Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00906.jsonl.gz/6

اعتبر الخبير داريو سبيني أن استهداف حزب الشعب السويسري في ملصقاته الدعائية لمجموعات أو فئات محددة من السكان، وخاصة للشبان الذين ينتمون إلى طبقات محرومة، أمر محفوف بالمخاطر.هذا المحتوى تم نشره يوم 15 سبتمبر 2007 - 02:01 يوليو,
ويرى أستاذ علم النفس السياسي بجامعة لوزان، أن هذه الظاهرة قد تشكِّـل خميرة لنزاعات قادمة ويدعو إلى إعمال الفكر حول استعمال الفضاء العام، الذي يُـهيمن عليه حزب الشعب بشكل كبير.
سويس انفو: هناك ملصق يمثل خرفانا بيضاء تقوم بطرد خروف أسود وآخر يتهكّـم أمام صورة مسلمين يؤدون الصلاة... ما هو تأثير هذه النوعية من الحملات على المجموعات المعنية؟
داريو سبيني: إنه تأثير قوي، حيث يُـنظر إليه من طرف بعض الأشخاص على اعتبار أنه شتيمة ويردّون الفعل بعنف بتمزيق أو الكتابة على هذه الملصقات.
أولا، هذا الأسلوب يجرح المجموعات المستهدفة، أي أشخاصا غير سويسريين، يُـحتمل أنهم تصرفوا بطريقة لا تسمح لهم بالاندماج في مجموعة الخِـرفان البيضاء الطيبة.
هذا الخطاب عنيف، فمجرد القيام بالتصنيف وبالقول بأن الآخر مختلف، يؤدي إلى معاملته بشكل غير جيد، إذا ما اعتُـبر أنه ينتمي إلى تلك المجموعة.
إن إنشاء أصناف مبسطة عادة ما يلاقي نجاحا جيدا، فهي طريقة "مقتصدة جدا" في النظر إلى الواقع، لكن يُـمكن أن يتولّـد عنها النزاع بسرعة كبيرة.
سويس انفو: حزب الشعب السويسري يركّـز بشكل مهووس على الأمن، فهل سيؤدي توجيهه لأصابع الاتهام إلى مجموعات محددة إلى إثارة العنف؟
داريو سبيني: مهما يكن من أمر، فإنه يُـنتج عنفا رمزيا، وهو عنف يمارس على بعض المجموعات التي لا تتمتع بسلطة كبيرة، وهو ما يعني أن حزب الشعب السويسري لا يخاطر بشيء كبير.
إن هناك قدرا لا بأس به من البذاءة بالنسبة لشخص مثل بلوخر، صاحب الملايين، يتوفر على جميع مواقع السلطة، أن لا يجد وسيلة أفضل لحلّ مشاكل البلد من التهجم على المجموعات الضعاف. إنه بلا شك الحل الأسهل.
سويس انفو: وكيف ترد الفعل هذه المجموعات التي تتعرض لهذا الهجوم؟
داريو سبيني: لاشك أن العائلات والشبان الأجانب يشعرون بالضغط، بل بالتهديد، نظرا لأن الرسالة تقول، إذا ما قمتم بزلّـة ما، نريد أن نتمكّـن من طردكم إلى بلدانكم، في حين أن بلدهم هو المكان الذي يعيشون فيه.
إن المهاجرين يريدون أن يتمكنوا من الاندماج عن طريق العمل وأن تتوفر لهم إمكانيات الارتقاء في السلَّـم الاجتماعي، لكن حزب الشعب يهدف إلى عكس ذلك ويسعى إلى أن يجعل من أية حياة ومن أي تطور أمرا أكثر صعوبة للمهاجرين، كما أنه يعمل كل ما في وسعِـه لكي يتمكّـن من معاقبتهم بشكل أقوى من الآخرين.
في الواقع، عملية الوصم هذه تصلح لتحويل الأنظار عن المشاكل الحقيقية، وفي مقدمتها فقدان الأمن الحقيقي، حيث تُـظهر الإحصائيات أن ثلثي عمليات القتل تحدُث داخل العائلات، لكن حزب الشعب لا يستعملها.
