Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00862.jsonl.gz/8

يَجب على سويسرا، باعتبارها "موطنا" لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، أن تكون قُـدوة يحتذي بها الآخرون فيما يخُص المساواة بين الرجل والمرأة، هذا ما صَرّحّت به لجنة الأمم المُتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة في نيويورك. وتُشرف هذه اللجنة على تنفيذ مُعاهدة الأمم المتحدة لعام 1979 والخاصة بمُكافحة التمييز ضدّ المرأة.
وفي اجتماع عُقد في يوم 27 يوليو 2009، قام الوفد السويسري المُختَـص بعرض تقرير الكنفدرالية والمُتعلِّق بكيفية تنفيذ المُعاهدة على هذه اللجنة، حيث توجبَ على الوفد الإجابة على الأسئلة والقضايا الحرِجة التي طرحها الخُبراء.
وخلصت ماريون فايخَلْت Marion Weichelt، رئيسة الوفد ومُساعِـدة المُدير في إدارة القانون الدولي في وزارة الخارجية السويسرية (والتي تمّ تعيينها في غرة شهر مايو المُنصَرِم كرئيسة للدائرة الأولى وحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي والقانون الدبلوماسي والقُـنصلي في المديرية العامة للقانون الدولي، وكذلك مُنسِّـقة السياسة الخارجية لمكافحة الإرهاب) إلى استنتاج مَفاده: "لا تزال هناك فَجوة واختلاف بين الدستور الفدرالي، الذي ينُصّ على المساواة بين الرجل والمرأة وبين الواقع. وعلى الرغم من وجود تقدم، لا تزال المُساواة الفِعلية مُتخلِـفة في مجالاتٍ عِدّة لغاية اليوم".
تقارير مُنتظمة لمراقبة التنفيذ
قامت سويسرا بالتوقيع على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والمعروفة اختصارا "سيداو" (CEDAW) في عام 1997. ويتوجّـب على الدول المُوقّـعة تقديم تقرير إلى اللجنة المسؤولة عن هذه الإتفاقية كل أربع سنوات، تشرح فيه التدابير والإجراءات التي اتّـخذتها الدولة المُتَعاقِدة لتنفيذ الإتفاقية.
وقامت سويسرا بتقديم تقريرها الثالث في نيويورك منذ فترة وجيزة. وقد حصل هذا التقرير على موافقة الحكومة الفدرالية في أبريل 2008، ويتضمن إيضاحات مُتَعلِّـقة بالتطوّرات السياسية والاجتماعية التي تحققت منذ عام 2003.
وبالإضافة إلى التقارير الرسمية التي تحصل عليها اللجنة من جانب الدول الموقّـعة على الاتفاقية، تستند اللجنة في أسئلتها إلى معلوماتٍ إضافية تُـسمى بـ "تقارير الظل" أو "التقارير الموازية"، التي تَصِلها من قِـبل المنظمات غير الحكومية.
وبعد تقديم الدولة المَعنية تقريرها إلى اللجنة، تقوم الأخيرة – والمكونة من 23 خبيرا مُستَقـلا من النساء والرجال من جميع أنحاء العالم - بتقديم توصِـياتٍ إلى الدولة الَمَعنِـية لِضمان مواصلة تَحسين التنفيذ والإنجازات.
الحياة المِـهنية والعائلية والعُـنف المنزلي
وتشير آخر التقارير السويسرية إلى عدد من التَدابير التي اتّـخذتها الحكومة الفدرالية والكانتونات والبلديات في السنوات الأخيرة من أجل تعزيز الَمساواة بين الرجل والمرأة، غير أن التقرير ذاته يشير إلى وجود نقاط ضعفٍ أيضا.
ويركِّـز التقرير على الأولويات، كالعمل والحياة الأسَرية والمُساواة في العمل (أي التساوي في الأجور)، بالإضافة إلى العُنف المنزلي، "الذي يخُـص النساء قَبْلَ كُلِّ شَيْء"، حسبما صَرّحت به السيدة فايخلت أمام وسائل الإعلام السويسرية.
تأمين الأمومة
وتَتَضَمن التطوّرات في الصدارة، إدخال التأمين على الأُمومة وتَعزيز ودَعم إجراءات تهيِـئة أماكن لرعاية الأطفال وتخفيف الضرائب على الأسَـر وتنقيح التشريعات الخاصة بمكافحة العُـنف المنزلي.
وعلاوة على ذلك، ومنذ تقديم تقريرها، صادقت سويسرا على البروتوكول الإختياري للإتفاقية الذي يُتيح إمكانية تقديم بلاغ فردي في حالات مُحدّدة للتمييز ضدّ المرأة إلى لجنة القضاء على التمييز، بعد استنفاذ واِسْتِغْلال جميع سُـبل الإنصاف على المستوى الوطني.
قلق بشأن الفدرالية
وفي الوقت الذي تَمّت فيه الإشادة بسويسرا، بوصفها قوة قائدة في مجال حقوق الإنسان، أعربت اللجنة عن قلقِها من النظام الفدرالي، الذي يَمنح الكانتونات والبلديات الكثير من الاستقلال الذاتي ويُعسّر الدفع ببعض التدابير لمكافحة التمييز ضد المرأة على الصعيد الوطني.
وقد أقر الوفد السويسري أن هذا النظام يُمكن أن يُبطئ بعض الخطوات ويجعلها أكثر تعقيداً، إلا أن السيدة فايخلت علّـقت على هذه المسألة بالقول: "من ناحية أخرى، قُمنا بإبراز الجوانب والفرص الإيجابية للنظام الفدرالي"، مضيفة "على سبيل المثال، يُمكِن أن نتعلّم من بَعضِنا البعض على مُختلف المستويات بأن تحقيق الأهداف يُمكن أن يكون بِطُرق مُتباينة".
كما تمّ طرح المزيد من الأسئلة من طرف الخبيرات والخبراء في اللجنة حول قضايا أخرى، مثل تشويه الأعضاء التناسلية والإتجار بالأشخاص والبغاء وحقوق النساء المُهاجرات، وصولاً إلى الوِقاية من سرطان الثدي والمهبل.
على سويسرا أن تكون قُـدوة
وقد أوضح أعضاء اللجنة أنه من المهِـمّ لسويسرا، التي تأوي مؤسسات حقوق الشعوب، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالإضافة إلى العديد من الوكالات الدولية لحقوق الإنسان، أن تكون قُـدوة ونموذجاً يُحتذى به في مسألة حقوق المرأة.
وبالمُقارنة من منظور دولي، تقول السيدة فايخلت إن سويسرا "تقف موقفاً جيداً من حيث المبدأ في مجال مكافحة التمييز ضد المرأة"، وتضيف: "ليس هناك عَجز دراماتيكيّ، ولكن هناك حاجة إلى مزيدٍ من العمل".
كما لا تزال هناك الكثير من التحديات في مسائل مثل المساواة في الأجور، حيث لا زالت الفروق كبيرة جُـزئيا، كما يوجد نقص في تمثيل المرأة في السياسة وفي مواقع العمل، وخاصة في المناصب القيادية، ولا تزال قضية الجمع بين العمل والأسرة تحت مظلّـة واحدة، تشكِّـل تحديا كبيرا للمرأة.
وفيما يتعلق بالمساواة في جميع مجالات الحياة، تقف السويد والنرويج، بالمقارنة مع دول أوروبية أخرى، على القمّـة بوضوح.
ريتا إيمش - نيويورك - swissinfo.ch
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)
اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة، هو الجزء الأساسي من المشاركة الدولية لصالح المرأة.
اعتُمِدَت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة يوم 18 ديسمبر 1979، من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتتضمّـن الاتفاقية تعريفاً تفصيلياً للتمييز ضد المرأة، يحظـر أي تمييز بين البشر على أساس الجنس.
تُلزم الاتفاقية الدول المُتعاقدة بتعديل أو إلغاء، ليس فقط القواعد القانونية، بل جميع الأعراف والمُمارسات التي تَضطَهد المرأة.
في 1 يوليو 2009، بلغ عدد الدول الأطراف في الإتفاقية 186 دولة، وقد انضمت سويسرا إلى الدول الموقّـعة على هذه الإتفاقية في 27 مارس 1997.
في نهاية عام 2008، صادقت سويسرا أيضاً على البروتوكول الاختياري للإتفاقية والذي يُتيح إمكانية اللّـجوء إلى تقديم بلاغ فردي إلى لجنة القضاء على التمييز ضدّ المرأة CEDAW في حالات محدودة من التمييز.
تقارير الظل للمنظمات غير الحكومية
انتَقَدت المُنظمات غير الحكومية السويسرية في تقرير الظلّ، الذي رفعته حقيقة أن المساواة بين الرجل والمرأة في سويسرا بَعيدة كل البُعد عن التحقيق، على الرغم من التدابير المُختلفة المُـتخَذة.
وقد امتد التمييز ضدّ المرأة، ليشمل مُختلف مَجالات الحياة اليومية، بما فيها التمييز الهيكلي والقانوني.
وانتقدت المنظمات غير الحكومية على سبيل المثال، مسألة حماية ضحايا الإتجار بالنساء، كونها لا تزال غير كافية إلى الآن، كما لا تتوفّـر المُساعدات المالية الفدرالية لهؤلاء الضحايا.
كما وُجِّـهت انتقادات إلى الملاجئ النسائية، البالغ عددها 17 ملجأ، بسبب كونها غير مُؤمَنة مالياً.
وصنّـفت مُنظمة غير حكومية الإجراءات المُتّـخَذة ضدّ الصُـور النَمَطية لأدوار الجنسين، بكَونِها غير مُرضية، سواء كان ذلك في التعليم أو في وسائل الإعلام.
وأشار التقرير إلى ضرورة إعطاء المزيد من الدّعم في اختيار المدارس والمِـهن "غير النمطية بين الجنسين" وإلى ضرورة إلغاء التمييز في الحياة المهنية وفي الأجور وفُرَص العمل.
يدعو التقرير إلى "تدابير مُلزِمة" مُشابه لنظام الحِـصص، بسبب النّـقص في تمثيل المرأة في الحياة. ووِفقاً لاتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة، يُمكِن العمل بهذه التدابير.