Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00915.jsonl.gz/41

هاجم اقتصادي فرنسي الممارسات العملية لمؤسسة ماكس هافلار العالمية، التي تشجع التجارة العادلة بين الشمال والجنوب، من خلال كتاب بعنوان "كواليس التجارة العادلة".
كما وجه انتقادات إلى فرع المنظمة في سويسرا، حيث يشترى المستهلكون منتجات كثيرة عليها شعار تلك المؤسسة.
التهم الموجهة إلى مؤسسة ماكس هافلار وردت في 500 صفحة لكتاب يحمل اسم "كواليس التجارة العادلة" من تأليف الإقتصادي الفرنسي كريستيان جاكيو، يهاجم فيه أسلوب عمل المنظمة الدولية، التي اكتسبت ثقة نسبة لا بأس بها من المستهلكين السويسريين، حتى أصبح نصف الموز المباع في البلاد، يحمل علامة تلك المؤسسة الداعمة للتجارة العادلة.
وتعارض باولا غيلاني، المديرة السابقة لمؤسسة ماكس هافلار في سويسرا، الكثير من مضمون هذا الكتاب، لكنها تقول بأن بعض الحجج المذكورة فيه لها وزنها. فحسب رأيها، لا ترقى دائما المنتجات المعتمدة تحت شعار "تجارة عادلة" إلى التغيير الحقيقي نحو الإستفادة المرجوة من وراء تلك الفكرة، بسبب انعدام الضوابط الصحيحة بين صغار المنتجين.
السؤال الرئيس في مثل هذه الأحوال هو ما إذا كان قالب من الشوكولاتة الذي قد تم تصنيعه من حبوب الكاكاو المباعة عن طريق التجارة العادلة، هو فعلا منتج يتم تصنيفه ضمن هذه التجارة أم لا، فهناك العديد من المكونات الأخرى التي تدخل في تصنيعه؛ مثل السكر والحليب واللوز والبندق، وهي ليست بالضرورة منتجات من التجارة العادلة.
أرباح كبيرة ونتائج قليلة
تعتمد التجارة العادلة في الأساس على ضمان حصول المزارعين في البلدان النامية على أسعار عادلة من بيع منتجاتهم مثل البن والكاكاو والأرز، مع التأكد من أنها يتم إنتاجها بطريقه تحافظ على البيئة بدرجة جيدة.
ويدفع المستهلكون في الدول المتقدمة زيادة في السعر لدعم التجارة العادلة للقهوة أو عصير البرتقال أو غيرها، إذا علموا بأنهم يساعدون المزارعين المحرومين من خلال النسبة المضافة إلى الأسعار، وهو ما يعني لهم أن المنتجين في البلدان النامية بإمكانهم مثلا إرسال أبناءهم إلي المدارس.
عالميا، يحتل السويسريون المرتبة الأولى في دعم التجارة العادلة، من خلال مبلغ سنوي يصل إلى 30 فرنكا، وأكثر من نصف الموز المباع في سويسرا يحمل شعار "ماكس هافلار"، لكن ما يهتم به كريستيان جاكيو هو مقدار المال الذي يصل في النهاية إلى جيوب المزارعين في البلدان النامية.
فوفقا للأرقام الصادرة عن ماكس هافلار، تم توزيع 79 مليون فرنك بين صغار المزارعين. في الوقت نفسه، تقول المنظمة بأنها تعمل مع مليون من المنتجين، وفي هذا السياق، يقول المؤلف: "هنا يتداعى الحلم، إن المنتجين يحصلون فقط على 75 فرنكا سنويا أو 6 فرنكات في الشهر".
لكن الأسوأ، حسب قول جاكيو، هو أنه ليس من الواضح إذا كان المزارعون يحصلون علي هذا المال فعليا، فلا يوجد سوى 54 مفتشا في جميع أنحاء العالم، يعملون جزئيا وبشكل حر لمراقبة استحقاقات مليون من المنتجين، وهذا لا يتم علي أرض الواقع ولكن في المكاتب وغرف الفنادق أو حتي عن طريق الفاكس.
العائدات العادلة ليست دائمة
وبينما يعتقد الكتاب بأن "المستفيد الأول من التجارة العادلة يمكن أن يكون كبار مالكي الأراضي"، تنفي ماكس هافلار في سويسرا عن نفسها التهمة بشدة. وتقول ريغولا فيبر، المتحدثة بإسم المؤسسة في سويسرا، بأن تطبيق القواعد يتم بدقة، مع مراعاة أنه لا يمكن لأي نظام أن يكون فقط من المستفيدين، ولكنها تؤكد على أن ماكس هافلار لا تراقب أعمالها فقط، بل أيضا تتابع هذه المراقبة، مع التمسك بالمعايير القياسية الدولية في هذا المجال، والمعروفة باسم"ايزو 65".
ويؤكد ديدييه درياز، الناطق باسم ماكس هافلار في سويسرا الروماندية، صحة هذه المعلومات، ويضيف "هذا ليس علاجا حاسما، ولكنه أفضل وسيله للمضي قدما، فأكثر المستهلكين في الغرب مقتنعون بالتجارة العادلة، ويتزايد عدد المستفيدين من تلك الإيجابيات من منتجين وعمال في البلدان النامية أكثر فأكثر".
في المقابل، ينتقد جاكيو في كتابه أيضا "الشراكة" المبرمة بين مؤسسة ماكس هافلار المعروفة كبطل في مجال التجارة العادلة في البن، و140 فرعا لشركة ماكدونالد للوجبات السريعة في سويسرا.
باولا غيلاني التي كانت مديرة ماكس هافيلار سويسرا حتي عام 2005، غير راضية عن أسلوب الكتاب الذي "يضع الجميع في سلة واحده"، ولأنها أمضت أربع سنوات كرئيسة منظمات وضع معايير علامات التجارة العادلة، التي تضع ضوابط لمراقبة التوثيق والمراجعة، فهي تؤكد على أنها نصحت دائما بالمهنية المحايدة والمستقلة من قبل مفتشين من خارج تلك المنظمات. وتضيف أنها بدأت تنفيذه هذه الخطوات في سويسرا، لكن كل شيء توقف بعد مغادرتها.
سويس انفو - إيان هامل
(نقله إلى العربية وعالجه: تامر أبو العينين)
معطيات أساسية
يبلغ حجم المعاملات في إطار التجارة العادلة قرابة 1.7 مليار دولار سنويا.
سجلت ماكس هافلار في سويسرا أرباحا وصلت إلى 221 مليون فرنك عن عام 2005، بزيادة 5% عن سنة 2004.
ينفق السويسريون سنويا 30 فرنكا في شراء منتاجات التجارة العادلة، ويسبقون بلذلك مواطني لوكسمبورغ وهولندا وبريطانيا والدانمارك والنمسا.
تسيطر ماكس هافلار على 56% من سوق الموز في سويسرا، تليها الزهور والعسل وعصير الفاكهة والقهوة.
يتراوح ثمن ثمرة الأناناس بأسعار التجارة العادلة ما بين 1.6 و1.4 فرنكا بزيادة 33% عن سعر البيع العادي.
باختصار
ينتقد الإقتصادي الفرنسي فريدريك جاكيو أسلوب عمل مؤسسة ماكس هافلار المتخصصة في التجارة العادلة، وذلك في كتاب يقع في 500 صحفة تحت عنوان "كواليس التجارة العادلة".
يعتقد المؤلف أن النتائج الإيجابية للمؤسسة لا تصل بالفعل إلى مستحقيها، رغم النجاح الشعبي للمنتجات التي تحمل شعار التجارة العادلة.
تدافع المؤسسة بأنها تحرص على وجود إجراءات مراقبة صارمة على عملياتها.
تأسست مؤسسة ماكس هافلار في هولندا عام 1988، وتم افتتاح فرعها السويسري بعد 4 سنوات.