Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00937.jsonl.gz/19

بحكم تواجدها في العراق منذ 23 عاما، تستعد اللجنة الدولي للصليب الأحمر لمواجهة العواقب الإنسانية للحرب المحتملة.
أكد ذلك لسويس انفو ياكوب كيلينبرغر، رئيس اللجنة الدولية الذي قال، إن اللجنة لا تزال تؤمن بإمكانية تفادي الحرب.
هل اقتربت ساعة الحسم بالنسبة للعراق، وهل سيتمكن مجلس الأمن من تجاوز خلافاته وتحقيق حد أدنى من التوافق بين أعضائه؟ أم أن الرئيس الأمريكي سيذهب إلى الحرب بقطع النظر عما سيجري في مجلس الأمن؟
تستعد المنظمات الإنسانية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر لكل الاحتمالات، وهو ما أكده لسويس انفو رئيس اللجنة ياكوب كيلينبرغر.
سويس انفو: ما مدى استعداد اللجنة الدولية للصليب الأحمر للحرب المحتملة؟
ياكوب كيلينبرغر: قررنا في أكتوبر الماضي تعزيز قُدُراتنا لتلبية الاحتياجات الإنسانية في العراق وفي الدول المجاورة. وقد أكملنا استعداداتنا في مجملها خلال شهر يناير الماضي. إن اللجنة الدولية الآن مستعدة لتقديم العون لـ 150 ألف شخص من المُرحلين داخل العراق. لكن بالإمكان زيادة قدراتنا لمساعدة نصف مليون شخص، وهذا أمر مهم بالنسبة لمنظمة إنسانية واحدة. رغم ذلك، أريد أن أضيف أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لا تعتبر أن الحرب حتمية ولا مفر منها.
سويس انفو: كيف يُمكن الاستعداد لحرب قبل وقوعها؟
ياكوب كيلينبرغر: هنالك عنصران لا يمكن التكهن بهما. الأول، هو أن أحدا لا يعلم كيف ستُدار الحرب وما ستكون عواقبها. ومن غير المنطق من جانبنا أ، نقول في مرحلة لاحقة، إننا توقّعنا مُجمل عواقب الحرب. لكننا لم نعمل على أساس تكهنات أو سيناريوهات حرب، إننا خططنا لنشاطاتنا وِفقا لقُدراتنا الذاتية.
فاللجنة الدولية للصليب الأحمر تعرف جيدا الواقع الإنساني الصعب للغاية للمواطنين العراقيين، لأنها متواجدة على عين المكان منذ 23 عاما. لذا، ركّـزنا على توفير المُعدات الضرورية لتشغيل المستشفيات وكذلك أنظمة التزود بمياه الشرب، حيث يُنتظر مواجهة صعوبات في هذا المجال.
ثانيا، إننا نتوقع أن يُغادر عدد من السكان المدن العراقية إلى داخل البلاد أو خارجها. وتعلمون أن مهمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر تتمثل في الاهتمام بالمرحلين داخل البلاد. أما النازحون إلى الخارج، فإن مسؤولية الاهتمام بأوضاعهم تقع على عاتق المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة. فإذا ما اندلعت الحرب، يجب أيضا تسجيل أسرى الحرب وزيارتهم. وهنالك أشياء كثيرة من هذا القبيل.
سويس انفو: هل تعتقدون أن هذه الحرب المحتملة ستكون لها عواقب على باقي منطقة الشرق الأوسط؟
ياكوب كيلينبرغر: أعتقد أن الحرب المحتملة ستكون لها مضاعفات وعواقب إنسانية على كل منطقة الشرق الأوسط، لكنني لا أريد المزايدة أو التكهن في هذا المجال.
سويس انفو: نظمت وزيرة الخارجية السويسرية مؤخرا مؤتمرا إنسانيا في جنيف. ما هي من وجهة نظر اللجنة الدولية النتائج الملموسة لهذا الاجتماع؟
ياكوب كيلينبرغر: كان هذا الاجتماع فرصة مفيدة لتبادل المعلومات، لكن بالنسبة للجنة الدولية للصليب الأحمر لم يكن المؤتمر ذا أبعاد تتعلق بالعمليات. إلى جانب ذلك، فإن التنسيق بين مختلف الوكالات والمنظمات الإنسانية قد تم فعلا قبل المؤتمر.
سويس انفو: تُندد بعض المنظمات غير الحكومية بمحاولة الولايات المتحدة السيطرة على العمليات الإنسانية. هل تتخوف اللجنة الدولية على استقلاليتها؟
ياكوب كيلينبرغر: في هذه الحالة كما في حالات أخرى، لن تقدم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أية تنازلات حول استقلاليتها وحيادها. وقد أثبتنا خلال الهجوم الأمريكي على أفغانستان أننا قادرون على التصرف وِفق ما تُمليه علينا مبادئنا.
سويس انفو: هل حصلتم على ضمانات من الولايات المتحدة ومن العراق بشأن سلامة وأمن موظفي الصليب الأحمر؟
ياكوب كيلينبرغر: إننا لا نحصل أبدا على ضمانات مطلقة حول أمن موظفي اللجنة الدولية وسلامتهم، وهو أمر يُمثل بالنسبة لنا أهمية قصوى. إن ما نقوم به في كل الحالات هو التأكد من أن تواجدنا ونشاطاتنا مقبولة من كل أطراف النزاع. وفيما يتعلق بالعراق، فإننا مقبولون من الأطراف المعنية.
سويس انفو: لكن، إذا ما بلغت المعارك درجة كبيرة من الحدة، هل ستسحبون جزء من موظفي اللجنة؟
ياكوب كيلينبرغر: هنالك إرادة لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالبقاء في العراق حيث نحن موجودون منذ عام 1991. لكن بطبيعة الحال، إذا ما أجبرتنا الظروف الأمنية على الانسحاب، سنكون مضطرين لسحب موظفينا.
سويس انفو: لوّح الجيش الأمريكي بإمكانية استعمال أسلحة نووية تكتيكية، لاسيما ضد المخابئ. هل مثل هذا الاستعمال مخالف للقانون الإنساني الدولي؟
ياكوب كيلينبرغر: إن القانون الإنساني الدولي يمنع استعمال الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، لكن لا يوجد منع رسمي للأسلحة النووية. في المقابل، فإن القانون الإنساني يحظُر الأسلحة التي تتسبب في معاناة وأضرار غير مبررة أو المبالغ فيها. واللجنة الدولية للصليب الأحمر لا يمكن أن تنظر إلى الأسلحة النووية إلا من هذا المنظور.
أجرى الحوار في جنيف ف. بورنان و أ. نيلسن
معطيات أساسية
اللجنة الدولية للصليب الأحمر متواجدة في العراق بشكل دائم منذ اندلاع الحرب العراقية الإيرانية عام 1980
35 موظفا أجنبيا و365 موظفا محليا يعملون في العراق
موازنة الصليب الأحمر للعمليات في العراق لعام 2003: 22 مليون فرنك