Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00924.jsonl.gz/18

في مناسبة احتفال الكيميائي السويسري الشهير ألبرت هوفمان بعيد ميلاده المائة، يستأنف الجدل حول حمض الليسرجيك الذي تمكن من فصله قبل أكثر من 60 عاما، بعد أن تحول إلى نقمة ونعمة في آن واحد.هذا المحتوى تم نشره يوم 12 يناير 2006 - 19:01 يوليو,
وقد نجح هوفمان في مسيرة حياته العملية في التوصل إلى ابتكار عقاقير هامة للغاية مستخرجة كلها من النباتات والكائنات الحية.
لم يكن الكيميائي الشاب ألبرت هوفمان، يعلم - أثناء عمله بشركة ساندوز للأدوية في بازل عام 1943 - أن محتويات القارورة التي بين يديه، تحمل مركبا جديدا سيكون له أصداء عالمية كبيرة، يصف هوفمان مفعوله بأنه "الشعرة الفاصلة بين الوعي واللاوعي، وهو الفرق بين الإنسان والحيوان"، تلك المادة هي أحد مشتقات حمض الليسرجيك، الذي تمكن هوفمان من فصله في عام 1938، وبعد تفاعله مع ثنائي إثيل الأميد ظهر عقار LSD المثير للجدل.
اكتشاف حمض الليسرجيك في حد ذاته كان في إحدى حلقات البحث عن عقار يساهم في تقوية الدورة الدموية لجسم الإنسان، وكان هوفمان من المقتنعين بأن الطبيعة ثرية بالمركبات الكيماوية التي لها تأثير قوي على جسم الإنسان ويمكن استخدامها في علاج الأمراض المستعصية، حتى وضعت الصدفة بين يديه LSD (حمض الليسرجيك ثنائي اثيل الأميد) الذي فتح له باب الشهرة العلمية.
يوم الدراجة
ويعترف هوفمان بأن اكتشاف تأثير LSD كان بالصدفة البحتة، بعد أن كان هو أول مستخدميه، إذ لم يكن متأكدا بأن هذا الاختلاف في الوعي والإدراك الذي شعر به بعد تسرب ذرات قليلة من العقار الجديد إلى جسده، هو من تأثير تلك المادة الجديدة أم بسبب عامل خارجي آخر، ثم عاد مرة أخرى بعد ثلاثة أيام وتناول جرعة متناهية الصغر من المادة (250 جزء من مليون) ليكون أول متعاط لهذا العقار في العالم.
هوفمان يصف هذا اليوم بأنه "يوم الدراجة"، لأنه كان متوجها على مختبره ممتطيا دراجة بعد تناوله تلك الجرعة، وشعر في الطريق بأنه يسمع ويعي ما حوله بتركيز شديد، وبتأثير غير عادي رغم هذه الجرعة المتناهية الصغر.
ورغم الاختبارات الكثيرة التي أجريت على LSD فقد اكتفى العلماء في بادئ الأمر باستخدامه كعقار مهدئ للآلام الرهيبة التي يعاني منها مرضى السرطان، ولمعالجة بعض الإضطرابات النفسية والعقلية وللمساعدة على تطهير أجساد المدمنين على الكحول ولكن تحت إشراف طبي دقيق.
إلا أنه بدأ ينتشر في أوساط مدمني المخدرات ومجموعات الهيبز، حتى ظهرت آثاره السلبية المدمرة بشكل كبير في الستينيات من القرن الماضي، لاسيما وأن المروجين له ربطوا بينه وبين الطقوس الدينية في بعض الديانات القديمة في الهند والمسكيك، ليكتسب شهرة بأنه يعطي للإنسان طاقات غير عادية، في حين أنه يقود، في واقع الأمر، إلى الجنون.
وعندما استفحل الأمر وخرجت عن سيطرة السلطات إمكانية التحكم في مبيعات العقار للأغراض الطبية البحتة، شطبته شركة ساندوز من قائمة منتجاتها، وتم تجريم تداوله في العالم في عام 1971، ثم أصبح محظورا بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في العقاقير والمخدرات (ديسمبر 1988).
نجاح .. فحظر .. فعودة مخيفة
وقد رحب هوفمان بقرار الحظر هذا، بعد أن كسر الإنسان الحد الفاصل بين الاستخدام المتميز للعقاقير وبين سوء استغلالها لسلب أموال المدمنين، كما عبر في العديد من المرات عن أسفه لأن بعض الدول الأوروبية تتهاون في تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة بشكل صارم، حيث عادت حبوب LSD إلى الظهور مرة أخرى في العشرية الأخيرة، مع انتشار موجة موسيقى التكنو الصاخبة ذات الإيقاع السريع، ومهرجانات الشوارع الضخمة في كبريات العواصم والمدن الأوروبية.
في مقابل ذلك، يرى بعض العلماء ضرورة تخفيف القيود المفروضة على هذا العقار (في أغراض البحث العلمي التطبيقي على الأقل)، بدلا من الحظر التام، ولكن الجدل حول هذا الموضوع كبير ومعقد لاسيما وأن التأثير النفسي للعقار يمكن أن يؤدي إلى انعكاسات سلبية قد تصل إلى الجنون والإنهيار التام.
حقق ألبرت هوفمان شهرة طبقت الآفاق ليس فقط بسبب اكتشافه لعقار LSD، ولكن أيضا بسبب مدرسته المتميزة في استخلاص العقاقير من الكائنات الحية.
وفيما يحتفل بعيد ميلاده المائة، لا زال هوفمان يقيم في قرية لايمنتال منذ تقاعده في عام 1971 يراقب مع زوجته (97 عاما) ما يحدث في العالم، غير بعيد عن بازل عاصمة صناعة الأدوية في سويسرا التي فتحت له باب الشهرة. أما فلسفته في الحياة فقد لخصها مجددا في حديث أجرته معه أخيرا القناة الألمانية في التلفزيون السويسري قائلا: "إن أغلب البشر يعيشون اليوم في مدن كبرى، في عالم ميت. إنهم يذهبون إلى القمر لكنهم لا يعرفون حتى النظر في السماء المرصعة بالنجوم. وفي الواقع، فإن كل ما نحتاجه حتى نكون سعداء لا يتمثل في جمال الإبتكار البشري لكنه يوجد في جمال الطبيعة".
سويس انفو
معطيات أساسية
ولد البرت هوفمان في 11 يناير 1906 في مدينة بادن شمال سويسرا
درس الكيمياء في جامعة زيورخ ثم مارس حياته العملية في شركة ساندوز السويسرية للأدوية منذ عام 1929 وحتى 1971.
اكتشف حمض الليسرجيك عام 1938 وتعرف على تأثير LSD على الإنسان في عام 1943 وكان أول من تعاطاه.
له أبحاث ودراسات متعددة حول استخراج عقاقير طبية هامة من الكائنات الحية.
باختصار
تشمل الإحتفالات بعيد ميلاد هوفمان المائة برنامجا دراسيا وعلميا في الفترة ما بين 13 و 15 يناير 2006 في مركز المؤتمرات في مدينة بازل تحت عنوان "LSD طفل نابغة.. وابن مزعج".
يشارك في الأيام الدراسية 80 عالما من مختلف أنحاء العالم وخبراء في مكافحة المخدرات وصيادلة وفنانين يدرسون آثار هذا المستحضر الذي يعتقد الكثيرون أن آثاره لا زالت غير مدروسة بعناية حتى اليوم.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>