Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00918.jsonl.gz/111

في 11 مارس 2020، وصفت منظمة الصحة العالمية الأزمة التي نجمت عن انتشار فيروس كورونا المستجد بالجائحة. بعد مرور أكثر من عام على اندلاعها وتسجيل أزيد من 2.6 مليون ضحية، هذه مراجعة أولية لتداعيات هذه الأزمة الصحية على كبار السن، أكثر الفئات تضرراً منها.هذا المحتوى تم نشره يوم 03 أبريل 2021 - 11:00 يوليو,
في شهر مايو الماضي، أكد تقريررابط خارجي للأمم المتحدة حول تأثير الجائحة على كبار السن أن "الوباء شكّل مصدر خوف ومُعاناة لا توصف بين كبار السن في جميع أنحاء العالم".
بدورها، كشفت المراكز البحثية والجمعيات ووسائل الإعلام عن هذه التداعيات الضارة للجائحة، وأظهرت كيف أدى الاهتمام بسلامة كبار السن إلى سوء التفسير. الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى تفاقم وصمة العار والعزلة والضعف لأولئك الذين أردنا حمايتهم.
"كانت هناك العديد من المظالم التي ارتكبت ضد كبار السن، حيث تم إلقاء اللوم عليهم بسبب توقف الأنشطة والمشاكل الاقتصادية التي نتجت عن ذلك وفرض الإغلاق والبقاء في المنزل"، كما يوضح بأسف، البروفيسور كريستيان ماجيوريرابط خارجي، منسق اللجنة العلمية في المدرسة العليا للعمل الاجتماعي بفريبورغرابط خارجي.
اليوم وبعد مرور عام على انتشار جائحة لا نهاية لها في الأفق بعدُ، يؤكد كريستيان ماجيوري على أن "الأزمة أظهرت الأسوأ والأفضل بين الناس. كانت هناك لفتات جميلة جدًا أبرزت التضامن، ولا سيما تجاه كبار السن الأكثر عزلة، حيث حصلوا على مساعدة في التسوق لهم أو لإعداد الطعام أو اصطحابهم إلى الطبيب".
استمع لهن
شارك كريستيان ماجيوري في الإشراف على إنجاز الدراسة العلميةرابط خارجي المُعنونة: "الأشخاص الذين يبلغون من العمر خمسة وستين عامًا وأكثر في قلب أزمة كوفيد - 19"، التي تم تخصيصها للموجة الأولى من الوباء.
وكشفت الدراسة، التي شارك فيها أكثر من خمسة آلاف شخص من كبار السن (تتراوح أعمارهم بين 65 و 98 عامًا) في المناطق السويسرية المتحدثة بالفرنسية، عن تأثيرات الأزمة المتمثلة في زيادة هشاشة الفئات الأكثر ضعفًا، وزيادة الشعور بالوحدة واعتبار هذه الفئة عبئًا على عاتق الأسرة والأصدقاء، وكذلك القلق من استياء المجتمع.
كان هدف الاستطلاع، الذي تم إجراؤه بين 17 أبريل و 3 يونيو 2020، منحَ الفرصة لإبلاغ أصوات من يتحدث عنهم الجميع ولكن لا أحد يستمع إليهم. وهي ظاهرة لا تقتصر على سويسرا.
في الأثناء، يؤكد التقرير الصادر عن الأمم المتحدة على "ضرروة التشاور مع كبار السن لتسخير معارفهم والتأكد من مشاركتهم الكاملة في تحديد السياسات التي تؤثر على حياتهم".
تمرد الشعر الأبيض
في بلدان مختلفة مثل كولومبيا، حيث اندلع ما سُمّى بـ "تمرد الشعر الأبيضرابط خارجي"، كافح كبار السن من أجل هذا الحق. فقد استنكرت مجموعة من الأشخاص في العقد الثامن من العمر إجراءات وضع كبار السن تحت الحجر الصحي، بدعوى انتهاكها لحقوقهم في المساواة وحرية التنقل والتعبير عن شخصيتهم. وحكم أحد القضاة هناك لصالحهم.
تقول ماري إيسولينا دابوف، أخصائية قانون الشيخوخة في كلية الحقوق بجامعة بوينس آيرس، عاصمة الأرجنتين: "وقعنا في فخ التطرف" في محاولة لحماية كبار السن.
وأشارت إلى أن يتعيّن على الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن سبعين عامًا طلب الإذن حتى يتمكنوا من مغادرة منازلهم والاهتمام باحتياجاتهم الأساسية في العاصمة الأرجنتينية.
وتعلق المحامية على ذلك بقولها: "هذا الطلب للحصول على تصريح إضافي، بالنسبة لهم فقط، تم فرضه عليهم على أساس التحيّز "ضد الشيخوخة" في انتهاك مباشر لقيمة المساواة في شروط ممارسة الحقوق".
