Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00921.jsonl.gz/4

سلّـط الاندلاع المفاجئ للنِّـزاع في منطقة القوقاز، الأضواء على منطقة وشعبٍ لا يُـعرف عنهم الكثير في الغرب وفي العديد من مناطق العالم.هذا المحتوى تم نشره يوم 12 أغسطس 2008 - 22:01 يوليو,
الخبير السويسري في شؤون المنطقة، إيريك هوسلي، يشرح لسويس انفو خلفية المواجهة، التي حاولت خلالها جورجيا السيطرة على مقاطعة أوسيتيا الجنوبية، المنفصلة عنها، ما أدّى إلى ردّة فعل عسكرية روسية قوية لدعم الانفصاليين.
بحلول يوم الثلاثاء 12 أغسطس، اتّـسع نطاق القتال ليشمل جورجيا نفسها، حيث أشارت التقارير إلى قصف طائرات روسية لمدينة غوري وانسحاب القوات الجورجية، للدفاع عن العاصمة تبيليسي من هجوم روسي متوقّـع. لكن الرئيس الروسي أعلن قبل ظهر نفس اليوم عن نهاية العمليات العسكرية في المنطقة.
في المقابل، واصل حلفاء جورجيا الغربيون بذل جهود مُـضنية للتوصل إلى وقف إطلاق النار، حيث اقترحت فرنسا خُـطّـة سلام على مجلس الأمن الدولي في صيغة مسودّة قرار سيُـعرض على التصويت. من جهته، ندّد الرئيس الأمريكي جورج بوش بما أسماه "الغزو" الروسي.
يجدر التذكير بأن أوسيتيا الجنوبية، التي ينتمي سكانها إلى إثنية الأوسيتيين، كانت مستقلّـة من الناحية العملية عن جمهورية جورجيا منذ عام 1990 (أنظر المعلومات الأساسية المصاحبة للمقال).
سويس انفو: لماذا يحصُـل الأوسيتيون على المساعدة من طرف روسيا، وما هي العلاقة القائمة بين الطرفين؟
إيريك هوسلي: تقليديا، كان الأوسيتيون حلفاء موثوقين للرّوس، جارهم الكبير الشمالي وأهم سوق لهم. ولفترة طويلة جدا، كانوا على ارتباط اقتصادي وثقافي وسياسي مع روسيا.
سويس انفو: وماذا عن علاقتهم مع جورجيا؟
إيريك هوسلي: تاريخيا، كانوا على علاقة وثيقة مع الجورجيين أيضا، فقد سيطر الأوسيتيون على أهم معبَـر يُـشرف على القوقاز، وانتشروا تبعا لذلك على السّـفح الجنوبي للجبال. إن لديهم تاريخا طويلا من التعايش مع الجورجيين.
إثر انهيار الاتحاد السوفييتي، وجدت الأقليات (الأوسيتية والأبخازية) نفسها بمواجهة جورجيا المتعطِّـشة للعثور على هويتها الخاصة، ولإظهار أن جورجيا تُـشكِّـل كِـيانا واحدا وشعبا واحدا ولغة واحدة. وفي وقت إعلان الاستقلال (عن موسكو)، كانت جورجيا تُـسيَّـر من طرف زعيم قومي متشدّد، ألغى بجرّة قلم وضعية الحُـكم الذاتي، التي كانت الأقليات تتمتّـع بها خلال الحقبة السوفييتية، وعمِـل على تحويلها إلى مناطق إدارية جورجية عادية.
نتيجة لذلك، نشأت مواجهة بين صِـنفين من المشاعر القومية. فمن جهة، هناك قومية الجورجيين، التي يُـمكن تفهّـمها تماما، بعد أن تخلّـصوا من الوصاية السوفييتية. ومن جهة أخرى، هناك قومية الأقليات، التي لا ترتبط بعلاقات وثيقة مع الجورجيين، والتي بإمكانها – طِـبقا لتمتُّـعها بنظام الحكم الذاتي – الاستنجاد بموسكو ضد الجورجيين، والذين وجدوا أنفسهم فجأة بدون أي غطاء.
سويس انفو: ولكن، ألم تحاول جورجيا مؤخرا منح المزيد من الحُـكم الذاتي وتحسين وضعية هذه الشعوب؟
إيريك هوسلي: صحيح أن الجورجيين قطعوا خلال الأعوام الأخيرة شوطا كبيرا بتقديم ضمانات (إلى أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية)، لكنني أعتقد أن عاملين وقفا حائلا دون تحقيق تقدّم في هذا الاتجاه.
