Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00895.jsonl.gz/142

في ألمانيا يُوجد رئيس سابق فقط على قيد الحياة، في حين هناك لدى فرنسا وبريطانيا أربعة، بينما يعيش في الولايات المتحدة خمسة رؤساء سابقون. أما في سويسرا، فيمكن إحصاء 18 عضواً في "جمعية الرؤساء الأحياء السابقين". لكن ما الذي يعنيه هذا الرقم القياسي بالنسبة للإستقرار السياسي والقيادة في الكنفدرالية؟
إنه لا يعني الكثير في الواقع، فصيغة السؤال المطروح خادعة إلى حدٍ كبير. إذ لا يُمكن مُقارنة الرئاسة الدورية الفريدة في سويسرا، التي لا تزيد عن عام واحد فقط، مع رؤساء الحكومات في أي بلد آخر (كما هو الحال مع مستشار/ مستشارة ألمانيا أو رئيس/ رئيسة وزراء بريطانيا مثلاً).
فهل كنت تعلم مثلاً أن الرئيس السويسري لا يقوم أبدا بزيارة دولة؟
فالرئيس السويسري ليس رئيساً للدولة ولا رئيساً للحكومة. وتُعتَبَر الحكومة الفدرالية (أو مجلس الحُكم الفدرالي) المكونة من سبعة أعضاء (وزراء)، رئيساً جماعياً للدولة وحكومة في نفس الوقت. وقد يكون رئيس الكنفدرالية هو "الأول بين أعضاء متساوين"، لكنه لا يتوفر على أي صلاحيات مضافة أو سلطة أكبر بالمقارنة مع بقية زملائه الأعضاء في الحكومة.
علاوة على ذلك، يحتفظ أعضاء الحكومة السبعة خلال العام الذي يتولون فيه رئاسة الكنفدرالية بمناصبهم كمُشرفين على وزاراتهم. وفي عام 2014 على سبيل المثال، كان ديديي بوركهالتَر رئيساً لسويسرا ووزيراً لخارجيتها في نفس الوقت.
الشعار التقليدي لسويسرا هو "واحد للجميع، والجميع للواحد". فالحكومة الفدرالية تتولى جميع المهام مُجتمعة، مِن اتخاذ موقف بشأن السياسات، وحتى توقيع المعاهدات واستقبال رؤساء الدول الزائرين (على الرغم من عَدَم وجود جميع أعضاء الحكومة السبعة دائماً في هذه المناسبات).
إذن، ما هو الهدف من وجود الرئيس السويسري؟ وما الذي يفعله هؤلاء الرؤساء في الأشهر الإثني عشرة التي يتولون فيها تقلد هذا المنصب الفخري؟
تتضمن مهام الرئيس السويسريرابط خارجي ترؤس اجتماعات الحكومة الفدرالية والإضطلاع بواجبات تمثيلية خاصة. كما يقوم رؤساء الكنفدرالية بإلقاء الكلمات بمناسبات رأس السنة الجديدة، والعيد الوطني في أول أغسطس، والتي تُبث من على شاشات التلفزيون ومن خلال موجات الإذاعة (ومن خلال بوابة swissinfo.ch باللغات الوطنية وبالإنجليزية والبرتغالية وألإسبانية أيضاً). كذلك يُرحب الرؤساء السويسريون بأعضاء السلك الدبلوماسى - جميع السفراء الأجانب فى سويسرا - فى حفل الإستقبال التقليدي الذي يُقام بمناسبة حلول العام الجديد.
لعبة الإنتظار
بالمُقارنة مع الدول الأخرى، فإن تولي منصب الرئاسة في سويسرا سهل نسبياً. وباختصار، يكفي أن يتم إنتخابك لعضوية الحكومة الفدرالية من طَرَف مجلسي النواب والشيوخ، ومن ثم ما عليك سوى الإنتظار. وعندما يكون جميع الوزراء الذين انتخِبوا قبلك قد شَغلوا منصب الرئاسة خلال فترة وجودك ضمن الحكومة الفدرالية، فسوف يحين دورك. أي أنه يتعيّن عليك الإنتظار مدة ست سنوات كحدٍ أقصى.