إن الأمر يتعلق هنا بممارسة دعائية، التي يمكن أن يكون لها – وهذه مفارقة – بُـعد مطمئن لأشخاص مهددين فعلا بعدم الأمن، وخاصة الأشخاص الأقل حظا في المجتمع. فمن خلال هذا المنطق، يمكن لهم تحديد هوية مجموعة "مُـدانة" أكثر منهم والابتعاد عنها ويمكن تلخيص مضمون الرسالة كالآتي: "إننا نقوم بالتفريق بين الطيبين والأشرار وأنتم جزء من الطيبين".
سويس انفو: لماذا هذا التوقيت لهذا الصنف من الحملة الشديدة والمتهجمة؟
داريو سبيني: إنها ظاهرة مميِّـزة للفترات التي يسود فيها شيء من عدم الاستقرار الأخلاقي أو المتعلق بالهوية. فسويسرا لا تمتلك رؤية واضحة جدا بشأن مستقبلها. إننا نلاحظ تغييرات على المستوى السياسي وشعورا متزايدا بعدم الأمان يرتبط باللبرالية الحالية الشرسة جدا. فالثروات تتراكم لدى البعض والفوارق بين الفئات الاجتماعية تتفاقم: إنه نقاش أخلاقي لا يريد حزب الشعب السويسري التطرق إليه بتاتا.
إن ما يتّـصف به حزب الشعب السويسري من قوة وتعقيد، يتمثل في المزج بين خطابه الشعبوي العريض وخطاب آخر يطالب بتقليص دور الدولة يُـرضي الأوساط المرفهة ورجال الأعمال، إنه خطاب مزدوج يسمح بالفوز في انتخابات.
سويس انفو: هل يبدو لك أن السويسريين متلقون جيدون لهذا الصنف من الحملات التي يقوم بها حزب الشعب؟
داريو سبيني: إن السلطة توجد بيد من يمتلك وسائل الإعلام. ففي معظم الأحيان، لا يتوفّـر الناس على تجربة مباشرة عندما يتعلق الأمر بالظواهر الجماعية، مثل نسبة البطالة أو غياب الأمن. فهم مضطرون للجوء إلى مرجعية تشرح لهم ما الذي يحدُث، وتشمل وسائل الإعلام والطبقة السياسية والخبراء.
حزب الشعب السويسري يحتكر، بفضل ما لديه من إمكانيات، النقاش العمومي، ويبدو لي أن هناك حاجة لإعمال الفكر السياسي بهذا الخصوص والتساؤل حول الكيفية التي يستعمل بها الفضاء العمومي. هناك نزوع دائم للاختفاء وراء حرية التعبير، لكنها لا تنُـص على تجاوز الحدود، مثلما يحدث الآن.
سويس انفو: حسب رأيك، هل يمكن أن تلقى الملصقات والتعابير ذات الطابع المعادي للأجانب، التي يستعملها حزب الشعب، القبول في بقية أوروبا؟
داريو سبيني: نعم ولا، حيث يتوقف الأمر على تطبيق القوانين، وخاصة المتعلقة منها بمكافحة العنصرية. ولكن هل هناك تجاوز للحدود في نظر الناس؟ نعم بالنسبة للبعض الذين يردون الفعل، أما بالنسبة لكثيرين آخرين، فإن هذا الخطاب التبسيطي يسمح بتقديم إجابة بسيطة على مشاكل معقدة.
أما على مستوى المواقف، فإننا نلاحظ في معظم بلدان أوروبا وجود عنصرية رمزية تشدد على الاحتفاظ بالتقاليد والفوارق القائمة بين القيم، لكن هذه العنصرية ناجمة بشكل كبير عن نقص في الرؤية السياسية وعن هذه الخطابات التبسيطية. بالنسبة لي، تتحمل المؤسسات السياسية في هذا المجال مسؤولية كبيرة.
سويس انفو: يتلاعب حزب الشعب السويسري بطريقة عنيفة (أو شديدة) بالرموز والكلمات. هل هناك خوف من احتمال تعوّد المجتمع على ذلك؟
داريو سبيني: نعم، إذا ما لم نرد الفعل، فإن الناس قد يتعوّدون. فعند التعاطي مع المعلومات، عادة ما يقومون بعمليات تجميع وربط لفهم ما يحدُث، نظرا لأنهم لا يتوفرون في معظم الأحيان على معلومات متطورة جدا.
اليوم، سيقومون بربط "الأجانب" ببلوخر وحزب الشعب السويسري، إضافة إلى أوصاف المجرمين والغشاشين، هذا لا يعني أن مثل هذه الرؤية ستظل على حالها على مدى عشرة أعوام، ومن هنا، تأتي ضرورة الاستماع إلى أصوات أخرى وقيام أشخاص برد الفعل.
