Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00863.jsonl.gz/34

مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى، هناك عدد قليل من النساء يشغلن مناصب في مجالس الإدارة أو المجالس التّنفيذية للشركات الكبرى في سويسرا. وفيما قرر البرلمان مؤخرا اتخاذ بعض الإجراءات بشأن نظام الحصص، فإن عالم الأعمال لديه أفكار واضحة حول ما يجب القيام به في هذا الصدد.
ألغى مجلس الشيوخ (الغرفة العليا في البرلمان) يوم 11 ديسمبر الجاري مراجعة قانون الشركات السويسري، الذي كان سيشمل قضية حصص النساء في مجالس الإدارة. وقد عادت الآن مجددا إلى اللجان البرلمانية المعنية لتنقيحها.
إن أهم واجب لمجلس إدارة الشركة هو الإشراف على الإدارة العليا - والحصول على رؤية شاملة لما يجب القيام به. لهذا السبب يفضل الأعضاء أن يجلبوا مهارات وخبرات متنوعة إلى الطاولة، كما يقول رودولف ماير، العضو المؤسس والراعي الفخري لأكتاريسرابط خارجي، وهي منظمة تمثل حملة الأسهم الصغيرة التي تعزز سياسات الشركة المستدامة.
لكن معظم مجالس الإدارة السويسرية تكاد تكون متكونة بالكامل من الرجال. فهناك في الواقع 16% فقط من النساء في مجالس أكبر 100 شركة سويسرية. "هذا على الرغم من حقيقة أن الجميع يعلم أن الإضطرابات قصيرة المدى أقل ضرراً وأن هناك عملية اتخاذ قرارات أكثر جدية في اللجان المختلطة. كما أن هناك أداء أفضل بشكل عام"، كما يقول ماير.
"هناك ما يكفي من النساء المؤهلات في جميع أنحاء البلاد اللاتي يلبين المتطلبات، واللاتي على استعداد لقبول المسؤولية"، كما يضيف ماير.
نادي "أولد بويز"
في بعض الحالات، قد تؤدي الطريقة التي ينظر فيها الرجال والنساء إلى أنفسهم إلى لعب دور كبير في ذلك. ذلك أن "الرجال أكثر استعدادًا لقبول العديد من المسؤوليات في وقت واحد، على الرغم من أنك في كثير من الأحيان تتساءل: كيف يمكنهم إدارة كل هذه الواجبات معاً؟.. ربما تكون النساء عموماً أكثر حذراً ووعيًا في هذه السياق"، يتابع ماير.
هناك سبب آخر أكثر أهمية لعدم تمثيل النساء تمثيلاً كافياً، هو أن إيجاد امرأة تكون على استعداد دائم لركوب الطائرة والتنقل من مكان إلى آخر ببساطة يتطلب المزيد من الجهد، كما قال. تقوم معظم الشركات بتوظيف أعضاء مجالس الإدارة نفسها وفي كثير من الأحيان بأقل جهد مُمكن. وهذا يعني الحصول على شخص ما من دائرتك الأوسع، المعروفة لك. وبما أن الرجال لديهم شبكة أصدقاء أوسع من النساء، فإن الرّاحلون عن مجالس الإدارة من الرجال عادة ما يُستَبدلون بالرجال أمثلالهم.
هذا هو أيضا رأي منتدى مجالس الإدارة السّويسريرابط خارجي، (المعهد السويسري لأعضاء مجلس الإدارة سابقا)، الذي يذهب إلى أن انخفاض عدد النساء في مجالس الإدارة لا ينحصر في الغالب في اتخاذ القرارات ضد المرأة بصفتها امرأة، ولكنه ناجم عن "التهاون أو حتّى أخذ الطريق الأسهل".
ويشارك المنتدى الرأي أن أفضل المجالس "هي المجالس المتنوعة التي تعكس تحديات الشركة وسوقها وإمكانياتها". ولكن الأمر يظل متروكا في نهاية المطاف للشركات كي تعمل على دعم الحضور النسائي وليس لمُشرّعي القوانين.
qw2
جدول يوضح مشاركة النساء في مجالس إدارة الشركات
هل تقع المسؤولية على الشركة أم على القانون؟
من جهته، يقدم سيلفان فيلدير، رئيس منتدى مجالس الإدارة السويسري مُبرّريْن ضد استخدام التدابير القانونية للترفيع في عدد النساء في المجالس التنفيذية، يتمثل الأول في أن "العيون (أصبحت) مفتوحة على الشركات المذكورة أكثر من أي وقت مضى. ولم يعد بوسعها تجاهل العدالة في الفرص بين الجنسين، لا سيما لأسباب تتعلق بصورة الشركة".
