Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00891.jsonl.gz/77

يعمل الجرّاح السويسري القادم من كانتون الجورا جان فرانسوا نَغريني في عيادة لعلاج الجذام في بنغلاديش. ولا يقتصر مَرضى نغريني على المصابين بالجذام فقط بل يتعدونهم الى الأشخاص المصابين بالحروق، ولا سيما الأطفال الذين تعرضوا إلى تشويهات جراء هذا السبب.هذا المحتوى تم نشره يوم 07 مارس 2010 - 07:09 يوليو,
وكانت أخيموني ذات الثمانية أعوام إحدى هؤلاء الضحايا التي أصيبت قبل ثلاثة أعوامٍ.بِحروقٍ شديدة في الجُزء العلوي من جسمها و ذراعيها ووجهِها نتيجة إشتعال النيران في ملابسها داخل الكوخ الذي تسكن فيه مع والديها.
و يَقول الجراح السويسري جان فرانسوا نَغريني:" مثل هذه الطفلة كانت سَتَتَلقى الرعاية في وحدة العناية المُركزة في سويسرا، ولكن هنا في بنغلاديش من النادر أن يَحظى ضحايا الحروق بمساعدة مِهنية، فهم يبقون في قُراهم، وبقليلٍ من الحظ قد يبقون على قيد الحياة. و لا يمكن تصورآلآمهم التي لا تُطاق".
وغالبا ما لا يأتي الأطفال من أمثال اخيموني للعلاج في المستشفى إلّا بعد انقضاء عدة سنوات على وقوع الحادث – هذا إن أتوا أصلاً.
وبِسبب بُعد القرى، ومَحدودية المعرفة المطلوبة للمساعدة ، وافتقار أسَر المصابين للموارد المالية, يَصِل المصابون بالحروق الى حالة لا يمكنهم فيها الحراك إلّا بصعوبة, وذلك بِسبب انسحاب جلودهم الى عناقهم بمرور الوقت.
وهنا يبدأ عمل جان فرانسوا نَغريني، الجرّاح السويسري ذي الثمانية و أربعين عاماً، الذي فَضَّل العمل في بنغلاديش على بناء مستقبل مهني له في غرب سويسرا التي كان يعمل فيها قبل تسع سنوات. وقد استند نَغريني في قراره على ايمانه المسيحي، وثقتِه بإمكانية تَحريك و تَغيير شئٍ ما.
ويقوم نَغريني بإجراء عملياتٍ جراحية لضحايا الأصابة بالحُروق كما يقوم بعمليات الزَرع و إعادة بناء الأنسجة بمساعدةِ فريق محلي من الأطباء المساعدين والممرضين. وتشمل 60% من العمليات الجراحية التي تُجرى في مستشفى البعثة الدانماركية البنغالية للجذام (DBLM) أطفالاً مشوهين من جميع أنحاء بنغلاديش.
تناقص أعداد مرضى الجذام
و يشرح الجّراح و ربّ الأسرة المكونة من أربعة أطفال:" يتناقص عدد المصابين بالجذام بإطراد. و حيث أننا مستشفى لمعالجة الجذام كان علينا إعادة ترتيب و توجيه عملنا، حيث قمنا بتخصيص انفسنا للأطفال المصابين بالحروق أو الذين يعانون من الشفة المشقوقة أو من تشوهات في القدمين. و نحن مستمرون بطبيعة الحال بالقيام بالعمليات الجراحية و برعاية مرضى الجذام ".
و كنتيجة لمرض الجذام، يعاني المُتضررون من ُفقدان الإحساس في أطرافِهم، حيث لا يشعرون بتكوّن التقرُّحات والإلتهابات التي يمكن أن تؤدي الى إصابتهم بالسرطان، وفي نهاية المطاف إلى بتر اعضائهم في الحالات الشديدة.
و ُتشغَل الغالبية العظمى من أسِرّة مستشفى البعثة الدانماركية البنغالية للجذام (DBLM) و المكونة من 130 سريراً من قِبَل مَرضى الجُذام.
وفي هذه المرة على الأقل لا يحتاج هؤلاء المرضى ان يقلقوا بسبب تكلفة الرعاية الطبية والتدخلات الجراحية، حيث تقوم البعثة الدولية للجذام (TLM) بتغطية هذه التكاليف، إذ لا يُمكن توفير مثل هذا التدخل في بلد يعيش 40 % من سكانه تحت خط الفقر. أما بالنسبة لضحايا الحروق و المعوقين منذ الطفولة، فالوضع مُختلف.
و يصف نَغريني أوضاع هؤلاء قائِلاً:" تأتي مُعظم الأُسر من خلفيات فقيرة جداً، وجميعها تَدَّعي بأنها غير قادرة على تحمّل تكاليف أي تداخل جراحي". و استنادا إلى هذا الوضع، تقوم أخصائية إجتماعية بزيارة العائلة في قريتها، ثُم تجري محادثات مع بلدية القرية، تعرض فيها تحليلاً لِأوضاع المُتضررين، ثم تقترح فُرص و إمكانيات التمويل.
و في نهاية المطاف تَتَحمل الأسرة نفسها أو مجتمع القرية ما يقرب من 40% الى 50 % من تكاليف العلاج، و يتم سَداد الباقي من "مؤسسة" أو "جمعية" يتم تمويلها من قبل جِهات مانحة. و هنا يعلق نَغريني قائِلاً:" العملية الجراحية هنا ليست هدية، ولكنها فُرصة ذاتية المنشأ، تَتَطّلب التزاماً وتحملاً للمسؤلية".
من بنغلاديش الى النيجر
وقد ترك جان فرانسوا نَغريني، وزوجته آن وأطفالهم الأربعة بلدية "برونترو" Pruntru في كانتون الجورا السويسري منذ عام 2001، وانتقلوا بتكليفٍ من بعثة الجذام الى شمال بنجلاديش، التي تبعد حوالى ثماني ساعات بالسيارة عن العاصمة داكا.
وهاهي العائلة القادمة من غرب سويسرا تُعِدُّ نفسها لمغامرةٍ جديدة في نهاية شهر مايو 2010، بعد مرور تسع سنوات قضتها في بنغلاديش وأجادت فيها اللغة البنغالية بطلاقة، كما واعتادت العيش في جَوِها الحار الرطب.
و سيغادر الجميع متوجهين الى نيامي عاصمة النيجر (غرب أفريقيا)، حيث سيعمل جان فرانسوا نَغريني هناك في عيادة لعلاج الأطفال الذين يعانون من التشوهات والحروق.
وليست هناك حاجة للبحث عن خليفة للجرّاح السويسري، حيث لم تَعُد المستشفى تَعتمد عليه، و كما يقول: "الفريق المُكون من الأطباء والمُمَرضين المَحَليين يقومون بإنجازات عظيمة. و سوف يواصلون عملي و عملياتي الجراحية، وبدعمٍ مُنَظّم من خُبراء و مُتدربين مُختصين".
كريستا فوتريخ - بنغلاديش - swissinfo.ch
مكافحة الجذام
يمكن الشفاء من مرض الجذام دائماً إذا ما تم علاجه بالمضادات الحيوية في مراحله المبكرة. أمّا إذا بقيت العدوى (المنقولة بصورة مباشرة بواسطة الرذاذ المتطاير في الهواء) من غير علاج، تقوم عُصيات الجذام بتدمير الأعصاب في اليدين والقدمين. و تبقى الجروح والإصابات دون ملاحظة من أحد مما يُمكن أن يؤدي إلى فقدان الأطراف.
وقد إنخفض عدد الُمصابين بمرض الجذام انخفاضاً حاداً في بنغلاديش خلال السنوات الثلاثين الماضية. وفي عام 1978 تم إحصاء 13 حالة فقط من الجذام في مجموع 10,000 نسمة. واليوم انخفضت النسبة الى حالة واحدة فقط !
وتعود هذه النتيجة الى وجود معلومات مَنهجية وسياسة وقاية من البعثة الدولية للجذام (TLM) ومن المنظمات المحلية. وعلى الرغم من إزدياد الوعي، لا يزال مَرضى الجُذام يُعاملون كَوَصمة عار في كثير من الأحيان كما انهم لا يزالون مُستبعدين عن المجتمع.
وقد قام المُبشرون المسيحيون بإنشاء مستشفى لعلاج الجذام في عام 1976 في بنغلاديش. وهذه المستشفى مدعومة حتى اليوم من قِبَل البعثة الدولية الجذام (TLM) ، الناشطة في 29 بلداً مع ما يقرب من 2000 شخص من المختصين. وترتبط بعثة الجذام الأنجيلية السويسرية ارتباطاً وثيقاً مع البعثة الدولية للجذام (TLM) كما تقوم بدعم مستشفى الجذام في بنغلاديش بمبلغ 200،000 فرنك سنوياً.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>