سويس انفو – أجرى الحديث بيير فرانسوا بيسّـون
(ترجمه من الفرنسية وعالجه كمال الضيف)
باختصار
في سياق الحملة الانتخابية التي تسبق الانتخابات البرلمانية يوم 21 أكتوبر القادم، لجأ حزب الشعب السويسري إلى استعمال كل ما هو متاح في مجال الاتصال. فمن خلال العديد من الحملات الإشهارية وشريط فيديو مثير للجدل، ركّـز الحزب اليميني المتشدد هجوماته على الأجانب والمسلمين.
في بداية شهر أغسطس، عبّـر المقررون الخاصون للأمم المتحدة للعنصرية والحقوق الإنسانية للمهاجرين، عن انشغالهم بهذا الخصوص. وقد سبق لمقرر الأمم المتحدة حول العنصرية أن انتقد في شهر مارس الماضي سويسرا في تقرير، تحدث عن وجود "مظاهر عنصرية وتمييز عرقي ومعاداة للأجانب" في الكنفدرالية.
الوزير باسكال كوشبان يهنئ الجالية المسلمة بشهر رمضان
في مؤشر انفتاح يقف نقيضا لما تتضمنه ملصقات وخطب حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) من إهانة للأجانب عموما والجالية المسلمة خصوصا، أصدر وزير الشؤون الداخلية باسكال كوشبان (من الحزب الراديكالي، يمين) يوم 13 سبتمبر 2007 في برن بيانا هنأ فيه مسلمي سويسرا بحلول شهر رمضان مُتمنيا لهم شهر بركة وصفاء وعيد فطر سعيد.
وورد في بيان السيد كوشبان أن شهر رمضان بالنسبة للمسلمين فترة "للتأمل والخشوع"، كما "يعدُّ مناسبة للقاء والحوار ويقدم فرصة لتفاهم مُتبادل أفضل".
ونوه الوزير إلى أن "معظم الأشخاص الـ350000 المعتنقين للإسلام في سويسرا اليوم قدموا إلى بلادنا خلال الجيلين الأخيرين. وينحذرون أساسا من يوغوسلافيا السابقة وتركيا"، مضيفا أن "المسلمين يمثلون حاليا ثاني طائفة دينية بعد المسيحيين".
وعن مبرر توجيهه للمرة الأولى لمثل هذه الرسالة لمسلمي سويسرا، قال السيد كوشبان في تصريح لصحيفة فانت كاتر أور الصادرة في لوزان يوم 14 سبتمبر الجاري: "سيعيش 350 ألف مسلم مقيم في سويسرا لمدة شهر فترات سعادة وخشوع، وسيبذلون أيضا مجهودا جسديا. وعندما نتحدث عن إدماج معتنقي هذه الديانة، نطلب منهم احترام قوانينا. إذن إلى جانب هذا، بإمكاننا أيضا أن نبعث لهم برسالة صداقة عندما يعبرون عن هويتهم".
وفيما يخص توقيت توجيه هذه الرسالة للمسلمين -التي تأتي قبل خمسة أسابيع من الانتخابات الفدرالية (21 أكتوبر القادم) وفي ظل التوتر الذي تحدثه حملات حزب الشعب التي قارنها السيد كوشبان بالفاشية التي سادت في ثلاثينات القرن الماضي- صرح الوزير لنفس الصحيفة:
"لقد قررت منذ أشهر تقديم التهاني بمناسبة رمضان. لا يتعلق الأمر بتحرك سياسي، بل باشارة صداقة إزاء ثاني طائفة دينية في بلادنا بعد المسيحيين".
علم النفس السياسي
داريو سبيني، عالم نفس اجتماعي وأستاذ في جامعة لوزان ومدير المعهد المتعدد الاختصاصات لدراسة المسارات البيوغرافية.
يُـلقي داريو سبيني دروسا في مادة علم النفس السياسي، التي تُـعنى بما يحدُث عندما تتفاعل الظواهر السياسية والنفسية.
تعالج دروسه بوجه خاص، أهمية الاتصال والعلاقات بين المجموعات والأيديولوجيات في العمليات السياسية، كما تتطرق للتنوع الثقافي والعنصرية وحقوق الإنسان.
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة