Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00892.jsonl.gz/24

إنَّ تهيئة الظروف التي تتيح للناس فرصة العيش بسلام في بلدانهم الأصلية وتحقيق أحلامهم هو الهدف الذي يرمي إليه ميثاق الأمم المتحدة للهجرة لكن سويسرا جمّدت انضمامها الرسمي إلى هذا الإتفاق رغم أنها تدعم منذ سنوات مشاريع تسعى لتحقيق نفس هذه الأهداف في مناطق شتى من العالم.
في منتصف شهر ديسمبر 2018، أقرَّ المجتمع الدولي في مراكش الميثاق العالمي للهجرة بشكل رسمي تحت رعاية الأمم المتحدة، إلا أنَّ سويسرا علّقت مشاركتها لأن البرلمان يشترط استشارته مُسبقاً. أما المفارقة، فتتمثل في أنَّ الكنفدرالية تدعم منذ سنوات العديد المشاريع التي تربط بين الهجرة والتنمية وحماية حقوق الإنسان. وهذه بعض الأمثلة عنها:
البوسنة والهرسك: «منصة اي(i)»End of insertion
منذ اندلاع الحرب في يوغسلافيا السابقة، أصبحت البوسنة والهرسك أمّة مجزأة من الناحية العرقية والدينية، مع بُنية سياسية متقلبة. في سويسرا، وعلى الرغم من تنوعها الكبير، تدافع الجالية عن وطنها الأصلي. وتبني روابط مع بلد المنشأ بشكل رئيسي على أساس علاقات شخصية. ونتيجة لذلك، يجري تطوير تواصل وتعاون منظَّمَيْن بين السلطات المحلية والوطنية.
خلال ستينات وثمانينات القرن العشرين، كان تدفق المهاجرين من البوسنة مرتبطاً بشكل رئيسي بالعمال الموسميين، ممن ليست لديهم كفاءات عالية، والقادمين إلى سويسرا من أجل العمل. في عام 1991، وضعت الكنفدرالية حداً لهذا النوع من هجرة اليد العاملة. وفي عام 1993، وبسبب الحرب الجديدة الدائرة في منطقة البلقان، بلغ عدد طلبات اللجوء أوجه ليصل إلى 7000 شخص، ما دفع الحكومة الفدرالية لاتخاذ قرار يقضي باستقبال لاجئي الحرب بشكل جماعي ومؤقت، تم إلغاؤه تاليا في عام 1995. ولكن، وحتى بعد انتهاء الصراع، بقيت المصالحة الوطنية في البوسنة والهرسك إشكالية وجعلت من عودة اللاجئين وإعادة توطينهم في مناطقهم الأصلية أمراً صعباً. ومنذ ذلك الحين، أضحت الأسباب الرئيسية للهجرة إلى سويسرا مقتصرة على لمّ الشمل العائلي وضرورة استقبال الحالات الصعبة.
حاليا، يُقدَّر عدد الأشخاص الذين يعيشون في سويسرا، والذين تعود أصولهم إلى البوسنة والهرسك بحوالي 60.000 شخص يحمل غالبيتهم تصاريح إقامة من صنف B (يتم تجديدها سنويا) أو C (إقامة دائمة). وبعد أن ارتفع معدل تجنُّس المواطنين البوسنيين بين عامي 1998 و 2006، عاد للتراجع ابتداء من عام 2006.
منصة اي «i»رابط خارجي، التي أُنشئت بالشراكة مع الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، تسمح للمُهاجرين البوسنيين المقيمين في سويسرا بالمساهمة في التنمية الإقتصادية والاجتماعية والثقافية والديمقراطية لجمهورية البوسنة والهرسك. ويُمكن القول أن هذه المنصة، المستقلة من الناحية العرقية والدينية، تلعب دور "جسر مزدوج" يربط بين الشتات في الكنفدرالية سويسرا من جهة وبين أجزاء المجتمع الممزق في البوسنة والهرسك من جهة أخرى.
سريلانكا: «من أجل هجرة اليد العاملة بدون مخاطر» (برنامج هجرة العمالة الآمنة)
منذ نهاية الحرب الأهلية، لا يزال الوضع في سريلانكا غير مُستقر، وزاد تفاقمه بسبب الأزمة السياسية الراهنة. وتدعم سويسرا عملية الإصلاح والمصالحة. كما أنها قدَّمت مساعدات إنسانية بين عامي 2005 و2016 من أجل إعادة إعمار البلاد بعد الحرب وبعد تسونامي عام 2004.
في كل عام، يفر مئات آلاف الأشخاص في سريلانكا من الفقر. وبفضل الرواتب التي يحصلون عليها خارج البلاد، يُسهم هؤلاء المهاجرون في تحسين الأوضاع الصحية والتعليمية لعائلاتهم التي ظلت مقيمة في البلاد. فقد حوَّلَ العمال السريلانكيون المغتربون وسطياً، بين عامي 2009 و2018، أكثر من 500 مليون دولار في السنة إلى وطنهم الأم. وغالباً ما يتم استغلالهم بسبب نقص المعلومات لديهم وجهلهم بحقوقهم. والنساء بشكل خاص أكثر عرضة للإستغلال، حيث يقعن في كثير من الأوقات ضحية للعنف الجنسي أو لعصابات الإتجار بالبشر.
حاليا، يعيش حوالي 3 ملايين مواطن سريلانكي خارج البلاد، من بينهم 50000 تقريباً في سويسرا. وقد فر معظم هؤلاء نتيجة الحرب الأهلية التي اشتعلت بين عامي 1983 و2009، أو بسبب القمع السياسي والإضطهاد. وخلال عام 2017، تمَّ تقديم 840 طلب لجوء في سويسرا من قبل مواطنين سريلانكيين (أي أقل بحوالي 38% من السنة التي سبقتها).
في إطار برنامج هجرة العمالة الآمنةرابط خارجي لمنظمة العمل الدولية، وهو مشروع يحظى بالدعم من قبل الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، يحصل العمال الأجانب على نصائح ومعلومات عن حقوقهم، بهدف حمايتهم من الإستغلال. وبهذا، يضمن المشروع هجرة اليد العاملة الآمنة، كما يعزز الجوانب الإيجابية ويقلل من العواقب السلبية.
تونس: «برنامج متكامل بشأن التوظيف العادل» و «الجالية التونسية المقيمة في سويسرا»End of insertion
منذ الربيع العربي، لا تزال التحديات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية في شمال أفريقيا، بما في ذلك في تونس، كثيرة خصوصا وأنها تواجه حركة مزدوجة تشمل هجرة مواطنيها وعبور المهاجرين القادمين من دول أخرى لأراضيها.
حاليا، تظل آفاق سوق العمل ضعيفة في تونس وفي المنطقة برمَّتها، لدرجة أنَّ الأشخاص من ذوي الكفاءات ليس لديهم سوى القليل من الفرص للعثور على عمل. فقد وصل معدل البطالة في صفوف الشباب إلى 29% في عام 2017. يُضاف إلى ذلك الصراعات القائمة بشكل خاص في ليبيا ومنطقة القرن الأفريقي التي تُسبّب عدم الإستقرار وتدفق المزيد من المهاجرين.
وبحسب منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية، غادر تونس بين عامي 2011 و2017 حوالي 94000 شخص، توجَّه 84% منهم إلى أوروبا. وفي عام 2018، وصل 5000 تونسي إلى السواحل الإيطالية، وإلى موفى أكتوبر الماضي، تمَّ تقديم 262 طلب لجوء مبدئي في سويسرا من قبل مواطنين من هذا البلد.
في الوقت الحاضر، هناك مبادرتان تهدفان إلى زيادة فرص الشباب التونسي في سوق العمل وإلى تحسين ظروف عملهم في تونس. ويسعى مشروع «الجالية التونسية المقيمة في سويسرا»، الذي نفذته الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية بالشراكة مع السفارة السويسرية في تونس، لاستخدام قدرات وخبرات الشتات التونسي في سويسرا من أجل التنمية الاجتماعية والاقتصادية في بلد المنشأ. وتسهم هذه المشاريع، على سبيل المثال، في مواكبة مؤهلات الشباب التونسي مع المؤهلات المطلوبة في سوق العمل المحلي.
