Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00862.jsonl.gz/44

قبل أيام، توفي هاري بورير، صاحب شركة رولكس ورئيسها التنفيذي، عن عمر 89 عاما. ويعود له الفضل فيما آلت إليه ماركة الساعات الأكثر شهرة في العالم اليوم. والمُفارقة، أن هاري بورير عاش حياةً متواضعة، تماماً على عكس كل ما ترمز إليه رولكس، أي المال والرفاهية.
لقد كان دائماً مواطناً عادياً وملتزماً. وصرح هاري بورير عام 2012، عندما قامت مدينة بيل/بيان ـ حيث ترعرع وعاش ومات ـ بمنحه المُواطَنة الفخرية قائلاً: «أنا كنت أقوم بعملي فقط، هذا كل ما هنالك. فالعمل عندنا هو عبارة عن تقليد عائلي». وكان حضوره حينها أحد المرات النادرة جداً التي ظهر فيها للعلن.
أما المقابلات الصحفية، فكان هاري بورير لا يُجريها إلا مع الصحيفة المحلية للمدينة بشكل خاص، في حين كان يتحاشى المناسبات الإجتماعية. ويروي ماريو كورتيزي، أحد الصحافيين النادرين الذين استطاعوا مقابلته أنه «كان يُفضِّل أن يتواجد في مطعم الشركة مع مُعاونيه ويناقش معهم أفكاراً قابلة للتطوير».
كان هاري بورير الذي توفي يوم 13 يونيو 2017 يُكرِّسُ الوقت والإنتباه والإهتمام الشديد للأشخاص المُحيطين به ولموظفيه. كان دائماً عندما يتحدث معهم ينظر في أعينهم. وكان قد أعلن لدى حصوله على المواطنة الفخرية: «لقد كنت دائماً صارماً مع نفسي أكثر مما كنت عليه مع الآخرين».
في ظل إدارته التي استمرت أربعين عاما، شهدت ماركة رولكس تطوراً كبيراً، مروراً من مرحلة الشركة المحلية التي يعمل فيها 150 موظف إلى مجموعة عالمية توظّف زهاء 2500 شخص اليوم.
«رائحة الآلات كانت بيتي»
كان والد هاري بورير يُدير شركة آيغلر «Aegler» في نفس مدينة بيل/ بيان، التي كانت تنتج مكونات لصناعة الساعات. في عام 1931، كانت الشركة قد طوّرت تقنية كان من شأنها أن تترك بصمةً في عالم صناعة الساعات: إنها الحركة التلقائية الأوتوماتيكية، أي أنّ الساعة تدور بفضل الحركة العادية للمعصم.
وقد تولّد عن تركيب هذه الحركة في ساعات رولكس نموذج الأبدية «Perpetual» الرائد لجميع الساعات الأوتوماتيكية التي تلته.
صحيفة «بيلير تاغبلات» أوردت نقلاً عن مقابلة أجراها هاري بورير في شهر مارس 2016 مع هذه الصحيفة المحلية، أنه ذكر خلالها: «حتى اليوم، ما زالت نماذج رولكس تحمل مفهوم الأبدية في أسمائها». كما صرّح ربّ العمل مُفسّراً كيف أنه كَبُرَ عملياً في مصنع والده أن «رائحة الآلات كانت بيتي».
والده الذي استلم مقاليد الأمور في شركة رولكس. وكانت الشركة حينها عبارة عن مؤسسة يُوجد مقرها الرئيسي في جنيف، وقد تمَّ تأسيسها على يد مبتكر الماركة هانس ويلسدورف، الذي لم يكن لديه أولاد.
إثر ذلك، خلف هاري بورير، الحاصل على دكتوراه بالحقوق والإقتصاد، والده كرئيس لرولكس عام 1967. وقاد الشركة مُراعياً باستمرار قِيَمَه الداخلية. فخلال اندلاع أزمة صناعة الساعات في السبعينات، التي تسبب فيها ظهور ساعات كوارتز الآسيوية الرخيصة، ركّز هاري بورير على إنتاج الساعات الميكانيكية المُعقّدة.
وبالفعل، تكللت هذه الرؤية بالنجاح. ففي عام 2004، باع ورشات عمله الموجودة في مدينة بيل/بيان إلى الشركة الأم في جنيف بحوالي مليارين من الفرنكات.
«التباهي هو تمويه عن نقاط الضعف»
في الواقع، بذل هاري بورير جهداً كبيراً، عندما باع، من أجل الحفاظ على ورشات العمل والوظائف. ولدى سؤاله عن الثروة، قال للصحيفة المحلية: «نعلم جيداً من خلال التجربة أنَ التكبّر غالباً ما يكون للتمويه عن نقاط الضعف. بالنسبة لي، الأهم دائماً هو أن نكون، لا أن نظهر. والأمر كذلك بالنسبة لعائلتي.»
ولا زال ابنه، دانيال بورير ـ الناشط منذ زمن طويل كمستثمر ـ يعمل كطبيب عام في عيادته. أما أخته فرانسيسكا فهي تُدير مؤسسات العائلة التي تدعم عائلة بورير من خلالها بشكل خاص مشفى للأطفال ومأوى للنساء وكرسيا جامعيا وفعاليات ثقافية. وتُدعى إحدى هذه المؤسسات «تريكس»، نسبة لابنة هاري بورير الكبرى، التي ماتت في طفولتها بسبب إصابتها بسرطان الدم.
اليوم، تبكي مدينة بيل/بيان «رجل أعمال كبير كان يتميّز بعقلية منفتحة على العالم»، وهي تبحث حاليا عن مكان يحظى بأهمية كافية لإطلاق اسم هاري بورير عليه.