أمّا الحقيقة الأخرى غير المعهودة في بقية النظم السياسية، فهي أنه بوسع أي مواطن سويسري يزيد عمره عن 18 عاماً، ويرى في نفسه مؤهلات الوزير، أن يتقدم لترشيح نفسه لعضوية الحكومة الفدرالية. كذلك يمكن للبرلمان أن يقوم باختيار شخص لم يُرشِّح نفسه إطلاقا لعضوية الحكومة الفدرالية. (ومن هنا نلاحظ الحملات والمناورات السياسية المُنتظمة لِدَفع روجيه فيديرر مثلا لتولي منصب من هذا القبيل). بيد أن اختيار مجلسي النواب والشيوخ كان يقع في جميع الحالات تقريبا على أعضاء يقدمون من داخل البرلمان.
مقتطفات رئاسية
ضرب كل من كارل شينك وإميل فيلتي رقماً قياسياً بتوليهما رئاسة الكنفدرالية ست مرات.
كان فيلتى عضواً في الحكومة الفدرالية لمدة 24 عاماً، في حين مكث شينك في الحكومة لـ 31 عاماً. وكان كل منهما وزيرا فدراليا فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر.
لم يحدث سوى مرتين أن لم يتول الرئيس المُنتَخَب منصبه: فقد توفي فيكتور روفي، الرئيس المُنتخب لعام 1870، في 29 ديسمبر 1869. كما كان من المُقَرَّر أن يرأس فريدولين أندرويرت سويسرا في عام 1881، لكنه إنتحر يوم عيد الميلاد في عام 1880، على إثر الحملة التي نظمتها الصحافة ضده. ولم يُقَدِّم أي رئيس استقالته وهو في منصب الرئاسة، لكن المَنية وافت فيلهلم هرتنشتاين عندما كان رئيساً لسويسرا في عام 1888.
من جهتها، كانت روت درايفوس أول إمرأة تصبح رئيسة لسويسرا (في عام 1999). أعقبتها ميشلين كالمي- ري (في عامي 2007 و2011)، ودوريس لويتهارد (في عامي 2010 و2017)، وإيفيلين فيدمَر- شلومبف (2012) وسيمونيتا سوماروغا (2015).
أمّا أصغر رئيس سويسري فكان جاكوب شتامبفلي، الذي كان في الخامسة والثلاثين من عمره عند توليه لهذا المنصب في عام 1856 (المرة الأولى من مجموع ثلاث مرات). في المقابل، كان أدولف دويخَر الرئيس الاكبر سناً، حيث كان في السابعة والسبعين من عمره عندما أصبح رئيسا للكنفدرالية للمرة الرابعة في عام 1909.
وفى شهر ديسمبر من كل عام، يقوم البرلمان الفدرالي بانتخاب أحد الوزراء السبعة في الحكومة ليكون رئيساً للكنفدرالية، على الرغم من أن المسألة في الواقع لا تتعدى التمسك بترتيب الأقدمية وتأكيد شخصية نائب الرئيس. (سوف يتولى أولي ماورر النائب الحالي للرئيس آلان بيرسيه منصب الرئاسة فى أول يناير 2019).
وطالما ظل البرلمان يُعيد انتخابك لعضوية الحكومة الفدرالية كل أربعة أعوام (والإحتمالات القائمة هنا جيّدة، حيث لَم يتكرر انتخاب سوى أربعة وزراء لهذا المجلس منذ عام 1848)، لن يكون هناك حدّ لفترة بقائك ضمن تشكيلة الحكومة الفدرالية، أو لعدد المرات التي يُمكنك أن تصبح فيها رئيساً للكنفدرالية (الرقم القياسي حتى الآن هو ستة). مع ذلك، ومن الناحية العملية، لا يظل إلّا عدد قليل من الوزراء لفترة رئاسية ثالثة في أيامنا هذه. وكان آخر من فعل ذلك هو كورت فورغلر في عام 1985.
