Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00886.jsonl.gz/32

جددت منظمة "إعلان برن" السويسرية معارضتها يوم 15 مايو في برن لبناء سد مدينة إليسو جنوب شرقي تركيا، مطالبة الحكومة الفدرالية بالحيلولة دون مشاركة جهات سويسرية في المشروع.هذا المحتوى تم نشره يوم 20 مايو 2006 - 22:01 يوليو,
جاء ذلك بمناسبة الزيارة التي قام بها إلى العاصمة الفدرالية ممثلون أتراك عن الأوساط المؤيدة والأخرى المعارضة لمشروع سد إليسو المُثير للجدل.
يُعتبرُ بناءُ سدّ إليسو على ارتفاع 120 مترا على نهر دجلة جزءا من مشرُوع "GAP" الضخم الذي تريد تركيا تنفيذه في جنوب شرقي الأناضول.
ويخطط هذا المشروع العملاق لتشييد 22 سدا و19 محطة هيدروكهربائية على نهري دجلة والفرات. ويـُتوقع أن تكون محطة سد إليسو إحدى أكبر تلك المحطات وأن تغطي الحاجيات الكهربائية لمليوني شخص.
ووفقا للمشروع، يُفترض أن يحبس سد إليسو مياه نهر دجلة (الحدودي أيضا مع سوريا والعراق) ليُكوّن بُحيرة تمتد على مساحة 313 كيلومترا مربعا بتكلفة 2 مليار دولار أمريكي.
منظمة "إعلان برن" السويسرية غير الحكومية - التي تعد من أقوى المعارضين لبناء سد إليسو- أوضحت مجددا أن تنفيذ هذا المشروع يتوقف على ضمان تغطية مالية من قبل شركات تأمين الصادرات في الدول الصناعية. كما أن المحطة الكهربائية في إليسو ستـُشيد من قبل اتحاد شركات تحت إدارة "سولزر هيدرو" (السويسرية سابقا، والتي اشترتها شركة VA Tech النمساوية فيما بعد).
سنوات من التعثر
وتذكر المنظمة التي تتابع هذا الملف عن قرب منذ عدة سنوات أن الحكومة السويسرية اتخذت في نوفمبر 1998 قرارا مبدئيا بمنح ضمان ضد أخطار الصادرات بقيمة 470 مليون فرنك للشركات السويسرية المساهمة في المشروع.
وبعد موجة الانتقادات الأولى للمشروع على المستوى الوطني والدولي، قامت وزارة الاقتصاد السويسرية بتعليق "التأمين ضد أخطار الصادرات" في عام 2001.
وفي 27 فبراير 2002، قرر اتحاد المصارف السويسرية (UBS) الانسحاب من الإشراف المالي على تشييد سد إليسو بعد خمس سنوات من التعاون. وبرر أكبر بنوك الكنفدرالية قراره بـ"أسباب اجتماعية وبيئية". وورد في البيان الذي أصدره في ذلك اليوم "ان تطور المشروع في مجمله لم يكن مُرضيا بما فيه الكفاية".
وكان انسحاب اتحاد المصارف السويسرية قد جاء بعد حوالي أربعة أشهر عن إعلان شركة "بالفور بيتي" البريطانية (المقاول السابق لتدشين السد) عن انسحابها أيضا من المشروع.
وبعد الفشل الأول الذي واجهه مشروع أنقرة عام 2002، عادت الحكومة التركية لتطلق المشروع مجددا عام 2005 بعد أن أوكلت المهمة لشركة نمساوية. لكن لا يبدو - من خلال المعارضة المستمرة للمشروع من قبل منظمات وجمعيات تنموية ومدافعة عن البيئية سواء في تركيا أو خارجها- أن أنقرة تجاوزت المشاكل التي أفشلت قبل أربعة أعوام مخططاتها لبناء سد إليسو.
تحذيـر
وخيرُ دليل على ذلك الزيارة التي قام بها وفدان تركيان إلى سويسرا يوم الإثنين 15 مايو الجاري إلى برن. أحدهما مؤيد لمشروع سد إليسو ويتكون من أربعة سياسيين وممثلين عن الاقتصاد التركي استُقبلوا من طرف وزارة الخارجية السويسرية. والثاني معارض لبناء السد، ويضم رؤساء مجالس منطقة إليسو وممثلين عن مبادرات مدنية محلية يقومون حاليا بجولة في كل من سويسرا وألمانيا والنمسا. وقد استقبلتهم في برن منظمة "إعلان برن".
وسبق أن شنت هذه المنظمة السويسرية غير الحكومية حملة ضد المشروع الذي تعتبره "انتهاكا لجملة من الممارسات الدولية المصادق عليها". ومن أهم "النقائص" التي تشير إليها المنظمة عدم مشاركة السكان المحليين "بما فيه الكفاية" في عملية اتخاذ القرار حول بناء السد. وتنوه في هذا السياق إلى أن اللجنة الدولية للسدود لا تطلب مجرد "استشارة" السكان بل مشاركة فعلية في عملية اتخاذ القرار.
وقد دعت مُنظمة "إعلان برن" الحكومة الفدرالية يوم الإثنين 15 مايو الجاري إلى رفض الطلب الذي تقدمت به شركات سويسرية في نهاية ديسمبر 2005 للحصول على "التأمين على أخطار الصادرات" في إطار مشروع إليسو. وتضم قائمة الشركات "ألستوم سويسرا"، و"VA Tech Suisse"، و"ماغيا" و"شتوكي وكولينكو".
وفي تصريح لوكالة الأنباء السويسرية، حذرت السيدة كريستين إيبرلاين، من منظمة "إعلان برن" من أن "المخططات الجديدة لسد إليسو لا تستجيب للمعايير الدولية"، معتبرة أن "منح ضمان لهذا المشروع سيعني بالنسبة لسويسرا ضرب قواعدها الخاصة في المجال الاجتماعي والبيئي عرض الحائط".
"تضحية بالتاريخ" أو "إنقاذ اقتصاد اليسو"؟
وفي منطقة إليسو، انتظمت المقاومة ضد النص الجديد الذي قدمته أنقرة بعد فشل عام 2002.
ففي شهر يناير الماضي، تجمعت حوالي ثلاثين بلدية وجمعية محلية لمحاربة المشروع، وخاصة لانقاد مدينة حصن كيفا "هاسانكييف" العتيقة، وهي سابقة في تاريخ شرق تركيا حسب معسكر المعارضين.
ويعتقد هؤلاء أن الأشخاص الذين سينزحون من المدينة بسبب بناء السد "سيُثخنون دور الصفيح" في المدن المجاورة. وعلى المستوى الأثري، يرون أنه "لا يُعقل التضحية بـ10000 عام من التاريخ من أجل 50 عاما من إنتاج الطاقة".
وقد أدان رؤساء مجالس منطقة اليسو وممثلون عن الجماعات المحلية يوم 15 مايو في برن انعكاسات بناء السد الضخم إذ أوضحوا أن تنفيذ المشروع سيؤدي إلى "نزوح 55 ألف شخص وإلى تدمير الأنظمة البيئة والممتلكات الثقافية العريقة التي يقدر عمرها بآلاف السنين".
وأوضح السيد حسين كاكان، عمدة باتمان، أن دعم الكنفدرالية للمشروع سيجعل سويسرا "متواطئة" مع تدمير إرث ثقافي بالغ الأهمية. واستطرد قائلا: "بالمال المخصص لهذا السد، يمكن أن نطور السياحة الثقافية للمنطقة بأكملها. وهذا سيخلق مواطن عمل أكثر ديمومة وسيبرز قيمة النظام البيئي الفريد والممتلكات الثقافية التي لا تقدر بثمن لنهر دجلة".
ونوه وفد معارضي السد أن تجربة بناء سدود أخرى في تركيا تظهر أن المنطقة لا يجب أن تتوقع الاستفادة من المحطة الكهربائية المزمع إنشاءها في إليسو.
أما السيد محمد بشير حميدي، رئيس وفد المؤيدين للمشروع الذي استقبل في مقر وزارة الخارجية السويسرية في برن فأكد أنه "لا غنى عن السد لبقاء اقتصاد اليسو على قيد الحياة". وذكر السيد حميدي أن المنطقة فقيرة وأن 80% من السكان المحليين يؤيدون المشروع، على حد قوله.
سويس انفو مع الوكالات
باختصار
يوجد في سويسرا (التي يعتمد اقتصادها على الصادرات بشكل كبير) "التأمين ضد أخطار الصادرات".
يمكن للشركات المستقرة في سويسرا والمُسجلة في السجل التجاري أن تحصل على "التأمين ضد أخطار الصادرات"، وهي إمكانية لا تُوفرها شركات التأمين الخاصة أو تعرضها بطريقة مُُقيدة جدا.
حاليا، ينشط "التأمين ضد أخطار الصادرات" - الذي أنشئ عام 1934، في أكثر من 150 بلدا.
توجد نشاطاته التأمينية الرئيسية في البحرين وتركيا وإسرائيل والهند والصين والمملكة العربية السعودية والمكسيك وفنزويلا وإيران وفيتنام.
خلال التسعينات، ضمن "التأمين ضد أخطار الصادرات" شحنات صادرات سويسرية مثيرة للجدل من الناحية البيئية والاجتماعية. وكان من بينها مشاريع تشييد سدود كبيرة في الصين وإليسو في تركيا.
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة