Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00857.jsonl.gz/32

الفصل الأول
حملة التعددية Multilateralism100#
على مدى مائة عام، لعبت الأنشطة متعددة الأطراف في جنيف دوراً أساسياً في تنفيذ السلام والحقوق والرفاهة على الصعيد العالمي. ونُظمت حملة #Multilateralism100، التي استمرت طوال عام 2019، للاحتفال بالذكرى المئوية للتعاون الدولي في عاصمة السلام.
وقالت المديرة العامة للأمم المتحدة في جنيف، تاتيانا فالوفايا: ”بينما نحتفل بمرور مائة عام على التعددية هذا العام، وسنحتفل بمرور خمسة وسبعين عاماً على إنشاء الأمم المتحدة في العام المقبل، فإننا في حاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى تقديم الدعم القوي للتعددية. إننا بحاجة إلى نهج أكثر حداثة إزاء تعددية الأطراف، نهجاً شاملاً وتعاونياً. ففي عالم اليوم المترابط والمتكامل، لا يمكن للحكومات والمنظمات الحكومية الدولية وحدها أن تتصدى تصدياً فعالاً للتحديات العالمية المعقدة، من قبيل تغير المناخ، والصراعات، والتنمية، والهجرة“
ومن خلال المناقشات، والأحداث، والمعارض، والصور والوثائق الأرشيفية، سردت حملة #Multilateralism100 قصصاً حول نمو تعددية الأطراف وتطورها على مر السنين، وأرسلت رسائل هامة بشأن الحاجة دوماً إلى تعزيز النظام متعدد الأطراف في جنيف.
البناء على الأساس الذي أرسيناه
تصادف يوم 7 أيلول/ سبتمبر 2019 مع الذكرى السنوية التسعين لوضع حجر الأساس لقصر الأمم، المبنى الذي يقف اليوم كنصب تذكاري لتعددية الأطراف، ويمثل التعاون الدولي، وساعدت جميع القرارات المتخذة فيه على تشكيل تاريخ العالم. فمنذ عام 1929، لم يكتف قصر الأمم بالوقوف شاهداً على عمليات النهوض بالسلام وتعزيز حقوق الإنسان، بل واضطلع أيضاً بدور في إعمالها. وسيكفل مشروع الخطة الاستراتيجية لحفظ التراث المعني بالبناء والتجديد الجاري حالياً مواصلة قصر الأمم خدمة الجيل القادم بطريقة آمنة وفعالة من حيث التكلفة ومستدامة، لدعم مهمة الأمم المتحدة المتمثلة في العمل من أجل تحقيق السلام والحقوق والرفاهة.
- شمل التصميم الأولي للمبنى أربع مناطق، هي: الأمانة العامة (المبنى S)، والمجلس (المبنى C)، والجمعيات (المبنى A)، والمكتبة (المبنى B).
- وقد أقيمت المباني بين عامي 1929 و1938، وأسهمت التبرعات المقدمة من الدول الأعضاء إسهاماً كبيراً في تصميمها الداخلي.
- ويتضمن حجر الأساس نفسه كبسولة زمنية على هيئة قائمة بالدول الأعضاء في عصبة الأمم، ونسخة من عهد عصبة الأمم، وعملات معدنية من كل دولة من الدول الأعضاء الأربع والخمسين التي تواجدت في الجمعية العاشرة.
- وفي عام 1946، انتقلت الأمم المتحدة إلى قصر الأمم، وواصلت على مر السنين توسيع رقعة المقر من أجل تلبية الاحتياجات المتزايدة للمنظمة. وفي الفترة بين عامي 1950 و1952، أضيفت ثلاثة طوابق إلى المبنى S وتم بناء المبنى D.
- أما في الفترة بين عامي 1968 و1973، فقد شُيد المبنى E لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ولتوفير المزيد من مرافق المؤتمرات. وقد صممه فريق مؤلف من خمسة مهندسين معماريين بقيادة الفرنسي يوجين بودوين.
- وبالنسبة للمبنى H، فقد بدأت أعمال بنائه في عام 2017. وسيتولى هذا المبنى تقديم الدعم لجهود الأمم المتحدة في جنيف حتى تصبح منظمة أكثر حداثة واستدامة، وسيفتح المبنى أبوابه في عام 2020.
- يبلغ إجمالي طول مجمع قصر الأمم ما يقرب من كيلومتر، ويشمل 34 غرفة للاجتماعات و800 2 مكتب، مما يجعله ثاني أكبر مركز للأمم المتحدة بعد المقر في نيويورك.
© UN Archives Geneva
© UN Archives Geneva
© UN Archives Geneva
Library@100
تطور البحوث والتفاهم الدولي
© UN Photo - Josie Bauman
مكتبة الأمم المتحدة في جنيف هي الأقدم داخل منظومة الأمم المتحدة. وقد أنشئ هذا المركز الهادف إلى بث التعلم والمعرفة عام 1919 حيث كان مكتبة عصبة الأمم. وتلقت المكتبة بعدها هبة من جون د. روكفلر الابن، ثم انتقلت في نهاية المطاف إلى قصر الأمم. وقد صارت المكتبة في عام 1946 جزءاً من الأمم المتحدة، وما لبثت أن تنامى نطاقها ليخدم الموظفين والدبلوماسيين ومجتمع البحوث العالمي.
