Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00899.jsonl.gz/44

تمكن حزبا الخضر والخضر الليبراليين اللذان يهتمان بشكل أساسي بالدفاع عن قضايا البيئة والمناخ من حصد نتائج إيجابية جدا فاجأت كثيرين في الانتخابات البرلمانية السويسرية. وعلى الرغم من الخسارة التي مُني بها حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) إلا أنه يظل - كما كان في عام 2015 - الحزب الأقوى لجهة عدد الناخبين.
اختار السويسريون من سيُمثلهم في غرفتي البرلمان الفدرالي خلال السنوات الأربع القادمة. ومع تقدم عملية فرز الأصوات، تكشف النتائج شبه النهائية عن صورة واضحة إلى حد كبير حيث يجد حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) نفسه في صفوف الخاسرين. ووفقًا للاستقراء الوطني الثالث لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، فهو يتجه لخسارة 3.8 نقطة مائوية من الأصوات في مجلس النواب، لكنه يظل الحزب الأقوى في الغرفة السفلى بحصوله على 25.6% من الأصوات وعلى 53 مقعدا (-12) من بين مائتي مقعد.
تحريك قضايا البيئة والمناخ
في المقابل، تمكن حزب الخضر اليساري وحزب الخضر الليبراليين، الأصغر حجماً والأكثر نزوعا إلى الوسط، من تحقيق مكاسب كبرى. فقد تمكن حزب الخضر من كسب 6.1 نقطة مائوية ليستقر حجمه في حدود 13.2% (+17 مقعدا لتصل كتلته بذلك إلى 28 نائب)، فيما نجح الخضر الليبراليون في كسب 3.2 نقطة مائوية لترتفع حصيلتهم إلى 7.8% (+9 مقاعد لتصل كتلته بذلك إلى 16 نائبا) .
تبعا لذلك، أصبح حزب الخضر متقدما على الحزب الديمقراطي المسيحي الذي لم يتجاوز 11.4 % (- 0.2٪ مقارنة بعام 2015). في المقابل، يظل الحزب الاشتراكي (يسار) والحزب الليبرالي الراديكالي (يمين) - رغم الخسائر المسجّلة على مستوى عدد الناخبين - متقدّميْن على حزب الخضر بحصولهما على 16.8٪ (-4 مقاعد وبحصيلة في حدود 39) وعلى 15.1 ٪ (-4 مقاعد وبحصيلة في حدود 29 مقعد) من الأصوات على التوالي.
هيكلية مستقرة للسلطة
وفقا للمقاييس السويسرية، فإن المكاسب الإنتخابية التي حققها حزبا الخضر والخضر الليبراليين تعتبر غير عادية بل استثنائية، فقد وصف لوكاس غولدر، المحلل السياسي الانتخابات بأنها "تاريخية"، وقال في مداخلة له على قناة التلفزيون العمومي السويسري الناطقة بالألمانية SRF: "إن مدى التحولات هائل. فتقدم الخضر بنسبة خمسة في المائة أو أكثر ارتفاع لا يصدق وهو أمر نادر الحدوث في سويسرا". مع ذلك، فإن التغيير الذي طرأ على توزيع القوى داخل البرلمان الفدرالي يبقى محدودا نسبيًا، حيث تُهيمن عليه تقليديا أربعة أحزاب رئيسية تنتمي إلى مختلف الأطياف السياسية، وهي التي تتقاسم أيضا المقاعد الوزارية السبعة التي تتشكل منها الحكومة الفدرالية.
يُشار إلى أنه سيتم انتخاب الحكومة الفدرالية خلال شهر ديسمبر القادم من طرف الجمعية البرلمانية (التي تتشكل من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ). ومع أن الأعراف السياسية السويسرية تقضي بتثبيت الوزراء الحاليين في مواقعهم إلا أنه - وفي ضوء النجاحات الانتخابية التي حققوها - بدأ الخُضر منذ الآن في المطالبة بالحصول على مقعد في التشكيلة الحكومية.
زيادة ملحوظة في التمثيل النسائي
على صعيد آخر، اتضح أن نسبة النساء في مجلس النواب الجديد أصبحت أعلى من أي وقت مضى، حيث تشغلن 85 مقعدا من أصل 200، أي ما يعادل 42.5 في المائة. وحتى الآن، كان عدد النائبات في الغرفة السفلى للبرلمان الفدرالي ثلاثة وستين (63). وكما هو معلوم، كانت الدعوة إلى ضمان تمثيل أفضل للمرأة في المؤسسات السياسية في البلاد من بين المطالب الرئيسية التي رُفعت من طرف عشرات الآلآف من الأشخاص خلال الإضراب الوطني للنساء الذي شهدته البلاد يوم 14 يونيو 2019، وشكّل واحدة من أحد أكبر التظاهرات الجماهيرية في التاريخ الحديث للكنفدرالية.
احتمالات مفتوحة
بالنسبة للغرفة العليا الأصغر حجما (46 مقعدا) أي مجلس الشيوخ، لم تتضح الصورة بعد. فقد تمكن الخضر من تحقيق بعض التقدم في كانتوني غلاريس ونوشاتيل لكن الحزب الديمقراطي المسيحي - الذي كان الحزب الأقوى في الغرفة العليا في الدورة السابقة (2015 - 2019) فقد تحصّل بعدُ على ثمانية مقاعد. علاوة على ذلك، علاوة على ذلك، فاز الحزب الليبرالي الراديكالي بسبعة مقاعد، وتحصل كل من الحزب الإشتراكي وحزب الشعب السويسري على ثلاثة مقاعد إضافة إلى مرشح غير حزبي.
مع ذلك، فسيكون من الضروري إجراء جولة ثانية من التصويت في العديد من الكانتونات لأن الظفر بمقعد في مجلس الشيوخ يتطلب الحصول على أغلبية مطلقة من الأصوات. وفي الوقت الحالي، يبلغ عدد المقاعد الشاغرة اثنان وعشرون (22) مقعدا شاغرا.
أقل من 50%
أخيرا، بلغت نسبة إقبال الناخبين على المشاركة في التصويت 46.1 ٪، أي أقلّ بنحو 2.4 نقطة مائوية عن النسبة المُسجّلة في عام 2015. هذه النسبة جاءت أقل من التوقعات، إذ أنه كان مرتقبا - بالنظر إلى المواضيع المهمة التي طرحت خلال الحملة الإنتخابية كالتغيير المناخي وتبعاته والتجند الواسع الذي شهده إضراب النساء - أن تناهز نسبة المشاركة في التصويت 50%.