من جهته، يهدف «البرنامج المتكامل بشأن التوظيف العادلرابط خارجي» إلى الوقاية من استغلال العمال المهاجرين وإلى تحسين عمليات التوظيف. وبدعم من الوكالة أيضا، يتم تطبيق مشروع منظمة العمل الدولية في ثلاث مناطق من العالم، معنية بشكل خاص بهجرة اليد العاملة.
القرن الإفريقي: الهيئة الحكومية للتنمية في شرق افريقيا (إيغاد)End of insertion
يؤوي القرن الإفريقي 7 ملايين شخص أُرغموا على الفرار من بلادهم، وبالتالي فهو أكبر تجمّع للمُهَجَّرين في العالم. وتُعدُّ بلدان هذه المنطقة من أقل الدول نمواً في المعمورة، حيث يعاني فيها 13 مليون شخص من نقص الغذاء. أضف إلى ذلك، الصراعات العنيفة، وهجمات الجماعات الجهادية، مثل حركة الشباب الصومالية، وكذلك الجفاف الدوري الذي يزعزع استقرار المنطقة.
وتقل كمية الأمطار التي تهطل على حوالي 70% من أراضي القرن الأفريقي عن 600 ملم في السنة. وفي نفس الوقت، شهدت هذه المنطقة فيضانات مُدمرة في عام 2018. وهذه الأسباب تجعل الأراضي الزراعية نادرة، وهو ما يؤدي إلى نشوب صراعات تماماً كما يفعل الفقر المدقع. وتتسبب العمليات الارهابية وارتفاع معدل البطالة، خاصة في صفوف الشباب (حوالي 60%)، في دفع السكان للبحث عن عمل ومصادر رزق خارج البلاد.
عموما، يبقى ما يقارب 80% من المهاجرين واللاجئين من القرن الأفريقي في القارة الأفريقية. في حين يُصنَّف الصوماليون والإريتريون ضمن أول 10 جنسيات تطلب اللجوء في سويسرا. ففي عام 2017، قُدِّم 3375 طلب لجوء من قبل إريتريين (أي أقل بنسبة 34,8% من العام السابق) و843 طلب من قبل صوماليين (أقل بنسبة 46,7%).
وتتكون الهيئة الحكومية للتنمية في شرق افريقيا (إيغاد)رابط خارجي، التي أُنشئت عام 1996 بدعم من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون وأمانة الدولة للهجرة ووحدة الأمن البشريرابط خارجي التابعة لوزارة الخارجية السويسرية، من ثمانية دول أعضاء هي أثيوبيا وجيبوتي وإريتريا وكينيا وأوغندا والصومال وجنوب السودان والسودان. وتجدر الإشارة إلى أنَّه تمَّ تعليق المساعدات المُقدمة لإريتريا منذ عام 2007. وبهدف تنظيم الهجرة وحماية المهاجرين، يتم تشجيع التعاون الإقليمي وتعزيز المنشآت الوطنية. ويهدف هذا التعاون أيضاً إلى تحقيق الإستقرار في المنطقة بأكملها وإلى معالجة أسباب الهجرة. أما بالنسبة لإريتريا، فإنَّ إعادة تأهيل هذا البلد لا زالت قيد الدراسة.
لقد أبرمت سويسرا عدة شراكات بشأن الهجرة مع بلدان مختلفة، من بينها البوسنة والهرسك (2009)، وصربيا (2009)، وكوسوفو (2010)، ونيجيريا (2011)، وتونس (2012) وسريلانكا (2018). وبحسب أمانة الدولة للهجرة، فإن محتوى هذه المعاهدات يتكيّف مع كل دولة، ومع الظروف المحلية ومصالح المُوقّعين. فهي تتجاوز «المسائل التقليدية» المتعلقة بإعادة القبول، والمساعدة على العودة، وسياسة التأشيرات أو مكافحة الإتجار بالبشر. وتتحمل كل من أمانة الدولة للهجرة والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون ووحدة الأمن البشري بوزارة الخارجية مسؤولية إبرام شراكات الهجرة هذه وتقديم الدعم لهذه المشاريع من الناحية المادية ومن خلال الخبرات التي تتوفر عليها.
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>