Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00862.jsonl.gz/15

منبر العراق الحر :
الموضـــــــــــــــــــــــــــــــــوع
ختمت الجزء السابق بالتالي: [لا اعتقد ان هناك إمكانية لأخذ هذا الجزء “من جد وجد” من فكر الوردي دون التقرب من الكتاب الذي كان محوره هذا القول واقصد: كتاب خوارق اللاشعور/1952. عليه لابد ان اقَدِمْ/أطرح بعض الشيء من/عن هذا الكتاب الذي اثار ويثير الجدل،
خصص الوردي صفحة كاملة(ص7) هي الأولى في متن الكتاب أي قبل المقدمة وهو الكتاب الأول الذي ينشره الوردي بعد كراسة/شخصية الفرد العراقي/1951، وذلك لتحذير القراء تحت عنوان: “تحذيـــــــــــر” اليكم نَص ما ورد فيه: [تحذيــــــــــــــــر: إن هذا الكتاب ربما ينفع الراشدين من الناس ـ أولئك الذين خبروا الحياة واصابهم من نكباتها وصدماتها ما اصابهم. أما المستجدون والمدللون والأغرار الذين لم يمارسوا بعد مشكلة الواقع ولم يذوقوا من مرارة الحياة شيئاً فالأولى بهم أن لا يقرئوا هذا الكتاب. أنه قد يضرهم ضرراً بليغاً] انتهى.
………………………
أجد من الضروري وعنوان هذه الأجزاء “رحلة في خوارق اللاشعور” التي تعني انها رحلة في او بين الكتاب والخوارق واللاشعور، ان اُبَين رأيي في ذلك التحذير الغريب في حينه الذي استهل به الراحل الوردي مشواره في التأليف والنشر…اعتقد انه يحاكي ما جاري اليوم في التحذير بالعبارة الشائعة: “يمنع على القاصرين دون سن كذا”. ان الراحل الوردي تخرج في علم الاجتماع وكان قد قرأ/دَّرَسَ شيء عن علم الاجتماع قبل التحاقه لبعثة الماجستير والدكتوراه، ويَتَوَقَعْ/يُتَوَقَعْ ان يكون محل/مجال عمله في هذا الاتجاه بعد عودته الى الوطن، فكان عليه وهو المهتم بعلم الاجتماع وأصبح متخصصاً به وهو العارف قبل البعثة وبعدها بحال المكتبة العربية والعراقية وفقرها من ناحية الكتب والمصادر بشكل عام وبهذا التخصص الحديث نوعما من العلوم بشكل محدد. فكان عليه كما اتصور وهو العاشق لكتب وعلم الاجتماع ان تكون حقيبة/حقائبه في العودة ممتلئة بهذه الهدايا الثمينة “إصدارات علماء الاجتماع وكتبهم”، كان عليه المساهمة في رفد المكتبة العراقية او مكتبة جامعة بغداد الفتية بتراجم لكتب علم الاجتماع، والتفرغ لترجمة وطبع اطروحتيه للماجستير والدكتوراه ونشرهما في كتاب ليستهل بهما حياة التأليف والنشر، يَكونْ/يُكَّونْ أساس لمكتبة علم الاجتماع الحديث في العراق. لم اقرأ انه ترجم كتاب او جلب معه كتب تبرع بها لمكتبة الجامعة.
لم يحقق الدكتور الوردي هذا الواجب كما أتصور لأسباب هو اكثر من يعرفها، وبذلك فَقَدَ هو وعلم الاجتماع والمجتمع فرصة كبيرة تضاف اليها فرصة مهمة اخرى فَوَّتَها الراحل الوردي ايضاً وهي تأسيس تجمع او لجنة او هيئة او جمعية تهتم بعلم الاجتماع ودراسة المجتمع العراقي وإشاعة ثقافة علم الاجتماع في العراق وكانت تلك الفرصة ممكنه كما اتصور وربما كانت متيسرة ويمكن ان تكون مدعومة حكومياً فلا اعتقد ان حكومات العهد الملكي او الجمهوري ربما حتى منتصف السبعينات كانت تعارض او لا تدعم بقوة مثل هذا التوجه وقد أشار الى ذلك في ص 145 من نفس الكتاب حيث كتب التالي وهو يتكلم في ص144 عن (جمعية المباحث النفسية البريطانية التي تأسست عام 1882 في جامعة كامبرج ) حيث كتب التالي: [ونحن نتمنى تأسيس فرع لها في العراق…].
والعجيب ان الوردي في ص14 من نفس الكتاب/خوارق اللاشعور كتب التالي عن جامعة كامبرج واتهمها بأنها تحارب كل جديد حيث كتب في ص 14 خوارق اللاشعور التالي: [ان موضوع القوى النفسية موضوع جديد كل الجدة فهو لم يبدأ بشكله التجريبي الراهن إلا حوالي سنة 1930.ففي هذه السنة التي يمكن اعتبارها نقطة تحول في تاريخ الفكر البشري. أسست جامعة “ديوك” في أمريكا فرعا خاصا لدراسة هذه القوى دراسة مختبرية تحت اشراف البروفسور “راين” وقد ألف راين هذا عدة كتب لخص فيها نتائج بحوثه حيث اثار بذلك ضجة كبرى في الأوساط العلمية وقد جابه العلماء هذا الموضوع بشيء من السخرية والاستنكار اول الامر وقاومه كثير من الأساتذة والهيئات الجامعية اذ اعتبروه نكسه في تطور العلم ورجوعا الى الخرافة والسذاجة البدائية. هذا ولكن جامعة ديوك ثابرت على خطتها في تشجيع الموضوع. وقد اخذت الضجة ضده تخفت أخيرا وبدا العلماء ينظرون اليه نظرة جدية بعد ان لمسوا نتائجه التجريبية التي تكاد لا تقبل الشك. وقد شرعت عدة جامعات أخرى تُدْخِلْ هذا الموضوع في مناهجها تدريجيا واخر ما وصل الينا من نبأ في هذا الصدد ان بعض الجامعات المشهورة بتزمتها وبنفرتها من كل جديد كجامعتي اوكسفورد وكامبرج اخذت تشجع أخيرا هذا الموضوع عن طريق الهبات وتوزيع الزمالات] انتهى
كيف يكتب ان جامعة كامبرج مشهورة بتزمتها وبنفرتها من كل جديد حتى وصل الى الوردي اخيراً في عام 1952 انها بدأت تدخل هذا الموضوع في برامجها والجامعة حسب الوردي أسست هذه الجمعية عام 1882 أي قبل ولادة الوردي بأكثر من ثلاثة عقود وقبل حصوله على الدكتوراه واصدارة خوارق اللاشعور بحوالي سبعة عقود؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
المهم لأسباب “الله يعلمها”، وانا اعتقد انها ليست خاصة بعلم الاجتماع او المجتمع العراقي “”مجرد اعتقاد””. قرر الراحل الوردي الكتابة بعد عودته الى العراق بأيام كما يبدو فألف وطبع وأصدر كتاب “خوارق اللاشعور” في مجتمع الغالب من عناصره لا يعرف الفرق بين الشعور واللاشعور وضَّمنه ذلك التحذير. والغريب انه في الصفحة 31 من الكتاب بَيَّنَ لماذا اختار له هذا العنوان وكان الاحرى به ان يضعه في الصفحة الأولى بدل ذلك التحذير غير البريء كما اعتقد، حيث كتب في ص31خوارق اللاشعور التالي: [لقد سميت هذا الكتاب “خوارق اللاشعور” أو “اسرار الشخصية الناجحة” لأني أريد بذلك ان ألفت نظر القارئ العربي الى ناحية من الشخصية البشرية ربما كان غافلا عنها هي: ناحية اللاشعور او ما يسمى أحيانا بالعقل الباطن] انتهى
انتبهوا لطفاً الى العلاقة التي رسمها الراحل الوردي بين الكتابين خوارق اللاشعور/1952 والاحلام بين العلم والعقيدة/1959. من يعيد قراءة الكتابين يجد انهما يدوران حول او يعرضان “خوارق اللاشعور” “العقل الباطن” رغم انهما صَدرا/نُشِرا في نقطتين زمنيتين مرتبكتين من حياة الوردي والعراق رغم ان الفارق بينهما سبعة أعوام او هكذا…سيجد القارئ الكثير من “المتداخلات” في الكتابين، الأفكار، المفاهيم، “جُمَلْ وعبارات” /نصوص بشكل متطابق/حرفياً احياناً.
