Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00872.jsonl.gz/7

ارتفعت نسبة الأجانب المُقيمين في سويسرا إلى ما يقرُب من ربع إجمالي عدد السكان. وليس لمعظم هؤلاء الحق في إبداء الرأي بشأن القوانين التي تحكمهم في البلد الذي يعيشون فيه. ولكن هل لذلك أي أهمية في الواقع؟
يبدو حجم كريستينا أنليكَر – منصور، صغيراً وهي تقف على خشبة مسرح مبنى المجلس البلدي، حيث مقر حكومة مدينة برن، كما تتّسم نبرات صوتها بالهدوء. لكن السيدة التي انتقلت إلى العاصمة السويسرية من بيرو في سِن الحادية والعشرين (أنظر الملف الشخصي) تتوفّر على هدف كبير، يتمثّل بالسّماح لغير السويسريين بإبداء رأيهم في حكومة مدينة برن.
"إنهم يدفعون الضرائب، ويُساهمون في تحسين الإقتصاد في بلدهم وبلديتهم"، كما تقول أنليكَر - منصور. مع ذلك، لا يمتلك الكثير من هؤلاء الأشخاص - الذين وُلِد بعضهم في سويسرا - أيّ حقوق سياسية، لأنهم ليسوا مواطنين سويسريين. إنهم مَحرومون من المشاركة في الحياة السياسية، التي تمثل عنصراً مهمّاً لعملية الإندماج في الواقع".
وتسمح بعض البلديات السويسرية - الواقعة في الكانتونات الناطقة بالفرنسية بشكل أساسي - للمقيمين غير السويسريين بالتصويت على القضايا المحلية، أو تلك المتعلقة بالكانتونات، أو بشغل منصب حكومي، بَيْـدَ أنَّ هذه البلديات تشكل أقلّية محدودة على المستوى الوطني (انظر الحاشية).
عضوة في المجلس البلدي لمدينة جنيف
في هذا السياق، تعمل أولغا بارانوفا الروسية المولِـد ذات الثلاثة وعشرين عاماً، كأصغر عضوة في البرلمان المحلّي لمدينة جنيف.
"لقد حَصَلتُ على الجنسية السويسرية قبل أسبوع واحد فقط من الموعد الذي كان علينا أن نسلِّم فيه قوائم المُرَشَّحين للمجلس البلدي لمدينة جنيف"، كما تحكي. "لم أعرفْ حتى اللّحظة الأخيرة ما إذا سيكون بوسعي الترشُّح أم لا".
وبالرغم من أصول بارنوفا الروسية، لكنها نشأت في ألمانيا، ثم انتقلت إلى سويسرا لاحقاً. "كان واضحاً بالنسبة لي، أنني سأتوجّه للحصول على جواز السفر السويسري فور توفّري على فرصة أن أكون مواطنة سويسرية"، مثلما تقول.
"لقد كنت عضوة في (تنظيم) الشباب الإشتراكي بالفعل، وهكذا عملت على سبيل المثال في جَمْع التوقيعات اللاّزمة للإستفتاءات والمبادرات، لكن لم تكن لدي الإمكانية للتصويت بنفسي، وهو ما كان مُحبطاً للغاية".
في نفس السياق، قضَّت كارمِل فروهليخَر - ستينيز، التي جاءت إلى سويسرا من هايتي في عام 1971 وتحصلت على حق المواطنة السويسرية عندما تزوّجت في عام 1978، مُعظم حياتها في النضال من أجل مجموعة من القضايا الإجتماعية والتطوع في المنظمات الإجتماعية. وتتراوح هذه من منظمة "سويس أيدرابط خارجي" Swissaid (التي تعمل في تسعة بلدان في مجال التعاون التنموي) ومركز المعلومات النسويرابط خارجي FIZ (الذي يعمل من أجل حقوق وكرامة النساء المهاجرات، ومُحاربة الإستغلال والعُنف)، وكانت عضوة في لجنتين وطنيتين، تُعنى الأولى بمكافحة العنصرية، وتهتم الثانية بمسائل الهجرة.
وفي لجنة الهجرة، يعمل الأعضاء الثلاثون - الذين لم يُولد نصفهم تقريبا في سويسرا - في مجال البحوث، ونَشْر أوراق المواقف وتقديم المشورة للحكومة بشأن القضايا ذات الصلة. وهذه إحدى السُّبُل التي تُمَكِّن الأجانب من إبداء آرائهم في السياسة السويسرية.
بالرغم من ذلك، ترى فروهليخَر أن عملية التصويت ضرورية، وتقول: "إذا لم يكن لديك صوت إنتخابي، فلا رأي لك"، ثم تضيف "إذا مُنِحَ الأجانب الحق في التصويت، حتى لو كان ذلك على المستوى المحلي، فستصبح لديهم فجأة قيمة عند السياسيين وستكون أصواتهم مسموعة".
صوت للأجانب في سياسة العاصمة برن
يتيح إلتماس المشاركة الذي تقدَّمَت به كريستينا أنليكَر - منصور لغير السويسريين المقيمين في برن، والبالغ عددهم نحو 33,000 شخص، تقديم مقترحاتهم إلى برلمان المدينة، شريطة جمعهم 200 توقيع على الأقل من الأجانب المقيمين في العاصمة السويسرية.
