1 00:00:05,530 --> 00:00:08,890 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام 2 00:00:08,890 --> 00:00:13,550 على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد معكم 3 00:00:13,550 --> 00:00:18,010 الطالب موسى عصام حسن يوسف ماجستير اللغة العربية 4 00:00:18,010 --> 00:00:21,230 بالجامعة الإسلامية بغزة ضمن مساقي مصادر الأدب 5 00:00:21,230 --> 00:00:24,310 العربي مع الدكتور الفاضل وليد أبو ندى حفظه الله 6 00:00:24,310 --> 00:00:29,860 وسأُخطئ في البداية سأتحدث عن المثل بشكل عام ثم 7 00:00:29,860 --> 00:00:33,100 أشرع بالحديث عن كتاب جمهرة الأمثال لأبي هلال 8 00:00:33,100 --> 00:00:37,700 العسكري ضمن محاور أربعة سأتناولها بشيء من التفصيل 9 00:00:37,700 --> 00:00:42,760 بإذنه تعالى ما هو المثل؟ المثل هو تعبير موجز بليغ 10 00:00:42,760 --> 00:00:47,700 يعبر عن موقف أو حدث معين ثم يتناقله الناس عبر 11 00:00:47,700 --> 00:00:52,640 الأجيال في مواقف مشابهة للموقف الأول الذي قيل فيه 12 00:00:54,000 --> 00:00:58,200 ويعد المثل الشعبي جزءًا هامًا من تراث الأمة، يعبر 13 00:00:58,200 --> 00:01:01,320 عن تجاربها وخبراتها في الحياة، ويكشف لنا عن عادات 14 00:01:01,320 --> 00:01:06,100 وتقاليد هذه الأمة، وكل مثل وراءه قصة أو حكاية 15 00:01:06,100 --> 00:01:10,920 شعبية، فيمثل خزانًا وافرًا للقصص والحكايات، فضلًا 16 00:01:10,920 --> 00:01:15,000 عن أنها سهلة الانتشار، سريعة التداول، وفيها الكثير 17 00:01:15,000 --> 00:01:19,680 من الحكمة وخبرة الأجداد، وتصل ماضي الأمة بحاضرها 18 00:01:19,680 --> 00:01:22,940 ومستقبلها، لذلك عَمِلَ العلماء بوضع المصنفات 19 00:01:23,290 --> 00:01:27,170 والمؤلفات التي تجمع هذه الأمثال لما لها من قيمة 20 00:01:27,170 --> 00:01:32,130 أدبية وتراثية كبيرة، فكثرت مؤلفات في هذا الصدد وفي 21 00:01:32,130 --> 00:01:37,330 هذا المجال، ولعل أقدمها وأكثرها نفعًا وفائدة كتاب 22 00:01:37,330 --> 00:01:40,510 مجمع الأمثال لأبي الفضل الميداني وكتاب جمهرة 23 00:01:40,510 --> 00:01:45,750 الأمثال لأبي هلال العسكري الذي ضمّ كثيرًا من الأمثال 24 00:01:45,750 --> 00:01:49,170 وهو الذي سنتناوله بشيء من التفصيل في هذا اليوم 25 00:01:49,170 --> 00:01:54,880 بإذنه تعالى، المحاورة التي سنتناولها في هذا أو في 26 00:01:54,880 --> 00:01:59,000 هذه الدقائق المعدودة: أولًا نبذة عن المؤلف تشمل نسبه 27 00:01:59,000 --> 00:02:04,220 مولده ووفاته ونَتفًا من سيرته ومؤلفاته، المحور الثاني 28 00:02:04,220 --> 00:02:08,120 موضوعات كتابه وطريقة ترتيبه، أما المحور الثالث فهو 29 00:02:08,120 --> 00:02:11,200 منهجيته في الكتاب، والمحور الرابع والأخير قيمة 30 00:02:11,200 --> 00:02:15,210 الكتاب العلمية، نبذة عن المؤلف: من هو أبو هلال 31 00:02:15,210 --> 00:02:18,990 العسكري؟ هو أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن 32 00:02:18,990 --> 00:02:24,110 سعيد بن يحيى بن مهران اللغوي الأديب العسكري، ولد 33 00:02:24,110 --> 00:02:28,050 في بداية القرن الرابع الهجري عام ثلاثمائة وعشر 34 00:02:28,050 --> 00:02:32,790 للهجرة، 922 ميلاديًا، ونشأ في مدينة 35 00:02:32,790 --> 00:02:36,970 عسكر مكرم من قرى الأهواز، وإليها يُنسب، وتوفي في 36 00:02:36,970 --> 00:02:42,490 أواخر القرن الرابع الهجري عام 395 للهجرة، 1004 ميلاديًا، تتلمذ على يد خاله أبي أحمد الحسن بن 37 00:02:47,230 --> 00:02:51,810 عبدالله بن سعيد العسكري، وتأثر به كثيرًا، والعجيب و 38 00:02:51,810 --> 00:02:55,690 الغريب في ترجمة أبي هلال العسكري أن أغلب من ترجم 39 00:02:55,690 --> 00:02:59,390 له ذكر ميلاده ووفاته وبعضًا من مؤلفاته، ولكنهم 40 00:02:59,390 --> 00:03:03,350 أغفلوا جزءًا كبيرًا من حياته، فلا نجد ترجمة مفصلة عن 41 00:03:03,350 --> 00:03:07,150 حياة أبي هلال فيما ورد منها في الكتب التي ترجمته له 42 00:03:07,150 --> 00:03:11,170 على الرغم من سعة اطلاع هذا الرجل وكثرة مؤلفاته، وفي 43 00:03:11,170 --> 00:03:14,350 ذلك يقول الدكتور بدوي طبانة في هذا الصدد: إنه يعني 44 00:03:14,350 --> 00:03:18,670 أبا هلال، قضى أكثر حياته في عسكر مكرم، والظاهر أنه 45 00:03:18,670 --> 00:03:22,950 لم يبرحها أكثر عمره، ولا نجد في مصدر من المصادر 46 00:03:22,950 --> 00:03:26,910 التي بين أيدينا شيئًا عن تنقله أو انتسابه لبلد آخر 47 00:03:27,420 --> 00:03:31,300 كما نقرأ عن أبي أحمد، يقصد خاله، ولا نجد في شعره ما 48 00:03:31,300 --> 00:03:35,940 يدل على ذلك، سواء ذكره قصران التي قضى فيها شطرًا من 49 00:03:35,940 --> 00:03:39,920 شبابه، وقد اختلف المؤرخون ما المراد بقصران، والراجح 50 00:03:39,920 --> 00:03:46,170 أنها مدينتان أو ناحيتان كبيرتان في الرايم، يُعللون 51 00:03:46,170 --> 00:03:49,730 الدكتور بدوي طبانة عن سبب عدم وجود ترجمة مفصلة عن 52 00:03:49,730 --> 00:03:54,070 حياة أبي هلال فيقول: ولعل علت ذلك أن أبا هلال عاش 53 00:03:54,070 --> 00:03:58,670 حياته مغمورًا خامل الذكرى، فلم يحظَ بما هو خليق به 54 00:03:58,670 --> 00:04:02,610 من المجد ونباهة الشأن، كما حظي غيره من العلماء و 55 00:04:02,610 --> 00:04:06,980 الأدباء في العصر الذي عاش فيه، وإن كان قد حظي ذكره 56 00:04:06,980 --> 00:04:11,600 بعد موته بالخلود فيما ألف وصنف، وقدره الناس بعد 57 00:04:11,600 --> 00:04:15,360 موته ما لم يكونوا يقدرونه في حياته، واعترف له 58 00:04:15,360 --> 00:04:18,880 العلماء بالنبوغ والسبق، ويقول الدكتور أيضًا: إن أبا 59 00:04:18,880 --> 00:04:22,880 هلال لم يكن من أسرة لها شأن في سياسة أو رياسة أو 60 00:04:22,880 --> 00:04:27,860 ولاية، وإن كان لبعض رجالها مجد علمي حفظه الزمن، ومثل 61 00:04:27,860 --> 00:04:31,980 تلك المناصب والأعمال ترفع أصحابها والمنتسبين إليها 62 00:04:32,390 --> 00:04:37,290 وتجعلهم مناطة آمال وملتقى مدائح الشعراء، وبالتالي 63 00:04:37,290 --> 00:04:41,010 لجأنا إلى شعره، فله بعض الأشعار المنثورة في كتب 64 00:04:41,010 --> 00:04:45,690 الأدب هنا وهناك لنعرف أكثر عن حياته، هذا العالم 65 00:04:45,690 --> 00:04:50,370 الفذ، لأن الشعر هو لسانه حال الشاعر ومرآة تعكس 66 00:04:50,370 --> 00:04:55,390 إحساساته وشعوره وما يدور في خلده من أفراح وأتراحه 67 00:04:55,390 --> 00:04:58,770 فمن خلال أشعاره ونَفَتاتٍ صدرية فهمنا أن أبا هلال كان 68 00:04:58,770 --> 00:05:03,430 مع علمه وفضله ضيق الحال، يعيش في ضنك من العيش، إذ 69 00:05:03,430 --> 00:05:07,450 لم يكن يملك ما يكفيه للعيش بهناء وما يسد رمقَه، لذلك 70 00:05:07,450 --> 00:05:10,990 اضطر إلى اللجوء للكسب عن طريق بيع وشراء الكتب وغير 71 00:05:10,990 --> 00:05:15,170 ذلك في السوق، وقد قال الباخرزي في كتابه دمية 72 00:05:15,170 --> 00:05:19,930 القصر في هذا الصدد بكلام مسجون: بلغني أن هذا الفاضل 73 00:05:19,930 --> 00:05:24,110 يعني أبا هلال، كان يحضر السوق ويحمل ليها الوصوق، و 74 00:05:24,110 --> 00:05:28,330 يحلب ضر الرزق، ويمتري بأن يبيع الأمتعة ويشتري 75 00:05:28,330 --> 00:05:33,130 فانظر كيف يحدو الكلام ويسوق، وتأمل هل غضب من فضله 76 00:05:33,130 --> 00:05:37,370 السوق؟ وكان أبو هلال يرى نفسه مع منزلة علمية و 77 00:05:37,370 --> 00:05:42,170 فضله قياسًا بغيره من معاصريه ممن هم دونه علمًا وأدبًا 78 00:05:42,170 --> 00:05:46,190 قد فتحت الدنيا لهم أبوابها وخزائنها، وأفاضت 79 00:05:46,190 --> 00:05:49,890 عليهم بخيرها ونعمها، وهو على ما هو عليه من قلة 80 00:05:49,890 --> 00:05:53,050 اليد والمال وضيق الحال 81 00:05:55,390 --> 00:06:00,310 وقد عبّر عن سخطه على الدنيا وعلى نفسه بقوله: بقوله 82 00:06:00,310 --> 00:06:05,110 أرى الدنيا تميل إلى أناس لآمن ما لنا فيهم صلاح 83 00:06:05,110 --> 00:06:12,550 بقيت كطائر في قبض باز جريح الجسم هيد له جناحه، ولكنّه 84 00:06:12,550 --> 00:06:16,350 مع كل ذلك الضيم وضنك العيش، أبى عليه طبعه وعلو 85 00:06:16,350 --> 00:06:20,870 حيائه وكرامته وصون ماء وجهه أن يبذله في استجداء 86 00:06:20,870 --> 00:06:25,070 المؤثرين ومدح الوزراء والحكام والخضوع لهم، وهذه 87 00:06:25,070 --> 00:06:28,690 شيمة العلماء الذين يعرفون قدر منزلاتهم ويحافظون 88 00:06:28,690 --> 00:06:33,410 على كرامتهم وكرامة العلم الذي ينتسبون إليه، لذلك 89 00:06:33,410 --> 00:06:36,990 نراه يتجه إلى الأسواق يلتمس الرزق من كد يمينه 90 00:06:36,990 --> 00:06:40,470 ببيع البز وغيره، هذا الذي وقع بين أيدينا عن حياتي 91 00:06:40,470 --> 00:06:43,310 أبي هلال، ومن خلال شعره المنثر هنا وهناك استطعنا 92 00:06:43,310 --> 00:06:49,010 أن نفهم شيئًا يسيرًا عن شيئًا واضحًا عن حياة أبي 93 00:06:49,010 --> 00:06:51,790 هلال، اللي كان يعاني الفقر وضنك العيش، لكن هو مع 94 00:06:51,790 --> 00:06:56,250 ذلك كان عالمًا جليلًا فذًّا له الكثير من المؤلفات 95 