واحتفالاً بالذكرى المئوية لتأسيس المكتبة في عام 2019، فهي تعمل على تطوير الخدمات التي توفرها وتواصل توسيع مجالها، بما في ذلك الحفاظ على المحفوظات التاريخية للمنظمة ومجموعة الأعمال الفنية المعروضة فيها بحكم وصايتها عليها. كما تمثل المكتبة رافد الدبلوماسية الثقافية للأمم المتحدة في جنيف، وهي تحتضن متحف الأمم المتحدة في جنيف. ومن خلال دعم مفهوم توفير المعرفة والتعلم للجميع، تمكن المكتبة الموظفين والدبلوماسيين من تطوير مهاراتهم، مما يخلق منظمة أكثر استدامة.
وسعياً وراء تنفيذ مهمتها على نطاق أوسع، تواصل المكتبة توسيع نطاقها كمركز دولي للبحوث، يوفر مجموعة ضخمة من الموارد لتيسير توفير الدروس الأكاديمية المستفادة من خلال تعددية الأطراف والتعاون في جميع أنحاء العالم.
© UN Photo - Adam Kane
تابوت ريفيليود
© UN Archives Geneva
كان غوستاف ريفيليود، المولود في عام 1817، آخر سليل لعائلة فرنسية ثرية استقرت في جنيف في القرن السادس عشر. قضى ريفيليود الكثير من حياته يجوب العالم لجمع مختلف الأعمال الفنية، والتي وضعها في متحف أريانا. فكان ريفيليود مؤسس المتحف، وأسماه على اسم والدته.
وتوفي ريفيليود في مصر في عام 1890. ونظراً لأن جنيف كانت تحتل مكانة خاصة في قلبه، فقد أوصى بأن يكون مثواه الأخير قبراً غير معلّم في بستان من أشجار البلوط داخل أريانا بارك الذي يملكه. وفي وصيته، وهب ريفيليود الحديقة الغنّاء مترامية الأطراف لمدينة جنيف. وبعد سنوات، سمحت المدينة لعصبة الأمم وبعدها للأمم المتحدة ببناء مكاتبها على رقعة الأرض تلك وبأن تكون راعية الحديقة.
وحتى يومنا هذا، يسكن تابوت غوستاف ريفيليود أسفل إحدى أشجار البلوط، محاطاً بسياج من الصنوبر المحلي، وراء مكتبة الأمم المتحدة في جنيف.
إدارة السجلات
ضمان الحفاظ على مائة سنة أخرى من الذاكرة المؤسسية
© UN Library Geneva - Alyni Lima
إن الحفاظ على سجلات الأمم المتحدة وصونها أمر محوري في تطور النظام المتعدد الأطراف ونموه في المستقبل. فالسجلات تروي كيفية اضطلاع الأمم المتحدة بعملها، وكيفية تطوير دورها في دعم التعاون الدولي.
وتقدم مكتبة الأمم المتحدة في جنيف المشورة، والمساعدة في مجال البحوث، والخدمات المتعلقة بإدارة السجلات والمعلومات، وذلك لضمان استمرار حفظ هذه الوثائق الحيوية وديمومتها.
وتحفَظ تلك المجموعة الضخمة على طول أكثر من ثمانية كيلومترات من السجلات الورقية في 17 مستودعاً، وهي تتألف مما يقرب من تيرابايت كامل من السجلات الإلكترونية.
وعملاً على تذكير الموظفين بقيمة الحفاظ على السجلات، عقدت المكتبة سلسلة من الدورات التدريبية طوال عام 2019، وشاركت في مناسبات عدة، مثل معرض المكتبات، ويوم الأمم المتحدة للمكتب النظيف في جنيف.
متحف الأمم المتحدة في جنيف
سلسلة من النجاحات خلال قرن من التعددية
© UN Photo - Adam Kane
انعكس جوهر مائة سنة من التعددية في جنيف من خلال معرض أقيم في متحف الأمم المتحدة في جنيف. وكان المعرض واحداً من ثلاثة معارض أقيمت في جنيف في عام 2019، وتم تنسيقه كجزء من التعاون بين مؤسسة مارتن بودمر، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والأمم المتحدة في جنيف. ونُشر كتاب يضم مقدمة للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، لتسجيل المعارض وتسليط الضوء على القطع الأثرية الفريدة المعروضة.
وركز المعرض المنعقد في متحف الأمم المتحدة بجنيف على وجه التحديد على تطور تعددية الأطراف على مدى السنوات المائة الماضية، التي امتدت منذ إنشاء عصبة الأمم، مروراً بمرحلة التحول إلى الأمم المتحدة في جنيف ونمو هذا الصرح. وعُرضت القطع التاريخية ووثائق المحفوظات التي تصور مختلف جوانب التعاون المتعدد الأطراف من خلال قطع ملموسة ووثائق محفوظة، وكانت تلك هي المرة الأولى التي يتاح فيها بعضها للعرض على الجمهور العام.
وقد صور المعرض التطورات التي حدثت في جنيف على مدى القرن الماضي والتي أدت بها إلى أن تعرَف باسم عاصمة السلام. وعرضت فيه عدة جوائز نوبل للسلام، بما في ذلك جائزة نوبل للسلام التي منحت في عام 2001 للأمين العام كوفي عنان وللأمم المتحدة، والمسودات الأولى لمؤتمر سان فرانسيسكو، فضلاً عن وثائق من معاهدات لوكارنو، وجواز سفر نانسن للاجئين، ورسائل ومذكرات كتبتها بخط اليد كبار الشخصيات من قبيل نيلسون مانديلا، وودرو ويلسون، وهنري دونان، وألفريد نوبل، وتريغيفي لي.