نهر دجلة – وهو ما يشار إليه كثيرا بأنه أول معاهدة على الإطلاق.
ومنذ ذلك الحين، نشأ الكثير من معاهدات المياه. ووفقا لما أوردته منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، منذ عام 805 بعد الميلاد تمت صياغة أكثر من 3600 معاهدة متعلقة بالموارد المائية الدولية. وتعنى غالبية هذه المعاهدات بالملاحة وترسيم الحدود. وتحول مجال تركيز المفاوضات ووضع المعاهدات في القرن الماضي عن الملاحة إلى استخدام الموارد المائية وتنميتها وحمايتها وصونها.
التفاوض بشأن الترتيبات القانونية المتعلقة بالمياه تم حتى بين ألد الأعداء ولم ينقطع حتى مع استمرار الصراعات بشأن هذه المسألة. وتمكنت كمبوديا ولاوس وتايلند وفييتنام، بدعم من الولايات المتحدة، من التعاون منذ عام 1957 في إطار لجنة نهر الميكونغ التي كانت تعرف في السابق بلجنة الميكونغ، واتصلت التبادلات التقنية فيما بينها طوال فترة حرب فييت نام.
اتفاقية الأمم المتحدة لاستخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 هي أحد الصكوك الدولية التي تركز تحديدا على مسألة الموارد المائية المشتركة. وأرست الاتفاقية مبدأين رئيسيين لتوجيه الدول بشأن الموارد المائية المشتركة، هما: "الانتفاع المنصف والمعقول"، و"الالتزام بعدم التسبب بضرر ذي شأن" للدول المجاورة. ومع ذلك يتعين على البلدان أنفسها أن تحدد بدقة ما تعنيه هذه العبارات في مستجمعات المياه التابعة لها. ولم يصدق سوى 12 بلدا على الاتفاقية، علما بأنها تحتاج إلى 35 تصديقا لتدخل حيز النفاذ.
(المصدر: إدارة شؤون الإعلام بمنظمة الأمم المتحدة)
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة