Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/01499.jsonl.gz/121

قررت وزارة الدفاع الجزائرية، رفع دعوى قضائية ضد رسام الكاريكاتير الجزائري الشهير علي ديلام، بسبب رسمه لكاريكاتير يصف فيه الجيش الجزائري بأنه سارق أموال الشعب.هذا المحتوى تم نشره يوم 02 فبراير 2002 - 20:34 يوليو,
كما استدعى القضاء صحافيين آخرين بتهم تتعلق بالتعدي ما يوصف بالحدود الحمراء، تجاه السلطات بشكل عام؛ إلا أن زملاء الصحافيين لم يُجمعوا على مساندتهم، و إن أبدى البعض تخوفا من إمكانية بدء حملة جديدة ضد الصحافة، تحت غطاء وجوب احترام القوانين.
فوجئ الصحافيون الجزائريون، بالدعوى القضائية التي رفعتها وزارة الدفاع الجزائرية، ضد رسام الكاريكاتير علي ديلام، الذي يشتغل مع الصحيفة الناطقة بالفرنسية، ليبرتي، والتهمة كانت رسم كاريكاتير خلال حملة جمع التبرعات لضحايا فيضانات حي باب الوادي قبل أكثر من أربعة أسابيع، وفي الرسم الكاريكاتوري، يُشير علي ديلام إلى رفع عسكري لسماعته، ليتصل بمنشط التلفزيون، ويعلن العسكري أن له مبلغا من المال يتبرع به، فيقول شخص من وراء الستار، هذا ليس مال الجيش، بل مال الشعب، أعيد إليه.
أما المفاجأة فلم تكن في استدعاء علي ديلام، بقدر ما كانت في تكراره رسم مثل هذه الرسوم منذ ما يقرب من ثمانية أعوام، من دون أن تستدعيه أية مؤسسة رسمية جزائرية، فلماذا استدعاءه الآن، و في هذا التوقيت؟.
الواقع أن ما تردد من توجهات جديدة لدى الحكومة الجزائرية، يُؤكد أنها تريد عودة الأمور إلى نصابها، بمعنى أن تستمر حرية الإعلام " النسبية" في البلاد ، من دون تعدي أحد على الخطوط الحمراء.
ويبدو أن هذه الحجة، أقنعت الكثير من الصحافيين الجزائريين، إلا أنها مُزجت ببعض التخوف من أنها قد تكون بداية حملة منظمة على حرية الإعلام، و في نفس الوقت لم يكن هناك و كما كان منتظرا حملة تأييد واسعة للصحافيين الذين استدعتهم السلطات، عدا علي ديلام من يومية ليبرتي.
كما أن الذين لم يُدافعوا بقوة على ديلام وزملائه، يُمثلون كل شرائح التوجهات الفكرية و اللغوية للصحافيين الجزائريين، من معربين و مفرنسين، وعلمانيين ووطنيين و إسلاميين ، بالإضافة إلى القطاع العام.
مرد هذا، إلى وقع المفاجأة من جهة، و إلى تاريخ العلاقات بين من يُعرفون بالصحافيين المشاهير في الجزائر، مثل علي ديلام من يومية ليبرتي، أو سليمة تلمساني من يومية الوطن و غيرهم ممن يوصفون بالطبقة العاملة في الصحافة الجزائرية، و يتشكل تاريخ هذه العلاقة في الأساس، من طبقية واضحة، استعملت في كل الاتجاهات، و أدت إلى ظهور صحافيين فوق المبادئ و القانون.
وهو ما أعطى شكلا مميزا للصحافة الجزائرية، و هي تُمثل ما يُشبه القوة التي تُخيف الجميع، و ظهرت كتابات و رسوم كاريكاتورية، مجال نقدها و سخريتها، لا يعرف حدا لاحترام دين، أو عدم التعدي على المؤسسات عبر الشتم المباشر، أو حتى اتهام أفراد من المجتمع في أعراضهم و حياتهم الخاصة.
والواقع يُؤكد أن الصحافة الجزائرية، عبر مشاهيرها و الكثير من الصحافيين من الطبقة الأقل شهرة، دأبت في السنوات العشر الأخيرة، على عدم التوقف عند ما يُعرف بالخطوط الحمراء، التي تُساعد المحامين في الدفاع عن رجل الإعلام، إذا ما أراد المعادون لحرية الرأي إسكاته.
لذلك صدرت انتقادات صحافية كثيرة، لا تدعو إلى اعتقال علي ديلام و لا غيره، بقدر ما تدعو
إلى التروي في العمل الصحافي، لأن شتم الدين أو الاستهزاء بالجيش أو بالأفراد، و بشكل مباشر، لا يعني حرية الإعلام، و قد يعني، تهلهل التركيبة الفكرية للمجتمع، أو غياب الدولة، أو عدم وعي الأفراد.
من ناحية أخرى، يتساءل أغلب رجال الإعلام، عن حدود نهاية ما يجري، إن صح وصفه بالحملة، أي هل سينتهي بعودة عقارب الساعة إلى موقعها الصحيح من الناحية " القانونية"، أي عدم تجاوز الخطوط الحمراء، و هي ثوابت المجتمع و مؤسساته، تماما كما يحدث في الكثير من بلاد العالم؟.
أم أن الحملة ستطال جميع رجال الإعلام ، من تعدى على القانون ، أو من يُحاول كصحافي محترف، دفع الجميع إلى احترامه؟، الإجابة على هذا السؤال على ضوء المعطيات المتاحة، و خاصة منها تجاوب عائلة الإعلام الجزائرية، مع الصحافيين المعتقلين، يوحي بأن هناك شعورا بأن الحملة ستتوقف، و لئن كان هناك شعور آخر، يوحي بأن الحملة لن تتوقف، دليل ذلك إعلان القبائل العروشية الذين تحاوروا مع الحكومة، أنهم يُؤيدون الصحافيين الذين استدعاهم القضاء الجزائري.
ويُمثل هذا التوجه تغيرا كبيرا في سياسة القبائل العروشية المحاورين أنفسهم، و الذين انتقدوا بشدة على حوارهم مع الحكومة، و من نفس الصحافيين الذين لديهم ملفات مع القضاء،
و من شأن كبر حجم الخلاف ليأخذ شكل، تأييد أو معارضة النظام، أن يِؤدي إلى تغيير الإشكال من بسيط إلى معقد جدا.
أي من مسألة مناقشة إيجاد توازن بين احترام القوانين، و عدم التعدي على حرية الإعلام، إلى مسألة أخرى، مبنية على الخلاف بين الصحافيين المعربين و غيرهم من الصحافيين المفرنسين، أو من صحافيين موالين للنظام و آخرين معارضين له، أو ما هو أخطر من ذلك: صحافيون مؤيدون لمطالب البربر و آخرون معارضون لها، مع أن الصحافة الجزائرية، يحق لها أن تفتخر بالمستوى الذي وصلت إليه، عوض التأكيد عمليا على أنها تشتغل في حرية بعيدة عن الضوابط.
وهو ما قد يدفع بكل من يرى أن له الحق في الدفاع عن نفسه أمام القضاء، إلى أن يفعل ذلك،
مع أن الخروج من هذا المأزق سهل جدا، و قد يؤكد ما يجري المثل الشائع: " تعود بعض الجزائريين على العيش في أزمة، و قد يُسبب له العيش خارجها مشاكل تتعلق بالتوازن".
هيثم رباني - الجزائر
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>