Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00902.jsonl.gz/60

كشف جهازُ الرقابة المستقل الذي كُلِّف بتحديد المسؤولين عن انهيار شركة الطيران السويسرية "سويس اير" أن المجموعة أخفت حقيقة وضعها المالي خلال السنتين اللتين سبقتا إفلاسها.
وأكد التقرير الصادر عن هذا الجهاز يوم الجمعة 24 يناير الجاري أنه كان من الممكن تفادي انهيار الشركة في أكتوبر 2001.
في الثاني من أكتوبر 2001، ظلت طائراتُ شركة الخطوط الجوية الوطنية السابقة "سويس اير" جاثمة في المطارات لمدة يومين ليبدأ العد العكسي لانهيار شركةٍ كان عمرها يناهز 71 عاما. الرأي العام السويسري أصيب بصدمة كبيرة اثر أزمة "سويس اير" التي كانت من أبرز رموز الاقتصاد الوطني، والتي اتضح بين عشية وضحاها أنها على حافة الإفلاس.
وبعد مُضي عام ونصف عن انهيار الشركة، أوضح تقريرٌ صدر يوم الجمعة 24 يناير الجاري عن جهاز الرقابة المالي المُستقل (Ernest & Young) في زيوريخ، أنه كان من المُمكن تفادي إفلاس "سويس اير" ولم يكن من الضروري تجميد أسطولها لمدة يومين في المطارات لأنها كانت تتوفر، حسب أقرب الاحتمالات، على السيولة الكافية لمزاولة نشاطاتها.
وقد كُلف هذا الجهاز بتحديد المسؤولين عن انهيار "سويس اير" من طرف مندوب المراقبة كارل فوتريش المشرف على تصفية الشركة. وتطلبت هذه المهمة تحليل كم هائل من الوثائق لم تقل عن 5200 ملف فدرالي متعلق بقضية "سويس اير".
وستُفتح تحقيقات بهذا الشأن لاحقا، أي بعد القيام بتحليل دقيق لتقرير جهاز الرقابة الذي دُونت معطياته المُفصلة في 2800 صفحة. ويقول التقرير بوضوح إن المسؤولين عن اختفاء "سويس اير" هم مُجرد "هواة" أخفوا حقيقة الوضع المالي للشركة لمدة سنتين قبل انهيارها.
استراتيجية خاطئة
وخلال الندوة الصحفية التي عُقدت يوم الجمعة في زيوريخ، شدد السيد انشيلو كانيبا، الشريك في جهاز الرقابة المالية (Ernest & Young)، على أن الاستراتيجية التوسعية لمجموعة "سويس اير" لم تُطبق بالشكل الصحيح وأن عملية التوسع نُفذت دون الاستناد إلى مخطط مالي مُسبق.
وأوضح كانيبا في هذا السياق أنه كان على المسؤولين إبرام اتفاقيات شراكة وتعاون مع شركات طيران تنشط في أسواق تتمتع بمؤهلات قوية تعزز من إمكانيات نموها وتطورها. لكن بذل هذا التوجه، مضى مسيرو "سويس اير" في تخصيص ميزانيات طائلة لشراء شركات طيران تمر بصعوبات مالية وتنشط في أسواق مُستقرة خاصة في فرنسا وألمانيا. وبما أنه لا يمكن لشركة سويسرية امتلاك شركة نقل جوي في دول الاتحاد الأوروبي، فقد لجأت مجموعة "سويس اير" إلى حيل قانونية لا تخلو من مخاطر لتجاوز هذا الحظر فقامت بشراء أسهم في عدد من شركات طيران أوروبية.
من جهة ثانية، نوه تقرير جهاز الرقابة المالية إلى أن مجلس إدارة مجموعة "سويس اير" لم يُبرهن عن التزام ثابت فيما يتعلق بمهمة مراقبة إدارة نشاطات المؤسسة حيث أنه لم يعارض ابتعاد المُسيرين عن خط الاستراتيجية المُحددة للمجموعة. وأضاف التقرير أنه لم يصدُر أيُّ رد فعل عن مجلس الإدارة عندما تجاوزت النفقات ميزانية الشركة في عدة مناسبات وبمبالغ كبيرة. وأخيرا، استنتج السيد كانيبا أن "مجلس إدارة سويس اير وضع ثقته إلى نهاية المطاف في الدعم الخارجي، الكنفدرالية والمصارف والمستشارين".
سويس انفو