ان ظروف اصدار كتابه الحلم بين العلم والعقيدة عام 1959 معروفة أي بعد ثورة 14 تموز1958 وما حصل/جرى من احداث في عام 1959 وظهر فيه الراحل الوردي مرتبكاً وكشف في الكتاب عن الكثير من الأمور التي عن شخصيته والظروف التي مر بها سواء في مقدمة الكتاب التي كانت بعنوان: “كلمة لابد منها” او خاتمة الكتاب التي كانت بعنوان: “كلمة الوداع”، أشار فيهما الوردي عن امتناعه عن الكتابة في تلك الفترة الحرجة وعن الحال العام في البلد واشارات تعكس خوف الراحل الوردي وقلقه…
عليه اعتقد من المهم لتفسير ذلك الربط بين الكتابين ان نعود لدراسة الحال الذي كان عليه العراق خلال الفترة من عودته عام 1950 الى صدور هذا الكتاب عام 1952وما جرى فيها فقد عاد الراحل الوردي لتوه من بلاد “الضربة النووية لليابان و ظاهرة/ضربة مكارثي” التي عاش الوردي ايامها هناك و محاولة الولايات المتحدة استثمار نتائج الحرب العالمية الثانية و الاستحواذ على اطراف الإمبراطورية البريطانية المهمة وقضية فلسطين/1948وتداعياتها دعوة الملك فيصل الثاني لزيارة أمريكا ليكون اول ملك عراقي يزورها…و الوضع المضطرب سياسياً في العراق و عملية تهجير اليهود و اصدار القانون المدني العراقي/ 40 لسنة 1951 حيث كانت المادة الثانية منه :”لا مساغ للاجتهاد في مورد النص” والمادة الثامنة منه :”درء المفاسد أولى من جلب المنافع” و غيرها من المواد التي ربما تطلبها الحال في ذلك الوقت. وتأميم النفط في إيران من قبل حكومة مصدق و “خطورة “انزلاق إيران باتجاه الاتحاد السوفيتي واتساع المد الشيوعي في إيران والعراق وغيرها.
المثير ان هناك عبارة وردت في ص380ـ 381 من كتاب دراسة في طبيعة المجتمع العراقي/1965 بخوص نفس جوهر كتاب خوارق اللاشعور والاحلام واقصد “المبدأ السخيف من جد وجد” وهي تعني ان الوردي بعد ثلاثة عشر عاماً من إصداره خوارق اللاشعور وبعد ستة أعوام من إصداره كتاب الاحلام لايزال على موقفه من مبدأ “من جد وجد” الذي نناقش رأي الوردي فيه الذي لم يتغير…اليكم ما ورد:[هنا ينبغي ان لا ننسى ان الانسان بوجه عام إذا فشل في امر فهولا يحب ان يعزو فشله الى نفسه بل يميل عادة الى البحث عن سبب خارجي ليعزو اليه الفشل .فإذا كان التلميذ بليدا صعب عليه ان يعترف ببلادته و لعله يعتبر نفسه من اذكى الناس فهو في ذلك كالمجنون الذي يرى نفسه العاقل الوحيد بين الناس وهو حين يخفق في دراسته يحاول ان يضع اللوم على عداوة المدرس له او على سوء تدريسه او ما اشبه اما اذا تخرج من المدرسة ولم يحصل على الوظيفة المنشودة فهو قد يشعر بالامتعاض من “الوسطاء” الذين ساعدوا غيره و لم يساعدوه وهو لابد في نهاية المطاف ان يجد التنفيس في مجال السياسة فيرفع صوته هاتفا بسقوط الحكومة و الاستعمار. انه يؤمن بمبدأ “من جد وجد” لكنه لا يطبقه على نفسه اذ هو يرى نفسه من أكثر الناس سعيا وجدا ومثابرة كما ما يرى نفسه من أكثر الناس ذكاء و”عبقرية” فهو يعتقد جازما بان الأوضاع “الشاذة” هي التي عرقلت سبيل نجاحه ولولا ذلك لاستطاع ان يخدم الامة والوطن ولما ضاعت “عبقريته” هذا الضياع الفظيع! وقد يصح القول بأن المدارس أصبحت كأنها مصانع تفريخ للتذمرالسياسي في العراق،فالتلميذ حين يجدالعقبات تعرقل عليه سبيل”الترقي” يأخذ بالحماس في سبيل “الوطن” الخ].
