Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00858.jsonl.gz/20

تحوّلت سويسرا من بلد ريفي على نطاق واسع إلى بلد حضري في غضون سبعين سنة فقط، وتمدد العمران ليشمل مساحات جبلية حافظت على طابعها الأول زمنا طويلا. هذا ما كشفت عنه دراسة صدرت حديثا.
منذ 1935، غمر التوسع العمراني من المساحات الخضراء ما غمره العمران خلال الألفيْ سنة الماضية. هذا ما بيّنــته الدراسة التي أنجزتها المؤسسة الوطنية السويسرية للعلوم والتي صدرت الإربعاء 8 أكتوبر 2008.
الجغرافيون كشفوا أيضا أن المعدل الحديث للتوسع العمراني، الذي لا يعكس تنمية حقيقية في مناطق مثل هضبة الرون، يعادل معدلات التوسع العمراني في ضواحي مدينة زيورخ.
وفي حديث إلى سويس إنفو، أكد كريستيان شفيك ذلك قائلا: "حقيقة لا يوجد أي إختلاف"، قبل أن يضيف: "يسود اعتقاد في سويسرا بأن الجبال مناطق معزولة، لكن رأينا أن هذا غير صحيح".
ويقول منجزو الدراسة أن "التوسع العمراني له إنعكاسات عديدة منها البيئية والإجتماعية والإقتصادية". وفي مستوى آخر، تضيف الدراسة أنه "بالإمكان أن تتسبب ظاهرة التوسع العمراني في إفقار مساحات طبيعية، كما يمكن أن ينجرّ عنها إرتفاع في تكاليف البنى التحتية والخدمات العامة".
مقاربة جديدة
هذا الفريق من الدارسين الموجود بزيورخ والذي يقوده الخبير الجغرافي يوخن يـيغر، قام بأول دراسة استقصائية حول التوسع العمراني منذ 1935.
ورسمت الدراسة مسار التنمية من خلال تتبع ثلاثة عوامل مهمة في الإستقرار البشري: الكثافة السكانية، والمسافات الفاصلة بين البنايات، وآثار المنشآت الحضرية على المساحات الخضراء.
ومن خلال مقارنة الخرائط منذ 1935، و1960، و1980، و2002، أصبح بمقدور الباحثين وضع صياغات رياضية (معادلات رياضية) للتوسع العمراني تمثل فيها الأرقام الأدنى نسب الكثافة الأعلى، للمجموعات الأكثر نشاطا.
سنة 1935، كان ضارب التوسع العمراني 1.2، لـكنه صعد إلى 2.6 سنة 2002.
وقال شفيك في مورد تعليقه على هذا الارتفاع: "هذه الحقيقة أثارت إستغرابنا، نحن جميعا كنا نعلم أن التوسع العمراني حقيقة نعيشها، لكن الذي كان مفاجاً هو النسبة التي يحدث بها".
وبيّن شفيك أن العوامل الثلاثة التي استُخدمت في قياس تطوّر هذه الظاهرة عبر مراحل تاريخية متتالية سمحت بتشكيل صورة واضحة لإتجاهات التنمية عبر ربوع سويسرا".
توالد التوسع العمراني
ويمكن إرجاع ظاهرة التوسع العمراني إلى عدة عوامل منها تطوّر وسائل النقل، وإرتفاع أسعار الأراضي المخصصة للبناء، وكذلك القدرة على البناء في مساحات كانت في البداية غير محجوزة لملاك.
بفضل السدود وحواجز الثلوج، شهد جنوب كانتون التيتشينو والجنوب الغربي من كانتون الفالي تنمية متدرجة. والمساحات غير الآهلة في الماضي في الجورا وفي مناطق جبال الآلب قد اختفت بالكامل تقريبا.
وعن ذلك يقول شفيك: "بالإمكان اليوم البناء في مناطق كان من المستحيل البناء فيها من قبل".
هذا الخبير الجغرافي لفت النظر أيضا إلى أن النسبة القليلة اليوم لـسُكان الشقق، مقارنة بالسنين الماضية. ففي سنة 1935، كانت العائلة المكونة من أربعة أشخاص تعيش في شقة من غرفتيْن، أما اليوم فيسكن نفس المساحة زوجان فقط.
ويقابل تراجع الكثافة السكانية، من الناحية الأخرى، تطوّر وسائل النقل، وهو ما سمح للكثيرين بالإقامة والعمل في مناطق متباعدة. ونتيجة لذلك، انتقلت التنمية والإعمار من وسط المدن إلى القرى المترامية على أطراف الطرقات البرية وخطوط السكك الحديدية.
