Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00897.jsonl.gz/39

من إستيل شربون
لندن (رويترز) - اعتذرت بريطانيا لعبد الحكيم بلحاج القيادي السابق لفصيل ليبي وزوجته فاطمة بودشار على الدور الذي لعبه جواسيس بريطانيون في 2004 في نقلهما من تايلاند إلى ليبيا، حيث تعرض بلحاج للتعذيب على يد موالين للزعيم الراحل معمر القذافي.
وتعرض بلحاج، الذي كان معارضا معروفا لنظام القذافي، وزوجته الحبلى آنذاك فاطمة بودشار للاختطاف في تايلاند عام 2004 على يد عملاء بالمخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) قاموا بنقلهما بشكل غير قانوني إلى طرابلس بمساعدة جواسيس بريطانيين.
وكتبت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في رسالة إلى بلحاج وزوجته تم إعلانها يوم الخميس "من الواضح أنكما تعرضتما لمعاملة مشينة ومعاناة شديدة خاصة إهانة كرامة السيدة بودشار التي كانت حاملا في ذلك الوقت".
وفي ذلك الوقت كانت بريطانيا والولايات المتحدة تحاولان إصلاح العلاقات مع ليبيا في عهد القذافي لأسباب سياسية بعد سنوات من العزلة الدولية للنظام الليبي.
وخلال رحلته من تايلاند إلى ليبيا التي استغرقت 17 ساعة كان بلحاج مغطى الرأس ومقيدا إلى الأرض في الطائرة في وضع مرهق ثم اعتقل لست سنوات في ليبيا في ظروف وحشية. واحتجزت السلطات الليبية آنذاك زوجته بودشار لأربعة أشهر وأفرجت عنها قبل ثلاثة أسابيع من الولادة.
كانت بودشار داخل البرلمان البريطاني في لندن مع ابنها لسماع بيان عام عن القضية قرأ خلاله المدعي العام البريطاني خطاب الاعتذار من ماي كاملا.
وقالت ماي في الخطاب "تصدق الحكومة البريطانية روايتكما. ما كان ينبغي معاملة أي منكما بها الشكل".
وأضافت في الرسالة "أسهمت أفعال الحكومة البريطانية في احتجازكما وتسليمكما ومعاناتكما... نيابة عن حكومة جلالة الملكة أعتذر دون تحفظات".
وقالت "كان علينا أن ندرك أسرع من ذلك الممارسات غير المقبولة لبعض شركائنا الدوليين".
* فاكس من (إم.آي6)
مارست المخابرات المركزية الأمريكية تحت إدارة الرئيس السابق جورج دبليو. بوش ما يعرف باسم "التسليم الاستثنائي" أو نقل مشتبه بهم من دولة لأخرى دون إجراءات قضائية، وذلك بعد هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001. وتردد أن دولا أخرى ساعدت في بعض الحالات.
وقوبل هذا الأمر بإدانة واسعة في أنحاء العالم.
وتكشف الدور البريطاني في تسليم بلحاج وبودشار بعد اكتشاف وثائق في مقر جهاز مخابرات نظام القذافي بعد الإطاحة به في انتفاضة 2011.
وكان من بين الوثائق رسالة بالفاكس أرسلها فيما يبدو جهاز المخابرات البريطاني (إم.آي6) لجهاز المخابرات الليبي في مارس آذار 2004 يعطي معلومات عن مكان الزوجين وقتئذ في ماليزيا.
وشكر بلحاج وبودشار الحكومة البريطانية في بيان مكتوب أرسله محاموهما بعد وقت قصير من إعلان الاعتذار.
وقال بلحاج في البيان "اليوم يوم تاريخي، ليس بالنسبة لي ولزوجتي فقط... المجتمع العظيم لا يمارس التعذيب أو يساعد آخرين على التعذيب، وعندما يرتكب أخطاء يقر بها ويعتذر".
ورفع بلحاج وبودشار دعاوى قضائية ضد وزير الخارجية البريطاني السابق ومسؤول كبير سابق بالمخابرات وإدارات ووكالات حكومية مختلفة، بهدف الحصول على اعتذار وتعويضات رمزية.
وحاولت الحكومة البريطانية التصدي للاتهامات أمام القضاء لكن المحكمة العليا سمحت العام الماضي لبلحاج وزوجته بمقاضاة المتهمين.
وقال المدعي العام جيريمي رايت للبرلمان إن كل الدعاوى القضائية تم سحبها في إطار تسوية شاملة ونهائية خارج نطاق القضاء.
ووافقت الحكومة في إطار التسوية على دفع 500 ألف جنيه استرليني (676 ألف دولار) لبودشار تعويضا عما عانته. ولم يتلق بلحاج، الذي لطالما قال إنه يسعى إلى العدالة والاعتذار وليس المال، تسوية مالية.
وقال رايت إن أحدا ممن وجهت إليهم الاتهامات لم يقر بالمسؤولية.
وقاد بلحاج بعد الإفراج عنه فصيلا إسلاميا مسلحا ساعد في الإطاحة بالقذافي في 2011، وهو الآن سياسي في بلاده.
(إعداد سلمى نجم للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح)