Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00877.jsonl.gz/67

هجمات لندن الإرهابية لم تكن "مفاجئة"، بل كانت "متوقعة"، لكنها تظهر من جديد أن الإجراءات التي تم اتخاذها حتى الآن ضد الإرهاب قد "أثبتت فشلها".هذا المحتوى تم نشره يوم 08 يوليو 2005 - 10:53 يوليو,
هكذا علقت الصحف السويسرية الصادرة بعد يوم واحد من سلسلة الإنفجارات التي استهدفت شبكة المواصلات العامة في العاصمة البريطانية.
اختيار التوقيت كان "غادراً". هكذا قالت صحفية التاغس أنتسايغر الصادرة في زيورخ في افتتاحيتها بعد يوم من هجمات لندن الإرهابية. فقد عقبت بالقول "بعد يوم واحد من فوز لندن بصورة غير متوقعة باستضافة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2012، وتعبير رئيس الوزراء توني بلير عن سعادته بهذا الحدث كما لو كان طفلاً، فجر المنفذون قنابلهم في زحام الصباح المروري".
ومضت الصحيفة تقول: "في منطقهم الغادر، تعمد الإرهابيون عدم استهداف القادة الكبار المجتمعين في سكوتلندا، المدججين بحماية مكثفة، واختاروا بدلا من ذلك لحظة دعاية كبرى، كي يفجروا أناساً لا ذنب لهم، يرغبون في الذهاب إلى مواقع عملهم، تفجيرهم في الهواء".
لكن الهجمات في حد ذاتها لم تكن "مفاجئة". فصحيفة دير بوند الصادرة في العاصمة الفدرالية برن تقول "هجمات لندن لم تأت كمفاجأة. فمنذ هجمات 11 سبتمبر الإرهابية في نيويورك، ونظيراتها في 11 مارس 2004 في مدريد، كانت لندن تعتبر هدفاً لضربات محتملة. فالسؤال الذي كانت الأوساط الأمنية البريطانية تطرحه لم يكن، ما إذا كانت لندن مستهدفة، بل متى ستتعرض إلى هذه الهجمات".
تجفيف منابع الإرهاب
ومرة أخرى، تتبدى طبيعة الإرهاب من ركام هجمات لندن. فالصحيفة تقول "هذه الهجمات تظهر من جديد هدف الرجال الذين يقفون وراء عمليات القتل الجماعية: هي ليست أهدافاً سياسية واضحة يمكن التفاوض عليها، بل تهدف إلى نشر الرعب وعدم الأمان وشل الجمهور".
وبنفس النسق، كان جلياً أيضاً أن السياسات المستخدمة حالياً لاستئصال الإرهاب أثبتت فشلها. أكدت على ذلك أيضاً صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ التي تصدر في زيورخ، حيث قالت "رغم كل الجهود الأمنية المرهقة التي بذلت، ورغم سقوط نظام طالبان في أفغانستان (والذي حمى زعيم القاعدة الفار أسامة بن لادن)، فإنه من الواضح فشل محاولات تحرير المدنيين الأبرياء من أسر الضربات الإرهابية".
وفي حين تقول الصحيفة "إن تحقيق مثل هذا الهدف بصورة مطلقة قد يكون وهماً"، إلا أنها تشدد على ضرورة أن تتخذ الحكومات كل ما يلزم من الإجراءات، ضمن إطار دولة القانون، للتقليل من هذه المخاطر الإرهابية.
وتعتبر الصحيفة أنه يجب أن تشمل تلك الإجراءات "أفكاراً سياسية واقتصادية واجتماعية، تهدف إلى تجفيف الأرضية الخصبة لمصائد الفئران الإرهابية المغرية"، حسب رأيها.
رفض المساومة
صحيفة لوماتان الصادرة في لوزان اعتبرت أن ما حدث يوم الخميس في العاصمة البريطانية " ليس حدثا معزولا نفذته حركة من المتطرفين اليائسين" بل رأت فيه حربا ضد كل ما يمكن أن تمثله مدينة مثل لندن من حرية وتعددية ثقافية وقانون وسلام أي المجتمع الحديث".
في نفس السياق ذهبت صحيفة لوتون الصادرة في جنيف إلى أن الإرهابيين يهدفون من وراء مهاجمة لندن وتنفيذ تهديدات أطلقوها في أعقاب 11 سبتمبر إلى "خلخلة الديمقراطيات عبر اللجوء إلى العنف الأعمى".