وفقا للمكتب الفدرالية للتنمية العمرانية، يعيش ثلاثة أرباع المواطنين السويسريين في هذه القرى الحضرية التي تمتد أطرافها بعيدا في المناطق الريفية.
ويقول شفيك: "عندما نعود بأنظارنا إلى سنة 1935، نكتشف أنه كانت للمدن حدود واضحة المعالم. كنت تجد المدينة، ومناظر طبيعية شاسعة وعددا قليلا من منازل المزرعة، ليس أكثر. لكن منذ ذلك الوقت، ضاق الأفق أمام البصر".
وقف إختياري مؤقت للتوسع العمراني
الكانتونات الستة والعشرون، والبلديات الألفان وسبعة مائة التي تشكل مجموع مناطق البلاد، تتتمتع باستقلالية في اتخاذ القرار عندما يتعلق الأمر بتدبير شؤونها العمرانية.
ويقول الباحثون إن نتائج هذه الدراسة يمكن الإستفادة منها لوضع خطط عملية للحدّ من التوسع العمراني من خلال مساعدة المجموعات المحلية في وضع نظام يضمن جدوى عمليات الإعمار الجديدة.
من وجهة نظر اقتصادية، تعتبر المجموعات المحلية المضيّقة أفضل من المجموعات الموسعة لأنها لا تتطلب تمويلا عموميا كبيرا لصيانة الطرقات أو لمد قنوات المياه، أو خدمات الشرطة والحماية المدنية.
وتثير التنمية غير المدروسة أيضا مشكلات بيئية عندما يتطلب الأمر شق طرقات سيارة، وممرات حيوية في مناطق وعرة، وتقسيم الأحياء السكنية.
وفي شهر أغسطس 2008، جمع تحالف يضم منظمات مدافعة عن البيئة 110.000 توقيعا على عريضة تدعو إلى موراتوريوم (تجميد مؤقت) للتوسع العمراني لمدة 20 سنة.
وينتظر أن تعقد الحكومة الفدرالية جلسة للنظر في القوانين المنظمة للتوسع العمراني السنة المقبلة، لكن أي حل سيُقترح سيواجه مصاعب في التنفيذ. ويقول شفيك: "الناس يرغبون في العيش في القرى، ولكن ذلك مكلف للأمة بأكملها".
سويس إنفو - تيم نافيل وجاستين هـين
أهداف وفوائد الدراسة
الدراسة المشار إليها تبيّن كيف أن شق الطرقات وتشييد المساكن أدى إلى تضييق دائرة المساحات الخضراء بين سنتيْ 1935 و2003. وتُقدم الدراسة أيضا تصورا مستقبليا للتنمية العمرانية في أفق سنة 2050.
قياس ظاهرة التوسع العمراني تأخذ في الحسبان التغيّرات السكانية. وبالنسبة لسويسرا، إرتفع عدد السكان من 4.2 مليون نسمة سنة 1935 إلى 7.2 مليون سنة 2002. في الأثناء، تضاعف حجم المساحة التي كانت مخصصة للفرد الواحد.
وتقدم الدراسة كذلك خرائط للمناطق السويسرية التي ظلت غير آهلة بالعمران، والتقسيمات الجغرافية لجهود الإعمار، كما تسعى أيضا إلى رسم إتجاهات التنمية في المستقبل.
سُجّلت أعلى نسب للتوسع العمراني في سويسرا في كانتون الفالي، وفي نيدفالد وبازل وسولوتورن والتيتشينو وجنيف.
ويعتقد الباحثون أن من شأن هذه الدراسة أن تساعد المجموعات المحلية (COMMUNES) على وضع توصيات من اجل السيطرة على التوسّع العمراني، وتخطيط جهود التنمية. كما أنه بإمكان هذه الدراسة إعطاء مؤشرات حول الأخطار التي تهدد التنوع البيولوجي في سويسرا.
سويسرا وأوروبا
تحتل سويسرا المرتبة الثامنة أوروبيا من حيث الكثافة السكانية. وتأتي دولة مالطا الصغيرة مباشرة بعد إيطاليا في رأس قائمة الدول الأوروبية الأكثر كثافة سكانية بمعدّل 1.261 ساكن في الكيلومتر المربع.
أما الدول الـ 10 الأولى في هذا التصنيف (الذي يستثني بلدانا مثل موناكو، واندورّا، وسان مارينو، وحاضرة الفاتيكان) الذي يرتب البلدان الأوروبية من حيث الكثافة السكانية فهي:
هولاندا (395)
المملكة المتحدة(246)
ألمانيا (232)
ليختنشتاين (216)
إيطاليا (193)
ليكسمبورغ (186)
سويسرا (176)
الجمهورية التشيكية (132)
الدنمارك (127)