Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00919.jsonl.gz/4

هل يجب حظر البرقع؟ في الوقت الذي تواصل فيه لجنة إيغركينغن، المقربة من حزب الشعب السويسري (يمين محافظ)، جمع التوقيعات لمبادرتها الشعبية، احتل هذا الموضوع عناوين الصحف السويسرية في فصل الصيف.
هذه المبادرة قسّمت بعض الأحزاب. بل إن شخصيات مؤثّرة، حتى من داخل الحزب الإشتراكي السويسري، مثل بيار- إيف مايّر، رئيس الحكومة المحلية لكانتون فو، عبرت عن عدم استعدادها لمقارعتها أو التصدي لها.
في الأثناء، كيف ينظر المسلمون لحظر البرقع؟ لأوّل مرّة يتطرّق باسكال غمبرلي لهذا الموضوع. فهذا الأخير مسلم معتدل، وهو يعبّر عن وجهة نظر غالبية المسلمين في كانتون فو. وخلال الحديث الذي أجرته معه صحيفة "24 ساعة" التي تصدر بالفرنسية في مدينة لوزان، كشف غمبرلي الذي يسكن في مورج، القريبة من لوزان، عن عدم ارتياحه لهذا النص.
كيف تعيش الجدل المثار حول البرقع؟
باسكال غمبرلي: أنا أتفهّم أن يحدث البرقع صدمة لدى الرأي العام، ولكن الجدل الدائر حوله مبالغ فيه. وهل المبادرة تقترح حلا بالفعل؟ شخصيا لست من مؤيدي البرقع. وأشعر أنه يقف وراء هذه المبادرة، عداء تجاه الإسلام. ولدى شعور بأن الاقتراع سيشكل محطّة أخرى في خطة تهدف إلى ممارسة التمييز ضد المسلمين وتكريس الأفكار النمطية تجاههم، وهذه الخطّة بدأت مع مبادرة حظر المآذن في عام 2009، وهو توجّه خطير.
سيكون على الأغلبية أن تفهم يوما ما أن الإسلام ديانة سويسرية وأن تقبل بذلك، وأن هذه الديانة جزء لا يتجزّأ من المجتمع السويسري
رغم ذلك هذه المبادرة تجد الدعم من داخل معسكر اليسار. بيار- إيف مايّر، رئيس حكومة كانتون فو، يقول إنه لن يعترض على هذا النص؟
باسكال غمبرلي: موقفه هذا لم يفاجئني، ولكني أحترمه. أنا على اليقين أن هذه المبادرة لن تحل أي مشكلة حقيقية. أقلية محدودة جدا من النساء يرتدين البقع، الأمر يتعلّق بعدة أشخاص، بضع عشرات في أقصى الحالات. هذا في الوقت الذي يوجد فيه حوالي 250.000 إمرأة مسلمة في سويسرا. حسابيا، لن تتعدّ نسبتهن 0.02% . لا أرى أي فائدة في إضافة نص حول هذا الموضوع إلى الدستور. أتفق في المقابل مع اقتراح يساري آخر هو اقتراح النائبة البرلمانية اليسارية سيسلا أميرال، عندما تطالب بالتنفيذ الحرفي للقانون الجنائي لحماية النساء اللواتي يجبرن على ارتداء هذا اللباس. من الضروري أن يظل اللباس اختيار شخصي.
عندما يسبب سلوك أقلية من الأقليات إزعاجا، أليس من الأفضل تغييره؟
باسكال غمبرلي: ليس هكذا يجب أن يطرح السؤال. في كل المجموعات الدينية، توجد مجموعات صغيرة متشددة، لها سلوكات لا توافقها عليها الأغلبية. هل يجب علينا أن نعدّل الدستور كل مرة؟ على المجتمع الليبرالي أن يكون متسامحا مع سلوكات هذه الأقليات، حتى وإن كان البعض منها مزعجا. فضلا عن ذلك، البرقع هو تعبير عن ثقافة معينة سبقت وجود الإسلام في الحقيقة، التي لا أتفق معها، مثلي مثل الأغلبية المطلقة من المسلمين في سويسرا، كما في البلدان الإسلامية. لكنّي أظل من المؤيدين للحرية الدينية للأفراد. وللإستفادة من هذه الحرية، عليّ أن أمنح الآخرين حريتهم، حتى ولو كان ما يفعلون لا يروق لي.
بإختصار. أنت لا تريد البرقع، ولا تريد حظره؟
باسكال غمبرلي: إنها قضية مبدأ بالنسبة لي، أنا لا أريد أن أفرض على الآخرين نمط لباسهم، أعجبني اختيارهم أم لم يعجبني. ثم، إذا كان البرقع تعبيرا عن اختيار شخصي، فمن الأفضل العمل بحكمة وبمنهجية. وإذا كانت المرأة التي تلبسه مجبرة، فلابد من تطبيق المادة القانونية الموجودة بالفعل. هذا هو أيضا موقف اتحاد المنظمات الإسلامية في كانتون فو (UVAM)رابط خارجي. لكن أعتقد أن البرقع ليست المشكلة الحقيقية.
ما هي المشكلة الحقيقية برأيك؟
نستطيع أن نصلّي في اتجاه مكّة، وننخرط في نفس الوقت في الحياة السياسية في سويسرا، كما نستطيع حبّ الرسول محمّد، وفي نفس الوقت أكون فخورا بالرائد دافيل
باسكال غمبرلي: الامر يتعلّق بموقع الرموز الدينية في الأماكن العامة، وعلى وجه التحديد الرموز الإسلامية في مجتمعنا. سيكون على الأغلبية أن تفهم يوما ما أن الإسلام ديانة سويسرية وأن تقبل بذلك، وأن هذه الديانة جزء لا يتجزّأ من المجتمع السويسري. فهي تخص 5% من السكان، وقرابة نصف هؤلاء يحملون جوازا سويسريا. فحملة حظر البرقع سوف تقرن صورة المسلمين في سويسرا بشيء يرفضونه في غالبيتهم الساحقة. وهذا لن يزيد إلا في تعقيد الحوار الإجتماعي وتدهور المناخ العام في البلاد. من شأن هذه المبادرة أن تؤدي إلى إضعاف الأصوات المعتدلة. أما فيما يتعلّق بالرموز الدينية، فأنا ألاحظ أن رجال دين يدرّسون في بعض الجامعات مرتدين زيهم الديني، من دون أن يثير ذلك أي إزعاج. اللائكية وجدت من أجل ضمان حياد الدولة دينيا، والمساواة في المعاملة، فهي إذن تحمي الأديان في ظل احترام القانون. وهي لم توجد من أجل إلغاء الأديان.
لو سلمنا بأن إثارة هذا الموضوع يأتي ضمن استراتيجية مغرضة. هل لديكم رؤية واضحة لكيفية الإنخراط في هذا الجدل؟
باسكال غمبرلي: إطلاقا، ليس لديّ أي وصفة سحرية في الوقت الراهن. ولكن الحل قد يمرّ عبر مشروع قانون بديل يتعلّق بموقع الرموز الدينية في المجتمع. وبيار – إيف ميّار، يعترف هو الآخر بأنه سيكون من الأفضل سن قانون بدلا من تعديل الدستور. على المواطنين المسلمين وعلى المؤسسات الممثلة لهم الانخراط والمشاركة في هذا النقاش. أشعر بأني أحد مواطني كانتون فو بكل ما في الكلمة من معنى، واعتناقي للديانة الإسلامية، لا يغيّر من الأمر شيئا. نستطيع أن نصلّي في اتجاه مكّة، وفي نفس الوقت ننخرط في الحياة السياسية في سويسرا، كما نستطيع حبّ الرسول محمّد، وفي نفس الوقت أكون فخورا بالرائد دافيل (جندي وطني من كانتون فو قُتل دفاعا عن استقلال منطقته عن سلطة ونفوذ حكومة برن في 24 أبريل 1723).
ماذا لو قبلت أغلبية الناخبين المبادرة؟
باسكال غمبرلي: هذا ما لا آمله. هناك خطة شعبوية تهدف للإساءة للإسلام من خلال هذه المبادرة، والكثير من الناس قد يسقطون في هذا الفخ بسبب عدم المعرفة. والإرهاب، الذي نعتبره نحن مخالفا للإسلام يستخدم كذريعة لنقد هذه الديانة، وعلى الرغم من وجود مجموعات مسيحية أو بوذية عنيفة في العالم، لكن لا أحد يربط هذه الأديان بالإرهاب. أشعر بالحزن في بعض الأحيان، وأحسّ بالظلم لمهاجمتي بصفتي مسلما.
اتحاد المنظمات الإسلامية بكانتون فو
هي منظمة تأسست في عام 2004، وتجمع في عضويتها 13 جمعية ثقافية ومراكز اسلامية متعددة الثقافات والأعراق واللغات.
يقطن في كانتون فو 30.000 مسلما، ثلثهم من حاملي الجنسية السويسرية. والأغلبية من تركيا ومنطقة البلقان.
يسعى هذا الإتحاد إلى توحيد كلمة المسلمين وإلى أن يكون المخاطب الرئيسي والرسمي المعترف به لدى السلطات المحلية.
تتكوّن هيئات الاتحاد من : مكتب تنفيذي، ومجلس الإتحاد، ومجلس الأئمّة، ومجلس ممثلي المؤسسات الأعضاء.
أصدر الاتحاد في عام 2013، وثيقة مهمّة بعنوان "المسلمون والمجتمع – الاحتياجات والأولويات". كما أصدر سنة 2014، وبمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيسه، وثيقة ثانية بعنوان "خريطة طريق للعشر سنوات المقبلة".
ينظّم الإتحاد كل عام احتفالات عامة للمسلمين بمناسبة شهر رمضان والأعياد الإسلامية، كان آخرها الإحتفال بعيد الإضحى يوم الاحد 18 سبتمبر 2016، بحضور غفير من المسلمين وبمشاركة ممثلين عن السلطات المحلية بكانتون فو، وممثلين عن مجموعات دينية اخرى.
سبق أن نُشر هذا الحوار يوم 22 أغسطس 2016 على صفحات يومية 24 ساعةرابط خارجي الناطقة بالفرنسية والصادرة في لوزان.
نقله إلى العربية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي , ©24Heures