في فرنسا ، أثار قرار صدر في في منتصف شهر مايو 2020 تمديد وضع الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن خمسة وستين عامًا تحت الحجر الصحي "إلى أجل غير مسمى" موجة من السخط. ووصفت أخصائية علم النفس ماري دو هينيزل القرار بأنه "غير عادل وتعسفي".
خطوة للوراء
من أكثر الظواهر التي أثارت استياء كريستيان ماجيوريرابط خارجي تراجع تقدير الأشخاص في سن التقاعد. وهذا يُعيدنا إلى الرؤية التي كانت سائدة قبل ثلاثين أو أربعين عامًا، عندما كان كبار السن يُعتبرون مجموعة متجانسة، دون مراعاة مسار حياتهم وحالتهم الصحية ووضعهم الأسري وصفاتهم الشخصية المتعددة.
يقول هذا الخبير في شؤون المُسنين: "لقد شعر الكثير من كبار السن الذين كانوا مستقلين في تدبير شؤون حياتهم بأنهم لم يعودوا كذلك. لأول مرة، بدأوا في الشعور بالشيخوخة. وفجأة وجدوا أنفسهم في مجموعة حيث لم يجدوا مكانهم".
ويضيف أن الأشخاص الذين اعتنوا في السابق بأحفادهم أو قاموا بأنشطة تطوعية لم يعد بإمكانهم القيام بذلك. لقد تُركوا على هامش المجتمع، وتم إخضاعهم بشكل تعسفي للقيود التي تهدف إلى إبطاء انتشار الوباء.
وفي بلاغ رابط خارجيصادر عنها، توضح روزا كورنفيلد - مات، الخبيرة المستقلةرابط خارجي في الأمم المتحدة والمسؤولة عن تعزيز ممارسة كبار السن لجميع حقوق الإنسان، أن "ما يُسمى "التمييز ضد كبار السن" الراسخ في مجتمعاتنا قد ظهر إلى العلن".
وهذا "واضح في اللغة القاسية وغير الإنسانية المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي [مثل هاشتاغ #BoomerRemover الذي اُستشهد به في العديد من الأبحاث، بما في ذلك بحث المدرسة العليا في فريبورغ] والإصرار على التأكيد على ضعف كبار السن وتجاهل استقلاليتهم".
عدم الاعتراف الاجتماعي
من جهته، قال كريستيان ماجيوري: "لقد كان من الظلم نسيان مساهمات كبار السن في اقتصاد سويسرا القوي".
في البلدان التي طغت عليها حالة الطوارئ الصحية، اتخذ هذا الموقف شكلاً مأساوياً: "أخبار كبار السن المهجورة أو الجثث التي تم العثور عليها في دور التقاعد هي أخبار مروعة؛ مثل هذه الأحداث غير مقبولة"، شجبت روزا كورنفيلد - مات.
وأعربت الخبيرة الأممية عن قلقها إزاء الأشخاص الذين، نظرًا لحالتهم الصحية غير المستقرة ووضعهم الاقتصادي، "يجدون أنفسهم في وضع من التهميش" ويتعرّضون لخطر يُمكن أن يكون أكثر بسبب تدابير الحماية. وحذرت من أن "التباعد الاجتماعي يجب ألا يتحول إلى استبعاد اجتماعي"، مضيفة أنه "يجب إيجاد طرق مبتكرة وآمنة لزيادة الترابط الاجتماعي"، مثل استخدام الإنترنت.
أظهر استطلاع الرأي من مدينة فريبورغ أن العديد من كبار السن قد تعلموا أو قاموا بتعزيز مهاراتهم في ما يتعلق باستخدام التقنيات الجديدة، من أجل البقاء على اتصال مع أقربائهم وأصدقائهم. ومع ذلك، لا يستطيع جميع كبار السن في سويسرا تحقيق ذلك، بالإضافة إلى ملايين آخرين في دول أخرى.
عدم المساواة الهيكلية
في السياق، تؤكد ماريا إيسولينا دابوف أن "هذا الوباء كشف التفاوتات الهيكلية التي تشكل الظروف المعيشية للمسنين"، وتلاحظ أن "عدم إمكانية الوصول إلى برامج محو الأمية الرقمية، على سبيل المثال، منعهم من التواصل بهذه الطريقة. من الواضح أن معظم كبار السن قد تم استبعادهم لأسباب خارجة عن إرادتهم".
المحامية الأرجنتينية أشارت أيضا إلى "تناقض" السياسات المتبعة في مختلف البلدان فيما يتعلق بكبار السن. وشرحت أنه يتم الاعتراف - من جهة - بالحق في تأمين الرعاية الصحية، ومن جهة أخرى، يتم حرمان كبار السن من هذه الرعاية "على أساس تفسير سلبي لهذه المرحلة من الحياة التي تعتبر المسنين كعبء يجب التخلص منه".