هكذا، لا تحتاج سوى أن تصبح عضواً في الحكومة الفدرالية، وتبقى بعيداً عن المشاكل، لكي تضمَن رئاسة الكنفدرالية السويسرية في نهاية المطاف. مع ذلك، يوجد هناك في سويسرا ثلاثة وزراء لا يزالون على قيد الحياة، لم يُصبحوا رؤساء للكنفدرالية. وكانت أولاهم السيدة أليزابيث كوب، التي التحقت بالحكومة الفدرالية في عام 1984 (بالمناسبة، كانت أول إمرأة تصبح عضوة في الحكومة السويسرية)، واستقالت في عام 1989. بدورها أصبحت روت ميتسلر، عضوة في التشكيلة الحكومية في عام 1999، ولم تُنتَخَب ثانية في عام 2003. كذلك لم يُعاد إنتخاب كريستوف بلوخَر ثانية في عام 2007، بعد شغله منصب وزير العدل والشرطة في الحكومة الفدرالية في عام 2003.
"مسألة منظور"
الآن، إليك هذا اللغز: الرئيس السويسري لا يقوم بزيارة دولة أبداً، مع ذلك لا يزال بالإمكان استقباله لزيارة دولة. فكيف يكون هذا؟
كما ذُكِر سابقاً، فإن الرئيس السويسري ليس رئيساً للدولة. لذلك فإنه لا يصحّ - من وجهة نظر سويسرية - التحدث عن "زيارة رئاسية". مع ذلك، وكما توضح الحكومة، يختلف الوضع بعض الشيء بالنسبة للبلد المُضيف. فعلى الرغم من عدَم اعتبار أي فرد رئيساً للدولة في سويسرا، لكن ينبغي مَنح رئيس / رئيسة الكنفدرالية نفس مكانة نظرائه/ نظيراتها الأجانب في هذه الحالات".
وهكذا "فإنه من المعقول تماماً أن تَنظُر الدول الأخرى إلى المناسبات التي تدعو أو تستقبل فيها الرئيس السويسري باعتبارها ‘زيارة دولة’؛ وبالتالي فإن استخدام هذا المُصطلح مُناسب تماماً. والأمر متروك للبلد الذي يُصدر الدعوة، للبت فيما إذا كانت الزيارة هي زيارة عمل، أو زيارة رسمية، أو زيارة دولة، مع الإيفاء الكامل لجميع المراسم التي يُمليها البروتوكول. إنها بالنهاية مسألة منظور". كما تضيف الحكومة السويسرية.
الحياة بعد عضوية الحكومة الفدرالية
وما عن حياة هؤلاء الوزراء بعد مغادرة مناصبهم؟ هل ينهضون في الصباح مدفوعين بترتيب حدائقهم؟ أو تسوية بعض الحسابات في مذكراتهم مثلاً؟
من بين رؤساء سويسرا السابقين، لا يزال هناك أربعة أعضاء في الحكومة الفدرالية الحالية، وبإمكانهم أن يُصبحوا رؤساء مرة أخرى (باستثناء شنايدر أمّان ودوريس لويتهارد اللذان سيُغادران الحكومة يوم 31 ديسمبر 2018). ومن بين الرؤساء الـ 14 الذين اختاروا توديع السياسة الوطنية، مكث البعض في دائرة الضوء أكثر من غيرهم.
أحد هؤلاء هو أدولف أوغي، الذي غادر الحكومة الفدرالية في عام ألفين بعمر 58 عاما، ليقوم في أعقاب ذلك بجولة حول العالم لمدة سبع سنوات كمستشار للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لشؤون الرياضة والتنمية والسلام.
بدورها، غادرت روت درايفوس الحكومة السويسرية في عام 2002 بعمر 62 عاماً، وعَمِلَت منذ ذلك الحين على الصعيد الدولي في مجال مكافحة المخدرات. والسيدة درايفوس هي مؤسِسة ورئيسة "اللجنة العالمية للسياسات في مجال المخدّرات".
