Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00854.jsonl.gz/43

بالنظر إلى حجم سويسرا، تعتبر الكنفدرالية بلدا مدللا حينما يتعلق الأمر بالمشهد السينمائي. فلكل منطقة لغوية - الألمانية والفرنسية والإيطالية وحتى الرومانش - مشهدها السينمائي الخاص بها، كما أن الأموال الداعمة المقدمة من طرف مختلف مستويات السلطة سخية نسبياً، بالإضافة إلى العدد الكبير من المهرجانات. هذا المناخ أوجد مشهدًا سينمائيًا نابضًا بالحياة ويزداد عالمية شيئاً فشيئاً.هذا المحتوى تم نشره يوم 10 مارس 2020 - 11:42 يوليو,
أصبح الإنتاج السينمائي المشترك على المستوى الدولي هو القاعدة، فهناك عدد كبير من المُخرجين الشبان من ذوي الخلفية المهاجرة أو من المولودين في الخارج، كما يعيش العديد منهم ويعملون خارج سويسرا.
مخرج سويسري مقيم في برلين قال لنا خلال دورة مهرجان زيورخ السينمائي الدولي لعام 2017: "يتحدث الناس كثيراً عن السينما السويسرية هنا بطريقة قومية للغاية، لكنني لست قومياً على الإطلاق في تصوري للعالم". في تلك السنة، تم إنتاج ثلث الأفلام فقط من قبل مُخرجين سويسريين مقيمين داخل البلد.
ازدهر المشهد السينمائي في سويسرا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مباشرة، عندما فاز ليوبولد ليندبرغ بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي لعام 1946، عن فيلمه "الفرصة الأخيرة".
في عام 1973، حصل فيلم "الدعوة" لكلود غوريتا على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان. كما حصل فيلم "القارب ممتلئ" لمخرجه ماركوس إيمهوف على جائزة الدب الفضي في مهرجان برلين، وفيلم "حركات خطرة" (1984) لمخرجه ريشار دومبو على الأوسكار كأفضل فيلم بلغة أجنبية، وتلاه عام 1990 فيلم كزافييه كولر "رحلة الأمل".
منذ ذلك الحين، لم تسجل الأفلام الروائية السويسرية حضورا قويا على الساحة السينمائية الدولية. ولكن إذا لم يتمكن أي فيلم سويسري من الذهاب بعيدا، فإن أنموذج الإنتاج الدولي المشترك الذي يطبع صناعة الأفلام السويسرية عمليا منذ بداياتها، يُمثل اليوم الطريقة الوحيدة المتاحة لإنتاج أعمال سينمائية تحقق حضوراً في العالم أجمع.
تمثل الأفلام الوثائقية التصدير السينمائي الرئيسي لسويسرا، ويبلغ عدد الوثائقيات المنتجة في الكنفدرالية ضعف عدد الأفلام الروائية الطويلة. في جزء كبير منه، يمثل هذا الوضع نتيجة لسياسة متعمّدة من طرف الحكومة التي سنّت قانونا فدراليا في عام 1962 نـصّ على توفير دعم مالي عمومي للسينمائيين الذين يقومون بإخراج أفلام وثائقية.
لعبت أيام سولوتورن السينمائية، المهرجان المخصص للإنتاج الوطني حصرا، دورًا حيويًا في تعزيز حضور جيل من السينمائيين السويسريين المُكافحين والمهتمين بالمسائل السياسية والخارجين عن المألوف، خاصة في الستينيات والسبعينيات. وقد تمكن هذا الجيل من جلب عدد من أكبر الجوائز الدولية لسويسرا.
بعد مرور خمسين عامًا، وبجمهور يزيد عن ستين ألف زائر، لا تزال أيام سولوتورن السينمائية حاضرة بقوة، لكنها ليست سوى تظاهرة واحدة من بين العديد من المهرجانات في البلاد. فهناك مهرجان لوكارنو، وزيورخ، و"روؤ الواقع" في نيون الذي يركز اهتمامه على الأفلام الوثائقية، ومهرجان "فانتوخ" في بادن، الذي يهتم بأفلام الرسوم المتحركة، ومهرجان "بيلدراوش" في بازل، المعنيّ بالسينما التجريبية.
هذه المهرجانات ليست مجرد احتفالية أو وليمة لتمتيع عشاق الفن السابع، بل هي أيضًا فرصة لرصد التيارات في مجال يزداد تشعّباً وحيوية. ومع ظهور خدمات البث عبر الانترنت وبروز عدد لا يحصى من منصات التوزيع إضافة إلى تقنيات جديدة، كالواقع المُدمج والافتراضي، تتسارع وتيرة التغيير.
الرسوم المتحركة هي مجال آخر يوجد فيه السينمائيون السويسريون في دائرة الضوء على المستوى العالمي، حيث تم مؤخراً ترشيح فيلم "حياتي مثل حبة كوسة" لأفضل فيلم روائي للرسوم المتحركة في حفل توزيع جوائز الأوسكار، ثم أثبت نجاحه في صالات العرض.
في الفترة الأخيرة، قام المكتب الفدرالي للثقافة وهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (SRG/SSR) بتصميم آليات جديدة لتمويل مشاريع الرسوم المتحركة ولكن كما اكتشفت زميلتي جولي هنت، فإن هذه المهنة لا زالت بحاجة إلى شيء من الصقل.
تلعب سويسرا أيضًا دورًا مقدرا في الشبكة الدولية لترميم الأفلام، بفضل الدعم الذي تلقته المؤسسات التي تكرس جهودها لصيانة المواد الأرشيفية السينمائية، وعلى رأسها خزانة الأفلام السويسرية. وقد تحصلت مؤخرا على مقرات جديدة لاستقبال مجموعتها التي تصنف ضمن أفضل أهم عشر أرشيفات سينمائية في العالم.
(ترجمه من الإنجليزية وعالجه: ثائر السعدي)
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>