Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00893.jsonl.gz/154

قضت المحكمة الفدرالية يوم الثلاثاء 16 مايو 2017 بأن احتجاز السلطات السويسرية لأسرة أفغانية من طالبي اللجوء قبل إعادة ترحيلها إلى النرويج إجراء غير قانوني. ورأت أعلى هيئة قضائية في سويسرا أن احتجاز الأسرة الأفغانية ينتهك مبادئ الإتفاقية الاوروبية لحقوق الإنسان.
في هذه القضية التي ستشكّل سابقة قانونية، وستكون لها تبعات على الصعيد الوطني بشأن طريقة معاملة طالبي اللجوء في سويسرا في المستقبل، رأت المحكمة أن احتجاز هذه الأسرة يتعارض مع مبدأ "الحق في احترام الحياة الخاصة والأسرية".
وفق القرار الصادر عن المحكمة، يرتقي الإحتجاز في سجن إلى "معاملة لاإنسانية ومُهينة"، كما أنه ينتهك المادّة الثامنة من الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
في السياق، يُعدّ هذا القرار ملزما لجميع الكانتونات، وقد تكون له آثار على طريقة معالجة طلبات اللجوء في المستقبل. وتقول دينيس غراف، المحامية لدى منظمة العفو الدولية، التي تابعت عن قرب هذا الموضوع أن "هذا الحكم يضع حدا لممارسة لا تأخذ في الإعتبار مصلحة الأطفال، وسوف تجبر جميع الكانتونات في المستقبل على التصرّف وفقا لذلك".
احتجاز وعزل أفراد الأسرة عن بعضهم البعض
بدأت أطوار هذه القصة في شهر مايو 2016. عندما وصلت أسرة أفغانية مشكلة من الأب والأم وأربعة أطفال بغرض التجميع العائلي، والإنضمام إلى أقاربهم المقيمين في سويسرا. لكن كتابة (أو أمانة) الدولة السويسرية للهجرة، وبالإعتماد على أحكام اتفاقية دبلن، رفضت طلب اللجوء الذي تقدّمت به هذه الأسرة في شهر أكتوبر 2016، وأمرتها بالعودة على أدراجها إلى النرويج، حيث سبق لها تسجيل طلب لجوء.
بعد رفض الأسرة المغادرة الطوعية على متن رحلة العودة إلى النرويج، خوفا من أن ترحّلهم السلطات النرويجية إلى أفغانستان، بلدهم الأصلي، أقدمت سلطات كانتون تسوغ بفصل أفراد هذه الأسرة عن بعضهم البعض، ووضعتهم رهن الإعتقال: وُضع الأب والأم وطفل رضيع يبلغ من العمر أربعة أشهر في مكان واحد، بينما تم إيداع الاطفال الثلاث الآخرين، الذين تتوزّع أعمارهم بين ثلاث سنوات، وست سنوات، وثماني سنوات في مركز منفصل.
لم تتوفّر لأفراد هذه الأسرة خلال فترة الإحتجاز هذه التي دامت ثلاثة أسابيع سوى فرص قليلة للتواصل، ولم يتبادلوا الحديث سوى مرتيْن. وبعد ثلاثة أسابيع من الإحتجاز، تم ترحيلهم جوا إلى النرويج، حيث لايزالون هنا إلى اليوم في انتظار صدور قرار من طرف السلطات النرويجية بشأن طلبات لجوئهم.
حيثيات الحكم الذي أصدرته المحكمة الفدرالية أشارت إلى أن سلطات كانتون تسوغ لم تبذل أي جهود لإيجاد حلول بديلة عن الإعتقال وفصل أفراد هذه الأسرة عن بعضهم البعض. وقالت إن التدبير الذي اتخذته هذه السلطات كان ينبغي أن لا تلتجئ إليه إلا كخيار أخير،كما اعتبرت أن "راحة الأطفال وهنائهم كان ينبغي أن يكون العامل المحدد في اتخاذ القرار".
وبموجب اتفاقية دبلن، يتم فحص طلبات اللجوء على المستوى الأوروبي بصفة عامة من قبل البلد الأوروبي الأوّل الذي ينزل به طالب اللجوء. وإذا ما انتقل طالب اللجوء إلى بلدان أخرى بعد التسجيل، فإنه يُسمح لسلطات تلك البلدان بإعادة طالب اللجوء إلى البلد الأوّل.
(نقله إلى العربية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)