Document ID: /fineweb-2-swissfilter-quality_10-filterrobots/filtered/00918.jsonl.gz/109

ليس هناك بلد أوروبي، مثل سويسرا، يُـمكن أن يفتخر فيه اليمين الشعبي بتحقيق نفس القدر من النجاحات، لكن السرّ يكمُـن في النظام السياسي للكنفدرالية، إضافة إلى تتسم به قياداته من مهارة.هذا المحتوى تم نشره يوم 26 أكتوبر 2006 - 18:00 يوليو,
هذه هي الخلاصة التي توصّـل إليها أوليفر غيدن، المتخصص الألماني في العلوم السياسية ومؤلف دراسة تحليلية مقارنة بين حزب الشعب السويسري والحزب الليبرالي النمساوي.
في شهر سبتمبر الماضي، نشر الباحث أوليفر غيدن، الذي يعمل في مؤسسة العلم والسياسة في برلين، دراسة مقارنة حول استراتيجيات الخطاب لدى اليمين الشعبوي، انطلاقا من تجربتي وممارسات حزبي الشعب السويسري (يمين متشدد) والليبرالي النمساوي (يمين شعبوي)، في سياق الاشتراك في السلطة والمعارضة.
سويس انفو أجرت حديثا مع الباحث الألماني حول أهم النتائج التي توصّـل إليها في دراسته المثيرة للاهتمام.
سويس انفو: في أبحاثك، تُـجري مقارنة بين حزب الشعب السويسري والحزب الليبرالي النمساوي. ما هي النقاط المشتركة بين هذين الحزبين، وما هي خصائص حزب شعبوي من اليمين؟
أوليفر غيدن: ترمي كل إستراتيجيتهم السياسية إلى خلق نزاع بين "نحن" و"الآخرين". "نحن"، تتشكل من نفس الحزب الشعبوي ومن الشعب أو من "الأغلبية الصامتة". أما "الآخرون"، فهم النخب والطبقة السياسية والأقليات الاجتماعية، التي تحظى بالدعم منها (أي من الطبقة السياسية). وفي العادة، يتركز الاهتمام على الأجانب.
الأحزاب الشعبوية، التي حققت النجاح في أوروبا، تتموقع بوضوح على اليمين ويجمع بينها تمحور خطابها حول سياسة الهجرة وتوجّـهها القومي وتحرّكها في اتجاه محافظ.
سويس انفو: لكن، هل يمكن فعلا إجراء مقارنة بين حزب الشعب السويسري والحزب الليبرالي النمساوي، إذ أن هناك فوارق مهمة بينهما في الأسلوب. والمواقف من العنصرية والماضي الفاشي؟
أوليفر غيدن: إن إضفاء قدر من النسبية على الماضي القومي الاجتماعي، لا معنى له بطبيعة الحال إلا في الدول التي أيّـدت فيها أغلبية من السكان الفاشية، بل أضيف بأن الأحزاب الشعبوية النمساوية تحاجج في معظم الحالات بأسلوب أشد عنصرية من حزب الشعب السويسري، فالحزب الليبرالي النمساوي له رؤية للعالم، متأثرة بالقومية الجرمانية.
في الخطاب السياسي للحزبين، تنعكس الاختلافات القائمة بين البلدين، ومن بين الأمثلة على ذلك، دور الدولة الاجتماعية. فحزب الشعب السويسري يوجِّـه انتقادات لاذعة للدولة الاجتماعية، في المقابل، يدعم الحزب الليبرالي النمساوي دولة اجتماعية أبوية قوية لفائدة السكان الأصليين. رغم هذا، لا يمكن نفي أوجُـه التشابه، مثل بلورة إطار "نحن والآخرون" وتسليط الأضواء على سياسة الهجرة...