في المقام الأول، قدّمت روسيا مساعدات فورية وعلى نِـطاق واسع. وعلى سبيل المثال، شيّـد الروس أنبوبا لنقل الغاز عبر الجبال لإمداد الأوسيتيين، كما قاموا باستثمارات ضخمة. لكنه كان واضحا أيضا، أن الروس حاولوا استغلال النزاع لتحقيق أهدافهم وللحصول على دعم الأوسيتيين. ويُـمكن القول أنهم نجحوا في ذلك مع عدد كبير من السكان.
وتتمثل المشكلة الثانية في أنه، على الرغم من تقديم الجورجيين للكثير من الوعود، إلا أن سياستهم تجاه الأقليات لا تُـغري أحدا بالرغبة فيها.
سويس انفو: هل يستعمل الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيري الوضعية الحالية، لتعزيز شعبيته؟
إيريك هوسلي: من المحتمل أن تكون لديه بعض الاعتبارات، قد يكون أحدها، أنه إذا اتّـخذت الأمور وجهة سيِّـئة وتدخّـل الروس (ومثلما شاهدنا، فقد قاموا بذلك)، فإن هذا سيكون دليلا على أن جورجيا لا يُـمكن أن تدافع عن نفسها بوجه الضغط الروسي وأن النيتو هو الهيكل الوحيد، الذي يُـمكن أن تتّـجه إليه جورجيا لطلب المساعدة.
بطبيعة الحال، يُـخاطر هنا بتسجيل هدف ضدّ مرماه، حيث يُـقدِّم الدليل على أنه لا يُـمكن الاعتماد على الحكومة الجورجية الحالية كشريك، بعد أن أقدّم على مخاطرة هائلة أدّت إلى تدخّـل روسي.
(يُـمكن القول أن) بقاء الوضع على ما هو عليه، ليس في مصلحة جورجيا. فأوسيتيا الجنوبية، تمتّـعت بحُـكم ذاتي مصحوبا باستقلال أمر واقِـع منذ حوالي 15 عاما.
سويس انفو: ما هي مصالح الغرب في المنطقة؟
إيريك هوسلي: هناك عدة مسائل مهمّـة في الميزان. في المرتبة الأولى، تقع جورجيا على حدود روسيا، وهي قريبة جدا من إيران ولديها حدود مع تركيا أيضا. وبالنسبة للولايات المتحدة بالخصوص، فإن مجاورة جورجيا لروسيا وإيران، يجعل منها موقعا مهمّـا.
يُـضاف إلى ذلك أن جورجيا توجد في المعبَـر الشمالي الغربي، الذي يسير بمحاذاة روسيا، وهو خطّ يُـتيح إمكانية عبور مُـنتجات الطاقة، دون المرور عبر روسيا، وقد اقترح الأوروبيون مِـرارا وتِـكرارا تحويلها أيضا إلى معبَـر للنّـقل الحديدي والبرّي.
هناك أيضا المسألة المتعلِّـقة بالقِـيم المشتركة، فمنذ أن أصبحت مستقلة، لم يقتصِـر طموح جورجيا على مجرّد الإندماج الاقتصادي مع الغرب، بل سعت إلى الاندماج الثقافي والسياسي أيضا. فهُـم يرغبون في تقديم طلب عُـضوية للاتحاد الأوروبي ويريدون الانضمام إلى منظمة الحلف الأطلسي.
يُـمكن لي أن أقول، إن هدف روسيا الأساسي في النزاع مع جورجيا يتمثّـل في الحيلولة دون التحاقها بالنيتو. أما بالنسبة للجورجيين، فيُـمكن لي أن أقول إن هناك تحديّين كبيرين: يتمثل الأول في استعادة وِحدتها الترابية. أما الثاني فهو النظر فيما إذا كان بالإمكان تحقيق ذلك بالتوازي مع عُـضوية الحلف الأطلسي، بدون دعم روسي.
سويس انفو: ما هو الدور الذي يُـمكن أن تلعبه سويسرا هنا؟
إيريك هوسلي: لقد كانت سويسرا نشيطة إلى حدٍّ لا بأس به في جورجيا منذ الاستقلال، ويعمل الكثير من الأشخاص لدى الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في المنطقة. لدينا أيضا العديد من الأشياء المُـشتركة مع الجورجيين، فكلانا شعوب جبلية لا تتوفّـر على الكثير من الموارد الطبيعية، كما أننا دولتان متعددتا القوميات. وجميع هذه المعطيات، توجِـد رابطا مع الجورجيين.
في المقابل، لا يوجد لدى سويسرا مجال واسع للمناورة، كما أن مسارعتها بالاعتراف باستقلال كوسوفو (عن صربيا)، يعني أنها لا توجد حقيقة في موقع يسمح لها بلعِـب دورٍ ما.