من جانبه، غادر كاسبار فيليغر مجلس الوزراء في عام 2003 عندما كان بعمر 62 عاماً. وقد عاد للعمل في القطاع الخاص، حيث كان عضواً في مجلس إدارة شركة نستله، وصحيفة "نويه تسورخَر تسايتونغ"، وشركة إعادة التأمين "سويس ري"، قبل أن يترأس مجلس إدارة مصرف "يو بي اس" في عام 2009 لمدة ثلاث سنوات. وهو مُنهمك في بالكتابة في الوقت الراهن، حيث أصدر في عام 2005 كتاباً بعنوان "الديمقراطية والتفكير المفاهيمي".
أما أصيلة كانتون فالي ميشلين كالمي ري، التي تقاعدت من الحكومة الفدرالية في عام 2011 عندما كانت بعمر السادسة والستين، فقد أصبحت عضوة في المجلس الإستشاري لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في الفترة من 2012 وحتى 2013. وفي عام 2014، نشرت وزيرة الخارجية السابقة كتاباً بعنوان "سويسرا التي أتمناها لنا" (The Switzerland I Wish For).
بدوره، ودَّع موريتس لوينبرغر الحكومة الفدرالية في موفي عام 2010 وهو بعمر 64 عاماً. وفي الوقت الراهن، يستضيف الوزير السابق للطاقة والبيئة والنقل والمواصلات منتدى ثقافيا في زيورخ يناقش فيه الأدب والفلسفة والسياسة مرة في الشهر.
في رسالة الإستقالة، لم يذكر ديديي بوركهالتر الكثير من التفاصيل حول ما ستنطوي عليه حياته بعد مغادرته للحكومة الفدرالية، لكنه قال: "إن الوقت قد حان لكتابة صفحة جديدة" في حياته. وكما جاء في الرسالة التي وجّهها إلى رئيس البرلمان الفدرالي: "لا أعرف حتى الآن نوع الحبر الذي سأستخدمه في المستقبل، ولكني أعتقد أن ألوانه ستكون أكثر شخصية وأقل وضوحاً للعموم".
رؤساء سويسريون سابقون
الرؤساء السويسريون السابقون الذين لا يزالون على قيد الحياة، وسنوات توليهم الرئاسة:
أرنولد كولَّر: 1990، 1997
فلافيو كوتَي: 1991، 1998 (آخر رئيس من سويسرا الناطقة بالإيطالية)
رينيه فيلبَر: 1992
أدولف أوغي: 1993، 2000
كاسبار فيليغَر: 1995، 2002
روت درايفوس: 1999 (أول سيدة تتولى منصب الرئاسة في سويسرا)
موريتس لوينبرغر: 2001، 2006
باسكال كوشبان: 2003، 2008
جوزيف دايس: 2004
سامويل شميد: 2005
ميشلين كالمي - ري: 2007، 2011
هانس - رودولف ميرتس: 2009
إيفلين فيدمر- شلومبف: 2012
ديدييه بوركهالتر: 2014
الرؤساء السابقون الذين لا يزالون أعضاء في الحكومة الفدرالية:
دوريس لويتهارد: 2010، 2017 (تُغادر الحكومة في موفى 2018)
أوَلي ماورَر: 2013
سيمونيتَا سوماروغا: 2015
يوهان شنايدر- أمّان: 2016 (يُغادر الحكومة في نهاية 2018)
رؤساء سابقون لا يزالون على قيد الحياة في دول غربية
فرنسا (رؤساء): فاليري جيسكار ديستان وجاك شيراك ونيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند.
الولايات المتحدة الأمريكية (رؤساء): جيمي كارتر وجورج هربرت واكر بوش (جورج بوش الأب) وبيل كلينتون وجورج واكر دبليو بوش (جورج بوش الابن) وباراك أوباما.
ألمانيا (مستشارين): غيرهارد شرودر.
المملكة المتحدة (رؤساء وزراء): جون ميجور وتوني بلير وغوردون براون وديفيد كاميرون.
إيطاليا (رؤساء وزراء): أرنالدو فورلاني وسيرياكو دي ميتا ولامبرتو ديني وماسيمو داليما وجوليانو أماتو ورومانو برودي وسيلفيو برلوسكوني وماريو مونتي وإنريكو ليتا وماتيو رينزي وباولو جينتيلوني.