لن يؤَهَّل سوى المهاجرين البالغين الحاملين لتصريح الإقامة من فئة "C" أو"B" (المؤقت الطويل الأجل) أو"F" (الذي يمنح إقامة في سويسرا للأشخاص ذوي الدخل المؤقت) الذين عاشوا في المدينة مدة لا تقل عن 3 أشهر، لقبول أو تقديم التوقيعات الخاصة بالإلتماسات. ويتحتّم أن يكون موضوع الإلتماس خاضعاً للإختصاص القضائي لبرلمان المدينة.
من المتوقع أن يُصَوِّت سكان مدينة برن على هذه المقترح في شهر يونيو 2015.
إنقسام في الرأي
ومع أن إلتماس المشاركة الذي تقدّمت بها أنليكَر - منصور، العضوة في حزب الخُضر اليساري في برن، لا يمنح الأجانب الحق في التصويت، لكنه سيُتيح لغيْر السويسريين الفرصة لِعَرْض مقترح ما على المجلس البلدي لمدينة برن، شريطة أن يتم تجميع 200 توقيع من مواطنين غير سويسريين يُـقيمون في هذه المدينة. (أنظر الحاشية).
"لكن السؤال هو، كيف تُشرِك الأشخاص معك من أجل تعزيز التماسُك والهوية والشعور بالإنتماء؟"، كما تقول أنليكَر – منصور.
هذا الرأي لا يُشاطره إريك هيسّ، عضو المجلس البلدي لمدينة برن من حزب الشعب السويسري اليميني المحافظ، الذي يرى أن هذا ليس هدفاً: "برأيي، الأجانب هم ضيوف في سويسرا، ولا ينبغي عليهم الإنخراط في العملية السياسية. إذا كانت لديهم إهتمامات [سياسية] بالفعل، ينبغي عليهم أن يصبحوا مواطنين سويسريين لكي يحصلوا على حق المشاركة".
بين نمو الإهتمام وانحساره
وفيما يعتبر البعض أن الحق في التصويت وسيلة لتحقيق الإندماج، يرى فيه البعض الآخر مكافأة لذلك. "يدور الجدل القائم حول ما إذا كان يتعيّن أن تأتي إمكانية التصويت في بداية عملية الإندماج أو في نهايتها"، كما يقول أندرياس لادنر من كلية الدراسات العليا السويسرية في الإدارة العامة التابعة لجامعة لوزان.
وكشفت دراسة أجراها لادنر حول الأولويات السياسية لمجموع 1000 شخص غير سويسري يقيم في سويسرا، أن الأجانب الحاملين لتصريح الإقامة غير المحدود بأجل من فئة "C" كانوا أقل اهتماماً بالسياسة، مُقارنة بالأجانب الحاملين لتصريح الإقامة المؤقت من فئة "B" الصالح لمدة خمس سنوات (قابلة للتجديد لمدة خمس سنوات أخرى)، كما اتضح أن كِلتا الفئتين كانت أقل اهتماماً بالسياسة من المواطنين السويسريين عموماً.
كما استنتج لادنر من هذه الدراسة أن الإهتمام بالسياسة ينحسر كلما طالت الفترة الزمنية التي يعجز خلالها الشخص عن المشاركة في العملية السياسية.
ولكن هل يمكن أن يكون الأشخاص المهتمون بالسياسة هُم مَن يقرر الحصول على حَق المواطنة السويسرية؟
المهاجرون والجيل الثاني
في عام 2013، ومن مجموع 6,8 مليون شخص مُقيم في سويسرا تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر، كان 2,4 مليون شخص من أصول مُهاجرة. ومن هؤلاء، ولِد أربعة أخماسهم في الخارج، في حين وُلِدَ الخُمس المُتبقّي في سويسرا، ولكن من أبوين مولوديْن خارج الكنفدرالية.
اكتساب حق المواطنة السويسرية
على الرغم من عَدَم توفّر إحصاءات حول هذا الموضوع على الصعيد الوطني، فإن إحدى الأسئلة التي توجَّه للأشخاص الذين يتقدمون بطلب للحصول على حَقّ المواطنة السويسرية، هو السبب الذي يدفعهم إلى ذلك. ويتوفّر كل كانتون وكل بلدية على إجراءات خاصة لتقييم المُرَشّحين المُتقدمين للحصول على الجنسية السويسرية.
وفي فريبورغ، كانت إيرمغارد فويشار من مكتب الجنسية والأحوال المدنية في الكانتون، واحدة من ثلاثة أشخاص قاموا بتنسيق عملية تقييم نحو 1,000 طلب تجنيس تتلقّاه هذه الدائرة سنوياً. وبغية مباشرة هذا الإجراء، يقوم كل مرشح للتجنُّس العادي في فريبورغ بتقديم خطاب تحفيزي "يمكن أن يتألَّف من جملتين وحتى صفحتين - نحن نَطَّلع على كل شيء"، بحسب فويشار. ومن ضمن الأسباب التي يقدّمها الأشخاص للحصول على حق المواطنة، هي الرغبة في التمكن من التصويت على المستوى الوطني. "مع أن من الصعب الإشارة إلى نسبة مئوية بهذا الصدد، ولكن يُقَدَّر بأن نحو 15% إلى 30% من المتقدمين، سيتطرقون إلى الجانب السياسي".