يُضاف إلى ذلك، فإن وثيقة أفضل المعايير لإدارة الشّركاترابط خارجي التي وضعتها رابطة الشركات السويسرية EconomieSuisse تُطالب الآن الشركات بأن تشرح لماذا لا تلتزم بالمعايير المُوصى بها (بما في ذلك تمثيل المرأة).
ومع ذلك، فإن هذه التوصيات لا تذهب إلى حد ما ورد في المقترح الحكومي، الذي يُريد تحديد نسب التّمثيل تبعاً للجنس في مجالس إدارة الشركات الكبيرة، التي تضم أكثر من 250 موظفًا، والمنصوص عليها في قانون الإلتزامات (Code of obligations)، الذي ينظم العقود والشركات.
وطبقا للمقترح، يجب على الشركات أن تضمن أن تشكل النساء 30% من أعضاء مجلس الإدارة و20% من المجلس التنفيذي، على مدى السنوات الخمس والعشر القادمة على التوالي.
مع ذلك، فإن مشروع القانون الحكومي لا يفرض أي عقوبات على الشركات التي تُخفق في تنفيذ هذه القسمة، بل يقتصر على اقتراح تنظيم "الإمتثال أو التوضيح" كأفضل معيار للمراقبة.
يقول فيلدر إن المبادئ التوجيهية مرغوبة، لكن إذا تم إدراجها في قانون الشركات، فإنها ستكون "مثالاً آخر على الهوس التنظيمي لدى السياسيين"، على حد رأيه.
بدورها، لا توافق منظمة "أكتاريس" الذي تمثل حملة الأسهم الصغيرة على هذا الرأي. وتجادل بأن هناك حاجة لاتباع نهج أكثر راديكالية تجاه السياسات المنتهجة. وفيما ترحب بمقترح الحكومة. لا يُخفي رئيسها الفخري ماير اندهاشه من أن معارضة هذا "الحل المرن" قوية إلى هذا الحد داخل البرلمان، لأنه لا يشكل هجوما ذا معنى على حرية الشركات، كما يقول المعارضون.
لقد تم قبول اقتراح الحكومة بهامش صغير من الأصوات من طرف مجلس النواب في يونيو الماضي 2018، ولكن مجلس الشيوخ لم يكن راضيًا عن حزمة الإجراءات الرامية إلى مراجعة قانون الشركات - ليس فقط بسبب قضية الحصص - وأعادها إلى لجنته القانونية يوم الثلاثاء 11 ديسمبر الجاري. وهو ما يعني أن تعزيز مشاركة المرأة في مجالس إدارة الشركات السويسرية مُجمّد حاليًا على المستوى السياسي.
نساء في قُمرة القيادة
في تقرير بثته قناة التلفزيون العمومي السويسري الناطقة بالألمانيّة SRF مؤخرا حول قضية تواجد النساء في مجالس الإدارة، قالت كارين لينزلنغر، العضوة في عدة مجالس إدارية، إنها كانت "ضد نظام الحصص لأنها أرادت أن يُطلَب منها شغل وظيفة بسبب خبرتها وليس لمجرد ملء الحصص".
التقرير أشار أيضا إلى أنه يبدو أن الشركات تبحث عن النساء اللواتي لديهن خبرة في مجالس الإدارة، بدلاً من الوجوه الجديدة. وقالت إستير-ميريام دي بوير، التي تتخصص شركتها في العثور على أعضاء في مجالس الإدارة النسائية، إن النساء اللواتي لديهن خبرة في مجال الإدارة غالباً ما يتلقين طلبات متعددة ولا يُمكن لهن القيام بجميع الأعمال. من جانبها، قالت لينزلنغر إن هناك عددا كافيا من النساء المُؤهلات، ولكن يجب أن يُصبحن أكثر بروزًا. أما هي فقد فعلت ذلك من خلال مشاركتها في منتديات الأعمال وانخراطها في العمل السياسي.نهاية الإطار التوضيحي
(ترجمه من الإنكليزية وعالجه: ثائر السعدي)