Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00905.jsonl.gz/35

وصل رذاذ الجدل الدائر في سويسرا حول مستقبل علاوات التقاعد إلى المتقاعدين المقيمين في الخارج. في هذا الإطار، أثار مقترح طرحته بيترا غروسّي، رئيسة الحزب الليبرالي الراديكالي (يمين) يدعو إلى إجراء تخفيضات في قيمة العلاوات التي يتم تحويلها إلى الخارج موجة من الإستنكار.
منذ أن بات واضحا أنه لا مفر من إصلاح منظومة التأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة، يتعرض نظام التقاعد المعمول به في سويسرا إلى هزات قوية. وتتمثل المعضلة في التزايد المطرد لأعداد المتقاعدين مقابل التراجع المستمر في أعداد السكان النشطين الذين يُمكن بفضل مساهماتهم دفع المعاشات إلى مستحقيها. وإذا ما لم يتم القيام بأي شيء، فإن منظومة الإدخار لفترة الشيخوخة مهددة جديا بالدخول في دوامة العجز والأرقام الحمراء.
في هذا الصدد، طرحت بيترا غوسّي فكرة يُفترض - حسب رأيها - أن تُساهم في ضمان التوازن المالي للمنظومة برمتها. هذه المرة، اختارت رئيسة الحزب الليبرالي الراديكالي أن تستهدف المتقاعدين الذين يُقضون فترة تقاعدهم في الخارج، وأغلبيتهم عمال مُهاجرون قضوا جزءا كبيرا من حياتهم النشيطة في سويسرا ثم عادوا إلى بلدانهم الأصلية عند بلوغ سن التقاعد، وخاصة إلى إيطاليا (234500 معاشات) وإسبانيا والبرتغال.
يندرج مقترح المسؤولة الحزبية البارزة في إطار النقاش الدائر حول عملية إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية للمُسنين 2020، التي سيُصوّت عليها الشعب السويسري في شهر سبتمبر القادم. وفي السياق، تُعارض رئيسة الحزب الليبرالي الراديكالي هذا الإصلاح المقترح الذي ينص بالخصوص على زيادة شهرية بـ 70 فرنكا في معاشات الشيخوخة والباقين على قيد الحياة الجديدة.
السويسريون مُستهدفون أيضا
في تصريحات نقلتها عنها صحيفة "بليك" الشعبية الواسعة الإنتشار، قالت غوسّي: "المتقاعدون المقيمون في الخارج الخارج لا يُولّدون أي إنشاء للقيمة داخل سويسرا. كما أنهم لا يدفعون ضرائب ولا يستهلكون شيئا هنا. إننا بصدد توفير تقاعد مُريح على حساب الأجيال القادمة"، ما يعني بوضوح أن رئيسة الحزب اليميني تستهدف أيضا المتقاعدين السويسريين المقيمين في الخارج.
حسب أحدث المعطيات المتاحة، تمثل المعاشات التي يتم تحويلها إلى الخارج رُبُع العدد الإجمالي لمعاشات التأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة في سويسرا، إلا أنها لا تمثل من ناحية القيمة سوى 13% من المبلغ الإجمالي للمعاشات (بسبب ضعف قيمتها في غالبية الحالات جرّاء مُساهمات غير مكتملة من العديد من العمال الأجانب).
مثلما كان متوقعا، أثار هذا المقترح الداعي إلى إجراء تخفيضات في قيمة المعاشات المُحوّلة إلى الخارج ردود فعل قوية في عدة أوساط وخاصة في صفوف اليسار. فعلى سبيل المثال، اعتبرت فانيا ألّيفا، المسؤولة في اتحاد النقابات السويسرية UNIA أن هذا المقترح "مُخجل ومتناقض تماما. ذلك أن المتضررين منه أساسا هم الإيطاليون والإسبان الذين ساهموا في بناء سويسرا الحديثة".