وتقول فويشار إن بعض الأشخاص إنتظروا وقتاً طويلاً للتقدّم بطلب الحصول على حق المواطنة. "لدينا الكثير من الإيطاليين والإسبان والبرتغاليين المتقاعدين الذين جاءوا إلى هنا منذ أعوام عديدة، ويرغبون في الحصول على إمكانية لإبداء رأيهم في القضايا التي تؤثر عليهم"، كما تقول.
ميول يسارية
وفي دراسته، وجد لادنر أن غير السويسريين سيميلون إلى إنتخاب الأحزاب اليسارية لو سنحت لهم الفرصة للتصويت، ومنح أصواتهم تحديدا إلى الحزب الإشتراكي (بنسبة 28.5%) أو حزب الخضر (بنسبة 17.8%).
وفي العادة، تُعتَبَر الأحزاب اليسارية "أكثر ودّاً باتجاه الأجانب". وتقول أولغا بارانوفا من الحزب الإشتراكي الديمقراطي في جنيف، إنها تسعى لمعالجة القضايا التي تُعتَبَر مهمّة بالنسبة لهذه الشريحة من الناس. "أنا أتجاوب بالطبع مع جميع الأشخاص الذين يأتون للعيش إلى هنا، والذين يواجهون مشاكل أساسية يكابدها المرء عندما يكون أجنبياً في سويسرا، مثل وجوب تعلّم اللغة وفهْم الثقافة"، كما تقول.
الخيارات
لكن كيف يُمكن للأجانب المُهتمين بالسياسة، مُمارسة نشاط سياسي في سويسرا؟ بإمكانهم كتابة رسائل إلى رؤساء تحرير الصحف، كما يقول لادنر. كما يمكنهم إطلاق الإلتماسات في بعض الأماكن. وبوسعهم أيضاً الإنتماء إلى منظمات إجتماعية، كما تتوفر لديهم إمكانية تقديم الأفكار إلى أعضاء البرلمان. "هناك عدد من الإحتمالات، لكنها أقل بكثير من القُدرة على الإنتخاب والتصويت"، على حد قوله.
ووفقاً لبارانوفا، يتّسم نظام الأحزاب السياسية بانفتاحه للأجانب، حتى لو وُجِدَت هناك حواجز في بعض الأحيان. "عليك فقط أن تَنضَم إلى الحزب الذي يُثير اهتمامك، وأن تحاول الإختلاط مع الناس، لأن السياسة تتعلَّق دائماً بالإختلاط مع الأشخاص المنُخرطين في العمل السياسي".
إدماج الأجانب في النظام السياسي يتطلّب جهوداً من جميع الجهات حسب بارانوفا التي تقول: "بوصفك شخصا لم يُولد في سويسرا، عليك أن تبذل هذا المجهود، وينبغي عليك التوجه صَوب هؤلاء الأشخاص. ولكن الأحزاب السياسية مُطالَبة بالتحرك للترويج لبرامجها أيضاً، كأن يكون ذلك في مُجتمع المُغتربين مثلاً.
التصويت والإنتخاب وشَـغل مناصب حكومية
من مجموع 26 كانتوناً في سويسرا، لا تمنَح سوى خمسة كانتونات الفُرصة للأجانب للمشاركة في الحياة السياسية، من خلال التصويت على المبادرات أو انتخاب المسؤولين أو شَغل منصب حكومي. وفي جميع الحالات، يتعيّن أن يكون المعنيون قد عاشوا في سويسرا و/ أو في الكانتون لعدد مُعيّن من الأعوام.
ففي كانتوني فريبورغ وفو، لا يتوفّر غير السويسريين على حقوق على مستوى الكانتونات، ولكن يحِق لهم التصويت والإنتخاب وتولي مناصب حكومية على مستوى البلديات. وفي جنيف، لا يتمتع غير السويسريين بأي حقوق على مستوى الكانتون، وهُم مؤهلون للتصويت والإنتخاب على مستوى البلديات، ولكن لا يحِق لهم شغل مناصب حكومية. وبإمكان غير السويسريين الذين كانوا يقيمون في الجورا ونوشاتيل، التصويت والإنتخاب على مستوى الكانتونات، ولكن دون شغل مناصب في حكوماتها، كما يحِق لهم التصويت والإنتخاب وشغل بعض المناصب الحكومية على مستوى البلديات.
وفي الأنحاء المتحدثة بالألمانية من سويسرا، يتوفّر في ثلاثة كانتونات هي أبنزل رودس الخارجية، وغراوبوندن، وبعض بلديات بازل المدينة، خيار السماح لغير السويسريين بالمشاركة في الحياة السياسية، ولكن لم تلتجئ أي من هذه البلديات للإستفادة من هذه الإمكانية.
swissinfo.ch