Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00857.jsonl.gz/41

للحفاظ على جودة الخدمات الطبية، وفعالية النظام الصحي، لابد من تعهّد الأطر الطبية بالتكوين المستمر، وتوفير الأجهزة والمعدات المتطوّرة والمواكبة للمرحلة. لكن هذيْن العنصريْن لا يتوفّران في البلدان النامية إلا في المستشفيات الكبرى والمراكز الحضرية الهامة.
ولسدّ هذا النقص، خاصة في المناطق النائية، طوّر فريق من الأطباء يعملون في المستشفيات الجامعية بجنيف شبكة للتشخيص والعلاج عن بعد غطّت حتى الآن أزيد من 20 بلد افريقيا، وامتدت لتشمل بلدان عربية وأخرى في أمريكا اللاتينية.
للوقوف على أهداف هذه الشبكة، وطبيعة أنشطتها، والمنجزات التي حققتها، تحدثت swissinfo.ch إلى البروفسور أنطوان غيشبوهلر، مدير هذه الشبكة التي يوجد مقرّها بجنيف، وفي ما يلي نص الحوار.
Swissinfo.ch : كلمة أولى حول السياق الذي نشأت فيه شبكة RAFT للتشخيص والمعالجة عن بعد؟
البروفسور أنطوان غيشبوهلر: رأت هذه الشبكة النور في عام 2000، وكانت استجابة لرغبة أطباء شبّان وطلبة في كلية الطب بجنيف من أصول إفريقية، وبالتحديد من بلدان غرب افريقيا الناطقة بالفرنسية. هؤلاء أرادوا ايجاد طريقة للاستفادة من الثورة الكبرى في ميدان الاتصالات لمساعدة العاملين في ميدان الصحة والناشطين منهم في مناطق معزولة، وربطهم بمراكز صحية خارج بلدانهم أو حتى ببقية وحدات النظام الصحي في داخل بلدانهم. يمكن القول أن الهدف كان فكّ العزلة عن المناطق النائية وتسهيل حصول منشآتها الصحية عن المعلومة والخبرة اللازميْن بواسطة التطبيب عن بعد ( télémédecine ).
بعد مرور 12 سنة، هل الهدف لا يزال هو نفسه أم أدخلت على هذا البرنامج تغييرات؟
البروفسور أنطوان غيشبوهلر: الهدف الرئيسي يظل هو نفسه، ولكن الطموحات كبرت وتوسّعت، وتم تطوير العديد من الوسائل والأدوات للوصول إلى الغايات المرسومة. في البداية، حظي التكوين المستمر بالأولوية، وعندما كنا نسأل العاملين في القطاع الصحي في المناطق النائية عن احتياجاتهم، كان الجواب دائما نريد تكوينا مستمرا، ومواكبة المستجدات في الميدان الطبي. ثم قمنا لاحقا بايجاد طرق ووسائل تسمح لهؤلاء الأطباء بالحصول على مساعدة أحد الخبراء في المجال عندم يكونون في مواجهة حالات علاجية مستعصية، وتسمى هذه الطريقة بالخبرة عن بعد ( téléexpertise ). أما في السنوات الأخيرة، فقد طوّرنا هذا العمل بما بات يسمح لأعوان الصحة العاملين في المناطق النائية بالإستفادة عن بعد من تقنيات التشخيص المتطوّرة مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية، او التصوير بواسطة الحاسوب، وتتم هذه العمليات تحت المراقبة والإشراف عن بعد من طرف مختصين في المراكز الطبية الكبرى. لقد سمحت هذه الطريقة للأطباء، الذين هم في العادة مختصين في الطب العام، وللقابلات مثلا بتجاوز العديد من العراقيل الناجمة عن نقص في المعدات وفي الخبرة.
كيف تقيّمون الإقبال على الخدمات التي توفّرها شبكتكم في مجال المساعدة في العلاج عن بعد؟
البروفسور أنطوان غيشبوهلر: نحن ننشط حاليا في أزيد من 20 بلد افريقيا، وأقوم بالكثير من الأسفار وجهود التنسيق بين جميع هذه البلدان. وقد كنت في الآونة الأخيرة في الكونغو – برازفيل لملاقاة أزيد من 30 منسّقا يعملون ضمن شبكتنا ويأتون من مختلف البلدان الإفريقية الناطقة بالفرنسية لتبادل التجارب فيما بينهم، وتحسين طرق عملهم. يجب التأكيد هنا على أن هذه الشبكة ترتكز بالأساس على التعاون جنوب –جنوب، وهي أنشأت في افريقيا ومن أجل افريقيا، لكننا، أنا وفريق من العاملين بالمستشفى الجامعي بجنيف، يظلّ دورنا التنسيق وحشد الدعم والتمويل اللازميْن.
إلى جانب تعزيزها للتعاون بين الشمال والجنوب، هل تساعد هذه الشبكة على التخفيف من التفاوت داخل بلدان الجنوب نفسها؟
البروفسور أنطوان غيشبوهلر: ما نلاحظه هو أنه حتى داخل البلدان النامية هناك ما يسميه بعض الدارسين "صحاري طبية"، وهي مناطق من الصعب جدا اقناع الموظفين الصحيين وخاصة الأطباء بالالتحاق للعمل فيها، والغالبية منهم تحبّذ العمل في العواصم والمدن الكبرى، هكذا بمجرّد مغادرة هذه المراكز الحضرية الكبرى، يصبح وضع الخدمات الصحية متدني جدا. الغاية من شبكة RAFT إذن هو دعم العاملين في المناطق المهمّشة من جهة وتوفير المزيد من الفرص للمواطنين في الحصول على العلاجات المطلوبة من جهة أخرى. وليس هذا فحسب، بل أيضا المساهمة بفعالية في تخفيف الضغط على المراكز الصحية الكبرى في العواصم والمدن والتي تكون في العادة مكتظة لأن المواطنين يفضلونها على غيرها لكونها مراكز لتجمّع الخبرة. هذه الشبكة توفّر فرصة لزيادة التعاون بين الأنظمة الصحية بين البلدان الإفريقية المتجاورة، ولا غرابة بعدئذ إذا كان 80% من أنشطة هذه الشبكة هي تتم من خلال التعاون جنوب – جنوب. المشكلة في هذه البلدان ليس النقص في الخبراء، بل في سوء توزيع هؤلاء على المراكز والمناطق. نحن نسعى باستمرار لتقليص الهوة بين المراكز الكبرى والمناطق المهمّشة.
هل هناك بعض البلدان العربية التي هي بصدد الاستفادة من خدمات هذه الشبكة، أوهل يوجد بعضها على الأقل على قائمة الإنتظار؟
البروفسور أنطوان غيشبوهلر: فعلا، هناك العديد من البلدان العربية التي عبّرت عن اهتمامها بهذه التجربة، والبعض منها يشارك بفعالية في بعض المشروعات الجاري تنفيذها، وخاصة بلدان شمال افريقيا: لقد بدأ العمل مع تونس مبكّرا، ولدينا اتصالات متقدمة مع المملكة المغربية، التي بادرت بتنظيم حصص تدريبة على نظام التشخيص والعلاج عن بعد، ونقوم حاليا بتطوير أنشطة وإرساء شراكة مع مصر، ولم تخف السودان رغبتها في الانضمام إلى الدول المستفيدة من هذه الخدمات، وفي المستقبل، سيكون التعاون معها اوثق، لكن موريتانيا، تظلّ من أكثر البلدان العربية انخراطا في هذه الشبكة. أما بلدان الشرق العربي، فهذا النوع من التعاون لا يبدو أنه يمثّل أحد انشغالاتها الآن على الأقل.
