Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00858.jsonl.gz/29

كانت سنة 2009 صعبة بالنسبة لسويسرا، واجهت فيها مشكلات عدة بدءً بمتاعب اتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس" في الولايات المتحدة الأمريكية، وأزمة ليبيا، ومرورا بقضية رومان بولانسكي، واستفتاء حظر المآذن...
أندرياس كاليوري، المسؤول بشركة تسويق تابعة لمجموعة زيورخ للخدمات المالية، والمتخصص في تسويق خدمات التأمينات عبر الوسائط الإلكترونية والمقيم بلندن يجيب على أسئلة swissinfo.ch بوصفه سويسري مقيم بالمهجر.
swissinfo.ch: اعتمد اتحاد المصارف السويسرية عمليات طرق غير مشروعة لجذب الحرفاء الأمريكيين ساعدتهم على التهرّب من دفع الضرائب لبلادهم، وهو ما سدّد ضربة قوية للساحة المالية السويسرية، وللسر المصرفي. هل كان لذلك تبعات أيضا في بريطانيا؟ وماذا تستخلص من ذلك؟
أندرياس كاليوري: الذين تابعوا عن كثب هذه القضية في بريطانيا هم الذين يعملون في الدوائر المالية والمصرفية. لاأظن أن هذه القضية قد أصابتهم بالصدمة، ورد الفعل كان في الغالب من صنف القول: "مجال الإستثمار والأعمال كالعادة، اليو بي إس غلب عليه الشره والطمع، وقد سقط ضحية لذلك"، ولا أعتقد أن صورة اليو بي إس قد تضررت من ذلك كثيرا، ولا أيضا سمعة سويسرا. ما جرى هو أن شركة مالية كبرى قد ارتكبت هذا الخطأ... ووالذين هم على إطلاع، يفرّقون بين مؤسسة دولية يوجد مقرها في سويسرا، وبين سويسرا نفسها كدولة.
إستجابة لطلب أمريكي أقدمت وزارة العدل والشرطة السويسرية على إعتقال المخرج السينمائي الفرنسي رومان بولانسكي، ثم أخضعته لاحقا لإقامة جبرية في الشاليه الذي يملكه بغشتاد. كيف كانت ردود الفعل عن عن هذه القضية في بريطانيا؟ وكيف فهم قرار سويسرا في هذه القضية؟
أندرياس كاليوري: اعتقال رومان بولانسكي تم التعامل معه بطريقة نادرة، تدعو الأشخاص الذي أعرفهم هنا على الضحك أكثر من أي شيء آخر. من ناحية أخرى، يشير البعض على أنه كان بإمكان السلطات السويسرية تنفيذ عملية الإعتقال هذه قبل ذلك الوقت بكثير، وإذا كانت قد تحركت الآن فقط في هذا الإتجاه فلأنها كانت تحت الضغوط الأمريكية بسبب قضية التهرّب الضريبي المتهم الأوّل فيها اتحاد المصارف السويسرية. الكثيرون فهموا هذه الحادثة على انها محاولة من سويسرا للظهور بكونها دولة متعاونة، وبأن السويسرين كانوا مواطنين جيّدين. شخصيا، أرى في كل ما حدث مدعاة للسخرية، هل كان من الضروري فعلا إيقاف بولانسكي بعد كل هذه السنوات الطويلة؟ المسألة أقرب ما تكون إلى المسرحية السياسية.
يحتجز مواطنان سويسريان في ليبيا منذ ان أقدمت شرطة جنيف على إيقاف نجل الزعيم الليبي هنيبال القذافي. هذه القضية طفت على السطح في أكثر من مرة خلال عام 2009، مما أجبر رئيس الكنفدرالية على تقديم اعتذار رسمي لطرابلس. في هذه القضية بالذات، كيف ينظر إلى سويسرا في بريطانيا؟ وكيف يفسّر عجزها عن إيجاد حل لهذه الأزمة؟
أندرياس كاليوري: نادرا ما تم التطرّق لهذه القضية في بريطانيا، والقليل ممن حولي من كان يفهم ملابسات الخلاف بين سويسرا وسلطات طرابلس. وحتى الذين على علم بهذه القضية فلا دراية لهم بتفاصيلها. لم يكن هناك أي تناول عام للأزمة الدبلوماسية القائمة بين سويسرا وليبيا على الساحة البريطانية.
غالبية الشعب السويسري قررت في استفتاء عام إضافة بند على الدستور الفدرالي يحظر بناء مآذن جديدة في البلاد. كيف استقبل هذا القرار في بريطانيا؟ وهل لاحظتم أنه كان له نتائج محددة؟
أندرياس كاليوري: الكثير من البريطانيين أصيبوا بالصدمة لهذا القرار ونظروا إليه كقرار عنصري، خاطئ بالكامل، وقارنوه بأجواء عدم التسامح التي كانت سائدة في الأربعينات من القرن الماضي. لدي صديق يهودي، علّق على قرار حظر المآذن بالقول: "يا لها من سويسرا! حيث الطرق السيارة أنظف من محلات الأكل هنا، وحيث صناعة تدمير المال تسمو على كل شيء، ومن الآن فصاعدا، أصبحت العنصرية سياسة رسمية!".
ما هو تقييمك الشخصي لهذه الأحداث المختلفة؟ وكيف أثّرت على وضعك بصفتك سويسري مقيم بالمهجر؟
أندرياس كاليوري: ما شد انتباهي أكثر هو التصويت على حظر المآذن. أصبت بخيبة كبيرة لنتائج استفتاء 29 نوفمبر 2009. الشعب السويسري يتمتّع بمستوى معيشي مرتفع، وأهل هذا البلد يسافرون كثيرا. لكن رؤيتهم للعالم تظل جامدة، ونتيجة إستفتاء المآذن تثبت ما أقول. إن العقلية السويسرية جامدة، مشدودة إلى الوراء، وغير متسامحة بالمرة.
حظر المآذن لم يفاجئني أبدا لأن سويسرا سبق أن تعاملت بنفس الطريقة مع العمّال الموسميين. فتحوا لهم الباب للقدوم إلى سويسرا للعمل، ولكن لمدد لا تتجاوز 6 إلى 9 اشهر حتى لا يثيروا قلق أو انزعاج السكان الأصليين. سويسرا القرن الماضي، ليست سويسرا اليوم والكاتب الإيطالي جوسيبي دي لامبيدوسا صاحب رواية "لي غيبار" أفضل من عبّر عن ذلك بقوله: "لابدّ أن يتغيّر كل شيء حتى لا يتغيّر أي شيء". هذه العبارة تنطبق بشكل كامل على الوضع في سويسرا.
إذا أرادت سويسرا أن تحتفظ بموقعها القوي في هذا العالم فعليها ان تخطو خطوة كبيرة إلى الأمام، لا يمكن لها أن تظل جزيرة معزولة سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي، لابد من إحراز تقدم!
ربّما هناك حاجة إلى مزيد من السويسريين في الخارج، يعايشون ثقافات مختلفة، ويندمجون حيث هم، ويقبلون بالتوافقات. وهذا ما أنا بصدد فعله على المستوى الشخصي على الأقل.
كاترين إيليك – لندن – swissinfo.ch
(ترجمه من الفرنسية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي)
أندرياس كاليوري
حصل اندرياس على شهادة جامعية من المدرسة العليا للإقتصاد والإدارة ببرن، وعمل لعدة سنوات في مجال التسويق لصالح شركات كبرى مثل Orange، وHoffmann- La Roche وSwissCom.
ورغبة من أندرياس في إعطاء أفق جديدة لتجربته المهنية، سافر إلى لندن سنة 1999 لأنه يعتبر تلك المدينة بمثابة "المركز الدولي للإتصالات".
في سنة 2001، أسس له مشروعه الخاص هناك، وعمل فيه إلى سنة 2007، حيث أنشأ وكالة أخرى أطلق عليها إسم "المكتب" The Bureau.
يعيش هذا السويسري الذي تعود أصوله إلى كانتون غراوبوندن مع عائلته المتكوّنة من زوجته البريطانية، وابنين اثنين.
ويسكن العاصمة البريطانية 7.5 مليون نسمة، ويتميّز سكانها بالتنوّع الثقافي والتعدد العرقي، ويتكلمون 300 لغة.