أما صحيفة لاتريبون دو جنيف الصادرة في جنيف التي أكدت أن الإرهاب الحديث تحول إلى "معطى قار على الساحة الدولية"، فقد حذرت من مخاطر "المحاكمات الخاطئة" لأن الخلل لا يتمثل برأيها في قلة حيطة المسؤولين البريطانيين بل في ما أسمته بـ "الهشاشة المؤسسة للدول بوجه قدرة المجموعات الإرهابية على إلحاق الضرر".
ومع أنه "لا يوجد أي شيء يمكن أن يسمح أو يبرر مثل هذه الأعمال الوحشية التي تتحدى الديمقراطيات وتهدد الحريات"، مثلما تقول لوتون في افتتاحيتها، إلا أن الأنظمة الديمقراطية – رغم هشاشتها - تستمد قواها من "رفض أي مساومة بوجه طغيان المجرمين".
صحيفة لاليبرتيه الصادرة في فريبورغ أيدت تحليل لوتون واعتبرت أن "الحقيقة المؤكدة الوحيدة التي تخرج من مترو لندن الملوث بالدم هو أن الحرب في أفغانستان وفي العراق وملاحقة القاعدة لم تغير شيئا من واقع أنه لم يتم القضاء على الأخطبوط بعدُ".
وفيما اعتبرت صحيفة لوماتان أن "القاعدة بصدد التحول إلى ما كان يمثله النازيون الألمان قبل ستين عاما .. أي إلى تهديد هائل لحياتنا جميعا"، اعتبرت صحيفة لا تريبون دو جنيف أن "هجمات لندن تؤكد الفشل العراقي". وقالت: "عندما احتلوا بغداد، زعم الأمريكيون والبريطانيون أنهم يساهمون في أمن العالم. لكن العالم ليس أكثر أمنا .. بل أقل أمنا مما مضى"
آراء الخبراء
بالإضافة إلى الإفتتاحيات والتحاليل التي تطرقت للهجمات الإرهابية وتداعياتها، استجوبت العديد من الصحف السويسرية خبراء متخصصين في شؤون العالم العربي وقضايا الأمن والإرهاب عموما.
ففي تصريحات أدلى بها إلى صحيفة لوتون الصادرة في جنيف، اعتبر لويس مارتيناز، الخبير في شؤون العالم العربي والباحث في معهد الدراسات والأبحاث الدولية في باريس، أن الهجمات "تترجم رغبة القاعدة في أن تظهر لبريطانيا بأنها لا زالت موصومة بطابع الإنتقام وأنها تظل غارقة في المستنقع العراقي وأنها لن تخرج منه بسهولة".
وفي معرض تعليقه على ما ورد في تصريح رئيس الوزراء البريطاني بأن الهجمات "كانت موجهة لأولئك الذين يكافحون الفقر في العالم"، قال إنه "ربط ديماغوجي ومحاولة هائلة للتعمية الإعلامية". وفيما شدد على أن المقاربة الأمنية للمسألة الإرهابية لا تكفي، أشار إلى أن رئيس الوزراء البريطاني يرفض أي ربط بين الإرهاب وبين الحرب في العراق، وهو ما يعني أن بلاده "ليس لديها 10 آلاف رجل منتشرين في العراق وأنها لم تشارك في الحرب"، على حد قوله.
ومع أن الخبير الفرنسي استبعد أي إمكانية لإجراء مفاوضات من أي نوع بين أوروبا وتنظيم القاعدة (على عكس ما يحدث حاليا داخل العراق من محادثات بين فصائل من المقاومة العراقية وجهات أمريكية وبريطانية)، إلا أنه اعتبر أن إطلاق عملية سياسية في العراق أمر محبذ جدا ولكن شريطة "أن تتكفل - في قلب النزاع - ، أي داخل العراق، سلطات جديدة تتمتع بكفاءة عسكرية وبشرعية سياسية وبالقبول على المستوى الدولي، باستئصال المجموعات المسلحة الأجنبية"، حسب رأيه.
في سياق آخر، قال كلود مونيكيه، المدير العام للمركز الأوروبي للإستخبارات الإستراتيجية والأمن (مقره بروكسيل) في معرض الإجابة عن سؤال صحيفة 24 ساعة الصادرة في لوزان حول احتمال خسارة الغرب للحرب ضد الإرهاب، "لن ننهزم أمام الإرهاب لكن في المقابل يجب توفير الوسائل الضرورية للإنتصار وهو ما ليس متاحا في الوقت الحاضر". ودعا الخبير إلى "تعزيز الجهاز الأمني وإلى إدماج أفضل للأقليات المسلمة من أجل عزل المتطرفين وحماية دولة القانون"، حسب تعبيره.
إلهام مانع وكمال الضيف - سويس إنفو
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>