سويس انفو: قبل بضعة أعوام، أشار أوسكار ماتسولاني، المتخصص في العلوم السياسية، إلى أن حزب الشعب السويسري هو الحزب القومي المحافظ الوحيد في أوروبا، الذي ازداد راديكالية، رغم أنه ممثل في الحكومة. ما هو رأيك؟
أوليفر غيدن: نعم. صحيح أنه يمثل حالة فريدة. لكن لابد من التذكير بالخلافات التي اندلعت في التسعينات بين جناحيه في زيورخ وبرن. ففي ذلك الوقت، عندما لم يكن جناح زيورخ يمارس الهيمنة على كامل الحزب، كان يُـنظر إلى جناح برن (وإن كان ذلك بشكل ضمني) على أنه جزء من "الآخرين".
فقد كان يُـنظر على الدوام إلى البرناويين، وخاصة إلى وزيرهم في الحكومة الفدرالية (ممثلا في شخص السيد سامويل شميت، التحرير) بريبة، باعتبارهم ينتمون إلى "الطبقة السياسية" (هذا التعبير له مسحة سلبية في اللغة الألمانية، التحرير). فقد كان من الضروري أن يشق خط الفصل بين "نحن" و"الآخرين" الحزب أيضا، وإلا فإن حزب الشعب السويسري لم يكن بإمكانه أن يزعم بشكل قابل للتصديق عدم الانتماء إلى الطبقة المسيّـرة.
سويس انفو: تقول بأن حزب الشعب السويسري هو حزب اليمين الشعبوي، الذي حقق أكبر نجاح في أوروبا. إلى أي شيء يستند هذا النجاح؟
أوليفر غيدن: أعتقد أنه يعود، في جزء منه على الأقل، إلى بعض خصوصيات النظام أو الثقافة السياسية السويسرية. ففي سويسرا، يمكن لحزب، ولو أنه مشارك في الحكومة، أن يستمر في طرح خطابه البرامجي، دون أن يكون مضطرا – من خلال حلول وسط مع أحزاب أخرى – إلى اعتماد خط سياسي أكثر اعتدالا. ففي سويسرا، لا تشتغل الالتزامات التي يتم التعهد بها في إطار مشروع مشترك، مثلما هو الحال داخل الائتلافات الحكومية في بلدان أوروبية أخرى.
نقطة ثانية أرى أنها مهمة جدا، تتعلق بالديمقراطية المباشرة. فالاستفتاءات تتيح لحزب الشعب السويسري إمكانية التميّـز حول عدد من المواضيع السياسية، وهي مواضيع يمكن أن يتم اختيارها بشكل يرسم الفرق مع بقية الفاعلين السياسيين بوضوح. وعندما يتمكّـن الحزب من الوصول إلى نسبة 40% (في بعض الأحيان إلى أكثر من 50%) من التأييد، أي أكثر من 20% من حجمه الانتخابي على المستوى الوطني، فإنه يستعرض بذلك قوّته.
وهناك أيضا نقطة ثالثة. بما أن حزب الشعب السويسري لم يضطر إلى الالتزام بمواقف بلوخر بعد دخوله في الحكومة، فإنه يواصل لعب دورٍ معارض، كما أن بلوخر نفسه، حينما يكون في وضع أقلي داخل الحكومة الفدرالية ويتوجّـب عليه عرض موقف الأغلبية في الخارج، فإنه يقوم بذلك بأسلوب يثير النقاش حول قواعد سلوك الحكومة، معلِـنا عن خلافه معها.
يبدو لي أن حزب الشعب السويسري يتحرّك بشكل ماهر جدا في هذا الإطار، كما أشعر أن الحزب مهيأ بشكل جيد للوضع الحالي. ففي بلدان أخرى، مثلما هو الحال في النمسا، لم تكن الأحزاب الشعبوية اليمينية مستعدّة للحكم.
سويس انفو - أندريا طونينا
(ترجمه من الإيطالية وعالجه كمال الضيف)
باختصار
يعمل أوليفر غيدن باحثا في مؤسسة العلم والسياسة في برلين، وهو معهد أبحاث واستشارات لدى البرلمان والحكومة الألمانيين.
في شهر سبتمبر 2006، نشر بحثه، الذي يحمل عنوان "استراتيجيات الخطاب لدى تيارات اليمين الشعبوي. الحزب الليبرالي النمساوي وحزب الشعب السويسري بين المعارضة والمشاركة في الحكومة".
تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: <email-pii>