00:06:56,250 --> 00:06:59,790 واستطاع بفضل ما خلف من آثار علمية وما صنف من 96 00:06:59,790 --> 00:07:03,670 الكتب في مختلف المجالات في الأدبي وفي اللغة وفي 97 00:07:03,670 --> 00:07:07,450 الميدان القرآني وميادين أخرى أن يخلد نفسه رغم 98 00:07:07,450 --> 00:07:11,670 مشيئة الحوادث والأقدار، والمؤرخين وأصحاب التراجم 99 00:07:11,670 --> 00:07:16,430 فمضى الزمان ومضى المؤرخون وبقي أبو هلال حيًّا من 100 00:07:16,430 --> 00:07:20,750 خلال تصنيفه الباقية وآثاره الخالدة، فالعلماء باقون 101 00:07:20,750 --> 00:07:24,530 ما بقيت دهر، أما عن مؤلفاته فقد كثرت مؤلفات 102 00:07:24,530 --> 00:07:28,350 العسكري حتى بلغت عند بعض المترجمين عشرين مؤلفة 103 00:07:28,350 --> 00:07:31,690 وقد اختلف المترجمون في عدد مؤلفاته، والراجح أنها 104 00:07:31,690 --> 00:07:36,350 تتراوح ما بين خمسة عشر إلى عشرين مؤلفة كما ذكر 105 00:07:36,350 --> 00:07:40,030 ذلك الحموي في كتابه معجم الأدباء، وخير الدين في 106 00:07:40,030 --> 00:07:43,870 كتاب الأعلام وغيرهم، وقد تنوعت مؤلفاته ما بين اللغة 107 00:07:43,870 --> 00:07:46,810 والأدب وتفسير القرآن، وهذا اندل في أنه يدل على 108 00:07:46,810 --> 00:07:51,920 غزارة علمه وسعة اطلاعه ورجاحة عقله وعلو شأنه في طلب 109 00:07:51,920 --> 00:07:56,380 العلم، من هذه الكتب أو أشهر هذه الكتب كتاب التخليص 110 00:07:56,380 --> 00:08:00,220 وهو كتاب في اللغة، كتاب جمهرة الأمثال الذي نتناوله 111 00:08:00,220 --> 00:08:04,240 الآن، كتاب الصناعتين، وكتاب في الشعر والنثر، كتاب شرح 112 00:08:04,240 --> 00:08:08,760 الحماسة، كتاب معاني الأدب، كتاب العمدة، كتاب من احتكم 113 00:08:08,760 --> 00:08:12,840 من الخلفاء للقضاء، وكتاب المحاسن في تفسير القرآن 114 00:08:12,840 --> 00:08:18,000 وهو يقع في خمسة مجلدات، ننتقل الآن إلى المحور الثاني 115 00:08:18,000 --> 00:08:21,940 ونتحدث فيه عن موضوعات كتابه أي كتاب جمهرة الأمثال 116 00:08:21,940 --> 00:08:26,340 وطريقة ترتيبه، وطريقته في الكتاب بشكل عام، طبعًا 117 00:08:26,340 --> 00:08:31,040 العسكري ضمن كتابه قرابة الخمسمائة مثل، وشاهد رتب على 118 00:08:31,040 --> 00:08:34,920 حروف المعجم، مبتدئًا من حرف الألف ومختتمًا بحرف الياء 119 00:08:35,390 --> 00:08:40,250 فيذكر المثل وأول ما يلفظ به وقصة هذا المثل ومعناه 120 00:08:40,250 --> 00:08:44,610 وبعض الطرائف والأخبار والأشعار حوله بلغة سهلة 121 00:08:44,610 --> 00:08:49,870 فصيحة، بعيدًا عن التعقيد والغموض والمعاضلة في الكلام 122 00:08:50,400 --> 00:08:53,960 نأخذ مثالًا على ذلك مما ورد في كتاب جمهرة الأمثال 123 00:08:53,960 --> 00:08:58,000 حتى تكون الأمور أكثر وضوحًا، فبالمثال يتضح المقال 124 00:08:58,000 --> 00:09:01,820 يقول أبوهلال العسكري في كتاب جمهرة الأمثال: قولهم 126 00:09:01,820 --> 00:09:06,340 إن من البيان لسحرة أول ما لفظ به النبي صلى الله 127 00:09:06,340 --> 00:09:10,760 عليه وسلم يقول أخبرنا أبو القاسم عبد الوهاب بن أحمد 128 00:09:10,760 --> 00:09:15,840 الكاغيدي عن أبي بكر عبدالله بن حماد العقي عن أبي 129 00:09:15,840 --> 00:09:20,420 جعفر أحمد بن الحارث الخزازي عن المدائني عن مسلمة 130 00:09:20,420 --> 00:09:24,800 بن محارب عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه أن رسول 131 00:09:24,800 --> 00:09:30,110 الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الأهتم أخبرنا 132 00:09:30,110 --> 00:09:34,650 عن الزبريقان فقال إنه مطاع في أدني شديد العارضة 133 00:09:34,650 --> 00:09:40,010 مانع لما وراء ظهري فقال الزبريقان يا رسول الله إنه 134 00:09:40,010 --> 00:09:44,630 لا يعلم مني أكثر من ذلك ولكن حسدني فقال عمرو والله 135 00:09:44,630 --> 00:09:49,110 يا رسول الله إنه لزمر المرءة ضيق العطن حديث الغنى 136 00:09:49,110 --> 00:09:53,630 أحمق الوالد لئيم الخال وما كذبت في الأولى ولقد 137 00:09:53,630 --> 00:09:58,910 صدقت في الأخرى رضيه فقلت بأحسن ما علمت وسخطت فقلت 138 00:09:58,910 --> 00:10:04,190 بأسوأ ما علمت فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من 139 00:10:04,190 --> 00:10:09,190 البيان لسحرة وذلك أول ما سمع واخبرنا أبو أحمد 140 00:10:09,190 --> 00:10:12,870 الحسن بن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن عسل بن ذكوان 141 00:10:12,870 --> 00:10:17,510 قال قال أبو عبد الرحمن أذم البيان أما دحه فما أبان 142 00:10:17,510 --> 00:10:22,170 أحد بشيء فقال ذمه لأن السحر تمويه، فقال إن من 143 00:10:22,170 --> 00:10:27,430 البيان ما يموه الباطل حتى يشبهه بالحق، وقال غيره 144 00:10:27,430 --> 00:10:32,270 بل مدحه لأن البيان من الفهم والذكاء، قال الشيخ أبو 145 00:10:32,270 --> 00:10:36,970 هلان رحمه الله الصحيح أنه مدحه وتسميته إياه سحرا 146 00:10:36,970 --> 00:10:41,050 إنما هو على جهة التعجب منه لأنه لما ذم عمرو 147 00:10:41,050 --> 00:10:46,490 الزبرقان ومدحه في حال واحدة وصدق في مدحه وذمه فيما 148 00:10:46,490 --> 00:10:51,450 ذكر عجب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك كما يعجب 149 00:10:51,450 --> 00:10:56,190 من السحر فسماه سحرا من هذا الوجه وقد أجمع أهل 150 00:10:56,190 --> 00:11:02,410 البلاغة على أن تصوير الحق في صورة الباطل والباطل في 151 00:11:02,410 --> 00:11:06,930 صورة الحق من أرفع درجات البلاغة قد أحكمنا ذلك في 152 00:11:06,930 --> 00:11:10,490 كتاب صنعة الكلام كل هذا طبعا ورد في المثال الأول 153 00:11:10,490 --> 00:11:13,990 إن من البيان السحرة ثم بعد ذلك يذكر بعض الأبيات 154 00:11:13,990 --> 00:11:18,690 الشعرية التي ذكرت هذا المثل في أبياتها ولن نذكرها 155 00:11:18,690 --> 00:11:22,990 لضيق الوقت فلو لاحظنا في المثال الذي قرأناه أنه 156 00:11:22,990 --> 00:11:27,430 ذكر المثل ثم ذكر أول ما لفظ به ثم ذكر معناه ثم ذكر 157 00:11:27,430 --> 00:11:31,790 قصة هذا المثل ثم بعض من الأبيات الشعرية التي وردت 158 00:11:31,790 --> 00:11:35,650 في كلام العرب بشيء من التفصيل دون إطالة أو حشو 159 00:11:35,650 --> 00:11:41,130 وهكذا طريقته في سائر الأمثلة أما المحور الثالث 160 00:11:41,130 --> 00:11:46,750 وفيه نتحدث عن منهجيته في كتابه بداية الإسناد كان 161 00:11:46,750 --> 00:11:50,530 يحرص حرصا شديدا على الإسناد في كافة الأمثلة أو في 162 00:11:50,530 --> 00:11:54,130 الأمثلة كافة التي ذكرها فيسند الأخبار والقصص 163 00:11:54,130 --> 00:11:58,370 والحكايات إلى قائليها إسنادا متقنا الأمر الثاني في 164 00:11:58,370 --> 00:12:02,090 منهجيته في الكتاب توخي الدقة والأمانة العلمية في 165 00:12:02,090 --> 00:12:06,050 نقل الأخبار فنجد أن الأخبار التي يعزوها للإسناد 166 00:12:06,050 --> 00:12:10,450 يتوخى الدقة والأمانة العلمية الأمر الثالث الإيجاز 167 00:12:10,450 --> 00:12:14,540 غير المخل بعيد عن الحشو وفضول الكلام الأمر الرابع 168 00:12:14,540 --> 00:12:19,800 في منهجيته في الكتاب سهولة الألفاظ ووضوحها فلغته 169 00:12:19,800 --> 00:12:23,780 سهلة قريبة إلى العامة لا تعقيد فيها ولا غموض ولا 170 00:12:23,780 --> 00:12:28,120 معاضلة في الكلام فيستطيع الإنسان العامي غير المختص 171 00:12:28,120 --> 00:12:31,500 باللغة العربية قراءة هذا الكتاب وفهم جزء كبير منه 172 00:12:31,500 --> 00:12:35,360 دون حاجة إلى معجم أو دون حاجة إلى شرح من أحد 173 00:12:35,360 --> 00:12:39,460 المختصين باللغة العربية ننتقل إلى المحور الرابع وهو 174 00:12:39,460 --> 00:12:43,720 المحور الأخير قيمة الكتاب العلمية قيمة الكتاب 175 00:12:43,720 --> 00:12:49,420 العلمية تكمن في أنه موسوعة علمية أدبية ضمت عددا 176 00:12:49,420 --> 00:12:53,940 كبيرا من الأمثال وما اجتملت عليه من قصص وحكايات 177 00:12:53,940 --> 00:12:57,680 فهو خزان حقيقي للحكايات الشعبية ومن خلال الأمثال 178 00:12:57,680 --> 00:13:02,610 نعرف عادات أي أمة من الأمم وتقاليدها، فهو سجل حافل 179 00:13:02,610 --> 00:13:07,490 بأخبار العرب وأحوالهم وإذا كانت القصة القصيرة 180 00:13:07,490 --> 00:13:11,690 بمفهوم الحديث قد ظهرت في بداية القرن العشرين فإن 181 00:13:11,690 --> 00:13:16,750 الأمثال الشعبية ومحتوى من حكايات تمثل جذورا حقيقية 182 00:13:16,750 --> 00:13:22,260 لهذه القصة القصيرة إلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام 183 00:13:22,260 --> 00:13:26,240 شرحنا لكتاب جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري أسأل 184 00:13:26,240 --> 00:13:31,300 الله تعالى أن أكون قد وفقته في عرض هذا البحث فما 185 00:13:31,300 --> 00:13:34,320 كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمني ومن 186 00:13:34,320 --> 00:13:38,340 الشيطان وبارك الله فيكم والسلام عليكم ورحمة الله 187 00:13:38,340 --> 00:13:39,140 وبركاته