معاشات متلائمة مع مستوى المعيشة؟
بطبيعة الحال، يشمل النقاش الدائر حول المعاشات المُحوّلة إلى الخارج، الجدل الخاص بمعاشات السويسريين المقيمين في الخارج. فهذه الأخيرة تمثل تحديدا 4.69% من مجموع معاشات الشيخوخة والباقين على قيد الحياة حيث تبلغ قيمتها 123364 فرنك في الشهر (أرقام ديسمبر 2016). وفي المتوسط، تبلغ قيمة المعاش الذي يتحصل عليه مواطن سويسري مقيم بالخارج 1151 فرنكا في الشهر، أي أكثر من ضعف قيمة المعاش الذي يتم تحويله إلى الخارج لفائدة مستفيد غير سويسري (491 فرنك). ويُعزى هذا الفارق إلى أن العاملين الأجانب لم يقوموا في معظم الأحيان بتسديد الأقساط المطلوبة خلال كامل الفترة التي قضوها للعمل في سويسرا.
تشير الأرقام أيضا إلى أن أغلب المعاشات المُحوّلة إلى سويسريين مقيمين بالخارج تتم في فرنسا (25000). أما السويسريون المقيمون في إيطاليا، فيتلقون 9500 معاشا من معاشات الشيخوخة والباقين على قيد الحياة، في حين لا يزيد العدد في تايلاند عن 2300 معاش.
فيما يتعلق بتايلاند تحديدا، التي يقل مستوى المعيشة فيها حوالي سبع مرات عن سويسرا، ظهرت فكرة جديدة للتوفير من طرف برلمانيين من أحزاب اليمين تتلخص في الربط بين المعاشات المُحوّلة إلى الخارج وبين مستوى المعيشة الموجود على عين المكان. وهي فكرة قد تُسفر عن توفير بعض آلاف الفرنكات في الشهر لكنها تضمن أيضا إثارة الكثير من مشاعر الحنق والغضب.
نسبة بصدد الإرتفاع
في سويسرا، يبلغ العدد الإجمالي للمستفيدين من معاشات على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة (AVS/AHV) مليونين ومائتي ألف شخص تقريبا يُقيم 721000 منهم (104000 سويسريون وحوالي 617000 أجانب) في الخارج. وهو ما يُساوي تقريبا ثلث العدد الإجمالي من الأشخاص الذين يتلقون هذا الصنف من المعاشات.
هذه النسبة مرشحة للإرتفاع خلال السنوات القادمة. ففي الفترة الفاصلة ما بين عامي 2005 و2015، كانت نسبة نمو المستفيدين من معاشات التأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة المقيمين في الخارج أعلى من نسبة نمو المستفيدين منها المقيمين في سويسرا، كما يُظهر ذلك هذا الرسم البياني:
كما ينعكس هذا الإتجاه التصاعدي في الإحصائيات المتعلقة بالمتقاعدين الذين هاجروا من سويسرا واستقروا في بلدان مُجاورة أو بعيدة خلال السنوات الأخيرة:
على عكس المستفيدين من معاشات التأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة، لا يحق للمقيمين في الخارج الإستفادة من الإعانات التكميلية المُخصّصة - حسب القانون - للأشخاص الذين لا تُغطي معاشاتهم الحد الأدنى للكفاف ولا من البُدل المدفوعة للمُصابين بإعاقات شديدة.
في المقابل، يتمتع المقيمون في الخارج بالمعاشات الممنوحة للأزواج والأبناء - (في عام 2015، تلقى حوالي 39000 مستفيد مبلغا إجماليا يُقدر بـ 6.4 مليون فرنك، إضافة إلى المعاشات المخصصة للأرامل واليتامى) - ويُقدر عددهم الإجمالي بحوالي 103000 مستفيد بمبلغ إجمالي يصل إلى 56.2 مليون فرنك. مع ذلك، تُشير بعض التوقعات إلى أن تغييرات جذرية ليست مُستبعدة تماما في هذا المجال أيضا.
(نقله من الفرنسية وعالجه: كمال الضيف)