Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00921.jsonl.gz/87

" سويسرا لم تكشف لشعبها عن حقيقة علاقاتها السياسية والاقتصادية الوثيقة مع ألمانيا النازية ". هذا ما جاء في ثمانية تقارير نشرتها يوم الخميس في بيرن لجنةُ الخبراء المستقلة المكلفة بتقصي دور سويسرا أثناء الحرب العالمية الثانية والمعروفة باسم " لجنة بيرجييه".هذا المحتوى تم نشره يوم 30 أغسطس 2001 - 15:39 يوليو,
هذه التقارير كشفت عن الكيفية التي ساهمت بها قطاعات الصناعة والسكك الحديدية والطاقة الكهربائية السويسرية في المجهودات الحربية لدول المحور. وتفيد التقارير الجديدة التي نشرتها " لجنة بيرجيي" التي تحمل اسم رئيسها المؤرخ السويسري (Jean-François Bergier)، أن عددا من رجال الصناعة السويسريين طوروا خلال الحقبة النازية علاقاتهم الجيدة مع ألمانيا وساهموا بالتالي في النهوض بالاقتصاد الألماني وفي دعم النظام النازي.
وحسب تقارير " لجنة بيرجييه" فان أرباب العمل السويسريين لم يكترثوا بأساليب التشغيل القسري التي كانت تُمارس داخل فروع مؤسساتهم التجارية في ألمانيا. و قد خضعت هذه الفروع للسياسة العنصرية النازية بتعويض أرباب العمل اليهود بأشخاص منحدرين من اصل " آري".
غير أن تقرير " لجنة بيرجييه" حول الصناعة الكيماوية أوضح أن الشركات التجارية السويسرية لم تتصرف كلها بأسلوب واحد خلال هذه الحقبة. وكانت الشركة التي لفتت انتباه اللجنة بشكل خاص والتي شكلت استثناء حقيقيا شركةُ Interhandel المالية، وهي شركة مهيمنة (Holding) يوجد مقرها بمدينة بازل السويسرية الحدودية مع ألمانيا. هذه الشركة كانت فرعا للشركة الألمانية العملاقة المتخصصة في الصناعة الكيماوية (IG Farben) قبل اندماجها في اتحاد البنوك السويسرية (UBS) عام 1967.
وقد أوضحت جملة من الدلائل التي عثرت عليها "لجنة بيرجييه" تعاونا وثيقا بين الشركة السويسرية والشركة الألمانية التي حامت حولها الشبهات على الرغم من أن ملكيتها تحولت من ألمانيا إلى سويسرا في الفترة ما بين عامي 28 و29.
ماذا عن مجالي الطاقة الكهربائية والسكك الحديدية؟
شحن الطاقة الكهربائية إلى ألمانيا يعد من أهم المساهمات التي قدمها الاقتصاد السويسري إلى النظام النازي، حتى إن كانت الكونفدرالية قد رفضت بالفعل رفع حجم شحناتها على الرغم من ارتفاع الطلب الألماني على الطاقة الكهربائية خلال الحرب.
نقل البضائع الألمانية عبر شبكة السكك الحديدية السويسرية كان أيضا من بين الخدمات الهامة المقدمة لقوى دول المحور. فقد أرسلت ألمانيا كميات كبيرة من الفحم إلى إيطاليا، ولا يُستبعد أن تكون عمليات الشحن قد نقلت أيضا معدات حرب. وجدير بالذكر أن اكثر من 180000 عامل إيطالي نُقلوا إلى إلمانيا عبر التراب السويسري.
من جهة أخرى، كشفت دراسة ثانية أن نظام التعويضات الذي طُبق لقنين المبادلات التجارية السويسرية مع كل من ألمانيا وإيطاليا قد سمح لهاتين الدولتين بتمويل مشترياتهما، خاصة من الأسلحة، دون المساس باحتياطاتهما من العملات.
مركز توزيع للممتلكات الثقافية
"لجنة بيرجييه" توصلت أيضا إلى أن سويسرا استُعملت كـ" مركز توزيع" أو " مُنطلق" للممتلكات الثقافية القادمة من ألمانيا والأراضي المُحتلة آنذاك، ممتلكات تمت سرقتها أو مصادرتها من قبل النظام النازي. مع ذلك، فان عدد القطع الفنية التي تسلمتها سويسرا من فنانين أرادوا انقاد إبداعاتهم من أيدي النازية، فاق بكثير عدد القطع التي وصلت إلى سويسرا بعد أن سلبها النظامُ النازي من أصحابها.
من ناحية أخرى، أفادت دراسة أنجزتها جامعة زيوريخ وتناولت بالتحليل مضمون ثمانية صحف، أن الصحافة السويسرية خلال الحقبة النازية لم تنتقد قط العلاقات الاقتصادية التي كانت تقيمها الكونفدرالية مع ألمانيا. الدراسة أوضحت أن هذه الصحف الثمانية لم تكن تعتبر مسالة اللاجئين تحت النظام النازي مشكلة سياسية وتطرقت إليها بطريقة سطحية وصلت إلى درجة التهميش.
المؤرخ السويسري بيرجييه، رئيس اللجنة، يشير في مقدمة التقرير إلى أن تصرفات معظم الفاعلين السويسريين خلال الحقبة النازية لم تصدر عن قناعة أيديولوجية، بل كان شغلهم الشاغل مصير أعمالهم والآفاق المستقبلية الغامضة بعد الحرب. ويضيف بيرجييه أن عدد قليلا فقط من المقاولين السويسريين تمكن من ادخار ثروات خلال الحرب العالمية الثانية.
للتذكير، فان " لجنة بيرجييه" التي تضم فريقا يتالف من خمسين مؤرخا وباحثا وخبيرا، تكونت بقرار برلماني عام 96 للتحقيق في حجم وقدر الاصول المالية التي انتقلت الى سويسرا اثناء الحرب العالمية. وقد تحددت نهاية العام الجاري لتقديم نتيجة عمل اللجنة النهائية.
ونشرت اللجنة تقريرها الأول عام 98 حول عمليات نقل الذهب إلى سويسرا. أما تقريرها الثاني حول سياسية الكونفدرالية تجاه اللاجئين الفارين من جحيم الحرب فقد نشر عام 99. وقد أثارت تقارير اللجنة جدلا كبيرا في سويسرا وانتقادات حادة في أوساط الأجنحة اليمينية في الأحزاب وجمعيات قدامى المحاربين.
سويس انفو
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>