Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00887.jsonl.gz/81

سويسرا تتذكر على استحياء أن مواطنيها من الذكور لم يمنحوا نظيراتهن من النساء الحق الانتخابي إلا في عام 1971.
منذ ذلك الحين تمكنت المرأة من قطع أشواطٍ طويلة على درب المساواة مع الرجل، لكنها لازالت تشكو!
عندما بدأت معظم دول أوروبا الغربية منذ عام 1951 في منح المرأة حق الانتخاب، اعتبرت سويسرا - أو على الأقل مواطنوها من الذكور– أن تلك الخطوة لا زالت مبكرة.
وعندما طُرح الموضوع في استفتاء شعبي عام 1959 رفضه الناخبون الذكور بنسبة 67%.
وظلوا يرفضوه حتى عام 1971، الذي دخل التاريخ السويسري باعتباره العام الذي صوت فيه الناخبون بنسبة 65.7% على حق المرأة في التصويت على المستوى الفدرالي.
كان على المرأة أن تنتظر بعد ذلك سنوات عديدة في بعض الكانتونات لمنحها حق الاقتراع على المستوى المحلي، وأكتمل لها هذا الحق في كل الكانتونات عام 1990.
لكل شئ سبب!
لا يأت هذا الإصرار على رفض سويسرا للحق الانتخابي للمرأة من فراغ. بل إن هذه الظاهرة، التي جعلت سويسرا تبدو كجزيرة منعزلة وسط محيط متموج بالتغييرات، لها تفسيرها.. الجغرافي الاجتماعي.
يعتبر الدكتور جيمس موري لوك، في كتابه المرجعي "تاريخ سويسرا"، أن دراسة مشكلة المساواة بين الرجل والمرأة في الكونفدرالية يجب التعامل معها ضمن إطارها الطوبوغرافي.
فالمجتمع السويسري أساساً هو "جبلي" الطابع، يقوم على تجمعات سكانية منعزلة في مناطق الألب.
هناك تكون الأدوار ومواقع الرجل والمرأة محددة. وهناك تختلف طبيعة المشاكل التي يواجهها السكان (التي يغلب عليها الطابع الاقتصادي) عن تلك التي يطالب بها نظرائهم في المناطق والمدن الحضرية.
فالحديث عن حق المرأة في التصويت، الذي كان الشغل الشاغل لسكان المدن، كان يبدو لسكان مناطق الألب كنوع من الترف الفكري الذي لا يفهموه.
مجتمع محافظ في الأساس!
أضف إلى ذلك أن المجتمع السويسري محافظ إلى حد كبير. يكفي أن ندرك أن الكونفدرالية ظلت تعمل في إطارها القانوني بقانون الزواج لعام 1907 حتى عام 1985.
نص القانون بالحرف على أن الرجل هو الرأس المهيمن في العائلة والمعيل لها وهو الذي يحدد مكان إقامتها.
بعبارة أخرى، لم يكن للمرأة وفقاً لذلك القانون الحق في أن تجادله النظر أو أن تشاركه في اتخاذ أي قرار أو أن تطالب بالعمل خارج المنزل. الكلمة كانت كلمته.
شتان ما بين الأمس واليوم؟
كان ذلك في الأمس القريب. واليوم وبعد عقود من تعديلات متواصلة وقوانين مواكبة للعصر هل تغير الكثير بالنسبة للمرأة السويسرية؟
لازالت فرص المرأة في الترشح والفوز فعلاً في الانتخابات الفدرالية ضئيلة ً مقارنة بنظيرها الرجل.
يتبدى ذلك على سبيل المثال في انتخابات عام 1999 حيث بلغت نسبة المرأة من المرشحين 35%، لتنخفض إلى 24% ممن انضموا فعلاً إلى عضوية البرلمان.
عندما ننظر إلى تلك المشاركة على مستوى التقسيم اللغوي للمناطق السويسرية نجد تبايناًَ ملفتاً.
فالمرأة في المناطق الناطقة باللغة الإيطالية لا تساهم إلا بنسبة 12.5%، في مقابل 18.8% بالنسبة لتلك الناطقة باللغة الفرنسية، و25.7% للناطقة باللغة الألمانية.
رغم ذلك، تقف سويسرا في موقف أفضل نسبياً إذا قورنت بجاراتها. فنسبة تمثيل المرأة في البرلمان الفرنسي لا تزيد عن 12%، تليها إيطاليا بنسبة 13%.
لا تتفوق على سويسرا من جاراتها سوى ألمانيا التي تصل فيها تلك النسبة إلى 30.9%.
الحقوق ليست فقط سياسية..
رغم حصول المرأة على حقوقها السياسية كاملة، والتي تكللت بتعديل الدستور عام 1981 ونصه على مساواتها بالرجل، إلا أن ترجمة تلك المساواة على أرض الواقع لم تكتمل بعد.
فالمرأة السويسرية العاملة لازالت تواجه سقفا وظيفيا يمنعها من الوصول إلى الكوادر العليا ومواقع المسئولية في أماكن العمل، وهى تظل الأقل أجرا مقابل نظيرها الرجل.
تدعم الإحصائيات الرسمية لعام 2001 هذا التقييم. إذ لا تزيد نسبة النساء السويسريات العاملات في مواقع المسئولية والكوادر العليا الحكومية عن 12%.
ويشرح تقرير صادر عن المكتب الفيدرالي للمساواة بين الرجل والمرأة أنه بالرغم من حدوث تحسن في نسبة المرأة العاملة في الكوادر المتوسطة فإنها تكاد تكون غير ممثله على مستوى الكوادر الحاصلة على أعلى المرتبات في الكونفدرالية.
إذا أضفنا إلى ذلك أن سويسرا هي الدولة الوحيدة في أوروبا الغربية التي رفض الناخبون فيها ثلاث مرات إقرار علاوات الأمومة للمرأة العاملة (تاركين شأن تنظيمها لكل جهة عمل)، فإننا سندرك سبب إصرار الكثير من القيادات النسائية على أن مشوار الألف ميل لازال في منتصفه.
إلهام مانع - سويس إنفو
معطيات أساسية
في انتخابات عام 1999
تمكنت 47 امرأة من الوصول إلى مجلس النواب.
شكلت نسبتهن من إجمالي أعضاء المجلس 23.5%.
كما تمكنت 9 نساء من الوصول إلى مجلس الشيوخ.
شكلت نسبتهن من إجمالي أعضاء المجلس 19.5%.