إلى أي حد يعزّز التقدّم الذي احرز على مستوى انظمة العلوماتية وتقنيات التصوير لأغراض طبية التعاون بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب في المجال الصحّي؟
البروفسور أنطوان غيشبوهلر: هذه التقنيات تتطوّر بشكل سريع، وتتجه إلى ان تكون محمولة أكثر فأكثر، وكذلك تزيد قدرتها على الإبلاغ والإتصال. ونظرا لإنخفاض تكلفة خدمات الإتصال، أصبح بالإمكان اليوم استخدام هذه التقنيات على نطاق واسع وهي تتناسب مع المعطيات البشرية والمادية للسياق الإفريقي ، وهي تمكّن فضلا عن ذلك من تجاوز اوجه القصور التي تميّز البنى التحتية في البلدان الإفريقية.
من خلال اهداف الألفية المعلنة، تبدو منظمة الامم المتحدة طموحة جدا في المجال الصحي، هل لديكم أي شكل من أشكال التعاون والشراكة مع المنظمات الدولية؟
البروفسور أنطوان غيشبوهلر: نحن في تعاون وثيق مع المؤسسات الدولية منذ زمن طويل. ووجود مقرّنا في جنيف سهّل هذا التواصل ونماه، ويبقى الطرف الاساسي في هذه المعادلة منظمة الصحة العالمية التي تجمعنا بها تفاهمات وعقود تعاون في مجال نشر وتطوير التطبيب عن بعد، ونحن الآن بصدد تعزيز التعاون كذلك مع الإتحاد الدولي للإتصالات (ITU )، والذي يساعدنا على التوسّع والإنتشار في بلدان امريكا اللاتينية. إننا نحاول أن نستفيد إلى أبعد الحدود من فرص التواصل مع المنظمات الدولية بمختلف اختصاصاتها.
برنامج RAFT
أطلق هذا البرنامج سنة 2000 من طرف المستشفيات الجامعية بجنيف.
يقدم البرنامج الدعم للمئات من الأطر الطبية في أزيد من 20 بلد إفريقي أغلبها ناطق باللغة الفرنسية.
يتخذ هذا الدعم شكل الإستشارات الطبية المتخصصة، والمساعدة في التشخيص ومن ثم اقتراح العلاج عن بعد بواسطة برامج محوسبة وآلات للتصوير متقدمة تقنيا.
داخل كل بلد من البلدان المستفيدة يوجد منسق تقني وفريق مشرف، ويعمل من خلال شراكة مع العديد من المنظمات الإقليمية مثل الجامعة الرقمية الفرنكفونية الدولية، واتحاد الجامعات الفرنكفونية، ومنظمات دولية مثل منظمة الصحة العالمية، والإتحاد الدولي للإتصالات.
حتى الآن تم تجهيز أزيد من 60 مستشفي بأجهزة العلاج عن بعد، وتقديم حصص تدريبية، والهدف طويل المدى لهذا المشروع هو الوصول إلى تغطية جميع المناطق النائية في مختلف البلدان الإفريقية.
بدعم من الإتحاد الدولي للإتصالات، يسعى حاليا برنامج RAFT إلى التوسع لتغطية بلدان امريكا اللاتينية.
تستضيف هذا البرنامج المستشفيات الجامعية بجنيف، وتعترف به منظمة الصحة العالمية التي تنظر إليه كمركز للخبرة في مجال العلاج عن بعد والخدمات الصحية باستخدام الأنترنت، ويستفيد هذا البرنامج من دعم لوجستي كبير تقدمه المختبرات التابعة لجامعة جنيف.
يحصل البرنامج على تمويلاته الأساسية من كانتون جنيف، ومن الحكومة الفدرالية، ومن مؤسسات خاصة.
البلدان الإفريقية المنخرطة في هذه الشبكة المتخصصة في العلاج عن بعد حتى الآن هي:
مالي وموريتانيا وبوركينا – فاسو والسينغال والكامرون وكوت ديفوار وتشاد والنيجر وتونس و مدغشقر وكونغو – برازفيل والمملكة المغربية و ليبيريا وتنزانيا وغانا وكينيا والسودان ومصر.نهاية الإطار التوضيحي
swissinfo.ch