هذا الربط بين “المبدأ السخيف من جد وجد” وبين المدارس والتذمر السياسي او الحراك السياسي في العراق والمنطقة …يربك ؟؟؟؟!!!!
أعود للتحذير ولماذا قلت عنه “غير بريء” وقبل الجواب أجد من الضروري ان أوضح لماذا هذا الاهتمام بتفاصيل صغيرة قد لا تعني الكثيرين و جوابي على ذلك هو ان هذا الكتاب هو الأول للراحل الوردي بعد الضجة التي افرزتها محاضرته التي تحولت الى كراس أصدره الوردي تحت عنوان :”شخصية الفرد العراقي في ضوء علم الاجتماع الحديث” الذي تطرق فيها الى بعض المشاكل الاجتماعية التي تنخر المجتمع العراقي التي كما اعتقد كان على الراحل الوردي إعطائها أهمية بدل الانشغال في اصدار هذا الكتاب الذي يحوي او ان خلاصته تخص “خزعبلات” “خوارق اللاشعور” حسب فهم العموم في ذلك الوقت. وأشار الراحل الوردي الى ذلك بعد أكثر من سبعة أعوام في كتابه الذي لا يختلف كثيراً عن خوارق اللاشعور واقصد كتاب: الاحلام بين العلم والعقيدة حيث كتب في ص23التالي: [ساءني ان أجد بعض المفكرين والادباء من بيننا يمطون شفاههم سخرية واستخفاف ويعتبرونه كتابا خرافيا غير معقول واني أخشى ان ينظر هؤلاء في كتابي هذا على منوال ما نظروا في كتابي السابق].
لماذا هذا التحذير غير بريء حسب فهمي المتواضع وتفسيري الذي قد يكون قاصر:
الجواب هو: من الصيغة التي ظهر فيها ذلك التحذير، ومن معاني كلماته أجد وربما أكون على خطأ أن فيه فن من فنون الإعلان /الإشهار /الترويج ربما تعلمه الوردي خلال دراسته في الولايات المتحدة الامريكية، او نُصِحَ به وقد اتهمه البعض في حينها وهذا ليس عيباً.
كان ذلك التحذير ملفتاً كون الوردي في اول رحلته بالتأليف والنشر كما اشرتُ اعلاه وهي اول خطوة في تلك الرحلة الطويلة، والموضوع الذي يدور حوله الكتاب ملفت للنظر لكنه غير مفيد وعنوان الكتاب جذاب يدعو للاستفسار عن ماهية هذا الجديد “اللاشعور”. عليه أجد ان من حقي ان اناقش هذا التحذير او اطرح رأيي/تصوري/ فيه/به أو تحليلي له…ورد في ذلك التحذير التالي:
1. [إن هذا الكتاب ربما ينفع الراشدين من الناس ـ أولئك الذين خبروا الحياة واصابهم من نكباتها وصدماتها ما اصابهم] انتهى.
