Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00913.jsonl.gz/33

في عالم تتزايد فيه النزاعات تعقيدًا وتشابكا، تستعد ميريانا سبولياريتش إيغر لتصبح أول امرأة تترأس اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
- Deutsch Erstmals eine Frau an der Spitze des Roten Kreuzes
- Português Uma mulher à frente da Cruz Vermelha pela primeira vez
- English Woman to head Red Cross for the first time (الأصلي)
- Pусский Новое руководство МККК и сложные проблемы эпохи войны
- 日本語 赤十字国際委員会に初の女性総裁、課題は山積み
- Italiano Spoljaric Egger, prima donna alla testa della Croce Rossa
كما جرت العادة، تم انتخاب دبلوماسية سويسرية سابقة لترؤس المنظمة الإنسانية التي تتخذ من جنيف مقرا لهارابط خارجي لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد. ولدت السيدة سبولياريتش إيغر في كرواتيا، ودرست الفلسفة والعلوم الاقتصادية والقانون الدولي في جامعتيْ بازل وجنيف. وستكون أول امرأة تترأس المنظمة منذ تأسيسها قبل مئة وخمسين عامًا.
عملت سبولياريتش إيغر سابقًا في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي كمديرة مساعدة، ثم كمديرة للمكتب الإقليمي لأوروبا ورابطة الدول المستقلة حيث كانت مسؤولة عن العلاقات مع روسيا والجمهوريات التي كانت جزءًا من الاتحاد السوفياتي سابقا. وستحل محل الرئيس السابق للجنة الدولية للصليب الأحمر السويسري بيتر ماورر في أول أكتوبر المقبل.
ولدى انتخابها كرئيسة للمنظمة في شهر نوفمبر2021، قالت: "سأكون دائبة السعي إلى تسليط الضوء على احتياجات الأشخاص الأكثر ضعفاً وإنصاف فِرق اللجنة الدولية العاملة في أماكن النزاعات حول العالم، بإبراز الأثر الهائل الذي تُحدثه هذه الفِرق على الأرض".
بيئة دولية معقدة
من الواضح أنه سيتعيّن على سبولياريتش إيغر التحرك في بيئة دولية مضطربة ومُعقدة للغاية.
حاليا، يعمل عشرون ألف موظف تابعون للجنة الدولية للصليب الأحمر في أكثر من مئة دولة، بما في ذلك أفغانستان وليبيا والسودان واليمن لمساعدة الأشخاص المتضررين بشدة من الحرب والعنف. وتتمثل الأهداف الرئيسية للمنظمة في ضمان حماية، ومساعدة ضحايا النزاعات المسلحة وفقًا لمقتضيات القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك لم شمل الأشخاص المفقودين بأحبائهم ومساعدة طالبي اللجوء والأشخاص المشردين داخل بلدانهم والمحتجزين.
على مدى السنوات العشر الماضية، واجه الصليب الأحمر عددًا متزايدًا من النزاعات والكوارث الإنسانية مثل الصراع السوري ونزوح أقلية الروهينغا من ميانمار والغزو الروسي لأوكرانيا.
يتمثل جزء من التحدي الذي تواجهه اللجنة الدولية في الدخول في حوار، ليس فقط مع القوات المقاتلة، ولكن مع جميع الأطراف المعنية في النزاع. فقد اندلع جدل حول مسألة حياد المنظمة في بداية الحرب في أوكرانيا. وتعرّض الرئيس ماورر لانتقادات في شهر مارس الماضي بسبب إجرائه للقاء مع سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي، حيث شُوهد وهو يُصافح ويبتسم في موسكو خلال عملية التقاط للصور. بل ذهب بعض المنتقدين إلى حد تفسير حوار اللجنة الدولية مع موسكو على أنه إضفاء للشرعية على الغزو الروسي لأوكرانيا.
