Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00873.jsonl.gz/99

برأت محكمة بولاخ في كانتون زيورخ تسعة عشر مسؤولا سابقا في شركة سويس إير، كانوا متهمين بالتسبب في انهيار الناقل الجوي الوطني، نتيجة إهمالهم وأخطائهم في التصرف.هذا المحتوى تم نشره يوم 07 يونيو 2007 - 14:36 يوليو,
من جهة أخرى، أقرت المحكمة تعويضات تناهز قيمتها ثلاث ملايين فرنك للمتهمين، الذين تمسكوا طيلة المحاكمة برفض الاتهامات الموجهة إليهم.
بعد حوالي ستة أعوام من انهيار الشركة الوطنية للنقل الجوي، صدر الحكم فيما يمكن أن تعتبر أضخم محاكمة في التاريخ الاقتصادي السويسري.
المتهمون الـ 19، كانوا جميعا أعضاء في الهيئات المديرة للناقل الجوي الوطني سويس إير مثلوا أمام محكمة بولاخ على مدى 29 يوما، ابتداءً من 16 يناير الماضي، وقد انتموا في أغلبيتهم الساحقة إلى النخبة الاقتصادية لسويسرا في التسعينات من القرن الماضي.
وكان المحامون قد طالبوا يوم 9 مارس الماضي في آخر جلسة للمرافعات، بتبرئة موكليهم وتعويضهم، في حين طالب المدعي العام من جهته، بتسليط عقوبات بالسجن تتراوح ما بين 6 و28 شهرا وغرامات مالية، تتراوح ما بين 28 ألف ومليون فرنك، حسب القدرات المالية للمتهمين.
تبرئة آخر المسؤولين
قضاة المحكمة لم يستجيبوا بالمرة لطلبات الادعاء العام لكانتون زيورخ، فقد أعلنت المحكمة يوم الخميس 7 يونيو تبرئة الرؤساء الثلاثة الأخيرين لمجموعة SairGroup، وهم علىالتوالي، ماريو كورتي وفيليب غروغيسر وإيريك هونيغر.
وفي الواقع، كان ماريو كورتي، المتهم الرئيسي في القضية وآخر رئيس للشركة، الوحيد الذي كان من المحتمل أن يعاقب بالسجن، كما كان المتهم الوحيد الذي اغتنم فرصة المحاكمة لشرح موقفه علنا، في حين اختار بقية المتهمين إستراتيجية الصمت.
وكان المدعي العام قد طالب بالحكم على ماريو كورتي بالسجن 28 شهرا (من بينها 6 نافذة) وبغرامة مالية بقيمة 1،08 مليون فرنك، بعد أن وجِّـهت له اتهامات بخيانة مؤتمن وإعطاء معلومات خاطئة عن شركات تجارية وتزوير الوثائق المالية، إلا أن الحكم الصادر يوم الخميس 7 يونيو، أقر له "منحة محاكمة" بحوالي 488 ألف فرنك.
أما فيليب بروغيسر، الذي كان وراء ما يُـعرف بـ "إستراتيجية الصياد" (التي أدت إلى اقتناء شركة سويس إير لعدد من الشركات الصغرى والمتوسطة في أوروبا، مثل صابينا البلجيكية)، التي عادة ما يُـنظر إليها على أنها السبب الحقيقي لانهيار الناقل الجوي الوطني، والذي تقلّـد رئاسة المجموعة من عام 1997 إلى عام 2001، فقد كان مهددا بـ 15 شهرا سجنا وبغرامة مالية بقيمة 150 ألف فرنك.
وكان المدعي العام قد طالب أيضا بتسليط عقوبات تصل إلى ثمانية أشهر سجنا وغرامة بـ 90 ألف فرنك على إيريك هونيغر، رئيس مجلس إدارة SairGroup ومدير الشركة من يناير إلى مارس 2001.
القضاء لم يكتفِ بتبرئة كورتي وبروغيسر وهونيغر، بل شمل قراره ثمانية من المديرين السابقين لسويس إير، إضافة إلى المسؤولين السابقين عن الشؤون المالية وعن دائرة الضرائب في الشركة إضافة إلى رئيسة الخبراء القانونيين في المجموعة.
وقد أوضحت المحكمة على لسان رئيسها أندرياس فيشر، أن قرارها بتبرئة جميع المتهمين، بررته أسباب قانونية ورأت أن المسيِّـرين والمسؤولين في مجموعة SairGroup، قد قاموا في فترة الأحداث المشمولة بالقضية، بتحويلات مالية كانت مبررة من الناحية الاقتصادية.
كما ذهبت هيئة المحكمة إلى أن الجهود التي بذلوها لتطهير أوضاع الشركة المتأزمة "والتي لم تكن مُـجدية في نهاية المطاف"، تستحق الشكر، رغم ذلك.
