Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00894.jsonl.gz/43

هذا العام ، كانت شهادة المجتمع العلمي قوية وواضحة بشأن تغير المناخ: يجب أن يتحرك العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري وبسرعة. لكن النخبة السياسية في مؤتمر الأمم المتحدة السنوي للمناخ تبدو أقل وضوحاً. رئيس الوفد السويسري يشعر بالإحباط من التردد في المضي قدمًا بخطوات ملموسة على أرض الواقع.
في مركز المؤتمرات الواسع في ضواحي العاصمة الإسبانية مدريد، حيث تجري محادثات الأمم المتحدة حول المناخ هذا العام، عبر المتظاهرون من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك مجموعات الشباب والسكان الأصليين، عن غضبهم إزاء تحركات المجتمع الدولي المشارك في المؤتمر في دورته الخامسة والعشرين (COP25).
تتفق معظم الدول الممثلة في المحادثات على ضرورة تحسين تعهداتها للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. والآن، ينصب التركيز على الوصول إلى توافق في الآراء بشأن أسواق ثاني أكسيد الكربون وكيفية دعم البلدان المتضررة من تغير المناخ.
تشكيك متواصل
مع بدء الأسبوع الثاني من مؤتمر المناخ الدولي في مدريد، قال كبير المفاوضين السويسريين في المحادثات، فرانتس بيريز، إن الوقت ينفد وكما في المحادثات السابقة، بعض الدول قد تحاول تأخير وقت اتخاذ القرار.
وقال بيريز، الذي يترأس الوفد السويسري منذ عام 2010: "ما أذهلني مرة أخرى هو الافتقار إلى الإرادة لمواصلة العمل بشأن ما تم الاتفاق عليه مسبقًا، والتشكيك المستمر في ما تم إقراره بالفعل".
وقال بيريز إن العديد من الدول، وخاصة تلك التي كانت مترددة في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، دعت إلى "ورش عمل" للسماح بمزيد من النقاش المتعمق حول القضايا بما في ذلك ما يسمى بتدابير الاستجابة لمواجهة الخسائر المترتبة على السياسات الصديقة للبيئة. على سبيل المثال، سعت المملكة العربية السعودية منذ فترة طويلة للاعتراف بضرورة تعويض الدول المنتجة للنفط عن انخفاض مبيعات الوقود.
رصيد الكربون كحل توافقي
من جهتها، كانت سويسرا حريصة على وضع توجيهات واضحة بشأن استخدام أرصدة ثاني أكسيد الكربون التي تسمح للبلدان بشراء حصص في مشاريع خفض الانبعاثات في بلد آخر لتعويض إنتاجها الزائد من ثاني أكسيد الكربون. بعض الدول مثل البرازيل، التي ينكر رئيسها جائير بولسونارو أصلاً التغير المناخي، ظل موقفها صارماً في رفض مثل هذه المقترحات.
ويوضح بيريز أن بلاده تحاول جاهدة إيجاد "حل وسط جيد"، لكنه أكد في الوقت ذاته على أهمية التمسك بـ"سقف معين" لا يقل عنه الاتفاق.
وأعرب بيريز عن أمله في إغلاق صفحة بعض القضايا وإنهائها.
وزراء المالية على مائدة التفاوض
في غضون ذلك، التقت دانييلا شتوفيل، كاتبة الدولة للشؤون المالية الدولية في سويسرا، بممثلي وزارات المالية في مدريد كجزء من تحالف تم تشكيله حديثًا. أوضحت شتوفيل للفريق المجتمع مخاوفها بشأن القطاع المالي، مثل حقيقة أن تحديد أسعار المخاطر البيئية والمناخية في قطاع التأمين. إضافة إلى ذلك، أشارت المسؤولة السويسرية إلى أن صناديق المعاشات التقاعدية الحالية للأشخاص المتقاعدين في عام 2050، والتي تستثمر الكثير منها في الوقود الأحفوري، لن تكون متوافقة خلال ثلاثين عامًا مع طموح سويسرا بأن تصبح اقتصادًا خالياً من الكربون.
وأشارت كاتبة الدولة للشؤون المالية الدولية أيضًا إلى ضرورة مراعاة المخاطر المرتبطة بالمناخ أو "تحديد أسعارها" لضمان استقرار الأسواق المالية. الدروس المستفادة من الأزمة المالية التي شهدتها البنوك عام 2008 والتي أصبحت "أكبر من أن تُترك لتنهار / Too big to fail"، جعلت هذه المخاوف ملموسة.
وقال ستيفان ماركو شفاغر، المستشار البيئى المالي للوفد السويسري، الذي رافق شتوفل في اللجنة: "تتحمل وزارات المالية والجهات التنظيمية المالية المسؤولية". "هذا ليس نوعاً من التضحية وإيثار الغير. إذا لم نحل [أزمة المناخ]، فسيتراجع كل شيء، بما في ذلك أصول البنك المركزي".
دعوات للتضامن
عموما، لا ينظر الجميع بعين الرضى إلى الدور الذي لعبته سويسرا حتى الآن في المحادثات.
على سبيل المثال، تقول هارجيت سينغ من منظمة "أكشن إيد" غير الحكومية: "نريد من دول مثل سويسرا أن تتحدث أكثر حول ما يواجهه الناس على أرض الواقع"، وتضيف بأن سويسرا "لم تقم بخطوات استباقية فيما يتعلق بالخسائر والأضرار".
وتؤخلص هارجيت إلى أنه "يجب أن يكون هناك تضامن في النظام العالمي. الفقراء في البلدان النامية لم يخلقوا هذه الأزمة".
(ترجمته من الإنجليزية: مي المهدي)