في هذا السياق، توضح الحرب الدائرة في أوكرانيا والنطاق المحدود لعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر على الأرض الصعوبات التي تواجهها المؤسسة. فقد وثّـق تقرير صادر عن لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن أوكرانيا، نُشر يوم 23 سبتمبر الجاري، قائمة طويلة من انتهاكات القانون الإنساني الدولي بما في ذلك الاستخدام غير القانوني للأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان، والهجمات العشوائية دون تمييز بين المدنيين والمقاتلين، والإعدام والتعذيب وسوء المعاملة، والعنف الجنسي من قبل الجنود والتهجير القسري للمدنيين. وخلصت اللجنة إلى أن روسيا ارتكبت جرائم حرب في أوكرانيا، وحددت حالتين من انتهاكات تعرض لها أسرى حرب روس من قبل قوات أوكرانية.
أثناء زيارة قام بها إلى كييف في بداية شهر سبتمبر الجاري، أقرّ المدير العام للجنة الدولية، السيد روبير مارديني، بدعم "جزء ضئيل فقط من الاحتياجات" في أوكرانيا واعترف بأن إمكانية الوصول إلى أسرى الحرب تظل "محدودة". وصرح مارديني للصحفيين: "حتى الآن، تمكنا من زيارة مئات أسرى الحرب من كلا الجانبين (أوكرانيا وروسيا) فحسب. ونحن على علم بأن هناك آلاف آخرين ما زلنا بحاجة إلى الوصول إليهم". وكما هو معلوم، تمنح اتفاقية جنيف الثالثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الحق في الوصول إلى جميع أسرى الحرب.
التحدي الرئيسي الآخر الذي تواجهه المنظمة يتمثل في الانتهاكات المتزايدة أو سوء تفسير قانون الحرب المعروف أيضًا باسم القانون الإنساني الدولي. فقد أظهرت آخر استطلاعات مقارنة أجرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عامي 2016 و1999، تم خلالها استجواب 17000 شخص يتوزعون على 16 دولة، أن هناك تحولًا في المفاهيم حول عدم احترام قانون الحرب.
فقد كشف استطلاع عام 2016 أن هناك درجة أعلى من القبول في صفوف الأشخاص الذين يعيشون في الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي (الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) وفي سويسرا بشأن مقتل مدنيين في مناطق النزاع. وفيما أجاب ثلثا الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع بأن التعذيب كان "خطأ"، إلا أن عددا أقل من الناس - مقارنة بنتيجة الاستطلاع الذي أجري عام 1999 - لم يوافقوا على إمكانية تعذيب من يُوصفون بـ "المقاتلين الأعـداء".
بالإضافة إلى العدد المتزايد من النزاعات المسلحة، سيتعين على المؤسسة أيضًا مُواجهة ضغوط الهجرة الناجمة عن نقص الغذاء وتغير المناخ وهي ظواهر تؤثر بشكل متزايد على البلدان الأكثر ضعفًا وهشاشة.
وفي آخر مؤتمر صحفي له، قال ماورر، الرئيس المنتهية ولايته: "آمل أن ندمج القدرة على الصمود في صميم أنشطة الاستجابة الإنسانية، بما يهيئ السبل للحد من معاناة المجتمعات المحلية في حالة اندلاع العنف أو أزمات تغير المناخ التي تزعزع حياة الناس".
وأضاف "يجب أن نتجاوز رد الفعل المنعكس للاستجابة لحالات الطوارئ وأن نستثمر في المناطق الهشة والأنظمة الصحية وأنظمة المياه والبنى التحتية الحيوية. عندما يموت الأطفال من الجوع، يكون ذلك نتيجة لفشل هيكلي. إنها حلقة من الحزن، ويجب أن نهرب من تلك الحلقة".
وأشار إلى أن "الحلول المُسكّنة" لن تكون كافية لاحتواء الأزمات الهيكلية في الأعوام القادمة.
تحرير: فيرجيني مانجين
ترجمة: كمال الضيف
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة