Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00873.jsonl.gz/37

تمَّ اختيارُ مدينة جُنيف مقرا للصُّندوق العالمي الجديد لمُكافحة أمراض فُقدان المناعة المُكتسب "ايدز" والسل والملاريا. سويسرا أعلنت عن مساهمة سنوية بقيمة 10 مليون دولار في هذا الصندوق الذي أُنشأ خلال قمة الدُّول الصناعية بمدينة جنوا الإيطالية في يوليو الماضي.
لم تكُن جنيف المرشحة الوحيدة لاستضافة الصندوق العالمي لمكافحة الـ"سيدا" والسل والملاريا، بل تنافست مع كل من باريس وبروكسيل. لكن اللجنة المكلفة بانطلاق المشروع وضعت خلال نهاية الأسبوع الماضي نهاية للمنافسة باختيارها جنيف مقرا للصندوق أثناء اجتماع عُقد بالعاصمة البلجيكية.
ولا شك أن احتضان جنيف لمقرات منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة لمكافحة مرض فقدان المناعة المكتسب "Onusida" وعدد كبير من المنظمات الدولية الأخرى قد لعب دورا هاما في اتخاذ اللجنة لهذا القرار.
الاستقلالية رجحت الكفة لصالح جنيف
لكن وضع جنيف كـ"مدينة دولية" لم يكن السبب الوحيد في اختيارها مقرا للصندوق العالمي الجديد لمكافحة السيدا لأن هنالك عاملا آخرا أساسيا عزز حظوظها بقوة. هذا العاملُ يتمثل في ترشيح مدينة جنيف من قِبل منظمة الصحة العالمية ثم دعمِ هذا الترشيح من طرف الكونفدرالية السويسرية التي عرضت حوالي 600 ألف دولار لتجهيز مقر الصندوق خارج مباني منظمة الصحة العالمية، الشيء الذي أقنع اللجنة المكلفة بالمشروع بأن اختيار جنيف سيمنح استقلالية تامة للصندوق العالمي.
وستضُم كِتابة الصُّندوق التي مازالت في طور التكوين ما بين 30 أو 40 شخصا فيما سيتشكلُ مجلسُ الإدارة من 18 عضوا من بينهم سبعة أعضاء من الدول المانحة وسبعة آخرون من الدول النامية. وسيتم التناوب بين سويسرا وبريطانيا وكندا على مقعد في مجلس الإدارة.
وفيما يتعلقُ بتمويل المشروع، فهنالك وعود بمنح الصندوق مساعدات بلغت قيمتُها مليار وست مائة مليون دولار من بينها 200 مليون من الولايات المتحدة و80 مليون من بريطانيا و50 مليون من فرنسا.
ما الجديد الذي سيحمله الصندوق؟
يهدفُ مشروع الصندوق العالمي لمُكافحة السِّيدا والسل والملاريا إلى ابتكار أسلوب عمل جديد في مجال الصحة وذلك دون أن يحل مكان المنظمات الموجودة أو الاعتماد على إحداها. وفي هذا السياق، يشدد السيد جاك مارتان من دائرة التعاون والتنمية السويسرية على أن فكرة مشروع الصندوق العالمي نشأت بعد أن أدرك المجتمعُ الدولي الخطر الذي تُشكله أمراضُ السِّيدا والسل والملاريا على العالم بأسره وقلة الإمكانيات المتوفرة لمحاربتها.
وكان هذا القلق سببا لعقد اجتماع خاص لمجلس الأمن الدولي في يناير كانون الثاني من عام 2000 والذي كرس للمرة الأولى في تاريخه جزء من نقاشاته لقضايا تتعلق بالصحة العمومية.
وبعد أن أُنشأ الصندوق العالمي لمكافحة السِّيدا والسل والملاريا أثناء قمة مجموعة الثماني بمدينة جنوا الإيطالية في يوليو تموز الماضي، سيدخل المشروع الآن مرحلته التطبيقية. وستنطلق هذه المرحلة رسميا بانعقاد أول اجتماع لمجلس إدارة الصندوق يومي الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من شهر يناير كانون الثاني المقبل.
وقد أشار السيد جاك مارتان إلى أن الصندوق سيكون بمثابة مضخة لتمويلات المشاريع الخاصة بمحاربة الأمراض الثلاث.
الميزانية الحالية غير كافية
غير أن ميزانية مليار وست مائة مليون دولار التي تمكن الصندوق من الحصول عليها من خلال وعود الدول والجهات المانحة تقل بكثير عن الاحتياجات السنوية للصندوق والتي قدرها الأمين العام لأمم المتحدة كوفي انان بـ7 مليارات دولار. ويشرح السيد مارتان انه يتعين على الصندوق إثبات كفاءاته وتنفيذ مهمته على احسن وجه خلال عام 2002 للحصول على المزيد من المساعدات المالية.
هذا التحدي سيسمح بمعرفة ما إذا كان الصندوق سيفي بوعوده وسيتمكن من الاندماج في فضاء المنظمات الصحية خاصة وانه ينوي إقامة شراكة بين القطاعين الخاص والعام.
ويبدو هدف تحقيق هذه الشراكة جليا في تشكيل مجلس إدارة الصندوق الذي يضم ممثلين عن حكومات دول الشمال والجنوب وعن منظمتيْن غير حكوميتين وعن مؤسستين من القطاع الخاص من بينهما مؤسسة "بيل غيتس" في مرحلة أولى.
ويضم مجلس إدارة الصندوق كذلك ممثلين عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة "اونو سيدا" والبنك العالمي الذي سيدير اموال المشروع وممثلا عن جمعيات المرضى والذي لن يتمتع بحق التصويت.
هذا ويعتزمُ الصندوق العالمي لمحاربة السيدا تحديد وتمويل برامج التعاون مع الدول الأكثر تضررا من هذا الداء القاتل بأسرع وقت ممكن، خاصة إذا علمنا أن مرض فقدان المناعة المكتسب أودى بحياة 22 مليون شخصا في ظرف 20 عاما. وفي عام 2000 وحده، تسببت أمراض السيدا والسل والملاريا في مقتل ما لا يقل عن 6 ملايين شخص.
لا شك أن مواجهة هذه الأمراض التي تفتك بالدول الفقيرة على وجه الخصوص ستتطلب مجهودات جبارة من الصندوق العالمي الجديد. لكن ربما سيساهم منظوره الجديد المتمثل في التركيز على الشراكة بين القطاعين الخاص والعام في بلوغ الأهداف المرجوة.
سويس انفو