تعليق: من هم أولئك الراشدين من الناس؟ حتى لو كان مقصد الوردي هو الراشدين اجتماعياً وليس بايولوجياً فقط، اعتقد ان اول ما يقفز جواباً على هذا السؤال حينها وربما الان ايضاً هو انهم كل من بلغ “سن الرشد” الذي يعني ان الانسان أصبح في عرف ذلك الوقت رجل يُعتمد عليه ويحضر مقامات/محاضر الرجال في المقاهي والدواوين والمجالس. وهذه مرحلة حساسة بالنسبة للشباب وعوائلهم والمجتمع…حيث أصبحوا في سن العمل والزواج “صاروا رجال”. اولئك هم الذين خبروا الحياة واصابهم من نكباتها وصدماتها ما اصابهم وهم يعيشون وسط المصائب التي تعيشها عوائلهم ويعيشها مجتمعهم بحلقاته القريبة والبعيدة، المعيشية الخاصة والسياسية العامة.
نحن نعرف والوردي يعرف ايضاً ان بلوغ سن الرشد بالنسبة للمتعلمين او من يواصلون الدراسة يكون في الغالب مع الوصول للجامعة او المدارس العليا او التخرج من مرحلة دراسية معينة والبحث عن وظيفة حكومية او عمل. فهؤلاء يجذبهم هذا التحذير و يدفعهم الفضول الى محاولة تصفح هذا الكتاب بأي طريقة عندما ينتشر هذا التحذير في هشيمهم، تصفح الكتاب سواء بالاقتناء للقادرين او الاستعارة من الغير “الأشخاص او المكتبات العامة” او تتناقله الايدي و الألسن بين المجاميع و يدخلوا معمعته التي هي: اولاً :حيث اُشير اليهم فيه “الراشدين” اي انه يخصهم من خلال ما سيُشاع/يُتداول من عبارات و جمل منها تلك التي تدغدغ تفكيرهم ومن هنا يتعلمون/تعلم بعضهم، أخطر درس في الثقافة والتعليم وهو النقل من فلان عن فلان… قال العالم الفلاني و ورد في كتاب فلان الفلاني وكل واحد منهم “متروسه اذانه من كَال فلان و حجه فلان”… وهي فرصة لكي اقدم ما أتصور في هذا الجانب حيث اعتقد انه أحد اعظم المصائب التي حلت و تحل على شعوب هذه الرقعة الجغرافية المبتلات وهي كما أتصور سبب رئيسي او من أسباب حالها اليوم ودوام ذلك في الاجيال حيث استقر في العقل الباطن وربما تحرك للجينات الوراثية…و ربما اصبحت شعوب هذه المنطقة من اكثر شعوب العالم اجتراراً لأقول من سبقوهم و الاستشهاد بها على حالهم اليوم بمناسبة او بدونها وحتى دون العمل بالمفيد منها وكأن تلك الاقوال تصلح لكل زمان و مكان و يتمسكون بها حتى بعد ان يصدر من أصحابها نفيها او ما يناقضها… و يتفاقم هذا الحال بعد ان أصبح بعض قادتها “متصدري المشهد”/”أصحاب السيادة والسمو والمقام و الشيوخ و الوجهاء وبعض المؤرخين والكتاب و الناشطين في الاعلام من المصابين بهذه العاهة المستدامة و المدمنين على هذه الحالة” اعتذر عن هذا الوصف” حيث صار البعض “حتى أتجنب احراج التعميم “مثقف او متعلم المختصرات المنقولات من فلان عن فلان الفلاني… وبعضهم اليوم من النخبة التي تكتب و تتكلم وتناقش و تتحذلق و تنشر وتدير ندوات انقاذ هذه الامة وهم لا يبدؤون عملهم بأقوالهم و افعالهم و اعمالهم انما بأقوال و أفعال واعمال من قال و فعل و عمل ومضى . والعجيب ان البعض ينقل بدون انتباه. لذلك نجدهم قادوا ويقودون التمجيد بالمختصرات والأقوال ويستعيرونها كما هي وبعضها فيه تحريف …وهم سادرون/سائرون في ذلك حتى بعد حصول البعض منهم على أعلى الدرجات العلمية وبعضهم تخصص في علم الاجتماع او قريب منه. وهذا أخطر مرض معدي “وباء” انتشر ولا يزال بين صفوف شباب هذه الامة وقادة مستقبلها الذين عليهم ان يغادروا ذلك لأنه المرض الخبيث الذي يقتل الابداع والاختراع ولا أقول هذا تنكراً للماضي أو القطع معه انما لنعرف كيف نقرأ ونحلل ونحترم صاحب القول من خلال عدم الصاق بعض ما لم يقله به كما يجري بعضه الان ولكي نتعلم عندما نقرأ ونقتنع بالنص نعتبره ملكنا حيث من قال له الاحترام الكبير مؤيدين له او مخالفين، قال ومضى “خلف الله عليه وألف رحمة عليه وعلى والديه”، وما قاله لم يعد ملكاً له انما ملك من اقتنع به …الا في الأطاريح و التوثيقات العلمية الصرفة فواجب ذكر المصدر او المصادر حتى يعود لها من لا يعرفها ليستفيد او ليدقق.