سويس انفو - اعتمادا على حوار أجرته بالانجليزية جوليا سلـيتر
معطيات أساسية
ينحدِر الأوسيتيون من إحدى الشعوب الرحّـل في منطقة القوقاز.
إثنيا، لا توجد علاقة بينهم وبين الجورجيين، وهم يعيشون على جانبي سلسلة جبال القوقاز الكُـبرى ويُـسيطرون على المعبر الرئيسي فيها، وهذا هو السبب الذي أدّى إلى انقسام أوسيتيا إلى جزأين. فأوسيتيا الشمالية، جزءُ من الفدرالية الروسية، فيما تتبع أوسيتيا الجنوبية، جورجيا.
عمليا، ظلّـت أوسيتيا الجنوبية متمتّـعة بحُـكم ذاتي عن جورجيا منذ بداية التسعينات وتفكّك الاتحاد السوفييتي. أما في الحقبة السوفييتية، فقد كانت الأقليات في منطقة القوقاز تتمتّـع بقدر من الحُـكم الذاتي، وخاصة فيما يتعلـّق بلغاتهم وثقافاتهم.
عندما استقلّـت جورجيا في عام 1991، حاول رئيسها القومي المتشدد إلغاء الحُـكم الذاتي للأقليات الأوسيتية والأبخازية والأجرية.
على غِـرار أوسيتيا الجنوبية، تتمتّـع مُـعظم أنحاء أبخازيا حاليا بحُـكم ذاتي كأمر واقع. في المقابل، تمكّـنت جورجيا من إعادة فرض سلطتها في أجاريا في عام 1994 بعد إسقاطها لحاكمها المتسلّـط.
الأزمة
اندلع النزاع في أوسيتيا الجنوبية يوم الخميس 7 أغسطس، عندما حاولت جورجيا استعادة السيطرة على المنطقة الانفصالية، وهو ما أدّى إلى ردّ فعل عسكري روسي قوي لدعم المتمردين.
أدّت عمليات القصف الجوي إلى فِـرار آلاف الأشخاص على جانبي الحدود، ولا زال عدد القتلى غير واضحٍ، حيث يقدِّم الطرفان إحصائيات مختلفة.
بدأ إرسال المساعدات إلى المنطقة، فيما حثّـت القوى الاقتصادية السبع الكبرى في العالم روسيا يوم الاثنين 11 أغسطس على القبول بوقف فوري لإطلاق النار مع جورجيا والموافقة على إجراء وساطة. من جهة أخرى، دعمت هذه القِـوى جهود الوساطة، التي يقودها وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، الذي تترأس بلاده حاليا الاتحاد الأوروبي، رفقة وزير الخارجية الفنلندي، ألكساندر ستوب، الذي تترأس بلاده منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
يوم الثلاثاء 12 أغسطس، تحوّل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لزيارة روسيا وجورجيا، لمحاولة الدفع باتجاه تسوية سِـلمية. في الوقت نفسه، تواجد دبلوماسي أمريكي في العاصمة تبيليسي، وهو يعمل مع المسؤولين الجورجيين والأوروبيين المتواجدين هناك على بحث السُّـبل الكفيلة لتهدئة الوضع.
عقد مجلس الأمن الدولي، التابع للأمم المتحدة، خامس جلسة طارئة حول جورجيا في خمسة أيام لمواصلة الجهود المبذولة للاتفاق على صياغة نداءٍ يحظى بالإجماع، يدعو إلى وقف إطلاق النار.
يوم 12 أغسطس، أعلن الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف، عن نهاية العملية العسكرية في جورجيا، لكن القوات الروسية احتفظت بمواقعها وقصفت العديد من الأهداف، حسب مصادر الحكومة الجورجية.
إيريك هوسلي
ولِـد هوسلي في عام 1957 في كانتون فو، المتحدث بالفرنسية. درس القانون في جامعة لوزان وواصل دراساته العليا في مجال التنمية في جنيف، كما عمِـل لفائدة عدد من الصحف السويسرية الناطقة بالفرنسية.
ويُـشرف حاليا على قسم الصحافة الجهوية في مجموعة Edipresse للنشر، التي يوجد مقرها في لوزان.
زار هوسلي روسيا العديد من المرات، بما فيها الفترة التي غطّـى فيها كمراسل صحفي الحرب في الشيشان. وفي عام 2006، نشر دراسة حول الجغرافيا السياسية لمنطقة القوقاز، بعنوان « A la conquête du Caucase » (من أجل الهيمنة على القوقاز).
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>