Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00928.jsonl.gz/67

البند ٢ من الإتفاقية والتخفيف
ينص البند ٢ من إتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ على وجوب الحؤول دون التدخل الخطير بالنظام المناخي، وبالتالي يجب تثبيت تركيز غازات الدفيئة في الجو عند مستويات معينة وضمن إطار زمني من شأنه أن يحقق هذا الهدف. أما المعيار في البند ٢ الذي يحدد (مخاطر) التغيّر المناخي الخطير والبشري المنشأ فيضم: الأمن الغذائي وحماية النظام الإيكولوجي والتنمية الإقتصادية المستدامة. ويؤدي تطبيق البند ٢ إلى مواجهة عدد من المسائل المعقدة:
أي مستوى من التغيّر المناخي يعتبر خطيراً؟
تحدد القرارات المتعلقة بالبند ٢ هدف السياسات الخاص بالتغيّر المناخي، ويؤدي إلى آثار أساسية في التوجهات الآيلة إلى خفض الإنبعاثات، بالإضافة إلى درجة التكيّف المطلوبة. يتطلب اختيار مستوى تثبيت موازنة مخاطر التغّير المناخي (من التغيّر التدريجي والحوادث الهامة، والتغيّر المناخي غير القابل للعكس بما في ذلك ما يتعلّق بالأمن الزراعي والأنظمة الإيكولوجية والتنمية المستدامة) مقابل مخاطر تدابير الرد التي قد تهدد الإستدامة الإقتصادية. وعلى الرغم من أن كل حكم خاص في «التدخل الخطير» يكون أولاً حكماً إقتصادياً وإجتماعياً بحسب مستوى الخطر الذي يعتبر مقبولاً، فمن الضروري خفض الإنبعاثات على نحو واسع من أجل تحقيق التثبيت. وكلما تراجع مستوى التثبيت، وجب تحقيق ذلك الخفض الكبير بشكل أسرع (توافق عالٍ، أدلة وافية) [١.٢].
التنمية المستدامة:
يبدو أن التغيّر المناخي البشري المنشأ المتوقع يؤثر سلباً معاكساً على التنمية المستدامة مع توجه الآثار نحو الإزدياد، مع تركيز أكبر في غازات الدفيئة (الفصل ١٩ من مساهمة الفريق العامل الثاني في تقرير التقييم الرابع للهيئة الحكومية الدولية المعنيّة بتغيّر المناخ). يمكن أن يشكّل الرد المناسب على التغيّر المناخي جزءاً لا يتجزأ من التنمية المستدامة، ويمكن لهذين العنصرين أن يحفزا بعضهما البعض. وبإمكان تخفيف التغيّر المناخي المحافظة على رأس المال الطبيعي وأن يحسّنه (الأنظمة البيئية والبيئة، كمصادر ومصارف للنشاطات الإقتصادية)، كما يمكنه أن يحمي أو يحول دون وقوع الأضرار في الأنظمة الإنسانية، وبالتالي، يسهم في إجمالي إنتاجية رأس المال الضروري للتنمية الإجتماعية – الإقتصادية، بما في ذلك المقدرة التخفيفية والتكيّفية. من جهتها، يمكن لأساليب التنمية المستدامة أن تخفف الضعف أمام التغيّر المناخي وخفض إنبعاثات غازات الدفيئة (توافق معتدل، أدلة وافية) [١.٢].
مسائل خاصة بالتوزيع:
يتعرض التغيّر المناخي إلى توزيع غير متجانس للإنبعاثات والآثار ومواقع الضعف المستقبلية. ويمكن النظر إلى الإنصاف في كيفية توزيع تكاليف التخفيف أو التكيّف وتوزيع حقوق الإنبعاثات المستقبلية وضمان العدل المؤسساتي والإجرائي. ونظراً إلى أن البلدان الصناعية تشكّل المصدر الأكبر لإنبعاثات الدفيئة الماضية والحاضرة بالإضافة إلى قدرتها الفنية والمالية على التحرّك، تحمّلها الإتفاقية مسؤولية العبء الأكبر في القيام بالخطوات الأولى لتخفيف التغيّر المناخي. وهذا ما يكرّسه مبدأ «مسؤوليات مشتركة لكن متفاوتة» (توافق عالٍ، أدلة وافية) [١.٢].
التوقيت:
بسبب القصور الذاتي للنظام المناخي والنظام الإقتصادي - الإجتماعي، لن تؤدي منافع أعمال التخفيف التي بدأت اليوم إلى تفادي كبير للتغيّر المناخي إلا بعد مرور عقود عدة. ما يعني أن أعمال التخفيف يجب أن تبدأ على المدى القصير من أجل تحقيق منافع على الأمدَين المتوسط والطويل، ومن أجل تلافي التكنولوجيات الكثيفة الكربون (توافق عالٍ، أدلة وافية) [١.٢].
التخفيف والتكيّف:
يعتبر التخفيف والتكيّف شكلَين من الرد على التغيّر المناخي عبر السياسات التي قد تكون مكملة لبعضها البعض أو مستقلة تماماً، كما يمكن تبديلها. بغض النظر عن درجة تدابير التخفيف المتخذة، تعتبر التدابير التكيّفية ضرورية حالاً بسبب القصور الذاتي في النظام المناخي. خلال فترة السنوات العشرين المقبلة تقريباً، لن تستطيع أكثر السياسات المناخية حدّة أن تؤدي إلى تفادي الإحترار المخزّن في النظام المناخي. ولن تظهر منافع تفادي التغيّر المناخي إلا بعد انقضاء هذه الفترة. وكلما طالت الفترات الزمنية إلى ما بعد العقود القليلة المقبلة، ستزداد إمكانية إستثمارات التخفيف من أجل تفادي أضرار التغيّر المناخي، وهذه الإمكانية أكبر من خيارات التكيّف التي يمكن تصورها حالياً (توافق معتدل، أدلة معتدلة) [١.٢].
المخاطر وعدم اليقين:
يعتبر عدم اليقين وجهاً هاماً من تطبيق البند٢ علماً أنه يساعد في تقييم المخاطر وقساوة آثار التغيّر المناخي وقياس مستوى أعمال التخفيف (وكلفتها) الضرورية لخفض المخاطر. نظراً إلى عدم اليقين، يمكن للقرار الخاص بتطبيق البند ٢ الإفادة من تضمين مبادئ إدارة المخاطر. تتضمن مقاربة إحترازية وإستباقية لإدارة المخاطر تدابير تخفيف تكيّفية ووقائية بناءً على تكاليف ومنافع تلافي أضرار التغيّر المناخي، مع أخذ بعين الإعتبار الإمكانية البسيطة لحصول أسوأ النتائج (توافق معتدل، أدلة معتدلة) [١.٢].