Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00876.jsonl.gz/152

أعلن خبير سويسري، فحص صوراً مفصلة بالأشعة السينية لمومياء توت عنخ آمون، أن الفرعون المصري لم يمت نتيجة تعرضه إلى ضربة على رأسه.
ويعتقد فرانك روهلي أن كسراً في ساق الملك اليسرى تسبب في التهاب أدى إلى موت الفرعون الشاب، الذي ألهب خيال الأجيال.
كانت النظرية الشائعة لفترة في الماضي هي أن الفرعون الشاب تعرض لعملية قتل واغتيال. لكن نتائج التحقيق العلمي الذي أُجري على مدى الأشهر الماضية، أظهرت أنه على الأرجح قد مات لسبب طبيعي في زمنه آنذاك: التهاب تسبب فيه كسر في ساق الملك اليسرى.
كان خبير التشريح السويسري وعالم الأمراض القديمة واحداً من ثلاثة خبراء دوليين، دعتهم السلطات المصرية الأسبوع الماضي، لفحص صور الأشعة السينية الكمبيوترية المفصلة، التي تم أخذها للمومياء البالغ عمرها 3300 عاماً.
وقد صرح الدكتور فرانك روهلي، الذي يعمل في معهد التشريح التابع لجامعة زيورخ، في حديثه مع سويس انفو قائلاً إنه لا توجد أية دلائل على أن الملك، الذي مات وهو في التاسعة عشره من العمر، قُتل بضربة على رأسه.
وكانت صور أشعة سابقة أخذت له عام 1968، قد أظهرت وجود شظايا عظام متحللة في جمجمته.
ويوضح الدكتور روهلي: "كانت النتيجة الرئيسية من الصور التي رأيناها حتى الآن إننا نستطيع استبعاد نظرية تعرضه إلى ضربة على رأسه بصورة نهائية".
ويكمل "لقد رأينا قطعاً من العظام داخل الجمجمة، لكننا على اقتناع أن هذه الأجزاء تعود إلى أضرار (حدثت) بعد الموت".
ويقول الخبير السويسري في حديثه إن هناك احتمالين يفسران العطب الذي أصاب الجمجمة: إما أن يكون قد حدث خلال عملية تحنيط الجثة ذاتها؛ أو في فترة العشرينات من القرن الماضي، عندما أكتشف فريق يقوده عالم الآثار البريطاني هاوارد كارتر، مكان المومياء.
الغموض مستمر!
لكن حل لغز تهشم أجزاء من الجمجمة، قاد إلى ظهور لغز أخر محله! فعالم التشريح والأمراض القديمة يقول "نحن نعتقد أن هناك دلائل بوجود كسر في الساق اليسرى (لتوت عنخ آمون)، والتي من الناحية النظرية يمكن أن تكون قد حدثت أثناء حياته".
"لم نر أية مؤشرات كبرى على شفاءه، وهو ما يحدث عادة بعد أسبوع أو أسبوعين، وهو ما يعطينا مدى زمني يقف عند حد أسبوع ربما قبل الموت".
ويبدو الدكتور روهلي مقتنعاً بأن الجرح لم يمثل خطرأ فعلياً على الحياة، إلا أنه يقترح إمكانية حدوث التهاب فيه: "إذا كان الضرر (الكسر) قد حدث خلال حياته، فإنه من المحتمل جداًَ أنه في حد ذاته لم يكن مميتاً. لكن تصور الوضع قبل 3000 عام، مثل هذا الكسر كان يمكن أن يؤدي إلى نوع من الالتهاب أو النزيف أو إلى أحد المحفزات التي قد تؤدي فعلاً إلى الموت".
فيما عدا ذلك، فإن صحة الفرعون توت عنخ آمون كانت في حال "جيدة للغاية"، خاصة وأن المومياء لم تبدو عليها آثار أمراض أو خلل جيني.
أول صور أشعة سينية كمبيوترية... لفرعون!
أعتبر الدكتور روهلي، الذي قضى أسبوعاً في مصر ضمن فريق تحقيق أجنبي، أنه عايش تجربة هامة لأسباب عديدة.
"ما كان بارزاً فعلاً أننا استطعنا للمرة الأولى إجراء صور أشعة سينية كمبيوترية على مومياء مصرية ملكية. هذا يساعد من الناحية العلمية، لأننا حتى الآن كنا نتعامل دائماً مع أساليب التحنيط وأمراض النبلاء والطبقات العليا، لكننا لم نركز فعلاً على أعلى مستوى – على الفراعنة".
كان حلماً وفرصة العمر أن نكون جزءاً في هذا العمل، وأنا ممتن جداً للمصريين لأنهم سمحوا فعلاً للأجانب بالقدوم وفحص المومياء، والتي هي ربما أكثر الموميات شهرة في العالم".
اتركوها بسلام!
يتفق الخبير السويسري مع رئيس المجلس الأعلى للآثار المصرية زاهي هاواس بضرورة ترك المومياء الآن في سلام.
فهو يقول إنه سيكون من الصعب استخراج أية معلومات أخرى من مومياء الفرعون بدون الاضطرار إلى اتخاذ أساليب أكثر تطفلاً، أو استخراج عينات من الأنسجة لإجراء تحليل للحمض النووي.
"رأيي الخاص إنه سيكون من الأفضل ترك المومياء كما هي الآن، لأننا أجرينا عملاً مكثفاً مستوفياً بالأشعة السينية الكمبيوترية، ولا نستطيع في الواقع أن نفعل أكثر في هذه المرحلة".
لكن هذا لا يعني أن قصة الفرعون الشاب قد اكتملت فصولها. فالخبير روهلي يقول " لقد ختمنا فصلاً، لكنني واثق أن الفصل القادم سُيكتب بعد عدة سنوات من الآن".
سويس انفو
معطيات أساسية
يعمل فرانك روهلي في معهد التشريح التابع لجامعة زيورخ
أحد اختصاصاته علم الأمراض القديمة
قضى روهلي وخبيران إيطاليان الأسبوع الماضي في القاهرة لفحص صور بالأشعة السينية للمومياء.
التقط العلماء المصريون صور الأشعة السينية المفصلة للمومياء في يناير الماضي.