مجرد مرحلة أولى
من جهته، قال أستاذ القانون الجنائي دانييل يوزيتش، إنه "لم يفاجأ كثيرا" بالتبرئة الشاملة، التي صدرت عن المحكمة، ودافع في تصريحات أدلى بها إلى التلفزيون السويسري الناطق الألمانية، عن أداء المدعي العام قائلا "إن مهمة الادعاء العام، لا تتمثل في تدوين تاريخ مأساة سويس إير، بل إن واجبه يقتصر على وضع لائحة اتهام لأعمال يُـحتمل أن تكون ذات صبغة إجرامية، من الناحية الجنائية".
على المستوى السياسي، لم تفاجئ أحكام البراءة الصادرة، الطبقة السياسية، إذ اعتبر النائب دانييل فيشر (من حزب الخُـضر – زيورخ) أن محاكمة جنائية لم تكن الوسيلة المثلى لتسليط الضوء على انهيار سويس إير، وقال في تصريحات لوكالة الأنباء السويسرية "إن الأمر يتعلق بالقانون المدني وبمسائل سياسية وأخلاقية".
في المقابل، هوّن عضو مجلس الشيوخ هانس رودي شتادلر (من الحزب الديمقراطي المسيحي – كانتون أوري) من قرار المحكمة، وقال الرجل الذي ترأس اللجنة البرلمانية، التي حققت في انهيار شركة سويس إير، "إن هذه المحاكمة الجنائية كانت مقدمة لملاحقة مدنية، ويجب النظر إليها على أنها (تسخين) لا يؤثر في شيء على نتيجة المحاكمة المدنية".
يشار إلى أن المحاكمة الجنائية، التي دارت أطوارها أمام محكمة بولاخ، لا تمثل إلا المرحلة الأولى من التتبعات القضائية المسلطة على المسؤولين السابقين في شركة سويس إير.
ويمكن للادعاء العام أن يعترض على الحكم الصادر لدى محكمة كانتون زيورخ في غضون عشرة أيام، وهو احتمال لم ينفِـه خبير القانون الجنائي دانييل يوزيتش، الذي ذكّـر بأن "من واجب الادعاء"، أن يواصل إجراءات التقاضي، إذا لم يكن متفقا مع تعليلات القضاة.
ويشير خبراء في القانون السويسري إلى أنه في صورة استئناف الحكم الابتدائي، فإن على قُـضاة محكمة الاستئناف استعجال الإجراءات، نظرا لأن أجل سقوط الملاحقة بالتقادم بخصوص بعض الجرائم، التي يلاحق بشأنها المتهمون، يحِـل في منتصف عام 2008.
وأفاد الخبراء بأن الادعاء العام في كانتون زيورخ يقوم حاليا بالإعداد لمحاكمة ثانية، ذات طابع مدني، بخصوص إفلاس شركة سويس إير، وسيتم خلالها التطرق إلى جميع المسائل المرتبطة بالمقاييس المعتمدة في مجال مسك الحسابات.
سويس انفو مع الوكالات
باختصار
مثّـل إفلاس شركة سويس إير أهم حدث من هذا القبيل في التاريخ الاقتصادي السويسري، كما يُـعتبر أحد أكبر الانهيارات الاقتصادية على المستوى الأوروبي.
أنفِـقت حوالي 4 مليارات فرنك من الأموال العمومية والخاصة لمحاولة إنقاذ الشركة من الإفلاس، وقد أمكن الاحتفاظ بجزء منها في شركة سويس، التي نجمت عن اندماج بين سويس إير وشركة كروسير الجهوية في عام 2002.
أدى انهيار شركة سويس إير إلى فقدان 9000 موطن عمل.
أثناء مرحلة التصفية، تقدم 13000 مَـدين بطلبات لاسترجاع أموالهم، تصل قيمتها الإجمالية إلى حوالي 49 مليار فرنك، وقد اعترف مصفّـي الشركة بصحة الطلبات إلى حدود 9،7 مليار فرنك، إلا أن المبلغ الذي كان متاحا له، لم يزد عن 1،6 مليار فرنك.
الأحكام الصادرة في القضية
أصدرت محكمة بولاخ على جميع المسؤولين السابقين الـ 19 للناقل الجوي الوطني الراحل سويس إير، حُـكما بالبراءة من التهم الموجهة إليهم.
إضافة إلى ذلك، أقرت المحكمة تعويضا للمدير السابق ماريو كورتي بقيمة 488 ألف فرنك، وتراوحت التعويضات لبقية كبار المسؤولين في الشركة ما بين 230 ألف و18 ألف فرنك.
أخيرا، أقرت المحكمة تعويضا بـ 80 ألف فرنك للمدير الأسبق فيليب بوغيسر، لكنها فرضت عليه المساهمة في تحمل بعض نفقات المحاكمة.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>