وكتب الوردي مخاطباً أمثال هؤلاء كما ورد في ص46 خوارق اللاشعور: [إن الاختراع والابداع هو تركيب بين شيئين قديمين ولهذا السبب كان المتعصب لرأي من الآراء أو طريقة من الطرق بعيداً عن الابداع أو الاختراع أو التجديد ولهذا السبب ايضاً كانت خُطَبْ المقلدين وابحاثهم خالية في الغالب من كل روعة او فكرة جديدة أنهم يكررون ما قال السلف من معنى بلفظ جديد] انتهى. ((مع تحفظي على بعض مما ورد في هذا القول)). ((عندما اتطرق الى الأساتذة الذين كتبوا عن الراحل الوردي سأشير الى بعض ذلك)). ((وهذا يشمل من نقلوا وينقلون عن الوردي نفسه)) ((قبل يومين قرأتُ قول منسوب للراحل الوردي هو: [لا خير في امه مآذنها أكثر من مداخنها] انتهى. الحقيقة انا لم اطلع على هذا القول ربما لقصور مني…استفسرتُ من ناشره: اين ورد هذا القول؟ …لم أحصل منه على جواب))
2. [أما المستجدون والمدللون والأغرار الذين لم يمارسوا بعد مشكلة الواقع ولم يذوقوا من مرارة الحياة شيئاً فالأولى بهم أن لا يقرئوا هذا الكتاب. أنه قد يضرهم ضرراً بليغاً] انتهى
هؤلاء كما اعتقد جانبين: الأول منهم “المدللون والاغرار” أولاد العوائل الميسورة غير العارفين بما يدور حولهم “ما يعرفون إن شّْرِجَتْ لو غَّرُبَتْ” والذين لا يزالون وفق ” بعده مصاصته بحلكه”” حسب وجهة نظر البعض، فهم مدللون وربما لهم خدم خاص من أولئك الراشدين او ابائهم او امهاتهم… والجانب الثاني من هؤلاء هم “المستجدون” من كان منهم دون سن الرشد البايولوجي والاجتماعي حيث يجدون في هذا التحذير دفع له لمعرفة ما يخص من هو أكبر منه عمراً او فهماً ومن يرافقونهم. وهؤلاء سيجذبهم التحذير لأسباب اولاٍ شعورهم بأنهم راشدين ولرغبة في التعرف على ما في هذا الكتاب الذي لا ينصح كاتبه اطلاعهم على ما يرد فيه… والوردي يعرف ان الممنوع مطلوب في كثير من الأحيان او يدفع للبحث عنه والاطلاع عليه. قد يقول قائل ان الراحل الوردي يقصد المتعلمين والمثقفين فقط…أقول انهم جزء من العموم.
…………………………
بخصوص القراء ورأي الراحل الوردي بهم اشيركم الى الاطلاع على: علي الوردي في ميزان/غرائب/الكتابة و التجارة
http://www.almothaqaf.com/a/qadaya2019/933835
…………………………………………………………….
أعود الى مقدمة الكتاب وما ورد فيها في الجزء التالي